المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أثر القراءات القرآنية في إنتاج تعدد الدلالات دراسة وموازنة

جمال جلول دواجي

صفحة ١٠ من ١١

مستويات الإنتاج الدلالي للقراءات الفصل الثاني 131 *الأنموذج العاشر* قال الله تعالى: "                                      "(4) إنّ اه سبحانه وتعالى غني عن النّاس أجمعين و هذا لمن ظنّ أنّه يحتاج للنصرة ،لأنّ المنطقي في الأمر أنّ الإنسان هو من يحتاج لنصرة اه بدعائه (و انصرنا على القوم الكافرين)،و قد تعددت القراءة في هذه الآية تعداد النصرة ،فقرأ ابن عامر و يعقوب و الكوفيون (أنصار اللهِ ) ،و قرأ الباقون (أنصاراا لله) بالتنوين و لام الجرّ . في القراءة الأولى إضافة لفظ الجلالة إلى الأنصار ،و قد ذكر البيضاوي في تفسيره أنّ معنى القراءة :"كونوا بعض أنصار اه." (2) و يرى أغلب المفسّرين أنه لا فرق في الدلالة بين القراءتين و هذا ما لا تحتمله التغيرات على مستوى الحركات الإعرابية،و ما يمكن تجليته في هذه القراءة ه و أنّ اه سبحانه وتعالى يدع الذين آمنوا لنصرة نبيّه محمد صلى اه عليه وسلم ،فأضاف النبي و قدّر ه و أشار إليه بلازمة أخرى (كما قال عيسى بن مري من أنصاري إلى الله)،وهذا تعميق للمعنى ورفع من شأنه لأنّ النصرة ه ليست كالنصرة لنبيّه محمد ،فذكرهم أنّّم ينصرون اه بنصرتهم لنبيّه ،كما أنّّم تعودوا على قولهم (انصروا آل تك )، و لكن النصرة هنا مختلفة فنصرة الأصنام لضعف ،و نصرة اه لقوة . أما القراءة الثانية فهي دعوة من الحقّ للذين آمنوا ليكونوا أنصاراً ،و جاء التنوين للدلالة على ذلك أي البسوا صفة الأنصار ،و هذا العمل في سبيل اه سبحانه وتعالى. و الجمع بين القراءتين فيه إشارة عميقة المعنى تتجلى حين نتدبّر العمل الذّي قام به الأنصار حين استقبلوا النبيّ محمد صلى اه عليه و سلم و المهاجرين ،حيث تبدّت كلّ أنواع النصرة فهم نصروا محمد صلى اه عليه وسلم و نصروا الدين الإسلامي فأصبحوا أنصاراً ه. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ - (4 )الآية(41)،سورة الصّف. - (2) تفسير البيضاوي ،للبيضاوي ،تحقيق:عبد القادر عرفات،دار الفكر ،بيروت، (4140ه-4110م)،ج7/ص337.

عدد الصفحات ١٤٤

مستويات الإنتاج الدلالي للقراءات الفصل الثاني 132 المبحثالخامس الإبدال في الحركات غير الإعرابية.

