المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

نقد الإمام الذهبي للمتن في كتابه سير أعلام النبلاء، جمع ودراسة

مريم بنت أحمد بن أحمد الخالد

صفحة ١٨ من ٣٧

272 كلهم عن سعد بن أبي وقاص . ولفظو : " خلّف رسوؿ اللّو عليّ بن أ طالب بُ غزوة تبوؾ , فقاؿ : يا رسوؿ اللّو بٚلّفبِ بُ النّساء والصّبياف ؟ فقاؿ : أما ترضى أف تكوف مبِّ بٗنزلة ىاروف من موسى , غبّ أنو لا نبيّ بعدي " .واللفظ ب٤سلم وبنحوه عند الآخرين. وقد أشار الذىبي إبٔ أف رواية استخلبؼ ابن أـ مكتوـ على اب٤دينة بُ غزوة تبوؾ رواية شاذة : ولعل ذلك يعود ب٤خالفتها ب٤ا بُ الصحيح , وللوقائع التاربٱية الثابتة . أما ب٨الفتها ب٤ا بُ الصحيح فالمحفوظ بُ الصحيح وغبّه أف النبي  استخلف على اب٤دينة بُ غزوة تبوؾ علي بن أبي طالب , أخرج مسلم بُ صحيحو عن سعد بن أبي وقاص , قاؿ : " خَلَّفَ رسوؿ اللَّوِ  عَلِيَّ بن أبي طَالِبٍ بُ غَزْوَةِ تػَبُوؾَ ".(ٔ) وقد ورد استخلبؼ النبي لابن أـ مكتوـ بُ بعض غزواتو غبّ تبوؾ وإف كاف اختُلِف بُ عددىا فقيل أنو استخلفو مرت (ٕ) , وقيل بل استخلفو بُ ثلبث عشرة غزوة (ٖ). و أما ب٨الفة تلك الرواية للوقائع التاربٱية الثابتة فالثابت بُ السبّة أف الرسوؿ  استخلف علياً وىو خارج إبٔ غزوة تبوؾ , كما كاف يستخلف على اب٤دينة بُ كل مرة بٱرج فيها غازياً أو حاجاً أو معتمراً أحداً من الصحابة , فقد " استخلف ابن أـ مكتوـ ب٤ا خرج ب٢رب ببِ النضبّ , وبُ غزوة اب٣ندؽ , واستخلف عثماف بن عفاف ب٤ا خرج لغزوة ذات الرقاع , واستخلف أبا لبابة بن عبد اب٤نذر حينما خرج لغزوة بدر , واستخلف سباع بن عُرفطة الغفاري بُ غزوة ببِ سليم , أو ابن أـ مكتوـ على اختلبؼ بُ ذلك , ٔ - ومسلم بُ صحيحو , كتاب فضائل الصحابة , باب من فضائل علي بن أبي طالب  ٗ/ ٓٚٛٔ ح ٕٗٓٗ ٕ - ولفظو ( أَفَّ النبي  اسْتَخْلَفَ ابن أُـِّ مَكْتُوـٍ على الْمَدِينَةِ مَرَّتػَبِْْ أخرجو : عبد الله بن أبٞد بُ زياداتو على مسند أبيو ٖ/ٕٜٔ ح ٖٕٖٓٔ , وأبو داود بُ سننو ٖ/ٖٔٔح ٖٜٕٔ , وأبو يعلى بُ مسنده ٘/ٕٕٗ ح ٖٓٔٔ , وابن اب١ارود ٔ/ ٙٛ ح ٖٓٔ, وأبو نعيم بُ حلية الأولياء ٜ/ ٘ٗ . وبُ الإسناد عمراف بن داود القطاف ضعفو بٰبٓ بن معبْ والنسائي. ٖ - الطبقات الكبرى ٗ/ٕ٘ٓ , الاستيعاب ٖ/ٜٛٔٔ , الإصابة ٗ/ ٔٓٙ .

عدد الصفحات ٢٧٣

273 واستخلف بُ غزوة السويق بشبّ بن عبد اب٤نذر , وغزوة اب٢ديبية ب٭َُيػْلَةَ بن عبد الله الليثي , كما استعملو أيضًا بُ غزوة خيبر , وبُ عمرة القضاء عويف بن الأضبط الديلي , وبُ فتح مكة كلثوـ بن حصبْ بن عتبة الغفاري , وبُ حجة الوداع أبا دجانة الساعدي " (ٔ) , واستخلف زيد بن حارثة بُ غزوة ببِ اب٤صطلق (ٕ) , وكلثو ـ بن اب٢صبْ بن خلف بن عبيد أبو رىم الغفاري مرتبْ : مرة بُ عمرة القضاء , ومرة بُ عاـ الفتح بُ خروجو إبٔ مكة , وحنبْ , والطائف (ٖ) . لكن ب٤ا طعن اب٤نافقوف بُ بقاء علي باب٤دينة بُ غػزوة تبوؾ فقالوا : إب٭ا خلفو لأنو يبغضو (ٗ) , أثر ذلك بُ نفس علي  , فلحق بالنبي يشكو إليو طعن اب٤نافقبْ , فسلبَّه وىدأَ خاطره , وببْ مكانتو عنده بقولو : " أنت مبِ بٗنزلة ىاروف من موسى " . فضرب لو اب٤ثل بٗوسى وىاروف عليهما السلبـ , فكما أف موسى استخلف ىاروف حاؿ غيبتو عندما توجو إبٔ جبل الطور بُ حياتو , فكذا أنا استخلفك على اب٤دينة إبٔ حبْ رجوعي إليها . الخلاصة إف ما ذىب إليو الذىبي من اب٢كم على اب٢ديث بالشذوذ ىو الصواب لأمور منها - إف رواية الشعبي شاذة ب٤خالفتها للمحفوظ الثابت عن رسوؿ الله  . - الثابت بُ الصحيح استخلبؼ النبي علي بن أبي طالب على اب٤دينة بُ غزوة تبوؾ - ب٨الفة رواية الشعبي للوقائع التاربٱية الثابتة . ٔ - السبّة النبوية لابن ىشاـ ٕ / ٓ٘ٙ, ٗٓٛ , ٙٓٛ , و ٖ/ٖٖٔٔ , ٗ٘ٔٔ , ٜٚٔٔ , ٗ/ٕٔٗٔ , ٚ٘ٗٔ . ٕ - تاريخ الإسلبـ ٕ / ٕٛ٘ . ٖ الاستيعاب ٖ/ٕٖٚٔ . ٗ - تاريخ الأمم واب٤لوؾ ٖ/ ٖٓٔ , البداية والنهاية ٘/ ٚ .

