39 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل يعني ىذه مينتؾ ككظيفتؾ التي تتقاضى عمييا الماؿ مف حككمتؾ ، أف تمقف مف حكـ عمييـ بالإعداـ، كا ف كػػانكا مظمػػكميف ، كلا تتجػػرأ بػػأف تقػػكؿ كممػػة حػػق ، بػػل ترقػػع لمطغػػاة ، كىمػػؾ أف تكسػػب المػػاؿ كلػػك كاف سحتا حراما، كأنا أمكت مف أجل اف تككف لا إلو إلا الله منيج حياة . فالمينػػػة مشػػػركعة فػػػي الأصػػػل كمػػػا قمػػػت ، كلكػػػف فييػػػا إثػػػـ شػػػديد إذا جػػػار القاضػػػي أك ارتشػػػى أك تعمػػػد مخالفة الحق كلذلؾ كاف كثيػر مػف السػمي الصػالح يحجػـ عػف تػكل ي القضػاء كيمتنػع عنػو أشػد الامتنػاع حتػى لػك أكذي فػػي نفسػو ؛ كذلػػؾ خشػيةً مػف عظػػيـ خطػره ، كمػػا تػدؿ عميػو الأحاديػػث الكثيػرة كالتػػي كرد فييا الكعيد كالتخكيي لمف تكلى القضاء كلـ يؤد الحق فيو ق1 ، كحديثقإف الله مػع القاضػي مػا لػـ يجر ، ف ذا جار تخمى عنو ولزمو الشيطاف )ق2 ، كحػديثق مف ولي القضاء أو جعل لاضياا فقد ذب بغير سكّيف) ق3 ، كحػديثق القضاة ثلاثة : لاضياف في النار ، ولاض في الجنة ، رجل لضػى بغيػر الح ّ فعمـ ذاؾ فذاؾ في النار ، ولاض ل يعمػـ ف ىمػؾ حقػوؽ النػاس فيػو فػي النػار ، ولػاض لضػى بالح ّ فذلؾ في الجنة ق4 . فمػػف كجػػد فػػي نفسػػو ضػػعفا عػػف إحقػػاؽ الحػػق، كا قامػػة العػػدؿ ، فػػلب يقػػدـ عمػػى ىػػذا العمػػل ، ك سبحانو سيغنيو مف فضمو ، كسيفتح لو بابا آخر مف أبكاب الرزؽ ، كالله أعمـ. ثالثاا : التجارة التجارة : " تقميب الماؿ بالتصرؼ فيو لغرض الربح " ق5 قاؿ أبك حياف: " ك ىي صناعة التاجر، كىك الذي يتصرؼ في الماؿ لطمب النمك كالزيادة "ق6 . كىػػػػي مينػػػػة لا غنػػػػى لمنػػػػاس عنيػػػػا ، فالنػػػػاس مػػػػف قػػػػديـ يبتػػػػاعكف كيشػػػػتركف ، كلا يزالػػػػكف بحاجػػػػة إلػػػػى مسػػتمزمات كحاجيػػات أساسػػية ، كطعػػاـ كشػػراب كممػػبس كمأكػػل ، ككػػل ىػػذا إنمػػا يتحصػػل عميػػو النػػاس (1)انظر: المكسكعة الفقيية، ق33/289. (2) سنف الترمذي ، كتاب الأحكاـ ، باب ما جاء في الإماـ العادؿ ،3/610 ، ح1330 ، كحسنو الألباني في صحيح الترمذي ح 1231. (3) سنف النسائي ،كتاب الأحكاـ ، باب التغميظ في الحكـ ، 5/398 ، ح5892، كصححو لألباني في الصحيحة ح1112. (4)السنف الكبرى لمنسائي،كتاب الأحكاـ، باب ذكر ما أعد الله لمحاكـ الجاىل، ق5/397 ح5891. كصححو الالباني في إركاء الغميل ،ح2618 . (5) التعاريي ، فصل الجيـ ، 1/163. (6)تفسير البحر المحيط، ق1 /104.
عدد الصفحات ٤٩ 41 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل بطريػػػق الشػػػػراء، كلا بػػػػد أف تكػػػػكف ىػػػػذه السػػػػمع متػػػػكفرة فػػػػي الأسػػػػكاؽ ، كىنػػػػا دكر التػػػػاجر، كىػػػػك الإتيػػػػاف بالبضػػائع التػػي يحتاجيػػا النػػاس مػػف ثػػـ عرضػػي ا فػػي الأسػػكاؽ ، ك بيعيػػا بعػػد ذلػػؾ ، ك اليػػدؼ مػػف ذلػػؾ الربح ك كسب الأمكاؿ. ك ىػػي مػػف أكسػػع طػػرؽ كسػػب المػػاؿ ، فيػػي متنكعػػة ، كمتعػػددة ، فينػػاؾ تجػػارة الملببػػس ، كتجػػارة الفكاكو ، كتجارة الخضركات ، كتجارة السلبح ، كتجارة الأغناـ كالمكاشي ، إلخ ، فيي مف أفضل طرؽ الكسب ، كالله تبارؾ كتعالى يبارؾ في أمكاؿ التجارة . فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عف أفضل الكسب فقػاؿ:قبيػع مبػرور وعمػل الرجػل بيػده ق1 ، كقػاؿ رسػكؿ ق إف أطيب ما أكل الرجل مف كسبو ق2 . كلأىمية التجارة كحاجة الناس إلييا ، فإنيا ذكرت في القر ءاف مرات عديدة ، فقد ذكرت ابتداء في أطػكؿ آية في القرءاف ، في آية الديف ، حيث أمر الله سبحانو المؤمنيف بكتابة الديف صغيرا كاف أك كبيرا ، ثـ بيف سبحانو أف التجػارة المنجػزة لا داعػي لمكتابػة فييػا إذ لا فائػدة مػف ذلػؾ؛ فقػد تػـ تسػمـ البضػاعة، كتػـ دفع ثمنيا. قاؿ تعالى: ﭽ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿ ﯀ ﯁ ﯂ ﰂ ﭼ البقرة: 282 ك فػػػػػػي شػػػػػػأنيا أيضػػػػػػا قػػػػػػاؿ سػػػػػػبحانو ﭽ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﭼ النسػػػاء: 29 ،كفػػػي الآيػػػة بياف لجكاز كسب الماؿ مف الناس بالتجارة كأنيا ل يست مف الكسب الباطل المحرـ. ك لكنو سػبحانو بعػد أف بيف حمية التجارة كمشػركعية التكسػب منيػا ، حػذر مػف أف ينشػغل الإنسػاف بالتجػارات كالبيػع كالشػراء عمػػػػػػى حسػػػػػػاب صػػػػػػمكاتو كدينػػػػػػو كآخرتػػػػػػو ، ﭧ ﭨ ﭽ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﭼالمنافقوف: 9 ،ثـ أثنى جػل كعػلب عمػى الرجػاؿ الصادقيف مع ربيـ ، الذيف لا تميييـ التجارات كالبيكع عف المساجد . (1) مسند أحمد، ق25/157 ، كصححو الألباني في صحيح الجامع ح1126 . (2) سنف ابف ماجة، كتاب التجارات، باب كسب الرج ل ق3/272 . كصححو الالباني في إركاء الغميل ، ح1626 .