عدد الصفحات ١٤٥

مستويات الإنتاج الدلالي للقراءات الفصل الثاني 133 *الأنموذج الأوّل* قال الله تعالى: "                                            " (4) رأينــــا في مثــــال ســــابق اســــتغراب عزيئئئئر مــــن قــــدرة اه علــــى إحيــــاء القريــــة ،فــــأراه اه ســــبحانه وتعــــالى آيـــــة البعـــــث في نفســـــه إذ أماتـــــه مائـــــة عـــــام ثمّ بعثـــــه ،و الأنبيـــــاء مـــــن البشـــــر و الإنســـــان مـــــن طبيعتـــــه أنّ عقلــــــه محــــــدود القــــــدرة و كــــــلّ مــــــا لا يســــــتطيع إدراكــــــه هــــــو مــــــن المســــــتحيل لديــــــه ،و لكــــــن مــــــن يــــؤمن بقــــدرة اه لا يحتــــاج إلى الـــــدليل للتصــــديق و لكــــن يتعجـــــل المعرفــــة كمــــا قـــــال موســــى :" ربئئئئئي أرنئئئئي انظئئئئر إليئئئئك"، و ســــيدنا إبــــراهيم عليــــه الســــلام ســــأل اه ســــبحانه ليريــــه كيــــف يحــــي المــــوتى و الســــــؤال عــــــن الكيفيــــــة لــــــيس كالســــــؤال عــــــن القــــــدرة ،فهــــــو يعلــــــم أنّ اه قــــــادر علــــــى ذلــــــك و لكــــــن الفطــــــــرة الإنســــــــانية دفعتــــــــه للســــــــؤال فــــــــأراد اه منــــــــه أن يقــــــــوم بتجربــــــــة يــــــــرى مــــــــن خلالهــــــــا عمليــــــــة البعـــــــث،إذ أمـــــــره أن يأخـــــــذ أربعـــــــة مـــــــن الطـــــــير ثمّ يقطّعهـــــــا و يمـــــــزج لحمهـــــــا و يضـــــــع أجزاءهـــــــا علـــــــى رؤوس الجبال ففعل. وتعــــددت القــــراءة في قولــــه تعــــالى " فصــــرهنّ "،حيــــث قــــرأ حمــــزة بكســــر الصــــاد (صةــــرهنّ )،و قــــرأ البــــاقون بضم ها (ص رهن ). قـــــــال أبـــــــو جعفـــــــر:" اختلـــــــف القـــــــر اء في قـــــــراءة ذلـــــــك، فقرأتـــــــه عامـــــــة قـــــــر اء أهـــــــل المدينـــــــة والحجـــــــاز والبصــــــرة :( فَص ــــــرءه ن إةلَيءـــــــكَ ) بضــــــم الصـــــــاد مــــــن قـــــــول القائــــــل:"ص ـــــــرءت إلى هــــــذا الأمـــــــر."(2 )،إذا ملــــت إليــــه ،"أص ــــور صَــــوَرًا"، ويقــــال:"إني إلــــيكم لأصءــــوَر" أي: مشــــتاق مائــــل، ومنــــه قــــول الشــــاعر: الله يئ عْ ل ئئئئئئئئئئئئ أنَّئئئئئئئئئئئئا فِئئئئئئئئئئئئي تئ ل فُّتِن ئئئئئئئئئئئئا يئ ئئئئئئئئئئئئوْم الفِئئئئئئئئئئئئر اقِ إل ئئئئئئئئئئئئى أ حْب ابِن ئئئئئئئئئئئئا ص ئئئئئئئئئئئئور . (3) و جاء في لسان العرب :" صار الرجل يصور عنقه إلى الشيء ،إذا مال نحوه بعنقه ." (1) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ - (4 )الآية(206)،سورة البقرة . - (2 )جامع البيان ،ج3/ص471. - (3 )المصدر نفسه،ج7/ص117. - (1 )لسان العرب،ابن منظور، مادة ( صر )ج1/ص171.

عدد الصفحات ١٤٦

مستويات الإنتاج الدلالي للقراءات الفصل الثاني 134 والمعـــــنى المســـــتفاد أنّ اه طلـــــب مـــــنســـــيّدنا إبـــــراهيم توجيـــــه الطـــــير نحـــــوه ،وهنـــــا الفعـــــل متعلـــــق بـــــالجزء لا بالكـــــلّ و أقصـــــد بـــــالجزء هنـــــا أعنـــــاق الطـــــير ،فالإنســـــان في العـــــادة إذا أراد ذبـــــح طـــــير مـــــثلاً فإنّـــــه يوجّـــــه رأس الطـــــير و عنقهـــــا نحــــــوه ،إذاً فـــــالقراءة الأولى تشـــــير إلى المرحلــــــة الأولى مـــــن عمليـــــة التعلــــــيم و التي يتم خلالها إزهاق روح الكائن . أمّـــــا فـــــيم يتعلـــــق بـــــالقراءة الثانيـــــة (صةـــــرهنّ )،فقـــــد جـــــاء في اللســـــان قولـــــه:"صـــــار يصـــــير،و صـــــرت الشـــــيء قط عتـــــه." (4)، و الجـــــار المتـــــأخر موضـــــعه التقـــــديم و المعـــــ:" خـــــذ أربعـــــة مـــــن الطـــــير إليـــــك فصةـــــــرهنّ "،أي قط عهــــــــنّ ،عـــــــن مجاهــــــــد أنّــــــــه قـــــــال:( فصةــــــــرهن إليــــــــك ) أنـــــــتفهن بريشــــــــهن ولحــــــــومهن تمزيقًا، ثم اخلط لحومهن بريشهن."(2) و التقطيــــــعيشــــــير إليــــــه الســــــياق مــــــن خــــــلال قولــــــه تعــــــالى:"ثئئئئئئ ّ اجعئئئئئئل علئئئئئئى كئئئئئئلّ جبئئئئئئل مئئئئئئن نّ جئئئئئئزءا "،فهــــــذا دليــــــل علــــــى تمزيــــــق ســــــيّ دنا إبــــــراهيم للطــــــير قبــــــل وضــــــعها علــــــى رؤوس الجبــــــال،و هــــــي المرحلــــــة الثانيــــــة مــــــن عمليــــــة التعليم ،فبعــــــد ذبــــــح الطــــــير قــــــام ســــــيدنا إبــــــراهيم بتجزئتهــــــا ثمّ مــــــزج بــــــين لحمهــــــا و ريشــــــها و وزّ عهــــــا علــــــى الجبال،لتــــــأتي المرحلــــــة الأخــــــيرة و هــــــي أن يــــــدعوهنّ لتظهــــــر قــــــدرة اه ســــــبحانه وتعــــــالى و تتراكــــــب الأجــــــزاء بعضــــــها إلى بعــــــض وتعــــــود الطــــــير كمــــــا كانــــــت أول مــــــرّة،و كمــــا بعــــث اه هــــذه الأطيــــار مــــن هــــذه الجبــــال الأربعــــة، كــــذلك يبعــــث اه النــــاسَ يــــوم القيامــــة مــــن أرباع الأرض ونواحيها . و الموازنــــة بــــين القــــراءتين تــــبرزان معــــنى التكامــــل بينهمــــا مــــن خــــلال إعطــــاء صــــورة متحرّكــــة لمــــا قــــام بــــه سيّدنا إبراهيم عليه السلام و الفرق فقط في حركة الكسر و الضّم. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ - (4 )اللسان،مادة (صرّ )،ج1/ص173. - (2 )جامع البيان،ج7 /ص763.