عدد الصفحات ٢٧٤

274 : "ؤِد ِد ًَي ِٓ ٤ٍر ؤزِ ٔفْدْ ِٓ خٌنّٓ  ؤْ ًّّـو زإَ لسْسص فّد ٜك ، ًٌىٓ خبؼًّػ في ٍُِٕ ، ًبظٍو خٌٙدَلٌْ ٬ٍَ خٌعّدْ برًًّ خٌ٭مً ، ًلًْ : زً ٤ٍر ِنو ؤْ ًّّـو زدزنعو خلأوٍُ ، ًخبغيد ٬ّش ، فٌىُ َخًُ خبؼًّػ ًلدي : ؤَ لسْسص" (ٔ). التخريج : أخرجو مسلم بُ صحيحو , كتاب فضائل الصحابة , باب من فضائل أبي سفياف بن حرب  ٗ/ٜ٘ٗٔ ح ٕٔٓ٘ , وأبو بكر الشيباني بُ الآحاد واب٤ثاني ٔ/ٖٗٙ ح ٚٛٗ , وبُ ٘/ ٛٔٗ ح ٖٓٚٓ , والطبراني بُ اب٤عجم الكببّ ٕٔ/ ٜٜٔ ح ٕ٘ٛٛٔ , وٖٕ/ ٕٕٓ ح ٗٓٗ , والبيهقي بُ السنن الكبرى , باب لا يكوف الكافر ولياً ب٤سلمة ٚ/ٜٖٔح ٖٛٚ٘ٔ , من طريق عباس بن عبد العظيم العنبري . ومسلم ( اب٤وضع السابق ) , من طريق أبٞد بن جعفر اب٤َعْقِري . وابن حباف بُ صحيحو , باب ذكر أبي سفياف بن حرب  ٙٔ/ٜٛٔ ح ٜٕٓٚ , والبيهقي ( اب٤وضع السابق ) , وابن عساكر بُ تاريخ دمشق ٖٕ/ٜ٘ٗ , من طريق أبٞد بن يوسف السلمي . واللبلكائي بُ اعتقاد أىل السنة ٛ/ٕٗٗٔ ح ٕٓٛٚ , من طريق ب٧مد بن عبد العزيز اب١رجاني . كلهم ( عباس , و أبٞد بن جعفر , وأبٞد بن يوسف , وب٧مد ) , عن النضر بن ب٧مد , عن عكرمة بن عمار , عن أبي زميل ب٠اؾ بن الوليد اب٢نفي اليمامي , عن ابن عباس ولفظو : " كاف اب٤سلموف لا ينظروف إبٔ أبي سفياف ولا يقاعدونو , فقاؿ للنّبيّ  : يا نبيّ اللّو ! ثلبث أعطنيهنّ . قاؿ : نعم . قاؿ : عندي أحسن العرب وأبٝلو , أـّ حبيبة بنت أبي سفياف , أزوج كها . قاؿ : نعم . قاؿ : ومعاوية ب٘علو كاتبًا ببْ يديك ؟. قاؿ : نعم . قاؿ ٔ - سبّ أعلبـ النبلبء ٕ /ٕٕٕ , تربٝة أـ حبيبة رملة بنت أبي سفياف بن حرب بن أمية بن عبد شمس أـ اب٤ؤمنبْ.

عدد الصفحات ٢٧٥

275 : وتؤمّرني حبٌ أقاتل الكفّار كما كنت أقاتل اب٤سلمبْ . قاؿ : نعم وأخرجو البيهقي بُ السنن الكبرى , باب لا يكوف الكافر ولياً ب٤سلمة ٚ/ٜٖٔح ٖٛٚ٘ٔ , من طريق موسى بن مسعود , عن عكرمة بن عمار , بو مثلو . وفي الإسناد : عكرمة بن عمار العجلي أبو عمار اليمامي البصري : قاؿ ابن معبْ : " ثقة ثبت" , وقاؿ بُ موضع آخر : "كاف أمياً , وكاف حافظاً "(ٔ) , قاؿ علي بن ب٧مد الطنافسي:" ثقة "(ٕ) , قاؿ علي بن اب٤ديبِ : " كاف عكرمة عند أصحابنا ثقة ثبتاً "(ٖ) , وقاؿ أيضاً : " أحاديث عكرمة عن بٰبٓ بن أبي كثبّ ليست بذاؾ مناكبّ , كاف بٰبٓ بن سعيد يضعفها "(ٗ) , قاؿ أبٞد : " عكرمة مضطرب اب٢ديث بُ بٰبٓ بن أبي كثبّ "(٘) , قاؿ البخاري : " مضطرب بُ حديث بٰبٓ بن أبي كثبّ , وبٓ يكن عنده كتاب "(ٙ) , قاؿ العجلي : " ثقة "(ٚ) , قاؿ يعقوب بن شيبة : " كاف ثقة ثبتاً "(ٛ) , قاؿ أبو داود : " ثقة , وبُ حديثو عن بٰبٓ بن أبي كثبّ اضطراب " (ٜ) , قاؿ أبو حابً : " كاف صدوقاً , وربٗا وىم , وربٗا دلس بُ حديثو , وبُ حديثو عن بٰبٓ بن أبي كثبّ بعض الأغاليط "(ٓٔ) , قاؿ ابن خراش : " كاف صدوقاً وبُ حديثو نكرة " (ٔٔ) , قاؿ صابّ بن ٔ - اب١رح والتعديل ٚ / ٓٔ , الكامل بُ الضعفاء ٘ / ٕٕٚ . ٕ - اب١رح والتعديل ٚ / ٓٔ , تهذيب التهذيب ٚ/ٖٖٕ , ٖ - تاريخ بغداد ٕٔ / ٕٓٙ, تهذيب الكماؿ ٕٓ/ٕٓٙ . ٗ - اب٤رجعاف السابقاف . ٘ - ضعفاء العقيلي ٖ / ٖٛٚ , تهذيب الكماؿ ٕٓ/ٕٛ٘ . ٙ - الكامل بُ الضعفاء ٘ / ٕٕٚ , تهذيب الكماؿ ٕٓ/ٜٕ٘. ٚ - تهذيب التهذيب ٚ/ٖٖٕ ٛ - اب٤رجع السابق . ٜ - تاريخ بغداد ٕٔ / ٕٓٙ , تهذيب الكماؿ ٕٓ/ٕٔٙ . ٓٔ - اب١رح والتعديل ٚ / ٓٔ . ٔٔ - تهذيب التهذيب ٚ/ٖٖٕ , تهذيب الكماؿ ٕٓ/ٕٔٙ .

