71 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل كقػد سػػخر الله عػز كجػػل الجػػف لسػميماف تبنػػي لػػو كتغػكص فػػي البحػػر بػأمره ، قػػاؿ تعػػالى: ﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱠ الأنبياء: ٕٛ ﱡ ﱄ ﱅﭐﱠ أي: يدخمكف تحت الماء فيخرجكف لو مف قعر البحر الجكاىر ق1 . كقػػاؿ تعػػالىﭐﱡﭐ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﱠ ص: ٖٚ، قػػاؿ الزحيمػػي: أي كذل منػػا لػػو أيضػػاً الشػػػياطيف تعمػػػل بػػػأمره، إمػػػا فػػػي بنػػػاء المبػػػاني الشػػػاىقة، كا مػػػا فػػػي الغػػػكص فػػػي البحػػػار لاسػػػتخراج الػػػدرر كاللآلػػػئ كالمرجاف، كا ما في أعماؿ أخرى ق2 . كىػػذه المينػػػة امتينيػػػا العديػػػد مػػػف أىػػػل الخمػػيج العربػػػي كمصػػػدر رزؽ خػػػلبؿ القػػػركف الماضػػػية كالبحػػػريف خاصة، حيث كانت منذ القرف الأكؿ الميلبدي، كما تشير مخطك طة أشكرية تعكد إلى أربعيف قرناً خمت إشارة إلى لآلئ البحريف . ك بدأت تتراجع ىذه المينة تقريباً في منتصي القرف العشريف مع ظيكر المؤلؤ الصناعي الياباني، كاف تطكير صناعة المؤلؤ المصنع في الياباف ضربة شديدة لصػناعة الغػكص فػي الخمػيج، حيػث نقػص عدد القكارب التي ت ترؾ البحريف في سنة 1948 إلى80 قارباً مقارناً بالعدد1500 في سنة1833 . ككانت تعد الصناعة الأكلى في الخميج العربي إلى جكار ككنيا المينػة الأكثػر اقترانػاً بالمنطقػة، ككانػت القكة الشرائية لسكاف الساحل الشرقي لشبو الجزيرة العربية تعتمد إلى حد كبير عمى مغاصات ال مؤلؤ . كيشار إلى أف عدد سفف الغكص عمى المؤلؤ التابعة لساحل عمػاف كػاف يبمػ فػي صػدر القػرف العشػريف 1200 سفينة تقل كل سفينة طاقماً يضػـ فػي المتكسػط18 رجػلبً، ككانػت القيمػة السػنكية فػي المتكسػط لمؤلؤ المصدر مف الخميج تقدر بػ 1434399 جنيياً استرلينياً . ق3 (1) الخازف، ق4/307. (2)التفسير المنير، لمزحيمي، ق 23/203. (3) أنظر مكسكعة كيكيبيديا الحرة عمى شبكة ا لإنترنت بعنكاف غكص عمى المؤلؤ.
عدد الصفحات ٨١ 72 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل المبحث الثالث وسائل الكسب المشروع بغير الجهد وفيه حًاَيت يطانب انًطهب الأول: انىصيت انًطهب انخاَي: انًيراث انًطهب انخانج: انزكاة انًطهب انرابع: انصذقت. انًطهب انخايش: انهذيت انًطهب انضادس: انهقطت. انًطهب انضابع: يكاتبت انعبيذ. انًطهب انخايٍ: انذيت.
عدد الصفحات ٨٢ 73 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل المطمب الأوؿ الوصية الوصية لغة :"ىي الايصاؿ: مف كصى الشئ بكذا كصمو بو، لاف المكصي كصل خير دنياه بخير عقباه ". ق1 الوصية اصطلاحا:" كىي أف يكصى مف أكشؾ عمى المكت ببعض مالو لأقاربو أك غيرىـ" ق2 . كىػػيكسػػيمة مػػف الكسػػائل المشػػركعة لكسػػب المػػاؿ ، ك يجػػب عمػػى الكرثػػة أف ينفػػذكا الكصػػية ، كيكصػػمكا ىذا الماؿ لصاحبو ، كا لا كانكا عاقيف لكلييـ ، كأكمكا حقا ليس ليـ أف يأكمكه . فقبل تقسيـ التركة لا بد مف اخراج الديكف كمف ثػـ إنفػاذ الكصػية ، كىػذا مػا تقػرر فػي أكثػر مػف مكضػع في سكرة النساء ، في ثنايا آيات المك اريث ق3 . ﭧ ﭨ ﭽ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿ ﯀ ﯁﯂ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙﯚ ﯛ ﯜ ﯝﯞ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﭼ النساء: 11 . وﭧ ﭨ ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﭼ النساء: 12 . فعند النظر في ايتيف السابقتيف نجد أنػو قػد تكػرر قكلػو تعػالى: ﭽ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﭼ أربػػع مػػرات، كالػػذي يفيػػد إعطػػاء المػػاؿ لصػػاحبو الػػذي يسػػتحقو بالكصػػية ، كىػػك المكصػػى لػػو ، (1) إعانة الطالبيف عمى حل الفا فتح المعيف ق3/234. (2) التفسير الكاضح ق1/105. (3)أنظرالفقهالمنهجًعلىمذهبالشافعً(5/72.)
