- 17 - مَن أخبر لزمداً تٓبياة الرجل؟!! إنو الله تعالى، فقاؿ أبو سفي اف: أتوب إلى الله، وأستغفر الله، ما أيقنت أنك نبي إلا الساعة، إني كنت لأحدث نفسي بذلك .
عدد الصفحات ١٧- 18 - الشيماء أخت الرسول نصر الله تعالى نبيو بُ غزوة حنتُ بعد ما كاد الدسلموف يهزموف!.. وكيف يهزموف وفيهم رسوؿ الله - صلى الله عليو وسلم- بطل الأبطاؿ وسيد الشجعاف؟!!. فقد نصب الدشركوف كميناً لذم ففاجأوىم فولّوا الأدبار إلا رسوؿ الله - صلى الله عليو وسلم-، ثبت على بغلتو ومعو العباس وعدد من الدسلمتُ، فأمر عمّو أف ينادي: يا معشر الأنصار يا معشر الدهاجرين: أنػػػػػا النبػػػػػػيّ لا كػػػػػػػذب أنػػػػػػػا ابػػػػػن عبػػػػػػػد الدػػػػطلب وسمع الدسلموف الصوت الجهتَ الذي عرؼ بو العباس رضي الله عنو، فاجتمعوا إليو، و كاف النصر حليفهم، وانقلب السحر على الساحر، وقتل من مشركي ىوازف رجاؿٌ كثتَ، وىرب الباقوف لا يلووف على شيء. تركوا نساءىم وأطفالذم، وأنعامهم، فالأرواح أغلى من كل شيء ، فوقع كل ىذا بُ أيدي الدسلمتُ، وساقوه إلى النبي - صلى الله عليو وسلم- . وكاف بُ السبايا الشيماء بنت الحارث أخت رسوؿ الله - صلى الله عليو وسلم- من الرضاعة - فقد استًضع بُ بتٍ سعد بن بكر- فعنّفوا عليها بُ السياؽ ودفعوىا كغتَىا من النساء والأطفاؿ، فقالت للمسلمتُ: تعلموف - والله- إني لأخت صاحبكم من الرضاعة! فلم يصدقوىا حتى أتوا ّٔا إلى رسوؿ الله - صلى الله عليو وسلم- ، فلما رأتو قالت واندفعت إليو: يا رسوؿ الله إني أختك من الرضاعة، فهدّأ من روعها، وأجلسها أمامو وسألذا يستوثق حقيقة دعواىا: ( ما اسمك؟) قالت الشيماء. قاؿ: (فما علبمة ذلك؟). قالت: عية عييتنيها بُ ظهري حتُ كنت أتٛلك على وِركي – وكشفت فأ رتو
عدد الصفحات ١٨- 19 - أثرىا بُ ظهرىا فبسط رسوؿ ا - صلى الله عليو وسلم- رداءه لذا، وأجلسها عليو، وباسطها الحديث حتى سرّي عنها، وقاؿ لذا : ( يا أختاه إف أحببت أف تعيشي بُ بيتي معزّزة مكرّمة فلك ذلك، وعلى الرحب والسعة، وإف أحببت أف أعطيك من الداؿ والنّعم ما يرضيك وترجعي إلى قومك فعلت) . قالت: بل أرجع إلى قومي يا رسوؿ الله ، وت٘تعتٍ تٔا أفاء الله عليك . فمتّعها رسوؿ الله - صلى الله عليو وسلم- وردّىا إلى قومها بٍ قسم رسوؿ الله - صلى الله عليو وسلم- الفيء والسبي بتُ الدسلمتُ، وكاف ختَاً كثتَاً من الإبل والشاء ما لا يُدرى عدّتو وستة آلاؼ من الذراري والنساء. بٍ أتاه - صلى الله عليو وسلم- وفد ىوازف وقد أسلموا معلنتُ توبتهم إلى الله تعالى مستغفرين ما بدر منهم، فقاؿ لذم رسوؿ الله - صلى الله عليو وسلم- : (إف الإسلبـ لغبّ ما قبلو، وإف الله تعالى يفرح بالعبد التائب الثائب إلى رشده الدا خل بُ حظتَة الإلؽاف فرحاً يليق بو وبكرمو سبحانو) . ونظر بعيهم إلى بعض، كأنهم يريدوف أف يبدأوا حديثاً لؽنعهم منو الحياء، وتدفعهم إليو الحاجة، فتقدّـ رجل من سعد بن بكر قوـ حليمة السعدية أـ الشيماء، يقاؿ لو زىتَ، ويكتٌ أبا صُرَد، فقاؿ: يا رسوؿ الله إلظا بُ الحظائر التي وضع فيها السبي عماتك وخالاتك، وحواضنك اللببٌ كنّ يكفلنك، يزعم بذلك أنو يريد تٖريك مشاعر الرسوؿ الكريم - صلى الله عليو وسلم- ، والرسوؿ - صلى الله عليو وسلم - أشدّ الناس شفقة، وأكثرىم ّٔم رتٛة، وأحناىم عليهم، وأرتٛهم ّٔم .