عدد الصفحات ١٤٧

مستويات الإنتاج الدلالي للقراءات الفصل الثاني 135 *الأنموذج الثاني* قال الله تعالى: "                        "(4) إنّدرجة الإلحاد و الكفر التي بلغها أعداء الإسلام جعلتهم لا يصدّقون بأي آية لو كانت عظيمة لأنّ اه ختم على قلوبهم لقوله تعالى :"            "(2) و هناك الكثير من الآيات الدالة علىعنادهم منها قوله تعالى:" و ل وْ نئ زَّلْن ا ع ل يْك كِت اباا فِي قِرْط ا ٍ فئ ل م س وه بِأ يْدِي ِ ْ ل ق ال الَّذِين ك ف ر وا إِنْ ه ذ ا إِلَّ سِحْرٌ م بِينٌ " (3) وقوله تعالى:"                   "(1 ) و جاء الشرط منفياًو في هذا تسلية للنّ بي محمد صلى اه عليه وسلم الذّي أرهق نفسه رأفة بهم لقوله تعالى:"            "(7) وتعددت القراءة في كلمة (قبلا)،فقرأ ابن عامر ونافع (قةبلاً )، و قرأ الباقون (قـ ب لاً ). وعلى قراءة الضمّ ثلاث دلالات أدرجها الطبري في تفسيره: - أحدها أن يكون"الق بل" جمع"قَ بيل"، كالرُّغ ف التي هي جمع"رغيف "(0)،و يكون المعنى الض ماء و الك فلاء أي اللذّين يضمنون لهم وعد اه. - و الوجه الآخر : أن يكون"الق بل" بمعنى أمامهم، من قول القائل:"أتيت ك قـ ب لا لا ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ - (4 )الآية(444)،سورة الأنعام . - (2 )الآية(33)،سورة البقرة . - (3 )الآية(13)،سورة الإسراء . - (1 )الآية(41/47)،سورة الحجر . - (7 )الآية(60)،سورة الكهف . - (0 )جامع البيان،ج42/ص13.

عدد الصفحات ١٤٨

مستويات الإنتاج الدلالي للقراءات الفصل الثاني 136 د ب راً إذا أتاه من قبل وجهه."(4).لقوله تعا:"                     "(2) أي من الأمام. - و الوجه الثالث : أن يكون معناه : وحشرنا عليهم كل شيء قبيلةً قبي لةً، صنفًا صنفًا، وجماعة جماعةً ، فيكون"القبل" حينئذ جمع قبيلة.(3) و المشترك بين هذه الدلالات البارزة من قراءة واحدة يعطي المعنى الموا :لو جمعنا لهم أصناف الآيات أمامهم ،و ضمنّ بها وعدنا لهم ما كانوا ليؤمنوا. أمّا قراءة الكسر (قةبلاً ) فيبيّنها قوله تعالى :"          "(1)، تتجهوا نحو القبلة فيكون معنى قةبلاً:مواجهةً . ومن خلال الجمع بين القراءتين يبرز معنى من المعاني السامية التي تبينّ أنّ المشركين قد فقدوا حاسة البصر بل و صاروا يشكون فيما يرونه لقوله تعالى :" ل ق ال وا إِنَّم ا س كِّر تْ أ بْص ار ن ا ب لْ ن حْن قئ وْمٌ م سْح ور ون "(7) ، و لو أتاهم الرسول صلى اه عليه و سلم بكلّ آية و عرضها أمامهم مواجهةً لهم فإنّّم لن يؤمنوا.و سنقوم بتوزيع الدلالات على الآيات الربانية : - الملائكة جماعات جماعاتء ينذرونّم وعد اه. - الموتى الك فلاء و الضمناء اللذّين رأوا ما وعدهم اه فأحياهم ليبلغوا المعرضين بما رأوا . - حشرنا عليهم كلّ شيء أمامهم و مواجهةً لهم. فنجد أنّ كلّ نوع من الآيات التي ذكرها اه تقابلها دلالة من الدلالات التي تعطيها القراءتين. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ - (4 )بتصرف، جامع البيان ج42/ص13. - (2 )الآية(20)،سورة يوسف . - (3 )جامع البيان،ج42/ص11. - (1 )الآية(477)،سورة البقرة . - (7 )الآية(47)،سورة الحجر .

