55 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل كػػػاف قػػػد سػػػخر الجػػػف ككمفيػػػـ بػػػبعض الأعمػػػاؿ كالتػػػي منيػػػا البنػػػاء قػػػاؿ سػػػبحانو:ﭐﱡﭐ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﱠ ص: 37 . قػػاؿ ابػػف كثيػػر" أي مػػنيـ مػػف ىػػك مسػػتعمل فػػي الأبنيػػة اليائمػػة مػػف محاريػػب كتماثيػػل كجفػػاف كالجكاب كقدكر راسيات إلى غير ذلؾ مف الأعماؿ الشاقة التي لا يقدر عمييا البشػر كطائفػة غكاصػكف في البحار يستخرجكف مما فييا مف اللآلئ كالجكاىر كالأشياء النفيسة التي لا تكجد إلا فييا" ق1 . كأخيراً ذكر الله عز كجل نبأ قكـ عاد كحاليـ في بناء بيكتيـ ، ﱡﭐ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﱠ الشعراء: 128 . "أي بكػػل شػػرؼ كفػػي ركايػػة عنػػو بكػػل طريػػق ، كقيػػل : ىػػك الفػػج بػػيف الجبمػػيف كقيػػل : المكػػاف المرتفػػع ، ﱡﲶﭐﱠ ، أي علبمػػة كىػػي العمػػـ ، ﱡﲷﭐﱠ ، يعنػػي بمػػف مػػر بػػالطريق كالمعنػػى ، أنيػػـ كانكا : يبنكف بالمكاضع المرتفعة ليشرفكا عمى المارة كالسابمة فيسخركا منيـ كيعبثكا بيـ كتتخذكف مصانع ، أبنية كقيل قصكراً مشيدة كحصكناً مانعة ، كقيل مآخذ الماء يعني الحياض ، لعمكػـ تخمدكف : أي كأنكـ تبقكف فييا خالديف لا تمكتكف "ق2 . فمـ ينكػر عمػييـ نبػييـ نفػس البنػاء الػذي ىػك مظيػر القػكة، كا نمػا أنكػر عمػييـ الغايػة المقصػكدة ليػـ مػف ذلؾ البناء الشامخ. فمحط الإنكار قكلو: ﱡﲷﭐﱠ . كلا شؾ أف كل بناء شامخ لا يككف لغاية شريفة محمكدة، فيك عبث كليك باطل ق3 . كتجػػػػدر الإشػػػػارة ىػػػػا ىنػػػػا إلػػػػى أف قطاعنػػػػا الحبيػػػػب فيػػػػو نسػػػػبة كبيػػػػرة مػػػػف عمػػػػاؿ البنػػػػاء عمػػػػى اخػػػػتلبؼ تخصصاتيـ مما يدلل عمى أف مينة البناء مف أىـ الميف لمكسب كالارتزاؽ ، فيناؾ البناء الذي يرص الحجارة ، كىناؾ القصير ، كالبميط ، كالدىيف ، كللؤ سي أغمػبيـ قػد جمسػكا فػي بيػكتيـ بسػبب الإغػلبؽ كالحصػػار الظػػالـ ، كمنػػع مػػكاد البنػػاء مػػف الػػدخكؿ لمقطػػاع ك الػػذي يحتػػاج جيػػدا كبيػػرا ، لإ عػػادة بنػػاء مػػا دمرتو الحرب اليمجية المس عكرة ، كالت ي خمفت عددا كبيرا مف المسػاجد كالبيػكت كالمؤسسػات الميدمػة ، كحسبنا الله كنعـ الككيل. (1) تفسير القراف العظيـ ،ق 7/73. (2)تفسير الخازف، ق5/122. (3)انظر: تفسير ابف باديس، أمة عاد ،ق1/394.
عدد الصفحات ٦٥ 56 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل المطمب الثاني ميف لـ يشر القرءاف إلى مزاولة الأنبياء ليا أولا: مينة الزراعة كىي مينة قديمة يعرفيا كل البشػر ، ك مػف أعظػـ مصػادر الػرزؽ ككسػب المػاؿ ، فالحيػاة لا تقػكـ إلا عمى المنتجات الزراعية بالدرجة الأكلى ، كالناس دائما بحاجة إلى طعاـ كغذاء بل جعل الله البركة كالخير كالنماء فيما تخرج الأرض . قاؿ ابف حجر: " اختمي العمماء في أفضل المكاسب فقاؿ الماكردي : أصكؿ المكاسب الزراعة كالت جارة كالصػػناعة ، كالأرجػػح عنػػدي أف أطيبيػػا الزراعػػ ة؛ لأنيػػا أقػػرب إلػػى التككػػل ، قػػاؿ النػػككي : كالصػػكاب أف أطيب الكسػب مػا كػاف بعمػل اليػد، فػإف كػاف زراعػة فيػك أطيػب الكسػب لمػا يشػمل عميػو مػف ككنػو عمػل اليد، كلما فيو مف التككل، كلما فيو مف النفع العاـ للآدمي كالدكاب، كلأنو لا بد فيو في العػادة أف يؤكػل منو بغير عكض" ق1 . كقد ذكر الله تبارؾ كتعالى الزرع ك الزراع في مثل جميل ضربو لكصػي أصػحاب النبػي صػمى الله عميػػو كسػػمـ فقػػاؿ سػػبحانو: ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱠ الفػػت : ٜٕ، " فيػذا مثػػل مػػف أركع الأمثمػة، حيػػث بػػدأ النبػػي صم ى الله عميو كسم ـ الدعكة كحده ثـ آمف بو قميل مف الناس، ىذا القميل كثر كزاد حتى أصبح الكل قكة لا يستياف بيا كما تقكى الطاقة الأكلى مف الزرع بالفركع التي تنبػت حػكؿ الأصػل حتػى تعجػب الػزراع، فعػػل الله معيػػـ ذلػػؾ ليغػػػيظ بيػػـ الكفػػار، كقػػػد غػػا بيػػـ الكفػػػار فعػػلبً ، كانيػػدـ عػػػزىـ كدا لػػت دكلػػة الػػػركـ كفارس، كعمت راية الإسلبـ حتى امتلؤ قمب الكفر كأىمو غيظا منو، كحقػداً عمػييـ إلػى اليػكـ، فيػذه آثػار التبشير كحملبت أعداء الإسلبـ تترى" ق2 . (1) فتح الباري، ق4/304 ، باب كسب الرجل كعممو بيده (2)التفسير الكاضح، ق3/497.
