السرٌ المكتوم ابن إبراهيم الحلواني: حدثنا موسى بن محمد مولى عثمان بن عفا ولم أظفر بترجمة لموسى بن محمد هذا. وأما حديث ابن عباسء فقد أخرجه الشيرازي في «الآلة (2» و«التعقبات على الموضوعات» (5 5)-. وفي إسنادم قال أحمد والنسائي وابن الجنيد, وبه أعلّه المعلمي في تعليقا وشيخنا الألباني. والخلاصة: إن سند الحديث ضعيف جداً. | والحديث بمجموع هذه الطرق يصل إلى مرتبة الحسن | بالنظر إلى سند بخصوصه. أو إلى حديث صحابي بعينه» أو استنا النصوص. وإليك طائفة من أقوال المحدثين في الحكم عليه: - قال العلائي في «النقد الصحيح لما اعترض عليه ما حديث ضعيف»ء لكن لاينتهي إلى أن يكون موضوعاً». وهذا ما «الإرواء» (9/ 737): «وقد جزم العلائي بصحته»!! - قال ابن تيمية في «أحاديث القصاص» :)٠١١( «يروى لما نقله ابن حجر في «التلخيص الحبير» (7/ »23١9 والسيوطي قالا: «وهذا الحديث سثئل عنه الحافظ ابن تيمية» فقال: إنه كا المسلمين المرويّة»» فإن قول ابن تيمية «يروى» يدلل على أن أطا «مجموع الفتاوى» ))0277/١14( قال: «هذا الحديث, قد رواه الترمذيء وقد ذكره أبو الفرج في لم يصح ...2 ثم تكلم عن معناه. - ونقل العجلوني في «كشف الخفاء» )18١/1( عن ابا الحديث ضعيف». ومعارض بما روي أنه ## استعاذ من المسكنة». - وضعف ابن رجب الحديث في «اختيار الأولى» ( الحديث ضعفاً». ٠ 0 - وصحح الحديث الحاكمء ووافقه الذهبي» والبيهقي فيا فيما نقل ابن حجرء وكذا الزرقاني في «مختصر المقاصد» (رقم وقد تابع بقية: موسى بن محمدء فأخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (/1/ )١7 من طريق محمد ن قال: حدثنا الهقل بن زياد به. لاب» -كما فى «الآلئ المصنوعة» طلحة بن عمرو. وهو متروك,. كما ؛ على «الفوائد المجموعة» ,)55١( غيره؛ أما من ضعفه من السابقين فإما كار المتن» وظنْ التعارض بينه وسائر ن أحاديث المصابيح» (540): (وهو خالف لما قاله شيخنا الألباني في لكنه ضعيف لا يثبت»» وهذا مخالف في «الدرر المنتثرة» (رقم )1٠١* عنه. لذبء لا يعرف في شيء من كتتب للا له عنده. وهذا ما صرح به في «الموضوعات» وسواء صح لفظه أم ن حجر أنه قال فى «التحفة؛: «إن ( ص )١١7 بقوله: «مع أن في إسناد «الشعب) كما تقدم. وحسينه الترمذي. .)١61*
عدد الصفحات ١٨١- وحكم ابن الجوزي على الحديث بالوضع! فأسرفء.ولذا تعقبه الزركشيء والسيوطي» وغيرهما. ش - والصواب فيما ظهر لنا من خلال جمع طرق الحديث أنه حسن لغيرهء وهذا أدنى أنواع الحديث الذي يستدل به» ويقبل الاحتجاج» وينسب إلى النبي 4# بصيغة الجزم, والله أعلم. يبقى بعد هذا كله: الكلام على معنى المسكنة الواردة في الحديثء وقد بيّنها جماعة من الغلماء» وإليك أقوال بعضهم: - قال الداودي في «الأموال» (ص 7”58) بعد سياق الحديث: «فإن ثبت هذا في النقل» فمعناه: أن لا يجاوز به الكفاف. أو يريد الاستكانة إلى الله -تعالى-». - وقال:ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (18/ 787) في شرحه لهذا الحديث: «فالمسكين المحمود هو: المتواضع الخاشع لله ليس المراد بالمسكنة عدم المال» بل قد يكون الرجل فقيراً من المال» وهو جبّارء فالمسكنة خلّق في النفسء وهو التواضع والخشوع؛ واللّين ضد الكبر ...2. - وذكر ابن الآثير في «النهاية» (7/ 07805 هذا الحديث» وقال في شرحه: «أراد به التواضع والإخبات. وأن لا يكون من الججبّارين المتكبرين»» ثم وجدت هذا المعنى عند الخطابي في «شأن الدعاء» (ص -١95 196). - وبنحو هذا قال تاج الدين السبكيء فنقل عنه ابنه في «طبقات الشافعية» (/ 115) ما نصه: «وكان -رحمه الله- يقول في قوله ##: «اللهم أحيني مسكينا»: إن المزاد به استكانة القلبء لا المسكنة التي هي أن يجد ما لا يقع موقعاً من كفايته. وذكر ذلك في باب الوصية من «شرح المنهاج؛ وسمعته منه كذا وكذا مرات. لا أحصي لها عددا». ثم عقب عليه بما يُؤيّده بكلام بليغ حسنء فقال: «وكان -رحمه الله- يشدّد التكير على من يعتقد ذلك» والحق معه -رضي الله عنه- فإن من جاءت إليه مفاتيح خزائن الأرض» وكان قادراً على تناول ما فيها كل لحظةٍء كيف يوصف بالعدم؟ ونحن لو وجدنا من معه مال جزيل في صندوق من جوانب بيته» لوسمناةٌ بسمةٍ الغناء المفرط» مع العلم بأنه قد يُسرقُ أو تغتاله غوائلُ الزمان» فيُصبح فقيرأًء فكيف لا يُسمّى من خزائن الأرض بالنسبة إليه أقرب من الصندوق بالنسبة إلى صاحب البيت؟! وهي في يده بحيث لا تتغيّرء بل هو آمن عليهاء بخلاف صاحب الصندوق» فما كان ## فقيراً من المال قطء ولا مسكيناً: نعم» كان أعظم الناس جؤاراً إلى ربه وخضوعاً له» وأشدهم في إظهار الافتقار إليه» والتمسكن بين يديه». ِ-
