المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أثر القراءات القرآنية في إنتاج تعدد الدلالات دراسة وموازنة

جمال جلول دواجي

صفحة ٦ من ١١

مستويات الإنتاج الدلالي للقراءات الفصل الثاني 67 وهي لما ت ّ فإن ل يوجد تعلق أو كان معنى فابتئئئئئئئئئئئئئئئدئ فالتام فالكافي ولفظاا فامنعن إلّ رؤو الآي جوز فالحسن. (4) من خلال ما سبق من المفاهيم المتعلّقة بالوقففإنّ الابتداء لا يكون إلاّ اختيارياً لأنّه م رتبط بالوقف ،و لكن قد يكون الوقف حسناً و الابتداء به قبيحاً في قوله تعالى:"                 "(4) فالوقف على(يخرجون الرسول و إياّك ) حسن،و لكن الابتداء بقوله (و إياّك أن تؤمنوا) قبيح لأنّ فيه تحذير من الإيمان باه تعالى،و قد يكون العكس أي الوقف قبيح و الابتداء به حسن في قوله تعالى:"من بعثنا من مرقدنا هذا"،"ما وعد الرحمن و صدق المرسلون" و أئمة التفسير لا يجيزون ذلك لأنّ الإشارة هنا ليست متعلقة بالمرقد. يتبينّ لنا الأثر الواضح للوقف و الابتداء في تحديد الدلالة المقصودة،و أقول المقصودة لأنّ بعض المعاني و الدلالات التي ينتجها الوقف غير مقبولة و هي ما صنّفها العلماء في خانة القبيح،أما الذّي يعنينا في هذا المبحث فهو الدلالات التي لا تخرج عن نطاق المعنى المقصود للآية ،و لا يبرز ما سميناه بالتناقض أو الاختلاف ،و لنضرب مثالاً من الواقع: يقول القائل:4- لا تهتم بقوله ،إنّك برد. 2- لا تهتم بقوله:إنّك برد. فلو وقفنا على بريء في المثال الأول لأخذنا هنا موقف الناصح للمخاطب من عدم الاهتمام بقول قيل له،و لو وقفنا على (قوله) في المثال الثاني لأخذنا موقف المطمئن للمخاطب من أنّه بريء .فقطع السلسلة النطقية "chain of utterance " ينقطع معها السياق إلى دفعات كلامية " spoken groups " ،هذه الدفعات تتظافر فيما بينها منتجة توليفة من الدلالات. إبتداء الدلالة (ب) الدفعة الثانية الدفعة الأولى وقف الدلالة (أ) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ - (4 )شرح المقدمة الجزرية في علم التجويد ،زكريا الأنصاري،الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم،ط 4،ص31. - (2 )الآية(4 )،سورة الممتحنة .

عدد الصفحات ٨٠

مستويات الإنتاج الدلالي للقراءات الفصل الثاني 68 أثر الوقف و البتداء في الإنتاج الدللي( راسة تطبيقية) *الأنموذج الأوّ ل* قال الله تعالى: "            "(4 ) الدفعة الأولى: "     " الدفعة الثانية: "    " فالوقف على (نذيراً ) كاف،وهذا لارتباط الكلام بما بعده في المعنى لا في اللفظ على أن تقرأ (تَسءألء )(2) بفتح التاء و جزم اللام و هي قراءة نافع و يعقوب،و هنا إشارة إلى النّهي عن السؤال على أصحاب النّ ار أي :لا تسأل يا محمد عنهم فقد بلغوا من العذاب درجة عظيمةً . و قرأ الباق ون من القراء العشرة (ت سءأَلء ) و فيها وجهان : الوج الأول: أن تقرأ بالوقف على (نذيراً ) و يكون الوقف هنا كاف و التقدير "إنّ ا أرسلناك بالحقّ بشيراً و نذيراً و لست ت سءأل عن أصحاب الجحيم " أي لا تؤاخذ بهم و لا تحاسب عليهم. الوج الثاني: أن تقرأ على معنى يفيد الحال و التقدير :" إنا أرسلناك بالحق بشيراً و نذيراً غير مسؤول عن أصحاب الجحيم" و الكلام هنا متعلق بما قبله فيكون الوقف حسن. ومن خلال الموازنة و التقريب بين الدفعتين الكلاميتين على محوري الوقف و الابتداء ،يبرز لنا مشهد من مشاهد تطمين النّ بي الذّي بخع نفسه رحمة بقومه ،فهو لم يرسل ليرغم النّاس على دخول الإسلام ،إنّّا بعث لتبليغ رسالة ربّه مبرز ة حرص النّبي صلى اه عليه و سلم ،كما تعلمنا الآية على أنّ الأنبياء لا يشفعون للكفار يوم القيامة و لا يسألون عنهم. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ - (4 )الآية(441)،سورة البقرة . - (2 )النشر في القراءات العشر،ابن الجزري،ج 2/ص224.

