المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

في رياض المصطفى صلى الله عليه وسلم

د .عثمان قدري مكانسي

صفحة ١ من ٧

- 1 - في رياض المصطفى الدكتور عثمان قدري مكانسي

عدد الصفحات ١

- 2 -

عدد الصفحات ٢

- 3 - بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة إلى سيدي رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ : ما أعظمك وما أحلمك وما أرفع خلقك. أنت يا سيدي مثاؿ الإنساف الكامل ، جعلك الله تعالى سيد الخلق وإمامهم . . . من اقتدى بستَتك سعد ، ومن سار على دربك لصا ، ومَنِ اىتدى ّٔديك كاف على صراط مستقيم . فعن وىب بن منبّْو قاؿ : " أَوْحى الله تعالى إلى نبي من بتٍ إسرائيل يقاؿ لو شعياء ، أف قمْ بُ بتٍ إسرائيل ، فإني سألطق لسانك بوحيٍ ، فقاـ ، فقاؿ : يا سماء اسمعي ، ويا أرض أنصتي ، فإف الله تعالى يريد أف يقيي شيااً ، ويدبّر أمراً ، وىو منفّْذُه : إنّو يريد أف يبعث أمّيّاً من الأمّيّتُ ، ليس بفظّْ ولا غليظ ، ولا سخّاب بُ الأسواؽ(ٔ). لو لؽرُّ على السراج لم يطفاو من سكينتو ، ولو لؽشي على القصب واليابس لم يُسمع من تٖت قدميو . أبعثػُو بشتَاً ونذيراً ، لا يقوؿ الخنا(ٕ)، أفتح بو أعيناً عُمياً وآذاناً صماً ، وقلوباً غلفاً ، وأسدّْدُه بكل أمرٍ تٚيل ، وأىب لو كلَّ خلق كريم . وأجعل السكينة لباسو ، والبرَّ شعاره والتقوى ضمتَه ، والحكمةَ منطقو ، والصدؽ والوفاء طبيعتو ، والعفو والدعروؼ خلقو ، (ٔ) السخّاب : كثتَ الصخب ، يرفع صوتو بُ الأسواؽ . (ٕ) لا يقوؿ الفُحشَ من الكلبـ .

عدد الصفحات ٣

- 4 - والحقَّ شريعتو ، والعدؿ ستَتو والذدى إمامَو ، والإسلبـَ مِلَّتَو ، وأتٛدَ اسمو . وأعرّْؼ بو بعد الفكرة ، وأكثػّْرُ بو بعد القلّة ، وأغْتٍ بو بعد العَيْلة ، وأتٚع بو بعد الفرقة ، وأؤلّف بو بتُ أمم متفرّْقةٍ ، وقلوب لستلفة ، وأىواء مشتَّتةٍ ، وأستنقذ بو فااماً (ٔ) من الناس عظيماً من الذلكة. وأجعل أمتَو ختَ أمَّةٍ أُخرجت للناس ؛ يأمروف بالدعر وؼ وينهَوْف عن الدنكر ، موحّدين، مؤمنتُ ، لسلصتُ ، مصدقتُ تٔا جاءت بو رسلي ، ألذِمُهمُ التسبيح والتحميد ، والثناء والتكبتَ ، والتوحيد (ٕ)." فسبحاف الله من خلقك فسوّاؾ فعدَلك ، فجعلك إماماً وىادياً . . صلى الله عليك بُ الأولتُ ، وصلى عليك بُ الآخرين ، وحشرَنا بُ القيامة تٖت لوائك بُ الآمنتُ ، الذم آمتُ ، آمتُ ، آمنتُ . (ٔ) الفااـ من الناس : الجمع اليخم الكثتَ . (ٕ) لستصر تفستَ ابن كثتَ للشيخ الصابوني ، آّلَّد الثالث بُ تفستَ الآية /٘ٗ من سورة الاحزاب .

