المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم تحميل PDF

شمس الدين السخاوي

صفحة ٨ من ١٧

لهمصعدصعا ومن رام اكتسابه من وجه صعب عليه فالمكاسب الجليلا بكسبه من حيث اتفق فقد سهل عليه» والفاضل ينف يريده لذاته» بل لاكتسابه المحمدة به ولا يجمع ال لا يألف الدرهم المضروب صرته إناإذا اجتمعت يوماً دراهمستا وغير الفاضل يسترسل في اقتنائه وينقبض ة قاله الراغب في «الذريعة إلى مكارم الشريء قال أبو عبيدة: وما ذكره المصنف من أن ال جماعة من المحررين المدققين من العلماء» وهذا ا - أخرج الخرائطي في «مكارم الأخلاق» ( رسول الله ###: «يا أيها الناس ابتاعوا أنفسكم من - وأخرج أحمد ‎.)5١94-7١8/60(‏ والطب حديث أبي واقد الليثي قال: كنا نأتي النبي 4ه إذا أ ب وملحا ض عن اقتنا مال عنده مدخ لكنيا ظلت إلا ي إنفاقه. ويطا ة) (107؟-/ا7 خيرية ليست لأ 7 لله من مال الل راني في ”الك تزل عليه قبح «إن الله +عر وجل- قال: إنا أنزلنا المال لوقام الصلاة و| شيخنا الألبانى -رحمه الله تعالى- فى «السلسلة الصحيحة» (8+ : ' ظ والصالحين من الصحابة ومن سار على منوالهم؛ أمثال: أصحاب أخرج أحمد ‎)١19-18/7(‏ -ومن طريقه ابن الشجري في (77774), وابن حبان (775)» وابن جرير في «تهذيب الآثار والطبراني ‎١8(‏ رقم 1/94- ‎»)86٠١‏ وأبو نعيم (؟/17) بسلد صح رسول الله ##ك إذا صلى بالناس خيرٌ رجال من قامتهم في الصلاة» وهم من أصحاب الصّفة- حتى يقول الأعراب: إن هؤلاء مجانين انصرف إليهمء فقال: «لو تعلمون ما لكم عند الله -عز وجل-» لأحببتم لو أنى وانظر: «السلسلة الصحيحة» ‎.)5١76(‏ #رجحان الكفة» (صر قليلة عند الحر العادل. ومن رضي ء المالء ويسترسل في إنفاقه؛ ولا رأء كما قال الشاعر: لمر عليها وهو منصرفُ ى طرق المععروف تنصرف لب لذاته لا لادخار الفضيلة به. 7 داتها دلت عليه نصوصء وهو قول تبح من حديث أبي قتادة قال: قال 4. وانظر: «الصحيحة» ‎.)779/1١(‏ بير» #8000" 3701) وغيرهما من ادثنا» فقال لنا ذات يوم: إيتاء الزكاة» وإسناده حسن. وقال ‎:)١‏ «وللحديث شواهد كثيرة معروفة» ل مالي» (186/7)-», والترمذي 0 رقم 5:85- ط. شاكر)ء بح عن فضالة بن عبيد. قال: كان لما بهم من الخصاصة (الجوع) - » فإذا قضى رسول الله © الصلاة / تزدادون جاعة وفاقة». 7984-588- بتحقيقى) للمصنف -

عدد الصفحات ١١٧

- في أحاديث ونصوص كثيرة تساعد على هذا التفريق» وذكر المصنف جملة لا بأس بهاء وإليك كلام بعض المحررين من العلماء يؤكد أن خيرية المال من أجل الثمرة المترتبة عليه # قال العز بن عبدالسلام في أواخر «قواعد الأحكام» (؟/ 750-1775): «فإن قيل: أيما أفضلء حال الأغنياء أم حال الفقراء؟ فالجواب: أن الناس أقسام: أحدها: من يستقيم على الغنى» وتفسدٌ أحواله بالفقر» فلا خلاف أن غنى هذا خيرٌ له من فقره. القسم الثاني: من يستقيم على الفقرء ويفسده الغِنى» ويحمله على الطغيان» فلا خلافَ أن فقر هذا خيرٌ له من غناه. القسم الثالث: من إذا افتقر قام بجميع وظائف الفقرء كالرضا والصبر وإن استغنى قام بجميع وظائف الغنى من البذل والإحسان وشّكر الملك الديّان» فقد اختلف الناس في أي حالي هذا أفضل؟ فذهب قومٌ إلى أن الفقر لهذا أفضل. وقال آخرون: غِناه أفضلء وهو المختارء لاستعاذته ##» من الفقر. ولا يجوز حمله على فقر النفس؛ لأنه خلاف للظاهر بغير دليل. ْ وقد يستدل لهؤلاء بأن الرسول 4# كان أغلب أحواله الفقر إلى أن أغناه الله -عز وجل- بحصون خيبر» وفدك» والعوالي؛ وأموال بني النضير. والجواب عن هذا: أن الأنبياء والأولياء لا يأتي عليهم يوم إلا كان أفضلَ من الذي قبله» فإِنٌ من استوى يوماه فهو مغبون» ومن كان أمسهٌ خيراً من يومه فهو ملعون -أي مطرود- مغبونٌ» وقد حُيِمَ آخر أمر رسول الله ##© بالغنى» ولم يخرجه غناه عما كان يتعاطاه في أيام فقره من البذل والإيثار والتقلل» حتى أنه مات ودرعه مرهونة عند يهودي على آصّعِ من شعير. وكيف لا يكون كذلك. وهو #» يقول: «يا ابن آدم» إنك إن تبذل الفضل خيرٌ لك وإن تمسكه شر لك4. أراد بالفضل: ما فضل عن الحاجة الماسّة» كما فعل 4#. فمن سلك من الأغنياء هذا الطريق» فبذل الفضل كله مق مقتصراً على عيش مثل عيش رسول الله ##» فلا امتراءً أن غنى هذا خيرٌ من فقره. ويدل على ذلك ما جاء في الحديث عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه قال: «أتى فقراء المسلمين إلى رسول الله © فقالوا: يا رسول الله. ذهب ذوو الأموال بالدرجات العلى والنعيم المقيم» يُعتقون ولا نجدُ ما نعتق» ويتصدّقون ولا نجد ما نتصدّق» وينفقون ولا نجد ما ُنفِق؟ فقال: ألا أدلكم علىأمر إذا فعلتموه أدركتم به من كان قبلكم, وفتّم به من بعدكم؟ قالوا: بلى: قال: تستّحون الله -تعالى- وتحمدونه وتكبرونه على إثر ثر كل صلاةٍ ثلاثاً وثلاثين مرة. فلما صنعوا ذلك سممعٌ الأغنياء بذلك» فقالوا مثل ما قالواء فذهب الفقراء إلى رسول الله © فأخبروه أنهم قد قالوا مشل ما قلناء فقال لهم رسول الله #©: «فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء»». 35

