المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

طبقات الرواة عن الإمام عروة بن الزبير رحمه الله في الكتب التسعة جمعا ودراسة

سهام بنت عبد الخالق بن محمد الجاروشة

صفحة ٢ من ١٦

6 وفيه ثلاثة مقاصد: المقصد الأول: الحياة السياسية. المقصد الثاني: الحياة الاجتماعية والاقتصادية . المقصد الثالث: الحياة العلمية. المطلبُالثاني: ترجمة الإمام عُ روة بن الز بير. وفيه ثلاثة مقاصد: المقصد الأول: اسمه ونسبه وكنيته ولقبه وآل بيته. المقصد الثاني: مولده . المقصد الثالث: وفاته . المطلبُالثالث: حياة الإمام عُ روة بن الز بير العلمية. وفيه أربعة مقاصد: المقصد الأول: نشأته العلمية. المقصد الثاني: رحلاته العلمية و ثناء العلماء عليه. المقصد الثالث: مصنفاته وآثاره العلمية. المقصد الرابع: شيوخه وتلاميذه . المبحثُالثاني:ُتعريفُ علمُالطبقات. وفيه ثلاثة مطالب: المطلبُالأول: تعريف الطبقات. وفيه ثلاثة مقاصد : المقصد الأول: تعريف الطبقات لغة. المقصد الثاني: تعريف الطبقات اصطلاحاً. المقصد الثالث: العلاقة بين التعريفين. المطلبُالثاني:ُأهمية علم الطبقات، و نشأته وتطوره ، وعلاقته بعلم الرجال . وفيه أربعة مقاصد :

عدد الصفحات ١٨

7 المقصد الأول: أهمية علم الطبقات. المقصد الثاني: نشأة علم الطبقات وتطوره. المقصد الثالث: العلاقة بين علم الطبقات وعلم الرجال. المقصد الرابع : المقارنة بين طبقات الرواة ومراتب الرواة جرحاً وتعديلاً . المطلبُالثالث:ُالتقسيمُالطبقي،ُوأنواعه،ُومناهجُالعلماء،ُومصنفاتهمُفيه. ُ وفيه ثلاثة مقاصد: المقصد الأول: أنواع الطبقات. المقصد الثاني: مناهج العلماء في الطبقات. المقصد الثالث: أشهر المصنفات في الطبقات. الفصلُالثاني:ُ ُالر ُواةُعن ُالإمامُع ُروةُبنُالز ُبيرُفيُالكتبُالتسعةُ وفيه خمسة مباحث: المبحثُالأول:ُالر واةُعنُع روة ُبنُالزبير ُممنُاتفقُبالروايةُعن همُأصحابُالكتبُالتسعة.ُ المبحثُالثاني:ُالر واةُعنُع روة ُبنُالزبيرُ ممنُاتفقُبالروايةُعن همُأصحابُالكتبُالستة،ُ ومسندُأحمد.ُ المبحثُالثالث:ُالر ُواةُعنُع ُروة ُبنُالزبير ُفيُالصحيحين،ُوفيُبقيةُالكتبُالتسعة.ُ وفيه ثلاثة مطالب: المطلبُالأول: الر واة عن عُروة بن الزبير المُخر ج حديثهم في الصحيحين، وفي بقية الكتب التسعة. المطلبُالثاني: الر واة عن عُروة بن الزبير ممن انفرد به م البخاري في صحيحه دون مسلم، وأخرج لهم بقية أصحاب الكتب التسعة. المطلبُالثالث : الر واة عن عُروة بن الزبير ممن انفرد به م مسلم في صحيحه دون البخاري، وأخرج لهم بقية أصحاب الكتب التسعة.

عدد الصفحات ١٩

8 المبحثُالرابع :ُالر ُواةُعنُع ُ روة ُبنُالزبيرُالم خرَّجُحديثهم ُفيُال سننُالأربعة ،ُوفيُبقية ُ الكتبُالتسعة.ُ المبحثُالخامس:ُالر ُواةُعنُعروة ُبنُالزبير ُفيُباقيُالكتبُالتسعة.ُ الفصلُالثالث:ُُ طبقاتُالر واةُعنُالإمامُع روةُبنُ الز بيرُفيُالكتبُالت سعةُ وفيه خمسة مباحث: المبحثُالأول:ُالط بقة الأولى: طبقة الحُج ة من أهل الحفظ والإتقان مع طول المُ لازمة .ُ المبحثُالثاني:ُالط بقة الثانية: طبقة الحُج ة من أهل الحفظ والإتقان مع ق ص ر المُلازمة.ُ المبحثُالثالث:ُالط بقة الثالثة: طبقة الثقات من أصحاب عُروة.ُ المبحثُالرَّابع:ُالط بقة الر ابعة: طبقة الشيوخ من أصحاب عُروة.ُ المبحثُالخامس:ُالط بقة الخامسة: طبقة الضعفاء، والمجاهيل، والمتروكين من أصحاب عُروة.ُ ُُجدولُطبقاتُع ُروةُُبنُالزبيرُمنُحيثُالبلدان .ُ ُُجدولُطبقاتُأصحابُع روةُبنُالزبيرُفيُالكتــــبُالتـــسعـــة.ُ سادساًُ:ُالخاتمـة:ُوتحوي أهم النتائج والتوصيات. سابعاًُ:ُالفهارسُالعلميةُالمتنوعة: وهي كالتالي : ❖ فهرس الآيات القُرآنية ❖ فهرس الأحاديث . ❖ فهرس الرواة المترجم لهم . ❖ فهرس الأماكن والبلدان ❖ فهرس الألفاظ الغريبة ❖ فهرس الموضوعات.

