المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

كسب المال في ضوء القرآن الكريم

غسان محمود الشوربجي

صفحة ٣ من ١٥

‌ 23 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل رابعػػاا : حرمػػة الاعتػػداء عمػػى الأنفػػس المحرمػػة كالمعصػػكمة ابتغػػاء كسػػب المػػاؿ كحيػػازة الغنػػائـ ، ككجكب التثبت قبل القتل كالقتاؿ . تنبيو : لا يجكز لممجاىد أف يتكجػو لممعركػة كقمبػو كعقمػو منشػغل بالغنيمػة ، يفكػر فييػا كيطمػح إلييػا ، كيقاتػػل مػػف أجميػػا ، كا نمػػا مقصػػكد المسػػمـ ىػػك رفػػع رايػػة لا إلػػو إلا الله محمد رسػػكؿ الله ، كأف يكػػكف الػػديف كمو ﵀ ، كأف ينتشر الإسلبـ في ربكع الأرض . فكسبو لمغنيمة ليس ىك الأصل ، ك ا نما ىك تبع ك فرع ، إف ظفر بو فيك كرـ مف الله ، كا ف لـ يظفر بو فما عند الله مف الأجر كالثكاب خيػر كأبقػى ، فعػف أبػي موسػى الأشػعري،) أف رجػلا أعرابيػا أتػى النبػي ، فقاؿ: يا رسوؿ الله، الرجل يقاتل لممغنـ، والرجل يقاتل ليذكر، والرجل يقاتل ليرأ مكانو، فمف في سبيل الله؟ فقاؿ رسوؿ الله : «مف لاتل لتكوف كممة الله أعمى، فيو في سبيل( ق1 . كفػػي غػػػزكة أحػػػد خػػػالي أكثػػػر الرمػػػاة أمػػػر رسػػػكؿ الله صلى الله عليه وسلم كنزلػػػكا عػػػف الجبػػػل ل جمػػػع الغنػػػائـ فكانػػػت المصػػػػػيبة كاليزيمػػػػػة ، كأنػػػػػزؿ الله ﱡﭐ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘﮙ ﭼ آؿ عمػػػػػراف: 152 ، " قاؿ ابف عباس كجميكر المفسريف: الدنيا الغنيمة، كقاؿ ابػف مسػعكد، مػا شػعرنا أف أحػدا مػف أصحاب رسكؿ الله صلى الله عليه وسلم يريد الدنيا حتػى كػاف يػكـ أحػد، كالػذيف أرادكا الآخػرة ىػ ـ الػذيف ثبتػكا عمػى الجبػل" ق2 . فالتشػػكؼ كالحػػرص عمػػي الغنػػائـ سػػبب لميػػزائـ، يقػػكؿ الػػدكتكر عبػػد الحمػػيـ عػػكيس: قصػػة الغنيمػػة فػػي تاريخنا غريبة، فمقد بدأت أكلى ىزائمنا بسبب الغنيمة، ككانت آخر ىزائمنا بسبب الغنيمة كذلؾ! فقصػة الغنيمة ىي قصة اليزيمة في تاريخنا ، حيث كاف قائد المعركة الأكلى ىك الرسكؿ كخالي الرمػاةم أمػرَه، كخافكا مف أف تضػيع فرصػتيـ فػي الغنيمػة . . فكانػت أحػد، كاستشػياد سػبعيف مػف الصػحابة ، ككػاف قائػد المعركة الأخيرة عبػد الػرحمف الغػافقي آخػر مسػمـ قػاد جيشًػا إسػلبميظا منظمًػا لفػتح فرنسػا ، كىمػزِـَ الغػافقي كسقط شييدًا في ساحة بلبط الشيداء ككاف ذلؾ لمسبب نفسو أعني بسبب الغنيمة ق3 . (1) صحيح البخاري، كتاب فرض الخمس، باب مف قاتل لتككف كممة الله ىي العميا،ق4/20 ، ح2810 . (2)البحر المحيط في التفسير، ق3/380. (3)انظر: دراسة لسقكط ثلبثيف دكلة إسلبمية ،عبد الحميـ عكيس، ص 7-8.

عدد الصفحات ٣٣

‌ 24 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل المطمب الثاني الفيء الفيء لغة : " ما يعكد عمى المسمميف مف حرب العدك فاء فيأ كأفأتو أنا " ق1 . الفػػيءشػػرعاً : " مػػا أخػػذ مػػف أمػػكاؿ الكفػػار مػػف غيػػر حػػرب كلا قتػػاؿ، أك بػػلب إيجػػاؼ خيػػل كلا ركػػاب أك صمحاً كأمكاؿ بني النضير"ق2 . "كسمي فيئا، لأنو رجع مف الكفار الذيف ىـ غير مسػتحقيف لػو، إلػى المسػمميف الػذيف ليػـ الحػق الأكفػر فيو " ق3 . قػػػاؿ تعػػػالى: ﭽ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﭼ الحشر: 6 . كالمعنػى" أف مػا رد الله عمػى رسػكلو مػف أمػكاؿ بنػي النضػير لػـ تركبػكا لتحصػيمو خػيلب كلا إبػػلب، كلا تجشػػػمتـ ليػػػا شػػػقة، كلا لقيػػػتـ بيػػػا حربػػػا كلا مشػػػقة، كا نمػػػا كانػػػت مػػػف المدينػػػة عمػػػى ميمػػػيف، فجعػػػل الله سبحانو أمكاؿ بني النضير لرسكلو صلى الله عليه وسلم خاصة ليذا السبب، فإنو افتتحيا صمحا كأخذ أمكاليا " ق4 . "قػػاؿ بعػػض العممػػاء: لمػػا تػػرؾ بنػػك النضػػير ديػػارىـ كأمػػكاليـ طمػػب المقػػاتمكف أف يكػػكف ليػػـ منيػػا حػػظ كالغنائـ، فبيف الله تعالى أنيا فيءل، كلـ يكف قتاؿل ، بل جرى الحصار . كقاؿ مجاىد رضي الله عنو : عمميـ الله تعالى أنو إنما نصر رسكلو صَمكى اللّكم عَمَي وِ كَسَمكـ كنصرىـ بغير كراع كلا عدة "ق5 . كلذلؾفيذا الماؿ لا يقسػـ قسػمة الغنػائـ بػل حكمػو مختمػي عنػو ، بحيػث لا يجعػل لممقػاتميف كمػا في الغنيمة بل يصرؼ في مصالح المسمميف ، كلمطبقػة الفقيػرة مػنيـ ، كذلػؾ أف المقػاتميف لػـ يبػذلكا فيػو مشقة كلا عناء . (1) المخصص لابف سيده ، باب الدكؿق1/326. (2)التفسير المنير، ق28/75. (3)تفسير السعدي، ق1/850. (4) فتح القدير لمشككاني، ق5/235 . (5)المباب في عمكـ الكتاب، ق18/575.