عدد الصفحات ١١٨

ص وأما قوله 4[9: لدخحل فقراء المسلمين اللجنة قبل الأغنياء بنصف يوه وهو خمس مئة عام وقوله -عليه الصلاة والسلام-: «اطلعت على الجنة» فرأيت أكثر أهلها الفقراء» واطّلعت على النار فرأيت أكثر أهلها النساء»» فإن ذلك محمولٌ على الغالب من أحوال الأغنياء والفقراء» إذ لا يتصفٌُ من الأغنياء بما ذكرناه من أن يعيش عيش الفقراء ويتقرب إلى الله -تعالى- بما فَضَلَ عن عيشه مُقدّماً لأفضل البذل فأفضِلِهٍ إلا الشذودُ النادرونٌ الذين لا يكادون يوجدونء والصابرون على الفقر قليلٌ ما هم. والراضونٌ أقلّ من ذلك القليل. ْ وتحقيق هذا أنه 4# كان قبل الغنى قائما بوظائف الفقرء فلما أغناه الله -تعالى- قام بوظائف الفقراء والأغنياء» فكان غنياً فقي رأء صبوراً شكوراًء راضياً بعيش الفقراء» جواداً بأفضل جود الأغنياء. ومن أعمال القلوب: احتقار ما حقره الله من الدنيا وأسبابهاء وتعظيم ما عظمه الله من الفقر والذل والمسكنة والخضوع والخشوع والغربة وعدم الجاهٍ والمال؛ لأن الغنى بالمعارف والأحوال أفضل وألذٌ من الغِنى بالجاه والأموال. والذلٌ لله -عز وجل- عِرٌ والفقرٌ له غنى والغربة لأجله استيطان؛ لأن العبد إذا كان عند سيده فهو في أفضل الأوطان» وإن أعرض عنه ونأى بجانبه. فأعظم به من خسران»» ثم قال تحت عنوان (فائدة) وفيها تفصيل لما أجمله المصنف. قال -رحمه الله تعالى-: «لا يفضل الغنى من جهة كونه غِنى» ولا الفقر من جهة كونه فقرأً وإنما الفضل والخلاف فيما يترتبٌُ عليهما من الآثار. وقد جمع 4# بين آثارهما في آخر عمره؛ فكان متصفاً بأكمل آثار الفقر واكمل آثار الغنى» فكان جامعاً بين آثارهما التي وقع فيها الخلاف» فقام بمصلحتي السببين اللذين ليسا بمقصودين ولا قربة فيهماء بل هما وسيلتان إلى مصالح الغنى والفقر». قال أبو عبيدة: الأحاديث التي ساقها العز جميعها تقدّمت, إلا حديث: «يا ابن آدم! إنك إن تبذل الفضل خيرٌ لك. وإن تمسكه شر لك». والحديث أخرجه مسلم في «صحيحه' في كتاب الزكاة (باب بيان أن اليدَ العليا خير من اليد الستفلى) ‎)٠١17(‏ عن أبي أمامة» وله تئمة هي: «ولا ثُلامُ على كفافي. وابدأ بمن تعول. واليدُ العليا خيرٌ من اليد السُفلى». وفي لفظ: «إن نعط الفضلٌ فهو خير لك. وإن تُمسكه فهو شر لك» وابدأ بمن تعولء ولا يلوم الله على الكفاف». أخرجه أحمد من حديث أبي هريرة (17/ 157) وإسناده حسن. وانظر: «السلسلة الصحيحة» (7/7ا5 ؟7). وفي هذا الحديث فضل الكفافء. وهو قدر حاجة الإنسانء دون زيادة التي تسبب -فى الغالب- افيا وسيائي لاحقاً إن الغنى مغلوب بهذه الخصلة الي لا تكاد تنفك عن الإنسان» ما لم يصل إلى أعلى المراتب وأكملها من التْقظ والمراقبة وهضم النفسء والحرص على التواضع. ‎١‏ -

عدد الصفحات ١١٩

- 2 وأخرج مسلم (رقم 223657. والترمذي (رقم 757144)» وابن حبان (رقم ‎:.)507٠‏ وأحمد ‎/١(‏ ‏»© والفسوي (20777/75. والبيهقي ‎.)١95/5(‏ وأبو نعيم ‎)١59/5(‏ عن عبدالله بن عمرو رفعه: «قد أفلح من أسلمء ورُزقَ كفافاً [فصبر عليه] وقنعه الله بما أتاه». وأخرج البخاري (5470)» ومسلم (19459:1006) عن أبي هريرة رفعه: «اللهم ارزق آل محمد قوتاً' لفظ البخاريء ولفظ مسلم: «اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً»» وعند أحمد (777/5) مثله» إلا «آل محمدا فعنده بدلها: «آل بيتي». وزاد السيوطي عليه في «الجامع الصغير» -وأورده بلفظ مسلم-: «في الدنيا» ولا أصل لها. انظر: «السلسلة الصحيحة» ‎.)١75(‏ وعند بعضهم: «اللهم اجعل رزقي ورزق آل محمد كفافاً». وطرقه عند: وكيع في «الزهد» ‎.)١١9(‏ والترمذي (757657)» والنسائي في «الكبرى» -كما في «التحفة» ‎»-)557/١(‏ وابن ماجه (5379)) وابن أبي شيبة (519/1)) وأحمد (5815557/75).» وابسن السني في «القناعة» ‎45١(‏ 07). وأبي الشيخ في «أخلاق النبي هله) 1 ؟2)570-7 والبيهقي في «الكبرى» (7/ ‎»)١6١‏ و«الدلائل» (7179/1), و«الشعب» ‎.)١505(‏ فهذا الذي أحبّه #» لمحبيه. قال شيخنا العلامة الألباني -رحمه الله تعالى- في «السلسلة الضعيفة» ‎)١1014/١(‏ -بعد تخريجه لحديثي ابن عمرو وأبي هريرة السابقين- تحت (فائدة الحديث): «فيه وفي الذي قبله دليل على فضل الكفاف. وأخذ البلغة من الدنيا والزهد فيما فوق ذلك؛ رغبة في توفر نعيم الآخرة» وإيثاراً لما يبقى على ما يفنى, فينبغي للأمة أن تقتدي به له في ذلك. وقال القرطبي: ش معنى الحديث أنه طلب الكفاف؛ فإن القوت ما يقوت البدن ويكف عن الحاجة. وفي هذه الحالة سلامة من آفات الغنى والفقر جميعاً؛ كذا في «فتح الباري» (11/ ‎.)707-1701١‏ قلت: ومما لا ريب فيه أن الكفاف يختلف باختلاف الأشخاص والأزمان والأحوالء فينبغي للعاقل أن يحرص على تحقيق الوضع الوسط المناسب له؛ بحيث لا ترهقه الفاقة ولا يسعى وراء الفضول الذي يوصله إلى التبسط والترفه؛ فإنه في هذه الحال قلما يسلم من عواقب جمع المالء لا سيما في هذا الزمان الذي كثرت فيه مفاتنه» وتيسرت علىالأغنياء سبله. أعاذنا الله -تعالى- من ذلك» ورزقنا الكفاف من العيش». قال أبو عبيدة: وانظر في تقرير معنى (الكفاف) عند أحمد (7/ 7 ‎»)١٠١‏ ومن طريقه ابن بشران في «الأمالي» ‎»)٠١77(‏ ففيه تحقيق ما خيّر الله نبيه به بين أن يكون نبياً عبد أو نبياً ملكأء فاختار -