عدد الصفحات ٢٧٦

276 ب٧مد : " صدوؽ إلا أف بُ حديثو شيئاً(ٔ) , قاؿ النسائي : " ليس بو بأس , إلا بُ حديث بٰبٓ بن أبي كثبّ " (ٕ) , قاؿ الساجي : " صدوؽ , وثقو أبٞد وبٰبٓ , إلا أف بٰبٓ بن سعيد ضعفو بُ أحاديثو عن بٰبٓ بن أبي كثبّ , وقدـ ملبزماً عليو , وقاؿ عكرمة بن عمار ثقة , روى عنو ابن مهدي ما ب٠عت فيو إلا خبّاً " (ٖ) , وذكره ابن حباف بُ الثقات الثقات , وقاؿ : " روايتو عن بٰبٓ بن أبى كثبّ فيها اضطراب , كاف بٰدث من غبّ كتابة "(ٗ) , قاؿ ابن عدي :" مستقيم اب٢ديث إذا روى عنو ثقة " (٘) , قاؿ الدار قطبِ : " ثقة ثقة "(ٙ) , قاؿ ابن حجر :" صدوؽ يغلط وبُ روايتو عن بٰبٓ اضطراب "(ٚ) . اب٢كم : عكرمة بن عمار العجلي أبو عمار اليمامي البصري : وىو صدوؽ إلا بُ روايتو عن بٰبٓ بن أبي كثبّ , ففيها اضطراب ؛ لأنو بٓ بٰكم ضبطها وحفظها , وبٓ يكن عنده كتاب لأنو أمي . أقوال العلماء : قاؿ ابن حزـ : " ىذا اب٢ديث وىم من بعض الرواة , لأنو لا خلبؼ ببْ الناس أف النبي  تزوج أـ حبيبة قبل الفتح بدىر , وىي بأرض اب٢بشة وأبوىا كافر " (ٛ), وقاؿ أيضاً : " ىذا حديث موضوع لا شك بُ وضعو , والآفة فيو من عكرمة بن عمار , فإنو بٓ بٱتلف بُ أف رسوؿ الله  تزوجها قبل الفتح بدىر , وأبوىا كافر " (ٜ). قاؿ البيهقي : " وىذا اب٢ديث بُ قصة أـ حبيبة رضي الله عنها , قد أبٝع أىل ٔ - تاريخ بغداد ٕٔ / ٕٓٙ , تاريخ دمشق ٕٕ/ ٖٕٗ . ٕ - تهذيب التهذيب ٚ/ٖٖٕ , تهذيب الكماؿ ٕٓ/ٕٔٙ . ٖ - تاريخ بغداد ٕٔ / ٕٓٙ, تهذيب الكماؿ ٕٓ/ٕٔٙ . ٗ - الثقات ٘/ٖٖٕ . ٘ - الكامل بُ الضعفاء ٘ / ٕٙٚ . ٙ - تهذيب التهذيب ٚ/ٖٖٕ , تهذيب الكماؿ ٕٓ/ٕٔٙ . ٚ - تقر يب التهذيب ٕ/ ٖٗ. ٛ - شرح صحيح مسلم للنووي ٙٔ/ٖٙ, حاشية سنن أبي داود ٙ/ ٗٚ . ٜ - اب٤رجعاف السابقاف .

عدد الصفحات ٢٧٧

277 اب٤غازي على خلبفو , فإنهم بٓ بٱتلفوا بُ أف تزويج أـ حبيبة رضي الله عنها , كاف قبل رجوع جعفر بن أبي طالب وأصحابو من أرض اب٢بشة , وإب٭ا رجعوا زمن خيبر , فتزويج أـ حبيبة كاف قبلو , وإسلبـ أبي سفياف بن حرب كاف زمن الفتح - أي : فتح مكة - بعد نكاحها بسنتبْ أو ثلبث , فكيف يصح أف يكوف تزوبٯها بٗسألتو وإف كانت مسألتو الأوبٔ إياه وقعت بُ بعض خرجاتو إبٔ اب٤دينة وىو كافر حبْ ب٠ع نعي زوج أـ حبيبة بأرض اب٢بشة , واب٤سألة الثانية والثالثة وقعتا بعد إسلبمو ؟ لا بٰتمل إف كاف اب٢ديث ب٧فوظاً إلا ذلك . والله تعابٔ أعلم " (ٔ). قاؿ القاضي عياض: " والذي بُ مسلم أنو زوجها أبو سفياف غريب جداً ".(ٕ) قاؿ ابن اب١وزي: " ىذا اب٢ديث وىم من بعض ا لرواة , لا شك فيو ولا تردد , وقد اتهموا بو عكرمة بن عمار راويو . وقد ضعف أحاديثو بٰبٓ بن سعيد الأنصاري , وقاؿ : ليست بصحاح . وكذلك قاؿ أبٞد بن حنبل : " ىي أحاديث ضعاؼ , وكذلك بٓ بٱرج عنو البخاري إب٭ا أخرج عنو مسلم لقوؿ بٰبٓ بن معبْ : ثقة . وإب٭ا قلنا : إف ىذا وىم ؛ لأف أىل التاريخ أبٝعوا على أف أـ حبيبة كانت بٙت عبيد الله بن جحش , وولدت لو , وىاجر بها وبٮا مسلماف إبٔ أرض اب٢بشة , بٍ تنصر وثبتت أـ حبيبة على دينها , فبعث رسوؿ الله إبٔ النجاشي بٱطبها عليو , فزوّجو إياىا وأصدقها عن رسوؿ الله  أربعة آلاؼ درىم , وذلك سنة سبع من اب٥جرة , وجاء أبو سفياف بُ زمن اب٥دنة فدخل عليها فنحت بساط رسوؿ الله  حبٌ لا بٯلس عليو , ولا خلبؼ أف أبا سفياف ومعاوية أسلما بُ فتح مكة سنة بٜاف , ولا يعرؼ أف رسوؿ الله  أمّر أبا سفياف(ٖ) . قاؿ ابن الأثبّ: " وقع عند مسلم أف أبا سفياف ب٤ا أسلم طلب منو رسوؿ الله  أف ٔ - سنن البيهقي الكبرى ٚ/ٜٖٔ . ٕ - شرح صحيح مسلم للنووي ٙٔ/ٖٙ . ٖ - كشف اب٤شكل ٕ/ٕٗٔ ح ٖٙ .