عدد الصفحات ١٨٢لفقو ممم مو وو مرو ووم و ورور من مثو نوو ووو و مم ممم مو و وأو يم في م يون م رو رو م ووه ووم دو واه اهمه لزنه - والخلاضة مما تقدم: إن الحديث حسن. وعليه فمعناه صحيح» لا يخالف أصول الإسلام» ولا سائر النتصوص» ولا قواعد الشريعة» والله -تعالى- أعلم. الثانية: حديث.دخول الفقراء قبإل الأغنياء الجنة» صحيح ثابت» سبق تخريجه. الثالثة: حديث ابن عمر الأخير غريب؛ قال محقق كتاب «التمام؛ عنه: «لم نعثر عليه فيما بيسن أيدينا من كتب الحديث». قلت: ورد نحوه في «الأربعين حديثاً في الفقراء» للسّلفي» ولكن النسخة التي وقفت عليها غير مسندة» وهي من محفوظات المكتبة البلدية بالإسكندرية. ا وأورده الديلمي في «الفردوس» (71897) من حديث ابن عمر رفعه: «خير الناس مؤمن فقسير يُعطي جهده!, ولم يعزه في «كنز العمال» (5/ 275١ 479 رقم 10951 119857) إلا له. الرابعة: لم يذكر أبو الحسين ابن القاضي أبي يعلى سائر أدلة مفضلي الفقر على الغنى» ونقول تتمة لما ساقه: احتج من فضّل الفقر بعدد من الآيات الكريمة منها قوله -تعالى- : (إنمَا يُوَفّْى الصابرُون - جرهم بر حسَاب» لالوس! 115 وقوله -تعالى-: «وَيَوْمَيُعْرَضْ الْدينَ ِينَ قروا عَلَى النار أذْمثُمْ ( َ- طَيَانَكُمْ في حَيَاتَكُمْ الدنيّا وَامْتَتَه مْتَمتَعْتَم بها [الأحقاف: ١٠7].ء فالآية الأولى تبين أن الصابرين يجزون بغير حسابء والفقير صابر على الحاجة والشدة والعوز.. والآية الثانية تبين أن سبب ذهاب الطيبات والحسنات في اليوم الآخر هو التمتع بالدنياء وهو الغنى أو لازمه. وقد أجاب القرافي عن الاستدلال بالآية الأولى: بآن الأغنياء يساوون الفقراء في الصسبر على الإيسارء وبذل المال» ومخالفة الأهواء. ويجاب عن الاستدلال بالآية الثانية بأنها في الكفار واستعتاغهس في الدثيا على وجسه شير مشروعء وبقية الآية واضبحة في ذلك: «..فَاليوْمَ تَجْرّوْنَ عَذَابَ الهُون يما كنم تَسْتكْبِرُونَ في الأزض بير الْحَقّ وَبمَا كتتم تَفْسُقُونَ» [الأحقاف: .]٠١ 0 وأحتجتو -أيضا- بآن الفقير أيسر حسابأء وأقل سؤالاً: من أين اكتسب؟ وفيما أنفق؟ وقد سبق ببأاء لخرييج الحديث. وأجاب القرافي عن هذا الاستدلال بقوله: «إن السؤال يقع نعيماً لقوم؛ وعذاباً لقوم... فلا يضر الغني الشاكر السؤال» بل ينفعه». فلا تعني قلة السؤال علو المنزلة» كما لاتعني كثرته نزول الدرجة؛ فالمهم هو نتيجة الحساب وثمرة السؤال. ' واسجبوا-أيضك يآن الفقراء أكثر أهل الجنة» ويدخلونها قبل الأغنياء. وأجاب عن ذلك القرافي -
عدد الصفحات ١٨٣- بقوله: اإن الفقراء أكثر في الدنيا فهم أكثر في الجنة» ولا يلزم من ذلك علو الدرجة» ولا يلزم من سبقهم للدخول أن تكون درجتهم أعلى» أو مساوية». انظر: «الذخيرة» (17/ 737237-1171). وأورد السرخسي في «شرح الكسب» (ص )١111١-١7١ مناظرة في المسألة» وجهها على تفضيل (الفقر) على (الغنى)» قال: ااوحكي أن غنياً وفقيراً تناظزا في هذه المسألة» فقال الغني: الغني الشاكر أفضلء. فإن الله - تعالى- اسْتفرَضَ من الأغنياء» فقال -عز وجل-: امن ذَا الْذِي يُقرض الله فَرْضِاً حَسَناً فُيُضَاعِفَهُ لَّهُ أضْعَافاً دير وَاللْهُ يُقبض قفر سيط ولي تَرْجَعُونَ 4 [البقرة: 16 7]» وقال الفقير: إن الله -تعالى- إنما استقرض من الأغباء للفقراء؛ وقد يستقرض من الحبييب وغير الحبيبه ولا يُستقرضٌ إل لأجل الحبيب»» ثم وجه التفضيل بقوله: «ايوضّحه أن الغني يحتاج إلى الفقير» والفقيرٌ لا يحتاج إلى الغني؛ لأن الغني يلزه أداء حق المال» فلو اجتمع الفقراء عن آخرهم على أن لا يأخذوا شيئاً من ذلكء لم يُجبروا على الأخذء ويُحمدون شرعاً على الامتناع عن الأخذء فلا يتمكن الأغنياء من إسقاط الواجب عليهم عن أ والله -تعالى- يُوصل إلى الفقراء كفايتهم على حسب ما ضَّمِنَ لهم. فبهذا تبيّن أن الأغنياء هم الذين يحتاجون إلى الفقراءء والفقراء لا يحتاجون إليهم بخلاف ما ظنه من يعتبرٌ الظاهرء ولا يتأمّلُ ة فى المعنى. فائْضح بما قررنا أن الفقيرٌ الصابرٌ أفضلٌ من الغن” الشاكرء وفي كل خبير» انتهى. ويجاب عليه: بأنه عند احتمال وقوع هذه الصورة الخيالية» يضمٌ الغني زكاته في بيت المالء وتبرأ ذمته بذلك تمام البراءة» وكم في الدنيا من فقراء يتلهفون على الفلس والدرهم؟! ولا يتعيّن في الزكاة تقديمُها لفقير بلدٍ المال. فالصورة هنا خيال في خيال لا يصح أن تساق في ترجيح دليل أو استدلال؟! آم من ففمّل الغتى على الفقرء فقد اعتيع سايضا- بمجموعة من النصوص» آسوق أولاً مة كلام القاضي أبي الحسين في «التمام» (7/ 7004). قال: «ووجه الثانية: ما روي عن النبي #ه أنه كان يقول في دعاته: «اللهم إني أعوذ بك. من غنى يبطر» ومن فقر مترب». وقال -عليه السلام-: «من طلب الدنيا حلالاً واستعفافا عن المسألة» وسعيا على عياله» وتعطفاً على جاره؛ جاء يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدرء ومن طلب الدنيا حلالاً مكاثرا مفاخرا لقي الله وهو عليه غضبان»». انتهى كلامه. قال أبوعبيدة: الحديثئان -عندي- لم يثبتاء والثاني منهما أخرجه الطبراني في «مسنئد الشاميين؟ ”7٠/5( رقم 207576 وأبو نعيم في «الخلية» (7/ 1١١ و.8/ 2310)» والبيهقي في #الشعب» (798/7 -