عدد الصفحات ١٩- 21 - بٍ أردؼ قائلبً: يا رسوؿ الله ، لو أننا أرضعنا للحارث بن أبي شمُّر، أو للنعماف بن الدنذر، بٍ نزؿ منا تٔثل الذي نزلت بو رجونا عطفو وفيلو علينا، وأنت يا رسوؿ الله ختَ الدكفولتُ . فقاؿ رسوؿ الله - صلى الله عليو وسلم- : لقد وُزّع السبي والداؿ على المحاربتُ، ولن آلوَ بُ مساعدتكم. وأختَّكم بتُ أبنائكم ونسائكم أو أموالكم، فانظروا أحبّ الأمرين إليكم أعطكموه. قالوا: يا رسوؿ الله ، ختَّتنا بتُ أموالنا وأحسابنا، بل تردّ إلينا نساءنا وأبناءنا، فهو أحبّ إلينا. فقاؿ لذم النبي - صلى الله عليو وسلم- : أما ما كاف لي ولبتٍ عبد الدطلب فهو لكم، وإذا ما أنا صليت الظهر بالناس فقوموا فقولوا: إنا نستشفع برسوؿ الله إلى الدسلمتُ، وبالدسلمتُ إلى رسوؿ الله بُ أبنائنا ونسائنا، فسأعطيكم عند ذلك ما وعدتكم بو، وأسأؿ لكم الدسلمتُ أف يردّوا عليكم ما طلبتم ... لم يكن - صلى الله عليو وسلم- ليأخذ حق الدسلمتُ عنوةً أو ليفرض عليهم ما لا يريدوف، وىل ينزع عن الناس حقوقهم إلا الظالم الدستبدّ ؟! وحاشاه - صلى الله عليو وسلم- أف يكوف كذلك، لكنّ ىوازف وقبائلها جاءوا مسلمتُ، وحُقّ للمسلم أف ترتاح نفسو ليكوف جندياً صالحاً، وفرداً نافعاً بُ آّتمع الإسلبمي الدتكافل الدتًاحم، وىذا ما يسعى إليو - صلى الله عليو وسلم- . فلما صلّى رسوؿ الله - صلى الله عليو وسلم- بالناس الظهر قاموا فتكلموا بالذي أمرىم بو، فقاؿ رسوؿ الله - صلى الله عليو وسلم- أماـ الجمع الغفتَ: أما ما كاف لي ولبتٍ عبد الدطلب فهو لكم .