عدد الصفحات ٦٦ 57 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل قاؿ الفخر الرازي : "رأيت مف كاف يقكؿ صنعة الزراعة كالحراثة أكثر الحػرؼ كالصػنائع بركػة لأف الله تعػػالى كضػػع الأرزاؽ كالأقػػكات فػػي الأرض قػػاؿ تعػػالى: ﭐﱡﭐ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮﱠ فصػػمت: ٓٔ، كا ذا كانػػت الأقػػكات مكضػػكعة فػػي الأرض كػػاف طمبيػػا مػػف الأرض متعيناً" ق1 . قػػػػػػاؿصػػػػػػاحب المبػػػػػػاب: " دؿك قكلػػػػػػو تعػػػػػػالى: ﱡﭐ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱲ ﱳ ﱴ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﱠ البقرة: ٕٔٙ، عمى أفك حرفة الزكرع مف أعمى الحرؼ، التػي يتخػذىا النػاس، كالمكاسػب التػي يشػتغل بيػا العمكاؿ، كلذلؾ ضرب الله بيا المثل"ق2 . كقػػاؿ الألكسػػيقيػػل عمػػارة الػػدنيا بثلبثػػة أشػػياء: أحػػدىا الزراعػػة كالغػػرس، والثػػاني: الحمايػػة كالحػػرب ، والثالث : جمب الأشياء مف مصر إلى مصر" ق3 . كمف منكة الله ك فضمو عمى عباده بأف جعل الارض مم ييئػة لمعػيش كلمزراعػة فييػا ﱡﭐ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟﱠ ﱡ ﱢ ﱠ الممػػؾ: ٘ٔ، قػػاؿ الفخػػر الػػرازي : " الػذلكؿ مػف كػل شػيء المنقػػاد الػذي يػذؿ لػؾ كمصػػدره الػذؿ كىػك الانقيػاد كالمػػيف ، كمنػو يقػاؿ دابػة ذلػػكؿ كفي كصي الأرض بالذلكؿ أقكاؿ ، أحدىا أنيا لك كانت حجرية أك كانػت مثػل الػذىب أك الحديػد لكانػت تسخف جداً في الصيي ككانت تبػرد جػداً فػي الشػتاء كلكانػت الزراعػة فييػا ممتنعػة كالغراسػة فييػا متعػذرة ق4 . كما كامتف الله عز كجل عمى عباده بأنو ىػك الػذي ينبػت ليػـ الػزرع عمػى اخػتلبؼ أنكاعػو ، قػاؿ تعػالى: ﭐﱡﭐ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝﲞ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧﲨ ﲩ ﲪﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﱠ الأنعاـ: ٔٗٔ. (1) تفسير مفاتح الغيب ، ق27/89. (2)انظر: تفسير لمباب في عمكـ الكتاب ، ق4/381. (3) تفسير ركح البياف ، ق 1/187. (4) الرازي، ق30/61.
عدد الصفحات ٦٧ 58 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل كقػػػػػػػػاؿ تعػػػػػػػػالى: ﱡﭐ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱲ ﱳ ﱴ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﱠ النحػػػػػػل: ٓٔ- ٔٔ، كقػػػػػػاؿ جػػػػػػلك شػػػػػػأنو: ﱡﭐ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥﲦ ﲧ ﲨ ﱠ السػػػجدة: ٕٚ كقػػػاؿ أيضػػػاً: ﱡﭐ ﱱ ﱲ ﱳ ﱴ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄﲅ ﲆ ﲇ ﲈﲉ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍ ﱠ النمل: ٓٙ فتدبر ىذه الكممػات فػي الآيػات السػابقة " أنشػأ، ينبػت ، فنخػرج ، فأنبتنػا "، كميػا أفعػاؿ تػدؿ عمػى أف الله ىك الذي ينبت حقيقة، كلكلا الله ما نبػت شػيء، فػالزرع لا يخػرج كلا ينبػت إلا بػإذف الله عػز كجػل لا برع اية الفلبح كلا بميارتو كلا بخبرتو كلكف بمف الله ككرمو. ك مع تماـ التسميـ أف الله ىك المنبت، لكػف مطمػك ب مػف الػزارع أف يجػد كيجتيػد كيرعػي ك يختػار الكقػت المناسب كالمكاف المناسب لمزرع ، فيذا مف باب الأخذ بالأسباب الذي يذـ مف تركو كأىممو. قػػػػاؿ الله تعػػػػالى عػػػػف الكفػػػػار: ﱡﭐ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﱠ آؿ عمراف: ٚٔٔ، " قيل: المراد ظممكا أنفسيـ بأف زرعكا في غير مكضع الزراعة كفي غير كقتيا فأىمكتػو عف آخره كلـ تدع لو عيناً كلا أثراً عقكبة ليـ عمى معاصييـ كقيل: تأديبػا مػف الله تعػالى ليػـ فػي كضػع الشيء في غير مكضعو الذي ىك حقو، كىذا مف التشػبيو المركػب الػذي تكجػد فيػو الزبػدة مػف الخلبصػة كالمجمكع كلا يمزـ فيو أف يككف ما يمي الأداة ىك المشبو بػو، كقكلػو تعػالى : ﱡﭐ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﱠ يػػػونس: ٕٗ، كا لا لكجػػػب أف يقػػػاؿ: كمثػػػل حػػػرث لأنػػػو المشػػػبو بػػػو المنفػػػق كجػػاز أف يػػراد مثػػل إىػػلبؾ مػػا ينفقػػ كف كمثػػل إىػػلبؾ ريػػح، أك مثػػل مػػا ينفقػػكف كميمػػؾ ريػػح كالميمػػؾ اسػػـ مفعكؿ ىك الحرث ، كالكجو عند ككنو مركباً قمة الجدكى كالضياع، كيجػكز أف يكػكف مػف التشػبيو المفػرؽ فيشبو إىلبؾ الله تعالى بإىلبؾ الريح كالمنفق" ق1 . (1) تفسيرركح المعاني، ق 4/36.