عدد الصفحات ٢٠

ُ الفصلُالأولُ عصر ُُالإمامُع روةُبنُالز ُبير،ُ وترجمت ه ،ُوُتعريفُعلم ُالطَّبقاتُ

عدد الصفحات ٢١

9 المبحثُالأول:ُ عصر ُالإمامُع ُ روةُبنُالز ُبير،ُوترجمت ه ُُ وفيهُمطلبان:ُ المطلبُالأول:ُعصرُالإمامُع ُروةُبنُالز ُبير:ُ المقصدُالأول:ُالحياةُالسياسيَُّة:ُ وُ ل د عُ روة بن الز بير في سنة ثلاثٍ وعشرين، وتُوفي سنة أربعٍ وتسعين للهجرة ، فعاش في عصر الخلفاء الر اشدين، والعصر الأموي ، فعاصر من الخلفاء الر اشدين بحسب الترتيب الز مني: 1- ع ُمرُبنُالخطَُّابُ: وُل د عُروة في الس نة التي طُعن فيها عمر (1). وكان عُمر  قدجعل الأمْر ب عْد هُ شُورى بين س ت ة ن ف رٍ هم: عُثمانُ بن ع ف ان ، وع لي بن أ بي ط ال بٍ، وط لْح ةُ بن عُبيد الله، والز بيرُ بن الع و ام، وسعدُ بن أ بي وق اص، و عبدُ الر حمن بن ع وْفٍ . وتحر ج أن يجعلها لواحدٍ من هؤلاء على الت عيين، ومن تمام ورعه أن ه لم يذكر في الش ورى س عيد بن زيد ؛ لأن هُ ابنُ عم ه ، فخ شي أ ن يُراعى فيُو ل ى لكوْن ه ابن عم ه (2). 2- ع ثمانُبنُع فَّان  : بعْ د ث لاثة أ ي امٍ من مقتل أمير المؤمنين عُمر  بويع أميرُ المؤمنين عُثمان (3). وفي زمن خلافته هاجت الفتنة التي أودت بحياته ، بعد حصاره في داره أربعين يوماً ، فكانت خلافته اثنتيْ ع شْر ة س ن ة إلا اثْن يْ ع ش ر يوماً (4) .قال ابن سيرين: "هاجت الفتنةُ وأصحاب رسول الله  عشرات الألوف فلم ي حْضُرْها منهم مائةٌ، بل لم ي بْلُغُوا ثلاثين " (5) . 1) )يُنظر: تاريخ الطبري، الط بري، ج4/190، والمنتظم في تاريخ الأمم والملوك، ابن الجوزي، ج4/329، والبداية والنهاية، ابن كثير، ج7/155. 2) )البداية والنهاية، ابن كثير، ج7/163. 3) )المرجع السابق 4) )يُنظر: تاريخ الطبري، الطبري، ج 4/(365،415)، والمنتظم في تاريخ الأمم والملوك، ابن الجوزي، ج5/58، والبداية والنهاية، ابن كثير، ج7/212. 5)) البداية والنهاية، ابن كثير، ج7/281.

عدد الصفحات ٢٢

10 3- علي ُبنُأ ُ بيُطالب : تول ى الخلافة سنة ست ٍ وثلاثين من الهجرة في الس نة التي قُتل فيها عُثمان (1). وفي فترة خلافته ظهرت الخوارج واجتمعوا على حربه، وتأهبوا لذلك(2). ولم ا ض ر ب هُ ابنُ مُلْ ج مٍ قالوا لهُ: اسْت خْل فْ يا أ مير المؤمنين، فقال: "لا ولكن أ د عُكُمْ كما ت ر ك كُمْ ر سُولُ الله -يعني بغ يْر اسْت خْ لافٍ - فإنْ يُر د اللهُ بكم خيراً ي جْم عْكُم"(3). وقُت ل سنة أ رْبعين، وكانت خلافتُهُ أ رْب ع س نين وت سْع ة أ شْهُر (4). 4- الحسنُبنُعليُرضيُاللهُعنهما: وُل د سنة ثلاثٍ من الهجرة (5). وقد بُويع له بالخلافة بعد مقتل علي (6). وقُتل سنة إحدى وستين(7). ثم عاصر من خلفاء بني أُمي ة بحسب الترتيب الز مني: 1- معاويةُبنُأ بيُس فيان ُ: وهو مؤسس الدولة الأموية. وكانت مُبايعة الحسن بن علي -رضي الله عنهما - لمُعاوية في سنة أربعين، ولهذا يُقال له عام الجماعة؛ لاجتماع الكلمة فيه على مُعاوية (8). وأ ي امُ مُعاوية هو أو ل المُلك، فهو أ و ل ملوك الإسلام ، وخيارهم (9). وتوف ي معاوية سنة ست ين، وكانت خلافته عشرين سنة وخمسة أشهر (10). 2- يزيدُبنُمعاويةُبنُأبيُس فيا ن: وُلد سنة خمسٍ أو ست ٍ أو س بْعٍ وعشرين، وبُويع له بالخلافة في حياة أبيه على أ ن ي كُون و ل ي الع هْد من ب عْد ه ، ثُم أ ك د ذلك بعد موت أ ب يه في 1)) يُنظر: تاريخ الط بري، الط بري، ج4/427، والبداية والنهاية، ابن كثير، ج7/256. 2) )يُنظر: المنتظم في تاريخ الأمم والملوك، ابن الجوزي، ج5/123، والبداية والنهاية، ابن كثير، ج7/308. 3) )البداية والنهاية، ابن كثير، ج8/15. 4) )يُنظر: تاريخ الطبري، الطبري، ج 5/ (143،152)، والمنتظم في تاريخ الأمم والملوك، ابن الجوزي، ج5/164، والبداية والنهاية، ابن كثير، ج7/366. 5)) المنتظم في تاريخ الأمم والملوك، ابن الجوزي، ج5/225. 6) )يُنظر: تاريخ الطبري، الطبري، ج5/158، والمنتظم في تاريخ الأمم والملوك، ابن الجوزي، ج5/164. 7)) تاريخ الطبري، الطبري، ج5/400، والمنتظم في تاريخ الأمم والملوك، ابن الجوزي، ج5/533. 8)) البداية والنهاية، ابن كثير، ج8/17. 9) )المرجع السابق، ج 8/21. 10) )يُنظر: تاريخ الطبري، الطبري، ج5/324، والمنتظم في تاريخ ا مم والملوك، ابن الجوزي، ج5/333.