عدد الصفحات ٨١

مستويات الإنتاج الدلالي للقراءات الفصل الثاني 69 *الأنموذج الثاني* قال الله تعالى: "             "(4) عنابن عبا رضي اه عنه قال :"لا يقضون منه وطراً ،يأتونه ،ثمّ يرجعون إلى أهليهم ثمّ يعودون إليه."(2) حيث جعله اه أمناً للناس من العدّ و ،فعن ابن أنس رضي اه عنه قال :"من دخله كان آمناً ومضموناً ."(3) الدفعةالأولى: "      " الدفعة الثانية: "     " الوقف على(أمناً ) حسن لتعلقه بما بعده لفظاً ومعنى و يستلزم معه أن تقرأ (و اتخََذ وا)(1) على صيغة الفعل الماضي الذّي يفيد الإخبار عن قوم مؤمنين جعلوا من مقام إبراهيم مصلى و هذه قراءة نافع و ابن عامر و التقدير :"و اذكر يا محمد أنّ الناس اتخَذ وا من مقام إبراهيم مصلى."،و يكون الوقف على (أمناً ) تاماً أي لم يتعلق بما بعده لا لفظاً و لا معنى إذا قرد الفعل (و اتخ ذ وا )، بصيغة الأمر الموجّه لمحمد صلى اه عليه وسلم و أمّ ته و التقدير :"اتخذء يا محمد من مقام إبراهيم مصلى" و هذه قراءة ابن كثير وحمزة و الكسائي و أبي عمرو و يعقوب و أبي جعفر و خلف. ومن خلال القراءتين تتجلى لنا سنة نبيّنا إبراهيم عليه السلام ،كما تبرز لنا استجابة اه لدعوته حين قال:" ربي اجعل هذا البلد آمناا "،و النّاس اتخذوا من مقامه مصلى إشارة إلى الأمم التي سبقت أمة نبيّنا محمد صلى اه عليه و سلم،الذّي سار على نّج أبائه و انصاع لأمر اه سبحانه وتعالى . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ - (4 )الآية(421)،سورة البقرة . - (2) تفسر القرآن العظيم،أبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير،الطبعة الجديدة،دار ابن ح زم،ج 4/ص366. - (3 )المصدر نفسه،ص364. - (1 ) النشر في القراءات العشر،ابن الجزري،ج 2/ص224.

عدد الصفحات ٨٢

مستويات الإنتاج الدلالي للقراءات الفصل الثاني 70 *الأنموذج الثالث* قال الله تعالى: "       " (4) الدفعة الأولى: "     " الدفعة الثانية: "      " الوقف على(ما) دون ما قبلها يفيد معنى التوكيد و يكون التقدير :"كانوا يهجعون قليلاً من الليل" أي أنّّم كانوا لا ينامون إلاّ قليلاً . أما الوصل بين (ما يهجعون ) على المصدر فهنا يفيد معنى آخر تقديره :"كانوا قليلاً من الليل هجوعهم" أي أنّّم كانوا يقيمون أدنى من ثلثي الليل لقول الحقّ سبحانه وتعالى:"            "(2) و الجمع بين القراءتين على مستوى الوقف و الابتداء يبرز معه طائفتين من النّاس ،طائفة اتخذت الليل بطوله فضاءً للعبادة و التقرب من اه سبحانه وتعالى ، و هم اللذّين يخشون ضياع الوقت و فوات أجر قيام الليل عليهم ،و طائفة أخرى جعلت جزءً من الليل للراحة و الجزء الآخر و هو الثلث الأخير منه للقيام ،و هنا تبرز الحكمة الربانية في قوله تعالى :"                             "(3) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ - (4 )الآية(47)،سورة الذاريات . - (2 )الآية(26)،سورة المزمّل. - (3 )الآية(26)،سورة المزمّل.