عدد الصفحات ٦٨ 59 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل ككذلؾ مطمكب مف الزك ارع أف يختار الأرض المناسبة كالبذر ة الجيدة ، فعند قكلو تعالى : ﱡﭐ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱲ ﱳ ﱴ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﱠ البقرة: ٕٔٙ، عمق صاحب المباب، فقاؿ: " مثل المتصدؽ مثل الزكارع، إف كاف حاذقاً في عممو فيككف البذر جي داً، كتككف الأرض عامرةً يككف الزرع أكثر، فكذلؾ المتصدؽ إذا كاف صالحاً، كالماؿ طي ِباً، كيضعو مكضعو، فيصير الثكاب أكثر" ق1 . كقد ذكر القرءاف أف أىل مصر في عيد مكسى عميو السلبـ كانكا أصحاب زراعة ، يزرعكف كيبذركف كيأكمكف مف أرضيـ، فمما أصرك فرعكف عمى الكفر بمكسى أرسل الله عمييـ الطكفاف، فخرك ب مزارعيـ كنباتيـ ﱡﭐ ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱲ ﱳ ﱴ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﱠ الأعراؼ: ٖٖٔ – ٖٙٔ. قاؿ الثعالبي: "ركي أف الله عز كجل لما كالى عمييـ المطر، غَرِقَت أرضيـ، كامتنعكا مف الزراعػة قػالكا: يػػا مكسػػى ادع لنػػا ربػػؾ فػػي كَش ػػي ىػػذا الغَػػرَؽِ، كنحػػف نػػؤمفم، فػػدعا، فكَشَػػفَو اللّك عػػن يـ، فأنبتػػتِ الأرضم إنباتاً حسناً، فنكَثمكا، فبعث اللّك عمَي يـ حينئذَ الجَرَادَ، فأكل جميعَ ما أنبتَتِ الأرض" ق2 . كلما حصل إىلبكيـ بأف أغرؽ الله فرعكف كجنكده قػاؿعػز كجػل ﱡﭐ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱲ ﱳ ﱴ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﱠ الػػػػػػػػدخاف: ٕ٘ – ٕٛ. بل كانكا أصحاب زرع منذ عيد يكسي عميو السلبـ ، كقد قصك القر ءاف الكريـ عمينا إبػداع يكسػي عميو السلبـ كتدبيره فػي حػل المشػكمة الاقتصػادية التػي نزلػت بػأرض مصػر ، كذلػؾ مػف خػلبؿ تكجيياتػو الحكيمة ليـ أف يزرعكا القمح سػبع سػ نكات متكاصػمة، ثػـ أف يخزنػكا القمػح مػع بقائػو فػي سػنبمو إلا قمػيلبً مما يأكمكف . (1) تفسير المباب في عمكـ الكتاب ، ق4/381. (2)تفسير الجكاىر الحسافالثعالبي، ق3/69.
عدد الصفحات ٦٩ 61 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل كبػػػػػػدأت القصػػػػػػة بػػػػػػأف ممػػػػػػؾ مصػػػػػػر رأى رؤيػػػػػػاه ﱡﭐ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﳂﳃ ﳄ ﳅ ﳆ ﳇ ﳈ ﳉ ﳊ ﳋ ﳌ ﱠ يوسػػػػػػػف: ٖٗ، فجمػػػػػػػع المػػػػػػػؤكليف فقػػػػػػػالكا: ﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉﱠ يوسف: ٗٗ، فحينئذ تذك كر ساقي الممؾ سجيناً كاف معو في السجف اسمو يكسي، بارعل كماىرل في تأكيل الأحلبـ، فجاء إلى يكسي كسألو عف الرؤيا، فتأكؿ يكسػي عميػو الس ػلبـ البقرات السماف كالسنبلبت الخضر بسنيف مخصبة، كالعجاؼ كاليابسات بسنيف مجدبة. ثػػـ بشػػرىـ بمجػػيء عػػاـ يغػػاث فيػػو النػػاس ، أي يػػأتييـ الغيػػث كىػػك المطػػر، كتغػػل الػػبلبد، كيعصػػر الناس فيو ما كانكا يعصركف عادة مف زيت الزيتكف كسكر القصب كشراب التمر كالعنب كنحكىا. كىػػذا الإخبػػار بمغيبػػات المسػػتقبل مػػف كحػػي الله كا ليامػػو، لا مجػػرد تعبيػػر لمرؤيػػا، فيػػك بشػػارة فػػي العػػاـ الخامس عشر بعد تأكيل الرؤيا بمجيء عاـ مبارؾ خصيب، كثير الخير، غ زير النعـ، كىػك إخبػار مػف جية الكحي ق1 . كلـ يكتي بالتأكيل فقط بل كجييـ إلى فعل المطمكب، فقاؿ: ﱡﭐ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱲ ﱳ ﱴ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﱠ يوسف: ٚٗ - ٜٗ، فأمرىـ أف يزرعكا سبع سنيف دأباً ، أي: بجد كاجتياد كنشاط في الزراعة كمتابعة أي تدأبكف دأباً ، كالدأب الملبزمة لمشيء كالعادة ق2 . (1)أنظر : التفسيرالمنير لمزحيمي، ق 12/277. (2) انظر: التبياف في غريب القرءاف، ق 1/246.
عدد الصفحات ٧٠ 61 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل كأشار عمييـ يكسي عميػو السػلبـ إلػى إبقػاء مػا فضػل عػف أقػكاتيـ فػي سػنبمو ليكػكف أسػمـ لػو مػف إصابة السكس الذي يصيب الحب إذا تراكـ بعضو عمى بعض ، فإذا كاف فػي سػنبمو دفػع عنػو السػكس، كأشػػار عمػػييـ بتقميػػل مػػا يػػأكمكف فػػي سػػنكات الخصػػب لادخػػار مػػا فضػػل عػػف ذلػػؾ لػػزمف الشػػدة، فقػػاؿ : ﭐﭐﭐﭐﭐ ﱡﱸ ﱹ ﱺ ﱻﭐﱠ ككاف ما أشار بو يكسي عميو الس لبـ عمى الممؾ مف الادخػار تمييػداً لشػرع ادخار الأقكات لمتمكيف لمسنيف العجاؼ ق1 . كبيذا كشي لمناس عف مكىبة سياسية نادرة، كأطمعيـ منو عمى بصػيرة نافػذة، فػى الإمسػاؾ بدف ػة السػػفينة فػػى مػػتلبطـ الأمػػكاج، ليبمػػ بيػػا مرفػػأ الأمػػاف كالسػػلبمة ، ذلػػؾ ىػػك التػػدبير أحكػػـ التػػدبير، لملبقػػاة ىذه السنكات السبع العجاؼ التي ستطمع عمى الناس، بعد سبع سنيف مف الخصب كالرخاء ق2 . قمػػتك احسػػرتاه عمػػى مصػػر اليػػكـ التػػي تبمػػ مسػػاحتيا مميػػكف كػػـ2 ،كلكنيػػا مػػا زالػػت تسػػتكرد القمػػح مػػف الخػػارج كلا تسػػتطيع أف تػػزرع، فػػالأر ض متػػكفرة كميػػاه النيػػل عظيمػػة ، كالأيػػدي العاممػػة كثيػػرة ، كلكنيػػا سياسة الطغاة في تركيع الشعكب المسممة لمييمنة الأمريكية كالأ جندات الخارجية، بل إذا جاء أحػد يريػد أف يعمل عمى التخمص مف ىذه التبعية الميينة يحارب كيتيـ كيسجف ، كا ذا كانت الأمة تستكرد غذائيا كدكائيا مف عدكىا فمتى تستطيع أف تقكؿ لا، فلب نستطيع أف نقكؿ كممة مػف رأسػنا إلا إذا كانػت لقمتنػا مف فأسنا. كما كذكر القر ءاف أف قكـ صالح كانكا أصحاب زرع ﭐﱡﭐ ﱞ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱲ ﱳ ﱴ ﱵ ﱶ ﱷﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍ ﱠ الشعراء: ٔٗٔ – ٛٗٔ. كأىػػل سػػبأ كانػػت أرضػػيـ خصػػبة كمػػاؤىـ طيبػػا ، يزرعػػكف كيػػأكمكف ﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱲ ﱠ سب : ٘ٔ - ٚٔ. (1) انظر: التحرير كالتنكير ، ق 12/286. (2)التفسير القرآني، ق 6/1282.