عدد الصفحات ٢٣

11 الن صف من ر ج بٍ س ن ة س ت ين، فاستمر مُتول ياً إلى أ ن تُوف ي في الر ابع ع ش ر من ربيعٍ الأ و ل سنة أربعٍ وست ين(1). وكانت خلافته ثلاث سنين وتسعة أ شْهر (2). 3- معاويةُبنُيزيدُبنُمعاوية بُويع له بالخلافة بعد موت أبيه -وكان ولي ع هْد ه منْ ب عْد ه - في الراب ع ع ش ر من ر بيعٍ الأ و ل سنة أرْبعٍ و س ت ين . فبُويع له بالش ام فأقام نحو ثلاثة أ شهر. و كان في مُدة ولايته مريضاً لم يخرج إلى الن اس، ولم ت طُل مُد ته، قيل: إ ن هُ م ك ث في المُلك أ رْبعين يوماً، وقيل: عشرين يوماً، وقيل: ش هرين، وقيل: شهراً ون صْف ش هْ ر، وقيل: ثلاث ة أ شْهُرٍ وعشري ن يوماً، وقيل أربعة أ شْهُر ،ٍ فالله أعلم(3). 4- مروانُبنُالحكم : بعد وفاة معاوية بن يزيد انتقلت بنو أُمي ة من المدينة إلى الش ام، واجتمعوا إلى مروان بن الحكم (4). وفي سنة أربعٍ وست ين بُويع لمروان بالخلافة في الش ام (5). و في سنة خمسٍ وست ين أمر أ هل الشام بعقد البيعة لابنيه عبد الملك و عبد العزيز، وجعلهما وليي عهده، وتوفي في هذه الس نة ، وقام مكانه ابنه عبد الملك(6). 5- عبدُالملكُبنُمروان : وُلد في سنة ست ٍ وعشرين (7). وبُويع له بالخلافة في حياة أبيه، فلم ا مات أبوه جُ د دت له البيعة بدمشق ومصر وأعمالهما، فاستقر ت ي دهُ على ما كانت يدُ أبيه عليه(8). وفي الس نة التي تول ى فيها الحُكم اشتدت شوكة الخوارج بالبصرة (9). وبايع لولديه الوليد ثُم سُليمان بعده، وتوف ي سنة ست ٍ وثمانين، فكانت خلافته ثلاث عشرة سنة وخمسة أشهر(10). 1) )يُنظر: تاريخ الطبري، الطبري، ج5/338، والمنتظم في تاريخ الأمم والملوك، ابن الجوزي،ج5/285، والبداية والنهاية، ابن كثير، ج8/248. 2) )المنتظم في تاريخ الأمم والملوك، ابن الجوزي، ج6/34. 3)) يُنظر: تاريخ الطبري، الطبري، ج 5/501، والمنتظم في تاريخ الأمم والملوك، ابن الجوزي، ج 6/32، والبداية والنهاية، ابن كثير، ج8/260 . 4) )البداية والنهاية، ابن كثير، ج8/263. 5)) المنتظم في تاريخ الأمم والملوك، ابن الجوزي، ج6/27. 6) )يُنظر: تاريخ الطبري، الطبري، ج5/610، والمنتظم في تاريخ الأمم والملوك، ابن الجوزي، ج6/37. 7)) يُنظر: المنتظم في تاريخ الأمم والملوك، ابن الجوزي، ج6/38. 8)) البداية والنهاية، ابن كثير، ج8/286. 9) )يُنظر: تاريخ الطبري، الطبري، ج5/613، والمنتظم في تاريخ الأمم والملوك، ابن الجوزي، ج6/40. 10)) المنتظم في تاريخ الأمم والملوك، ابن الجوزي، ج6/ (262،267.)