عدد الصفحات ٤

- 5 - نبيُّ الرحمة والتواضع تعاؿ معي ننظر بعتُ البصتَة لا البصر ػ ولا لظلك إلا ىذا ػ إلى سيّدَيػْنَا العظيمتُ ، أحدلعا رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ ، والآخر جبريل رسوؿُ الله إلى رسوؿ الله ، صلى الله على جبريل . . فإني أحبو رغماً عن اليهود الذين يكرىونو لأف قلؤّم ملات حقداً وكرىاً لسيد الدلبئكة الجليل . ىذا رسوؿ الله ، وجبريل معو يتدارساف القرآف ويتجا ذباف أطراؼ الحديث ، قرب الكعبة ، فقاؿ النبي ػ صلى الله عليو وسلم ػ : (( يا جبريل ، والذي بعثك بالحق ما أمسى لآؿ لزمد سفػّةٌ من دقيق ، ولا كفّّ من سػَويق )) . فلم يكن كلبمو بأسرع من أف سمع ىدَّةً من السماء أفزعتو وكانت لرلجلة ، ظنّ رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ أف الله أمر القيامة أف تقوـ ، فتيعيعت السماء . فقاؿ جبريل مهدئاً من روعو ومسكّْناً خوفو : لا . . إنو ملك نزؿ من السماء ، لم ينزؿ منها منذ خلقو الله تعالى . ونظر الرسوؿ ػ صلى الله عليو وسلم ػ إلى عظيم خ لقتو وجليل صورتو وىو يدنو منهما، فملؤ عينو ، وسبّح خالقو ، فلما وصل قاؿ لذما : (( السلبـ عليكما ورتٛة الله وبركاتو ، ػ وىذا سلبـ الدسلمتُ منذ خلق الله تعالى آدـ بُ الجنة ، - فردّا عليو السلبـ بأحسنَ منو : وعليك السلبـ ورتٛة الله وبركاتو ومغفرتو ورضوانو . . . فلما ت٘كن واقفاً التفت إلى النبي ػ صلى الله عليو وسلم ػ وقاؿ : إف ربّك يقرئك السلبـ ، ويقوؿ سبحانو : إنو عزّ شأنو سمع ما ذكرت ، فبعثتٍ إليك تٔفاتيح خزائن الأرض ، وأمرني أف أعرض عليك أف أسػَتَّ جباؿ تِِامة زمُرُّداً ، وياقوتاً ، وذىباً ، وفيّة ، وأمرني أف أجعلك إف شات نبياً

عدد الصفحات ٥

- 6 - ملكاً وإف شات نبياً عبداً. إف الفطرة لتدعوه أف لؼتار النبوّة مع العبوديّة ، فأعلى مر اتب الإنساف العبوديةُ لله تعالى: (سُبْحَافَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلبً مّْنَ الْمَسْجِدِ الحَْرَاـِ إِلىَ الْمَسْجِدِ الأَقْصَى ) [ٔ ]ه يوحي إليو : أف تواضَعْ . فالتواضع يرفع صاحبو بُ عليّْتُ ، ومن تواضع لله رفعو . إف للمُلْك حظاً بُ النفس ورغبة بُ الاستعلبء ، وشعوراً بالعظمة وإحساساً بالفوقيّة على مَنْ حولو ، وإف بُ العبودية تواضعاً للآخرين ، وقدرة على الدخوؿ إلى نفوسهم والتباسط معهم ، واكتساب قلؤّم وتٖمل أذاىم والصفح عنهم . فقاؿ ػ صلى الله عليو وسلم ػ : (( بل عبداً رسولاً ، أشبع يوماً فأشكر الله ، وأجوع يوماً فأتَٛد الله ، إلظا أنا عبد ، والله لػب أف يراني بُ مقاـ العبودية ، متذللبً لو ، ضارعاً إليو، مقبلبً عليو ، لا أصلح للدنيا و لا تصلح لي . . . يا الله ما أعظم ىذا الرسوؿ الكريم ! تأتيو الدنيا صاغرة ويدفعها عنو ، فقد دخل عليو عمر رضي الله عنو فرأى الحصتَ قد أثرَّ بُ جنبو ػ صلى الله عليو وسلم ػ ، فيبكي عمر فيسألو الدصطفى : (( ما يبكيك يا عمر ؟ )) فيقوؿ : ىذا ىرقل وذاؾ كسرى حيزت لذم ا الدنيا ، يتنعماف ّٔا ، وأنت رسوؿ الله يؤثر ىذا الحصتَ بُ جنبك !! فيقوؿ النبي ػ صلى الله عليو وسلم ػ منبهاً إلى حقارة الدنيا عند الله تعالى وىوانها على الدؤمن : (( فوالذي نفسي بيده لو كانت الدنيا تزف عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافراً شربة ماء . . يا عمر أما يرضيك أف تكوف لذما الدنيا ولنا الآخرة ؟ )) . ومات ىرقل وكسرى مذمومَتُْ ، ولا يُذكراف إلا حتُ يتحدث الناس بُ العظات والعبر ويتعوذوف من مصتَلعا ، أما رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ ، فيذكر بُ كل لحظة،