عدد الصفحات ٣٤

‌ 25 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل كيفية تقسيـ الفيء قاؿ الشيخ السعدي رح مو الله: " فيذا الفيء يقسـ خمسة أقساـ: خمس ﵀ كلرسكلو يصرؼ في مصالح المسمميف العامة ، كخمس لذكي القربى، كىـ: بنك ىاشـ كبنك المطمب، حيث كانكا يسكى فيو بيف، ذككرىـ كا ناثيـ، كخمس لفقراء اليتامى، كىـ: مف لا أب لو كلـ يبم ، كخمس لممساكيف، كسيـ لأبناء السبيل، ك ىـ الغرباء المنقطع بيـ في غير أكطانيـ " ق1 ،ﭧ ﭨ : ﭽ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧﮨ ﮩ ﮪﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﭼ الحشر: 7. كالحكمػة مػػف عػدـ صػػرؼ الفػيء لممقػػاتميف ظػػاىرة، كىػي حتػػى لا يكػك ف المػػاؿ دكلػة بػػيف الأغنيػػاء كحػػدىـ، قػػاؿ الشػػيخ الطػػاىر بػػف عاشػػكر رحمػػو الله: " كالد كلػػة مػػا يتداكلػػو النػػاس مػػف المػػاؿ ، أي شػػر عنا صرفو لمف سم يناىـ دكف أف يككف لأىل الجيش حق فيو ، ليناؿ الفقراءم منو حظكظيـ فيصبحكا أغنياء فػػلب يكػػكف ممػػدالاً بػػيف طائفػػة الأغنيػػاء كمػػا كػػانكا فػػي الجاىميػػة يأخػػذ قػػادتيـ المِر بَػػاع كيأخػػذ الغػػزاة ثلبثػػة الأرباع فيبقى الماؿ كمو لطائفة خاصة " ق2 . فيتبيف مف ذلؾ أف فقراء اليتامى كالمساكيف كابف السبيل ليـ نصيب مف الماؿ كحق يكسبكنو مف مػػاؿ الفػػيء الػػذي رده الله عمػػى المسػػمميف مػػف المشػػركيف ، كأمػػا نصػػيب الرسػػكؿ صلى الله عليه وسلم فيػػرد بعػػد مكتػػو إلػػى مصالح المسمميف كبناء المساجد كالمداس كالمرافق العامػة التػي ينتفػع بيػا عمػكـ المسػمميف ، كيػدخل فػي الفيء الجزية كأمكاؿ كثيرة تعتبر مف مصادره ، كتأخذ حكمو كتقسـ كقسمتو . قػاؿ البغػػكي رحمػػو الله: " كأمػا الفػػيء فيػػك مػػا أصػابو المسػػممكف مػػف أمػػكاؿ الكفػار بغيػػر إيجػػاؼ خيػػل كلا ركػػاب، بػػػ أف صػػػالحيـ عمػػػى مػػاؿ يؤدكنػػػو كمػػػاؿ الجزيػػػة، كمػػػا يؤخػػذ مػػػف أمػػػكاليـ إذا دخمػػػكا دار الإسػػػلبـ لمتجارة أك يمكت كاحد منيـ في دار الإسلبـ كلا كارث لو، فيذا كمو فيء "ق3 . (1)انظر: تفسيرالسعدي، ق1/850. (2) التحرير كالتنكير، ق 3/45. (3) تفسير البغكي، ق2/295.

عدد الصفحات ٣٥

‌ 26 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل لكنني لف أتحدث عف ىذه الأصناؼ خشية التطكيل إلا الجزية لكركد ذكرىا في القرءاف الكريـ. فالجزية ىي مبم مػف المػاؿ يفػرض عمػى أىػل الكتػاب قالييػكد كالنصػارى الػذيف لا يريػدكف الػدخكؿ فػي الإسػػػلبـ ، كلا يريػػػدكف قتػػػالاً مػػػع المسػػػمميف ، فيختػػػاركف البقػػػاء عمػػػى ديػػػنيـ كأف يعيشػػػكا تحػػػت سػػػمطاف المسمميف ، فتدفع منيـ مقابل حماية أركاحيـ كأمكاليـ كتأمينيـ عمى ذلؾ ق1 . ﭧ ﭨ ﭽ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﭼ التوبة: 29 ،" كىذه الآية حػيف نزلػػت خػرج رسػػكؿ الله صلى الله عليه وسلم لغػػزكة تبػكؾ لقتػػاؿ النصػارى، ككصػػل إلػػى أكائػل بمػػد العػدك، فصػػالح أىػػل أدرج كأيمة، كغيرىما، عمى الجزية كانصرؼ، كذلؾ امتثاؿ للآية " ق2 . كأخذ النبي الجزيػة مػف أىػل البحػريف فبعػث أبػا عبيػدة بػف الجػراح إلػى البحػريف يػأتي بجزيتيػا ق3 ، كأمػر معاذاً أف يأخذ الجزية مف أىل اليمف قالنصارى ق4 . كىذه الجزية لا تفرض إلا عمى الذككر الأحرار القادريف عمى القتاؿ ، دكف النساء كالأطفاؿ كالشيكخ قػػاؿ القرطبػػي رحمػػو الله : " قػػاؿ عمماؤنػػا رحمػػة الله عمػػييـ : كالػػذي دؿ عميػػو القػػرءاف أف الجزيػػة تؤخػذ مػػف الرجػػاؿ المقػػاتميف ، لأنػػو تعػػالى قػػاؿ : ﭽ ﭽ ﭾﭼ إلػػى قكلػػو : ﭽ ﮓ ﮔ ﮕ ﭼ ، فيقتضي ذلؾ كجكبيا عمى مف يقاتل. كيدؿ عمى أنو ليس عمى العبد كا ف كاف مقاتلب ، لأنو لا ماؿ لو، كلأنو تعالى قاؿ : ﭽ ﮓ ﮔ ﭼ. كلا يقاؿ لمف لا يممؾ حتى يعطي. كىذا إجماع مف العمماء عمى أف الجزية إنما تكضع عمى جمػاجـ الرجػاؿ الأحػرار البػالغيف ، كىػـ الػذيف يقػػػاتمكف دكف النسػػػاء كالذريػػػة كالعبيػػػد كالمجػػػانيف المغمػػػكبيف عمػػػى عقػػػكليـ كالشػػػيخ الفػػػاني. كاختمػػػي فػػػي الرىباف " ق5 . (1) أنظر : تفسير القراف لمصنعانيق 3/47. (2) انظر: تفسير البحر المديد، ق2/372. (3) ركاه البخاري في صحيحو ، باب ما يحذر مف زينة الحياة الدنيا كالتنافس عمييا ،8/90 ، ح6425. (4) كتاب الأمكاؿ لابف زنجكيو ، باب أخذ الجزية مف عرب أىل الكتاب، 1 /125 . (5) الجامع لأحكاـ القراف الكريـ، ق 8 /110.