عدد الصفحات ٢٧٨

278 يزوجو إياىا , فأجابو إبٔ ذلك , وىو وىم من بعض الرواة "(ٔ) . قاؿ النووي :" واعلم أف ىذا اب٢ديث من الأحاديث اب٤شهورة بالإشكاؿ , ووجو الإشكاؿ أف أبا سفياف إب٭ا أسلم يوـ فتح مكة سنة بٜاف من اب٥جرة , وىذا مشهور لا خلبؼ فيو , وكاف النبي  قد تزوج أـ حبيبة قبل ذلك بزماف طويل (ٕ). قاؿ ابن تيمية : " روى مسلم أحاديث قد عرؼ أنها غلط , مثل قوؿ أبي سفياف ب٤ا أسلم : أريد أف أزوجك أـ حبيبة . ولا خلبؼ ببْ الناس أنو تزوجها قبل إسلبـ أبي سفياف " (ٖ) . قاؿ أيضاً " وبُ صحيح مسلم أف أبا سفياف سألو التزوج بأـ حبيبة وىذا غلط " (ٗ). قاؿ ابن القيم : " ىذا اب٢ديث غلط لا خفاء بو"(٘), وقاؿ أيضاً : " الصواب أف اب٢ديث غبّ ب٧فوظ بل وقع فيو بٚليط والله أعلم "(ٙ). وقاؿ أيضاً : " اب٢ديث غلط لا ينبغي البَدد فيو , والله أعلم " (ٚ). قاؿ الذىبي : " قد ساؽ لو (ٛ) مسلم بُ الأصوؿ حديثاً منكراً , وىو الذي يرويو عن ب٠اؾ اب٢نفي عن ابن عباس بُ الأمور الثلبثة البٍ التمسها أبو سفياف من النبي  "(ٜ). وقد أشكل ىذا اب٢ديث على الذىبي وغبّه من العلماء , وعده بٝاعة من اب٢فاظ من الأغلبط بُ كتاب مسلم , ب٤خالفتو الوقائع التاربٱية الثابتة . ووجو الإشكاؿ أف أبا سفياف إب٭ا أسلم يوـ فتح مكة سنة بٜاف من اب٥جرة , وىذا مشهور لا خلبؼ فيو , وأف النبي ٔ - أسد الغابة ٘/ ٚ٘ٗ . ٕ - شرح صحيح مسلم النووي ٙٔ/ٖٙ . ٖ - ب٦موع الفتاوى ٚٔ/ٖٕٙ . ٗ- اب٤رجع السابق ٛٔ/ ٖٚ . ٘ - زاد اب٤عاد ٔ/ٓٔٔ . ٙ - جلبء الأفهاـ ص ٛٙٔ ٚ - حاشية سنن أبي داود ٙ/ ٙٚ . ٛ - اب٤قصود عكرمة بن عمار . ٜ - سبّ أعلبـ النبلبء ٚ/ٖٚٔ .

عدد الصفحات ٢٧٩

279  كاف قد تزوج أـ حبيبة قبل إسلبـ أبي سفياف بزماف , زوجها إياه النجاشي بُ أرض اب٢بشة , ووبٕ أمرىا خالد بن سعيد بن العاص بن أمية وىو ابن عم لأبيها , وذلك سنة سبع من اب٥جرة , بٍ قدمت على رسوؿ الله قبل أف يسلم أبوىا , فكيف يقوؿ أبو سفياف : بعد الفتح أزوجك أـ حبيبة ؟! " . وقد أجاب بعض العلماء على ىذا اب٢ديث , وردوا دعوى الوضع أو الوىم , وبينوا صحة اب٢ديث , واستعظموا أف يكوف بُ صحيح مسلم حديث موضوع . نقل النووي إنكار أبي عمرو بن الصلبح ربٞو الله على ابن حزـ واب٤بالغة بُ الشناعة عليو بقولو " وىذا القوؿ مع جسارتو فإنو كاف ىجوماً على بٚطئة الأئمة الكبار وإطلبؽ اللساف فيهم , ولا نعلم أحداً من أئمة اب٢ديث نسب عكرمة بن عمار إبٔ وضع اب٢ديث , وقد وثقو وكيع , وبٰبٓ بن معبْ وغبّبٮا , وكاف مستجاب الدعوة , وما توبٮو ابن حزـ من منافاة ىذا اب٢ديث لتقدـ زواجها غلط منو وغفلة , لأنو بٰتمل أنو سألو ب٘ديد عقد النكاح تطييباً لقلبو , لأنو كاف ربٗا يرى عليها غضاضة من رياستو ونسبو أف تزوج ابنتو ب غبّ رضاه , أو أنو ظن أف إسلبـ الأب بُ مثل ىذا يقتضي ب٘ديد العقد , وقد خفي أوضح من ىذا على أكبر مرتبة من أبي سفياف ب٩ن كثر علمو وطالت صحبتو " (ٔ). وقاؿ ابن حجر: " وبُ جزمو بكونو وبٮاً نظر , فقد أجاب بعض الأئمة باحتماؿ أف يكوف أبو سفياف أراد ب٘ديد العقد " (ٕ) . وقد كثر الكلام حول ىذا الحديث وتعددت الأقوال في توجيهو ، والرد على تلك التوجيهات(3)، أما الأقوال : ٔ - شرح صحيح مسلم للنووي ٙٔ/ٖٙ . ٕ - الإصابة ٚ/ٖ٘ٙ . ٖ - ينظر :كشف اب٤شكل ٕ/ٕٗٔ , جلبء الأفهاـ ص ٜ٘ٔ , حاشية ابن القيم على سنن أبي داود ٙ|ٙٚ , السبّة النبوية لابن كثبّ ٖ/ٕٚٚ ,البداية والنهاية ٗ/٘ٗٔ.