عدد الصفحات ٨٣

مستويات الإنتاج الدلالي للقراءات الفصل الثاني 71 *الأنموذج الرابف* قال الله تعالى: "                        " (4) الدفعة الأولى: "             " الدفعة الثانية: "          " (و ن كفّر) بالنون والرفع،فالوقف على (خير لكم ) يكون كافياً إذا كانت القراءة بالرفع و النون والمعنى يكون: ونحن نكفّر عنكم،و من قرأ بالياء يكون التقدير :و هذه الصدقة تكفر عنكم،و من قرأ بالنون بالجزم جعل الكلام متصلاً لفظاً على أنّه معطوف فيكون الوقف على (لكم) حسناً . لا تناقض بين القراءتين فكلاما تكمّل الأخرى ،إذ أنّ القراءة الأولى تبينّ إرشاد اه لعباده ليقوموا بالأعمال الصالحة التي تقربهم إليه و تمحو سيئاتهم ،كما أنّ افيها فيها إسناد الفعل ه تعظيماً له و تكريماً لعباده ،و كأنّ اه يقول لعباده اعملوا فأعمالكم عندي لا تخشوا عليها من الضياع أو النسيان لأنّه جلّ في علاه لا تأخذه سنة و لا نوم ،و لكن جعل لتكفير السيئات سبباً و هو ما تبيّنه القراءة الثانية حيث أسند فعل تكفّر للصدقة ،و كأنّ الصدقة هي التي تمحو الذنوب بأمر اه سبحانه وتعالى و هذا من أجل تعظيم هذا العمل في نظر القارد أو المتلقي . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ - (4 )الآية(274)،سورة البقرة . - (2 )التيسير في القراءات السبع،أبو عمرو الداني، مطبعة الدولة،الطبعة الأولى، (4311هـ-4136م)،ص72.

عدد الصفحات ٨٤

مستويات الإنتاج الدلالي للقراءات الفصل الثاني 72 *الأنموذج الخامس* قال الله تعالى: "                          "(4) الدفعة الأولى: "        " الدفعة الثانية: "    " يكون الوقف حسناً على(وضعتها أنثى) لمن قرأ بضم التاء و إسكان العين (وضعءت )(2) وهي قراءة ابن عامر و شعبة ويعقوب، على جعل الكلام كلّه لمريم ابنة عمران ،و هذا يفيد معنى أنّّا تعظّم اه سبحانه وتعالى بعلمه الواسع مدركةً أنّه لا يخفى عليه شيء في الأرض و لا في السماء لقوله تعالى:"                               "(3) و يكون الوقف كافياً لمن قرأ بفتح العين و إسكان التاء(وضعَتء )(1) ،و هي قراءة ابن كثير و أبو عمرو وحمزة و الكسائي و خلف و حفص و أبو جعفر،على أنّ الكلام منقطع عما قبله فهو إخبار من اه تعالى بما حدث. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ - (4 )الآية(30)،سورة البقرة . - (2 )النشر في القراءات العشر ،ابن الجزري،ج 2/ص231. - (3 )الآية(17)،سورة فصّلت. - (1 )التيسير في القراءات السبع،أبو عمرو الداني،ص 37.