عدد الصفحات ١٢٠

السّرٌ المكتوم -11- - عبداء فلزمه أن يفي لله بما اختاره» والمال إنما يرغب فيه مع مقارنة الدين يستعان به على الآخرة» والنبي 4 قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخرء فلم يحتج إلى المال من هذه الوجوه؛ وكان قد ضمن الله له رزقه بقوله: انْحْنٌ تَرْرُقكَ وَالْعَاقِبَةُ ِلتَقْوَى4 [طه: ؟"]. وانظر: «شرح ابن بطال على صحيح البخاري» ‎:)١74/٠١(‏ وقد خرجت تخيير الله لنبيه 8ه في تعليقي على «الموافقات» للشاطبي ‎/١(‏ 44 0)» فانظرهء وانظر: «الصحيحة» ‎.)1٠١٠١5(‏ ويعجبني كلام للخطابي في «غريب الحديث» ‎)71١١/1(‏ عند شرحه لحديث أخرجه البخاري (رقم 75847)) ومسلم (رقم 5 ؛» وغيرهما عن أبي سعيلء وفيه: الإن الخير لا يأتي إلا بالخير» ولكن الدنيا حلوة خضيرة» قال: «قوله: لإن الخير لا ياثي إلا بالخيرء ولككن الدنيا حلوة خضرة مَعل يريد أن جمع المال واكتسابه غير محرمء ولكن الاستكثار منه والخروج من حدّ الاقتصاد قيه ضار كما أن الاستكثار من الماكل مسقم والاقنصاه فيه محتمورد. ونظير هذا من الكلام قول الأحنف بن قيس. وقيل له: الحياءٌ خير كله. فقال: «إِنَّ منه ضعفاً». . يريد أن ما خرج من حد الاعتدال لم يكن خيراًء لكسن ذلسك يستحيل ضعفاً وخوراًء كالجود إذا افرط صار سرفاء وكالشجاعة إذا أفرطت صارت تهورًء وكالحزم إذا أفرط صار جبناء إلى ما أشبه هذا». قلت: كثرة المال سبب للتنافس في الدنياء ونسيان الآخرة» وحينئلٍ يقع الهلاك؛ فليست المفاضلة لكثرة المال لذاته» ولا بجمال الأثاث؛» وحسن المناظر. فقد أخرج البزار ‎-7851/1١(‏ زوائده)» من حديث أبي جحيفة قال: قال رسول الله 4: استفتح عليكم الدنياء حتى تنجدَ الكعبة». قلنا: ونحن على ديننا اليوم» قنال: وأنتتم على دينكم اليوم. قلنا فنحن يومئر خير أم اليوم؟ قال: ابل أنتم اليوم خير»؛ وإسناده جيدء قاله شيخنا الألباني -رحمه الله تعالى- في «الصحيحة» (1 21848 1585). وا خيرية ليست في اللثات والأموال والمظاهر الجوقة.. ‏ ا ري تشير إلى الأمم السابقة اي أطت سباي ورت تسعيا لي اللاي مواضع أخرى- رداً على أولئك الذين لم يعرفوا التفريق بين المبادئ والأشياء. .. أو قدّموا الأشياء والآثاث على هداية المبادئ والقيم والأفكار! قال -تعالى- في الآية السابقة لها: <وَإذا تَلّى عَلْهِمْ يننا يناتو قال اين كوا لين اموأ أيه الَْريقينٍ حير مُقَاما وَأَحْسَنْ من نياك [مريم: 9] فجاء الجواب: #وَكُمْ أهْلكنا فَبلَهُم...» الآية. وقد يمثل القرن الذي نعيش فيه أبعاد هاتين الآيتين الكريمتين... فأنت إذا دعوت الناس بهداية -

عدد الصفحات ١٢١

- القرآن حدّثك البعض عن حضارة الآخرين... ورفاهيتهم. حتى لقد أصبح هذا القرن عند الجميع قرن الرفاهية المادية والتكاثر الشيئي والتسابق في المقتنيات والتطاول في البنيان! بل «لقد غدا فيه الإعلان عن (الأشياء) عِلماً له أصوله ومناهجه... وغدت أحاديث الناس في المجتمعات اليومية تنصب في معظمها على التزود بالحاجيات المستجدة» وملاحقتها واصطيادهاء والتباهي بتكديسها في غرف البيوت وصالاتها حتى ولو لم يكن وراءها أي منفعة! بل غدا «الديكور» هو الآخر علماً له أصوله ومناهجه... يتهافت الناس على أصحابه من أجل أن يبدوا أحسن أثاثاً ورثياً!! إن الجانب المادي من الحياة ليس سوى تراكم شيئي... تكديس أثاث بعضه فوق بعض... ولم يكن بمقدور الأثاث يوماً -مهما كان جميلاً ومتقدماً ومتقنا- أن يقف في مواجهة المصير... أن يخلّص أمة لم تحسن التعامل مع القيم التي هي أكبر من الأشياء والأثاث و«الديكورات» يخلصها من مصائرها المفجعة... من الهلاك النفسي والأخلاقي والصحي والاجتماعي والأدبي الذي يقتحم عليها جدرانها الشيئية كالطاعون. ويكتسحها وأثاثئها ورواءها الخارجي من مسرح التاريخ». وانظر مقالا قيما بهذا الخصوص بعنوان: «إشارات قرآنية» للدكتور عماد الدين خليل» في مجلة العربي» العدد /751) رجب (1744١ه)‏ (ص 5 ‎.)17/-١‏ واعلوم القرآن» (ص 77/5) للزرزور. إذاء العبرة في المال بثمرته والنتيجة المترتبة عليه يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في «مجموع الفتاوى» ‎)١514-١ 57 /7١(‏ بعد كلام: «وأما نفس وجود السلطان والمال الذي يبتغى به وجه الله والقيام بالحق والدار الآخرةء ويستعان به على طاعة الله. ولا يفتن القلب عن محبة الله ورسوله والجهاد في سبيله. كما كان النبي #له وأبو بكر وعمرء ولا يصده عن ذكر اللهء فهذا من أكبر نعم الله -تعالى- على عبده إذا كان كذلك. ولكن قَلَ أنْ تجدّ ذا سلطان أو مال إلا وهو مبطأ مثبط عن طاعة الله ومحبته» متبع هواه فيما آتاه الله وفيه نكول حال الحرب والقتال في سبيل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكرء فبهذه الخصال يكتسب المهانة والذم دنيا وأخرى». وقال فيه ‎)١44 /7١(‏ مؤكّداً أن شأن (المال) تحصيلاً وعدماً يخرّج على قاعدة (الأمور بمقاصدها) ونص كلامه: «فالشرف والمال لا يحمد مطلقاً ولا يذم مطلقاًء بل يحمد منه ما أعان على طاعة الله. وقد يكون ذلك واجباً وهو ما لا بد منه في فعل الواجبات» وقد يكون مستحباء وإنما يحمد إذا كان بهذه النية» ويذم ما استعين به على معصية الله أو صد عن الواجبات» فهذا محرم. وينتقص منه ما شغل عن المستحبات وأوقع في المكروهات. والله أعلم». -