عدد الصفحات ٢٠- 21 - - وقاؿ الده اجروف رضي الله عنهم وأرضاىم، وىم الذين تركوا أموالذم ودورىم وىاجروا إلى الله ورسولو : وما كاف لنا فهو إلى رسوؿ الله - صلى الله عليو وسلم- . - وقاؿ الأنصار رضي الله عنهم وأرضاىم وىم الكراـ البررة الذي آوَوا رسوؿ الله ، وبذلوا للئسلبـ دماءىم وأرواحهم وكانوا مثلبً عظيماً بُ الإيثار: وما كاف لنا فهو لرسوؿ الله - صلى الله عليو وسلم- . أما القبائل الأخرى فقد ت٘سكت بنصيبها من السبايا فلم تفرّط فيو إلا بتٍ سُليم . فما كاف من رسوؿ الله - صلى الله عليو وسلم- إلا أف قاؿ: (يا من ت٘سكتم تْقكم فإني قد وعدت إخوانكم بردّ أبنائهم ونسائهم، فرُدّوا ما عندكم لذم ولكم عليّ بكل إنساف تردّونو ستّ من الإبل، مِن أوّؿ سبي أصيبو، ولا أراني إلا منصفاً، ومؤدياً ما وعدتكم بو، إف شاء الله. قالوا: صدقت يا رسوؿ الله . وردّ الناس إلى سعد بن بكر وإخوانهم من ىوازف نساءىم وأبناءىم . يػػػػػػػػػػا رسػػػػػػػػػوؿ الله إنّػػػػػػػػػي مػػػػػػػػػادحٌ عليػػػػػػػاؾ فنّػػػػػػػي علّنػػػػػػي أحػػػػػػػػػػظى بشػػػػػػػػػػفع لؽنػػػػػػػػح البسػػػػػػػػػمة سنػّػػػػي أنػػػػػػػػت نػػػػػػػػػػورٌ بُ فػػػػػػؤادي لؽسػػػػػػػح الأحػػػػػػػزاف عنػػػػي أنػػػػػػػػت نبػػػػػػػػػػراس سنػػػػػػػػػاء يوقػػػػػػػػػد الفكػػػػػػػػػر بذىنػػػي صاغػػػػػػػػك الدولػػػػػػػػى مثػػػػػػالاً طاىػػػػػػػػػػر الأنػػػػفاس يبنػػػػي أمػػػػػػػػػةً تٖيػػػػػػػا بشػػػػػػػػػرع الػ ػػلّو ، لا ظلػػػػػػػػػػم التجنّػػػػػػي ***** يػػػػػػػػا رسػػػػػػػوؿ الله ليػػػػػػس الػ ػػحػػػػػبّ بُ قلبػػػػػػػػػي ت٘ػػػػػنّ
عدد الصفحات ٢١- 22 - ليػػػػػػػس شعػػػػػػػػراً ينثػػػػػػػػػر ا ىػػػػػػات بُ شػػػػػػػػدو ولػػػػحن إنػػػػػػػػما حُبػػػػػػػػػي امتثػػػػػػػػػػػاؿ للهػػػػػػػػدى، بالحػػػػػقّ يُغنػػػػي إنػػػػػػػػما حبػػػػػػػػػي اقػػػػػػػػػػػتداء يرتييػػػػػػػػػػو الله منّػػػػػػػػػػػي ***** أسػػػػػػػػػػػػػػػػػأؿ الله رضػػػػػػػػػػاءً مػػػػػػػػن رسػػػػػوؿ الله يدنػػػي لا تػػػػػػػػػػػػعاملتٍ بنقصػػػػػػػػػػػي يػػػػػػػػا إلذػػػػػػػي، بل تٔػػػػػنّ حسػػػػػْػػػػنُ ظنػػػػػي فيػػػك ربػػػي لا تػػػػػػػخيّبْ حسػػػػن ظنّػػػي( )
عدد الصفحات ٢٢- 23 - فَضالة بن عمير الليثيّ دخل رسوؿ الله - صلى الله عليو وسلم - مكة عاـ الفتح يقود جيش الإلؽاف، فاستقبلو البيت الحراـ وأىلو استقبالاً رائعا ًدؿّ على أف دين الفطرة التي فطر الله الناس عليها ىو الذي ترضاه العقوؿ السليمة. دخل رسوؿ الله - صلى الله عليو وسلم- على ناقتو القصواء حانياً ظهره، ساجداً لله عزّ وجلّ، شاكراً لو فيلو، متواضعاُ لعظمتو وطاؼ حوؿ الكعبة وىدـ الأصناـ كلها، وكبّها على وجوىها، فعاد الدين كما كاف ديناً قيماً ملّة إبراىيم حنيفاً . وجاء الناس أفواجاً يعلنوف الدخوؿ بُ ىذا الدين العظيم، ونبذ الشرؾ والتبرؤ منو، وعفا رسوؿ الله - صلى الله عليو وسلم- عمّن آذوه، وكادوا لو، وأذاقوه العذاب ألواناً، فقاؿ لذم قولتو الدشهورة: اذىبوا فأنتم الطلقاء العتقاء . وكاف فيالة منهم أعلن لسانو الإسلبـ، وأضمر قلبو العداء للدين ورسولو، وتْث عن فرصة سالضة يدنو فيها من الرسوؿ الكريم فيقتلو ، فلم لغد خ تَاً من طواؼ رسوؿ الله - صلى الله عليو وسلم - بالكعبة، فدنا منو حذراً متأىّباً، نوى الغدر، وكانت عيناه وحركاتو تنبئ عن ذلك، لكنّ الله تعالى عاصمٌ رسولػَو،(وَاللّوُ يػَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) وحافظ ٌدينو ، أخبره تٔا نواه فيالة ىذا وما بيّتَ لو، فهل غيب رسوؿ الله - صلى الله عليو وسلم- من الرجل وأمر أتباعو أف يقتادوه إلى زنزانة تٖت الأرض مظلمة، تفوح منها رائحة التعذيب والإرىاب، يقف عليها الزبانية آّرموف ؟! ىل أمر بقتلو فوراً، فأطلق حراسُو عليو سهامهم وحرأّم، وقطّعوه بسيوفهم إرباً إرباً ؟!