عدد الصفحات ٨٥

مستويات الإنتاج الدلالي للقراءات الفصل الثاني 73 *الأنموذج السا * قال الله تعالى: "                      "(4) الدفعة الأولى: "         " الدفعة الثانية: "           " يكون الوقف على(وريشاً ) كافياً لمن قرأ بالرفع (و لباس )(2) و هي قراءة ابن كثير و أبو عمرو و حمزة و خلف و عاصم و يعقوب،على أنّ (لباس ) مرفوع بالابتداء و التقوى هي صفة له ،و (خير) خبر ويكون المعنى إشارة إلى أنّ التقوى هي اللباس الذّي يستر المؤمن لا لباس الريش تبياناً لقيمة التقوى و تعظيماً لشأنّا لقوله تعالى:"إِنَّ أ كْر م ك ْ عِنْد اللهِ أ تئْق اك ْ "(3) و أمّا من قرأ بالنصب (و لباسَ )(1) ،فيكون وقوفه على (ذلك خير) كافياً ،و هي قراءة نافع و ابن عامر و الكسائي و أبو جعفر،و يكون تقدير الكلام:و أنزلنا لباسَ التقوى ،و هنا يفيد المنّ من اه سبحانه و تعالى على عباده بأن ستر عوراتهم ستراً حسياً و ستراً معنوياً فمن يتقي اه سبحانه فقد ستر نفسه في الدنيا و الآخرة . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ - (1 )الآية(20 )،سورة الأعراف . - (2)التيسير في القراءات السبع ،أبو عمرو الداني،ص 461. - (3)الآية(10-12)،سورة الحجرات . - (1 )النشر في القراءات العشر،ابن الجزري،ص 203.

عدد الصفحات ٨٦

مستويات الإنتاج الدلالي للقراءات الفصل الثاني 74 *انموذج السابف* قال الله تعالى: "                  "(4) الدفعة الأولى: "      " الدفعة الثانية: "          " من القراء من عطف (النهارَ والشمسَ و القمرَ و النجومَ ) على (الليلَ ) ،فجعل قراءته على النّ صب (و النجومَ مسخرات ) و هي قراءة نافع و ابن كثير و شعبة عن عاصم و خلف و أبو عمرو و حمزة و الكسائي و أبو جعفر ،و هنا يكون الكلام كلّه متعلقاً بما قبله و ما بعده و يفيد معنى تعداد النّ عم من اه سبحانه وتعالى. ومن القراء من قرأ بالرفع (و النجوم مسخرات ) على الابتداء و الخبر ،و هي قراءة حفص ،فأفادت معنى الفصل بين (الليل و النهار و الشمس و القمر) و بين (النجوم)،فيظهر معنى جليل جلالة القرآن فعقل الإنسان غالباً ما يتعلق في ذهنه أنّ الشمس رمز النهار ،و أنّ القمر رمز الليل ،و أما النجوم فهي من الآيات العظيمة التي قد لا يدرك عظمتها إلاّ من يعقل فهي تبعد عناّ ملايين السنين الضوئية ونحن لا نراها و لكننا نرى نورها فقط،ففصلها عما قبلها لزيادة عظمتها و لفت انتباه القارد إلى هذه الآية الجليلة و هنا الوقف تام. و قرأ ابن عامر بالرفع (و الشمس و القمر و النجوم مسخرات ) ،فوقف وقوفاً تاماً أيضاً على(و سخر لكم الليلَ و النهارَ ) ،و هنا تأكيد من اه سبحانه وتعالى على أنّه لا أحد يتحكم في هذه النجوم و الكواكب إلاّ هو،و هذا دحض لنظرية الفوضى التي تقول بأنّ الكون لا تحكمه أيُّ قوانين و أنّه يتحرك تحركاً عشوائياً إلى ما لا نّاية كما تحاول بعض النظريات الترويج له تحت غطاء التطور التكنولوجي . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ - (4 )الآية(42)،سورة النحل .