عدد الصفحات ٣٦

‌ 27 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل أمػػا مقػػدارىا فمػػـ يتجػػاكز عمػػى عيػػد النبػػي صلى الله عليه وسلم الػػدينار الكاحػػد فػػي كػػل سػػنة ، فعػػف معػػاذ رضػػي الله عنو قاؿ: " بعثني النبي إلى اليمف، ف مرني أف آخذ مف كل ثلاثيف بقرة تبيعا، أو تبيعة، ومف كػل أربعيف مسػنة (ىػذه زكػاة عمػى المسػمميف مػنيـ)، ومػف كػل حػالـ دينػاراا، أو عدلػو مَعػافرقىػذه الجزيػة عمى غير المسمميف ق1 ، كالمعافر : الثياب ق2 . كفػي عيػد عمػر بػف الخطػاب- رضػي الله عنػو - ضػرب الجزيػة عمػى أىػل الػذىب: أربعػة دنػانير، كعمػػى أىل الكرِؽ: أربعيف درىما ق3 . كا ف تسػػاءلت لمػػاذا زادىػػا عمػػر رضػػي الله عنػػو عمػػا كانػػت فيػػذا يجيػػب عنػػو الإمػػاـ مجاىػػد رحمػػو الله، فقػػد ركى الإمػػاـ أبػػك عبيػػد أف ابػػف نجػػيح سػػأؿ مجاىػػداً لِػػـ كضػػع عمػػر عمػػى أىػػل الشػػاـ مػػف الجزيػػة أكثر مما كضع النبي عمى أىل اليمف؟ فقػاؿ: " لميسػار" ق4 . "حيػث يبػدك مػف ىػذا أف النبػي صػمى عميو كسمـ كخمفاءه الراشديف كانكا يقدركف الجزية حسب حالة الناس كطاقتيـ" ق5 . (1)ركاه الترمذي في سننو ، ح ق 623 ، كأبك داكد في سننو، ح ق1576 ، كالنسائي فػي سػننو ،ح ق2450 ، كصػححو الألباني. (2) معالـ السنف2/34 . (3)مشكاة المصابيح ،ح ق3970 ، كصححو الألباني (4)كتاب الأمكاؿ، باب فرض الجزية كمبمغيا ، 1/161 ،ح162 . (5)التفسير الحديث، ق9/412 .

عدد الصفحات ٣٧

‌ 28 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل المطمب الثالث النفل النفل لغة: " الزيادة كلذلؾ سميت الغنيمة نفلب لأنو زيادة عمى ما ىك المقصكد مف شرعية الجياد كىك إعلبء كممة الله كقير أعدائو " ق1 . النفػػػل اصػػػطلاحا: " كىػػػك مػػػا يعطيػػػو الإمػػػاـ لػػػبعض الغػػػزاة بعػػػد القسػػػمة زيػػػادة عمػػػى سػػػيم و مػػػف الغنػػػائـ لمصمحة استحقو بيا " ق2 . قػػاؿ أبػػك عبيػػد ق3 : "ك سػػمي مػػا جعػػل الإمػػاـ لممقاتمػػة نفػػلبً: كىػػك تفضػػيمو بعػػض الجػػيش عمػػى بعػػػض بشػػػيء سػػػكى سػػػياميـ، يفعػػػل ذلػػػؾ بيػػػـ عمػػػى قػػػدر الغنػػػاء قالػػػدفع عػػػف الإسػػػلبـ، كالنكايػػػة فػػػي العدك"ق4 . قمت فيذا بػاب آخػر مػف أبػكاب كسػب المػاؿ الحػلبؿ مػف خػلبؿ الجيػاد فػي سػبيل الله عػز كجػل ، كىذا مف إكراـ الله عز كجل لممجاىديف الشجعاف المستبسميف . قاؿ الشنقيطي رحمو الله : " مف الأقساـ التي اقتضى الػدليل جكازىػا: تنفيػل بعػض الجػيش، لشػدة بأسو، كعنائو، كتحممو مػا لػـ يتحممػو غيػره، كالػدليل عمػى ذلػؾ مػا ثبػت عػف سػممة بػف ا لأكػكع رضػي الله عنو، في قصة إغػارة عبػد الػرحمف الفػزاري، عمػى سػرح رسػكؿ الله صلى الله عليه وسلم، كاسػتنقاذه منػو ق5 ،لػاؿ سػممة: فممػا أصػػبحنا لػػاؿ رسػػوؿ الله : ( خيػر فرسػػاننا اليػػوـ، أبػػو لتػػادة، وخيػر رجالتنػػا سػػممة "، لػػاؿ: ثػػـ أعطاني رسوؿ الله سيميف: سيـ الفارس، وسيـ الراجل فجمعيما لي جميعا ) ق6 . (1) التعاريي ، فصل الفاء 1/707. (2)تفسير المنار، ق10/5. (3) ىك الاماـ الحافظ المجتيد ذك الفنكف، أبك عبيد، القاسـ بف سـ بف عبد الله. قرأ القرآف عمى أبي الحسف الكسائي، كا سماعيل بف جعفر، كشجاع بف أبي نصر البمخي، كأخذ المغة عف أبي عبيدة، كأبي زيد، كجماعة كصني التصانيي المكثقة التي سارت بيا الركباف ، فمو كتاب " فضائل القرآف " ككتاب " الطيكر "، ككتاب " الناسخ كالمنسكخ " كك تاب " المكاعظ "، كلو في القراءات كتاب جيد، ليس لاحد مف الككفييف قبمو مثمو، ككتابو في " الامكاؿ " مف أحسف ما صني في الفقو كأجكده ، مات سنة أربع كعشريف كمئتيف بمكة ك بم سبعا كستيف سنة رحمو الله ق أنظر : سير أعلبـ النبلبء 3/456. (4)تفسير القراف العظيـ ، ق4/9. (5) تفسير أضكاء البياف ق2/81. (6)صحيح مسمـ ، كتاب الجياد ، باب غزكة ذي قرد ، ق 3/1433 ، ح1807.