عدد الصفحات ٢٣- 24 - ماذا فعل رسوؿ ا - صلى الله عليو وسلم- ؟ وكيف تصرّؼ وىو ينظر إلى ىذا الرجل الذي يدنو منو رويداً رويداً، يتًب بو فرصة سالضة، لينقضّ عليو تٓنجره الدسموـ وطعنتو القاتلة ؟ لدا دنا منو فاجأه الرسوؿ - صلى الله عليو وسلم- قائلبً : أفيالة ؟ فأجاب بسرعة دلّت على ارتباكو : نعم، فيالة يا رسوؿ الله... ذكر كلمة يا رسوؿ الله موحياً بإلؽانو بالله ورسولو، ساتراً ما نابو من خوؼ كاد يكشف أمره، فيناؿ عقابو. قاؿ رسوؿ الله - صلى الله عليو وسلم- : (ماذا كنت تٖدث بو نفسك ؟). ازدادت نبيات قلبو إذ فوجئ بسؤاؿ يكشف سرّه، ويعرّي نيّتو الأثيمة، فقاؿ موارياً: لا شيء .. بٍ تذكر أف ىذا مقاـ ذكر ودعاء وعبادة، ىكذا يقوؿ لزمد، فاستدرؾ قائلبً: كنت أذكر الله...!! فيحك النبي - صلى الله عليو وسلم- من حسن تٗل فيالة من ىذا الدوقف الصعب، وقاؿ لو : (استغفر الله..). لداذا قاؿ لي استغفر الله يا فيالة، فهو إذف يعرؼ سبب وجودي ىنا.. يا ويلي، كنت القاتل فصرت الدقتوؿ.. إف لزمداً لا بدّ مقت ّ متٍ، لقد وقعتُ وَضِعتُ ولدّا أنفػِِّْذ ما قررتو... لكنّ رسوؿ الله - صلى الله عليو وسلم-، الرحيم بالدؤمنتُ، العزيز عليو ما يعنتهم، الراغب بإلؽاف الناس تٚيعاً، حري ٌ على أف يدخلوا الجن ة، وينجوا من النار تٚيعاً... مدّ يده الكرلؽة إلى صدر فيالة ودعا. ماذا قاؿ يا رب حتى سكن قلبي وىدأ روعي؟! إف لػِيَدِه الشريفة على صدري برداً وسلبماً، ولذة ما تعدلذا لذة، إنتٍ أنظر إلى وجهو الشريف الوضاء فأراه يرقبتٍ تٔحبة وودّ
عدد الصفحات ٢٤- 25 - فأغضّ بصري ىيبة وإجلبلاً أين كراىيتو بُ قلبي؟! لقد انقلبت حباً وشوقاً، حبّاً شديداً لو، وشوقاً إلى استمرار لقائو. أيها الدسلموف، يا إخواني ويا أحبائي، والله ما رفع رسوؿ الله - صلى الله عليو وسلم- يده عن صدري حتى ما مِن خلق الله شيء أحبّ إليّ منو. سبحاف الله وتْمده، سبحاف الله العظيم، ما ىذه القوة الإلؽانية الدفاقة التي أشعر ّٔا الآف؟ إنتٍ الآف أسعد الناس فقد ىداني الله للئلؽاف وأذىبَ عتٍ ظلبـ الشرؾ والكفر، وتألق نورُ الحق بُ وجهي، فاطمأف رسوؿ الله - صلى الله عليو وسلم- إلى أنتٍ الآف إنساف غتَُ الذي كنت، فدعا لي وعاد إلى طوافو، وتبعتو أسأؿ الله العفو والدغفرة وأصلّي على رسولو العظيم ذي القلب الرحيم. قاؿ فيالة: فرجعت إلى أىلي فمررت بامرأة كنت أتٖدّث إليها بُ جاىليتي وأجلس إليها الساعات الطواؿ فأغرؼَ عندىا من مستنقع الإبٍ ورجس الشهوة المحرّمة واليلبلة، فنادتتٍ كعادتِا: أفْ ىلم إليّ يا فيالة، ىلمّ إلى من تٖبك وتٖبّها، وتأنس إليها وتأنس إليك،... إني أنتظرؾ على أحرّ من الجمر... إف الشيطاف يدعوني على لسانها، ويسعى إلى طمس النور بُ قلبي وإعادبٌ إلى الغواية والفساد...