عدد الصفحات ٨٣ 74 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل كنلبحػػظ أف الأمػػر بإنفػػاذ الكصػػية تقػػدـ ذكػػره عمػػى قضػػاء الػػديف ، كلعػػل الحكمػػة فػػي ذلػػؾ الحػػث عمػػى إنفاذىا، كالحض عمى القياـ بيا ك حذرا مف التياكف بيا ، مع أف قضاء الديف مقدـ عمييا شرعاً ق1 . فػػلب يسػػتحق المكصػػى لػػو الكصػػية إلا بعػػد سػػداد ديػػكف الميػػت، فػػإذا اسػػتغرقت الػػديكف التركػػة كميػػا فمػػيس لممكصى لو شيء؛ لأف الإنساف إذا مات أخرج مف تركتو الدكيف، ثـ الكصية، ثـ الميراث . كنلبحػػػظ فػػػي المػػػرة الرابعػػػة قكلػػػو تعػػػالى ﭽ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﭼ ، كالمػػػر اد بقكلػػػو تعػػػالى: ﭽ ﮪ ﮫ ﭼ " أي لا يضر كرثتو بكصيتو أك دينو ، ككجكه المضارة كثيرة: كأف يكصي بأكثر مف الثمػث، أك يكصي لكارثو كلك بالثمث، أك يحابي بو، أك ييبو، أك يصرفو إلى كجكه القرب مػف عتػق كشػبيو فػراراً عف كارث محتاج، أك يقر بديف ليس عميو " ق2 . كقػاؿ الطػػاىر بػف عاشػػكر : " أي غيػر مضػػار كرثتػو بإكثػػار الكصػايا ، كىػػك نيػي عػػف أف يقصػػد المكصػػي مػػف كصػػيتو الإضػػرارَ بالكرثػػة . كالإضػػرارم منػػو مػػا حػػد ده الشػػرع ، كىػػك أف يتجػػاكز المكصػػي بكصي تو ثمث مالو كقد حد ده النبي بقكلو لسعد بف أبي كق اص" الثمثُ والثمث كثير ق3 " كمنو ما يحصػل بقصد المكصي بكصيتو الاضرار بالكارث كلا يقصد القربة بكصي تو " ق4 . ك بنػػاءاً عميػػو فػػلب يجػػكز لممكصػػى لػػو أف يطالػػب بالكصػػية إف عمػػـ أف فييػػا إضػػرارا بالكرثػػة، كلا يجػػكز ابتػػداءاً لصػػاحب المػػاؿ أف يفعػػل ذلػػؾ فيػػذا سػػبب لدخكلػػو النػػار كالعيػػاذ بػػا﵀ ، لحػػديث أبػػي ىريػػرة عػػف رسكؿ الله صلى الله عليه وسلم قاؿ: "إف الرجل ليعمل أو المرأة بطاعة الله ستيف سنة ثـ يحضرىما الموت فيضاراف في الوصية فتجب ليما النار" ثـ لرأ أبو ىريػرة ﭽ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﭼ [ :12] إلى لولو ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﱠ [13 ]ق5 . كممػا كرد فػي الكصػية أيضػا قك لػو تعػػالى: ﱡﭐ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸﲹ ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﱠ البقرة: 180 . كالآية تدؿ عمى كجكب أف يكصي الرجل قبل مكتو ببعض مالو لكالديو كلأقاربو ، كلكف ىذه الآية كانت مف أكؿ ما نزؿ في شاف الكصية ثـ نسخ العمل بيا ، فلب كصية لكارث . (1)انظر: المكسكعة القرآنية، ق 2/183. (2)البحر المحيط، ق3/548. (3)صحيحالبخاري ، كتاب الكصايا ، باب الكصية بالثمث ، ق7/120 ،ح5668 . (4)التحرير كالتنكير،ق 4/266. (5)ركاه البييقي في سننو الكبرى ، كتاب الكصايا ، باب الإضرار بالكرثة ، ق 6/271 ،ح12365.
عدد الصفحات ٨٤ 75 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل جاء في التفسير الحديث : "كاختمي العمماء في ىػذه الآيػة ىػل ىػي منسػكخة اـ لا ، فينػاؾ مػف قػػػاؿ إف آيػػػات المكاريػػػث الػػػكاردة فػػػي سػػػكرة النسػػػاء كالحػػػديث النبػػػكي المشػػػيكر الػػػذي جػػػاء فيػػػو: " إف الله أعطػػى كػػلّ ذي حػػ ّ حقّػػو وا نّػػو ل وصػػيّة لػػوارث" ق1 ، قػػد نسػػختيا. كمػػنيـ مػػف قػػاؿ إنيػػا لػػـ تنسػػخ كا ف حكميػػا قػػائـ. كمػػنيـ مػػف قػػاؿ إف آيػػات المكاريػػث كالحػػديث النبػػكي قػػد نسػػخ الكصػػية لمػػكارثيف فقػػط دكف غيػػرىـ مػػف الأقػػارب ، كالقػػكؿ الأخيػػر ىػػك الأكجػػو ، كمػػف القػػرائف عمػػى اسػػتمرار حكػػـ الكصػػية بعػػد نػػزكؿ آيات المكاريث في سكرة النساء أف ىذه الآيات كػررت التنبيػو عمػى كجػكب تنفيػذ كصػية الميػت كأداء مػا عميو مف ديف قبل تكزيع التركة. كىنػاؾ كثيػر مػف طبقػات الأقػارب قػد لا ينػاليـ مػف الإرث نصػيب مثػل الأخػػػكة فػػػي حػػػاؿ كجػػػكد الأبنػػػاء الػػػذككر كالآبػػػاء كمثػػػل الأحفػػػاد حينمػػػا يكػػػكف ليػػػـ أعمػػػاـ كمثػػػل الأعمػػػاـ كالعمات كالأخػكاؿ كالخػالات فػي حػاؿ كجػكد كرثػة أقػرب كالآبػاء كالأبنػاء الػذككر إلػخ ... ، حيػث تكػكف الكصية ليؤلاء حلب لمشكمتيـ كسدا لعكزىـ لأنيـ محجكبكف عف الإرث كفي ىذا ما فيو مف حق كركعة ق2 . (1)ركاه البخاري ،كتاب الكصايا ، باب لا كصية لكارث، ق 4 /2747 ،ح1234 . (2) انظر: التفسير الحديث، ق6/265.