عدد الصفحات ٨٧

مستويات الإنتاج الدلالي للقراءات الفصل الثاني 75 *الأنموذج الثامن* قال الله تعالى:        "(4) الدفعة الأولى:    . الدفعة الثانية:  . تصف هذه الآيات نارجهنّ م و ما أعده اه سبحانه و تعالى للذين كفر وا و نسوا ما ذكّروا به،و تأتي الدفعة الصوتية الأولى لتحرّك و تزلزل قلب الإنسان الخاشع مصوّرة حركة النّار و هي تتأجج يقول ابن كثير :"إنّّا لظى" يصف النّ ار و شدة حرّها."(2) و تأتي الدفعة الكلامية الثانية لتبينّ أثر حرّها على جلد الإنسان ،و قد صوّرها اه سبحانه وتعالى كأنّّا إنسان يحمل في يده سكيناً يسلخ بها جلود أصحاب النّار. و تعدّدت القراءات في هذه الآية ،فقرأ نافع و أبو عمرو و ابن عامر و شعبة عن عاصم ،و حمزة و الكسائي و أبو جعفر و يعقوب وخلف برفع التاء (نزاعة ) على أنّّ ا خبر لمبتدأ محذوف تقديره :هي نزاعة ،أو بدل من لظى،و قرأ حفص بنصب التاء (نزاعةً ) على أنّا منصوبة بفعل محذوف تقديره أعني،أو أنّّا حال من لظى و التقدير:تتلظى في هذه الحالة.(3) و الوقف على(لظى) في قراءة الرفع كاف إن جعلت خبر لمبتدأ ،أمّا إن جعلت بدلاً فالوقف عليها حسن،أمّ ا في قراءة النصب فإن جعلت م نصوبة بفعل محذوف فالوقف على لظى أيضاً كاف ،و إن نصبت على الحال فالوقف عليها حسن.(1) ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ - (4) الآية (47-40)،سورة المعارج . - (2 )تفسير القرآن العظيم،أبي الفداء إسماعيل ابن كثير،دار ابن حزم، ج1/ص2107. - (3 )ينظر:اللباب في علوم الكتاب،عمر بن علي الدمشقي ،تحقيق عادل عبد الموجود و علي معوض،ط 4،دار الكتب العلمية بيروت،ج41/ص302. - (1 )ينظر:المكتفي في الوقف و الابتداء،أبو عمرو الداني،تحقيق يوسف المرعشلي،مطبعة الرسالة،بيروت،ص 770.

عدد الصفحات ٨٨

مستويات الإنتاج الدلالي للقراءات الفصل الثاني 76 و الجمع بين القراءتين يبرز حركية في وصف النار ،فحالها كما سبق و أشرنا حال إنسان قوي شديد يستشيط غضباً ،و قراءة النصب يتعلق الكلام في ها بوصف النّار فقط دون الإشارة إ لى المعذّ بين بها،أما قراءة الرفع ففيها إشارة إليهم فهي تنزع جلودهم نزعاً،و هذا التصوير الذّي يعطي صورة ثلاثية الأبعاد للقارد ،لذلك نجد أنفسنا عند قراءتها نشاهد النّ ار و نراها على منوال ما اعتادت عقولنا.

عدد الصفحات ٨٩

مستويات الإنتاج الدلالي للقراءات الفصل الثاني 77 *الأنموذج التاسف* قال الله تعالى: "            "(4) الدفعة الأولى: "     " الدفعة الثانية:      " قرأ نافع و ابن كثير و أبو عمرو برفع الباء (رب ) و (الرحمن )،على أنّّما خبران لمبتدأ محذوف بتقدير:هو رب،و هو الرحمن لذلك فالوقف على (ما بينها) كاف ،و قرأ ابن عامر وعاصم بالخفض هكذا (رب ) و (الرحمنة )،على أنّّما بدل كلّ من كلّ من (ربّك)،وهنا لا يوقف على (ما بينهما) لتعلقه بما قبله لفظاً و معنى ،و قرأ حمزة و الكسائي بخفض الباء من (ربة ) و رفع النون من (الرحمن ) على أنّ (رب) بدل من ربّك،و الرحمن خبر لمبتدأ محذوف تقديره :هو الرحمن (2)،و على هذا فالوقف على (ما بينهما ) كاف . (3) و الوقف الأول فيه إشارة من اه سب حانه وتعالى إلى كمال ربوبيته ،فلا أحد على مرّ العصور و الأزمان تجرّ أ ليقول أنّ ني خلقت السموات و الأرض ،و لكن هناك من تسلط ليجعل نفسه إلهاً في الأرض ،فجاء الوقف الثاني ليقول أنّ من خلق السماء و الأرض خلق ما بينهما و هو من يستحق الربوبية فيهما،ليتجلى علينا بصفة الرحمن . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ - (4 )الآية(37)،سورة النبأ . - (2 )ينظر:الموضح في وجوه القراءات و عللها،ابن أبي مريم نصر بن علي الشيرازي ،تحقيق عمر حمدان،ط 4،ج3/4331. - (3 )ينظر:المكتفي في الوقف و الابتداء،أبو عمرو الداني،ص 1-0.