عدد الصفحات ١٤٩

مستويات الإنتاج الدلالي للقراءات الفصل الثاني 137 *الأنموذج الثالث* قال الله تعالى: "                               "(4 ) يمنّ اه على عباده بشت أنواع النعم و التي ربما لا يدركها الإنسان أو هو غافل عنها كما غفل عن ذكر اه ،و هذه الآية تتفضّل علينا بسوق جندي من جنوده الذّي لو شاء جعله عذاباً لقوله تعالى:"        "(2)،و لو شاء جعله رحمة كما في هذه الآية . و قد تعددت القراءة في كلمة (نشراً )،فقرأ ابن عامر (ن شءراً )،و قرأ ابن كثير و أبو عمرو و نافع (ن ش رًا)،و قرأ حمزة و الكسائي (نَشءرًا)،و قرأ عاصم (ب شءراً ). و نبدأ بقراءة عاصم (ب شراً ) وهي مشتقة من البشرى ،و البشير من يأتي بالخير لقوله تعالى:"فـَبَشةرء عةبَادةي"،و لكن هل رياح بشير ؟ أشار ت الحقائق العلمية أنّ الرياح تلعب دوراً أساسياً في الدورة المائية لقوله تعالى:"                              "(3) و السحاب المقصود في الآية هو بخار الماء المتشكّل من البحار و المحيطات و الذّي تنقله الرياح إلى طبقات الجوّ "فيبسطه في السماء"،وتتراكم السحب فتصبح داكنة اللون "كسف"،فتنعقد تلك الأبخرة من جديد لتصبح قطرات ماء لا يقوى الهواء على حملها فتنزل غيثاً "الودق"،لذلك نجد النّاس إذا هبّت ريح فإنّّم يستبشرون بالغيث فتكون الريح هنا بمثابة البشير،و عاد لما هبت الريح :"                "(1) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ - (4 )الآية(77)،سورة الأعراف . - (2 )الآية(60)،سورة الحاقة . - (3 )الآية(13)،سورة الروم . - (1 )الآية(21)،سورة الأحقاف .

عدد الصفحات ١٥٠

مستويات الإنتاج الدلالي للقراءات الفصل الثاني 138 فهماستبشروا بما ألفوا أنّه يأتي بالخير و لكن لما عصوا أمر ربهّم أهلكوا. أمّا قراءة (نشءرًا) فهي من النشر بمعنى البعث و الإحياء و كأنّّا أحيت شيئاً ميتاً و هذا ما ينقله لنا قوله تعالى:"                 "(4) فالرياح هي سبب في نزول الغيث الذّي تحيا به الأرض، و حياة الأرض بأن تنبت النبات فتصبح مخضرةً زاهيةً بألوانّا بعدما كانت مقفرةً . و قد تعني هذه القراءة (النَشءر ) بمعنى الإرسال و الانتشار ،و كأنّ الرياح كانت مطوية ثمّ نشرت. و أمّا قراءة (ن ش راً ) فهي جمع ناشر مثل شاهد ش هد.(2)،قال أبو عبيد:" الريح النشور هي التي تهبّ من كلّ جانب،وتجمع السحابة الممطرة."(3) و كأنّّا إشارة إلى المبالغة في فعل النشر كون الرياح تأتي من جهات مختلفة،و ربما فيها إ شارة إلى أنواع الرياح الموسمية و الدائمة و المح لية وغيرها،و قد تدلّ على السرعة في حركتها . أمّا قراءة (ن شءراً ) فهي مخففة من قراءة (ن ش راً ) ،مبرزة خفة الرياح في نقلها للسحاب ما ناسبها التخفيف من الضمّ إلى التسكين. و الموازنة بين فيض القراءات يوحي بحركية الرّياح التي يرسلها اه سبحانه وتعالى ناشرة للسحاب، باعثة للحياة،مبشّرةً الناّس بالخير. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ - (4 )الآية(67)،سورة الحج . - (2 )الإعجاز البيافي ضوء القراءات ،ص 277. - (3 )الكشف عن وجوه القراءات ،لمكي بن أبي طالب،تحقيق محي الدين رمضان،دار الرسالة بيروت، ج4/ص107.