عدد الصفحات ٨٥ 76 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل تنبييات ميمة تككف الكصية في حدكد الثمث مف صافي تركة الميت بعد تجييزه كأداء ديكنو ؛ فإف زادت عف الثمث فإنيا لا تجكز في القدر الزائد إلا بمكافقة ال كرثة ؛ فإف أجازكه كاف تبرعاً منيـ. تحتاج الكصية إلى مكافقة المكصى لو بعد مكت المكصي، فمو أف يردىا أك يقبميا يستحق المكصي لو ما جاء فػي الكصػية سػاعة مػكت المكصػي فػي حالػة قبكلػو ليػا، كلػيس لػو أف يطالب بيا قبل مكت المكصي. لممكصي أف يرجع عف كصيتو قبل مكتو في أي كقت يشاءم. مف كاف مالو يسيراً فالأفضل أف يتركو لكرثتو كمف كاف لو مػاؿ كثيػر، كلػيس لػو كارث، كلػيس عميػو ديػف، فيجػكز لػو أف يكصػي بجميػع مالػو في كل ما فيو منفعة كمصمحة؛ لأف المنع بأكثر مف الثمث لحق الكرثة، كلا كارث ىنا. يسػػتحب لممكصػػي إف كػػاف لػػو مػػاؿ أف يبػػادر لكتابػػة كصػػيتو، كأف يمشػػيد عمييػػا شػػاىديف، كأف يبينيػػا حتػػى يسػػيل تنفيػػذىا كالعمػػل بيػػا، كأف يكتػػب فػػي صػػدرىا الكصػػية العظمػػى، كىػػي الكصػػية بتقػػكى الله، ثـ يذكر ما يريد ق1 . (1)انظر: مكسكعة الفقو الاسلبمي،3/ق684.
عدد الصفحات ٨٦ 77 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل المطمب الثاني الميراث الميراث لغة : " تَرِكَةم ال مَي ِتِ ، أَي مَا خَمكفَوم مِف أَثَاثَ كَأَم كَ اؿَ كَعَقَارَ " ق1 . الميػػػراث اصػػػطلبحا كالميػػػراث ىػػػك كصػػػية الله تعػػػالى بتكزيػػػع التركػػػات عمػػػى مسػػػتحقييا، ك ىػػػك المػػػاؿ المنتقػػل مػػف الميػػت" ق2 يكسػػب المػػرء مػػالا حػػلبلا بنصػػيبو الػػذي يخػػرج لػػو مػػف الميػػراث ، كيسػػمى ىػػذا الشخص بالكارث ، كحقيقة الكارث ىك مف يصير إليو ماؿ الميت بعد المكت بحق الإرث ق3 . كأكؿ ميراث قسـ في الإسلبـ ىك ميراث سعد بف الربيع رضي الله عنو فعف جابر رضي الله عنػو لػاؿ: " جػاءت امػرأة سػعد بػف الربيػع إلػى رسػوؿ الله - فقالػت يػا رسوؿ الله: ىاتاف ابنتا سعد بف الربيع لتل أبوىما معؾ في أحد شييدا، وا ف عميمػا أخػذ ماليمػا فمػـ يدع ليما مال ول تنكحاف إل وليما ماؿ فقاؿ :( يقضي الله في ذلؾ)، فنزلت آية الميػراث ﭽ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿ ﯀ ﯁﯂ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙﯚ ﯛ ﯜ ﯝﯞ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﭼالنسػاء: 11 ،ف رسػل رسػوؿ الله - - إلػى عميمػا فقػاؿ ) أعط ابنتي سعد الثمثيف، وأميمػا الػثمف ومػا بقػي فيػو لػؾ ق4 ، قػاؿ العممػاء: كىػذه أكؿ تركػة قسػمت في الإسلبـ ق5 . كالكرثة المكتسبكف لماؿ الميراث إما اف يككنكا أصحاب فركض أي ليـ نصيب معيف فرضو الله لا يزيد كلا ينقص كالسدس أك النصي أك الثمث ، كا ما أف يككنكا عصبات كىـ الكارثكف بغيػر تقػدير، فمػيس ليػـ فرض مسمى في القرءاف. كطريقػػة التقسػػيـ تكػػكف بإعطػػاء أصػػحاب الفػػركض مقػػدارىـ أكلاً ، كمػػا زاد عمػػى ذلػػؾ فيكػػكف مػػف نصػػيب أقرب عصبة كىك أكلى رجل ذكػر بالميػت لقػوؿ النبػي : ألحقػوا الفػرائض ب ىميػا فمػا بقػي فنولػى (1)المعجمالغنً3/65.) (2)أنظر:زهرةالتفاسٌر3/1611.) (3)التحرير كالتنكير، ق2/434. (4) اخرجو الترمذي ، كتاب الفرائض ، باب ما جاء في ميراث البنات ، ق 4/414 ،2092ح، كحسنو الألباني (5)انظر: تفسير المنار، ق4/331.