عدد الصفحات ٥٠ 41 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل ﭧ ﭨ ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭼ النور: 37 ،وﭧ ﭨ ﭽ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﭼ الجمعة: 11 . كفي الآية الأخيرة عتاب عمى مف ينشغل بالبي ع كالتجارة كالميك عف صلبة الجمعة كخطبتيا . كالآيات السابقة ذكرت فييا التجارة صراحة ، كىناؾ آيات ذكرت فييا التجػارة كن ايػة ، تػارة بمفػظ الكسػب الطيب . كمػػػا قػػػاؿ سػػػبحانو: ﭽ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﯓ ﭼالبقػػػرة: 267 ،"أَي : الت ِجارة" ق1 ، كفي الآية حث عمى الإنفاؽ مف الماؿ المكتسب مف التجارة. كتػػارة بالابتغػػاء مػػف فضػػل الله ، ﭧ ﭨ ﭽ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﭼ البقرة: 198 . ﭽ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭼ ، "أي لا حرج عميكـ إف ابتغيتـ - مع الحػج - التجارة كالتكسب ق2 "،"ك الإجمػاع منعقػد عمػى جػكاز التجػارة كالاكتسػاب إذا أتػى بػالحج عمػى كجيػو "ق3 . ولػػػػػػػاؿ تعػػػػػػػالى ﭽ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭼ الجمعة: 10 . ﭽ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱﭼ ، أي: "بالبيع كالتجارة "ق4 . كتارة بالضرب في سبيل ﭽ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮫ ﭼ المزمل: 20 . الضرب في الأرض ىك السفر لمتجارة، فم عنى الآية يسافركف يطمبكف ربح التجارة ق5 . (1) تفسير الكجيز لمكاحدي، ق1/189. (2)أكضح التفاسير، ق1/36. (3)انظر: تفسير البحر المحيط ،ق2/239. (4)تفسير أضكاء البياف ، ق1/89. (5)المصدر نفسو
عدد الصفحات ٥١ 42 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل كقػػػد كانػػػتِ التجػػػارة مػػػف الحِػػػرَؼ التػػػي تَشػػػيع بػػػيف أىػػػل مكػػػة، ك مػػػف المعمػػػكـ أنػػػو كػػػاف لقػػػريشَ رحمتػػػاف تجاريتاف: إحداىما في الصيي إلى الشاـ، كالأخرى في الشتاء إلى اليمف . ﭧ ﭨ ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭼ لػػػػػػػػػػػػػػػريش: 1-2 ، ككانت تأتييـ مف كمتا الرحمتيف أمكاؿ كأرزاؽ كلذا أتبع الرحمتيف بامتنانو عمػييـ: بػأف أطعميػـ مػف جػكع ﭽ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭼ لريش: 3-4 . كالنبػػي صلى الله عليه وسلم قبػػل نبكتػػو كػػاف ممػػف اشػػتغل بالتجػػارة ، فقػػد ذكػػر ابػػف ىشػػاـ فػػي سػػيرتو متػػاجرة النبػػي بمػػاؿ خديجة رضي الله عنيا. "قػػاؿ ابػػف إسػػحاؽ : " ككانػػت خديجػػة بنػػت خكيمػػد امػػرأة تػػاجرة ذات شػػرؼ كمػػاؿ ، تسػػتأجر الرجػػاؿ فػػي ماليا كتضاربيـ إياه ، بشيء تجعمو ليػـ ، ككانػت قػريش قكمػا تجػارا ؛ فممػا بمغيػا عػف رسػكؿ الله صػمى الله عميو كسمـ ما بمغيا ، مف صدؽ حديثو ، كعظػـ أمانتػو ، ككػرـ أخلبقػو ، بعثػت إليػو فعرضػت عميػو أف يخرج في ماؿ ليا إلى الشاـ تاجرا ، كتعطيو أفضل ما كانت تعطي غيره مف التجار ، مع غلبـ ليا يقاؿ لو ميسرة ، فقبمو رسكؿ الله صلى الله عليه وسلم منيا ، كخرج في ماليػا ذلػؾ ، كخػرج معػو غلبميػا ميسػرة حتػى قػدـ الشاـ" ق1 . قاؿ القرطبي رحمو "التجػارة كانػت عمػل جػل الصػحابة رضػكاف الله عمػييـ ، كخاصػة الميػاجريف ، كقد دؿ عمييا التنزيل في غير مكضع. ق2 . ك عف عائشة رضي الله عنيا قالت : كاف أبك بكر أتجر قػػريش ق3 ، ك كػػاف عبػػد الػػرحمف بػػف عػػكؼ تػػاجراً كبيػػرا ك لا ننسػػى يػػكـ أف عػػرض عميػػو سػػعد بػػف الربيػػع رضي الله عنو نصي مالو دعا لو بالبركة كقاؿ لو :لكف دلني عمى السكؽ ق4 . فلب شؾ أف التجارة حرفة شريفة كمينة كريمة ، ك مدرة لمماؿ الحلبؿ عمى صاحبيا ، لكف شريطة أف يجتنب صاحبيا المحاذير الآتية : أولا : أف تككف ىذه التجارة في شيء محرـ أصلب كالخمكر كالمخدرات كالمسكرات كلحـ الخنزيػر كالدخاف . (1) سيرة بف ىشاـ، ق 1/187. ق2 تفسير الجامع لأحكاـالقراف الكريـ ، ق8/108. (3) مصني ابف شيبة في التجارة كالرغبة فييا، ق 7/16 (4) البخاري في صحيحو ،كتاب مناقب الصحابة باب: كيي آخى النبي صلى الله عليه وسلم بيف أصحابو،ق 5/69 ، ح3937.