عدد الصفحات ٧١ 62 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل ككاف أىل مكة يطمعكف في أف يزرعكا كيأكمكا مف غرسيـ ، كلذلؾ لما جاءىـ محمد صمى الله عميو كالسمـ كطمب منيـ الإسلبـ فقاؿ القكـ أزؿ عنا جباؿ مكػة ، كفجػر لنػا الينبػكع ليسػيل عمينػا أمػر الزراعػة كالحراثة ﭐﱡﭐ ﱯ ﱰ ﱱ ﱲ ﱳ ﱴ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱠﭐق1 الإسراء ٜٓ. ك ا ذا نظرنا إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم نجد أنػو رغػب كثيػراً فػي الػزرع كالزراعػة ، فعػف حػديث جػابر رضػي الله عنو، لاؿ: لاؿ رسوؿ الله - : " ما مف مسمـ يغرس غرساا إل كاف ما أكػل منػو لػو صػدلة، ومػا سرؽ منو لو صدلة، وما أكل السبع منو فيو لو صدلة، وما أكمت الطير فيو لػو صػدلة، ول يػرزؤه أحد إل كاف لو صدلة" (2). كىػػذا مػػف بركػػة الزرا عػػة أف الأجػػر يحصػػل لمغػػارس كالػػزارع ، كا ف لػػـ يقصػػدا ذلػػؾ حتػػى لػػك غػػرس كباعو، أك زرع كباع ذلؾ الزرع كاف لو بذلؾ صدقة لتكسعتو عمى الناس ، فينيئاً لمزراع ، وعف أنس بػف مالؾ، لاؿ: لاؿ رسوؿ الله - : " إف لامت الساعة وبيد أحدكـ فسيمة ف ف استطاع أف ل يقوـ حتػى يغرسيا فميفعل " (3). كأمػػر عميػػو الصػػلبة كالسػػلبـ بإحيػػاء الأرض المػػكات كا حيائيػػا بػػالزرع كالشػػجر، فعػػف جػػابر بػػف عبػػد الله، لاؿ: " كاف لرجاؿ فضوؿ أرضيف مف أصحاب رسوؿ الله - - فقاؿ رسوؿ الله - - : مػف كانػت لو فضل أرض فميزرعيا أو ليمنحيا أخاه ، ف ف أبى فميمسؾ أرضو " (4). وعنو رضي الله عنو عف النبي- - لاؿ: " مف أحيا أرضاا ميتة فيي لو"(5). قاؿ الشككاني رحمو الله في تفسيره : " إف الاشتغاؿ بالعمل فييا - أي الأرض - كالاستغناء عف النػاس بمػا يحصػػل فييػا مػػف القػرب العظيمػػة ، مػع مػػا فػي ذلػػؾ مػف الاشػػتغاؿ عػف النػػاس كالتنػزه عػػف مخػػالطتيـ التػػي ىػػي - لا سػػيما فػػي مثػػل ىػػذا الزمػػاف - سػػـ قاتػػل، كشػػغل عػػف الله شػػاغل، كذلػػؾ إذا لػػـ يكػػف فػػي الإقباؿ عمى الزراعة تثبط عف شيء مف الأمكر الكاج بة كالجياد "ق6 . بػػل لأىميػػة الزراعػػة فػػإف العممػػاء قػػالكا أف الزراعػػة فػػرض مػػف فػػركض الكفايػػة التػػي يجػػب عمػػى المسػػمميف بمجمكعيـ القياـ بيا، فإف قاـ بيا بعضيـ أصبحت مندكبة أك مباحة في حق الآخريف . (1)انظر: التفسير الكبير لمرازي، ق21/48. (2)صحيحمسمـ، كتاب المساقاة ، باب فضل الغرس كالزرع، ق 3/1188 ، ح1552. (3) مسند عبد بف حميد، ق1/366 ، ح1216، صححو الألباني في صحيح الجامع، ح1424. (4) صحيح مسمـ ، كتاب البيكع ، باب كراء الارض، ق 3/1176 ، ح1536. (5) صحيح البخاري، باب مف أحيا أرضاً مكاتاً، ق3/106 ، ح2334. (6) تفسير فتح القدير، ق5/313.