فأجبتها بكل ما بُ النفس من طهارة ونقاء: لا...لا أنا غتَُ الذي كنت تعرفتُ، أنا فيالة الدسلمُ ، فيالة الدؤمنُ ، وابتعدت عنها قائلبً: قالت ىلمّ إلى الحديث فقلت لا يأبػػػى عليػػػكِ الله والإسػػػلبـ لو ما رأيت لزمداً وقبيػػػػػػلو بالفتػػػػح يوـ تكسّػػػر الأصناـ لرأيت دين الله أضحى بيّنػػػػاً والشرؾ يغشى وجهو الإظلبـ
عدد الصفحات ٢٥- 26 - ربّ رحيم أرسل نبيّاً رحيماً تٔا أفّ يوـ القيامة آتٍ لا ريب فيو، فتعاؿ معي لنحير عرض أحد الدؤمنتُ على ربّ العزّة، وقد تكوف أنت الذي نتابع عَرضو، وقد أكوف أنا - والحقيقة أننا تٚيعاً سنقف ىذا الدوقف- فهل أعددنا لو ما يُنجي ؟... يدني الله سبحانو عبده الدؤمن منو على الرغم من أنو ذو ذنوب كثتَة وأخطاء جسيمة، ولكنّو الربّ الكريم، الربّ الرحيم ...يدنيو منو فيستًه برتٛتو عن أعتُ الدخلوقات وسمعهم، على العكس لشا بفعل مع الكافر، إذ يبعده ويفيحو، أتدري لداذا يا أخي ؟ أتعرؼ سبب ىذا الستً والإخفاء ؟!! لأف الله سبحانو وتعالى غتٍّ عن عذاب عباده الذين شهدوا لو بالوحدانية، واتقوا الله ما استطاعوا، وحاولوا جهدىم الإخلبص لو ، ولكنّ الإنساف خطّاء، خُلق ناقصاً، ومن شيمة الناق التكاسل والغفلة، والزلّة والنسياف (وَخُلِقَ الإِنسَافُ ضَعِيفًا ) فنحن ضعفاء، لا قوة لنا إلا بالرجوع إلى الله تعالى، والاتكاؿ عليو، والاعتماد عليو.. فنرفع أيدينا إلى السماء ولصأر بالدعاء إليو جلّ شأنو فيمسح على قلوبنا بيد الرتٛة، ويعفو عنا، ويتجاوز عن سيااتنا، وىكذا لضن دائماً، وىكذا ىو سبحانو دائماً . يدنيو منو سبحانو ويستًه ويقرّره بذنوبو، فيقوؿ: أتعرؼ ذنب كذا؟ فيقوؿ: يا رب، نعم وأعتًؼ بو، وأقرّ بارتكابي إياه. فيقوؿ سبحانو: يا عبدي، فإني قد ستًتِا عليك بُ الدنيا وأنا أغفرىا لك اليوـ، فيُعطى صحيفة حسناتو، ويسعد سعادة لا شقاء بعدىا .... ويأبٌ رجلٌ آخر فيقف أماـ الحق سبحانو خائفاً وجلبً فكبائر ذنوبو كثتَة، وىو مؤمن يعلم أف الله تعالى لا لؼفى عليو شيء فيهاب أف يسألو عنها، ولػاسبو عليها .