عدد الصفحات ٩٠

مستويات الإنتاج الدلالي للقراءات الفصل الثاني 78 *الأنموذج العاشر* قال الله تعالى: "                    "(4) هذه السورة الكريمة من السور الغيبية التي تحمل في طياتها كلّ أنواع الإعجاز القرآني،فهي وعيد من اه سبحانه وتعالى لشخصية من الشخصيات التي عايشت النّ بي صلى اه عليه و سلم و عادته،حيث كان أبو لهب من أشد الناّس كرهًا و حقداً على النّ بي صلى اه عليه و سلم و قد شاركه في عمله هذا زوجه التي وصفها القرآن بحمالة الحطب . و قد تعدّ دت القراءات في الوقف فنتج معها عدّة دلالات ت بين على الغزارة التي تحملها الكلمات القرآنية . فقرأ ابن كثير وحمزة و الكسائي و أبو عمرو برفع التاء :"حمالة الحطب "،و قرؤوا "امرأته " بتقديران :بالرفع على الابتداء "و امرأت ه " ،و يكون ما بعدها خبراً ،و هنا وجب قطع الصوت لأنّ الوقف على "أبي لهب" كاف و يكون التقدير،الوعيد لأبي لهب بنار جهنّم و الإنكار لزوجه و وعيدها بأنّه سيصبح ذلك الحبل الذّي كانت تجمع به الحطب حبلاً من النّار ي لف حول عنقها. و القراءة الثانية "و امرأَتَه"، فيصبح الوقف على "لهب" غير كاف لأنّه متعلق بما بعده ،و ينتج عنه دلالة أخرى و هي أنّ حمالة الحطب تصبح نعتاً،و يكون التقدير سيصلى هو و امرأته ناراً ذات لهب . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ - (4 )سورة المسد .

عدد الصفحات ٩١

مستويات الإنتاج الدلالي للقراءات الفصل الثاني 79 المبحث الثّاني الإبدال في الحروف

عدد الصفحات ٩٢

مستويات الإنتاج الدلالي للقراءات الفصل الثاني 80 *الأنموذج الأول* قال الله تعالى:                                                                           "(4) تقص الآية الكريمة قصّ ة رجل من بني إسرائيل مرّ على قرية و هي خاوية على عروشها، فتساءل في نفسه عن كيفية إحياء اه لها، من خلال قوله "       "و كلمة موتها تدّل على أنّّا لم تكن تحوي أدنى معطيات الحياة،كما أنّ هذا الاستفهام يحمل في طياته معنى التعجب لا الإنكار ،فقد تساءل نبيّنا إبراهيم عليه الصلاة و السلام نفس التساؤل حين قال:"                                            "(2) و السؤال عن الكيفية ليست ضعفاً في الإيمان،و إنّّا هو الإيمان الصادق الذّي يطمئن معه القلب و علّم اه سبحانه وتعالى كليهما كلّ حسب الموقف الذّي كان فيه ،فأمات اه الرجل مائة عام ثمّ بعثه،و جعله يشاهد بعينيه عملية الخلق لقوله تعالى:"     " و وقع التعدّ د في قراءة (ننشزها)،فقرأ ابن كثير و أبو عمرو و نافف (ن نشِرها )،و قرأ الباقون (ن نشِز ها ).(3) ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ - (4 )الآية(271)،سورة البقرة . - (2 )الآية(206)،سورة البقرة . - (3 )ينظر ،النشر في القراءات العشر،ابن الجزري،ج 2/234.