عدد الصفحات ٧٢ 63 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل قػػاؿ القرطبػػي رحمػػو الله فػػي شػػرح الصػػحيح : الزراعػػة مػػف فػػركض الكفايػػة فيجػػب عمػػى الإمػػاـ أف يجبػػر الناس عمييا، كما كاف في معناىا مف غرس الأشجار ق1 . كمعنػى ككنيػا فرضػاً عمػػى الكفايػة ، أف الزراعػة، كغػرس الأشػػجار كا عمػار الأرض، تبقػى فريضػػة قائمػػة عمػػى الأمػػة الإسػػلبمية مػػا لػػـ تتحقػػق كفايتيػػا، كاسػػتغناؤىا عػػف غيرىػػ ا إذا كػػاف ذلػػؾ فػػي مقػػدكرىا ككسػػعيا، فػػإف لػػـ تفعػػل تبقػػى مقصػػرة تار كػػة ليػػذه الفريضػػة مػػا دامػػت مسػػتكردة معتمػػدة عمػػى الغيػػر فػػي مكاردىػػا الزراعيػػة كالغذائيػػة ، كعمػػى الإمػػاـ فػػي ىػػذه الحالػػة أف يجبػػر عمػػى الزراعػػة كالغػػرس كالفلبحػػة مػػف تتحقق بإجبارىـ تمؾ الكفاية في المجالات الزراعية المختمفة . قػػػاؿ شػػػيخ الإسػػػلبـ ابػػػف تيميػػػة: " إذا احتػػػاج النػػػاس إلػػػى صػػػناعة نػػػاس مثػػػل حاجػػػة النػػػاس إلػػػى الفلبحػػػة كالنسػػاجة، كالبنايػػة، قػػاؿ: فميػػذا قػػاؿ غيػػر كاحػػد مػػف الفقيػػاء أصػػحاب الشػػافعي كأحمػػد بػػف حنبػػل كغيػػرىـ كأبي حامد الغزالي ، كأبي الفرج بف الجكزي كغيػرىـ إف ىػذه الصػناعات فػرض عمػى الكفايػة فإنػو لا تػتـ مصػػمحة النػػاس إلا بيػػا، كمػػا أف الجيػػاد فػػرض عمػػى الكفايػػة إلا أف يتعػػيف فيكػػكف فرضػػاً عمػػى الأعيػػاف" ق2 . فكل ما سبق يدؿ عمى شرؼ ىذه المينة كبركتيا عمى أىميػا كعمػى النػاس كىػي بػاب جيػد لكسػب المػاؿ الحلبؿ بإذف الله. كلكف كرد حديث يذـ الزراعة إذا كانت مشغمة عف الجياد كىك لولو :" إذا تبػايعتـ بالعينػة (3) ، وأخذتـ أذناب البقر، ورضيتـ بالزرع، وتركتـ الجياد، سمط الله عميكـ ذلا ل ينزعو حتى ترجعوا إلػى دينكـ (4)، ففي ىذا الحديث ذـ لمز راع إذا كانت زراعتيـ ذريعة لترؾ الجياد ق5 . ثانيااالصيد البحري مينة يعتمد عمييا أىل السكاحل، فأصحاب سك احل البحػار يعيشػكف أكثػر مػا يعيشػكف عمػى صػيد الأسماؾ، كيبيعكنو لكسب الماؿ كشراء حاجياتيـ ، كمػف نعمػة الله عمػى عبػاده أف أحػل ليػـ صػيد البحػر (1) انظر: فتح الباري، ق5/4 ، عمدة القاري، ق12/156. (2) السياسة الشرعية لابف تيمية ، ص 16. (3) عيف التاجر يعيف تعيينا كعينة، كذلؾ : إذا باع مف رجل سمعة بثمف معمكـ إلى أجل معمكـ، ثـ اشتراىا منو بأقل مف الثمف الذي باعيا بو قجامع الأصكؿ في أحاديث الرسكؿ 11/765. (4) سنف البييقي، كتاب البيكع، باب النيي عف العينة، ق3/274 ، ح11017، كصححو الألباني. (5)تفسير ركح البياف، ق 1/157.
عدد الصفحات ٧٣ 64 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل فػػػي كػػػل كقػػػت، كمػػػا قػػػاؿ سػػػبحانو: ﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐﱑ ﱒ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱠ المائدة: ٜٙ. قاؿ سػعيد بػف المسػيب، كسػعيد بػف جبيػر، ك غيػرىـ فػي قكلػو: ﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﭐﱠ يعنػي: ما يصطاد منو طرياً ، ﱡ ﱅﭐﱠ ما يتزكد منو مميحاً يابساً ، كقاؿ ابف عباس في الركايػة المشػيكرة عنو: صيده ما أخػذ منػو حيػاً ﱡ ﱅﭐﱠ مػا لفظػو ميتػاً ، كقكلػو: ﱡﭐﱆ ﱇ ﱈ ﱠ أي: منفعػػة كقكتػػاً لكػػـ أييػػا المخػػاطبكف ، ﱡ ﱈ ﱠ كىػػك جمػػع سػػيار، قػػاؿ عكرمػػة: ل مػػف كػػاف بحضػػرة البحر، كلمسيارة: السفر ق1 . قيل نزلت ىػذه ا يػة فػي بنػي مػدلج، ككػانكا ينزلػكف فػي أسػياؼ البحػر سػألكا عمػا نضػب عنػو المػاء مػف السمؾ فنزلت، كالبحر ىنا الماء الكثير الكاسع كسػكاء فػي ذلػؾ النيػر كالػكادي كالبر كػة كالعػيف لا يختمػي الحكـ في ذلؾق2 . قػػاؿ الشػػعرا كي رحمػػو الله : " كمػػف بعػػض عطػػاءات الحػػق سػػبحانو أف يػػأتي المَػػد أحيانػػاً ثػػـ يَع قبػػو الجَز ر؛ فيبقى بعض مف السمؾ عمى الشاطئ، أك قد تحمل مكجة عفي ة بعضػاً مػف السػمؾ كتمقيػو عمػى الشاطئ، كىكذا يككف العطاء بلب جَي د مف الإنساف، بل إف كجكدَ بعض مف الأسماؾ عمى الشاطئ ىك الػػذي نبكػػو الإنسػػاف إلػػى أىميػػة أف يحتػػاؿَ كيصػػنع الس ِػػنارة؛ كيغػػزؿ الشػػبكة؛ ثػػـ ينتقػػل مػػف تمػػؾ الكسػػائل البدائية إلى التقني ات الحديثة في صيد الأسماؾ " ق3 . كمػػف فضػػل الله ككرمػػو سػػبحانو أف كسػػيل كيسػػر ل منػػاس ركػػكب البحػػر - ىػػذا المخمػػكؽ العظػػيـ- كىػػداىـ إلػػػى ابتكػػػار الكسػػػائل اللبزمػػػة لصػػػيد السػػمؾ ، كالشػػػبكة كالصػػػنارة كمػػػا شػػػابو ذؾ ليسػػػتخرجكا مػػػف البحػػػػػر خيراتػػػػػػو كبركاتػػػػػػو ، قػػػػػػاؿ تعػػػػػػالى:ﭐﭐﱡﭐ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱ ﱠ النحل: ٗٔ، قاؿ الشنقيطي ذكر جل كعلب في ىذه الآية الكريمة: أنو سخر البحر، أي الله لعباده حتػى تمكنػػكا مػػف رككبػػو، كالانتفػػػاع بمػػا فيػػو مػػف الصػػػيد كالح ميػػة، كبمػػكغ الأقطػػار التػػػي تحػػكؿ دكنيػػا البحػػػار، لمحصكؿ عمى أرباح التجارات كنحك ذلؾ. (1) تفسير القرءاف العظيـ لابف كثير، ق 3/197. (2)البحر المحيط، ق4/369. (3)تفسير الشعراكي، ق13/7843.