عدد الصفحات ٣٨

‌ 29 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل ك ذكػػر شػػيخ الإسػػلبـ ابػػف تيميػػة رحمػػو الله بعػػض الصػػكر التػػي تكػػكف أسػػبابًا فػػي التنفيػػل، فقػػاؿ: " يجكز للئماـ أف ينفل مف ظير منو زيادة نكاية: كسرية تسرت مػف الجػيش أك رجػل صػعد حصػنا عاليػا ففتحو أك حمل عمى مقدـ العدك فقتمو فيزـ العدك كنحك ذلؾ؛ لأف النبي صلى الله عليه وسلم كخمفاءه كانكا ينفمكف لذلؾ " ق1 . إذا فالأصل أف أربعة أخماس الغنيمة يقسـ بالعدؿ كالتساكي بيف المجاىديف فيغنـ كل مجاىد مثل أخيو ، الفػػػارس كالفػػػارس ، كالراجػػػل كالراجػػػل، سػػػكاء بسػػػكاء ، إلا إذا رأي الإمػػػا ـ أف ينفػػػل بعػػػض المجاىػػػديف إكراما لشجاعتيـ ، كامتنانا لجيدىـ كجرأتيـ، فيعطكا زيادة عمى نصيبيـ الأساسي مف الغنيمة . ولكف مف أيف يؤخذ النفل ، ومف أيف يكسب المجاىد ىذه الزيادة ؟ قاؿ البغكي رحمو الله : كاختمفكا فػي أف النفػل مػف أيػف يعطػى، فقػاؿ قػكـ: مػف خمػس الخمػس كىػك سػيـ النبػػي صلى الله عليه وسلم ، كىػػذا قػػكؿ سػػعيد بػػف المسػػيب، كبػػو قػػاؿ الشػػافعي، كقػػاؿ قػػكـ: ىػػك مػػف الأربعػػة أخمػػاس بعػػد إفراز الخمس ، كىك قكؿ أحمد كا سحاؽ . كذىب بعضيـ إلى أف النفل مف رأس الغنيمة قبل التخميس ق2 . كالراجح – كالله أعمـ - ىك القكؿ الثاني لأف النبي صلى الله عليه وسلم قاؿ :"ل نفل إل بعد الخمس" ق3 . (1)مجمكع الفتاكى، ق28/271. (2)انظر: تفسير البغكي، ق2/294. (3) أبك داككد في سننو ،كتاب الجياد ، باب في النفل مف الذىب ، ق3/81 ،ح2341 ، كصححو الالباني في صحيح الجامع الصغير كزيادتو ح 5752.

عدد الصفحات ٣٩

‌ 31 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل المبحث الثاني الكسب من خلال المهن المشروعة وفيه يطهباٌ :  انًطهب الأول: يهٍ أشار انقرءاٌ إنى يزاونت الأَبياء نها  انًطهب انخاَي: يهٍ نى يشر انقرءاٌ إنى يزاونت الأَبياء نها.

عدد الصفحات ٤٠

‌ 31 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل المطمب الأوؿ ميف أشار القرءاف إلى مزاولة الأنبياء ليا أولا : مينة التعميـ تمؾ المينة المقدسة، التػي ينظػر إلييػا بإكبػار كاحتػراـ عمػى مػر العصػكر، كلا تخمػك منيػا حضػارة بشػرية ميمػػا كػػاف مسػػتكاىا، فيػػي المينػػة التػػي لا يمكػف أف يسػػتغني عنيػػا الإنسػػاف ، كيػػي لا كىػػي التػػي تتكلى التعامل مع عقل الإنساف، كىك أشرؼ ما فيو، فيي تنمػي أعظػـ خصيصػة ميػزه الله بيػا ألا كىػي خصيصة العقل. كالتعمػػػيـ مينػػػة الأنبيػػػاء الأكلػػػى ، فمقػػػد بعػػػث الله الأنبيػػػاء عمػػػييـ السػػػلبـ معممػػػيف يعممػػػكف النػػػاس الإيماف كالخير، يعممكنيـ الكتاب كالحكمة كيزككنيـ، كلـ يكرثكا دينارا كلا درىم ا، كا نما كرثكا العمـ ، كما مػػف نبػػي إلا ك قػػاؿ لقكمػػو داعيػػاً كمعممػػا :ﭽ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭹ ﭼ الأعػػراؼ : 59 ، كمػػا أرسػػل الله رسػػكلا إلا كعمػػـ قكمػػو طرائػػق القػػرب مػػف الله كحػػذرىـ ممػػا يغضػػبو ، قػػاؿ تعػػالى : ﭽ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﮒ ﭼ النحػػػل: 36، كلأجػػػل ذلػػػؾ ألػػػح إبػػػرا ىيـ عميو السلبـ عمى أبيو أف يتبعو عمى ما أعطاه الله مف العمـ ليصل بو إلى طريػق اليدايػة : ﭽ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﭼ مريـ: 43، " كالمقصكد بقكلو قد جاءني مػف العمـ يعني ما عممو الله مف الكحي كما أليمو كىك صغير" ق1 . كفي الآية السابقة أدب مفإبراىيـ مع أبيو ينبغي لمداعية كالمعمـ أف يفيد منو ، حيث لـ يسـ أباه بالجيل المفرط ، كا ف كػاف فػي أقصػاه، كلا نفسػو بػالعمـ الفػائق، كا ف كػاف فػي أعػلبه، بػل أبػرز نفسػو فػي صػػكرة رفيػػق لػػو، فاسػػػتمالو برفػػق، حيػػث قػػػاؿ: فػػاتبعني أىػػدؾ صػػراطاً سػػػكيا أي: مسػػتقيماً مكصػػلبً إلػػػى أسمى المطالب، منجيا مف الضلبؿ ق2 . ك أيضاً ذكر القػر ءاف أف الخضػر عميػو السػلبـ عمػـ مكسػى عميػو السػلبـ ، بعػد أف طمػب مكسػى منو ذلؾ: ﭽ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﭼ الكيف: 66. (1)أضكاء البياف لمشنقيطي، ق3/426. (2)انظر: البحر المديد لابف عجيبة ، ق3/335.