عدد الصفحات ٥٢ 43 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل ثانياا : أف يككف في البيع كالتجارة غش لمناس كتدليس عمػييـ فقػد حػذر رسػكؿ الله مػف ذلػؾ فقػاؿ: " مف غشنا فميس منا " ق1 . ثالثاا: أف تككف التجارة كالبيع شاغمة للئنساف عف الصمكات كذكر الله عز كجل . رابعاا : الرعي كىك :" الحفظ كالحراسة . كأصمو رعي ال غنـ كالإِبل "ق2 . كقد امتف الله عمى عباده بأف أخرج مف الأرض ما تتغذى عميو البيائـ كترعػى فيػو ، فقػاؿ جػل شػأنو : ﭽ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﭼ الأعمى: 4 . كالمرعى: ما تخرجو الأرض مف النبات، كالثمار، كالزركع، كالحشيش مما يختص بسائر الحيكاف مف النعـ ق3 . ك ﭧ ﭨ ﭽ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﭼ النحل: 10 كقكلو تعالىﭽ ﮄ ﮅ ﭼ ، "أي فيو ترعكف أنعامكـ، كسم يت الأنعاـ سائمة، لأنيا تسـ الأرض بأرجميا، فتترؾ فييا أثراً ، أك تسـ المراعي بما تأكل منيا، فتترؾ آثارىا عمييا "ق4 . وﭧ ﭨ ﭽ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ طو: 53-54 . كالرعي مينة امتينيا جميع الأنبياء الكراـ عمييـ الصلبة كالسلبـ ، كاكتسبكا الماؿ عمييا، فما مػف نبػي إلا رعى الغنـ، " لالوا: وأنت يا رسوؿ الله؟ لاؿ: نعـ، وأنا كنت أرعاىا عمى لراريط لأىل مكة " ق5 . يعني: كل شاة بقيراط، كالقيراط الذي ىك جزء مف ال دينار أك الدرىـ ق6 . فكسػػب المػػاؿ عمػػى رعػػي الغػػنـ مشػػركع ، كىػػي مينػػة محترمػػة ، كلا تحػػط مػػف قػػدر صػػاحبيا، كفػػي ىػػذا درس لمشباب أف لا يتكبركا عف ممارسة أي مينة تكسبيـ مالا حلبلا، كا ف نظر البعض إلييا بازدراء ، (1)أخرجو مسمـ ، كتاب البيكع ، باب قكؿ النبي صلى الله عليه وسلم: مف غشنا فميس منا ق1/69 ،ح164 . (2)تفسير التحرير كالتنكير، ق 29/173. (3)انظر: تفسير المباب في عمكـ الكتاب ،ق20/276. (4) التفسير القرآني لمقراف، ق 7/274. (5) أخرجو البخاري،كتاب الإجارة ، باب رعي الغنـ عمى قراريط ،ق2/789 ، ح2262. (6)عمدة القاري باب الرعي، ق12/79.
عدد الصفحات ٥٣ 44 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل فالػػذي يحػػط مػػف قػػدر الإنسػػػاف أف يستحسػػف القعػػكد كالبطالػػة ، كأف يستسػػػيل مػػد يديػػو لمنػػاس ، أمػػػا أف يرعػػى غنمػػا ، أك يكػػكف عامػػل نظافػػة ، أك يبيػػع حطبػػا، أك ترمسػػا أك يقػػيـ بسػػطة صػػغيرة فػػي السػػكؽ ، فيذه عزة ككرامػة يشػكر صػاحبيا عمييػا، لأنػو يريػد أف يكسػب مػالا بعػرؽ جبينػو كلا يريػد منػة كلا عطيػة مف أحد . فائدة: لا شؾ أف في رعػي الأنبيػاء لمغػنـ حكمػة ، بػل حكػـ ، كمػف أىػـ ذلػؾ تعمػـ الصػبر الػذي يحتاجػو النبػػي كثيػػرا فػػي دعكتػػو ، فيتمػػرف عميػػو مػػف خػػلبؿ ىػػذه المينػػة كبيئتيػػا؛ حيػػث يكػػكف بعيػػداً عػػف أسػػباب الراحػػػة كمظػػػاىر التػػػرؼ ، كلا يجػػػد إلا حػػػر ا لصػػػحراء كخشػػػكنة الطعػػػاـ كشػػػظي العػػػيش ، فيػػػي ظػػػركؼ تتطمب التحمل كالصبر كالجمد . أضػػػي إلػػػى ذلػػػؾ أف مينػػػة الرعػػػي تقتضػػػي مػػػف الراعػػػي الاجتيػػػاد كالبحػػػث عػػػف مػػػكاطف الخصػػػب ليسكؽ إلييا غنمو ، كيظير فييا الحرص عمى رد الشاردة منيا إلى القطيع ، فيسػتخدـ لسػانو ليسػتحثيا عمى العكدة ، كينتيي بو الأمر إلى استخداـ عصاه إف تطمب الأمػر ، كا ف كػاف فػي الغالػب لا يسػتخدـ العصػػا إلا لميػػش عمييػػا فقػػط ، لا الإيػػذاء، كىػػذا درس ىػػاـ فػػي التربيػػة كالػػدعكة ، كيبػػرز لنػػ ا سػػر اختيػػار ىػػذه المينػػة للؤنبيػػاء، كىػػك إعػػدادىـ لسياسػػة البشػػر بػػالرفق كالرحمػػة كالمػػيف ، مػػع الحػػرص الشػػديد عمػػى إرشادىـ إلى مكاطف الخير كتجنيبيـ مكاطف الشر مع اليش عمييـ لرد الشارد منيـ ، كاف تطمب الأ مػر استخدمكا العصا كالحزـ . لػػاؿ صػػاحب روح البيػػاف : " مػػف حكمػػة الله فػػي رعػػي الأنبيػػاء الغػػنـ أف الرجػػل إذا اسػػترعى الغػػنـ التي ىي أضعي البيػائـ سػكف قمبػو الرأفػة كالمطػي فػإذا انتقػل مػف ذلػؾ إلػى رعايػة الخمػق كػاف قػد ىػرب مف الحدة الطبيعية كالظمـ الغريزي فيككف في أعدؿ الأحكاؿ أي لمنبكة كالدعكة " ق1 . ولاؿ صػاحب زىػرة التفاسػير : " ككػاف النبيػكف يمعَػككدكف الرفػق برعايػة الغػنـ، فيػذا نبػي الله مكسػى قبل أف يبعثو الله رسكلا نزعو مف قصكر فرعكف إلػى رعايػة الغػنـ، كىػك القػكي الػذي ككػز الرجػل فقضػى عميو، فكاف لابد أف يذكؽ الفقر كيتعكد الرفق في رعي الغنـ " ق2 . يقوؿ الباحث : كا ذا كانت السنة قػد دلػت عمػى أف عمػكـ الأنبيػاء قػد رعػكا الغػنـ ، إلا أف القػرءاف الكريـ قد سمط الضكء عمى نبي كاحد ، في مينة رعي الغنـ ، إنو كميـ الله مكسى عميو السلبـ. (1)تفسير ركح البياف 5/389. (2)تفسير زىرة التفاسير 9/4713 .