عدد الصفحات ٧٤ 65 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل فتسخير البحر لمرككب مف أعظـ آيات الله، كما بينو فػي مكاضػع أخػر، كقكلػو : ﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱠ يػػس: ٔٗ - ٕٗ، كقكلػػو: ﱡﭐ ﳄ ﳅ ﳆ ﳇ ﳈ ﳉ ﳊ ﳋ ﳌ ﳍ ﳎ ﳏ ﳐ ﳑ ﱠﭐ(1) الجاثيةٕٔ و لد ذكر القر ءاف الكريـ لصتيف تتحدثاف عف صيادي السمؾ : القصػة الأولػى: ىػي قصػػة المسػاكيف أصػحاب السػفينة التػى خرقيػػا الخضػر ، فلبمػو مكسػى عميػػو السلبـ عمى ذلؾ، فػأكؿ لػو الخضػر النبػأ بعػد ذلػؾ فقػاؿ لػوﭐﭐﱡﭐ ﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﱠ الكيف: ٜٚ ، " كالمعنػػى: أمػػا السػػفينة التػػي خرقتيػػا ، كأنكػػرت عمػػى ذلػػؾ يػػا أخػػي، فقػػد كانػػت لمسػػاكيف محتػػاجيف يعممػػكف فػػي البحػػر لمتجػػارة كصػػيد الأسػػماؾ، كىػػي مرتػػزقيـ فػػي الحيػػاة، ككػػاف ليػػـ ممػػؾ جبػػار ظػػالـ نيػػـ يأخذ لنفسو كل سفينة صالحة، كيغتصبيا غصباً مف أىميا بدكف الرجػكع إلػى حػق أك قػانكف " ق2 ،قػاؿ الزحيمػي : " فالسػػفينة كانػػت لِمَسػػاكِيفَ عشػػرة يَع مَممػػكفَ فِػػي ال بَح ػرِ يعممػػكف بيػػا صػػيداً أك مػػؤاجرة ليػػا، طمبػػاً لمكسب كلمماؿ " ق3 . كيستفاد مف القصة جكاز ارتكػاب أخػي الضػرريف لتلبشػي أكبرىمػا ضػرراً، فالخضػر عميػو السػلبـ خػرؽ السفينة لتسمـ مف أيدي الممؾ الظالـ المغتصب ق4 . القصة الثانية : قصة أصحاب السبت، قاؿ تعالى: ﱡﭐ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱲ ﱳ ﱠ الأعراؼ: ٖٙٔ – ٙٙٔ. (1) أضكاء البياف، ق2/343. (2)التفسير الكاضح، ق2/432. (3)انظر: تفسير الزحيمي، ق 16/17. (4) انظر: التفسير الكاضح، ق2/432.
عدد الصفحات ٧٥ 66 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل المعنى أنو كاف لمييكد مدينة عمى ساحل البحر اختمي في اسميا كلكف أكثر الركايات تذكر أنيا الأيمة، كىي ميناء عمى خميج العقبة جددىا الييكد المغتصػبكف فػي الكقػت الحاضػر، كأطمػق عمييػا اسػـ إيػػلبت، كقػػد شػػاء الله أف يمتحػػنيـ كيختبػػرىـ فصػػار يرسػػل السػػمؾ إلػػى سػػاحميـ بكثػػرة يػػكـ السػػبت الػػذي يحر ـ العمل فيو عمييـ كيمنعو سائر الأياـ، فاحتاؿ فريق منيـ عمػى ذلػؾ فحفػر أحكاضػاً عمػى السػاحل، أك كضع شباكاً في يكـ الجمعة ، فصار السمؾ الذي يأتي يكـ السبت يقع فييا كصار ىذا الفريق يأتي بعد ىذا اليكـ، قالأحػد فػإذا ىػك سػمؾ كفيػر كصػيد كثيػر، كرأى فريػق آخػر أف ىػذا حيمػة عمػى الشػريعة فأنكره كسكت عميو فريق آخر مع عدـ اشتراكو فيو ، كلـ يرعك المحتالكف رغمػاً عػف مػا سػم ط عمػييـ مػف آلاـ، فنج ى الله المنكريف كمسخ المحتاليف قردة أك قردة كخنازير أك مسخ شبابيـ قردة كشيكخيـ خنازير ليككنكا عبرة لغيرىـ حتى لقد كانكا يتمسحكف بالناجيف لأنيـ كانكا يعرفكنيـ، كلـ تػذكر الركايػات مصػير الساكتيف، كا نما تركي أف ابف عباس كػاف يحسػب أنيػـ أيضػاً كػانكا مكضػع عقكبػة الله كلكنيػا أخػي مػف عقكبة المحتاليف ق1 . ويستفاد مفالقصة أمرا ف ميماف: 1- حرمة كخطكرة الاحتياؿ عمى شرع ﵀ لاستحلبؿ الحراـ 2- كجكب الأمر بالمعركؼ كالنيي عف المنكر كعدـ السككت عف الباطل عند المقدرة. قمػػػت ديػػػدف الييػػػكد المكػػػر كالحيػػػل كالخػػػداع إلا مػػػف رحػػػـ الله ، الييػػػكد الػػػذيف احتمػػػكا بلبدنػػػا، كنيبػػػكا ثركاتنػا، كأكمػكا خيػرات بلبدنػا، الييػكد الػذيف يضػيقكف عمػػى شػعب غػزة المحاصػر بػراً كبحػراً كجػكاً ، الػػذيف يحرمكف الصياديف مف الانطػلبؽ فػي عػرض البحػر ليسػتخرجكا الأسػماؾ الجيػدة ، فيطمقػكف النيػراف كثيػراً عمى الصياديف، كىناؾ مف قتل منيـ كاعتقمػكا كثيػرا مػنيـ، ىػؤلاء المسػ اكيف الػذيف يجكبػكف البحػر لأجػل تػػػكفير لقمػػػة العػػػيش ليػػػـ كلأكلادىػػػـ ، فيػػػـ يعتاشػػػكف مػػػف كراء ىػػػذه المينػػػة المتكاضػػػعة ليقضػػػكا حاجػػػاتيـ كحاجات أكلادىـ . استدراؾ : للؤسي يكثر عندنا في قطاع غزة ظاىرة صيد الأسماؾ الصػغيرة قالبػزرة ، كفػي حقيقػة الأمػر ىػػذا إىػػدار لمثػػركة السػػمكية، فمػػا ينبغػػي أف يصػػطاد مثػػل ىػػذا السػػمؾ الصػػغير جػػداً ، كالأصػػل أف تكػػكف ىنػػػاؾ جيػػػات رقابيػػػة تمنػػػع مثػػػل ىػػػذا الأمػػػر ، الػػػذي مػػػا أظػػػف أنػػػو يحػػػدث فػػػي أي مكػػػاف فػػػي العػػػالـ كالله المستعاف. (1)انظر: التفسير الحديث، ق2/517.