عدد الصفحات ٤١

‌ 32 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل كقػػد اختمػػي فػػي الخضػػر ىػػل ىػػك نبػػي أـ كلػػي ، كالجميػػكر عمػػى أف الخضػػر نبػػي ككػػاف عممػػو معرفة بكاطف قد أكحيت إليو، كعمـ مكسى الأح كاـ كالفتيا بالظاىر ق1 . كقد بعث الله نبيو محمدا صلى الله عليه وسلم إلى العرب الأمييف ، فعمميـ الكتاب كالحكمة ، قاؿ تعالى ﭽ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭼ الجمعة: 2 . قػػػاؿ الشػػػيخ السػػػعدي رحمػػػو الله: المػػػراد بػػػالأمييف: الػػػذيف لا كتػػػاب عنػػػدىـ ، فيػػػـ عػػػادمكف لمعمػػػـ كالخيػػػر، ككػػانكا فػػي ضػػلبؿ مبػػيف، يتعبػػدكف للؤشػػجار كالأصػػناـ كالأحجػػار، كيتخمقػػكف بػػأخلبؽ السػػباع الضػػارية، يأكػػل قػػكييـ ضػػعيفيـ، كقػػد كػػانكا فػػي غايػػة الجيػػل بعمػػكـ الأنبيػػاء، فبعػػث الله فػػييـ رسػػكلا مػػنيـ، يعرفػػكف نسبو، كأكصافو الجميمة كصدقو، ﭽ ﭥ ﭦ ﭧ ﭼ القاطعة المكجبة للئيماف كاليقيف، ﭽ ﭨ ﭼ بػػأف يحػػثيـ عمػػى الأخػػلبؽ الفاضػػمة، كيفصػػميا ليػػـ، كيزجػػرىـ عػػف الأخػػلبؽ الرذيمػػة، ﭽ ﭩ ﭪ ﭫﭼ أي: عمـ القرءاف كعمـ السنة، فكانكا بعد ىذا التعميـ كالتزكية أعمـ الخمػق، بػل كػانكا أئمػة أىػل العمـ كالديف، كأكمل الخمق أخلبقًا ق2 . كبحق فيذه منة عظيمة ، كنعمة جسيمة ، عمى ىؤلاء العرب الذيف حكليـ المصطفي مف جيػاؿ إلى عمماء، كمف سفياء إلى حمماء ، كلذلؾ امتف الله سبحانو عمييـ بيذا فقاؿ: ﭽ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﭼ آؿ عمػػػػراف : 164 ،إذف فػػػػالمعمـ يحمػػػػل أشػػػػرؼ رسالة ، كيؤ دي أعظـ أمانة ، كا ف جماؿ رسالتو مستمد مف شػرفيا، كبخاصػة أف قدكتػو فػي ذلػؾ أسػاتذة البشرية ك معممك الإنسانية كعمى رأسيـ سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم . كاليكـ صار التعميـ مينة بارزة يتكسب مف كرائيا الماؿ ، خاصة بعد انتشار العمـ ، كالمدارس كالمعاىد كالجامعػػات ، ك انتشػػار العمػػػكـ كالمعػػارؼ المختمفػػػة ، كانتشػػار التخصصػػات العمميػػػة المتنكعػػة ، كظيػػػكر العمكـ الجديدة عمـ الكيمياء كالفيزياء كالجبر كاليندسة كالتربية كسائر العمكـ . (1)انظر: البحر المحيط في التفسير لأبي حياف ، ق7/204. (2)انظر: تيسير الكريـ المناف لمسعدي ، 862 .

عدد الصفحات ٤٢

‌ 33 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل ففػػػي كػػػػل دكلػػػة قطػػػػاع عػػػريض مػػػػف المدرسػػػػيف كالمعممػػػيف المحسػػػػكبيف عمػػػى ديػػػػكاف المػػػػكظفيف ، كيتقاضكف مرتباتيـ ، نظير ما يبذلكف مف جيد كتعب في سبيل تعميـ الجيل ، كتنكير النشأ . علبكة عمى ذلؾ فقد صار بعض المدرسيف يعقدكف الدركس الخصكصية بعد الدكاـ المدرسي ، كاليدؼ مف ذلؾ معالجة الضعي كالقصكر عند الطمبة الضعاؼ ، كأيضا اف يحسف المػدرس مسػتكاه المعيشػي، فكل طالب يحضر لمدركس الخصكصية يدفع لممدرس أجرا كمالا عمى ذلؾ. كلا شؾ في أف تعميـ العمكـ الدنيكية يحل أخذ الماؿ عميو، فالمعمـ يبذؿ جيدا ليس بالبسيط ، فيك يبذؿ جيػػداً عقميػػاً كنفسػػياً كجسػػدياً ، كيحتػػاج فػػي مقابػػل تعبػػو ىػػذا مػػالاً ، ليسػػد حاجياتػػو الأساسػػية مػػف طعػػاـ كشراب كلباس كمسكف. أما العمكـ الشرعية ففي أخذ الماؿ عمى تعميميا خلبؼ بيف العمماء ، كالرا جح جكاز ذلؾ قػػاؿ القرطبػػي رحمػػو الله : " كقػػد اختمػػي العممػػاء فػػي أخػػذ الأجػػرة عمػػى تعمػػيـ القػػرءاف كالعمػػـ فمنػػع ذلػػؾ الزىري كأصحاب الرأي كقالكا لا يجكز أخذ الأجػرة عمػى تعمػيـ القػرءاف لأف تعميمػو كاجػب مػف الكاجبػات التػي يحتػػاج فييػػا إلػػى نيػػة التقػػرب كالإخػػلبص فػػلب يؤخػذ عمييػػا أجػػرة كالصػػلبة كالصػػياـ كقػػد قػػاؿ تعػػالى : ﭽ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱠ البقرة: 41. ‌كأجػاز أخػػذ الأجػػرة عمػػى تعمػػيـ القػػرءاف مالػػؾ كالشػافعي كأحمػػد كأبػػك ثػػكر كأكثػػر العممػػاء ق1 لقكلػػو عميػػو السػػلبـ كمػػا فػػي حػػديث ابػػف عبػػاس حػػديث الرقيػػ ة ( إف أحػػ مػػا أخػػذتـ عميػػو أجػػراا كتػػاب الله) ق2 ىػػك نص يرفع الخلبؼ فينبغي أف يعكؿ عميو. كىناؾ دليل آخر يترجح بو الجػكاز، قفعف سيل بف سعد أف رسػوؿ الله - - جاءتػو امػرأة فقالت : يا رسوؿ الله إني وىبت نفسي لؾ فقامت طويلا فقاـ رجل فقػاؿ : يػا رسػوؿ الله زوجنييػا إف لػػـ تكػػف لػػؾ فييػػا حاجػػة ، فقػػاؿ ىػػل عنػػدؾ مػػف شػػيء تصػػدليا لػػاؿ مػػا عنػػدي إل إزاري ىػػذا ، لػػاؿ فالتمس ولو خاتما مػف حديػد فػالتمس فمػـ يجػد شػيئاا فقػاؿ رسػوؿ الله - -ىػل معػؾ مػف القػرءاف شػػيء ؟ لػػاؿ نعػػـ سػػورة كػػذا وسػػورة كػػذا فقػػاؿ لػػد زوجتكيػػا بمػػا معػػؾ مػػف القػػرءاف ، وفػػي روايػػة لػػاؿ انطم فقد زوجتكيا فعمميا مف القرءاف ق3 . (1) أنظر: الجامع لأحكاـ القراف الكريـ، ق 1/335. (2)ركاه البخاري في صحيحو ،كتاب الطب ، باب الشرط في الرقية، ق 7/131 ، ح5737 . (3) ركاه مسمـ ، كتاب النكاح ، باب الصداؽ كجكاز ككنو تعميـ القرآف كخاتـ حديد ق7/321 ،ح1425.