عدد الصفحات ٢٨٠

280 فقالت طائفة : بٓ يتفق أىل النقل على أف الن تزوج أـ حبيبة وىي بأرض اب٢بشة , بل قد ذكر بعضهم أف النبي تزوجها باب٤دينة بعد قدومها من اب٢بشة . وقالت طائفة : بٰتمل أف تكوف مسألة أبي سفياف النبي أف يزوجو أـ حبيبة وقعت بُ بعض خرجاتو إبٔ اب٤دينة وىو كافر , حبْ ب٠ع نعي زوج أـ حبيبة بأرض اب٢بشة , واب٤سألة الثانية والثالثة وقعتا بعد إسلبمو فجمعها الراوي . وقالت طائفة بأف يكوف معبُ : أزوجكها . أرضى بزواجك بها , فإنو كاف على رغم مبِ وبدوف اختياري , وإف كاف نكاحك صحيحاً لكن ىذا أبٝل وأحسن وأكمل ب٤ا فيو من تأليف القلوب , وتكوف إجابة النبي بنعم تأنيساً , بٍ أخبره بعد بصحة العقد فإنو لا يشبَط رضاؾ , ولا ولاية لك عليها لاختلبؼ دينكما حالة العقد . وقالت طائفة : كاف أب و سفياف بٱرج إبٔ اب٤دينة كثبّاً , فيحتمل أف يكوف جاءىا وىو كافر , أو بعد إسلبمو حبْ كاف النبي آلا من نسائو شهراً واعتزب٥ن , فتوىم أف ذلك الإيلبء طلبؽ كما توبٮو عمر  ,فظن وقوع الفرقة بو , فقاؿ ىذا القوؿ للنبي متعطفاً لو ومتعرضاً لعلو يراجعها , فأجابو النبي بنعم على تقدير : إف امتد الإيلبء أو وقع طلبؽ . فلم يقع شيء من ذلك . وقالت طائفة : ليس اب٢ديث بباطل , وإب٭ا سأؿ أبو سفياف النبي أف يزوجو ابنتو الأخرى عزة أخت أـ حبيبة , قالوا : ولا يبعد أف بٱفى ىذا على أبي سفياف ب٢داثة عهده بالإسلبـ , وقد خفي ىذا على ابنتو أـ حبيبة حبْ سألت رسوؿ الله أف يتزوجها , فقاؿ : إنها لا بٙل بٕ . فأراد أف يزوج النبي ابنتو الأخرى , فاشتبو على الراوي , وذىب وبٮو إبٔ أنها أـ حبيبة , وىذه التسمية من غلط بعض الرواة لا من قوؿ أبي سفياف . ذكر بعض الأجوبة التي أجيب بها على ىذه الأقوال : أولاً ليس بُ اب٢ديث أف النبي  جدد العقد , ولا قاؿ لأبي سفياف أنو بٰتاج إبٔ ب٘ديده فلعلو  أراد بقولو : نعم . أف مقصودؾ بٰصل وإف بٓ يكن بٕقيقة عقد , يقوؿ ابن

عدد الصفحات ٢٨١

281 القيم(ٔ) : " وىذا ضعيف ؛ فإف بُ اب٢ديث أف النبي وعده وىو الصادؽ الوعد , وبٓ ينقل أحد قط أنو جدد العقد على أـ حبيبة , ومثل ىذا لو كاف لنقل , ولو نقل واحد عن واحد , فحيث بٓ ينقلو أحد قط علم أنو بٓ يقع " . وأما القوؿ بأف النبي تزوجها باب٤دينة لا يعرؼ بو أثر صحيح ولا حسن , ولا حكاه أحد ب٩ن يعتمد على نقلو , بٍ إف قصة تزويج أـ حبيبة وىي بأرض اب٢بشة قد جرت ب٦رى التواتر , كتزوبٯو خدبٯة بٗكة , وعائشة بٗكة , وبنائو بعائشة باب٤دينة , وتزوبٯو حفصة باب٤دينة , وصفية عاـ خيبر , وميمونة بُ عمرة القضية , ومثل ىذه الوقائع شهرتها عند أىل العلم موجبة لقطعهم بها , فلو جاء سند ظاىره الصحة بٱالفها عدوه غلطاً وبٓ يلتفتوا إليو , ولا بٲكنهم مكابرة نفوسهم بُ ذلك , ومعلوـ عند أىل العلم بسبّة النبي وأحوالو أنو بٓ يتأخر نكاح أـ حبيبة إبٔ بعد فتح مكة , ولا يقع ذلك بُ وىم أحد منهم أصلبً , وأـ حبيبة كانت من مهاجرات اب٢بشة مع زوجها عبيد الله بن جحش , بٍ تنصر زوجها وىلك بأرض اب٢بشة , بٍ قدمت ىي على رسوؿ الله من اب٢بشة وكانت عنده وبٓ تكن عند أبيها , وىذا ب٩ا لا يشك فيو أحد من أىل النقل , ومن اب٤علوـ أف أباىا بٓ يسلم إلا عاـ الفتح , فكيف يقوؿ : عندي أبٝل العرب أزوجك إياىا . وىل كانت عنده بعد ىجرتها وإسلبمها قط , فإف كاف قاؿ لو ىذا القوؿ قبل إسلبمو فهو ب٧اؿ ؛ فإنها بٓ تكن عنده وبٓ يكن لو ولاية عليها أصلبً , وإف كاف قالو بعد إسلبمو فمحاؿ أيضاً لأف نكاحها بٓ يتأخر إبٔ بعد الفتح . وأما القوؿ بأف اب٤سألة الأو بٔ وقعت بُ بعض خرجاتو إبٔ اب٤دينة فهذا أيضاً ضعيف جداً , فإف أبا سفياف إب٭ا قدـ اب٤دينة آمناً بعد اب٥جرة بُ زمن اب٥دنة قبيل الفتح , وكانت أـ حبيبة إذ ذاؾ من نساء النبي , وبٓ يقدـ أبو سفياف قبل ذلك إلا مع الأحزاب عاـ اب٣ندؽ , ولولا اب٥دنة والصلح الذي كاف بي نهم وببْ النبي بٓ يقدـ اب٤دينة , فمبٌ قدـ وزوج النبي أـ حبيبة ؟!. فهذا غلط ظاىر , وأيضاً فإنو لا يصح أف يكوف تزوبٯو إياىا بُ حاؿ كفره ؛ إذ لا ولاية لو عليها , ولا تأخر ذلك إبٔ بعد إسلبمو ب٤ا تقدـ , فعلى التقديرين لا يصح قولو : أزوجك ٔ - جلبء الأفهاـ ص ٓٙٔ .