عدد الصفحات ٢٦- 27 - فيأمر الله تعالى بعرض سيااتو الصغتَة، ويقرره ّٔا، فيُ قرّ بفعلها ويسأؿ الله تعالى الدغفرة ، فيقوؿ سبحانو لو: قد غفرتِا لك وجعلت مكاف كل سياة حسنة، فيقوؿ: يا رب قد عملت كذا وكذا، ويقصد السياات الكبتَة آملبً أف لػوز مكانها حسنات كبتَة تناسبها، فييحك الله سبحانو من طمع الإنساف ، ولػقق أملو بالعفو والدغفرة . سبحانك يا رب، أنت إلو تُعبد، ربّ حقيقٌ أف لػبّك من يعرفك، رحيم رحيم .... غفرانك . وىذا النبي الكريم الرحيم أرسلتو إلى عبادؾ لتنقذىم بو - صلى الله عليو وسلم- من الظلمات إلى النور، ومن النار إلى الجنة، يقرأ قولك الكريم بُ سورة إبراىيم عليو السلبـ: (رَبّْ إِنػَّهُ نَّ أَضْلَلْنَ كَثِتًَا مّْنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَتٍِ فَإِنَّوُ مِتٍّْ وَمَنْ عَصَانيِ فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) (ٖٙ) ، ويقرأ قوؿ عيسى عليو السلبـ بُ سورة الدائدة : ( إِف تػُعَذّْبػْهُمْ فَإِنػَّهُمْ عِبَادُؾَ وَإِف تػَغْفِرْ لذَُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِ يزُ الحَْكِيمُ ) (ٛٔٔ) فتغرورؽ عيناه بالدموع، ويرفع يديو الشريفتتُ إليك يا رب يناديك : أمتي أمتي، ويبكي وتسيل دموعو الطاىرة رقراقة حارّة تٖفر بُ وجهو الدييء أخدود الأمل والرجاء، فتًسل إليو جبريل عليو السلبـ يسألو: ما يبكيو، وأنت أعلم تٔا يبكيو... فيخبره بعظيم أملو بُ الله سبحانو أف يغفر لأمتو، ويعفو عنها، ويبعدىا عن النار، ويدخلها الجنة وفراديسها، صلى الله عليو وعلى آلو من برّ رحيم، عطوؼٍ كريم ، ويرفع الأمتُ جبريل ما قالو الرسوؿ الرحيم إلى الدلك الجليل سبحانو وىو أعلم تٔا قالو رسولو الكريم . وتقوؿ يا رب سب حانك، جل شأنك، وعظُم سلطانك، تقوؿ لجبريل: اذىب إلى لزمد فقل: إنا سنرضيك بُ أمتك، ولا نسوؤؾ . ونقف أماـ رسوؿ الله - صلى الله عليو وسلم- فنراه يبشرنا أتٚل بشرى، يقوؿ -
عدد الصفحات ٢٧- 28 - صلى الله عليو وسلم- : إذا كاف يوـ القيامة دفع الله إلى كل مسلم يهودياً أو نصرانياً فيقوؿ: ىذا فكاكك من النار. فالله تعالى قدّر للنار عدداً لؽلؤىا فإذا دخلها الكفار بذنؤّم وكفرىم، صاروا بُ معتٌ الفكاؾ للمسلمتُ . ولكل إنساف منزؿ بُ الجنة، ومنزؿ بُ النار، فالدؤمن لوحدانيتو لله تعالى يدخل الجنة، ولؼلفو الكافر بُ النار، نعوذ بالله من الناروما قرّب إليها من قوؿ أو عمل ... يػػػػػػا ربّ سبػػػػػػػػػػػػػحانك أنػػػػػػػػػت الإلػػػػػػػػػو الحػػػػػػق للمسػػػػػػػػػػلم الدذنػػػػػػػػػػػب قػػػػػػػػػػػوؿٌ لذاتػػػػػػ ػػػػػػػك رؽ *** مػػػػػػػن فيػػػػػػػلك النػػػػػار ولّػػػػػػػػػػػت، فػػػػػػػػػػػػػػػلب دار إلا رُبػػػػػػػػػػػا الجػػػػػػػػػػػػنو فَلِوَجػػػػػػػػػػػػػػهك الدػػػػػػػػػػِنّو *** أرسػػػػػػػػػػػػػلت ىادينػػػػػػػػا يُػػػػػػػػػهدي لنػػػػػػػػػا دينػػػػػػا نػػػػػػػػػورٌعلػػػػػػى نػػػػػػػػور بالخػػػػػػػػػػػتَ منثػػػػػػػػػػػػػور *** فػػػػػػػػارفعو مػػػػػػػػػػػػقدارا أعػػػػػػػػػلى الػػػػػػػػورى دارا صلػػػػػػػػػى عليػػػػػػػػػػو الله مػػػػػػػػػن فيػػػػػػػػػػػلو أولاه