عدد الصفحات ٦

- 7 - آناء الليل وأطراؼ النهار ، بكل حب وإجلبؿ وتقدير ، اسمو مقروف باسم الله تعالى بُ الأذاف وبُ الإقامة ، وبُ كثتَ من آيات القرآف ( وَأَنَّوُ لَمَّا قَاـَ عَبْدُ اللَّوِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُو نُوفَ عَلَيْوِ لِبَدًا ( ٜٔ )) ( الحَْمْدُ لِلَّوِ الَّذِي أَنزَؿَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلمَْ لغَْعَل لَّوُ عِوَجَا (ٔ))ٓٓ. (وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يػَوْـَ الْفُرْقَافِ يػَوْـَ الْتػَقَى الجَْمْعَافِ ) فهل ىناؾ أعظم وأجلُّ من ىذه الدكانة؟!! إف رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ بُ حجو حتُ طلب الداء قالوا : انتظر يا رسوؿ الله قليلبً يأتِ ماء زمزـ فتشربو ػ وكاف بُ عَرَفةَ ػ فإف الداء ىنا لؼوض الناس فيو ، فقاؿ : (( لا حاجة لي فيو . . اسقوني لشا يشرب الناس )) فهو على بركتو ػ صلى الله عليو وسلم ػ يبعث إلى الداء الذي يشرب منو الدسلموف يرجو بركتهم . . يا سبحاف الله . . رسوؿ الله يرجو بركة الدسلمتُ . . آمنتُ أنو سيد البشر الشفيع الدشفَّع بُ المحشر . بل إنو ػ صلى الله عليو وسلم ػ لغلس إلى قصعتو بتُ الناس جاثياً على ركبتيو ويبدأ الطعاـ مع أصحابو، فيقوؿ لو أعرابي: ما ىذه الجلسة ؟ إنها لم تعجبو ولم يرضها للرسوؿ الكريم . فيقوؿ عليو الصلبة والسلبـ: (( إف الله جعلتٍ عبداً كرلؽاً ، ولم لغعلتٍ جباراً عنيداً )) . وما أقربو ػ صلى الله عليو وسلم ػ إلى قلوبنا وقلب عمر بن الخطاب رضي الله عنو حتُ استأذف رسوؿ الله ػ صلى ا لله عليو وسلم ػ بُ العمرة . فأذف لو ، وقاؿ لو : يا أخي عمر لا تنستٍ من دعائك . فيناديو باسمو ، ويتقرب إليو بلفظ يا أخي ، ويسألو أف يشركو بالدعاء ، وىو منقذ البشرية وىاديها إلى الصراط الدستقيم . ولم لا يقوؿ ويفعل وىو مَنْ تَواضَعَ ولَطُفَ ؟ ، وىو الذي يعلّْمنا بُ حديثو الشريف : إف الله تعالى أوحى إليَّ أف تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ، ولا ينبغي أحد على

عدد الصفحات ٧

- 8 - أحد تواضع لربّْ العرش عَلّكَ تُرفَعُ فما خاب عبدٌ للمهيمن يػخيع وداوِ بػػذكػػر الله قػلػبػػػػك إنػػػو أجػػل دواءٍ لػػلػقػلػػوب وأنػفػع   