عدد الصفحات ٢٤

12 6- الوليدُبنُعبدُالملك بُويع له بالخلافة بعد أبيه بعهدٍ منه في شو الٍ سنة ست ٍ وثمانين، وكان أكبر ولده، وكان مولده سنة خمسين، وكانت خلافته تسع سنين وثمانية أ شهر على المشهور، وتُوف ي سنة ست ٍ وتسعين للهجرة (1). هكذا كانت الحياةُ السياسي ةُ في العصر الذي عاش فيه الإمام عُ رو ة بن الز بير، بكل ما شهد فيه من فتنٍ وتنازعٍ ، قُت ل على إ ثرها الصحابة الأجلاء عمر بن الخط اب، وعُثمان بن عف ان، وعلي بن أ بي طالب، والحسن بن علي  ، وشهد هذا العصر اشتداد شوكة الخوارج، وتح رك الش يعة للمطا لبة بدم الحُسين ، وانتقال الخلافة من الن ظام القائم على أ ساس الش ورى في عصر الخلفاء الر اشدين ، إلى مُلكٍ قائمٍ على التوارث في عهد ملوك بني أُمية بقوة الس يف، ومع ذلك لم ي دخُ ل عُروة في شيء من هذه الفتن، وظل متفرغاً لعلم ه طالباً للحديث. المقصدُالثاني:ُالحياةُالجتماعيةُوُ القتصادية:ُ وُ لد الإمام عُ روة بن الز بير في بقعة من أشر ف بقاع الأرض في ال مدينة المنورة، وهي مهاجر رسول الله  ، ومكان مستقره، وفيها قبره ، وقبور أصحابه رضي الله عنهم . ولها أربعة أودية يأتي ماؤها في وقت الأمطار ، وأعظمها: وادي العقيق (2). وهو وادٍ مبارك ، فقد روى البخاري في صحيحه من حديث عمر بن الخطاب  قال: سمعت النبي  بوادي العقيق يقول: "أ تاني الليلة آتٍ م نْ رب ي، فقال: ص ل في هذا الوادي المبارك، وقُ ل عُ مرة في حج ة"(3). وكان عُروة بن الز بير من آل أبي عتيق، فقد روي عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كنت أتعلق بشعر في ظهر أبي الزبير وهو يرتجز ويقول : "أبيض من آل أبي عتيق، مُ بارك من ولد الصد يق، ألذه كما ألذ ريقي "(4) . وفي العقيق قصور فاخرة منها قصر عُ روة، ويقع بجانب بئره، يشرب من بئر عُ روة أ هل المدينة، ومن بئر رومة سائر السنة، وبها آبار يسقى منها النخل والمزارع. وبالمدينة عيون 1)) يُنظر: تاريخ الطبري، الطبري، ج6/495، والبداية والنهاية، ابن كثير، ج9/187، )2( آكام المرجان ، المنجم، ص:29.ُوُالع ق يق : بفتح أوله، وكسر ثانيه، وقافين بينهما ياء مثناة من تحت، قال الأصمعي: الأعق ة الأودية، ومنها: عقيق بناحية المدينة وفيه عيون ونخل. ينظر : معجم البلدان ، الحموي، ج4/ 138. )3( صحيح البخاري، البخاري،الحج/ قول النبي : ( العقيق وادٍ مبارك، ج2/135: رقم الحديث 1534. )4( تاريخ دمشق، ابن عساكر، ج 40/245.

عدد الصفحات ٢٥

13 نابعة، وأكثر أموال أهلها النخل، ومنه معاشهم وأقواتهم. وساحلها يقال له: الجار، وإليه ترسوا مراكب التجار و المراكب التي تحمل الطعام من مصر (1). وأما أهل المدينة فمنهم المهاجرون، وانصار، والتابعون، وقبائل العرب(2). وقد تمي ز العصر الذي عاش فيه عُروة بالازدها ر على الصعيد الاقتصادي، ويظهر ذلك جلي اً فيما أ حدث هُ الخُلفاء في عصرهم ، ف الخليفة عُثمان بن عف ان  زاد في مسجد رسول الله  ووس عه، وبناهُ بالقُص ة –وهي الك لْس(3)-،كان يُؤتى به من ب طْن ن خْلٍ ، والحجارة المنقوشة، وجعل عُمُ د ه حج ارة مُرص عة، وسُقُف هُ بالس اج (4)، وجعل طُول هُ س ت ين ومائة ذراع، وع رْض هُ خ مْسين ومائة ذراع، وجعل أبوابهُ س ت ةً ، على ما كان عليه في زم ان عُمر بن الخط اب ، وأمر بتجديد أ نْص اب الح ر م (5). كذلك في عهدالخليفة معاوية بن سُفيان  كانت أبواب مكة لا أغلاق لها، و هو أ و ل من اتخ ذ لها الأبواب، و أو ل من ات خذ الحرس (6). وفي سنة خمسٍ وستين أكمل عبد الله بن الز بير )1( البلدان، اليعقوبي، ص151.ُوُبئرُع روة: توجد بعقيق المدينة، تنسب إلى عُ روة بن الز بير بن العو ام ، قال الزبير بن بك ار: كان من يخرج من مكة وغيرها، إذا مر بالعقيق تزو د من ماء بئر عروة، وكانوا يهدونه إلى أهاليهم، ويشربونه في منازلهم . يُنظر: معجم البلدان، الحموي، ج1/ 300. )2( يُنظر: البلدان، اليعقوبي، ص151، وآكام المرجان، المنجم، ص:30. 3))ُالك ُلس: الجير وهُو المادة المتبقية بعد تسخين الحجر الجيري تسخيناً شديداً، وب عد خُرُوج بعض مكوناته، وهو ما طُ لي به حائط، أ و باطن قصر. يُنظر: المُحكم والمحيط الأ عظم، ابن سيده، ج 6/715، والمعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية بالقاهرة، ج 2/795. 4))ُالسَّاج : ضربٌ عظيمٌ من الش ج ر ، الو احدةُ س اج ةٌ وج معُها س اج اتٌ، ولا ي نْبُتُ إلا بالهند، ويُجْل بُ منها إلى غ يْر ها، وقيل: الس اجُ خشبٌ أ سْو دُ ر ز ينٌ يُجْل بُ من اله ند، ولا تكادُ الأ رضُ تُبْل يه ، والج معُ س يجانٌ. يُنظ ر: الصحاح تاج اللغة، الفارابي، ج 1/323، ومُجمل اللغة، ابن فارس،ص:481، والمصباح المُنير ، الفيومي، ج1/293. 5))ُيُنظر: تاريخ الطبري، الطبري، ج4/267، والبداية والنهاية، ابن كثير، ج7/ (170،173.)ُُوُأ نصابُ الح ر م: ح ج ار ة تُنصب لتُعرف حُدُوده بها. يُنظر: جمهر ة اللغة، الأزدي، ج 1/350. 6) )يُنظر: تاريخ الطبري، الطبري، ج5/330، والمنتظم في تاريخ الأمم والملوك، ابن الجوزي، ج5/185، والبداية والنهاية، ابن كثير، ج8/(156 .)