عدد الصفحات ٧٦ 67 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل ثالثاا: الصيد البري: كمػػا أبػػاح الله عػػز كجػػل صػػيد البحػػر أبػػاح كػػذلؾ صػػيد البػػر، كىنػػاؾ مػػف النػػاس مػػف يمػػتيف ىػػذا العمل، فيك يصيد الحماـ كالأرانب كالطيكر كالغزلاف كما شابو ذلؾ ليأكل أك ليبيع ليكسب الماؿ. " كالإنساف العربي مياؿ بطبعو إلػى الصػيد كمحتػاج إليػو لقمػة مػكارد الحيػاة فػي الماضػي ، ككػاف الصػيد مما تعػيش بػو العػرب كتتمػذذ باقتناصػو كليػـ فيػو الأشػعا ر كالأكصػاؼ الحسػنة " ق1 ، " ككػاف ىػك معػاش العرب كمستعملب ً عندىـ "ق2 . كصيد البر حلبؿ في كل كقت إلا في حالة الإحراـ بالحج أك ا لعمرة ، فمف كاف محرمػاً بػالحج أك العمرة حرـ عميو الصيد أك لـ يكف محرماً بالحج كالعمرة ، لكنو كاف في حدكد حرـ مكة أك المدينة قاؿ تعالى: ﱡﭐ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾﱿ ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﱠ المائدة: ٔ - ٕ، قاؿ القرطبي : ىذه الآية تضمنت خمسة أحكاـ: الأوؿ: الأمر بالكفاء بالعقكد . الثاني: تحميل بييمة الأنعاـ . الثالث: استثناء ما يمي بعد ذلؾ . الرابع: استثناء حاؿ الإحراـ فيما يصاد . الخامس: ما تقتضيو الآية مف إباحة الصيد لمف ليس بمحرـ " ق3 . فقكلػػػو تعػػػالى: ﱡﭐﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌﭐﭐﱠ " معنػػػاه أنػػػو يحػػػرـ الصػػػيد فػػػي أثنػػػاء الإحػػػراـ لمحػػػج كالعمرة "ق4 . (1) تفسير البحر المحيط، ق4/361. (2) تفسير البحرالمديد، ق2/75. (3) الجامع لأحكاـ القرءاف الكريـ لمقرطبي ، ق 6/31. (4) انظر: التفسير المنير، ق6/66.
عدد الصفحات ٧٧ 68 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل " كمعنى حرـ محرمكف بالحج كالعمرة كىك جمع حراـ، يقاؿ: رج ل حراـ كامرأة حراـ، كقػد يكػكف مف دخكؿ الحرـ، يقاؿ: أحرـ الرجل إذا عقد الإحراـ، كأحرـ إذا دخل الحرـ ، نزلت في رجل يقاؿ لو أبك اليسر شد عمى حمار كحش كىك محرـ فقتمو " ق1 . كقكلو: ﱡ ﲬ ﲭ ﲮ ﱠ يعني إذا حممتـ مف إحرامكـ فاصطادكا إف شئتـ فيذه رخصة بمفظ الأمر كقكلو: ﱡﭐ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱠق2 الجمعةٓٔ، كقد أكد الله عز كجل عمى تحريـ الصيد لممحرـ في قكلو تعالى: ﱡﭐ ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍ ﲎ ﲏﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﱠ المائدة: ٜٗ، " أم نزلت في عمرة الحديبية فكانت الكحش كالطير كالصيد يغشاىـ في رحاليـ لـ يركا مثمو قط فيما خلب فنياىـ الله عف قتمو، كىـ محرمكف ، ليعمـ الله مف يخافو بالغيب" ق3 . كالصياد قد يستعيف ببعض الحيكانات الجارحة عمى الصيد كالصقر كال بازي كالنسر كالكلبب، فإذا كانت معممة كمدربة عمى الصيد فصيدىا مما يباح أكمو، كا ف كانت غير معممة لا يحل، قاؿ تعالى: ﭐﱡﭐ ﲃ ﲄ ﲅ ﲆﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝﲞ ﲟ ﲠﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﱠ المائدة: ٗ، "كالجكارح جمع جارحة مف سباع البيائـ كالطير كالكمب كالفيد كالنمر كالعقاب كالصقر كالباز كالشاىيف، ك سميت بذلؾ؛ لأف الجرح الكسب لأنيا تكسب الصيد ، كمنو قكلو تعالى: ﱡﭐ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱠ الأنعاـ: ٓٙ، أي: كسبتـ أك لأنيا تجرح الصيد غالباً، كقكلو تعالى: ﱡﭐﲐ ﱠ حاؿ مف ضمير عممتـ أي: حاؿ ككنكـ معم ميف ىذه الككاسب الصيد كالمكمب المؤد ب لمجكارح مأخكذ مف الكم ب بسككف اللبـ كىك الحيكاف النابح؛ لأف التأديب أكثر ما يككف في الكلبب فأخذ مف لفظو لكثرتو في جنسو أك لأف السبع يسمى كمباً " ق4 . (1)البغكي: ق3/96 ، كانظر الشعراكي، ق6/3399. (2) بحر العمكـ، ق1/390. (3)تفسير بف أبي حاتـ، ق4/1204. (4) السراج المنير، ق 1/283.