عدد الصفحات ١٢٢

-2- وانظر: «القواعد الفقهية الخمس الكبرى والقواعد المندرجة تحتها من مجموع فتاوى ابن تيمية؛ (ص ‎.)108201١59‏ وقرر ابن تيمية -أيضاً- في «مجموع الفتاوى» ‎)١58/7١(‏ أن الزهد الشرعي ليس هو ترك الدنياء وقد يكون ذمُها عند الكثيرين من باب الحب الزائد لهاء قال -رحمه الله تعالى- بعد كلام: «فأما مجرد مدح ترك الدنيا فليس في كتاب الله ولا سنة رسوله» ولا تنظر إلى ككثرة ذم الناس الدنيا ذم غير ديني» فإن أكثر العامة إنما يذمونها لعدم حصول أغراضهم منهاء فإنها لم تَضْفْ لأحد قط! ولو نال منها ما عساه أن ينال» وما امتلأت دار حبرة إلا امتلأت عبرة» فالعقلاء يذمون الجهال الذين يركنون إليها ويظنون بقاء الرياسة والمال وتناول الشهوات فيهاء وهم مع هذا يحتاجون إلى ما لا بد لهم منه منهاء وأكثرهم طالب لما يذمه منهاء وهؤلاء حقيقة ذمهم لها ذم دنيوي لما فيها من الضرر الدنيويء كما يذم العقلاء التجارة والصناعة التي لا ربح فيهاء بل فيها تعب» وكما تذم معاشرة من يضرك ولا ينفعك في التزويج بسيئة الخلق» ونحو ذلك من الأمور التي لا تعود مضرتها ومنفعتها إلا إلى الدنيا -أيضا-». وانظره -أيضا-: (78/ 795). قال أبو عبيدة: ولذا من الخطل (قم المال) بإطلاق» وسياتي التدليل على ذلك فبيم بير موطن من كلام المصنف» وقد غالى الصوفية -قديماً وحديثاً- بذلك» وتعقبهم مجموعة من الأعلام» ومنهم القرطبي في مواطن من «تفسيره»» منها (/ 570-4117)» ونقل كلاماً لابن ن الجوزي؛ وسأعمل على ذكر كلامه بتمامه لأهميته» وأضع زياداتي عليه بين معقوفتين» والله المستعان» قال: «لما أمر الله -تعالى- بالكتّب والإشهاد. وأخذ الرهان» كان ذلك نصاً قاطعاً على مراعاة حفظ الأموال وتنميتهاء ورداً على الجهلة المتصوفة ورعاعها الذين لا يرون ذلك. فيخرجون عن جميع أموالهم» ولا يتركون كفاية لأنفسهم وعيالهم, ثم إذا احتاج وافتقر عياله. فهو إما أن يتعرّض لونن الإخوان أو لصدقاتهم, أو أن يأخذ من أرباب الدنيا وظلّمتهم؛ وهذا فعلٌ مذموم منهي عنه. قال أبو الفرج الجوزي [في «تلبيس إبليس» (ص 175)]: «ولست أعجب من المتزمّدين الذين فعلوا هذا مع قِلَةِ علمهم» ؛إنما أتعجّب من أقوام لهم علمٍ وعقل» كيف حثوا على هذاء وأمروا به مع مضادته للشرع والعقال. فذكر المُحاسبي في هذا كلاماً كثيرأء وشيّده أبو حامد الطوسي [هو: أبو حامد الغزالي] ونصره. والحارث عندي أعذر من أبي حامد؛ لآن أبا حامد كان أفقه» غير أن دخوله في التصوّف أوجب عليه نصرة ما دخل فيه». قال المحاسبي في كلام طويل له [في كتابه «النصائح» (ص ‎:])5١‏ "ولقد بلغني أنه لما توفي عبدالرحمن بن عوف قال ناس من أصحاب النبي 4#: إنما نخاف على عبدالرحمن فيما ترك. فقال كعب: سبحان الله! وما تخافون على عبدالرحمن؟ كسب طيباء وأنفق طيباء وترك طيباً. ْ -

عدد الصفحات ١٢٣

‎١ -‏ فلغ ذلك أباذرء فخرج مُغظباً ريد كعبأ فم بلحي بعير» فأخذه بيده ثم انطلق يطلب كعباً؛ فقيل لكعب: إن أبا ذر يطلبك؛ فخرج هارياً حتى دخل على عثمان يستغيث به وأخبره الخبر. ‏فأقبل أبو ذر يقص الأثر في طلب كعبء حتى انتهى إلى دار عثمان» فلما دخل قام كعبء فجلس خلف عثمان هارباً من أبي ذرء فقال له أبو ذر: يا ابن اليهودية» تزعم ألا بأس بما تركه عبدالرحمن! لقد خرج رسول الله #ه يوماء فقال: «الأكثرون هم الأقلُون يوم القيامة» إلا من قال هكذا وهكذا» [الحديث صحيح.؛ دون القصة؛ كما سيأتي مفصلا]». ‏قال المحاسبي: ‏«فهذا عبدالرحمن -مع فضله- يوقف في عرصة يوم القيامة» بسبب ما كسبه من حلال» للتعفف وصنائع المعروفء فيمنع السعي إلى الجنة مع الفقراء» وصار يحبو في آثارهم حَبُواً». إلى غير ذلك من كلامه. ‏ذكره أبو حامد وشيده وقواه بحديث ثعلبة» وأنه أعطي المال فمنع الزكاة [سيأتي قول المصنف عن حديث ثعلبة: إسناده ضعيف جذاء وتخريجه هناك]. ‏قال أبو حامد: ‏«فمن راقب أحوال الأنبياء والأولياء وأقوالهم؛ لم يشك في أن فقد المال أفضل من وجوده. وإن صرف إلى الخيرات. إذ أقل ما فيه. اشتغال الهمّة بإصلاحه عن ذكر الله. ‏فينبغي للمريد أن يخرج عن ماله. حتى لا يبقى له إلا قدر ضرورته؛ فما بقي له درهم يلتفت إليه قلبه» فهو محجوب عن الله -تعالى-». ‏قال ابن الجوزي [في «تلبيس إبليس» (ص 178)]: ‏وهذا كله خلاف الشرع والعقل» وسوء فهم للمراد بالمال» وقد شرّفه الله وعظم قدره وأمر بحفظه إذ جعله قواماً للآدمي. وما جعل قِوماً للآدمي الشريف فهو شريفء فقال -تعالى-: «وَلاً َؤْنُوً السقهاء أَمْوَالَكُمْ التي جَعَلَ الله لَكُمْ قِبَاما4 [النساء: 0]» ونهى -جل وعرٌ- أن يسلم المال إلى غير رشيد» فقال: لقن آلثم مُهُمْ ردأ فَادقمُوأ يم أَمَْالَهُمْ4 [النساء: 7]» ونهى النبي #ه عن إضاعة المال» قال لسعد: «إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس» [أخرجه البخاري (205, 0 00040114 57/1 71/737), ومسلم ‎.])١1778(‏ وقال:«ما نفعني مال كمال أبي بكر؛ [الحديث صحيح. وخرجته بتفصيل في تعليقي على «المجالسة» ‎.])١15١(‏ ‏وقال لعمرو بن العاص: «نعم المال الصالح, للرجل الصالح». ودعا لأنس» وكان في آخر دعائه: «اللهم أكثر ماله وولدهء وبارك له فيه». وقال كعب: يا رسول الله! إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله. فقال: «أمسك عليه بعض مالكء فهو خير لك). -