عدد الصفحات ٨

- 9 - إنّو الفاروق استأذف الفاروؽ عمر بن الخطاب رضي الله عنو على رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ وعنده نساء من قريش منهنَّ : ٔػ زوجاتو رضواف الله عليهن . ٕػ أرحامو من أقاربو ػ صلى الله عليو وسلم ػ . ٖػ بعض نساء الدسلمتُ من الدهاجرين والأنصار يستفتينو ويسألنَو ويكثرف من الأسالة ، وأصواتِن تعلو صوتو عليو الصلبة والسلبـ ، و من عادة النساء أف يتكلمن تٚيعاً ، فتختلط أصواتِن فتحتاج إحداىن أف تعلو بنبرتِا على مَنْ حولذا . . فغطتُ بأصواتِن على صوت رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ ، وىو لغيبهن ويردُّ عليهن موضحاً شارحاً .. فلما أذف لو رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ قمنَ يستَتًِْف ويبتدرف الحجاب ، وخفضَ صوتُِن فما تسمع منهنَّ إلا لعساً . فدخل الفاروؽ عمر فرأى النبيَّ ػ صلى الله عليو وسلم ػ ييحك ! لا بد أف بُ الأمر شيااً يتعلق بو فقد كاف رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ ينظر إليو باشّاً بُ وجهو . ػ السلبـُ عليك يا رسوؿ الله . ػ (( وعليك السلبـ ورتٛة الله وبركاتو يا أبا حف )) . ػ أداـ الله سرورؾ يا رسوؿ الله ، فأسنانك النتَّة تشع اليياء بُ الحاضرين وت٘لؤ الدكاف ّٔجة وسعادة ، فهلبّ أطلعتتٍ على السبب وشرَّفتتٍ بالإشارة إليو . ػ (( ما أعجب صنيع ىؤلاء النسوة يا ابن الخطاب ، كانت أصواتِن مرتفعة ووجو ىهنَّ بارزة وأسالتهن متلبحقة ، فلما سمعن صوتك ابتدرف الحجاب ، وخفتت

عدد الصفحات ٩

- 11 - أصواتِم وتراجعن إلى الوراء ، فما الذي جعلهن يهبنك ؟ ػ فأنت يا رسوؿ الله أحقُّ أف يهبن . بٍ التفت إليهن عمر قائلبً بلهجة مؤنّبة : أيْ عدوّات أنفسهن ؛ أتِبْنتٍ ولا تِبنَْ رسوؿَ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ ؟ وتٗفػْن متٍّ ، ولا تٗفن أف ترتفع أصواتكن على صوت رسوؿ الله ، وتصدرْف الجلبة واليوضاء وأنتن بتُ يديو ؟!! . قالت النساء: نعم لطافك يا ابن الخطاب ، فأنت فظ غليظ ، لسانك صارـ قاطع ، ويدؾ وما تصل إليو ، أما رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ فلتُّ الجانب ، شديد الرفق ، تأنس نفوسنا إليو ولا لطاؼ بَدْرَتَو . . فافتًَّ ثغر رسوؿ الله ػ صلى الله عليو وسلم ػ عن مثل اللؤلؤ بٍ التفت إلى عمر رضي الله عنو فقاؿ رافعاً من قدر ابن الخطّاب مبيّناً مكانتو العظيمة بُ الإسلبـ : (( والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطاف قطُّ سالكاً فجّاً إلا وسلك فجّاً غتَ فجّك )) (ٔ[ ) لشدة وطأتو على الدنافقتُ والكافرين   