عدد الصفحات ٨٧ 78 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل رجل ذكر(1 ، كىذا ما حدث في قسمة تركة سعد بف الربيع رضػي الله عنػو، حيػث أخػذت البنتػاف الثمثػيف كالأـ الثمف كما بقي فممعـ . كنظاـ الإرث لـ يكف عمى كجو العبث، بل كانت تراعي ف ييا مصمحة الاقػرب فػالأقرب كالأكلػى فػالأكلى كالأحق فالأحق . يقػػكؿ صػػاحب التحريػػر كالتنػػكير : " ك تكزيػػع ىػػذه الفػػرائض عمػػى كجػػو الرحمػػة بالنػػاس أصػػحاب الأمػػكاؿ ، فمػػـ تعػػط أمػػكاليـ إلا لأقػػرب النػػاس إلػػييـ ، ككػػاف تكزيعػػو بحسػػب القػػرب كمػػا ىػػك معػػركؼ ، كبحسب الحاجية إلى الماؿ ، كتفضيل الذكر عمى الأنثى لأن و يعكؿ غيره كالأنثى يعكليا غيرىا "ق2 . "كىذه التقديرات كالفرائض حدكد الله قدرىا كحددىا ، فلب يحل مجاكزتيا ، كلا الزيػادة فييػا كالنقصػاف ، بأف يعطى كارث فكؽ حقو ، أك أف يحرـ كارث ، أك ينقص مف حقو " ق3 . فبعد آيات الميػراث قػاؿ الله مرغبػاً كمرىبػاً ﭽ ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﭼالنسػػػػػػػػػاء: 13-14 ،فشػػػػػػػػػرعة تقسيـ الميراث كاكتساب الكرثة مف ماؿ كريثيـ شريعة ربانية تملؤىا الرحمة كالحكمة كالعػدؿ بػالكارثيف ، ليست كنظاـ الجاىمية كلا كالنظـ الحديثة اليكـ التي تقسـ الميراث كفق أىكاء عقمية كاستحسانات بشرية سرعاف ما تكتشي أف الكماؿ في التشريع القرآني الذي نزؿ عمى محمد صلى الله عليه وسلم . ففي الجاىمية كانت أسباب الإرث عندىا ثلاثة: أحػػدىا: النسػػب، كىػػك خػػاص بالرجػػاؿ الػػذيف يركبػػكف الخيػػل، كيقػػاتمكف الأعػػداء، كيأخػػذكف الغنػػائـ ليس لمضعيفيف: الطفل كالمرأة منو شيء. ثانييػػا: التبنػػي، فقػػد كػػاف الرجػػل يتبنػػى كلػػد غيػػره فيرثػػو، كقػػد أبطػػل الله التبنػػي بآيػػات مػػف سػػكرة الأحزاب . (1)أخرجو البخاري ، ص563، كتاب الفرائض، باب 9: ميراث الجد مع الأب كالإخكة، حديث رقـ 6737؛ كأخرجو مسمـ ص958، كتاب الفرائض ، حديث رقـ 4141. (2) التحرير كالتنكير، ق 3/46. (3)تيسير المطيي المناف في خلبصة تفسير الاحكاـق 2/34 .
عدد الصفحات ٨٨ 79 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل ثالثيػػا: الحمػػي كالعيػػد، كػػاف الرجػػل يقػػكؿ لمرجػػل: دمػػي دمػػؾ، كىػػدمي ىػػدمؾ، كترثنػػي، كأرثػػؾ، كتطمب بي كأطمب بؾ. فإذا تعاىدا عمى ذلؾ فمات أحػدىما قبػل الآخػر كػاف لمحػي مػا اشػترط مػف مػاؿ الميت، كقيل: إف ىذا لـ يبطل إلا بآيات الميراث ق1 . قمت كىذا ظمـ بيف ، كاجحاؼ ظاىر ، فلب يرث إلا القكي الذي يركب الخيل كالمرأة كالطفل ليس لو نصيب، كقد يرث الرجل حميفو أك كلده غير الحقيقي ال متبنى الذي لا يستحق ذلؾ . فجاء الإسلبـ الحنيي ، فأقر الحمي كالتبني في أكؿ الأمر ، ثـ زاد عميو أمريف آخريف أحدىما اليجرة فكاف المياجر يرث مػف الميػاجر، كالثػاني المؤاخػاة كػاف الرسػكؿ صلى الله عليه وسلم يػؤاخي بػيف كػل اثنػيف مػنيـ ككػاف ذلػػػؾ سػػػبباً لمتػػػكارث ، ثػػػـ إنػػػو تعػػػالى نسػػػخ كػػػل ىػػػذه الأسػػػباب بقكلػػػو: ﭽ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﱠ الأحزاب: 6 . فتقرر عميو في الإسػلبـ أف أسػباب التكريػث ثلبثػة النسػب كالنكػاح كالػكلاء ق2 . فصػار المػاؿيػؤكؿ فػي النياية إلى أقرب أقارب الميت ، كأكلى الناس بو ككالديو كأكلاًده كاخكانو كىكذا. (1)تفسيرالمنار ، ق4/330. (2) انظر: تفسير الرازي، ق9/165.