عدد الصفحات ١٨٤السرٌ المكتوم 8م١1- - رقم »)3١77/4 والكلاباذي في «معاني الأخبار» (ص 778) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-» وهو كما قال أبو نعيم على إثره: «غريب من حديث مكحول. لا أعلم له راويا عنه إلا الحجاج». . قلت: الحجاج هو ابن فرافصة» صدوق عابد يهم والراوي عنه محمد بن صبيح بن السّماك الواعظ؛ قال ابن نمير: صدوقء وقال مرة: ليس حديثه بشيء؛ كذا في «الميزان» (”/ 084). ومكحول لم يسمع أبا هريرة» فهو منقطع. وعزاه العراقي في «تخريج الإحياء» -4١14/0( مع «إتحاف السادة») إلى أبي الشيخ في «الثواب» -أيضا- وضعفه ولم يعزه في «كنز العمال» (5/ ١7 رقم 47500) إلا لأبي نعيم في «الحلية»! وأخرج الديلمي والخطيب في «تاريخ بغداد» (8/ 584) من حديث أبي هريرة زفعه: «من طلب مكسبة من باب الحلال يكف بها وجهه عن مسألة الناس وولده وعياله» جاء يوم القيامة مغ النبيين والصديقين» هكذا -وأشار بأصبعه السبابة والوسطى-. وإسناده ضعيف جلا فيه أبو مقاتل حفص بن سلم الفزاري واو بمرة؛ وكذبه وكيع بن الجراح. وضعفه العراقي في «تخريج الإحياء» (1/ 84)) وعزاه السيؤطي في «الجامع الكبير؛ )/49/١( إلى الخطيب والديلمي فقط. وكذا في «إتحاف السادة المتقين» .)4١4./0( وانظر: «زوائد تاريخ بغدادا ٠ .)006-594/5( اا 0 وأما الحديث الأول» فقد ظفرت به عند الخطابي: أورده في «شأن الدعاء» (ص )١195 -دون إسناد- هكذا: «اللهم إني أعوذ بك من فقر مُربْ أو مُلب». وقال: «المُلِب: المُفْعِدُ الجُلْزق بالأر ض. يقال: أَرَبْ بالمكان» وألَبّ به. إذا أقام» وهذا كقول الناس: قد لُزق فلان بالترابء إذا افتقر. قلت: وليس هذا بخلاف». ونحوه في «النهاية؛ (”/ )١181١ لابن الأثير (مادة: ربب)؛ وأورد الجديث هكذا: «اللهم إني أعوذ بك من غنى مبطرء وفقر مُربْ». أو قال: #مُلب». ش وهناك أدلة مبسوطة عند من فضّل (الغنى) عدا ما ذكره أبو الحسين» ونجمل ذلك بقولنا: وقد احتج من فضل الغنى بعدد من الآيات الكريمة منها قوله -تعالى-: لوَاسْأَنُوأً الله من فضْلهِ4 [النساء: 17]» وقوله -سبحانه-: لوَوَجَدَكَ عَائلا فَأعنَى4 [الضحى: 8]؛ وقوله -جل من قائل-: ظَالتيطَان يَعِدُكُمُ لْففْر4 [البقرة: 174]» وقوله -سبحانه وتعالى-: «تَوَلُوًا وَأغينهُمْ تَفِيضٌ مِنَ الم حَرَناً ألأيَجدُوا َا يَُفِقَونٌ4 [التوبة: 47] فهذه الآيات تبين أن الغنى فضل من الله ونعمة» ووسيلة للإنفاق في سبيل الله» وأن الفقر من الشيطان. وليس هذا فقطء فقد سمى الله المال خيرا في -
عدد الصفحات ١٨٥- قوله -تعالى-: إن رك خيراً الوَصية يه للْوَالِدينِ. [البقرة: »]١4٠ والخير يسعى إليه» ويحرص عليه... بل إن الآيات الكريمة تقرر أن إيتاء الما والإسداة يه من تمع الله على عياده المؤمنين» يؤتيه لهم عندما يقبلون عليه بالعبادة والتوبة والاستغفار... قال -تعالى-: لتَقلت استَغفِرُوا َبْكُمْ إِنْهُ كَانَ غَفَاراً . يُرْميل السسمَاء عَلَيَكُمْ مدْرَاراً . ويُمْدِدْكمْ بأموَال وبين وَيَجْعَل لَكُمْ جنات وَيَجْعَل لَكمْ أنْهَاراً» [نوح: 17-1 000 واحتجوا -أيضاً- بعدد من الأحاديث النبوية منها نهيه 4# عن إضاعة المال؛ واستعاذتهِ من الفقرء وقوله صلوات الله عليه وسلامه: «نعما المال الصالح للرجل الصالح»» وسبق تخريجه. ثم قالوا: إن كل ما يتصور في الفقر من الصبر والرضا يتصور في الغنى بالإيثار» والصبر على بذل المال وإنفاقه والتضجية به. وليس كل ما يتصور في الغنى من القربات يتصور في الفقر. قال أبو عبيدة: كل من الطرفين قال حقاًء اللهم إن استثنينا الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي يكثر ذكرها في هذه المسألة» وكان ينقص كل منها العدل! والصواب التفصيل.. قال ابن جزي في «القوانين الفقهية» (ص ”477): «ولا يصح التفضيل إلا بعد تفصيل» وهو أن من كان يقوم بحقوق الله في الغنى» ولا يقوم بها في الفقرء فالغنى أفضل له اتفاقأء ومن كان بالعكس فالفقر أفضل له اتفاقا... وإنما محل الخلاف فيمن كان يقوم بحقوق الله في الحالتين. والحقوق في الغنى هي أداء الواجبات». والتطوع بالمندوبات». والشكر لله وعدم الطغيان بالمال. والحقوق في الفقر هي الصبر عليه وعدم التشوف للزيادة» واليأس مماءفي أيدي الناسء ولله در غني شاكرء أو فقير صابر وقليل ما هم). وهذا التفصيل هو الصواب. قال ابن القيم في «بدائع الفوائد» :)١177/7( «وقد سئل 0 الإسلام ابن تيمية عن مسائل عديدة من مسائل التفضيل» قال: «فأجاب فيها بالتفصيل الشافي .. وذكر مسألتناء وقال: «فأجاب بما يشفي الصدورء فقال: أفضلهما أتقاهما لله فإن استويا في التقوى. استويا في الدرجة». 1 ْ قال أبو عبيدة: وفصّل ابن القيم هذا الإجمال في مجموعة من كتبه. مشل: «المدارج» (؟/ 7 ©»؛ و«طريق الهجرتين» (ضص 277)) و«عدة الصابرين» (ص 21750 2153157 710) من (الباب العشرين) حتى (الباب الرابع والعشرين): وهو الأخير من الكتاب, ولا يتسع المقام للبسط أكثر من هذاء ولكني سأقتصر على زبد من كلامه فيها ذكره لأمثلة تؤكد ما رجحناه من أن (التفضيل في التفصيل). قال -رحمه الله تعالى-: 0 مَل الدنيا مثلٌ البحرء الذي لا بد للخلق كلهم من ركوبه» ليقطعوه إلى الساحل الذي فيه > '