عدد الصفحات ٥٤ 45 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل قػػػػػػػػػاؿ تعػػػػػػػػػالى : ﭽ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﭼ طو: 17-18 . ﭽ ﮁ ﮂ ﭼ ، أي أعتمد عمييا في متابعتي لمغنـ ، أك أعتمد عمييػا فػي كػل الأحػكاؿ فػي مراقبتػي ليا، ﭽ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﭼ " أي أخبط عمى رأسو خبطا خفيفا، لأبعده عف مكاطف تضره ، كذلؾ مف ىش الكرؽ إذا خبطو خبطا يسيرا لينظمو، كفي ذلؾ دلالة عمػى الرفػق بيػذا الحيػكاف الضػعيي كتكجييػو بأقل ما يككف مف غير ضرب كلا زجر" ق1 . كىػػذه الأغنػػاـ كػػاف يرعاىػػا مكسػػى عميػػو السػػلبـ لمرجػػل الصػػالح فػػي أرض مػػديف بعػػد أف فػػر مػػف مصر لقتمو القبطي ، كالذي عمػل عنػده مكسػى عميػو السػلبـ راعيػا عمػى أجػر، يعػادؿ كسػب المػاؿ كىػك أف يككف عممو بمثابة ميػرا لإحػدى ابنتػو ، ككػاف مك سػى عميػو السػلبـ قػد سػاعد ابنتػي ىػذا الرجػل كسػقا أغناميمػػػػا ، فػػػػدعاه الشػػػػيخ لمكافئتػػػػو عمػػػػى معركفػػػػو ، فممػػػػا حضػػػػر أشػػػػارت إحػػػػدى البنػػػػيف عمػػػػى أبييػػػػا : ﭽ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﭼ القصص: 26 . ﭽﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﭼ أي لرعى الغنـ كأنت تريد الأجير ﭽ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﭼ مف الرجاؿ ىك لأنو ﭽ ﮲ ﭼ ، القادر شديد القكة ، ﭽ ﮳ ﭼ ، ذك الأمانة كالديانة . قاؿ ليا أبكىا حمية كغيرة ، فمف أيف عرفت قكتو كأمانتو فذكرت لأبييا ما رأت مف إقلبؿ الحجر العظيـ كحده مف رأس البئر، مع أف الناس يقمكف ىذا الحجر بجمع كثير ، فيذا دليػل قكتػو ، كأمػا دليػل أمانتو فإني بعد ما دعكتو بإذنؾ قاـ كمشى قدامي، كأمرني بالمشي خمفو صيانة عمى عف النظر الى ، فقاؿ لي دليني عمى الطريق إف ضممت ق2 . فأعجػػب الشػػيخ الكالػػد بمشػػكرة ابنتػػو، كأعجػػب بمكسػػى عميػػو السػػلبـ ، فقػػاؿ لػػو : ﭽ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿ ﯀ ﯁﯂ ﯓ ﯔ ﯕ ﭼ القصص: 27 . (1) المصدر نفسو (2)الفكاتح الاليية لنعمة الله بف محمكد ق2/80 .
عدد الصفحات ٥٥ 46 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل ﭽ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿ ﯀ ﯁ ﭼ ، يعنػػػي أزكجػػػؾ إحػػػدى ابنتػػػي عمػػػى أف ترعى غنمي ثماف سنيف ، ﭽ ﭼ يعني عشػر سػنيف ﭽ ﭼ ، يعنػي فبفضػمؾ كليس بكاجب فأنت بالخيار في إكماؿ السنتيف ق1 . فقد خير مكسى بيف مدة ثماني سنيف أك عشرة ، فأكمل عميػو السػلبـ مػدة عشػر سػنكات فػي الرعػي ، ك تزكج مف إحدى ابنتيو، ثـ رجع بعد ذلؾ إلى مصر . ﭧ ﭨ ﭽ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭼ القصص : 29 . ﭽ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭼ ، أي العشر سػنيف، روأ ابف عبػاس أف النبػي لػاؿ: ( سػ لت جبريػل عميػو السلاـ: أي الأجميف لضى موسى؟ لاؿ: أتميما وأكمميما )* ق2 كمعنىﭽ ﭖ ﭗ ﭼ " أي انصرؼ بامرأتو شاخصاً إلى مصر " ق3 . فبينمػػا ىػػك فػػي طريػػق العػػكدة ، انػػس النػػار مػػف جانػػب الطػػكر ، ككممػػو الله عػػز كجػػل ، كبػػدأ أمػػر النبػػكة ، فانتقػػل عميػػو السػػلبـ مػػف رعػػي الغػػنـ ليرعػػى أمػػة مػػ ف النػػاس بػػل أمػػة مػػف أقسػػى النػػاس قمكبػػاً ، يسكسيـ إلى الله عز كجل ، قاسى معيـ ما قاسى ، كعانى معيـ ما عانى ، حتى تكفاه الله عز كجل. تنبيػػو : قػػد اشػػتير عنػػد كثيػػر مػػف النػػاس ، أف كالػػد البنتػػيف ىػػك شػػعيب النبػػي قػػكلاً كاحػػداً ، كالحقيقػػة أف لممفسريف ثلبثة أقكاؿ في ىذا : الأوؿ: أنو شعيب النبي . الثاني: أنو ابف أخ شعيب . الثالث: رجل صالح مف قكـ شعيب . والتحقي يقتضي أف ل نجزـ أنو شعيب عميو السلاـ ، لمسببيف الآتييف : السػبب الأوؿ : فقػد كػاف شػػعيب قبػل زمػاف مكسػػى، عميػو السػلبـ، بمػدة طكيمػػة؛ لأنػو قػاؿ لقكمػػو: ﭐﱡﭐ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱠ ىود: 89 . (1)انظر: بحر العمكـ لمسمرقندي، ق 2/605. (2) ركاه البييقي في السنف الكبرى باب جكاز الإجارة ق6/116 ، ح11973. (3) اليداية في بمكغ النياية، ق 8/5525.
عدد الصفحات ٥٦ 47 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل كقػػد كػػاف ىػػلبؾ قػػكـ لػػكط فػػي زمػػف الخميػػل، عميػػو السػػلبـ بػػنص القػػرءاف، كقػػد عمػػـ أنػػو كػػاف بػػيف مكسػػى كالخميل، عمييما السلبـ، مدة طكيمة تزيد عمى أربعمائة سنة ، كما ذكره غير كاحد. السػػبب الثػػاني :مػػف المقػػكي لككنػػو لػػيس بشػػعيب أنػػو لػػك كػػاف إيػػاه لػػنص عمػػى اسػػمو فػػي القػػر ءاف ىاىنا، فما داـ أف القػرءاف لػـ يػنص عمػى اسػمو فػالأكلى عػدـ القطػع بأنػو شػعيب ، كمػا جػاء فػي بعػض الأحاديث مف التصريح بذكره في قصة مكسى لـ يصح إسناده ق1 . قاؿ ابف جرير رحمو الله : " كىذا قتعييف الرجل الصالح ممػا لا يػدرؾ عممػو إلا بخبػر ، كلا خبػر بػذلؾ تجب حجتو ، فلب قكؿ في ذلؾ أكلى بالصكاب " ق2 . وخلاصة القوؿ : أنو شيخ كبير صالح مف قكـ مديف ، كعمينػا أف نعمػـ أف مػا أخفػاه القػرءاف فػلب خير في البحث عنو ، فالعمـ بو لا ينفع ، كالجيل بو لا يضر ، كالله أعمـ. خامساا : الحدادة كىي مينػة النبػي الكػريـ داككد عميػو السػلبـ ، فقػد امػتف الله عػز كجػل عميػو بػنعـ عديػدة ، كػالنبكة كالممػػؾ كالسػػمطاف كالصػػكت الحسػػف ، كمػػا كامػػتف عميػػو بػػأف ألاف لػػو الحديػػد فكػػاف فػػي يديػػو كػػالعجيف ، يصػػنع بػػو السػػلبح كالػػدركع ، ﭧ ﭨ ﭽ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭼسػػػػػب : 10-11 ،قػػػػػاؿ الطبػػػػػري رحمو الله : " ذكر أف الحديد كاف في يده كالطيف المبمػكؿ يصػرفو فػي يػده كيػي يشػاء بغيػر إدخػاؿ نػار كلا ضرب بحديد " ق3 . كقػػد عممػػو الله تبػػارؾ كتعػػالى كيفيػػة تشػػكيل ىػػذا الحديػػد الخػػاـ لصػػناعة الأسػػمحة كالػػدركع ، فقػػاؿ تعالى: ﭽ ﮓ ﮔ ﮕ ﭼ ، دركعا ككاف أكؿ مف صنعيا داككد ، إنما كانت قبل ذلؾ صفائح ق4 . كقكلوﭽ ﮖ ﮗ ﮘ ﭼ ﮙ ، أي: اجعل الحمػق كالمسػامير فػي نسػجؾ الػدرع بأقػدار متناسػبة، فػلب تجعػل المسمار دقيقا لئلب ينكسر كلا يشد بعض الحمق ببعض، كلا تجعمو غميظا غمظا زائدا فيفصـ الحمقة ق5 . (1)انظر: تفسير بف كثير، ق6/225-226. (2) جامع البياف لمطبري ،ق19/562 . (3)تفسير جامع البياف لمطبري، ق20/359. (4) المصدر نفسو (5) تفسير أضكاء البياف، ق4 /232 .