عدد الصفحات ٢٨- 29 - عدي بن حاتم كاف - كما يقوؿ عن نفسو- أشدّ الناس كراىية لرسوؿ الله - صلى الله عليو وسلم، ولم يكن بوسعنا - آؿ طيء- أف لضارب أحداً، فخشيت أف أقع بيد الدسلمتُ إف جاءوا إلينا داعتُ إلى دينهم مقاتلتُ من يقف بُ طريقهم . وكنت رئيس قومي، شريفاً فيهم، أدين بالنصرانيّة، فقلت لغلبمي: ولػك أعدد لي عدداً من الجماؿ ذللبً سماناً فاحبسها قريباً متٍ، فإذا سمعت تّيش لمحمد فآذنيّ. بٍ إنّو أتاني ذات غداة فقاؿ: " يا عديّ أما زلت راغباً عن دين لزمد وجيشو ؟ قلت: بلى، قاؿ: فإني رأيت رايات، فسألت عنها، فقالوا: ىذه جيوش لزمد قد دنت، فإف رأيت أف تصنع الآف ما تريده فافعل، قلت: فقرّب إليّ أتٚالي، فقرّٔا، فاحتملت بأىلي وولدي وقلت: ألحقُ بأىل ديتٍ من النصارى فهم أقرب إلى نفسي، ودنوت من الشاـ لسلّفاً أختي سػفػّانة بنت حابً وأىلها. فلما قدمت الشاـ أقمت ّٔا، وتٕيء خيل الدسلمتُ فتصيب أختي فيمن أصابت. فلما عُرِضَتْ على رسوؿ الله - صلى الله عليو وسلم- فيمن عُر ض من السبايا - وكاف (صلى الله عليو وسلم) قد عرؼ ىربي إلى الشاـ - قالت: يا رسوؿ الله ، غاب الوافد وانقطع الوالد، وأنا عجوز كبتَة، لا أستطيع أف أخدـ أحداً، فمُنّ عليّ، مَنّ الله عليك . قاؿ - صلى الله عليو وسلم- : " من وافدؾ ؟ " قالت: عديّ بن حابً . قاؿ: " الذي فرّ من رسوؿ الله ، وكاف أولى بو أف يلحق بركب الإلؽاف، وقد عُرؼ عنو وفرةُ عقلو ؟ قالت: ىو ذاؾ يا رسوؿ الله ، فمُنّ عليّ .
عدد الصفحات ٢٩- 31 - قاؿ- صلى الله عليو وسلم- : إنهّا ابنة كريم كاف يَقري الييف، ويُعتُ على نوائب الحق، والكريم يُكرَـ بُ نفسو وأىلو. صلى الله عليك يا رسو ؿ الله إنو لا يعرؼ أصحابَ الفيل إلا أولو الفيل، ولا الكراـَ إلا الكريم، صدقتَ إذ قلت َ: " إلظا بعثت لأت٘م مكارـ الأخلبؽ" وأنت يا سيدي تيرب الدثل الأعلى دائماً بُ حسن الأخلبؽ وسموّىا . قاؿ علي بن أبي طالب رضي الله عنو : " إنّو - صلى الله عليو وسلم- يا ابنة حابً مُطلقك ومعتقك فاسأليو ما لػملك إلى أىلك وأخيك . فسألتو، فأعطاىا ما لػملها وأكرمَها بٍ أرسلها . قاؿ عديّ : وكرىتُ ما فعلتُ أشدّ الكره، فقلت: لو أتيتُ ىذا الرجل -لزمداً صلى الله عليو وسلم- فإف كاف كاذباً لم لؼفَ عليّ كَذِبُو ، وإف كاف صادقاً اتّبعتو، فأ تتتٍ أختي فقالت: قد فعل لزمد من الجود والعرفاف ما لم يفعلو أبوؾ حابً، إيتِوِ راغباً أو راىباً، فهو أىلٌ لكل ختَ ومكرمة، فقد أتاه كثتَ من الناس فأصابوا منو الفيل والكرامة، فلتكن واحداً منهم، قلتُ: ىذا ما حدثتتٍ بو نفسي و إني لقاصده . فلما أقبلت إلى الددينة الدشرفة استشرفتٍ الناس وقالوا: عديّ بن حابً ، عديّ بن حابً ، فأتيتو وىو جالس بُ الدسجد فلما وصلت إليو أخذ بيدي ، وكاف - صلى الله عليو وسلم- قبل ذلك قاؿ: " إني لأرجو أف لغعل الله يده بُ يدي " بٍ أخذني إلى داره - صلى الله عليو وسلم - ،فألقت إليو خادمتػُو وسادة جلس عليها، وجلست بتُ يديو على وسادة دفعها إليّ ، بٍ قاؿ: " يا عديُّ بن حابً أسلمْ تسلمْ " .