عدد الصفحات ١٨٦ف اومن هع وموم عه معه مومه ممه ميمه هه فاق 866.8 6 هه غغائة 28:16 6و6 ووه اع وهاو جاع ويواع وبوبوا موده ممع فاس ميو سمه سم سم س8 068688 53482888 - دورهم وأوطانهم ومستقرهم, ولا يمكن قطعه إلا في سفينة النجاة. فأرسل الله رسله لتعرف الأمم اتخاذ سفن النجاة» وتأمرهم بعملها وركوبهاء وهي: طاعة رسله؛ وعبادته وحدهء وإخلاص العمل له والتشمير للآخرة وإرادتهاء والسعي لها. فنهض الموققون وركبوا السفينة؛ ورغبوا عن خوض البحرء لما علموا أنه لا يُقطع خوضاً ولا سباحة. وأما الحمقاء» فاستصعيوا عمل السفيئة وآلاتها والركوب فيهاء وقالوا: نخوض البحرء فإذا عجزنا قطعناه سباحة -وهم أهل الدنيا- فخاضوه؛ فلما عجزوا عن الخوض أخذوا في السباحة حتى أدركهم الغرق. ونجا أصحاب السفينة» كما نجوا مع نوح -عليه السلام- وغرق أهل الأرض. ومثالها: مثال إناء مملوء عسلاء رآه الذباب» فأقبل نحوه. فبعضه قعد على حافة الإناءء وجعل يتناول من العسلء حتى أخذ حاجته ثم طار. وبعضه حمله الشّرّه فرمى بنفسه في لجة الإناء ووسطه. فلم يدعه انغماسه فيه أن يتهنا به إل قليلًه حتى هلك في وسطه. ومثل الدنيا مثل حب نثر على وجه الأرضء وجعلت كل حبة في فخ؛ وجعل حول ذلك الحَب حَبُ ليس في فخاخ» فجاءت الطير» فمنها من قنع بالجوانب ولم يرم نفسه في وسط الحب» فأخذ حاجته ومضىء ومنها من حمله الثكره على اقتحام معظم الحبء فما استتم اللقط إلا وهو يصيح من أخذه الفخ له». وقال -رحمه الله تعالى-: "وقد خلق الله الغنى والفقر ليبتلي بهما عباده أيهم أحسن عملاً. وجعلهما سبباً للطاعة والمعصية, والثواب والعقاب. قال -تعالى-: لوَببْلُوكُم بالثرٌ وَالْحَيِرِ فَنَة ينا ترَجَعُونَ؟ [الأنبياء: 0. وقال بعد كلام: «... فالذهبء والفضةء والمساكنء والملابسء والمراكب. والزروع؛ والثمار» والحيوان» والنساء؛ والبنون» وغير ذلك» كل ذلك خلقه للابتلاء والامتحانء ليختبر خلقه أيهم أطوع له وأرضىء فهو الأحسن عملاً. وهذا هو الحق الذي خلق به وله السماوات والأرض وما بينهماء وغايته الشواب والعقاب» وفواته وتعطيله هو العبث الذي نرّه الله نفسه عنه. وأخبر أنه يتعالى عنه. فقال عر من قائل: «أَفَحَمربيمْ نما خَلقناكُمْ با وَأنْكُمْ نا لأ ُرْجَمُونْ . فَتَعَالَى الله الْمَبِكُالْحَعُ لأَإِلَة إلا هُوَ رب الْعَرْشٍ الْكرِيمٍ4 [المؤمنون: 4116 115]. والمقصود أنه -سبحانه- جعل الغنى والفقر ابتلاء وامتحاناً للشكر والصبرء والصبدق والكذب, والإخلاص والشرك. قال -تعالى-: (لَبْلْوَكُمْ في ما آنَاكم4 [المائدة: 44]: وقال -عز وجل-: «إنمًا مراكم وَأَوْلادُكُمْ فِنَة وَاللَهُ عِندهُ أجْرَ عَظِيمٌ4 [التغابن: .]١6 8
عدد الصفحات ١٨٧- والمال إن لم ينفع صاحبه ضره ولا بد. وكذلك العلم والملك والقدرة» كل ذلك إن لم ينفعه ضر فإن هذه الأمور وسائل المقاصد يتوسّل بها إليها في الخير والشرء فإن عطلت عن التوسل بها إلى المقاصد والغايات المحمودة توسل بها إلى أضدادها. فأربح الناس مسن جعلها وسائل إلى الله والدار الآخرة» وذلك الذي ينفعه في معاشه ومعاده. وأخسر الناس من توسّل بها إلى هواه ونيل شهواته وأغراضه العاجلة» فخسر الدنيا والآخرة ...». وقال -أيضاً- بعد كلام طويل: «ومسألة المفاضلة بين الغني الشاكر والفقير الصابر مسألة كثر فيها النزاع بين الأغنياء والفقراء. واحتجت كل طائفة على الأخرى بما لم يمكنها دفعه من الكتاب والسنة والآثار والاعتبار. ولذلك يظهر للمتأمل تكافؤ الطائفتين» فإن كلاً منهما أدلت بحجج لا تُدفع. والحق لايعارضُ بعضه بعضاًء بل يجب اتباع موجب الدليل أين كان. وقد أكثر الناس في المسألة من الجانبين» وصنفوا فيها من الطرفين» وتكلم الفقهاء والفقراء والأغنياء والصوفية وأهل الحديث والتفسير. لشمول معناها وحقيقتها للناس كلهم وحكوا عن الإمام أحمد فيها روايتين» ذكرهما أبو الحسين في كتاب «التمام» فقال: مسألة الفقير الصابر أفضل من الغني الشاكر في أصح الروايتين. وفيه رواية ثانية: الغني الشاكر أفضل. وبها قال جماعة؛ منهم ابن قتيبة. ووجّه الأولى واختارها أبو إسحاق بن شاقلاء والوالد السعيد. والتحقيق أن يقال: أفضلهما أتقاهما لله -تعالى-. فإن رض استواؤهما في التقوى: استويا في الفضل. فإن الله -سبحانه- لم يفضّل بالفقر والغنىء كما لم يفضل بالعافية والبلاءء» وإنما فضّل بالتقوى» كما قال -تعالى-: إن أكرَمَكُمْ عَندَ الل أَْقَاكُم...4 [الحجرات: 1]. والتقوى مبنية على أصلين: الصبر والشكر. وكل من الغني والفقير لا بد له منهماء فمن كان صبره وشكره أتمء كان أفضل. فإن قيل: فإذا كان صبر الفقير أتم» وشكر الغني أتمء فأيهما أفضل؟ قيل: أتقاهما لله في وظيفته ومقتضى حاله. ولا يصح التفضيل بغير هذا ألبتة. فإن الغني قد يكون أتقى لله في شكره من الفقير في صبره. وقد يكون الفقير أتقى لله في صبره من الغني في شكره. ٠ فلا يصح أن يقال: هذا بغناه أفضل؛ ولا هذا بفقره أفضل. ولا يصح أن يقال: هذا بالشكر أفضل من هذا بالصبرء ولا بالعكس؛ لآنهما مطيتان للإيمان لا بد منهما. -