عدد الصفحات ١٥١

مستويات الإنتاج الدلالي للقراءات الفصل الثاني 139 *الأنموذج الرابف* قال الله تعالى: "                     "(4) سورة التوبة هي سورة جمعت بين طياتها كلّ صفات المنافقين محذّرة اللذّين آمنوا من مكرهم و ألاعيبهم التي تعودوا القيام بها ،و المنافق هو من أظهر الإيمان و أخفى الكفر و الفسق و هم أشدّ على الدعوة الإسلامية من اليهود و المشركين ،ومن بين الصفات الواردة في الآية أنّّم ينكثون الأيمان لقوله تعالى:"              "(2) و تعددت القراءة في كلمة (أيمان)،فقرأ الجمهور بفتح الهمزة و قرأ ابن عامر بكسرها . و على قراءة الجمهور (أَيمءَانَ )،وهي جمع تكسير ليمين ،و اليمين هو القسم و الحلف و العهد،لقوله تعالى :"              (3) ولكن في الآية تقرير لحقيقة و نفي لها في نفس الوقت ففي البداية أثبت أنّ لهم أيمان ثمّ نفى الأمر عنهم،كيف ذلك؟ أجاب الزمخشري قائلاً :"أراد أيمانّم التي أظهروها ."(1) فالمنافق يخادع اللذّين آمنوا بلسانه لقوله تعالى:"            "(7)،متناسياً أنّ اه مطلع على قلبهلقوله تعالى:"           "(0 ) ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ - (4 )الآية(42)،سورة التوبة . - (2 )الآية(62)،سورة المنافقون . - (3 )الآية(02)،سورة التوبة . - (1 )الكشّاف للزمخشري ،ج2/ص274. - (7 )الآية(61)،سورة المنافقون . - (0 )الآية(61)،سورة البقرة .

عدد الصفحات ١٥٢

مستويات الإنتاج الدلالي للقراءات الفصل الثاني 140 و الظاهر من الآية فيه تبيان للذّين آمنوا من أنّ الإتيان باليمين دون العمل بها هو نفاق وجب محاربته و هذا حت لا يشتبه الأمر عليهم فيظنون أنّّم يقاتلون إخوانّم ،إنّّا هم يقاتلون رؤوس الكفر التي تدسُّ سمومها بين الصفوف للتفريق بينها،و هذه القراءة أفادت حكمة بالغة الأمية تمثلت في الإشارة إلى محلّ اليمين الصادق ألا و هو القلب و الذّي لا يطلع عليه إلاّ اه ، محذّراً المنافقين من عذاب أليم ومنبهاً المؤمنين من مغبّة الانجراف وراء أكاذيبهم. و على القراءة الثانية (إةيمَانَ ) ،و الإيمان ضدُّ الكفر و هنا نفي تام قاطع بلا النافية للجنس من أنّّم دخلوا محيط الإيمان أو دخل الإيمان قلوبهم لقوله تعالى:"                 "(4) و الإيمان من الأمان و هو الطمأنينة التي هي ضدّ الخوف لقوله تعا:"             ("2 فهم لا يؤمّنون أحداً و لا يحفظونأحداً مهما كان. ولكن ما العلاقة بين القراءتين أي بين الأيمان و الإيمان؟ الإيمان هو ما وقر في القلب و صدّقه العمل ،و اليمين هي أسلوب لغوي مجس د لدافع نفسي يحاول من خلاله الإنسان أياً كان أن يثبت حقيقة لشخص آخر رأى أنّه يشك في أقواله ،لأنّ الأفعال التي يقوم بها لا تتناسب و الأقوال التي يقولها و هو ما يسمى بالكذب ،ولكن الكذب إذا ارتبط بحقيقة عقائدية أصبح مرضاً نفسياً يسمى "النفاق" ،و الذّي قد لا يدركه الإنسان لدرجة تلبسه بالحقيقة. ما نخلص إليه من خلال القراءتين أنّ اه نفى عنهم الأسلوب الذّي تخفوا وراءه وهو (الأيمان) حت يدرك المؤمن بفراسته نفي الإيمان عنهم فيحذرهم،حيث فضحهم اه سبحانه وتعالى ب قوله:"                   "(3) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ - (4 )الآية(41)،سورة البقرة . - (2 )الآية(46)،سورة التوبة . - (3 )الآية(01)،سورة التوبة .