عدد الصفحات ٢٦

14 رضي الله عنهما بناء الكعبة البيت الحرام، وأ دخ ل فيها الح جْر ، وج ع ل لها بابين يُ دْ خ لُ من أ ح د ه ما ويُ خْ ر جُ من الآخ ر(1) . وكانت ه م ة الوليد بن عبد الملك في البناء عالية، وكان الن اس كذلك ي لْقى الر جُلُ الر جُل فيقولُ: "ماذا بنيت؟ ماذا ع م رْت؟"(2). قال علي بن مُحم د المدائني: "كان الوليد بن عبد الملك عند أ هل الش ام أ فض ل خ لائ ف ه م، بنى المساجد بدمشق، ووضع المنابر، وأ عطى المجذومين ، وقال لهم: لا تسأ لوا الن اس، وأ عطى كُل مُقْعدٍ خ ادماً، وكُل ض ر يرٍ قائداً، وفتح في ولايته فُتوحاتٍ كثي رةً ع ظاماً .."(3). وقد أ م ر بهدم مسجد رسول ، وهدم بيوت أزواج رسول ، وإدخالها في المسجد(4). وظهر في العصر الأموي حُب الترف وال لهو، فقد رُوي أ ن يزيد بن مُعاوية كان قد اشتهر بالمعازف، وشُرب الخمر، والغناء، والص يد، وات خاذ الغ لْمان، والق يان (5)، والكلاب، والن ط اح بين الك باش (6) والد ب اب والقُرُود، وما من يومٍ إلا يُصْب حُ فيه م خْموراً، وكان ي شُد الق رْد على ف ر سٍ مُسر ج ةٍ ب ح بالٍ وي سُوقُ به، ويُلْ ب سُ الق رد قلان س ا لذ ه ب (7)،وكذلك الغ لْمانُ، وكان يُساب قُ بين الخ يْل"(8). 1) )يُنظر: تاريخ الطبري، الطبري، ج5/622، والمنتظم في تاريخ الأمم والملوك، ابن الجوزي، ج6/401، والبداية والنهاية، ابن كثير، ج8/289 . 2)) البداية والنهاية، ابن كثير، ج9/186. 3) )يُنظر: المنتظم في تاريخ الأمم والملوك، ابن الجوزي، ج6/268، والبداية والنهاية، ابن كثير، ج9/186. 4)) تاريخ الطبري، الطبري، ج6/435. 5))ُالق يان: واحدها قينة، وهي الأ مة، وبعض الن اس يظن القينة المغنية خاصة، وليس هو كذلك، ولكن كُل أ مة عند العرب قينة. يُنظر: غريب الحديث، الهروي، ج4/132. 6))ُالك باش: جمع ك بْش، والكبْشُ: ف حْلُ الضأْن في أ ي س ن كان. وانْت ط حت الكباشُ: إذا تناطحت، والن ط يح ة: هي الم نْطوحة التي ماتت منه، أ ي من الن طْح. يُنظر: لسان العرب، ابن منظور، ج 6/338،تاج العروس، الز بيدي، ج7/185. 7))ُالق ُلانس: جمع قل نْسوة: وهي من ملابس الرؤوس. يُنظر: المحكم والمحيط الأعظم، ابن سيدة، ج6/233. 8)) البداية والنهاية، ابن كثير، ج8/248.

عدد الصفحات ٢٧

15 وفي الفترة التي عاش فيها عُروة تأث ر فيها المسلمو ن بعدد من الظواهر و الكوارث الط بيعية، ففي سنة ثمانٍ وست ين أص اب الش ام قحطٌ شديدٌ ، ولم يقدروا من شد ته على الغزو(1) . ووقعالط اعون الجارف بالبصرة في سنة تسعٍ وستين (2). وفي سنة تسعٍ وسبعين وقع طاعون عظيم بالشام حتى كادوا يفنون من شد ت ه (3). وكذلك وقع في مكة السيل الحجاف في سنة ثمانين(4). ووقع طاعون في الشام والبصرة وواسط في سنة ستٍ وثمانين (5). فالبيئة التي عاش فيها الإمام عُروة تمتاز بالس عة والر خاء، وقد ات صف العصر الأموي الذي عاش خلاله بالترف الكثير . المقصدُالثالث:ُالحياةُالعلميَّة:ُ اهتم المسلمون في عصور الإسلام الأولى بالعلوم الدينية، وهي: القرآن الكريم، والسنة النبوية، والتفسير، والفقه. أم ا عنايتهم بالقرآن الكريم فتظهر من خلال حرصهم على جمعه، ففي زمن خلافة عثمان  لُوحظ اختلاف المسلمين في قراءة القرآن، حيث أشار أحد المسلمين على عثمان  بجمع القرآن ، فأرسل عثمان  إلى حفصة بنت عمر رضي عنهما: أن أرسلي إلينا الص حف ننسخها، وكانت هذه الص حف هي التي كُتبت في أي ام أبي بكر ؛فإن القتل قد كثُر في الصحابة يوم اليمامة(6)، وبهذا جُمع القرآن في زمنه على حرفٍ واحد خوفاً من ضياعه. ولم تقتصر عنايتهم بالقرآن من خ لال جمعه فحسب، بل ع ن ي المسلمو ن بتفسيره أيضاً، ومن أشهر المُفس رين في هذا العصر: عبد الله بن عب اس رضي الله عنهما . 1)) المنتظم في تاريخ الأمم والملوك، ابن الجوزي، ج5/285. 2)) يُنظر: المنتظم في تاريخ الأمم والملوك، ابن الجوزي، ج6/25، والبداية والنهاية، ابن كثير، ج8/288 . 3)) البداية والنهاية، ابن كثير، ج9/34 . 4)) المرجع السابق، ج 9/39. 5)) المنتظم في تاريخ الأمم والملوك، ابن الجوزي، ج6/267. )6( يُنظر: الكامل في التاريخ، ابن الأثير، ج2/482، والبداية والنهاية، ابن كثير،ج7/243.