عدد الصفحات ١٠

- 11 - من وحْيِ حديث أم زرع بعض الأزواج يدخلوف البيوت ، فيسكن من فيها بعد حركة ، وتٕف قلوب الزوجات والأولاد من غوائلهم . وجوىهم عابسة ، أجبػُنُهم مقطّبة ، تنخلع القلوب لدرآىم ، وتنقبض النفوس حتُ تقع العيوف عليهم . ولا أعتقد ىذا إلا جهلبً منهم بدورىم بُ الحياة الأسريّة ، وقوامتهم فيمن ولاّىم الله عليهم. وكأنهم لم يقرأوا ستَة ا لرسوؿ الكريم بُ بيتو وبتُ أىلو ونسائو ، ومعاملتو إياىم بلطف الدعشر وبشاشة الوجو وطيب الكلبـ . فقد كاف صلى الله عليو وسلم يبادر فيتقرب من ن سائو ، ولؽازحهن ، ويتباسط معهنّ ، فيدخل السرور إلى قلؤّنّ . من ىذا قولو لعائشة رضي الله عنها : " كنت لك كأبي زرع لأـ زرع " وذلك حتُ حدثتو السيدة عائشة رضي الله تعالى قائلة : إنو اجتمع بُ الجاىلية إحدى عشرة امرأة بُ جلسة سمر ، فقلن بعيهُنّ لبعض : تعالَتُ نتحدث عن أزواجنا ، دوف أف نكتم من أخبارىم شيااً مدحاً أو ذمّاً ، وأف نكوف صادقاتٍ بُ وصفهم ، على ألاّ يصل ىذا إليهم ... فقالت الأولى : إف زوجي متكبر سيء الخُلُق ، لا أصل إلى رضاه إلا بشق النفس وبذؿ الجهد ، وشبّهتو بُ رداءتو بلحم تٚل غثٍّ شديد الذزاؿ على رأس جبل وعر لا يوصل إليو إلا بعسر ومشقّةٍ .

عدد الصفحات ١١

- 12 - وقالت الثانية :لا أستطيع ذكر زوجي بسوء – وكلو مساوئ – فقد يصل إليو ما قلت فيطلقتٍ ، فأضيّع أطفالي ، وأخسر بيتي . وقالت الثالثة : أما زوجي فهو سفيو أتٛق ، عقلو بُ لسانو ، لا يرعى لي ذمة ، ولا لػفظ لي مكانة ، أتٖملو على ميض ، فلب أستطيع لرأّتو فأطلَّق ، وإف سكتُّ فلب يأبو لي. وقالت الرابعة: إف زوجي معتدؿ الأخلبؽ ، متوسط بُ رضاه وسخطو، وشبّهتْو بليل تِامة ( وتِامة مكةُ وجنؤُّا ، والنسبة إليها تِاميّ) لا تٕد فيو حراً ولا برداً ، ولا تٗافو ولا تسأمو . وقالت الخامسة : زوجي كريم جواد ، لا يسألتٍ ما أفعلو بُ البيت ، فإذا خرج فهو أسد بُ الحروب ، بطل بُ القتاؿ . وقالت السادسة : أما زوجي فإف أكل أو شرب لم يتًؾ لعيالو شيااً ، فإذا ناـ لم يشعر تٔا حولو . أنانيّّ لا يهتم تْاؿ أىلو إف مرضن أو اشتكتُ . شديد الرغبة بُ النساء . وقالت السابعة : يا ويلي ، إف زوجي عيِيّّ لا لػسن تدبتَ الأمور ، فيو غيّّ وضلبلة ، أتٛق لا يهتدي للتصرؼ الصحيح ، يتخبط بُ أعمالو ، سريع إلى اليرب ، فإما أف يشُجّ من خاصمو ، أو يكسر لو ضلعاً من أضلبعو ، أو لغمع بتُ الشج والكسر ، فأنا منو على أسوإ حاؿ . وقالت الثامنة : أما زوجي فناعم الدلمس ، كالأرنب لِيناً وعطفاً ، شديد الاعتناء تٔظهره وطيب رائحتو . وقالت التاسعة : زوجي أصيل الدنبِت ، فارع الجسم ، كريم اليد ، سريع إلى إغاثة الدلهوؼ ، عظيم بُ قومو ، قريب إلى نفوسهم ، لو الصدر بُ لرالسهم .