عدد الصفحات ١٥٣

مستويات الإنتاج الدلالي للقراءات الفصل الثاني 141 *الأنموذج الخامس* قال الله تعالى: "                        (4) اختار اه سبحانه وتعالى عباداً له ليكونوا أئمة للنّاس ،و هم الأنبياء و المرسلون خصّهم بصفات تتناسب و الوظيفة التي أوكلت إليهم كالصبر و الصدق و الأمانة حت يكونوا قدوة لغيرهم ،و هذه الآية التي بين أيدينا تجسّد تلك الحقيقة التي تجمع بين البشرية و النبوة ،فسيّدنا يوسف عليه السلام تعرّض لابتلاء شديد مسّ بشريته حيث راودته زوجة ملك مصر محاولة إيقاعه في الرذيلة التي لا تتناسب و النبوة. و تعدّدت القراءة في كلمة (المخلصين)،فقرأ ابن عامر و ابن كثير و أبو عمرو "المخلةصين"بكسر اللام،و قرأ الباقون "المخلَصين" بفتح اللام. و على قراءة الفتح التي جاءت على صيغة اسم المفعول المشتق من غير الثلاثي "أخلص"،جاء في لسان العرب :"أخلص الشيء اختاره ."(2) فتكون المخلَص بمعنى المختار المصطفى لقوله تعالى:"      "(3) فلحكمة لا يعلمها إلاّ اه سبحانه وتعالى سبق في علمه من هم أصحاب الرسالات ،حيث اصطفاهم من بين الخلائق وجهزهم لهذه المهام بما شاء . أمّا قراءة الكسر فقد جاءت على صيغة اسم الفاعل من نفس الفعل "أخلصَ "،و المخلةص هو الذّي ينتقي خيار الأمور في كلّ شيء ،وتعني أيضاً من يصفّ ي الشوائب،فيكون المعنى من المخلةصين الذّين يتوجهون إلى اه سبحانه وتعالى بخير العبادات و أفضلها و يصفون قلوبهم من شوائب الكفر و الشرك والنفاق ،فأخلصوا ه أعمالهم. و بالموازنة بين القراءتين تتجلى صفة الإخلاص التي اختصّ اه بها أنبياءه فهم مخلَصين بالرسالات مخلةصين في تأديتها على أكمل وجه فناسبت القراءة الأولى القراءة الثانية. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ - (4 )الآية (21)،سورة يوسف . - (2 )اللسان، مادة (خلص)،ج7/ص20. - (3 )الآية(32)،سورة الدخان .

عدد الصفحات ١٥٤

مستويات الإنتاج الدلالي للقراءات الفصل الثاني 142 *الأنموذج السا* قال الله تعلى: "                   "(4) تطاول الكفار في كلّ شيء ،و بلغوا مبلغاً عظيماً في التطاول على اه سبحانه وتعالى فجعلوا ه البنات كذباً و افتراءً عليه سبحانه. و هذه الآية التي بين أيدينا تصف واقعهم المستهزد بعظمة اه و جلاله ،فكانت لهم النّار جزاءً بما كانوا يقولون ،و تعددت القراءة في قوله "مفرطون "،فقرأ نافع (م فءرةط ون)،و قرأ أبو جعفر (م فَر ط ون)،و قرأ الباقي من السبعة (م فءرَط ون). و الكلمة مشتقة من مادة فرط ،جاء في لسان العرب :" فرط الفارط : المتقد م السابق قال أعرابي للحسن:علمني ديناً وسوطاً ،لا ذاهباً فروطاً ،و لا ساقطاً سقوطاً ،أي ديناً متوسطاً لا متقدّما بالغلو و لا متأخرا ."(2) و قد تعالإسراف :"يقال فرط عليه في القول :أي أسرف ."(3) و قراءة نافع جاءت على صيغة اسم الفاعل "م فرةط"،و تعني المسءرف ،و المفرةطون هم الذّ ين أسرفوا على أنفسهم بالذنوب المعاصي و أكثروا منها قال الطبري:" م فرة طون في الذنوب و المعاصي،مسرفون على أنفسهم." (1) وعلى قراءة أبو جعفر التي اشتقت من الفعل فر ط الذي يعني ضي ع و قص ر،و المفر طون هم المقص رون في عبادة اه لقوله تعالى:"               "(7) أي تتحسّر على ما ضيّعت من العبادات و الأعمال التي كانت ستنجيها من عقاب اه . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ - (4 )الآية(02)،سورة النحل . - (2 )اللسان مادة(فرط )،ج44/ص403. - (3 )اللسان،ج44/ص401. - (1 )جامع البيان ،ج41 /ص421. - (7 )الآية(70)،سورة الزُّمر.