عدد الصفحات ٨٩ 81 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل المطمب الثالث الزكاة الزكػػاة لغػػة :" الزككػػاةم : مػػا أَخ رَج تَػػو مػػف مالِػػؾَ لتمطَي ِػػرَهم بػػو ، كقػػاؿَ ابػػفم الأثيػػرِ : الزككػػاةم فػػي الم غَػػةِ الطكيػػارةم كالنكماءم كالبركةم كالمَد حم ق1 . الزككػػاة اصػػطلبحًا: ىػػي التعب ػػد ﵀ تعػػالى، بػػإخراج جػػزءَ كاجػػبَ شػػرعًا، فػػي مػػاؿَ معػػيك ف، لطائفػػةَ أك جيػػةَ مخصكصة ق2 . كىيمف أعظـ ما أكجب الله عمى الناس في أمكاليـ ، فيي ثالث أركاف الإسلبـ، كقرينة الصلبة في محكـ القرءاف، كجاء في منعيا كالبخل بيا الكعيد بالنيراف. قاؿ الله - عز كجل - : ﱡﭐ ﳂ ﳃ ﳄ ﳅ ﳆ ﳇ ﳈ ﳉ ﳊ ﳋ ﳌ ﳍﳎ ﳏ ﳐ ﳑ ﳒﳓ ﳔ ﳕ ﳖ ﳗ ﳘ ﳙﳚ ﳛ ﳜ ﳝ ﳞﳟ ﳠ ﳡ ﳢ ﳣ ﳤ ﱠ آؿ عمراف: 180 . كقد قاؿ النبي - صلى الله عليه وسلم - في تفسير ىذه الآيػة : ( مف آتاه الله مال فمـ يؤد زكاتو مثل لو شػجاعا ألرع (3) لو زبيبتاف يطولو يوـ القيامة ي خذ بميزمتيو (4) يقوؿ: أنا مالؾ أنا كنزؾ ق5 . ولػػػػػػػػػػػػػاؿ تعػػػػػػػػػػػػػالىﱡﭐ ﱲ ﱳ ﱴ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﲉﲊ ﲋ ﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﱠ التوبة: 34-35 . كقػػاؿ رسػػكؿ صلى الله عليه وسلم :ق مػػا مػػف صػػاحب ذىػػب ول فضػػة ل يػػؤدي منيػػا حقيػػا، إل إذا كػػاف يػػوـ القيامة صفحت لو صفائ مف نػار، فػ حمى عمييػا فػي نػار جيػنـ، فيكػوأ بيػا جنبػو وجبينػو وظيػره كمما بردت أعيدت في يوـ كاف مقداره خمس يف ألف سنة حتى يقضي بيف العباد) ق6 . فممفقراء حق في أمكاؿ الأغنياء، كىذا الحق أكجبو الله عز كجل. ليس إحسانا كلا تطكعاً مف الأغنيػاء ، كا نمػػا ىػػك حػػق معمػػكـ، قػػاؿ تعػػالى: ﭐﱡﭐ ﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﱠ المعػػارج: 24-25 . (1) أنظر: تاج العركس، ق38/228. (2) الشرح الممتع لابف عثيمف ق 13 /20 . (3) كىي الحية الخالي رأسيا مف الشعر لكثرة سميا . (4) يعني شدقيو. (5) ركاه البخاري ،كتاب الزكاة ، باب اثـ مانع الزكا ة ، ق2/106 ح1403. (6) ركاه مسمـ ،كتاب الزكاة ، باب اثـ مانع الزكاة ،ق 2/680 ، ح987.
عدد الصفحات ٩٠ 81 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل " كىػػؤلاء ىػػـ المتقػػكف الػػذيف يكاسػػكف مػػف قصػػدىـ ، فيبػػذلكف مػػا خػػكليـ الله مػػف الأمػػكاؿ، لمسػػائل كالمتعفي " ق1 ، ك الحق المعمكـ ، ليس لأحد أف يأخذه منيـ ، أك يحرميـ منو، فيك ممؾ ليـ. كعمػى المجتمع كمو أف يتعاكف لمساعدتيـ كا عانتيـ كا لا فيك مجتمع آثـ، ك لا يستحق رحمة الله، فعف أبي ىريرة رضي الله عنو لاؿ : لاؿ رسوؿ الله :( فمف ل يرحـ ل يرحـ) (2) كىذا الحق يجب عمى الدكلة جبايتو كتكزيعو ، فقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمف كأمره بجمع الزكاة مف الأغنيػػاء كردىػػا إلػػى الفقػػراء فقػػاؿ لػػو : "إنػػؾ سػػت تي لومػػا أىػػل كتػػاب، فػػ ذا جئػػتيـ، فػػادعيـ إلػػى أف يشيدوا أف ل إلو إل الله، وأف محمدا رسوؿ الله، فػ ف ىػـ أطػاعوا لػؾ بػذلؾ ، فػ خبرىـ أف الله لػد فػرض عمييـ خمس صموات في كل يوـ وليمة، ف ف ىػـ أطػاعوا لػؾ بػذلؾ، فػ خبرىـ أف الله لػد فػرض عمػييـ صدلة تؤخذ مف أغنيائيـ فترد عمػى فقػرائيـ، فػ ف ىػـ أطػاعوا لػؾ بػذلؾ، ف يػاؾ وكػرائـ أمػواليـ واتػ دعوة المظموـ، ف نو ليس بينو وبيف الله حجاب" ق3 . كا ف قصرت الدكلة في ذلؾ كتقاعست فإف ذلؾ لا يسقطيا عف الأفراد، بل يجب عمييـاخراجيا كأدائيػػا إلػػى مسػػتحقييا مػػف فقػػراء كمسػػاكيف ، فيكتسػػب ىػػؤلاء المحتػػاجكف بػػذلؾ مػػالا حػػلبلا يقضػػكف بػػو حاجياتيـ ، كيستعينكف بو عمى أمكر دنياىـ ، فترتفع ايدييـ بالػدعاء لإخػكانيـ الأغنيػاء الػذيف سػاندكىـ كأعػػانكىـ ككاسػػكىـ ، فتطيػػر قمػػكبيـ مػػف الغػػل كالحسػػد كينشػػأ المجتمػػع المتػػرابط المتكػػاثي كتسػػكد ركح المكدة كالمحبة بيف المسمميف كما لاؿ النبي :" مَثَلُ الْمُؤْمِنِيفَ فِػي تَػوَادِّىِـْ وَتَػرَاحُمِيِـْ، كَمَثَػلِ الْجَسَػدِ إِذَا اشْتَكَى بَعْضُوُ تَدَاعَى كُمُّوُ بِالسَّيَرِ وَالْحُمَّى " ق4 . كىذا الحق حددت الشريعة مقاديره كأنصبتو المختمفة في أنكاع الأمكاؿ، كلـ يترؾ تحديده لضمائر الناس كلـ تترؾ مصارؼ الزكاة لأىكاء الحكاـ، كلا لتسم ط رجاؿ الكينكت كما ىك الحاؿ عند الييكد، بل حدد الإسلبـ مصارفيا في قكؿ الله عز كجل: ﱡﭐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠﲡ ﲢ ﲣ ﲤﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﱠ التوبة: 60 . (1) البحر المديد في تفسير القرءاف المجيدق 5/470. (2) صحيحالبخاري ، كتاب الفضائل ، رحمة الناس كالبيائـ ، ق 8 /10 ، ح6013. (3) صحيح البخاري ، كتاب الزكاة ، باب أخذ الصدقة مف الأغنياء كترد إلى الفقراء ، ق 2/128 ،1496. (4)صحيح مسمـ ، كتاب الزكاة ، باب تراحـ المسمميف كتعاطفيـ ق 4/1999 ، ح2585.