عدد الصفحات ١٢٤

لسر المكتوم 198 - -0 > قال ابن الجوزي [في المصدر السابق]: هذه الأحاديث مخرّجة في الصحاح [وهي عند السخاوي؛ وخرجتاها جميعاً في محالها من رسالتنا هذه» ولله الحمد والمنة]؛ وهي على خلاف ما تعتقده الصوفية من أن إكثار المال حجاب وعقوبة» وأن حبسه ينافي التوكل؛ ولا ينكر أنه يخاف من فتنته» وأن خلقاً كثيراً اجتنبوه لخوف ذلك» وأن جمعه من وجهه ليعز» وأن سلامة القلب من الافتتان به تقل» واشتغال القلب مع وجوده بذكر الآخرة يندرء فلهذا خيف فتنته. فأما كسب المالء فإن من اقتصر على كسب البُلَعْةَ من حلّهاء فذلك أمر لا بد منهء وأمامن قصد جمعه والاستكثار منه من الحلال نُظِرَ في مقصوده؛ فإن قصد نفس المفاخرة والمباهاة» فيس المقصود؛ وإن قصد إعفاف نفسه وعائلته. وادّخر لحوادث زمائه وزمانهم» وقصد التوسعة على الإخوان» وإغناء الفقراء» وفعل المصالح» َنب على قصده» وكان جمعه بهذه النيّة» أفضل من كثير من الطاعات. وقد كانت نيات خلق كثير من الصحابة في جمع المال سليمة؛ لحسن مقاصدهم بجمعه. فحرصوا عليه» وسألوا زيادته. ولما أقطع النبي 4# الزبير ضر فرسه. أجْرَى الفرسء حتى قام [أي: وقف وانقطع عن الجري]؛ ثم رمى سوطه؛ فقال: «أعطوه حيث بلغ سوطه» [أخرجه أحمد (151/7).» وأبو داود (9"017), وإسناده ضعيف]. وكان سعد بن عبادة» يقول في دعائه: «اللهم وسّع علي» [سيأتي تخريجه (ص ‎.])١1٠‏ وقال إخوة يوسف: <وَنْردَادُ كيل بعيرٍ» [يوسف: ]. وقال شعيب لموسى: لفن نمت تَ عش عَشْراً فُمِنْ عِندِك4 [القصص: ]. وإن أيوب لما عُوفي ير عليه جل من جراد من ذهب؛ فأخذ يحشي في ثوبه ويستكثر منه فقيل له: أما شبعت؟ فقال: يا رب! فقير يشبع من فضلك؟ [سيأتي تخريجه]. وهذا مر مركوز في الطباع. وأما كلام المحاسبي فخطأء يدل على الجهل بالعلم» وما ذكره من حديث كعب وأبي ذر فمحال» من وضع الجهال» وخفيت عدم صحته عنه للحوقه بالقوم. وقد روي بعض هذاء وإن كان طريقه لا به يثبت؛ لأن في سنده ابن لهيعة» وهو مطعون فيه. قال يحيى: لا يحت بحديثه. والصحيح في التاريخ أن أبا ذر توفي سنة خمس وعشرين» وعبدالرحمن بن عوف توفي سنة اثنتين وثلاثين» فقد عاش بعد أبي ذر سبع سنين. >

عدد الصفحات ١٢٥

- ثم لفظ ما ذكروه من حديثهم» يدل على أن حديئهم موضوع.ء ثم كيف تقول الصحابة: إنا نخاف على عبدالرحمن!! أو ليس الإجماع منعقداً على إباحة جمع المال من حِلّهء فما وجه الخوف مع الإباحة؟ أو يأذن الشرع في شيء ثم يعاقب عليه؟ هذا قلة فهم وفقه. ثم أينكر أبو ذر على عبدالرحمن؛ وعبدالرحمن خير من أبي ذرء بما لا يتقارب؟ ثم تعلقه بعبدالرحمن وحده. دليل على أنه لم يسبر سير الصحابة» فإنه قد خلف طلحة ثلاث مئة بُهارء في كل بهار ثلاثة قناطير. والبهار: الحمل. وكان مال الزبير خمسين ألفاً ومثتي ألف. [انظر في تحقيق مقدار ماله وتركته في تعليقي على «المجالسة» (رقم ‎.])55٠٠١‏ وخلف ابن مسعود تسعين ألفاً. وأكثر الصحابة كسبوا الأموال وخلفوهاء ولم ينكر أحد منهم على أحد. وأما قوله: "إن عبدالرحمن يحبو حبواً يوم القيامة». فهذا دليل على أنه ما عرف الحديثء وأعوذ بالله أن يحبو عبدالرحمن في القيامة» أَفتَرَى من سبقء وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة» ومن أهل بدر والشورى يحبو؟ ثم الحديث يرويه عُمارة بن زاذان» وقال البخاري [في «التاريخ الكبير' (؟/ ”/ 000)]: «ربما اضطرب حديثه». وقال أحمد: «يروي عن أنس أحاديث مناكير» [وهذه رواية الأثرم عنه. انظر: «الجرح والتعديل» (5/ ‎0777/١‏ و«التهذيب» (51177/1).: وابحر الدم» (رقم ‎١‏ . وقال أبوحاتم الرازي [في «الجرح والتعديل» ‎:])7557/١/1(‏ «لا يحتج به). وقال الدارقطني: «ضعيف». [كذا في «سؤالات البرقاني» (رقم ١2))ززاد:‏ «لا يعتبر به»» وترجمه في ١الضعفاء‏ والمتروكين» (رقم 7". وانظر: «الميزان» (؟/ 7/9). وفي «التقريب»: «(صدوقء كثير الخطأ»]. وقوله: ترك المال الحلال أفضل من جمعه» ليس كذلكء ومتى صم القصد فجمعه أفضل بلا خلاف عند العلماء. وكان سعيد بن المسيب يقول: «لا خير فيمن لا يطلب المال» يقضي به دينه» ويصون به عرضه. فإن مات تركه ميراثاً لمن بعده» [سيأتي تخريجه ]. وخلف أبن المسيب أربع مئة دينارء وخلف سفيان الثوري مثئتين» وكان يقول: «المال في هذا الزمان سلاح» [سيأتي عند المصنئف]. -