عدد الصفحات ٥٧ 48 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل قمػػت كفػػي ذلػػؾ إرشػػاد كتكجيػػو ربػػاني إلػػى ضػػركرة إتقػػاف العمػػل ك ىػػذا ينبغػػي أف يكػػكف فػػي كػػل الميػػف ك الصػػػنائع كالأعمػػػاؿ. فمػػػف إحكػػػاـ كا تقػػػاف صػػػنعتو الػػػدركع أف تكػػػكف سػػػابغات، كأف تكػػػكف حمقاتيػػػا ذكات مقادير متناظرة ، كىذا يذكر بحديث نبين ا صلى الله عليه وسلم :(أف الله يحب إذا عمل أحدكـ عملا أف يتقنو)(1 . كقػػاؿ تعػػالى مخبػػراً عنػػو فػػي آيػػة أخػػر ى : ﭽ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﭼ الأنبياء: 80 ،" لبكس كىك في المغة اسـ لكل ما يمبس كيستعمل في الاسمحة كميا كالمراد ىاىنا الدركع مف الحديد ، ﭽ ﯝ ﯞ ﯟ ﭼ ، أي ليحرزكـ مف حرب عدككـ " ق2 . ككاف داككد عميو السلبـ يحب أف يأكل مف ىذه الصنعة ، مف كده كتعبو ، مع أنو كاف نبياً ممكاً ، فعف المقداـ رضي الله عنو، عف رسكؿ الله صلى الله عليه وسلم، قاؿ: ( ما أكل أحد طعاما لط، خيراا مػف أف ي كػل مػف عمػل يده، وا ف نبي الله داوود عميو الصلاة و السلاـ، كاف ي كل مف عمل يده ) ق3 . كا ضافة إلى قصةداككد عميو السلبـ مع الحديد كالحدادة ، فقد قص الله عمينا مف نبأ العبد الصالح ذي القرنيف مع الحديد ، حيث أقاـ سدا حاجزا كمانعا بيف قكـ يأجكج كمأجكج ، كبيف جيرانيـ المستضػعفيف مػػنيـ ، كلمػػا عرضػػكا عميػػو مػػالا مقابػػل ذلػػؾ امتنػػع كرفػػض كجعػػل ذلػػؾ حسػػبة ﵀ عػػز كجػػل قػػاؿ تعػػالى: ﭽ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﭼ الكيف: 83 . ذكػػر الله فػػي رحمتػػو : ﭽ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﭼ الكيػػف: 93 ، ﭽ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﭼ " الجبميف ﭽ ﯛ ﯜ ﯝ ﭼ أي أماـ السديف، كقيل: مف كرائيما ﭽ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﭼ ، أي لا يفيمػػكف مػػا يقػػاؿ ليػػـ، كلا يسػػتطيعكف أف يفيمػػكا غيػػرىـ " ق4 ،" فاسػػتغاثكا بذي القرن يف لما رأكا أماميـ جيشاً كقكةً، ﭽ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﭼ الكيف: 94 ، ﭽ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﭼ ، بالقتل كأخذ الأمكاؿ كغير ذلػػػػؾ ، ﭽ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﭼ ، أي جعػػػػلبً ﭽ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﭼ ، كدؿ ذلػػػػؾ عمػػػػى عػػػػدـ اقتػػػػدارىـ بأنفسيـ عمى بنياف السد، كعرفكا اقتدار ذي ال قرنيف عميو، فبذلكا لو أجرة، ليفعل ذلؾ، كذكركا لو السبب (1) ركاه البييقي في شعب الايماف،كناب البيكع ، باب الكسب ق4/335 ، ح5314 ، كصححو الألباني في صحيح الجامع ح1880. (2)تفسير المظيري ،ق1/4224. (3)أخرجو البخاري في صحيحو ،كناب البيكع ، باب كسب الرجل مف عمل يده ، ق 3 /57 ، ح2072 . (4) أكضح التفاسير ق2/45.
عدد الصفحات ٥٨ 49 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل الػػػػداعي، كىػػػػك: إفسػػػػادىـ فػػػػي الأرض، فمػػػػـ يكػػػػف ذك القػػػػرنيف ذا طمػػػػع، كلا رغبػػػػة فػػػػي الػػػػدنيا، كلا تاركػػػػا لإصػػلبح أحػػكاؿ الرعيػػة، بػػل كػػاف قصػػده الإصػػلبح، فمػػذلؾ أجػػاب طمبػػتيـ لمػػا فييػػا مػػف المصػػمحة، كلػػـ يأخذ منيـ أجرة، كشكر ربو عمى تمكينو كاقتداره " ق1 . ﭽﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﭼ الكيف: 95 ،ﭽ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﭼ ، أي: ممػػا تبػػذلكف لػػي كتعطػػكني، كا نمػػا أطمػػب مػػنكـ أف تعينػػكني بقػػكة مػػنكـ بأيػػديكـ ﭽ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﭼ ، أي: مانعاً مف عبكرىـ عميكـ ق2 . كأخػػذ بعػػد ذلػػؾ ذك القػػرنيف يبنػػي السػػد محكمػػاً لاَ يتف مػػت منػػو أحػػد إلػػييـ ﭽ ﰅ ﰆ ﰇﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﰘ ﰙ ﰚ ﭼ الكيف: 96 ، ك ﭽ ﰆ ﰇ ﭼ ﰈ قطػػع الحديػػد الكبيػػرة، ﭽ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﭼ ، الصػػدفاف: جػػبلبف جعػػل السػػد بينيمػػا، كبعػػد أف كضػػع الحديد مف قطع كبير علب بيا حتػى تسػاكى مػع أعمػى الجبمػيف الحديػد بينيمػا ، جمػع الأ حطػاب، كأشػعل فييا النار ليصير الحديد، ﭽ ﰎ ﰏ ﭼ ، أي في الحديد الذي ساكى فيو بيف الصدفيف، أي انفخكا في مشػػعل الأحطػػاب، ﭽ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﭼ ، صػػيره كاحمػػر انصػػير، كصػػار نػػاراً بػػاحمراره بارتفػػاع درجػػة حرارتو ارتفاعا شػديداً ، كصػار لكنػو أحمػر شػديدا يتمظػى بعػد ىػذا العمػل، ﭽ ﰕ ﰖ ﭼ ، النػداء لمعمػاؿ الذيف قامكا بِزَب ر الحديد كصيركىا، ﭽ ﰗ ﰘ ﰙ ﭼ ، كىك النحاس المصيكر المذاب. ق3 "كلعمو جعل النحاس طبقة فكؽ الحديد تربط أجزاءه كتسكى جدار سطحو، كنراه صار مككناً مف حديػػد ممسػػػككاً بالنحػػػاس، فصػػػار قكيػػاً سػػػادظا كػػػل الثغػػػرات، كبػػػذلؾ صػػار مرتفعػػػاً عاليػػػاً فػػػكؽ طػػػاقتيـ أف يرتفعػػكا إلػػػى أعػػػلبه، كينزلػػكا إلػػػى أسػػػفمو عنػػد الػػػذيف اسػػػتغاثكا مػػنيـ " ق4 ، فمػػػذلؾ كانػػػت النتيجػػػة، ﭽ ﰛ ﰜ ﰝ ﰞ ﰟ ﰠ ﰡ ﰢ ﰣ ﭼ الكيف: 97 . فمـ يستطع يأجكج كمأجكج أف يعمكا فكقو، كأف يتسمقكه ، لأنو أممس لا يمكف تسمقو، ك مف باب أكلى لـ يستطيعكا خرقو، كلا أف ي فتحكا فيو فتحة. (1)تفسير السعدي ، ق1/486 . (2) المصدر نفسو (3) أنظر: صفكة التفاسير 2/212. (4) انظر: زىرة التفاسير ق 9/4582.