عدد الصفحات ١٨٨السرٌ المكتوم -1484- -0 بل الواجب أن يقال: أقومهما بالواجب والمندوب هو الأفضل. فإن التفضيل تابع لهذين الأمرين» كما قال -تعالى- في الأثر الإلهي: «ما تقرّب إلي عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضت عليه. وما يزال عبدي يتقرّب إلي' بالنوافل حتى أَحِّه). فأي' الرجلين كان أقوم بالواجبات وأكثر نوافل؛ كان أفضل. فإن قيل: فقد ثبت عن النبي 4 أنه قال: «يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم» وهو حمس مئة عام». قيل: هذا لا يدل على فضلهم على الأغنياء في الدرجة وعلو المنزلة وإن سبقوهم بالدخول؛ فقد يتأخر الغني والسلطان العادل في الدخول لحسابه؛ فإذا دخل كانت درجته أعلى ومنزلته أرفع؛ كسبق الفقير الخفيف في المضائق وغيرهاء وتأخر صاحب الأحمال بعده. فإن قيل: إن النبي 4# عرضت عليه مفاتيح كنوز الدنيا فردّها وقال: «ولكن أشبع يوماً وأاجوع يوما...». قيل: احتج بحال رسول الله 4# كل واحدة من الطائفتين. والتحقيق أن الله -سبحانه وتعالى- جمع له بين كليهما على أتم الوجوه. وكان سيد الأغنياء الشاكرين؛ وسيد الفقراء الصابرين. فحصل له الصبر على الفقر ما لم يحصل لأحد سواه؛ ومن الشكر على الغنى ما لم يحصل لغني سواه. فمن تأمل سيرته وجد الأمر كذلك؛ فكان أصبر الخلق في مواطن الصبر؛ وأشكر الخلق في مواطن الشكر». وقال -أيضا- بعد كلام طويل جداً ما نصه: «وأي غني أعظم من غنى من عرضت عليه مفاتيح كنوز الأرضء وعرض عليه أن يجعل له الصفا ذهباًء وخيّر بين أن يكون ملكا نبياً وبين أن يكون عبد نبياء فاختار أن يكون عبداً نبياً. ومع هذا فجبيت إليه أموال جزيرة العرب واليمن. فأنفقها كلها ولم يستاثر منها بشيء؛ بل تحمل عيال المسلمين ودَيْنهم. فإذا احتيج الغني الشاكر بحاله #©» لم يمكنه ذلك إلا بعد أن يفعل فعله. كما أن الفقير الصابر إذا احتجّ بحاله 4# لم يمكنه ذلك إلا بعد أن يصبر صبره» ويترك الدنيا اختيارا لا اضطرارا. فرسول الله له وى كل مرتبة من مرتبتي الفقر والغنى حقها وعبوديتها. وأيضاً فإن الله -سبحانه- أغنى به الفقراء» فما نالت أمّته الغنى إلا به. وأغنى الناس من صار غيره به غنيا». وتكلم -أيضاً- على الآفات التي تعترض كلاً من (الفقير) و(الغني)» فقال: ِ-
عدد الصفحات ١٨٩-- «وسرٌ المسألة: أن طريق الفقر والتقلل طريق سلامة مع الصبرء وطريق الغنى والدّعّة في الغالب طريق عطب. ٠ فإن انّقى الله في ماله» ووصل به رحمه؛ واخرج منه حق الله -وليس مقصوراً على الزكاة بل من حقه إشباع الجائع» وكسوة العاريء وإغاثة الملهوف. وإعانة المحتاج والمضطر- فطريقه طريق غنيمة» وهي فوق السلامة. ومُثل صاحب الفقر كمثل مريض قد حُبس بمرضه عن أغراضه؛ فهو يُئاب على حسن صبره على حبسه. وأما الغني فخطره عظيم في جمعه وكسبه وصرفه. فإذا سلم كسبه وحسن أخذه من وجهه وضرفه في حقه. كان أنفع له. فالفقير كالمتعبّد المنقطع عن الناسء والغني المنفق في وجوه الخير كالمعين والمعلم والمجاهد. والمقصود بهذا الفصلء أنه ليس الفقراء الصابرون بأحق به 4# من الأغنياء الشاكرين» وأحق الناس به أعلمهم بسنته» وأتبعهم لهاء وبالله التوفيق». قال أبو عبيدة: ونختم كلامنا على هذه المسألة بملاحظات: الأولى: كلام ابن تيمية في (التفضيل) هو (التفصيل). نقله عنه تلميذه البار ابن القيم» وتقدم ذلك عنه. ونحيل الأخ القارئ على «مجموع الفتاوى» 151-118203920371/1١( 1860). و(5١/. 7305-6 فانظره فإنه مفيد. الثانية: أخرج أبو نعيم في «الحلية» (7/ 187) أثرأ فيه بيان الخلاف في هذه المسألة» وهو أقدم ما وقفت عليه فيهاء مع التنويه إلى أنّ ابن تيمية قال في «مجموع الفتاوى» :)١١4/1١( «وأما الصحابة والتابعون فلم يُنقل عنهم تفضيل أحد الصنفين على الآخرا. أخرج ابن المبارك في «الزهد» (رقسم 054)» وعبدالله بن أحمد في «زوائد الزهد» (ص 037177 وابن الأعرابي في «الزهد» (رقم )40٠ بسنده إلى الفضل بن ثور قال: قلت لأبي سعيد -يعني: الحسن-البصري-: رجلان طلب أحدهما الدنيا بحلالهاء فوصل بها رحمه؛ وقدم فيها لنفسه. ورجل رفض الدنيا؟ قال: أحبهما إليّ الذي رفض الدنيا. قلت: يا أبا سعيد هذا طلبها بحلالهاء فأصابهاء فوصل بها رحمه. وقدم فيها لنفسه. قال: أحبهما إلى الذي جانبها. وأسند أبو نعيم في «الحلية» (/ا/ “7817): لاعن عمر بن السكن قال: كنت عند سفيان بن عيينة» فقام إليه رجل من أهل بغداد فقال: يا أبا محمد! أخبرني عن قول مطرّف: لأن أعافى فأشكر أحب إلي من أن ابتلى فأصبرء أهو أحبُ إليك أم قول أخيه أبي العلاء: اللهم رضيت لنفسي ما رضيت لي؟ قال: فسكت سكتة ثم قال: قول مطرّف أحبٌ إلي. فقال الرجل: كيف وقد رضي هذا لنفسه ما -