عدد الصفحات ٧٨ 69 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل قاؿ السػعدي رحمػو الله: " حتػى يحػل صػيد ىػذه الجػكارح كالكػلبب ، فإنػو يشػترط أف تكػكف معممػة، بما يعد فػي العػرؼ تعميمػاً ، بػأف يسترسػل إذا أرسػل ، كينزجػر إذا زم جػر، كا ذا أمسػؾ لػـ يأكػل، كليػذا قػاؿ: ﱡ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙﭐﱠ أي: أمسكف مف الصيد لأجمكـ. كما أكل منو الجارح فإنو لا يعمـ أنو أمسكو عمى صاحبو، كلعمو أف يككف أمسكو عمى نفسو. كيشػػترط أف يجرحػػو الكمػػب أك الطيػػر كنحكىمػػا، لقكلػػو: ﱡ ﲎ ﲏﭐﱠ مػػع مػػا تقػػدـ مػػف تحػػريـ المنخنقة، فمك خنقو الكمب أك غيره، أك قتمو بثقمو لـ يبح ق1 . كقد كاف الصحابي الجميل أبك ثعمبة الخشني رضي الله عنو صياداً ، فقاؿ: قمت: يا نبػي الله، إنػا بػأرض قكـ مف أىل الكتاب، أفنأكل فػي آنيػتيـ؟ كبػأرض صػيد أصػيد بقكسػي كبكمبػي الػذي لػيس بمعمػـ كبكمبػي المعمـ فما يصمح لي؟ قاؿ:( أما ما ذكرت مف أىل الكتاب فػ ف وجػدتـ غيرىػا فػلا تػ كموا فييػا، وا ف لػـ تجدوا فاغسموىا وكموا فييا، وما صدت بقوسؾ فذكرت اسـ الله فكل، وما صدت بكمبؾ المعمػـ فػذكرت اسـ الله فكل، وما صدت بكمبؾ غير المعمـ ف دركت ذكاتو فكل) (2). ككذلؾ كافالصحابي الجميل عدي بػف حػاتـ صػياداً يصػيد بقكسػو كبكلببػو، فعنػو رضػي الله عنػو لػاؿ: لمت: يا رسوؿ الله، إنا نرسػل الكػلاب المعممػة؟ لػاؿ: ( كػل مػا أمسػكف عميػؾ) لمػت: وا ف لػتمف؟ لػاؿ: (وا ف لتمف) لمت: وا نا نرمي بالمعراض؟ لاؿ: (كل ما خزؽ، وما أصاب بعرضو فلا ت كل) (3). كمارس الصػيد أنس بف مالػؾ رضػي الله عنػو، فعنػو لػاؿ: أنفجنػا أرنبػاا بمػر الظيػراف، فسػعوا عمييا حتى لغبوا (تعبوا )، فسعيت عمييا حتى أخذتيا، فجئت بيا إلى أبي طمحة، " فبعث إلػى النبػي بوركييا أو فخذييا فقبمو" (4). ككػػذلؾ أبػػك قتػػادة الأنصػػاري رضػػي الله عنػػو فعنػػو، أنػػو كػػاف مػػع رسػػكؿ الله صلى الله عليه وسلم، حتػػى إذا كػػاف بػػبعض طريق مكة، تخمي مع أصحاب لو محرميف، كىك غير محرـ، فرأى حماراً كحشياً ، فاستكى عمى فرسػو، ثـ سأؿ أصحابو أف يناكلكه سكطا فأبكا، فسأليـ رمحو فأبكا، فأخذه ثـ شد عمى الحمار فقتمو، فأكل منو (1) انظر: تيسر الكريـ ا لمناف، ق1/221. (2)صحيحالبخاري، كتاب الجياد ، باب الصيد بالقكس، ق7/86 ، ح5478. (3) صحيح البخاري،كتاب الجياد ، باب الصيد بالقكس، ق7/86 ، ح5477. (4) صحيح البخاري،كتاب الجياد ، باب ما جاء في التصَي د، ق 7/90 ، ح5489.
عدد الصفحات ٧٩ 71 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل بعض أصحاب رسكؿ الله صلى الله عليه وسلم كأبى بعضيـ، فمما أدرككا رسكؿ الله صلى الله عليه وسلم سألكه عف ذلؾ، فقاؿ : ( إنما ىي طعمة أطعمكموىا الله )ق1 . رابعاا الغوص الغكص: الدخكؿ تحت الماء لاستخراج ما فيو ، قاؿ الشاعر: أو درة صدفية غواصيا بيج ... متى يرىا ييل ويسجد (2). كقاؿ صاحب التفسير الكاضح: الغكص: النػزكؿ تحػت المػاء، كالغػكاص: الػذي يغػكص فػي البحػر عمػى المؤلؤ ق3 . كقػػد امػػتفالله عػػز كجػػل عمػػى عبػػاده بػػأف سػػخر ليػػـ البحػػر لمصػػيد كلمغػػكص فيػػو كاسػػتخراج كنػػكزه كجكاىره في أكثر مف آية، قاؿ تعالى: ﱡﭐ ﳄ ﳅ ﳆ ﳇ ﳈ ﳉ ﳊ ﳋ ﳌ ﳍ ﳎ ﳏ ﳐ ﳑ ﱠ الجاثيػػػة: ٕٔ، يقػػػكؿ الحػػػق جػػػلك جلبلػػػو: ﱡﭐ ﳄ ﳅ ﳆ ﳇﭐﭐﱠ أي: ىيػػػأه بػػػأف جعمػػػو أممػػػس السػػػطح، يطفػػػك عميػػػو مػػػا فكقػػػو، كلا يمنػػػع الغػػػكص فيػػػو لميعانػػػو، ﱡﭐ ﳉ ﳊ ﳋ ﳌﭐﱠﭐ بإذنػػػػو، كأنػػػػتـ راكبكىػػػػا، ﱡﭐ ﳍ ﳎ ﳏﭐﱠ بالتجػػػػارة، كالغػػػػكص لابتغػػػػاء الحميػػػػة، كػػػػالمؤلؤ كالمرجػاف، ككالصػيد كغيرىػا، ﱡﭐ ﳐ ﳑﭐﱠ كلكػي تشػكركا الػػنعـ المترتبػة عمػى ذلػؾ، كسػخر لكػػـ ما في السماكات كما في الأرض مف المكجكدات، بأف جعميا مداراً لمنافعيـ ق4 . كقػػػػػػاؿ تعػػػػػػالى: ﭐﱡﭐ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵﲶ ﲷ ﲸ ﲹﲺﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿ ﱠ النحل: ٗٔ كمػػف فكائػػد تسػػخير البحػػر لكػػـ، أنػػو سػػبحانو أقػػدركـ عمػػى الغػػكص فيػػو، لتسػػتخرجكا منػػو مػػا يتحمػػى بػػو نسػػاؤكـ كػػالمؤلؤ كالمرجػػاف كمػػا يشػػبييما ، كالتعبيػػر بقكلػػو- سػػبحانو- ﱡ ﲲ ﱠ يشػػير إلػػى كثػػرة الإخػػػراج فالسػػػيف كالتػػػاء لمتأكيػػػد، مثػػػل اسػػػتجاب بمعنػػػى أجػػػاب ، كمػػػا يشػػػير إلػػػى أف مػػػف الكاجػػػب عمػػػى المسمميف أف يباشركا بأنفسيـ استخراج ما في البحر مف كنكز كألا يترككا ذلؾ لأعدائيـ ق5 . (1)صحيح البخاري،كتاب الجياد، باب ما جاء في التصَي د، ق 7/90 ، ح5490. (2) تفسير البحر المحيط، ق7/441. (3)التفسير الكاضح، ق2/545. (4) البحر المديد، ق5/304. (5) الكسيط لمطنطاكي، ق8/118.
عدد الصفحات ٨٠