عدد الصفحات ٥٩ 51 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل ك قػد عرفػػت الحػػدادة عنػػد العػرب ، ك كػػاف الصػػحابي خبػػاب بػػف الأرت رضػي الله عنػػو حػػداداً فػػي مكػػة المكرمة ، ككاف يصنع السيكؼ كعدة الحرب ، كيتكسب مف الحدادة مالاً ، فعنػو رضػي الله عنػو، لػاؿ: كنػػت لينػػا- حػػدّادا- فػػي الجاىميػػة بمكػػة. فعممػػت لمعػػاص بػػف وائػػل سػػيفا، فجئػػت أتقاضػػاه فقػػاؿ: ل ألضيؾ حتى تكفر بمحمد. لمت: لف أكفر بو حتى تمػوت ثػـ تبعػث. لػاؿ: فػذرني حتػى أمػوت، ثػـ أبعػث فسوؼ أوتى مال وولدا ف لضيؾ. فنزلت الآية، ﭐﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱠ مريـ: 77-80 ق1 ". ككانت صناعة الأسمحة كالدركع قائمة بالمدينة، يحترفيا الييكد كقد ركجكا ليا تركيجًا كبيرًا حتى قػػالكا إنيػػـ كرثكىػػا عػػف داككد النبػػي عميػػو السػػلبـ ككانػػت السػػيكؼ كالنبػػاؿ تصػػنع بالمدينػػة، كنبػػاؿ يثػػرب مشيكرة، ككاف مػف الصػناع مػف يتخصػص فػي جػلبء الأسػمحة كصػقل السػيكؼ، ثػـ كانػت ىنػاؾ أدكات الصيد يصنعكنيا مف فخاخ كشباؾ كأشراؾ مف الحديد كغير ذلؾ ق2 . . كمػػاكانػػت الحػػدادة فػػي المدينػػة ك مرتبطػػة بالأعمػػاؿ الزراعيػػة؛ فالزراعػػة تحتػػاج إلػػى فػػؤكس كمحاريػػث كمسػػػاح كمناجػػػل لمحصػػػد، كغيػػػر ذلػػػؾ ممػػػا يسػػػتعممو الػػػزراع مػػػف آلات، ككانػػػت ىػػػذه الآلات تصػػػنع فػػػي المدينة يقكـ بصناعتيا بعض الناس مف العرب كمف الييكد كمف المكالي عمى السكاء ق3 . فيذه المينة ميمة كضركرية جداً كالناس بحاجة إلييا في شتى المجالات ، سمما كحربا، كلا يزاؿ بعػض مػػػف النػػػاس عمػػػى مػػػدى الزمػػػاف يمتينكنيػػػا كيحترفكنيػػػا لمحصػػػكؿ عمػػػى المػػػاؿ كعمػػػى لقمػػػة العػػػيش ليػػػـ كلعياليـ، كاليكـ كمع التقدـ العممي كالتكنكلكجي ، تكسعت استخدامات الحديد ، كزادت الحاجة إلى ىذه المينة، كتنكعت المجالات التي تستخدـ فييا ، فصناعة الطائرات بنكعييا المدنية كالحربية . كالسيارات كالقطارات كالسفف كالأساطيل كالصكاريخ كالقذائي كالقنابل ، كالأبكاب المنزلية كالنكافذ، كغي ر ذلؾ مف الاستخدامات لا بد أف تتدخل فييا مينة الحدادة . يقػػكؿ الػػدكتكر عمػػاد الػػديف خميػػل: كفػػي سػػكرة الحديػػد نقػػرأ ىػػذه الآيػػة ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼ الحديد: 25 ، ىذه الآية تعرض خاـ الحديد كنعمة كبيرة أنزليا (1) أخرجو البخاري في صحيحو ،كتاب تفسير القرءاف باب قكلو قكنرثو ما يقكؿ كيأتينا فردا ، ق 6/94 ، ح4735. (2) مكة كالمدينة في الجاىمية كفي عيد الرسكؿ لأحمد إبراىيـ الشريي ، ق 1/308. (3) المصدر نفسو.