عدد الصفحات ٩١ 82 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل قػػاؿ ابػػف كثيػػر: "بػػيف تعػػالى أنػػو ىػػك الػػذي قسػػميا، كبػػيف حكميػػا، كتػػكلى أمرىػػا بنفسػػو، كلػػـ يكػػل قسميا إلى أحد غيره، فجزأىا ليؤلاء المذككريف" ق1 . إذا فالمنتفعوف مف الزكاة والمكتسبوف لمماؿ منيا ىـ ثمانية أصناؼ : الأوؿ والثاني: " الفقراء كالمساكيف، كىـ في ىذا المكضع، صػنفاف متفاكتػاف، فػالفقير أشػد حاجػة مف المسكيف، لأف الله بدأ بيـ، كلا يبدأ إلا بالأىـ فالأىـ، ففسر الفقير بأنػو الػذي لا يجػد شػيئاً، أك يجػد بعض كفايتو دكف نصفيا" ق2 . والمسػكيف: الػذي يجػد نصػػفيا فػأكثر، كلا يجػد تمػػاـ كفايتػو، لأنػو لػك كجػػدىا لكػاف غنيػا، فيعطػػكف مف الزكاة ما يزكؿ بو فقرىـ كمسكنتيـ ق3 . الثالػػػث: " العػػػاممكف عمييػػػا كىػػػـ الػػػذيف يػػػككميـ الحػػػاكـ العػػػاـ لمدكلػػػة بجبايتيػػػا مػػػف أىميػػػا ، فيػػػـ السػػاعكف فػػي تحصػػيميا كجمعيػػا، كيػػدخل فػػييـ الحاشػػر كالكاتػػب كالمفػػرؽ، فيعطػػكف مػػف الزكػػاة بقػػدر عمميـ كا ف كانكا أغنياء كلكف بدكف إسراؼ " ق4 . الرابع : " المؤلفة قمػكبيـ، ككػانكا أشػرافا مػف أشػراؼ النػاس، يتػألفيـ ك يتػألي بيػـ قػكميـ ق5 ،فكػانكا صنفيف، مسمميف ككافريف "ق6 . فيػػدخل فػػي ىػػذا السػػيـالمسػػمـ ضػػعيي الإيمػػاف، أك كػػافر يرجػػي إسػػلبمو أك يطمػػع فػػي كػػي شػػره عػػف المسػػمميف، كػػاف مػػنيـ أبػػك سػػفياف بػػف حػػرب بػػف أميػػة كالحػػارث بػػف ىشػػاـ كصػػفكاف بػػف أميػػة كسػػييل بػػف عمػػػرك كحكػػػيـ بػػػف حػػػزاـ كأبػػػك سػػػفياف بػػػف ا لحػػػارث بػػػف عبػػػد المطمػػػب كعيينػػػة كالأقػػػرع كمالػػػؾ بػػػف عػػػكؼ كالعباس بف مرداس كالعلبء بف جارية كأكثر ىػؤلاء مػف الطمقػاء الػذيف ظػاىر أمػرىـ يػكـ الفػتح الكفػر ، كاستئلبفيـ إنما كاف لتجمب إلى الإسلبـ منفعة أك تدفع عنو مضرة ق7 . كلكف السؤاؿ الذي يطرح ىل مازاؿ ىذا السيـ معمك بو أـ انتيى بانتشار الاسلبـ كعزتو. (1) تفسير القراف العظيـ ق 4/165. (2) تفسير السعدي1 /341 . (3) المصدر نفسو (4)البحر المديد ق2/295. (5) المكسكعة القرآنية ق 1/249 . (6) المحرر الكجيز ق3/49. (7) انظر: المحرر الكجيز
عدد الصفحات ٩٢ 83 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل كالجكاب: " أنو قد اختمي في ىذا عمى قكليف : القوؿ الأ وؿ: ذىب الحنفية إلى أف سيـ المؤلفة قمكبيـ قػد سػقط بعػد كفاتػو صػم ى اللّ عميػو كسػم ـ سكاء أكانكا مف الكفار أـ مف المسمميف ، لأف المعنى الذي لأجمو كػانكا يعطػكف قػد زاؿ بػإعز از الإسػلبـ كاستغنائو عف تأليي القمكب كاستمالتيا إلى الدخكؿ فيو ، كذىب إلى ىذا كثير مف أئمة السمي . القػوؿ الثػاني: المنقػكؿ عػف نػص الشػافعي كأصػحابو المتقػدميف أف حكػـ المؤلفػة قمػكبيـ لا يػػزاؿ معمكلا بو ، كىك قكؿ الزىري كأحمد ، كا حدى الركايتيف عف مالؾ " ق1 . قمت الآية في ظاىرىا تشيد لأصحاب القكؿ الثاني ، أي بقاء سيـ المؤلفة قمكبيـ فإف احتيج إلييـ في بعض الأكقات أعطكا، كالله اعمـ . الخامس: الرقاب كيدخل فييا شػراء الرقيػق مػف الزكػاة كا عتاقػو ، كمعاكنػة المكػاتبيف كفػؾ الأسػرى مف المسمميف . السادس: الغارموف: كىـ المدينكف الػذيف ركػبيـ الػد يف كلا كفػاء عنػدىـ بػو، سػكاء اسػتداف المػديف لنفسو أك لغيره، ك لكف إف استداف لنفسو لـ يعػط إلا إذا كػاف فقيػرا، كا ف اسػتداف لإصػلبح ذات البػيف، ، بسبب إتلبؼ نفس أك ماؿ أك نيب، فيعطى مف سيـ الغارميف، كلك