عدد الصفحات ١٥٥

مستويات الإنتاج الدلالي للقراءات الفصل الثاني 143 أمّا قراءة (م فءرَطون) التي مفردها م فءرَط :معناه الم قدّم ،حيث تقول العرب :"أفرطنا فلاناً في طلب الماء،إذا قدّموه لإصلاح الدّلاء و الأرشية ،وتسوية ما يحتاجون إليه عند ورودهم عليه ،فهو م فءرط." (4) فيكون معنى القراءة المقدّمون إلى النّار لأنّّميستحقونّا . و تعني هذه القراءة أيضاً "المنسيّون"، قال الكسائي :"ما أفرطت من القوم أحداً،أي ما تركت."(2) فهم نسوا اه فنسيهم ،ليس نسيان غفلة و لكن نسيان الخلود في النار. من خلال الجمع بين الدلالات المتردّدة بين القراءات الثلاث نجدها تصف لنا صورة حسية مركبة تركيباً مزجياً يوافق ظاهر الآية ،و العجيب في الأمر هو أنّ القراءات الثلاث لا نجد بينها أدنى تناقض أو اختلاف بل صورة من التكامل المعجز إعجاز القرآن الكريم ،فالم فءرط في الذنوب و المعاصي و الطغيان و الكفر و التطاول على جلال اه بطبيعة الحال هو مفر ط في حقّ اه و آداء واجبه اتجاهه فكان جزاءه أنّه ممن يساقون على رأس الخلائق إلى النّار ليخلد فيها أبداً . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ - (4 )جامع البيان ،ج41/ص421. - (2 )الإعجاز البياني في ضوء القراءات القرآنية،ص 207.

عدد الصفحات ١٥٦

مستويات الإنتاج الدلالي للقراءات الفصل الثاني 144 *الأنموذج السابف* قال الله تعالى: "      (4) تميّزت الأقوام السابقة بشدة تعنتها و رفضها جملة و تفصيلاً لما جاء به الأنبياء و المرسلون خاصة فيم تعلّق بالخلق و الخالق ،فهذا هود قد أتى قومه يذكّرهم بما هم فيه عارضاً أمامهم نعم اه و عطاياه،ولكنّهم أصرّوا مستكبرين رافضين التخلي عما كان عليه آباءهم و أجدادهم فأجابوه بالآية الكريمة التي تعدّدت فيها القراءة في كلمة (خلق)،فقرأ ابن عامر و عاصم و حمزة و نافع بالضمّ (خ ل ق)،و قرأ ابن كثير و عمرو و الكسائي (خلءق ). جذر الكلمة مكون من ثلاثة أحرف الخاء و اللام والقاف وتعني:" ابتداع الشيء على مثال لم يسبق إليه ." ( 2) ،و قال ابن الأنباري :"الخلق في كلام العرب على وجهين :الإنشاء على مثال أبدعه،و الآخر التقدير." (3 ) و قيل أنّّا تعالدين و استشهدوا بقوله تعالى:" فليغيرّنّ خلق اه " أي دين اه. فأمّا القراءة الأولى (خ ل ق) ،فهي تعني العادة (1)،و على هذا كانت إجابتهم لنبيّهم من أنّ الأمر الذّي هم فيه هو إتباع لما أبدعه آباءهم ،و لكن القراءة تسير على محورين أولهما قصدوا ما كان يكلّمهم حوله هود من الأبنية و غيرها من الفنون التي عرفت عنهم ، و المحور الثاني أنّم قصدوا دين الضلال الذّي كانوا عليه. يرى ابن كثير أنّ قصدهم سار على المحور الثاني أي دينهم الذّي كانوا عليه هو دين أجدادهم و لم يبتدعوا شيئاً من تلقاء أنفسهم فهم سائرون على ما سار عليه الأولون يعيشون كما عاشوا و يموتون كما ماتوا لا بعث و لا حساب كما قال اه تعالى:"                  "(7) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ - (4 )الآية(437)،سورة الشعراء . - (2 )اللسان مادة(خلق)،ج7/ص416. - (3 )المصدر نفسه،ص416. - (1 )الموضحوجوه القراءات و عللها القراءات ،ج2/ص111. - (7 )الآية(46)،سورة إبراهيم .