عدد الصفحات ١٢

- 13 - وقالت العاشرة : إف زوجي – مالكاً - لو إبلٌ كثتَة باركة بُ فِناء منزلو ، لا يوجّهها للكلئ والدرعى إلا قليلبً ، فهو لم يقْتَنِها لينمّيَها ، إلظا جعلها للييفاف ، فيقريهم من ألبانها ولحومها . وقد عهِدتِ الإبل منو ذلك ، فإذا سمعن صوت الدزاىر وآلات الطرب علمْنَ أفّ أجلَهنّ قد اقتًب . وقالت الحادية عشرة : أما زوجي أبو زرع – وما أدراؾ ما أبو زرع ؟ - فقد انتزعتٍ من بيت فقتَ وحياة بائسة إلى غتًٌ واسع وحياة رغيدة ، وأكرمتٍ ألؽّا إكراـ ، طعاـ كثتَ ، وختَ وفتَ .. وذىبٌ ملؤ يديّ ، ففرحت تٔا أُلْتُ إليو من نعمة ، وعظّمتٍ فعَظُمَتْ نفسي عندي ، فقولي عنده القوؿ الفصل ، والخدـ من حولي يأت٘روف بأمري ، ويسعَوْف إلى رضاي ... أـ أبي زرع : ت٘تلك الكثتَ من الداؿ ، وبيتها واسع رائع .... ابن أبي زرع : نشيط تٚيل الدنظر ... بنت أبي زرع : من أتٚل الفتيات ، ذات خلق رفيع ، تغار منها الأتراب ...حتى الخادمة : فإنها أمينة تكتم السر وتٖافظ على البيت ، وتعتتٍ بو . إلا أف ىذه النعمة لم تدُـْ لي .. فقد خرج زوجي بُ بعض أعمالو فرأى امرأة تٚيلة بُ مقتبل العمر ، تلبعب ولدين لذا ، وتسقيهما من ثدييها لبن الأمومة اللذيذ ، فأعجَبَتْو ، فطلّق أـ زرع ، وتزوّجها . ولم تلبث اـ زرع أف تزوّجت رجلبً أصيلبً غنيّاً ذا لعّة عالية ، فأغدؽ عليها ختَاً كثتَاً ، وأمرىا بصلة أىلها وإكرامهم . . إلا أف قلبها لم يكن لو ، بل كاف لأبي زرع ... ألم يقل الشاعر : نقّل فؤادَؾ حيث شات من الذوى ما الحبّ إلا للحبيب الأوّؿ كم منزؿٍ بُ الأرض يألفو الفتى وحنينو أبػداً لأوّؿ منػزؿ ؟ فكانت تقوؿ : فلو تٚعْ تُ كل شيء أعطانيو ما بلغ أصغرَ ما أعطانيو أبو زرع .

عدد الصفحات ١٣

- 14 - فلما قاؿ لذا النبي الكريم صلوات الله تعالى وسلبمو عليو " كنت لك كأبي زرع لأـ زرع " .. قالت : يا رسوؿ الله ، بل أنت ختَ من أبي زرع . قاؿ صلى الله عليو وسلم :" نعم ، فقد طلّقها ، وإنيّ لا أطلقك ." وتسػارع بنت الصدّيػق بكػلبـ حلػو ورقػيػػق بػل أيػن أبػو زرع أينػا من زوج بػر ورفيػق؟ أرسػوؿ الله يشػأّػو الػ أغػيار تٓلػق موثػوؽ ؟ قد صاغك ربي من نور وحباؾ بكػل التوفػ يػق أنت العػليػاء وذروتِػػا وسواؾ بوىد التيييق   