عدد الصفحات ٢٨٢

282 أـ حبيبة . وأيضاً فإف ظاىر اب٢ديث يدؿ على أف اب٤سائل الثلبثة وقعت منو بُ وقت واحد , وأنو قاؿ : " ثلبث أعطنيهن " . اب٢ديث . ومعلوـ أف سؤالو تأمبّه وابٚاذ معاوية كاتباً إب٭ا يتصور بعد إسلبمو , فكيف يقاؿ : بل سأؿ بعض ذلك بُ حاؿ كفره وبعضو وىو مسلم ؟!. وسياؽ اب٢ديث يرده . وأما القوؿ : اب٤عبُ : أرضى بزواجك بها . فهذا ب٩ا لا يقوى أيضاً , ولا بٱفى شدة بعد ىذا التأويل من اللفظ وعدـ فهمو منو , فإف قولو : عندي أبٝل العرب أزوجكها . لا يفهم منو أحد أف زوجتك البٍ ىي عصمة نكاحك أرضى بزواجك بها , ولا يطابق ىذا اب٤عبُ أف يقوؿ لو النبي : نعم . فإنو إب٭ا سأؿ النبي أمرا تكوف الإجابة إليو من جهتو , فأما رضاه بزواجو بها فأمر قائم بقلبو ىو فكيف يطلبو من النبي . وأما القوؿ : بأنو بٰتمل أف يكوف ذلك حبْ كاف النبي آلا من نسائو شهراً . فهذا أيضاً بُ الضعف من جنس ما قبلو , ولا بٱفى أف قولو : عندي أبٝل العرب وأحسنو أزوجك إياىا . أنو لا يفهم منو ما ذكر من شأف الإيلبء ووقوع الفرقة بو , ولا يصح أف بٯاب بنعم , ولا كاف أبو سفياف حاضراً وقت الإيلبء أصلبً . قاؿ ابن القيم : " وىذه التأويلبت بُ غاية الفساد والبطلبف , وأئمة اب٢ديث والعلم لا يرضوف بأمثاب٥ا , ولا يصححوف أغلبط الرواة بٗثل ىذه اب٣يالات الفاسدة والتأويلبت الباردة , البٍ يكفي بُ العلم بفسادىا تصورىا وتأمل اب٢ديث " (ٔ) . وقاؿ ابن كثبّ بعد أف ذكر بعض الأجوبة البٍ أجيب بها عن ىذا اب٢ديث: " وىذه كلها ضعيفة , والأحسن بُ ىذا أنو أراد أف يزوجو ابنتو الأخرى عزة ب٤ا ر أى بُ ذلك من الشرؼ , واستعاف بأختها أـ حبيبة كما بُ الصحيحبْ , وإب٭ا وىم الراوي بُ تسمية أـ حبيبة " (ٕ). وىذا القوؿ لابن كثبّ من أحسن التأويلبت , ويرجحو اب٢ديث الذي أخرجو البخاري ومسلم بُ الصحيحبْ " أفّ أـّ حبيبة قالت : قلت يا رسوؿ اللّو , انكح أخبٍ بنت ٔ - حاشية ابن القيم على سنن أبي داود ٙ/ٙٚ . ٕ - السبّة النبوية ٖ/ٕٚٚ , البداية والنهاية ٗ/٘ٗٔ.

عدد الصفحات ٢٨٣

283 أبي سفياف . قاؿ : وبٙبّبْ . قلت : نعم لست لك بٗخلية , وأحبّ من شاركبِ بُ خبّ أخبٍ . فقاؿ النبي  : إفّ ذلك لا بٰلّ بٕ . قلت : يا رسوؿ اللّو, فواللّو إنّا لنتحدّث أنّك تريد أف تنكح درّة بنت أبي سلمة . قاؿ : بنت أـّ سلمة . فقلت : نعم . قاؿ : فواللّو لو بٓ تكن بُ حجري ما حلّت بٕ , إنهّا لابنة أخي من الرّضاعة , أرضعتبِ وأبا سلمة ثويبة , فلب تعرضن عليّ بناتكنّ ولا أخواتكنّ " . وجاء تسمية الأخت عند مسلم " يا رسوؿ اللّو انكح أخبٍ عزّة ... " اب٢ديث . وقيل : إف كنية عزة أـ حبيبة أيضاً , وأف أبا سفياف أراد أف يزوجها للرسوؿ , فاستعاف بأختها رملة أـ حبيبة زوج الرسوؿ  . وبذا يزوؿ الإشكاؿ وتأويل اب٢ديث بٗا يتفق وجلبلة العلماء وثقتهم أوبٔ من اب١سارة واب٥جوـ عليهم ورميهم بالكذب , فاب٢ديث صحيح , ووجد الدليل على صحتو وسلبمتو . أما كيف تعرض أـ حبيبة أختها على رسوؿ الله وىي العاب٤ة الفقيهة , والله تعابٔ حرـ اب١مع ببْ الأختبْ بقولو :           [ النساءٖٕ ] يقوؿ :            [ :ٖٕ ] .فاب١واب أف الصحابة ظنوا أف الله قد أحل لنبيو أف يتزوج من النساء ما شاء بقولو تعابٔ :           [ٔ٘] وقوؿ عائشة رضي الله عنها " ما توبُّ رسوؿ اللّو  حبٌ أحلّ الله لو أف يتزوّج من النّساء ما شاء " (ٔ) فعرضوا عليو بناتهم , حبٌ أف منهم من عرض عليو أف يتزوج من ب٧ارمو ب٩ن لا بٙل لو ظناً منهم أف ذلك جائز وأف الرضاعة لا تضر فعن ابن عباس قاؿ : ٔ - صحيح ابن حباف , ذكر خبر أوىم عاب٤ا من الناس أف أصحاب اب٢ديث يصححوف من الأخبار ما لا يعقلوف معناىا ٗٔ/ٕٔٛ ح ٖٙٙٙ , قاؿ ابن حباف بعد اب٢ديث" يشبو أف يكوف اب٤صطفى صلى الله عليو وسلم حرـ عليو النساء مدة بٍ أحل لو من النساء قبل موتو تفضلب تفضل عليو حبٌ لا يكوف ببْ اب٣بر والكتاب تضاد ولا تهاتر والذي يدؿ على ىذا قوؿ عائشة ما مات رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم ح بٌ حل لو من النساء أرادت بذلك إباحة بعد حظر متقدـ " .