عدد الصفحات ٩٣

مستويات الإنتاج الدلالي للقراءات الفصل الثاني 81 والنشر:معناه الإحياء لقوله تعالى:"     "(4) و النشر في العظام بمعنى إحياء العظام،فقد و رد في القرآن الكريم لقوله تعالى :"             "(2) و كثيرة هي التساؤلات التي طرحت حول كيفية الخلق،فجاءت هذه القراءة لتبينّ على وجه الإجمال كيفيتها دون إظهار مراحلها يقول الزّجاج:"من قرأ ننشرها، فهو من أ نشر اه الموتى،أي بعثهم."(3) و يقولالفرّ اء:"ذهب إلى النشر بعد الطيّ ."(1 ) و قد شرح الرّ ازي قول الفرّ اء حين قال:"وذلك انّه بالحياة يكون الانبساط."(7) أمّا القراءة الثانية(ننشزها ) من النشز. و النشز :الرتفاع لقوله تعالى :"                                 "(0 ) ولكن ما علاقة إحياء العظام برفعها ؟ يقول ابن عطية :"و يقلق عندي أن يكون النشوز رفع العظام بعضها فوق بعض ." (7) من خلال التقريب الذي بيّنه ابن عطية تتضح الصورة أكثر و تظهر العملية التركيبية للعظام قبل عملية الإحياء لذلك اتبعها اه بقوله تعالى:"ثمّ نكسوها لحماً " ،فيكون التصوير الحسي الذّي يحوّل الكلمة إلى شاشة عرض ثلاثية الأبعاد،و يمكن عرض المراحل كالآتي : - مرحلة تحريك العظام . - مرحلة الرفع و التركيب . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ - (4 )الآية(22)،سورة عبس . - (2 )الآية(73)،سورة يس . - (3 )معاني القرآن للزجاج،تحقيق عبد الجليل شلبي،عالم الكتب بيروت،ج4/ص311. - (1 )معاني القرآن للفراء،تحقيق أحمد يوسف نجاتي،دار السرور بيروت، ج4/ص473. - (7 )التفسير الكب،فخر الدين الرازي،دار الإحياء ،بيروت،ج 1/30. - (0 )الآية(44)،سورة المجادلة . - (7 )المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز،لابن عطية،تحقيق المجلس العلمي،مكتبة ابن تيمية ،القاهرة، ج2ص213

عدد الصفحات ٩٤

مستويات الإنتاج الدلالي للقراءات الفصل الثاني 82 - مرحلة تكوين اللحم و الأعصاب . - مرحلة الإحياء الكامل. ه درّ لفظة واح دة تصنع العجب ،فالقراءتا ن ليستا مختلفتين بل متكاملتان تكاملاً يجعلنا نقف أمام عظمة القرآن الكريم و عظمة خالقه سبحانه وتعالى،و لو أدرك علماء القراءات حقيقة القراءات ذاتها لما انصرفوا إلى البحث عن القراء و لا تصنيف القراءات بل كانوا ليشتغلوا بما أرادهم الجرجاني أن يشتغلوا به. و لو تساءلنا لماذا احتوى القرآن على الكثير من الآيات التي تتكلم عن الخلق ،لكان الجواب أنّ أغلبية الكفار و الملحدين أنكروا إعادة الإحياء و البعث من جديد،فنجدهم خاصة في عصرنا يدفعون أموالاً طائلة إلى شركات تعمل على حفظ أجسادهم في ثلاجات ضخمة بعد إفراغها من السوائل ،و هذا العمل مردّه زعمهم أنّ أرواحهم سترجع إلى هذه الأجساد من تلقاء نفسها و أنّ الحياة هي عملية بيولوجية تخضع لقوانين الطبيعة فقط .

عدد الصفحات ٩٥