عدد الصفحات ٤٣

‌ 34 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل قاؿ النككي : " فيو دليػل عمػى جػكاز كػكف الصػداؽ تعمػيـ القػرءاف كجػكاز الاسػتئجار لتعميمػو كىػك مذىب الشافعي" ق1 . كأمػػػا قكلػػػو تعػػػالىﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﭼ البقرة: 41 . ﭽ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱠ، الػػثمف المقصػػكد ىنػػا ىػػك : إرضػػاء العامػػة ، بػػأف غي ػػركا ليػػـ أحكػػاـ الػػػديف عمػػػى مػػػا يكافػػػق أىػػػكاءىـ ، فكضػػػعكا كتبػػػاً تافيػػػة مػػػف القصػػػص ، فمفقػػػكا نتفػػػاً سػػػطحية ، كجمعػػػكا مكضكعات ، كفراغات لا تثبت عمى محؾ العمـ الصحيح ، ثـ أشاعكىا ، كنسبكىا إلى الله ، كدينو ق2 ‌ ‌إذا فالمقصػػكد بػػالنيي التحريػػي ك نسػػبة الكػػذب عمػػى الله كأخػػذ المػػاؿ عميػػو ، كلػػيس أخػػذ الأجػػرة مقابػػل تفري الكقت لتعميـ العمـ الصحيح . ثانياا : القضاء مينة شريفة ك ميمة نبيمة ، بيا الدماء تمعصـ كتمسفح ، كالأبضػاع تمحػركـ كتمػنكَح ، كالأمػكاؿ يثبػت مِمكيػػػا كيسػػػمب ، ك بيػػػا ينتصػػػر لممظمػػػكـ كيضػػػرب عمػػػى يػػػد الظػػػالـ ، كيصػػػمح بػػػيف النػػػاس ، كيقػػػتص لبعضيـ مف بعض، فيي كسيمة للؤمر بالمعركؼ كالنيي عف المنكر . كلعمك رتبة القضاء كعظيـ فضمو جعل الله فيػو أجػراً مػع الخطػأ ، كأسػقط عنػو حكػـ الخطػأ ، قػاؿ رسػكؿ الله صمى الله عميو كسػمـ : قإذا حكـ الحاكـ فاجتيد ثـ أصاب فمو أجراف وا ذا حكػـ فاجتيػد ف خطػ فمػو أجر) ق3 ، كا نما أمجِر عمى اجتياده ، كبذ ؿ كسعو، لا عمى خطئو ق4 . كاليكـ ىذه المينة يتقاضى عمييا صاحبيا نصيبا محترمػا مػف المػاؿ، حيػث تعتبػر مرتبػات القضػاة مػف أعمػى المرتبػات فػي الدكلػة ، فالعطػاء يجػزؿ لمقضػاة، كلعػل ال سػبب فػي ىػذا حتػى لا يرتشػى القاضػػي كلا يقبل الرشكة مف أحد ، لأنو عنده ما يكفيو مف الماؿ كزيادة. كىذه المينة الكريمة زاكليا عدد مف الأنبياء الكراـ عمييـ السلبـ ، منيـ داككد ، كسميماف ، كمحمد صػمى الله عميو كسمـ. (1) شرح صحيح مسمـ ، باب الصداؽ ، ق5/2098 ، ح 3202. (2)انظرالتحرير كالتنكير، ق 1/577. (3) ركاه البخاري في صحيحو ،كتاب القضاء ، باب أجر الحاكـ إذا اجتيد فأصاب ك أخطأ ، ق 9/108 ، ح 7352. (4) المكسكعة الفقيية، ق33 /289.