عدد الصفحات ٦٠ 51 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل الله لعباده، كتعرض معيا المسألة في طرفييا المذيف يتمخضاف دكمًا عف الحديد قالبأس الشػديد متمػثلبً باستخداـ الحديد كأساس لمتسمح كالإعداد العسكري، كقالمنػافع التػي يمكػف أف يحظػى بيػا الإنسػاف مػف ىذه المادة الخاـ في كل مجالات نشاطو كبنائو قالسممي كىل ثمة حاجة لمتأكيد عمى الأىمية المتزايدة لمحديد بمركر الزمف، في مسائل السمـ كالحػرب ، كا ف الدكلػة المعاصػرة التػي تممػؾ خػاـ الحديػد تسػتطيع أف ترىب أعداءىا بما يتيحو ليا ىذا الخاـ مف مقدرة عمى التسمح الثقيل كتسػتطيع -أيضًػا - أف تخطػك خطػػػكات كاسػػػعة لكػػػي تقػػػي فػػػي مصػػػاؼ الػػػدكؿ الصػػػناعية العظمػػػى التػػػي يشػػػكل الحديػػػد العمػػػكد الفقػػػري لصػػناعاتيا كغناىػػا ... كا ذا تأممنػػا فػػي آيػػة الحديػػد نجػػد تػػداخلبً عميقًػػا كارتباطًػػا كثيقًػػا بػػيف آيػػة الحديػػد، كا رسػػاؿ الرسػػػل كا نػػزاؿ الكتػػػب معيػػػـ، إف المسػػمـ الربػػػاني لػػػف تحميػػو بعػػػد قػػػدرة الله إلا يػػده المؤمنػػػة التػػػي تعرؼ كيي تبحث عػف الحديػد كتشػكمو كتسػت خدمو مػف أجػل حمايػة العقيػدة كالتقػدـ بيػذا الػديف، كتحقيػق النصر لممؤمنيف، كا قامة دكلة تحكميا شريعة رب العالميف ق1 . كنحػػػف فػػػي قطػػػاع غػػػزة المحاصػػػر بفضػػػل الله عػػػز كجػػػل ، مػػػف الله عػػػز كجػػػل عمػػػى المجاىػػػديف ، بتطكيع الحديد الخاـ إلى قاذؼ الياكف ، كمػف ثػـ إلػى الصػاركخ الػذي شػكل قػكة ردع لمعػدك الغاصػب ، فانتقمت المقاكمػة انتقالػة نكعيػة ك كبيػرة ، كصػار الصػاركخ الػذي يصػنع فػي المحػادد كالمخػارط المحميػة يػػدؾ المسػػتكطنات الصػػييكنية المحيطػػة بالقطػػاع ، حتػػى كصػػل إلػػى القػػدس كتػػل الربيػػع ، ليحيػػل أمػػف العدك خكفاً ، كنكرىـ ظلبماً . نسأؿ الله سبحانو كتعالى أف ينصر الإسلبـ كيعز المسمميف كيذؿ الشرؾ كالمشركيف، الميـ آميف . سادساا : النجارة مينة كريمة قديمة ، منذ زمف النبي الكريـ نكح عميو السلبـ ، فنكح ىك أكؿ مػف اشػتغل بالنجػارة، حيث أمره الله عز كجل أف يصنع سفينة لينجك بيا كمف معػو مػف المػؤمنيف مػف الطكفػاف كالغػرؽ، فأخػذ بتنفيذ أمر ربو كصناعة السفينة. قػػػػػػاؿ تعػػػػػػالى:ﭐﭐﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔ ﱕ ﱠ ىود: 38 . ""أي لما أخذ نكح في علبج السفينة. كيركى أنو استأجر أجراء ينحتكف معو ، ككمما مر ملؤ مف قكمو ىزئكا بو لمعالجتو السفينة ؛ لأنيـ كانكا يركنو يعمل السفينة مع أنو لـ يكف بقربو ماء ، ككاف مف لدف آدـ عميو السلبـ إلى نكح يسقكف مف ماء المطر ، فلب بحر كلا نير جار ، فكانكا يقكلكف : انظركا إلى (1)انظر: كتاب تبصير المؤمنيف بفقو النصر كالتمكيف،148.
عدد الصفحات ٦١ 52 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل ىذا الشيخ الضاؿ يصنع ىذه السفينة يخكفنا بالغرؽ ، كيجعل لمماء أكافا فأيف الماء؟! ككانكا يقكلكف في كلبميـ : فرغت مف أمر النبكة ، كأخذت في أمر النجارة ! ككانكا يركنو ينجر الخشب كىي شبو البيت العظيـ ، فإذا سألكه عف ذلؾ ، قاؿ أعمل سفينة تجري في الماء ، كلـ يكف ىناؾ قبل ذلؾ سفينة، فكانكا يتضاحككف كيعجبكف مف عممو " ق1 . كأتػػـ عميػػو السػػلبـ صػػناعة السػػفينة مػػف الخشػػب كالمسػػامير ، كىمػػا مادتػػا النجػػار، كركػػب السػػفينة كمػػف معو مف المؤمنيف كالحيكانات ، قاؿ تعالى: ﭐﱡﭐ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱠﭐالقمر: 13 . " أي حممنػا نكحػا عمػػىﱡﱷ ﱸﭐﱠ ، أي سػفينة، ﱡﱹﭐﱠ ، يعنػى المسػػامير كىػي جمػع دسػػار أي مسػػمار" ق2 ،"كا نمػػا ذكػػر الله سػػبحانو كتعػػالى مػػادة صػػنع السػػفينة، كأنيػػا مػػف الأخشػػاب كالمسػػامير، أك الركابط التي تربط بيف تمؾ الأخشاب؛ ليككف ذلؾ تعميماً لمبشر أف يصنعكا السفف عمى ىذا النحك" ق3 . كىناؾ نبي آخر اشتغل بالنجارة كامتينيا ،إنو نبي الله زكريا عميو السلبـ فعف أبي ىريرة رضي الله عنو أف رسكؿ الله -صلى الله عليه وسلم- قاؿ: ( كاف زكريا نجارا ) ق4 . كقػػد ذكػػر بعػػض المفسػػريف عنػػد قكلػػو تعػػالى ﭐﱡﭐ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﱠ القصػػػػص: 4 .أف فرعػػػػكف كػػػػاف يشػػػػغلالإسػػػػرائيمييف فػػػػي بعػػػػض الأعمػػػػاؿ الشاقة كمنيا النجارة . قاؿ السمرقندي: " يستضعي يعني يستقير طائفة منيـ " يعني مف أىػل مصػر كىػـ بنػك إسػرائيل فجعػل بعضيـ ينقل الحجار ة مف الجبل كبعضيـ يعممكف لو عمل النجػارة كبعضػيـ أعمػاؿ الطػيف كمػف كػاف لا يصمح لشيء مف أعمالو يأخذ منو كل يكـ ضريبة درىما " ق5 . "كفيمدينة رسكؿ الله صلى الله عليه وسلم كانت تقكـ أعماؿ النجارة اللبزمة لمبيكت مف أبكاب كنكافذ الأثاث ك ككراسي ، كقػػد أعػػاف عمػػى قيػػاـ الصػػناعة مػػف الخشػػب كجػػكد شػػجر الطرفػػاء كالأثػػل فػػي منطقػػة الغابػػة فػػي شػػماؿ غربي المدينة "ق6 . (1) تفسير القراف العظيـ المنسكب لمطبراني ق 3/358. (2) تفسير القشيري، ق3/496. (3) تفسير العثيميف سكرة القمرق 1/270. (4) سنف ابف ماجو، كتاب التجارات ، باب الصناعات ،ق2 /722 ح 2150 ، كصححو الألباني. (5)تفسير بحر العمكـ ،ق2/597 ، كانظر: البحر المحيط، ق1/493. (6) انظر :مكة كالمدينة في الجاىمية كفي عيد الرسكؿ، ق 1/308.