كاف غنيا ق2 . السػػػابع: فػػػي سػػػبيل الله كىػػػك الجيػػػاد فػػػي سػػػبيل الله فيعطػػػى المجاىػػػدكف مػػػف الزكػػػاة مػػػا يكفػػػييـ لجيادىـ ، كشراء لآلات كالمعدات كالأسمحة . قمػػت كلكػػف الػػذيف يعطػػكا ىػػـ الػػذيف لػػيس ليػػـ مرتبػػات مػػف الحككمػػة أك الدكلػػة ، لكػػف اذا كػػاف ليػػـ راتب كمعاش كاؼ مف الدكلة فلب يعطكا مف الزكاة لانيـ مستغنكف بالراتب يقػػكؿ الزحيمػػي : " كىػػـ فػػي رأي الجميػػكر الغػػزاة المجاىػػدكف الػػذيف لا حػػق ليػػـ فػػي ديػػكاف الجنػػد، يعطكف ما ينفقػكف فػي غػزكىـ، كػانكا أغنيػاء أك فقػراء ، كأمػا مػف لػو شػيء مقػدر فػي الػديكاف فػلب يعطػى لأف مف لو رزؽ راتب يكفيو، فيك مستغف بو المأمكر بو " ق3 . (1) تفسير آيات الاحكاـ لمسايس ق1/464. (2) انظر: التفسير المنير لمزحيمي ق 10/272. (3)المصدر السابق، ق10/273.
عدد الصفحات ٩٣ 84 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل الثامف: " ابف السبيل كىك المسافر الذي انقطع بو السفر فيعطى مف الزكاة ما يكصمو لبمده ق1 فيػػؤلاء ىػػـ أىػػل الزكػػاة الػػذيف يسػػتحقكنيا كينتفعػػكف بيػػا ذكػػرىـ الله تعػػالى فػػي كتابػػو ، كأخبػػر بػػأف ذلػػؾ فريضة منو صادرة عف عمـ كحكمة كالله عميـ حكيـ . فلب يجكز صرفيا في غيرىا كبناء المساجد كا صلبح الطرؽ ، لأف الله ذكر مستحقييا عمى سبيل الحصر ، كالحصر يفيد نفي الحكـ عف غير المحصكر فيو . (1) انظر: بحر العمكـ لمسمرقندي ق 2/68.
عدد الصفحات ٩٤ 85 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل المطمب الرابع الصدلة الصدقة لغة : الصدقة اصطلبحا : " كالصدقة ىي التبرع كالتطكع بفعل الخير، مف إنفاؽ ماؿ، أك مساعدة ضعيي، أك إنظار مديف معسر، أك ترؾ الديف كالعفك عنو ق1 . " ما تمع طَىلمفقير عمى كجو التقرب إلى الله تعالى مف غير الفريضة قالزكاة ، كىي مستحبة في جميع الأكقات، كلا سيما كقت الحاجة إلييا ، كقد جاء الحَث عمييا في كتاب الله تعالى، كسنة رسكلو فمف ذلؾ: قاؿ تعالى : ﱡﭐ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱲ ﱳ ﱴ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﱠ البقرة: 261-262 ،كقاؿ سبحانو ﭐﱡﭐ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﱠ البقرة: 254، كقد امتثل الصحابة ىذا اليدي ككانكا يسارعكف في ذلؾ فمما نزلت: ﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱠ آؿ عمراف: 92 . جػػاء أبػػك طمحػػة إلػػى رسػػكؿ الله صلى الله عليه وسلم فقػػاؿ يػػا رسػػكؿ الله يقػػكؿ الله تبػػارؾ كتعػػالى فػػي كتابػػو: ﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇﱈ ﱠ كا ف أحػػب أمػػكالي إلػػي بيرحػػاء، قػػاؿ: ككانػػت حديقػػة كػػاف رسػػكؿ الله صلى الله عليه وسلم يػػدخميا، كيسػػتظل بيػػا كيشػػرب مػػف مائيػػا ، فيػػي إلػػى الله عػػز كجػػل كا لػػى رسػػكلو صلى الله عليه وسلم، أرجػػك بػػره كذخػره، فضػعيا يػػا رسػكؿ الله حيػػث أراؾ الله، فقػػاؿ رسػوؿ الله : ( بػػس يػػا أبػػا طمحػة ذلػػؾ مػػاؿ رابػػ ، لبمناه منؾ، ورددناه عميؾ، فاجعمو في الألربيف، فتصدؽ بو أبو طمحة عمى ذوي رحمو ق2 . كالصدقات النافمة الأفضل اخفاؤىا لأف ذلؾ دليل عمى الاخلبص ، قاؿ تعالى : ﱡﭐ ﱒ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱣﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱠ البقرة: 271 . (1)زهرةالتفاسٌر4/1854.) (2) صحيحالبخاري ، كتاب البيكع ، باب إذا قاؿ داري صدقة كلـ يبيف ق4/8 ، ح2758.