عدد الصفحات ١٩٠السْرٌ المكتوم -1941- - رضيه الله له؟ فقال سفيان: إني قرأت القرآن» فوجدت صفة سليمان -عليه السلام- مع العافية التي كان فيها: لنَعُمَ الْعَبدُ إن أَوَابْ4 [ص: »]7١ ووجدت صفة أيسوب -عليه السلام- مع البلاء الذي كان فيه: «إنا وَجَْنَاهُ صاب نعْم الْعبدُ نه أَوْاب» [ص: 4 4]» فاستوت الصفتان. وهذا معافى» وهذا مبتلى. فوجدت الشكر قد قام مقام الصبرء فلما اعتدلا؛ كانت العافية مع الشكر أحب إليّ من البلاء مع الصبر» انتهى. وأورد القرطبي في «تفسيره» )7١17-17١6/1١6( مثله» وقرر قولة سفيان» ورد على صاحب «قوت القلوب» فيما عكر به عليه بكلام جَيّد ينظر. ونقل ابن مفلح في «الآداب الشرعية» (1/ 574-474) من تاريخ نيسابور» مناظرة لصاحبه -وهو أبو عبدالله الحاكم- مع شيخه عبيدالله بن محمد بن نافع بن مكرم الزاهد (ت 785ه) حول الفقر والغنى» أيهما أفضلء وفيها: «إنما يتفاضل الناس بإيمانهم»؛ وهذا الذي تبناه ابن تيمية» فيما نقلناه لك. وانظر لمن فضّل (الغنى) الآيات: النساء: 45-46» سبأ: لالاء ص:4 4» وتفسيرها -على الترتيب- عند القرطبي: (0/ 751 ٠77/١5 117516/16). ولمن فضّل (الفقر) الآيات: البقرة: 774» ص: ١784 عبس: »4-١ وتفسيرها -على الترتيب- عند القرطبي: (7/ 179 /1١6 1517/19073503516). الثالثة: سبق أن ذكرنا مصادر الشافعية وغيرهم في (المفاضلة) عند تقديمنا لهذا الجزء. وانظر «فتاوى ابن الصلاح» (ص 00-147. 07)» «الفتاوى الحديثية» (ص 10-55) لابن حجر الهيتمي» وللعز بن عبدالسلام في «قواعد الأحكام» (700-777/5), كلمة مهمة في (المسألة) تقدمت بتمامها في التعليق على (ص .)2١١8 وقال في «#شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال» (ص )١01-6 في شرحه لقوله 4#: «إِنّ هذا المال خضرة حلوة» فمن أخذه بحقه ووضعه في حقه فنعم المعونة هو. ومن أخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع» أخرجه البخاري (14717) وغيره؛ قال: «مدح 4# المال في حق من صرفه في جهات القربات؛ لأنه صار وسيلة إلى القرب من الله ولأن.الصدقات تكفر الخطيئات؛ وترفع الدرجات. فمدح المال ب«نعم»: الحاوية للمدح العام لما ذكرته» وما جاء من ذم الدنيا ومتاعها وزيتتها وزخرفهاء فإنما جاء لأنه شاغل عن طاعة الله مُلْهِ عن ذكر الله وشكره. حامل على الطغيان في أغلب الأحيان. فلذلك غلب ذم الدّنيا ومتاعها لغلبة أدائها إلى ذلك. وندر مدحها لندرة من يصرفها في مصارفها. وقد جعل الله إنفاق ذلك قربة إليه ومُزلفاً لديه فقال: ألا إنْهَا َب لَهُمْ4 [التوبة: 44]» وقال: «وَمًا يُفِقُونَ إلا ابْتِعْآءَ وَجْهِ اللّو4 [البقرة: 71/7]». -
عدد الصفحات ١٩١- الرابعة: وللشاطبي في «الموافقات» (7710-877/0- بتحقيقي) كلمة قوية جداًء فيها تأكيد للقول بالتفصيل من خلال جمع ما ورد في الباب حول المالء : ثم ذكر حال الصحابة في ذلك؛ وجعل هذه المسألة تحصيل حاصل ثمرة لهذا الأصل» قال بعد كلام عن الدنيا وملذاتها بما فيها المال: «ولأجله كان الصحابة طالبين لهاء مشتغلين بهاء عاملين فيها؛ لأنها من هذه الجهة عون على شكر الله عليهاء وعلى اتخاذها مركباً للآخرة» وهم كانوا أزهد الناس فيهاء وأورع الناس في كسبها؛ فريما سمع أخبارهم في طلبها من يتوهم أنهم طالبون لها من الجهة الأولى لجهله بهذا الاعتبار. وحاش لله من ذلك, إنما طلبوها من الجهة الثانية؛ فصار طلبهم لها من جملة عباداتهم؛ كما أنهم تركوا طلبها من الجهة الأولى؛ فكان ذلك -أيضا- من جملة عباداتهم» رضي الله عنهم؛ وألحقنا بهم وحشرنا معهمء ووفقنا لما وفقهم له بمنه وكرمه. فتأمل هذا الفصل؛ فإن فيه رفع شبه كثيرة ترد على الناظر في الشريعة وفي أحوال أهلهاء وفيه رفع مغالط تعترض للسالكين لطريق الآخرة؛ فيفهمون الزهد وترك الدنيا على غير وجهه؛ كما يفهمون طلبها على غير وجهه؛ فيمدحون ما لا يمدح شرعاًء ويذمون ما لا يذم شرعاً. وفيه -أيضاً- من الفوائد: فصل القضية بين المختلفين في مسألة الفقر والغنى» وأن ليس الفقر أفضل من الغنى بإطلاقء ولا الغنى أفضل بإطلاق» بل الأمر في ذلك يتفصل؛ فإن الغنى إذا أمال إلى إيثار العاجلة كان بالنسبة إلى صاحبه مذموماء وكان الفقر أفضل منه. وإن أمال إلى إيثار الآجلة؟ بإنفاقه في وجههء والاستعانة به على التزود للمعاد؛ فهو أفضل من الفقرء والله الموفق بفضله». قال أبو عبيدة: ينبغي للمؤمن العاقل الفهم عن الله -تعالى- وعن رسوله 4# أن يتشبه بالسلف الصالح في أخذ المال والتمتع بملذات الدنياء ولا يتشبه بالبهائم التي لا تعقل. الخامسة: وأخيراًء من أجمع ما وقفتُ عليه في هذه المسألة مبحث عزيز فيه تأصيل وتدليل» ينصر (التفصيل) في (التفضيل)» وضعه العلامة أحمد بن نصر الداودي في آخر كتابه «الأموال» (ص -١78-1١ ط. المغربية» أو ص -705-0١ ط. دار السلام- القاهرة) وعليه مؤاخذة» سيتعقبه المصنف (السخاوي) في كلامه الآتي» وصدر كلامه بقوله على المسألة: «أتى من النص في ذكر الكفاف» وذكر الفقر والغنى, ما فيه لمتأمله من العلماء بيان وشفاء أن الفضل في الكفاف. وأن الفقر والغنى محنتان من الله وبليتان يبلو بهما أخيار عباده ليسدي صبر الصابرين» وشكر الشاكرين» وطغيان المبطرين» واستكثار الأشرين. وإنما فيه إشكال على الجاهلين والمقصرين» ومن لم يتأمله من الراسخين. يقوك الله -تعالى-: ددَلَوْ رموه إَى الرْسُول وَإِلَى أْلي الآشر مِنَهُمْ لَعَلِمَهُ الي ين يَسْتَبِطُونه مِنهن4 [النساء: “4]ء وقال: وما يَْقِنْهَا إلا الْعَالِمُونٌ 4 [العنكبوت ت: 4 وقال: ألا يتَددْدُونٌ -