عدد الصفحات ٢٨

16 وكذلك اعتنى المسلمون بالحديث الشريف، ففي عصر عُروة دو نوا السير والمغازي، وكان عُروة أ و ل من صن ف كتاباً في المغازي، فهو صاحب أ قدم مؤل ف في الس يرة النبوية (1). وبالإضافة إلى عنايتهم بهذه العلوم الد ينية فقد اهتم الخُلفاء في عصره بالش ع ر. قال الش عبي: "كان أ بو بكرٍ  يقول الش عْر، وكان عُمر يقول الش عْر، وكان علي  يقُول الش عْر، وكان علي  أ شْع ر الث لاثة (2). وقال أبو بكر ا لهذلي: "كان معاوية  يقول الش عر" (3). وكان معاوية أ و ل من اتخذ ديوان الخاتم، وختم الكُتب(4)(5). وكانالوليد أو ل من كتب من الخُلفاء في الط وامير(6)، وعظ م الكُتب، وحل ل الخط، وقال: لتظهر كُتبي على كُتب غيري"(7). وبهذا شهد العصر الذي عاش فيه الإمام عُروة بن الز بير عنايةً واهتماماً بالعلوم الدينية، وغيرها من العلوم، وبهذا زاد إقباله وحُب هُ لطلب العلم، لا س ي ما أنه نشأ وتتلمذ على يد خالته عائشة رضي الله عنها زوج رسول الله . )1( يُنظر: المعرفة والتاريخ، الفسوي، ج 1/43، وتاريخ الإسلام، الذهبي،ج 2/1139، والتحفة اللطيفة، السخاوي، ج2/258. 2) )البداية والنهاية، ابن كثير، ج8/9. 3) )المرجع السابق، ج 8/147. 4) )أسسه الخليفة معاوية فهو أول من اتخذ ديوان الخاتم، قال: وكان سبب ذلك أن معاوية  أمر لعمرو ابن الز بير في معونته وقضاء دينه بمائة ألف درهم، وكتب بذلك إلى زياد بن سُمي ة وهو على العراق، ففض عمرو الكتاب وصي ر المائة مائتين، فلم ا رفع زياد حسابه أنكرها معاوية، فأمر عمراً بردها وحبسه، فأداها عنه أخوه عبد الله بن الزبير ، فأحدث معاوية عند ذلك ديوان الخاتم وختم الكتب. يُنظر: تاريخ الط بري، الط بري، ص:330 . 5) )يُنظر: المنتظم في تاريخ الأمموالملوك، ابن الجوزي، ج5/185، والبداية والنهاية، ابن كثير، ج8/156. 6))ُالطَّوامير: جمع طامور أو طومار، وهو: الصحيفة. يُنظر: اللطائف في اللغة، ال لب ابيدي، ص:326. 7)) المنتظم في تاريخ الأمم والملوك، ابن الجوزي، ج6/269.