عدد الصفحات ٢٨٤

284 " قيل للنّبيّ ألا تتزوّج ابنة بٞزة قاؿ إنهّا ابنة أخي من الرّضاعة(ٔ). وعن علي قاؿ : " قلت يا رسوؿ اللّو مالك تنوّؽ بُ قريش وتدعنا فقاؿ وعندكم شيء قلت نعم بنت بٞزة فقاؿ رسوؿ اللّو  إنهّا لا بٙلّ بٕ إنهّا ابنة أخي من الرّضاعة" (ٕ). فلب يعقل أف الصحابة علي وابن عباس وأـ حبيبة وأـ سلمة قد جهلوا بٙرنً اب١مع ببْ الأختبْ , وببْ البنت وأمها , أو نكاح بنت الأخ من الرضاع , وىم أىل بيتو وأقاربو اب٤قربوف , وإب٭ا بٰمل ىذا منهم على جواز اب٣صوصية لو  , حبٌ نبههم عليو الصلبة والسلبـ على التحرنً والله أعلم . الخلاصة إف ما ذىب إليو الذىبي من اب٢كم على اب٢ديث بالشذوذ ىو الصواب لأمور منها: - ب٩ا سبق يتببْ صحة حديث أبي سفياف وسلبمتو من الوضع أو الغلط . - توجيو قوؿ أبي سفياف على أنو أراد أف يزوج النبي ابنتو عزة البٍ ىي أخت أـ حبيبة , وتكبُ بأـ حبيبة أيضاً , فسواء أطلق أبو سفياف أو أراد الثانية ونطق الراوي بأـ حبيبة , فإف ذلك لا يقدح بُ صحة اب٢ديث . - تأويل اب٢ديث بٗا يتفق وجلبلة العلماء وثقتهم أوبٔ من اب١سارة واب٥جوـ عليهم ورميهم بالكذب . ٔ - صحيح البخاري , كتاب النكاح , باب وبٰرـ من الرضاعة ما بٰرـ من النسب ٘/ ٜٓٙٔ ح ٕٔٛٗ . ٕ - صحيح مسلم , كتاب الرضاع , باب بٙرنً ابنة الأخ من الرضاعة ٕ/ ٔٚٓٔ ح ٙٗٗٔ .

عدد الصفحات ٢٨٥

285 : "ؤؤّّد ٬ٍِ زٓ ؤبظً زٓ ٬سً خلمحٕٓ خٌ٭ٌٍُ ، ؤٔسإٔد ؤزٌ خبؼٕٓ بفًّ زٓ ؤبظً خٌم٥ْ٭ِ ل١ٌَخً ، ؤٔسإٔد بفًّ زٓ ٬سًْ خلله زٓ خٌّخغٌِٔ ، $ ق # ًؤٔسإٔد ؤبظً زٓ بٔمدق ، ؤٔسإٔد ٬ُّ زٓ بفًّ خٌّخىً ، ؤٔسإٔد ىسص خلله زٓ ؤبظً خٌٙسٍِ ، لدلا ؤٔسإٔد ؤزٌ ُٔٝ بفًّ زٓ بفًّ ، ؤٔسإٔد ؤزٌ ٤دىُ خبؾىٍٛ ، لًؼند ؤزٌ خٌمدُٔ خٌسغٌُ ، لًؼند ؤزٌ خٌُزْ٫ خٌّىُخِٔ ، لًؼند بظدي زٓ ًِّ ، ٬ٓ ؤٌّذ ، ٬ٓ ٔدف٫ ، ٬ٓ خزٓ ٬ُّ ، ٬ٓ زلاي : " ؤْ خٌنّٓ  ٍَٜ زّٙ خٌ٭ٌّيّٓ ظٍمدء ًـيو في ـٌف خٌى٭سص " . ؤوُـو ٍُِٕ ٬ٓ خٌّىُخِٔ . ًزو بلى خٌّىُخِٔ : لًؼند بظدي زٓ ًِّ ، ٬ٓ ٬ًُّ زٓ يّندَ ، ٬ٓ خزٓ ٬ُّ ، ٬ٓ زلاي لدي : " ٍَٜ ٌَٔي خلله  في خٌسْط " .ًلدي خزٓ ٬سدْ : " لم ًّٝ فْو ، ببهد وّّ في ٌٔخلْو ". ًىٍخ بٔندي ٜمْك ، ًببهد خٌ٭ّّش زمٌي ِٓ ؤؼسط خٌٝلاش ، فةْ ِ٭و ِّديش ٬ٍُ ".(ٔ) : " ؤؤّّد ؤزٌ خبؾ٭دلي ؤبظً زٓ بٔمدق خبؾمٍُء ، ؤؤّّد خلإِدَ ٘يدذ خًٌّٓ ؤزٌ لفٛ ٬ُّ زٓ بفًّ خٌٕيًَُيُ ، ؤؤّّد ىسص خلله زٓ بفًّ خٌٙسٍِ $ ق # ، ًؤؤّّد ٬ٍِ زٓ ؤبظً خبؼّْٕٗ ، ؤؤّّد بفًّ زٓ ؤبظً خبؾاَن ، ؤؤّّد بفًّ زٓ ٬سًْ خلله لدلا ، ؤؤّّد ؤزٌ ُٔٝ بفًّ زٓ بفًّ خٌّّنّٓ ، ؤؤّّد ؤزٌ ٤دىُ خبؾىٍٛ ، لًؼند ؤزٌ خٌمدُٔ خٌسغٌُ ، لًؼند ؤزٌ خٌُزْ٫ خٌّىُخِٔ ، لًؼند بظدي زٓ ًِّ ، ٬ٓ ؤٌّذ ، ٬ٓ ٔدف٫ ، ٬ٓ خزٓ ٬ُّ ، " ؤْ خٌنّٓ  ٍَٜ زّٙ خٌ٭ٌّيّٓ ظٍمدء ًـيو في ـٌف خٌى٭سص " . ؤوُـو ٍُِٕ ٬ٓ خٌّىُخِٔ ، ًزو ، لًؼند ؤزٌ خٌُزْ٫ ، لًؼند بظدي ٬ٓ ٬ًُّ زٓ ٔ -سبّ أعلبـ النبلبء ٚ / ٖٙٗ – ٗٙٗ تربٝة بٞاد بن زيد بن درىم أبي إب٠اعيل .