عدد الصفحات ١٩٢الْسُرُ المكتوم ْ 1١917" - فهذا ما فتح الله -عرٌ وجل- به في الجمع بين هذين الحديثين. وقد استروح الدَاودي المالكي”" -رحمه الله- فقال في حديث الدعاء لأنس - القُرْانَ أم عَلَى قُنُوبِ أَْانُهَا4 [محمد: 4 ؟], فوضع قوم الكتب على تفضيل الغنى على الفقر. وألّف آخرون على تفضيل الفقر على الغنى» وأغفلوا الحض على الوجه الذي يجب الحض عليه والندب إليه» وأطنبوا في ذلك» وعنف بعضهم بعضأء وطعن بعضهم على بعض. وأرجو لمن صحت نيته.» وخلصت لله طويته» وكانت لوجهه مقالته» وكان معه من العلم ما يسوغ له المقال والاستنباط أن يتغمده الله بعفوه» ويجازيه على نيته. ويصفح عن غفلته. إذ الناس ليسوا بمهصومينء ولا بد لهم من السهو والغفلة في بعض الأحايين» والله -جل وعلا- يؤيد بالتوفيق من يشاء فيما يشاء» ولن تجتمع بفضله هذه الآمة على ضلالة». وأخذ في سياق الآيات والأحاديث والآثار» في كلام بليع لد يأتي طرف منه في الهسامشس الآتي» والله الهادي. وانظر: تع الرحيم الرحمن شرح لامبة إبن الوردي؛ المسسماة ة (انصيحة الإخوان ومرشد الخلآن»» (ص فدلب8"#١1). )١( قال في كتابه «الأموال» (11/5- ط. مركز إحياء التراث المغربي أو ص 494" -:0"-ط. دار السلام): ظ «ولم يأت في شيء من الحديث فيما علمناه أن النبي -عليه السلام- كان يدعو على نفسه بالفقره ولا يدعو بذلك على أحد يريد به الخير بل كان يدعو بالكفاف» ويستعيذ من فتئة الفقرء ومن فتنة الغنى. ولم يكن يدعو لأحد بالغنى إلا بشريطة يذكرها في دعائه». ثم قال -رحمه الله تعالى-: «وما روي أنه قال: «اللهم من آمن بي وصدق بما جئت كت جنت به فأقلل له من المال والولد»» فهذا لايصح (!!) ذ في.النقل» ولا في الاعتبار» ولو كان إنما دعا بذلك في المال وحده لكان محتملاً أن يدعو لهم بالكفافء وأما دعاؤه بالولد» فكيف يدعو أن يقل المسلمون؛ لأن في ذهاب النسل قلتهم وذهابهم» وما يدفعه العيان فمدفوع عنه (ك. وايضاً فأحاديثه لاتتناقض» فيكف يذم فقر معاوية» ويأمر كعب بن مالك وسعداء أن يبقيا ما ذكر من المال ويقول «إنه خير» ثم يخالف ذلك1. وقد ثبت أنه دعا لأنس بن مالك فقال: «اللهم أكثر ماله وولده. وبارك له فيما أعطيته». قال أنس: فلقد احصت ابنتي أني قدّمَتُ من ولدي مقدم الحجاج البصرة مئة وبضعاً وعشرين نسمة لدعوة رسول الله وعاش بعد ذلك ستتين وولد له وبقي نعم ذريته بعده» فلم يدع له بكثرة المال إلا وقد قرن -
عدد الصفحات ١٩٣-194- السْرٌ المكتوم أنه يدل على بطلان الحديث الآخر قال: «وكيف يصمٌ ذلك وهو # يحض على التكاح والتماس الولد»؟! انتهى. والحكم عليه بالبطلان مع ما أسلفته من طرقه باطل» نعم هو لا يقاوم حديث - ذلك بقوله: وبارك له فيما أعطيته» فإن قيل: فأي الرجلين أفضل؟ المبتلى بالفقر أو المبتلى بالغنى» إذا صلحت حالة كل واحد منهما؟ قبل: السؤال عن هذا لا يستقيم إذ قد يكون لهذا أعمال سوى تلك المحنة يفضل بها صاحبه» ويكون لصاحبه أعمال يفضل بها من يساويه في تلك الحالة» وقد يكون هذا الذي صلح حاله على الفقر قد لا يصلح حاله على الغنى» ويصلح حاله الآخر على الفقر والغنى» وقد تختلف حالتهما في غير ذلك. ٠ فإن قيل: فإن كان كل واحدٍ منهما تصلح حالته في الأمرين وهما في غير ذلك من الأعمال متساويان؛ وأدى الفقير ما يجب عليه في فقره من الصبر والعفاف والرضىء وأدى الغني ما يجب عليه من الإنفاق والبذل والشكر والتواضع؛ فأي الرجلين أفضل؟ فعِلّم هذا عند الله مع أن قوماً ذهبوا إلى تفضيل الفقير لحديث: (إن الفقراء يدخلون الجنة وأصحاب الجدّ محبوسون للحساب». وقالوا: إنما يحبس هذا للتفاخر والتكاثر» وأما من أدى حر الله في ماله ولم يرد به التفاخر والتكاثره وأهلك منه ما قدر له في حقه. وأرصد بباقيه الحاجة إليه؛؟ فليس أولئك منه السبق لشيء. ويدل على هذا ماثبت عن النبي -عليه السلام- أنه قال: «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق» ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلّمها». وفي حديث آخر: «رجل آناه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحقّ» ورجلٌ آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار». فقد بين 4 أنه لا شيء أرفع من هاتين الحالتين» وهو المبيّن عن الله معنى ما أرادء ولو كان من كانت هذه حالته مسبوقاً في الآخرة لما حض الرسول -عليه السلام- على أن يتنافس في عمله ولا وصفه بهذه الصفة». فما أورده المصنف عن الداودي هو لفظ نقل ابن حجر في «الفتح» )١178/١١( عنه؛ ولعله منقول من «شرحه على صحيح البخاري»؛ وهو من مصادر ابن حجر كما في «معجم المصنفات الواردة في فتح الباري» (ص 315 رقم »)38٠١ ومما كتبته في التعريف به فيه: «صرح عبدالسلام المباركفوري في «سيرة الإمام البخاري» )١97( أنه رأى نسخة قديمة منه. كان يملكها الشيخ نذير حسين الدهلوي»» ولعله من تصرف ابن حجر -كعادته- في النقل» إذ وجدت ابن بطال في «شرحه على صحيح البخاري» )17/1/٠١( ساقه كما أثبتنه» وعنده كلام الداودي برمته وقال عنه: «أحسن ما رأيت في هذه المسألة»؛ أى: التفصيل, بين الغنى والفقير.