عدد الصفحات ٢٩

17 المطلبُالثاني:ُترجم ة ُالإمام ُع روةُبن ُالز ُ بير ُ(1)ُ المقصدُالأول:ُاسمهُونسبهُوكنيتهُولقبهُوآلُبيته :ُ هو الإمامُ الع لمُ ابنُ الع لم : عُروةُ بن الز بير بن العو ام بن خُويلد بن أ س د بن ع بْ د العُز ى ابن قصي بن كلاب القُرشي ، الأ سدي ، واشتقاق عُروة من عُروة الشجر، وهي الأرض التي يدومُ شجرها فيُعتص م به في الجد ب(2)،ويُ كْن ى أبا عبدالله المدني من أهلها. ويقال: له عُري ة بعينٍ مهملة مضمومة، وراء مفتوحة ، تصغير عُروة(3). الإمام الحبر المحد ث الفقيه المؤرخ ، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، من كبار التابعين وأفاضلهم، جمع العلم والسيادة والعبادة، وأبوه الز بير بن العوام  أحد الصحابة العشرة المشهود لهم بالجنة حواري رسول الله ، وهو ابن صفي ة عمة النبي رضي الله عنها، و أما شقيقه فهو عبد الله بن الز بير رضي الله عنهما أول مولود للمسلمين في المدينة المنورة ، بعد هجرة النبي محمد  إليها، وأُ مهما ذات النطاقين أسماء ابنة أبي بكر الصديق رضي الله عنهم ، وخالته عائشة رضي الله عنها زوج النبي ، وقد أكثر في روايته عنها، و جعله ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل المدينة. (1) يُنظر ترجمته في: الطبقات الكبرى، ابن سعد، ج5/178، تاريخ ابن معين، رواية ابن محرز، ج 2/72، الط بقات، خليفة بن خياط، ص:420، التاريخ الأوسط، البخاري، ج1/232، التاريخ الكبير، البخاري، ج7/31، الثقات، العج لي، ص 331، تاريخ ابن أبي خيثمة، ابن أبي خيثمة، ج 2/141، المنتخب من ذيل المذيل، الطبري، ج 1/161، الجرح والتعديل، ابن أبي حاتم، ج 6/395، تاريخ ابن يونس المصري، ابن يونس، ج2/147، الثقات، ابن حبان، ج 5/194، مشاهير علماء الأمصار، ابن حبان، ج 1/105، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، أبو نعيم الأصبهاني، ج2/176، رجال صحيح مسلم، ابن منجويه، ج 2/116، التعديل والتجريح، الباجي، ج 3/1020، طبقات الفقهاء، الشيرازي، ص 58، سير السلف الصالحين، إسماعيل الأصبهاني، ص: 880، تاريخ دمشق، ابن عساكر، ج 40/237، المنتظم في تاريخ الأمم والملوك، ابن الجوزي، ج6/333، صفة الصفوة، ابن الجوزي ، ج1/349، تهذيب الكمال، المزي، ج20/11، الكاشف، الذهبي، ج2/18، تاريخ الإسلام ، الذهبي،ج 2/1139، تذكرة الحفاظ، الذهبي، ج 1/50، العبر في خبر من غبر، الذهبي، ج1/82، إكمال تهذيب الكمال، مغلطاي، ج9/224، تهذيب التهذيب، ابن حجر، ج7/180، تقريب التهذيب، ابن حجر، ص : 389، مغاني الأخيار، العيني، ج 2/315، طبقات الحفاظ، السيوطي، ص:29، شذرات الذهب، ابن العماد الحنبلي، ج 1/373، ديوان الإسلام، ابن الغزي، ج3/264. (2) الاشتقاق، الأزدي، ص 219. (3) ينظر: توضيح المشتبه، ابن ناصر الدين، ج6/426.

عدد الصفحات ٣٠

18 وأبناء عُروة بن الز بير: عبد الله وعمر والأسود وأم كلثوم وعائشة وأم عمر ، وأمهم فاختة بنت الأسود بن أبي الب ختري بن هاشم بن الحارث بن أسد بن عبد العُز ى، و من أولاده: يحيى بن عروة ومحمد وعثمان وأبو بكر وعائشة وخديجة، وأمهم أم يحيى بنت الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد الشمس، ومن أولاده: هشام بن عُ روة، وأمه أسماء بنت سلمة ابن عُمر بن أبي س ل م ة بن عبد الأسد من بني مخزوم، و من أولاده: مصعب بن عُ روة، وأم ي حيى، وأمهما أم ولد اسمها واصلة، و من أولاده: أسماء بنت عُ روة، وأمها سودة بنت عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما (1). المقصدُالثاني:ُمولد ُه:ُ ولد الإمام عروة في المدينة ، وا ختُ لف في مولده ، فقيل: في سنة اثن تين وعشرين للهجرة (2)،وقيل: في سنة ثلاثٍ وعشرين في خلافة عثمان ، ويؤيده قوله أيضاًأوقفت وأنا غلام، وقد حصرو ا عثمان "(3)، وقال ابن معينإنه كان يوم الجمل ابن ثلاث عشرة سنة بحيث استُ صغر ورُ د "(4)، وقيل: في آخر خلافة عمر بن الخطاب  في سنة ستٍ وعشرين (5)، وقيل: في سنة تسعٍ وعشرين (6). والراجح أنه ولد في سنة ثلاثٍ وعشرين للهجرة ، والله أعلم. المقصدُالثالث:ُوفات ُه:ُ اختلفوا في موت ه ، فمنهم من قال: مات سنة اثنتين وتسعين للهجرة (7)، وقيل : ثلاثٍ وتسعين(8)، وقيل: سنة أربعٍ وتسعين، ويؤيده قول عبد الحكيم بن عبد الله بن أ بي فروة حيث (1) ينظر: الطبقات الكبرى، ابن سعد، ج5/136، والطبقات، خليفة بن خياط، ص465. (2 )وفيات الأعيان، ابن خلكان، ج3/258. (3) التحفةاللطيفة، السخاوي، ج 2/258. (4) يُنظر المرجع السابق. (5) طبقات الفقهاء، الشيرازي، ص58 ، تاريخ دمشق، ابن عساكر، ج 40/244. (6) تاريخ دمشق، ابن عساكر،ج 40/244. (7) تاريخ مولد العلماء ووفياتهم، محمد الربعي، 1/221. (8) الطبقات، خليفة بن خياط، ص420.