عدد الصفحات ٢٨٦

286 يّندَ ، ٬ٓ خزٓ ٬ُّ ، ٬ٓ زلاي لدي : " ٍَٜ ٌَٔي خلله  في خٌسْط " .ًلدي خزٓ ٬سدْ : " لم ًّٝ فْو ، ببهد وّّ في ٌٔخلْو " . لٍط : ىٍخ ٨ٓ ِٓ خزٓ ٬سدْ لا ّمدًَ َئّص زلاي ، ًخبؾؽسط ِ٭و ِّديش ٬ٍُ"(ٔ). التخريج : أخرج حديث ابن عمر عن بلال : البخاري بُ صحيحو , كتاب الصلبة , باب الأبواب والغلق للكعبة واب٤ساجدٔ/ ٛٚٔ ح ٙ٘ٗ , ومسلم بُ صحيحو , كتاب اب٢ج , باب استحباب دخوؿ الكعبة للحاج وغبّه والصلبة فيها والدعاء بُ نواحيها كلها , ٕ/ٜٙٙ حٜٕٖٔ , من طريق قتيبة بن سعيد . ومسلم ( اب٤وضع السابق ) , والشيباني بُ الآحاد واب٤ثاني ٔ/ٕ٘ٓ ح ٕٚٙ , من طريق أبي الربيع الزىراني . ومسلم ( اب٤وضع السابق ) , من طريق أبي كامل اب١حدري . والطبراني بُ اب٤عجم الكببّ ٔ/صٖ٘ٗ ح ٜٖٓٔ , من طريق سليماف بن حرب . كلهم عن بٞاد بن زيد , بو ب٫وه . والبخاري , باب الصلبة ببْ السواري بُ غبّ بٝاعة ٔ/ ٜٛٔح ٔٛٗ , والطبراني ح ٔٗٓٔ , والبيهقي بُ السنن الكبرى , باب الصلبة بُ الكعبة , ٕ/ٕٖٙ ح ٖٓٓٙ و ٖٔٓٙ , وابن عساكر بُ تاريخ دمشق ٖٛ/ ٖٙٛ , من طريق مالك . والبخاري , باب الصلبة ببْ السواري بُ غبّ بٝاعة ٔ/ ٜٛٔح ٛٗ , من طريق جويرية ابن أب٠اء , وكتاب اب٢ج , باب الصلبة بُ الكعبة ص ٖٖٚ ح ٜٜ٘ٔ من طريق موسى بن عقبة , وكتاب اب١هاد والسبّ , باب الرِّدْؼ على اب٢مار ٖ/ ٜٛٓٔ ح ٕٕٙٛ من طريق يونس . ٔ - سبّ أعلبـ النبلبء ٓٔ / ٛٚٙ تربٝة سليماف بن داود الزىراني .

عدد الصفحات ٢٨٧

287 والطبراني حٜٗٓٔ , والبيهقي ح ٖٕٓٙ , من طريق فُليح بن سليماف . ومسلم ( اب٤وضع السابق ) , واب٢سن بن الصباح بُ مسند بلبؿ ٔ/ٚٔ ح ٕ , والبزار بُ اب٤سند ٗ/ٜٔٔح ٖٓ٘ٔ , والطبراني ح ٖٗٓٔ , من طريق عبد الله بن عوف . ومسلم ( اب٤وضع السابق ) , والبزار بُ اب٤سند ٗ/ٜٔٔح ٖٓ٘ٔ , والطبراني ح ٛٗٓٔ , من طريق عبيد الله بن عمر . والطبراني ح ٕٗٓٔ , من طريق إب٠اعيل بن إبراىيم بن عقبة , وح٘ٗٓٔ من طريق كثبّ ابن فرقد , وح ٙٗٓٔ من طريق عبد الله بن سليماف الطويل , و ح ٚٗٓٔ من طريق حساف بن عطية , و ح ٕ٘ٓٔ من طريق ب٧مد بن عجلبف , و ح ٖ٘ٓٔ من طريق ب٧مد ابن سلمة بن إسحاؽ . كلهم عن نافع , بو ب٫وه . وأخرجو عبد الله بن أبٞد بُ زياداتو على مسند أبيو ٕ/ٕٓٔ ح ٜٔٓٙ , والبخاري , باب إغلبؽ البيت ويصلي بُ أي نواحي البيت شاء ٕ/ ٜٚ٘ح ٕٔ٘ٔ , ومسلم ( اب٤وضع السابق ) , واب٢سن بن الصباح بُ مسند بلبؿ ٔ/ٚٔ ح ٘ , والنسائي بُ السنن الكبرى , كتاب الصلبة , باب الصلبة بُ الكعبة , ٔ/ٕٙ٘ ح ٔٚٚ , وبُ المجتبى , كتاب اب٤ساجد , باب الصلبة بُ الكعبة , ٕ/ٖٖ ح ٕٜٙ , و الطبراني ح ٘٘ٓٔ , والبيهقي بُ السنن الكبرى ح ٖٖٗٓٙ , وابن عساكر بُ تاريخ دمشق ٖٛ/ ٖٗٛ , من طريق سابٓ . واب٢سن بن الصباح ٔ/ ٚٔح ٖ , والطبراني ح ٕٖٓٔ , وٖٖٓٔ , وٖٗٓٔ , من طريق عمرو بن دينار . واب٢سن بن الصباح ٔ/ ٚٔح ٗ , و البزار بُ اب٤سند ٗ/ٜٔٔح ٖٙٗٔ , والطبراني ح ٖ٘ٓٔ و ٖٙٓٔ , من طريق ابن أبي مُليكة . والبزار بُ اب٤سند ح ٖٛٗٔ , والطبراني ح ٖٓٓٔ , من طريق ب٦اىد .

عدد الصفحات ٢٨٨