عدد الصفحات ١٩٤السْرٌ المكتوم -١90- أنس في الصحة» ولو لم يمكن الجمع بينهما بحيث زال التضاد -إن شاء الله- بين الخبرين وأعولا معأء كان القول بأن أحتهما كافو اصح. ولذلك تعقّب الداودي شيخنا -رحمّه الله- وقال: (إنه لا مُنافاة بينهما -يعني بين الحضٌ على النكاح والتماس الولدء ويين الدعاء بعدم حصّول الولد والمال معاً- لاحتمال أن يكون ورد في حصول الأمرين معا». قال: الكن يعكّر عليه كراهيته لغير أنس ما دعا به له ...”2 ثسم أجاب عنه بما أسلفته معزو إليه. فإن استشكل -أيضاً- دعاؤه 4 على من لم يؤمن به يكخرة المال والولد وطول العمر بمن يشاهَدُ من الكفار والمُقلّين منهما معاًء بحيث يكون أشقى الأشقياء» فهو من اجتمع عليه فقرٌ الدنيا وعذاب الآخرة» وهو الذي خسر الدنيا والآخرة» ذلك هو الخسران المبين. وكذا بمن يهلك قبل الطعن في الس -أيضا-» والحالُ أن دعاءه 4# مجابُ» أمكن أن يقال: لعله #© لم يقصد حقيقة الدعاء عليهم. إنما أراد منه تنفبير من يحبهما معا من محبيه على الوجه المذموم كما تقدم. ونحوه القول في غالب من دعا عليهم 4# من الكفار ممن تخلّف دعاؤه فيهم بأنه لم يرد بذلك إهلاكهم, وإنما أراد ردعهم ليتوبوا. وقد قيل في «عقرى حلقى»: أن ظاهره الدعاء لكنه غير مراد» وكذا قيل في «ويل أمه» و«لا أبا له»» و«تربت يداه»» و«قاتله الله ونحو ذلك. ويحتمل أن يقال: لعله أراد قوماً مخصوصين في زمنه #» أو يقال بالفرق بين من صدر منه الدعاء عليه بطريق التعيين وبين من اندرج في العمومء لا مسيما بعد نزول قولِه -تعالى-: لَيْسَ لَك مِنَّ الآمر شي أو يتوب عَلَيْهمْ أو يَُدْبْهُمْ .)178/11١( انظر: «فتح الباري» )١(
عدد الصفحات ١٩٥-145- السْر المكتوم فَنهُمْ ظَالِمُون4 [آل عمران: 1١17 فقد صم أنه 4 كان إذا أراد أن يدعو على أحدرٍ أو يدعو لأحدٍ قنت بعد الركوعء فربما قال إذا قال سمع الله لمن حمده: «ربنا لك الحمدء اللهم أنج الوليد بن الوليد» وسلمة بن هشامء وعيّاش بن [أبي] ربيعة. والمستضعفين من المؤمنين» اللهمٌ اشْدُدْ وطأَنّك على مضرء واجعلها عليهم سنين كسني يوسف»""' يجهرٌ بذلك. وكان يقول في بعض صلايّه في صلاة الفجر: «اللهم العن فلانا وفلاناً» لأحياء من العرب» حتى أنزل الله -عرٌ وجل- لَيْسَ لَك مِنَ الآمر شَيء4 الآية [آل عمران: 7]178". ْ ويستأنس له بقول شيخنا -رحمه الله- في حديث: «أيَما مؤمن سببثه أو جلدئه؛ فاجعل ذلك كفارة له يوم القيامة»'" ما أظنه يشمل منا وقع منه بطريق )١( أخرجه الشافعى فى «مسنده » /١( 45)», وابن أبى شيبة (5/ 0715 والحميدي تخرلكة وأحمد (؟/ ولا 1ق والبخاري نض الشركة ومسلم (716). وابن ماجه .)١3١55( والنسائى (؟5/١250» وأبو يعلى (081/7): وابن خزيمة »)5١10( وأبو عوانة (؟/ 147). والبيهقى (؟//91١. 755).: والبغوي (775) من حديث أبي هريرة. ومعنى: «واجعلها»؛ أي: العقوبة. سنين» أي: القحط سبع سنين» دعا عليهم بالقحط دون الهلاك» طمعاً في إيمانهم رحمة عليهم؛ وما بين المعقوفتين سقط من الأصل ومن «الجواب» المرفق -وهو بخط السخاوي-» وأثبته من مصادر التخريج. (؟) أخرجه عبدالرزاق فى «المصنف» »)5٠77/( وفى «التفسير» ,)177/1١( وأحمد (47/75, 1١/8: والبخاري ».)5٠7١( والترمذي ))76١5( والنسائي (؟/ ,)7١7 وفى «الكبرى» زلملا هلا١٠1١ا) وأبو يعلى (/0051), وابن أبى حاتم في «التفسير» ال 0 والطبري فى «التفسير» (7818)» والطحاوي في «المشكل)29071(0 058)» وااشرح معانى الآثار» ,)5157/١( والطبراني في «الكبير» »)١7117( والنحاس في «الناسيخ والمنسوخ» (707): والواحدي في «أسباب النزول» (ص مالك ١7 )). وابن خزيمة (57). وابن حبان (/23941 44») والبيهقى (؟98/:5١) من حديث ابن عمر. (”) أخرجه الحميديٍ .23١51( وابن أبي شيبة في «مصنفه» »)7/١/7( وعبدالرزاق في #امصنفه») )5١15905( وأحمد ل والدارمي 568 والبخاري لطر 6 ”" وفي «التاريخ 3
عدد الصفحات ١٩٦