عدد الصفحات ٩٥ 86 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل قػاؿ ابػػف عطيػػة : " ذىػب جميػػكر المفسػػريف إلػػى أف ىػذه الآيػػة ىػػي فػػي صػدقة التطػػكع، قػػاؿ ابػػف عباس: جعل الله صدقة السر في التطكع تفضل علبني تيا، يقاؿ بسبعيف ضعفاً ، كجعػل صػدقة الفريضػة علبنيتيا أفضل مف سرىا يقاؿ بخمسة كعشريف ضعفاً " ق1 . قاؿ الثعالبي" ىذه الآية في صدقة التطك ع لإجماع العمماء اف الزكاة المفركضػة إعلبنيػا أفضػل كالصلبة المكتكبة. فأم ا النكافل كالفضائل فإخفاؤىا أفضل لبعدىا مف الرياء كالآفات " ق2 . كالمخفي لصدقتو المسر بيا مف السبعة الذيف يظميػـ الله فػي ظمػو يػكـ لا ظػل إلا ظمػوفعَػفْ أَبِػي ىُرَيْػرَةَ رَضِيَ هَُّ عَنْوُ لَػاؿَ: لَػاؿَ رَسُػوؿُ هَِّ صَػمَّى هَُّ عَمَيْػوِ وَسَػمَّـَ "سَػبْعَةل يُظِمُّيُػـُ هَُّ فِػي ظِمِّػوِ يَػوْـَ لَ ظِػلَّ إِلَّ ظِمُّوُ: إِمَاـل عَػادِؿل، وَشَػابّّ نَشَػ َ فِػي عِبَػادَةِ هَِّ تَعَػالَى، وَرَجُػلل لَمْبُػوُ مُعَمَّػ ل بِالْمَسْػجِدِ إِذَا خَػرَ جَ مِنْػوُ حَتَّػى يَعُودَ إِلَيْوِ، وَرَجُلاَفِ تَحَابَّا فِي هَِّ اجْتَمَعَا عَمَى ذَلِؾَ وَتَفَرَّلَا عَمَيْوِ، وَرَجُلل ذَكَرَ هََّ خَالِياا فَفَاضَػتْ عَيْنَػاهُ، وَرَجُلل دَعَتْوُ امْرَأَةل ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَػاؿٍ فَقَػاؿَ: إِنِّػي أَخَػاؼُ هََّ، وَرَجُػلل تَصَػدَّؽَ بِصَػدَلَةٍ فَ َخْفَا ىَػا حَتَّػى لَ تَعْمَـَ شِمَالُوُ مَا تُنْفِ ُ يَمِينُوُ" ق3 . فميحرص المسػ مـ أف يكػكف لػو سػيـ فػي ىػذا المجػاؿ ، خاصػة إف كػاف ممػف كسػع الله عمػييـ فػاف الصػػدقة تطفػػئ غضػػب الػػرب ، ككمػػا جػػاء فػػي الحػػديث الصػػحيح عػػف أبػػي ىريػػرة قػػاؿ : لػػاؿ رسػػوؿ الله : " يقػػوؿ الله تبػػارؾ وتعػػالى يػػوـ القيامػػة يػػا ابػػف آدـ اسػػتطعمتؾ فمػػـ تطعمنػػي لػػاؿ : يػػا رب كيػػف أطعمؾ وأنت رب العالميف ؟ لاؿ استطعمؾ عبدي فلاف فمـ تطعمو أما عممت أنؾ لو أطعمتو لوجػدت ذلؾ عندي ؟ " ق4 . كلكػػػف لمػػػف تعطػػػى ىػػػذه الصػػػدقات كمػػػف ىػػػـ الػػػذيف يسػػػتحقكف أف يكتسػػػبكىا كأف تعطػػػى ليػػػـ، الجػػػػػػػكاب فػػػػػػػي قكلػػػػػػػو تعػػػػػػػالى :ﭐﭐﱡﭐ ﳄ ﳅ ﳆﳇ ﳈ ﳉ ﳊ ﳋ ﳌ ﳍ ﳎ ﳏ ﳐ ﳑ ﳒﳓ ﳔ ﳕ ﳖ ﳗ ﳘ ﳙ ﳚ ﳛ ﳜ ﱠ البقػػػػػػػػػػػػػػػػػرة: 215، قاؿ الزحيمي: الآية لبياف مصارؼ صدقة التطكع ق5 . (1) المحرر الكجيز، ق1/365. (2)الجكاىر الحساف في تفسير ايات القرءاف ، ق 2/273. (3)صحيح البخاري، في كتاب الأذاف ، باب مف جمس في المسجد ينتظر الصلبة كفضل المساجد ق2 /143 ، ح1246 ، كمسمـ، في كتاب الزكاة، باب: فضل إخفاء الصدقة برقـ ق 1031 ق2 /715. (4)صحيح مسمـ كتاب الفضائل، باب عيادة المريض ق 4/1990 ، ح2569 . (5)التفسير المنير لمزحيمي ، ق 2/255.
عدد الصفحات ٩٦