عدد الصفحات ١٢٦

عه وما زال السلف يماحون الماك ويجمعونه للنوائب» وإعانة الفقراء. وإنما تحاماه قوم منهم» إيثاراً للتشاغل بالعبادات» وجمع الهم فقنعوا باليسيرء فلو قال هذا القائل: قلت [القائل القرطبي المفسر]: «ومما يدل على حفظ الأموال ومراعاتهاء إباحة القتال دونها وعليها. قال ©ك: «من قتل دون ماله فهو شهيد» [أخرجه البخاري (5057 25 1 ومسلم(١٠61١)‏ من حديث سعيد بن زيد رفعه]». قال أبو عبيدة: بالنسبة إلى قصة دخول الصحابي الجليل عبدالرحمن بن عوف -رضي الله عنه- الجنة زحفأء فلم تثبت» وهذا التفصيل: ورد ذلك في حديث أخرجه أحمد في «المسند» (7/ ‎»)١10‏ وعبد بن حميد في «المسند» (/178 رقم 1781- المنتخب»» والطبراني في «المعجم الكبير» ‎١74/١(‏ رقم 7574). والبزار في «المسند) (7/ ‎7١9‏ رقم 1087- زوائده)» وأبو نعيم فى «معرفة الصحابة» ‎/١(‏ 785). و«الحلية» ‎»68/١(‏ وابن عساكر في «تاريخ دمشق» ‎»)١17//1١١(‏ وابن الجوزي في «الموضوعات» (؟17/5) في طريق عمارة بن زاذان» عن ثابت البناني» عن أنسء» وذكره. وهذا إستاد صعيف ذاه قال المصنف فى «الأجوبة المرضية» (؟/ 51/4- ‎:)08٠١‏ «ومداره علئى عمارة بن زاذان» وقد ضعفه النسائيء والدارقطني» وأحمد في رواية الآثرم» بل ذكر ابن الجوزي الحديث في اموضوعاته) من «مسند أحمد» ونقل عنه أنه كذب منكرء قال: «وعمارة يروي أحاديث مناكير». قلت: عبارة ابن الجوزي في «الموضوعات» (؟17/5): «قال أحمد بن حنبل: هذا الحديث كذب منكرء قال: وعمارة يروي أحاديث مناكير. وقال أبو حاتم الرازي: عمارة بن زاذان لا يحتج به» وقد روى الجراح بن منهال إسناداً عن عبدالرحمن بن عوف. فإن النبي ‏ قال: «يا ابن عوف إنك من الأغنياء. وإنك لا تدخل الجنة إلا زحفاً فأقرض ربك يطلق قدميك». قال النسائى: «هذا حديث موضوعء والجراح متروك الحديث». وقال يحيى: اليس حديث الجراح بشيء». وقال ابن المديني: «لا يكتب حديثه». وقال ابن حبان: متروك)؟ ا.ه. وقال الحافظ ابن حجر في «القول المسدد» (ص 24 «والذي أراه عدم التوسع في الكلام فإنه يكفينا شهادة الإمام أحمد بأنه كذب» وأولى محامله أن نقول هو من الأحاديث التي أمر الإمام

عدد الصفحات ١٢٧

5 وقال الحافظ اببن كثيز في «البداية والنهاية» (ج لاص ‎:)١554‏ «تفرد به عمارة بن زاذان الصيدلاني» وهو ضعيف». وانظر ترجمة (عمارة بن زاذان) في «الجرح والتعديل» (5/ 550).: و«الضعفاء والمتروكين» (رقم 587).: و«الضعفاء الكبير» (؟/ 516), وابحر الدم) (ص ‎».)5355١‏ و«الضعفاء» لابن الجوزي (32307/5). و«اتهذيب الكمال» ‎»)717/7١(‏ و«تهذيب التهذيب» (/ا/ 3576)» و«الميزان» (/ 794), ولقصة عبدالرحمن بن عوف طرق مدارها على واهين ومتروكين وكذابين» وسأعمل -إِن شاء الله تعالى- على ذكرها وبسطها بالتفصيل في جزء لاحق من كتابي «قصص لا تثبت». وقد ذكرها المصنف في «الأجوبة المرضية» ‎/١(‏ لالاه-081) وقال في خاتمتها: «وبالجملة؛ فقد قال الهيئمي [في «كشف الأستار» ‎7٠١9/(‏ عقب رقم 709817)] وأقره العراقي [في تخريج أحاديث الإحياء») (6/ 7109)] -رحمهما الله- أنه لا يغبت في دخوله زحفا حديث». انتهى. وقد شهد -رضي الله عنه- بدرا والحديبية» ومعلوم أن الله -عز وجل- قال في أهل بدر: «اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم».؛ فلو ارتكب امرؤ منهم ما لا يجوز -وقد عصمهم الله إن شاء الله من ذلك- فهو مغفور له. هذا مع أن كسبه حلال من تجارته ببركة دعائه 4# حيث قال: «بارك الله لك" وفعل ما فعله للفقراء من الخير. ورواية من تقدم ممن طعن فيه لا يقدح في أهل بدرء والله الموفق». وسبق ضعفها عن ابن الجوزي فيما نقله عنه القرطبي -رحمهما الله- وتكلمت عليها ني تعليقي على «المستجاد» للتنوخي (ص ‎75١-٠١‏ رقم 4). .قال أبوعبيدة: المهم الآن -وقد طال بك الكلام؛ فأرجو المعذرة» فإنه لا يخلو من فائدة- أن أكّد لك التفصيل؛ وأنّ (المال) قد يحمد. وقد يذمّ من خلال تحقيق معان كشيرة واردة في أحاديث شهيرة عديدة» وجمعها على وجهٍ حسن مع تعليق متين: العز في (البابْ العاشر: الإحسان يذل الأموال) من كتابه: «شسجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال» (ص 8"ا- ‎,)50١‏ ‏والتفصيل يطولء. والإحالة المذكورة مغنية مشبعة فيما يخص المسألة. بقي بعد هذا كله: التأكيدٌ على صحة ما قاله المصنف -وهو لب رسالته وخلاصتها- مهم وهو الصواب بلا شكء إذ يستحيل الوقوف على وجه الجمع بين المدح والذم إلا بأن تعرف حكمة المال ومقصوده. وآفاته» وغوائله» حتى ينكشف لك أنه خيرٌ من وجه. وشرٌ من وجه؛ وأنه محمودٌ من حيث هو خيرٌ ومذمومٌ من حيث هو شرء وأنه ليس بخير محضء ولا هو شر محضء بل هو سبب الأمرين جميعاء وما هذا وصفه فيمدح لا محالة مرّة» ويذم أخرىء. ولكن البصير المميّز يدرك أن المحمود منه غير المذمومء وبيانها الاستمداد منه بما يصلح الحال لحفظ الدّين والقوة على الطاعة المفضية به إلى -