عدد الصفحات ٦٢ 53 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل كقد احتاج النبي صلى الله عليه وسلم يكما نجارا ليصنع لو منبراً ، قفقد كاف عميػو الصػلاة والسػلاـ يخطػب الجمػع عمى جذع نخمة في المسجد، ،ثـ لما ش عميو طوؿ القياـ أرسل إلى امرأة مف الأنصار كاف ليػا غلاـ نجار يقوؿ ليا: "انظري غلامؾ النجار يعمل لي أعواداا أكمـ الناس عمييا"؛ فعمل ىػذه الػدرجات الثلاث ثـ أمر بيا فوضعت في ىذا المكاف؛ ف صبحت منبره الشريف في مكانو الدائـ ) .(1) فيي مينةيستغني عنيا مجتمع مف المجتمعات كلكنيا تحتاج إلى ميارة كا تقاف . يقػػكؿ ابػػف خمػػدكف : ىػػذه المينػػة مػػف ضػػركريات العمػػراف كمادتيػػا الخشػػب. كتصػػنع بيػػا الرمػػاح كالقسي كالسياـ لمسلبح. ك الابكاب كالكراسي . ككذلؾ قد يحتاج إلى ىػذه الصػناعة فػي إنشػاء المراكػب البحرية ذات الألكاح كالدسػر، كىػذه المينػة مػف أصػميا م حتاجػة إلػى جػزء كبيػر مػف اليندسػة فػي جميػع أصنافيا، لأف اخراج الصكر مف القػكؿ إلػى الفعػل عمػى كجػو الإحكػاـ، محتػاج إلػى معرفػة التناسػب فػي المقادير، إما عمكماً أك خصكصاً. كتناسب المقادير لا بد فيو مف الرجكع إلى الميندس ق2 . فيي باب جيد مف أبكاب كسب الماؿ كتحصيل المقمة الحلبؿ بعرؽ الجبيف . سابعاا : البناء مينة شريفة ، تحتاج إلى جيد كتعب كعرؽ ، لا يزاؿ الناس بحاجة إلييا لبنػاء البيػكت كالمسػاجد كالمرافق كالمنشئات العامة.. يقكؿ ابػف خمػدكف: ىػذه الصػناعة أكؿ صػنائع العمػراف الحضػري كأقػدميا، كىػي معرفػة العمػل فػي اتخػاذ البيػكت كالمنػازؿ ل مكػػف ك لػدفع الأذى مػػف الحػر كالبػػرد، كقػد يحتػاجكف إلػػى حفػظ مجػػتمعيـ بػإدارة سػػياج الأسكار التي تحكطيـ. كيصير جميعيا مدينة كاحدة كمصػراً كاحػداً ، كقػد يحتػاجكف إلػى الاعتصػاـ مػف العدك كيتخذكف المعاقل كالحصكف ليـ كلمف تحت أيدييـ ك تختمي أحػكاؿ البنػاء فػي المػدف، كػل مدينػة عمى ما يتعارفكف كيصطمحكف عميو، كيناسب مزاج أىكائيـ كاختلبؼ أحكاليـ في الغنى كالفقرق3 . كقػػد أشػػار القػػرءاف الكػػريـ أف كػػلبً مػػف إبػػراىيـ كاسػػماعيل عمييمػػا السػػلبـ قػػد قامػػا عمييمػػا السػػلبـ ببنػػاء الكعبة المشرفة، ﭧ ﭨ ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭼ البقرة: 127 . (1) صحيح مسمـ، كتاب الصلبة ، باب جكاز الخطكة كالخطكتيف في الصلبة ، ق 1/386 ، ح544. (2)انظر: مقدمة بف خمدكف،1/ ق231-232. (3)أنظر المصدر نفسو ،ق1/230.
عدد الصفحات ٦٣ 54 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل فكػػاف إبػػراىيـ عميػػو السػػلبـ يػػرص الحجػػارة كيبنييػػا كابنػػو إسػػماعيل يناكلػػو الحجػػارة كمػػا جػػاء فػػي الحديث الطكيل الذي ركاه البخاري في صحيحو: " لاؿ إبػراىيـ عميػو السػلاـ : يػا بنػي إف ربػؾ أمرنػي أف أبني لو بيتا لاؿ اسماعيل عميو السلاـ : أطع ربؾ لاؿ : إنو لد أمرني أف تعينني عميو لاؿ: إذف أفعل ، فقاما فجعل إبراىيـ يبني وا سػماعيل يناولػو الحجػارة ويقػولف ربنػا تقبػل منػا إنػؾ أنػت السػميع العميـ" ق1 . كمف بعدىما عمييما السلبـ فالمؤمنكف مأمكركف بالاقتػداء بيمػا ، فقػد أمػر عػز كجػل ببنػاء المسػاجد فػي الأرض كا عمارىا لإقامة الصمكات كالذكر فييا، ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﳑ ﳒ ﳓ ﳔ ﳕ ﳖ ﳗ ﳘ ﳙ ﳚ ﳛ ﳜ ﳝ ﳞ ﳟ ﱠ النور:36 . كقد رغب النبي صلى الله عليه وسلم في أجػر بنػاء المسػاجد فقػاؿ " مػف بنػى لله بيتػا فػي الػدنيا بنػى الله لػو لصػرا فػي الجنة" ق2 . كقػػػد بنػػػى الصػػػحابة رضػػػي الله عنيمػػػا مسػػػجد الرسػػػكؿ فػػػي المدينػػػة كشػػػارؾ معيػػػـ النبػػػي صلى الله عليه وسلم ككػػػ اف ينقػػػل الحجارة مع أصحابو رضي الله عنيـ ، قػاؿ الله تعػالى عػنيـ كعػنيـ كعػف مسػجدىـ : ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﱠ التوبة: 109 . يمػػػدح الله مسػػػجد النبػػػي كيعػػػرض بمسػػػجد المنػػػافقيف الػػػذيف بنػػػكه ليفرقػػػكا كممػػػة المسػػػمميف كليكػػػكف انطلبقاً لمصد كالتخذيل عف رسكؿ الله صلى الله عليه وسلم. ككػػذلؾ مػػف الأنبيػػاء الػػذيف زاكلػػكا البنػػاء الخضػػر عميػػو السػػلبـ فقػػد ذكػػر لنػػا القػػرءاف قصػػة الخضػػر مػػع مكسى عمييما السلبـ ، كفييا أف الخضر كمكسى دخلب قرية كأبى أىل القرية أف يعطكىما حق الضيي كبم بيما الجكع مبمغو، ثـ رأي ال خضر جداراً يريد أف يسقط فنقضو كبنػاه مػف جديػد ، كلػـ يطمػب عمػى ذلػػػػػؾ أجػػػػػرة ، ﭧ ﭨ ﭽ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﭼ الكيف: 77 ،فحينئػذ عاتػب مكسػى الخضػر ، ففارقػو الخضػػػر عميػػػو السػػػلبـ كأخبػػػره عػػػف سػػػبب ذلػػػؾ، ﭽ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﭼ الكيف: 82 ،ككذلؾ ذكر القرءاف الكريـ لنا أف نبي الله سميماف عميو السلبـ (1)ركاه البخاري في صحيحو، كتاب الحج ، باب بناء الكعبة، ق 3/1231 ، ح3185. (2) صحيح مسمـ ،كتاب الفضائل، باب فضل بناء المساجد ق1/378 ، ح533.
عدد الصفحات ٦٤