عدد الصفحات ١٥٧

مستويات الإنتاج الدلالي للقراءات الفصل الثاني 145 و قد رأى ابن عاشور أنّا سجاياهم و طبائعهم التي ورثوها عن أجدادهم بخيرها و شرها . أمّا القراءة الثانية (خلءق )،جاء في لسان العرب أنّ معناها كذب الأولين و افتراءهم قال الفراء:" من قرأ خلءق الأولين أراد اختلاقهم وكذبهم،و من قرأ خ ل ق الأولين أراد عادة الأولين."(4) يقول الحقُّ سبحانه وتعا:"            "(2)،أي كذب و افتراء لا أساس له من الصّحة. و المعنى الثاني لهذه القراءة الإنشاء و التكوين لقوله تعالى:" إنّ في خَلءق السموات و الأرض"،و المعنى خ لقنا كخلقهم ،و ما هذا الذّي نحن فيه إلاّ استمرارية للحياة و تعاقب للأجيال. و قد نضيف معنى آخر إلى المعاني النابعة من اللفظة ،و هي أنّ في القراءة مدح و تعظيم لأنفسهم من أنّّم هم من أوجدوا هذه النعم التي يتمتعون بها و هنا نفي لفضل اه عليهم لأنّّم أصلاً لا يعترفون بوجوده . و من خلال الجمع بين القراءتين تتجسد أمامنا نفسية ذلك الإنسان الذّي عاش في زمن هود عليه السلام ،نفسية لا يمكن أن تنفصل عن موروث الماضي الذّي يمثل بالنسبة إليها دافعاً قوياً للاستمرار ،كما تجعلنا نتصور ذلك الإنسان و هو متمسّك بمورثه محاولاً الدفاع عنه بشت الطرق حت لو كانت براهين واهية لا علاقة لها بما جاءهم به نبيّهم ،و في نفس الوقت تعرض لنا التناقضات التي يعيشها من خلال استظهار دلالة (الافتراء و الكذب)،فرغم عدم قدرته على ترك عادة أجد اده إلاّ أنّه يدرك أنّ فيها شكاً،و هذا ما تعرضه لنا الموازنة بين القراءتين. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ - (4 )اللسان ،مادة (خلق)،ج7 /ص414. - (2 )الآية(67)،سورة ص .

عدد الصفحات ١٥٨

مستويات الإنتاج الدلالي للقراءات الفصل الثاني 146 *الأنموذج الثامن* قال الله تعالى: "                (4) تتجلى آيات اه على عباده في كلّ حركة و سكون ،و لكن الإنسان الغافل لا يدرك ذلك إن لم تحدثه عن هذه الآيات ،لذلك نجد في القرآن الكريم أنّ الحقّ سبحانه وتعالى في كلّ مرة يذكّرنا بها لعلنا نتدبّر آياته فنزداد إيماناً وتسليماً ،و هذه الآية هي سياق للألوهية الحقّة التي تبرز خلق الكون و الإنسان ،و لكن لا أحد تجرأ و قال في يوم ما أنيّ خالق الكون أو خالق الإنسان فلمن ي توجه هذا الخطاب؟ إنّ هذه الآيات لا يراها كلّ النّاس ،بالبصيرة الحيّة التي تميّز بين الحقّ و الباطل،لذلك نجد في القراءة قد تعددت في كلمة(العالمين)،فقرأ عاصم بكسر اللام (العالةمين)،وقرأ الباقون بفتحها (العالَمةين)،فأي دلالة أنتجت من خلال هذا التغير؟ قراءة الفتح (العاَلَمين)،فيها إطلاق للخطاب الذّي يتوجه إلى عالم الإنس و الجنّ بما أنّّم أهل التكليف لقوله تعالى:"        (2) وهذه الحقيقة تبينّ عدل اه سبحانه و تعالى ،العدل المطلق الذّي لا يشوبه مثقال ذرّة من التطفيف،حيث عرض هذه الآيات لكلّ شاهد و لم يخفها عن أحد ،يراها العالم و الجاهل ،و الصغير و الكبير ،و المشرك و المؤمن ،و كلّ الطوائف الإنسانية التي تدرك الحقائق بالعقل. كما أنّ فيها لفتة عظيمة تبينّ وحدانية اه و قدرته و رحمته ،وحدانيته لأنّ الخطاب من الخالق إلى المخلوق،و قدرته لأنّ الآيات عظيمة ،و رحمته لأنّه لو شاء أخفاها عن خلقه. أمّا قراءة الخفض (العالةمين)،ففيها تخصيص للخطاب وحصر له لأنّه موجّه للعلماء ،و لكن بما يتميز هؤلاء عن غيرهم من البشر؟ تسرد لنا الآيات التالية الإجابة ،يقول اه تعالى :"       "(3 ) ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ - (4 )الآية(22)،سورة الروم . - (2 )الآية(70)،سورة الذاريات . - (3 )الآية(13)،سورة العنكبوت

عدد الصفحات ١٥٩