عدد الصفحات ٣٠- 31 - قلت: إف لي ديناً قاؿ: " أنا أعلم بدينك منك " . قلت: أنت أعلم بديتٍ متٍّ ؟ قاؿ: " نعم ، نعم ألست ترأس قومك ؟ " . قلت: بلى . قاؿ: " ألست ركوسياً نصرانياً ؟ " . قلت: بلى . قاؿ: " ألست تأكل الدرباع ( ربع الغنيمة) ؟ " . قلت: بلى . قاؿ: " فإف ذلك لا لػل بُ دينك " . قاؿ عدي: فحرّكتُ لساني بُ فمي متلجلجاً لا أحِتَُ جواباً . قاؿ: " يا عديّ أسلم تسلم ... إنو ما لؽنعك أف تسلم إلا غياضة تراىا من حولي، وإنك ترى الناس إلباً واحداً علينا . بٍ أمعن الرسوؿ - صلى الله عليو وسلم - بُ النظر إلى وجو عدي بٍ قاؿ: " ىل أتيتَ الحِتَة ؟ ( وىي عاصمة العراؽ قدلؽاً ) " . قاؿ عدي: لم آتِا، وقد علمت مكانها. قاؿ - صلى الله عليو وسلم- : " يوشك الظعينة ُ( الدرأة بُ ىودجها ) أف ترتٖل من الحتَة حتى تطوؼ بالبيت بُ غتَ جوار أحد " . قاؿ عدي بُ نفسو: فأين لصوص طيء ؟! قاؿ - صلى الله عليو وسلم- : " ولتػُفتػَحنّ علينا كنوزُ كسرى بن ىرمز " .
عدد الصفحات ٣١- 32 - قاؿ عديّ متعجباً: كنوز كسرى بن ىرمز ؟ قاؿ - صلى الله عليو وسلم- مؤكداً: " كسرى بن ىرمز، كسرى بن ىرمز " . بٍ أردؼ النبي - صلى الله عليو وسلم- قائلبً: " وليفيينّ الداؿ حتى لا يقبلو أحد ". قاؿ عديّ: فقد والله رأيت اثنتتُ: الظعينة ترتٖل بغتَ جوار حتى تطوؼ بالكعبة، وقد كنت بُ أوّؿ خيلٍ أغارت على كنوز كسرى بن ىرمز .. وأحلف بالله لتجيانّ الثالثة ، فلقد صدؽ رسوؿ الله - صلى الله عليو وسلم- بُ اثنتتُ وليصدقنّ بُ الثالثة . لقد أسلم عدي وحسن إسلبمو وثبت على دينو مع قومو حتُ ارتدّ كثتَ من الناس عن الإسلبـ، وحارب الدرتدين مع الصديق أبي بكر، وكاف جواداً شريفاً بُ قومو . أحبّو رسوؿُ الله - صلى الله عليو وسلم- ، وأحب عديّ رسو ؿَ الله - صلى الله عليو وسلم- ومَن أحبّ رسوؿَ الله اقتدى بو ، وانتفع بستَتو ، وسار على طريقتو ، فكاف من الخالدين .
عدد الصفحات ٣٢