عدد الصفحات ٣١

19 قال: "مات عُ روة بن الز بير في أمواله بم جاحٍ (1)في ناحي ة الفُرْع(2)، ودُفن هناك يوم الجُمُعة سنة أربعٍ وتسعين"(3)، وقيل: سنة خمسٍ وتسعين(4)،وقيل: سنة سبعٍ وتسعين، أو مائ ة، أو إحدى ومائ ة، اختلف فيه"(5)، و مات و هو يقول: "أخشاك ربي وأرجوك ، أخشاك ربي وأرجوك "(6)، والراجح أنه توفي في سنة أربعٍ وتسعين، والله أعلم.ُ المطلبُالثالث:ُحياةُالإمامُع ُروةُبنُالز ُبيرُالعلمية:ُ المقصدُالأول:ُنشأتهُالعلمية:ُ نشأ الإمام عُ روة بن الز بير وترعرع في أسرة ذات صلة وثيقة ببيت النبوة، فمكانة عُ روة الاجتماعية مك نته من الحصول على المعلومات من مصادرها الأولية ؛ حيث عُرف بملازمته لخالته عائشة رضي الله عنها زوج النبي ، فتتلمذ عليها، وأكثر من روايته عنها، قال عروة: "ما رأيت أحداً أعلم بفقهٍ ، ولا بطبٍ ، ولا بشعرٍ ، من عائشة رضي الله عنها "(7). وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة حيث كان من الفقهاء الذين دعاهم عمر بن عبد العزيز لما قدم والياً على المدينة، ثم قال: "إني أدعوكم لأمر تُ ؤجرون عليه، وتكونون فيه أعواناً على الحق، ما أُ ريد أن أقطع أمراً إلا برأيكم، أو برأي من حضر منكم "(8). وذاعت شهرة هؤلاء الفقهاء حتى سُم ي عصرهم بعصر ال فقهاء الس بعة، وكان عملهم هو تأ سيس الفقه الإسلامي، (1 )م ُج احٌ: موضع من نواحي مكة، قال ابن هشام: ويقال مجاج، بجيمين، وكسر الميم، والصحيح عندنا فيه غير ما روياه جاء في شعر ذكره الزبير بن بك ار وهو م ج اح، بفتح الميم ثم جيم وآخره حاء مهملة . ينظر: معجم البلدان، الحموي،ج5/ 55. (2 )الف رْع بضم أوله، وسكون ثانيه، وآخره عين مهملة، قرية من نواحي المدينة عن يسار السُ قيا بينها وبين المدينة أربع ليال، بها منبر ونخل ومياه كثيرة، وهي قرية غن اء كبيرة، وهي لقريش الأنصار ومزينة، وبين الفرع والمريسيع ساعة من نهار، وهي كالكورة وفيها عدة قرى ومنابر ومساجد لرسول الله، . يُنظرمعجم البلدان، الحموي،ج4/ 252. (3) ينظر: الطبقات الكبرى، ابن سعد، ج5/139، تاريخ دمشق، ابن عساكر، ج 40/284. (4) ينظر: سير السلف الصالحين، إسماعيل الأصبهاني، ص883، تاريخ دمشق، ابن عساكر، 40/285. (5) التاريخ الأوسط، البخاري،1/232. (6) تاريخ دمشق، ابن عساكر، ج 40/283. (7) أسد الغابة، ابن الأثير الجزري، ج7/186. (8) الطبقات الكبرى، ابن سعد، ج5/257.

عدد الصفحات ٣٢

20 وصبغ الحياة كلها والعمل على نفاذها بأسرها على قواعد من الد ين والأخلاق(1). وبالإضافة إلى معرفته الفقهية ، كان عالماً بالسيرة، حافظاً ثبتاً (2). المقصدُالثاني:ُرحلاتهُالعلمية ،ُوثناءُالعلماءُفيه:ُ أولً:ُرحلاتهُالعلمية:ُ كان عُ روة مُ حباً للعلم، طالباً له، وكان يقول: "أفضل ما أُعطي العباد في الدنيا العقل، وأفضل ما أُعطوا في الآخرة رضوان الله"(3)، وكان يتمنىأن يؤخذ العلم عنه. وُلد عروة في المدينة وكثُرت ملازمته لخالته عائشة رضي الله عنها وحمل علمها، وكثيراً من شمائلها، لا يدانيه فيها أحد من أقران ه، و كان يقول: "كانت عائشة رضي الله عنها أعلم الناس بالحديث، وأعلم الناس بالقرآن، وأعلم الناس بالشعر، ولقد قلت قبل أن تموت بأربع سنين: لو ماتت عائشة رضي الله عنها لما ندمت على شيء إلا كنت سألتها عنه"(4). وأقام عُ روة بمصر سبع سنين(5). وأقامأيضاً في مكة تسع سنين مع أخيه عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما ، رُوي عن هشام بن عروة: "أن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما، أقام بمكة تسع سنين وعروة بن الزبير معه "(6). وأقام عُروة في دمشق، حيث روى ابنه هشام قال: "لما اتخذ عروة قصراً بالعقيق، قال له الناس: قد جفوت عن مسجد رسول الله ، قالإني رأيت مساجدهم لاهية، وأسواقهم لاغية، والفاحشة في فجاجهم عالية، فكان فيما هنالك عما هم فيه عافية"(7). ثانياً:ُثناءُالعلماءُعليه:ُ قال عمر بن عبد العزيز: "ما أحد أعلم من عُروة بن الز بير، وما أعلمه يعمل شيئاً أجهلُ ه"(8). وكان الز هري يقول: "إنْ كُنْتُ لآتي باب عُ روة بن الز بير فأجلسُ ثُم أنْصرف –ولو )1( اصابة في تمييز الصحابة، ابن حجر، ج1/57. (2) طبقات علماء الحديث، ابن عبد الهادي، ج1/125. (3) تاريخ دمشق، ابن عساكر، ج 40/282. )4( طبقات الفقهاء، الشيرازي، ص48. (5 )تاريخ ابن يونس المصري، ابن يونس المصري،ج2/147، وتاريخ دمشق، ابن عساكر،ج 40/242، (6) تاريخ دمشق، ابن عساكر،ج 40/273. )7( المرجع السابق، ج 4/280. (8 )ينظر: التاريخ الكبير، ابن أبي خيثمة،ج 2/141، وتاريخ دمشق، ابن عساكر، ج 40/924، وتاريخ الإسلام، الذهبي،ج2/1139.

عدد الصفحات ٣٣