عدد الصفحات ١٢٨

- سعادة الآخرة التي هي النعيم الدائم. والملك المقيمء ولا بد من مطعمء ومكبرب» ومفسكن ومنكحء وملبسء فمن المطاعم إبقاء البدن» ومن المناكح إبقاء النسلء ومن البدن تكميل النفس وتزكيتها وتزيينها بالعلم والخلق» ومن عرف هذا الترتيب فقد عرف قدر المالء ووجه شرفه؛ وأنه مسن حيث ضرورة البدن إلى هذه الأسباب لتصح العبادة. فمن عرف فائدة ذلك وغايته ومقصده؛ استعمله لتلك الغاية» ملتفتا إليها غير ناس لهاء فقد أحسن واتضم: وكاق.ماحضيل له من افرش محموداً في قد فإذاً المآلّ آلغ ووسيلة إلى مقصود صحيع: ويصلح أن يتخذ آلة ووسيلة إلى مقاصد فاسدة» وهي المقاصد الصادّة عن سعادة الآخرة» ويسدّ سبيل العلم والعمل» فهو إذ ذاك محمود مذموم» محمود بالإضافة إلى المقصود المحمود؛ ومذموم بالإضافة إلى المقصود المذموم؛ فمن أخذ من الدنيا أكثر مما يكفيه فقد أخذ حتفه. وهو لا يشعر. ولما كانت الطباع مائلة إلى اتباع الشهوات القاطعة لسبيل اللهء وكان المال مسهلا لها وآلة إليها عظم الخطر فيما يزيد على قدر الكفاية» فاستعاذ بعض الزهاد من شره. واعلم أن المال مثل حيّة فيها سم وترياق» ففوائدها ترياقهاء وغوائلها سمومهاء فمن عرف غوائلها وفوائدها أمكنه أن يحترز من شرهاء ويستدرٌ منها خيرها. أما الفوائد فهي تنقسم إلى: دنيوية ودينية» أما الدنيوية؛ فلا حاجة في ذكرهاء فإن معرفتها مشتركة بين أصناف الخلقء ولولا ذلك لم يتهالكوا على طلبهاء وأما الدينية فنحصر جميعها في ثلائة أنواع: النوع الأول: أن ينفقه على نفسه إما في عبادة أو في الاستعانة على العبادة. أمَا العبادة كالاستعانة على الحجء والصدقة؛ فإنه لا يتوصل إليهما إلا بالمال» وهما من أمّهات القربات» والفقير محرو عن فضلهما. وأما فيما يقويه على العبادة» وذلك هو المطعم والملبس والمنكح. فإنّ هذه الضرورات إذا لم تتيسّر كان القلب منصرفا إلى تدبيرهاء فلا يتفرّغ للدّينء وما لا يتوصل إلى العبادة إلا به فهو عبادة» وأخذ الكفاية من الدنيا للاستعانة على الدين من الفوائد الدينية» فلا يدخل في هذه التنعّم والزيادة على الحاجة. فإن ذلك من حظوظ الدنيا فقط. النوع الثاني: ما تصرفه إلى الناس من صدقة واستخدام ومرؤة ووقاية العرض. أما الصدقة فلا يخفى ثوابهاء وأنها لتطفئ غضب الربء وفضائلها معروفة فلا نطوّل بذكرها. وأما المرؤة فنعني بها: صرف المال إلى الأغنياء والأشراف في ضيافة» وهدية» وإعانة» وما يجري مجراه» فإن هذه لا تسمى صدقة: بل الصدقة ما تسلم إلى المحتاج إلا أن هذا -أيضا- من الفوائد -

عدد الصفحات ١٢٩

- الدينية» إذ به يكتسب العبد الإخوان والأصدقاءء وبه يكتسب صفة السّخاءء. ويلتحق بزمرة الأسخياء. فلا يوصف بالجود إلا من يصطنع المعروف:ويسلك سبيل المرؤة» وهذا -أيضاً- مما يعظم الثواب فيه فقد وردت أخبار كثيرة فيها الحث على الهداياء والضيافات» وإطعام الطعام من غير اشتراط الفقر والفاقة في مصارفهاء وبِيَنتُ قسماً حسناً منها في كتابي «المرؤة وخوارمها». وأمًا وقاية العرض فنعني به بذل المال لدفع هجو الشعراءء؛ وثلب السفها.. ودفع شرهمء وقطع ألسنتهم» وهذا -أيضا- مع فائدته في العاجلة فهو من الحظوظ الدينية- أيضا-. وقال رسول الله #له: «ما وقي به المرء عرضه؛ فهو له صدقة»» فكيف ولا؟ وفيه منع المغتاب عن معصية الغيبة» واحتراز عما يثور من كلامه من العداوة التي تحمل في المكاره والانتقام على مجاوزة الحد في الشرعء وبيّنت هذا في مقدمة كتابي «شعر خالف الشرع» يسر الله إتمامه بمنه وكرمه. وأما الاستخدام فهو أن الأعمال التي يحتاج إليها الإنسان لتهيئة أسبابه كثيرة» ولو تولأها بنفسه ضاعت أوقاته. وتعذر عليه سلوك سبيل الآخرة, بالفكر والذكر الذي هو أعلى مقامات السالكين» ومن لا مال له افتقر إلى أن يتولىّ بنفسه خدمة نفسه من شراء الطعام؛ وطبخه. وكنسه البيت» حتى نسخ الكتاب الذي يحتاج إليه» وكل ما يتصور أن يقوم به غيرك» ويحصل غرضك. فأنت مغبون إذا اشستغلت بهء إذ عليك من العلم والعمل والفكر والذكر ما لا يتصور أن يقوم به غيرك» فتضييع الوقت في غيره خسران. واعلم أن الزائد من المال الذي يفضل عما يحتاج إليه من الكفاف يجر إلى المعاصي فإن الشهوات متقاضية والعجز قد يحول بين المرء والمعصية» ومن العصمة أن لا يقدر ومتى كان الإنسان آيسأ عن نوع من المعصية لم تتحرك داعيته» فإذا استشعر القدرة عليه انبعثت» والمال نوع من القدرة يحرّك داعية المعاصي وارتكاب الفجورء فإن اقتحم ما اشتهاه هلك. وإن صبر وقع في شدة» إذ الصبر مع القدرة أشد و(فتنة السراء أشد من فتنة الضراء). النوع الثالث: أنه يجر إلى التنعم في المباحات؛ وهذا أقل الدرجات فمتى يقدر صاحب المال أن يتناول خبز الشعير» ويلبس الثوب الخشن. ويترك لذائذ الأطعمة كما كان يقدر عليه سليمان -عليه السلام- في ملكه. وأحسن أحواله أن يترك التنعم بالدنيا لما يعلم من سرعة انقضائها لئلا يمرن عليه نفسه» فيصير التنعم مألوفاً عنده. ومحبوبا إليه لا يصبر عنهء ويجرّه البعض منه إلى البعضء وإذا اشستد أنسه به ربما لا يقدر على التوصل إليه بالكسب الحلال. فيقتحم الشبهات. ويخوض في المراءاة» والمداهنة» والكذب. والنفاق» وسائر الأخلاق المردية» ليتتظم له أمر دنياه» ويتيسر له تنعُمه. فإِن من كثر ماله كثرت حاجته إلى الناس» ومن احتاج إلى الناس فلا بد أن ينافقهم ويعصي الله في طلب -