عدد الصفحات ٤٤

‌ 35 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل أمػػػا داككد عميػػػو السػػػلبـ ، فقػػػد قػػػاؿ الله عنػػػو: ﭽ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭼ ص: 20 . قاؿ ابف عباس، كمجاىد، كالسدي فصل الخطاب : القضاء بيف الناس بالحق كا صابتو كفيمو " ق1 كقػػد قػػص القػػرءاف الكػػريـ عمينػػا مشػػيدا مػػف مشػػاىد قضػػاء داككد عميػػو السػػلبـ ، فػػي مشػػكمة غريبػػة ، ك قضية عجيبة ، ففي ذات ليمة تسكر رجلبف عميو السكر، يختصماف كيتشاكساف ، كطمبكا منو أف يحكـ بينيما. ﭧ ﭨ : ﭽ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ ص: 21 . "ك ىذا الاستفياـ لمتعجب كتشكيق السامع إلى ما يمقى إليو ...كالمعنى ىل أتاؾ يػا محمد خبػر الجماعػة المتنازعيف الذيف تسككركا عمى داككد مسجده في كقت اشتغالو بالعبادة كالطاعة؟" ق2 . ﭧ ﭨ : ﭽ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ ﮄ ﮅ ﮆﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﭼ ص: 22 . "أي حػػيف دخمػػكا عميػػو مػػف أعمػػى السػػكر فخػػاؼ كارتعػػد مػػنيـ ، قػػاؿ المفسػػركف: كا نمػػا فػػزع داك كد منيـ لأنيـ دخمكا عميو بغيػر إذف، كدخمػكا مػف غيػر البػاب، فػي كقػت كػاف قػد خصصػو لمعبػادة فقػالكا لا تخي منا فنحف فكجاف مختصماف تعدكى بعضنا عمى بعض فاحكـ بيننػا بالعػدؿ، كلا تجػر كلا تظمػـ فػي الحكـ كأرشدنا إلى كسط الطريق ك إلى الطريق الحق " ق3 . ﭧ ﭨ : ﭽ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﭼ ص: 23 . "ىػػذهبدايػػة قصػػية الخصػػميف ، قػػاؿ أحػػدىما: إف صػػاحبي ىػػذا يممػػؾ تسػػعة كتسػػعيف نعجػػة كىػػي أنثػى الضػػأف كأممػؾ أنػػا نعجػػة كاحػدة قػػاؿ المفسػػركف: كقػد يكنػػى بيػا عػػف المػػرأة فيكػكف الغػػرض أف عنػػده تسػػعاً كتسػػعيف امػػرأةً كعنػػدي امػػرأة كاحػػدة ْفَقَػػاؿَ أَك فِم نِييَػػاع أي ممكنييػػا كاجعميػػا تحػػت كفػػالتي ْكَعَزكنِػػي فِػػي الخطابع أي غمبني في الخصكمة، كشدكد عميك في القكؿ كأغمظ " ق4 . (1) المحرر الكجيز ، ق4/497 . (2)صفكة التفاسير،3/49. (3) المصدر نفسو (4)صفكةالتفاسير،ق 3 /49-50.

عدد الصفحات ٤٥

‌ 36 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل ﭧ ﭨ : ﭽ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾﮿ ﯀ ﯁ ﯂ ﯃ ﯄ ﯅ ﯆ ﯇ ﯈ ﭼ ص: 24 ،أي قاؿ لو داككد لقد ظممؾ بيذا الطمب حيف أراد انتزاع ن عجتؾ منؾ ليكمل ما عنده إلى مائةﭽ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﭼ ،أي كا ف الكثيريف مف الشركاء ليتعدى بعضميـ عمى بعض ﭽ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾﮿ ﭼ ،أي إلا المػػؤمنيف الػػذيف يعممػػكف الصػػالحات فػػإنيـ لا يبغػػكف كىػػـ قميػػل ﭽ ﯀ ﯁ ﯂ ﯃ﭼ أي عمػػـ كأيقف أنما اختبرناه بيذه الحادثة فطمب المغفرة كخرك ساجداً ﵀ تعالى، كرجع إليو بالتكبة كالندـ ق1 . يقكؿ الباحث : كفي القصة فكائد ميمة لمف امتيف القضاء ، فػاراد أف يرضػي ربػو كيػريح ضػميره ، كأف يككف كسبو لمماؿ حلبلاً . أولا : أنو يجب عمى القاضػي أف يحػذر مػف اتبػاع اليػكى ، كأف يحكػـ بػالحق كالعػدؿ كأف لا يميػل مع أحد الأطراؼ عمى حساب الحق ، كما قاؿ سبحانو: ﭽ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﭼ ص: 14 ، كقػػد كػػاف النبػػي محمد صلى الله عليه وسلم قاضػػيا يقضػػي بػػيف النػػاس، كيرجعػػكف إليػػو فػػي خصػػكماتيـ، فػػأمره الله أف يقضػي بيػػنيـ بحكػػـ القػػرءاف الػػذي يفػػيض نػػكرا كحقػػا كعػػدلا ، قػػاؿ سػػبحانو : ﭽ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﭼ النساء: 105 . ثانياا: أنو يجب عمى القاضي أف يسمع مف الطرفيف ، كأف لا يكتي بكلبـ أحد الخصػميف ، قػاؿ القرطبػػي :" أخبػػر الله عػػز كجػػل عػػف داككد عميػػو السػػلبـ : أنػػو سػػمع قػػكؿ المػػتظمـ مػػف الخصػػميف ، كلػػـ يخبػر عنػػو أنػػو سػأؿ الآخػػر ، فقػػاؿ لػو مسػػتعجلبً : ﭽ ﮨ ﮩ ﭼ مػػع إمكػاف أنػػو لػػك سػألو لكػػاف يقػػكؿ : كانت لي مائة نعجة كلا شيء ليذا ، فسرؽ مني ىذه النعجة ، فمما كجدتيا عنده قمػت لػو ارددىػا ، كمػا قمت لو أكفمنييا ، كعمـ أني مرافعو إليؾ ، فجرني قبل أف أجره ، كجاءؾ متظممػا مػف قبػل أف أحضػره ، لتظف أنو ىك المحق كأني أنا الظالـ " ق2 . (1)انظر: صفكة التفاسير، ق3/50. (2)انظر: تفسير القرطبي، ق 15/178 .