عدد الصفحات ١٤

- 15 - بلال يؤذن بلبؿ ! وما أدراؾ من بلبؿ؟.... عبد أميّة بن خلف وساعده الألؽن بُ تٕارتو إلى الشاـ واليمن، اعتمد عليو وآثره على سواه من العبيد لأمانتو وإخلبصو.. سمع بلبؿ كلمة الحقّ من بُّ رسوؿ الله - صلى الله عليو وسلم-، فانسابت إلى قلبو وعقلو دفاقة نتَّة وأعلن لسانو شهادة التوحيد ودخل بُ سلك الدوحدين... عرؼ سيده ذلك منو فأمره أف يعود إلى الكفر ودين الشرؾ واليلبؿ، وىو يظن أنو حتُ ملك جسده ملك عقلو ولبّو - فلم يستجب بلبؿ- وىل يعود مَن ذاؽ حلبوة الإلؽاف وسموّ التوحيد إلى وىدة الوحل ودرؾ البهيميّة، أوعَدَهُ سيدُه، بٍ عذبَو، فلما رأى منو الإصرار والثبات اجتهد بُ تعذيبو، وافتنّ فيو الأفانتُ، السياط ال لبسعة والرمياء الحارة، والصخور الثقيلة، فازداد بلبؿ ت٘سكاً بدينو وجلجل صوتو بُ أرجاء مكة أحَدٌ أحَدٌ، فرد صمد، واشتًاه الصديق رضي الله عنو وأعتقو لله عزّ وجلّ. فكاف عمر الفاروؽ يقوؿ: سيدنا أعتقَ سيدَنا. وكاف لبلبؿ رضي الله عنو صحبة رسوؿ الله - صلى الله عليو وسلم- وكاف مؤذنو بُ مسجده وحلّو وسفره ... وحتُ فتح القائد العظيم - صلى الله عليو وسلم- مكة وطهّرىا من الأوثاف أمر بلبلاً أف يرتفع إلى ظهر الكعبة يعلن كلمة التوحيد، فصدح بالأذاف، الله أكبر، الله أكبر.... ومادت أرجاء مكة منتشية ّٔذا النداء الخالد.. يا الله ما أعذب ىذا النداء وأطيبو. كاف بتُ الجلوس ثلبثة من عتاولة مكة، الذين تٚعهم رسوؿ الله - صلى الله عليو وسلم- بُ فناء الكعبة فأظهروا الإلؽاف لينجوا من الدوت وظلت قلؤّم على ما كانوا عليو

عدد الصفحات ١٥

- 16 - من رجس الشرؾ وظلبمو قاؿ أولذم عتّاب بن أسيد حتُ سمع النداء: لقد أكرـ الله أسيداً (والده) ألا يكوف سمع ىذا، فيسمع منو ما يغيظو، ( ولم يدر أف أباه الكافر ىذا بُ نار جهنم يتلظّى، ويودّ من أعماؽ قلبو لو عاد إلى الدنيا مسلماً تائباً ، وليس بعائد ). إف كلمة التوحيد لا تغيظ مَن بُ قلبو مثقاؿ ذرة من فهم، وعقلِو قَدرُ ألظلة من تفكتَ. وقاؿ ثانيهم الحارث بن ىشاـ وكاف أعقل من صاحبو - إف صح أف فيو عقلب- : أما والله لو أعلم أنّو لزق لاتبعتُو!.. ولا أدري متى ينتبو الغارقوف بُ سكراتِم إلى الحق الصراح، وشمسو الساطعة، لولا أف على قلؤّم غشاوة، وبُ سويدائهم ... سواد.... وقاؿ ثالثهم أبو سفياف بن حرب وكاف أقرّٔم إلى التفكر والتمحي : لا أقوؿ شيااً، لو تكلمتُ لأخبػَرَتْ عتٍ ىذه الحصا !! إذ ىو يعلم أف لزمداً - صلى الله عليو وسلم- نبيّ ! لكنّ الكبػْرَ أف يكوف تابعا ًمنعو الإسراع إلى صفاء الإلؽاف بل إف أبا سفياف ىذا رأى رسوؿ الله - صلى الله عليو وسلم- لؽشي والناس وراءه فقاؿ لػدّث نفسو: ما أدري م يغلبنا لزمد؟ فأتاه النبي - صلى الله عليو وسلم- ، فيرب بُ صدره وقاؿ: ( بالله نغلبك) ... يا الله من الذي أخبره تٓبايا نفسي ؟! إفّ أبا سفياف ىذا لؼبرنا عن حادثة مشأّة لو فيقوؿ: لدا رأيت رسوؿ الله - صلى الله عليو وسلم- بُ مكانتو العظيمة، والناس يوقرونو، قلت بُ نفسي: لو عاودتُ ىذا الرجل القتاؿ، وتٚعتُ لو تٚعاً !... فجاءه الرسوؿ الكريم - صلى الله عليو وسلم- حتى ضرب بُ صدر أبي سفياف، لغيبو .. ( إذاً لطزيك) .

عدد الصفحات ١٦