عدد الصفحات ١٣٠

- رضاهمء فإن سلم الإنسان من مباشرة المحظورات فلا يسلم عن هذا أصلاً » ومن الحاجة إلى الخلق تثور العداوة والصداقة ويبتني عليه الحسدء. والحقده والرّياءء والكبرء والكذب. والغيبة» والنميمة» وسائر المعاصي التي تخصّ القلب واللسانء ولا يخلو عن التعدي -أيضا- إلى سائر الجوارح» وكل ذلك يلزم من شؤم المال» والحاجة إلى حفظه وإصلاحه؛ وهذا لاينشك عنه أحد من أصحاب المال. ثم إنه يلهيه إصلاح ماله عن ذكر الله -تعالى- وكل ما شغل عن ذكر الله فهو خسرانٌ. ولذلك قال عيسى -عليه السلام-: «في المال ثلاث خصال: أن يأخذه من غير حله. فقيل: إن أخذه من حله؟ فقال: يضعه في غير حقه. فقيل: إن وضعه في حقه؟ فقال: يشغله إصلاحه عن ذكر الله -تعالى-». وهذا هو الداء .العضال. فإن أصل العبادات ومخها وسرّها ذكر الله -تعالى- والفكر في جلاله ومصنوعاته؛ ويحتاج ذلك إلى قلب فارغ» وصاحب الضيعة يمسي ويصبح متفكراً في خصومة الفلاح ومحاسبته.ء وخصومة الشركاء ومنازعتهم في الماء والحدود. وخصومة أعوان السلطان في الخراج» وخصومة الأجراء في التقصير في العمارة» وخصومة الفلاحين في خيانتهم» وصاحب التجارة يكون متفكراً في خيانة شريكه وانفراده بالربح وتقصيره في العمل» وتضييعه للمالء وكذلك صاحب المواشيء وهكذا سائر أصناف الأموال» وأبعدها عن كثرة الاشتغال النقد المكنوز تحت الأرضء ولا يزال الفكر متردداً فيما يصرف إليه» وفي كيفية حفظه. وفي الخوف ممن يعثر عليه» وفي دفع أطماع الناس عنهء وأودية أفكار أهل الدنيا لا نهاية لهاء والّذي معه قوت يومه في سلامة عن جميع ذلكء وما يقاسيه أرباب الأموال في الدنيا من الخوف والحزنء والغم والهمّء والتعب في دفع الحسادء وتجشم المصاعب في حفظ الأموال وكسبهاء فإذا ترياق الأموال أخذ الضرورة من ذلك مما بيناه فيما تقدّم ما لا غنى عنه لإصلاح البدن؛ بتوفيره على العبادة» وصرف الزائد إلى الجيران في الخيرات من الصدقات وغيره. وماعداه آفات. قال أبو عبيدة: يتضح مما مضى أنّ خيرية المال بثمرته» وأنه يراد لغيره ولا يراد لعينه. وقد كشف عن ذلك ابن الجوزي في كلام نقله. عنه ابن مفلح الحنبلي في كتابه «الآداب الشرعية» (؟/ ‎)27١-648‏ قال: 1 «قال ابن الجوزي: وأما التفضيل بين الغني والفقير؛ فظاهر النقل يدل على تفضيل الفقير» ولكن لا بد من تفصيل فنقول: إنما يتصور الشك والخلاف في فقير صابر ليس بحريص بالإضافة إلى غني شاكر ينفق ماله في الخيرات. أو فقير حريص مع غني حريصء إذ لا يخفى أن الفقير القانع أفضل من الغني الحريص» فإن كان الغني متمتعا بالمال في المباحات فالفقير القنوع أفضل منه. -

عدد الصفحات ١٣١

ء وكشف الغطاء في هذا إنما يراد لغيره ولا يراد لعينه» ينبغي أن يضاف إلى مقصوده. إذ به يظهر فضله. والدنيا ليست محذورة لعينها بل لكونها عائقة عن الوصول إلى الله -تعالى-», والفقر ليس مطلوباً لعينه لكن لأن فيه فقد العائتي عن الله -تعالى- وعدم التشاغل عنهء وكم من غني لا يشغله الغنى عن الله -تعالى- كسليمان -عليه السلام-» وكذلك عثمان وعبدالرحمن بن عوف -رضي الله عنهما-. وكم من فقير شغله فقره عن المقصود وصرفه عن حب الله -تعالى- والأنس به وإنما التشاغل له حب الدنياء إذ لا يجتمع معه حب الله -تعالى-؛ فإن المحب للشيء مشغول به» سواء كان في فراقه أو في وصاله بل قد يكون شغله في فراقه أكثر والدنيا مشوقة الغافلين» فالمحروم منها مشغول بطلبهاء والقادر عليها مشغول بحفظها والتمتع بها. وإن أخذت الأمر باعتبار الأكثر» فالفقير عن الخطر أبعد؛ لأن فتنة السراء أشد من فتنة الضراء. ومن العصمة أن لا تجدء ولما كان ذلك في طبع الآدميين إلا القليل منهم جاء الشرع بذم الغنى وفضل الفقرء وذكر كلاما كثيرا». وقال القرطبي في «تفسيره» (0/ 747) [سورة النساء: 40] -ونقل طرفاً منه ابن مفلح في «الآداب الشرعية» على إثر كلام ابن الجوزي السابق وفات المحققان توثيق النصين-: «وتعلق بها -أيضا- من قال: إن الغِنى أفضل من الفقر؛ لذكر الله -تعالى- المال الذي يوصل به إلى صالح الأعمال. وقد اختلف الناس في هذه المسألة مع اتفاقهم أن ما أحوج من الفقر مكروه. وما أبطر من الغنى مذموم؛ فذهب قوم إلى تفضيل الغنى؛ لأن الغني مقتدر والفقير عاجزء والقدرة أفضل من العجز. قال الماوردي: وهذا مذهب من غلب عليه حب النباهة. وذهب آخرون إلى تفضيل الفقرء لأن الفقير تارك؛ والغني ملابس» وترك الدنيا أفضل من ملابستهاء قال الماوردي: وهذا مذهب من غلب عليه حب السلامة» وذهب آخرون إلى تفضيل التوسط بين الأمرين بأن يخرج عن حدّ الفقر إلى أدنى مراتب الغنى ليصل إلى فضيلة الأمرين» وليسلم من مذمة الحالين. قال الماوردي: وهذا مذهب من يرى تفضيل الاعتدال وأن «خير الأمور أوسطها». ولقداحسن الشاعر الحكيم حيث قال: ألااعائذ بالله من عدم الفِنى 2 ومن رغبةيوماًإلى غير مرغببا قال أبو عبيدة: وكلام الماوردي في «أدب الدنيا والدين» (ص ‎-١97‏ ط. الأميرية» سنة 4ه 1570م) وكلامه من نقل القرطبي السابق: «وقد اختلف الناس...» إلى آخره بالحرف دون ما يوهمه أنه المعزو له فقط. وانظر: «سياسة النفوس» لسنان بن قرة (ت ١1اه)‏ (ص 00- تحقيق عبدالفتاح الغاوي)» وسيأتيك في التعليق على(ص ‎١55‏ وما بعد) تفصيل مطوّل محرر -إن شاء الله- في التفضيل يؤكد المنوّه به هناء فانظره فإنه مفيد, والله الموفق للخيرات» والهادي إلى الصالحات.

عدد الصفحات ١٣٢