عدد الصفحات ٤٦

‌ 37 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل ثالثاا : أف القاضي قد يضطر إلى أف يقضي بيف الناس كيستمع إلى مشػكلبتيـ حتػى بعػد انتيائػو مػػف دكاـ عممػػو الرسػػمي ، فػػي كقػػت فراغػػو كخمكتػػو ، " فػػإف القضػػاء بػػيف النػػاس كالسػػعي فػػي مصػػالحيـ كتخميص بعضيـ مف بعض أفضل مػف العبػادات الخاصػة ، كقػد قػاؿ النبػي صلى الله عليه وسلم : (خيػر النػاس أنفعيػـ لمناس) ق1 . ىػػذا كقػػد قػػص القػػرءاف عمينػػا قصػػة أخػػرى كقضػػية أخػػرى ، كقػػد حكػػـ فييػػا كػػلب مػػف داككد كابنػػو سػػميماف عمييما السلبـ. قاؿ تعالى: ﭽ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﭼ الأنبياء: 78 . الآيػػػػة السػػػػابقة تػػػػذكر لنػػػػا مجمػػػػس قضػػػػاء خمػػػػده القػػػػرءاف، كالقصػػػػة تػػػػكاترت فػػػػي كتػػػػب ال تفسػػػػير. كخلبصتيا أف داككد جمس لمقضاء بيف الناس ، ككاف ابنو سميماف حينئذ يافعا فكػاف يجمػس خػارج بػاب بيت القضاء . فاختصـ إلػى داككد رجػلبف أحػدىما عامػل فػي حػرث لجماعػة فػي زرع أك كػرـ ، كالآخػر راعي غنـ لجماعة ، فدخمت الغنـ الحرث ليلب فأفسدت ما فيػو فقضػى داككد أف تعطػى الغػنـ لأصػحاب الحرث إذ كاف ثمف تمؾ الغنـ يساكي ثمف مػا تمػي مػف ذلػؾ الحػرث ، فممػا حكػـ بػذلؾ كخػرج الخصػماف فقصا أمرىما عمى سميماف ، فقاؿ: لك كنت أنا لحكمت بغير ىذا . فبم ذلؾ داككد فأحضره كقاؿ لو : بماذا كنت تقضي ؟ قاؿ : إني رأيػت مػا ىػك أرفػق بػالجميع . قػػاؿ : كمػػا ىػػك ؟ قػػاؿ : أف يأخػػذ أصػػحاب الغػػنـ الحػػرث يقػػكـ عميػػو عػػامميـ كيصػػمحو عامػػا كػػاملب حتػػى يعكد كما كػاف كيػرده إلػى أصػحابو ، كأف يأخػذ أصػحاب الحػرث الغػنـ تسػمـ لػراعييـ فينتفعػكا مػف ألبانيػا كأصكافيا كنسميا في تمؾ المدة فإذا كمل الحرث كعاد إلى حالو الأكؿ صرؼ إلى كل فريػق مػا كػاف لػو . فقاؿ داككد : كفقت يا بني . كقضى بينيما بذلؾ ق2 . كيسػػػتفاد مػػػف ىػػػذه القصػػػة درس آخػػػر ميػػػـ جػػػداً لمقضػػػاة ، كىػػػك أف الرجػػػكع إلػػػى الحػػػق فضػػػيمة، كالقاضي إذا أحس أنو جانب الصكاب ، ككجد مف عػدؿ عميػو كقكمػو ، فعميػو أف يراجػع حكمػو ، كلػيس فػي ذلػؾ انتقػػاص مػف قػػدره، بػل ىػػذا ممػا يزيػػد ال ثقػة فيػػو ، كفيػو إرضػػاء لربػو عػػز كجػل قبػػل كػل شػػيء ، (1) ركاه الطبراني في المعجـ الأكسط ، ق 6/58 ، ح5787 كحسنو الألباني في صحيح الجامع ح3289 . (2) أنظر التحرير كالتنكير، ق 1/389 .

عدد الصفحات ٤٧

‌ 38 أنواع كسب المال المشروع الفصل الأو ل فالقاضي يجب أف يككف عنده مف الكرع كالخكؼ ما يجعمو يراجع كيدقق، كيستشػير إخكانػو مػف القضػاة قبل أف يحكـ كيعطي الكممة النيائية. قاؿ عمر رضي الله عنو في كتابو لابي مكسى الأ شعري : " ك لا يمنعؾ قضاء قضيتو بالأمس راجع ت فيو نفسػؾ ك ىػديت لرشػدؾ أف تراجػع الحػق فػإف الحػق قػديـ ك مراجعػة الحػق خيػر مػف التمػادي في الباطل" ق1 . إذا فالقضاء إذا كاف مبنيا عمى العدؿ كا حقاؽ الحق كالقياـ بالقسط ، فيك مف أفضل الأعمػاؿ كالقػرب ، كىك مما يحبو الله ك يرضاه فا﵀ عز كجل يحب المقسطيف . كلا شؾ أف حاجة الناس إلى القضاء ممحة ، فيي مينة مشركعة ، ككسػب القاضػي لممػاؿ حػلبلا نظيػر جيده كتعبو كتفري أكقاتو لمناس . كلكف إذا كػاف القضػاء فاسػدا ، كالقضػاة مجػر ميف ، لا يحكمػكف بمػا أنػزؿ الله ، كلا يقيمػكف العػدؿ كالحػػق ، فيجرمػػكف المصػػػمحيف ، كيبرئػػكف المفسػػػديف ، - كمػػا ىػػك الحػػػاؿ فػػي بػػػلبد المسػػمميف – ىميػػػـ إرضاء الحكاـ الظالميف ، كالترقيع لمطكاغيت المفسديف ، فيؤلاء كشياد الزكر ، عمميـ حػراـ ، ككسػبيـ حراـ . فإف النبي عميو السلبـ قاؿ محذرا لمخصػكـ :" فمف التطعت لو مف ح أخيو شيئاا ف نما ألتطع لو لطعة مف نار" ق2 فمف باب أكلى أف القاضيالذي يعيف عمى الظمـ ، كيبرئ الجناة ، كيجكر عمى البر ءاء ، مقابػل شػػيء مػػف الػػدراىـ ، يبذلػػو لػػو الأكػػابر المجرمػػكف ، كأصػػحاب الأمػػكاؿ المنحرفػػكف ، أف يكػػكف قػػد اقتطػػع لنفسو قطعة مف النار. كاليػكـ إذا أردت أف تنظػر إلػػى القضػاء الفاسػد بكػػل مػا تحمػػل الكممػة مػف معنػػى فػانظرا لى قضػػاء مصر الذي فاؽ كل الحدكد في ظممو كجكره كفجكره ، كالله المستعاف . كمف عجيب ما يذكر أف سيد قطب رحمو الله لما حكـ عميو القضاء الفاسد بالمكت ، ككضعت المشنقة حكؿ عنقو ، جاءه شيخ السمطاف كقاؿ لو : قل أشيد أف لا إلو إلا الله كأف محمدا رسكؿ الله فقاؿ لو سيد : أنا مف أجميا أمكت كبيا أنت تأكل الخبز ق3 ! (1)السنف الكبرى لمبييقي،كتاب القضاء ، باب ما عمى القاضي في الخصكـ كلشيكد، ق9/48 ، ح342. (2) صحيح البخاري، كتاب العمـ ، باب اثـ مف خاصـ في باطل كىك يعمـ، ق3/131 ، ح2458 . (3) أنظر : كيكيبديا المكسكعة الحرة ، سيد قطب

عدد الصفحات ٤٨