المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

بحوث المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة

باحثون

صفحة ١٢ من ٢٥

عباس أينع وبلغ فهو هضيم. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يقول معشبة ، وقال إسماعيل بن أبي خالد عن عمرو عن ابن عباس قال إذا رطب واسترخى ، وقال أبو إسحاق عن أبي العلاء هو المزبب من الرطب ، وقال مجاهد هو الذي إذا يبس تهشم وتفتت وتناثر ، وقال ابن جريج : سمعت عبد الكريم أنبانا أمية سمعت مجاهد قال حين يطلع يقبض عليه فهو من الرطب الهضيم تقبض عليه فتهشمه، وقال عكرمة وقتادة : الهضيم الرطب اللين، وقال الضحاك : إذا كثر حمل الثمرة وركب بعضها بعضا فهو هضيم، وقال مرة : هو الطلع حين يتفرق ويخضر ، وقال الحسن البصري هو الذي لا نوى له ، وقال أبو صخر: ما رأيت ]الطلع حين ينشق عنه الكم فترى الطلع قد لصق بعضه ببعض فهو الهضيم وقوله: (فيهما فاكهة ونخل ورمان) (الآية ]العام على الخاص وأنه سبحانه أفرد النخل والرمان بالذكر لشرفهما على غيرهما وروى الحاكم، وروى الإمام الترمذي، ورُوي في الطب وفي الحديث روى اأبو داود، النبوي للإمام الذهبي، قال سحر ]عليه وسلم لتمر المدينة لا لخاصية في التمر وأما خصوصية السبع فالظاهر أنها لسر فيها وقال ابن حجر: ]وظاهر الأحاديث خصوصية عجوة المدينة بدفع السمّ وإبطال السحر وليس ذلك عاماً في العجوة بل خاصاً بعجوة المدينة وقال المناوي في في بدليل رواية مسلم سمٌ كثيرة فما جاء من هذا العدد مجئ التداوي فذلك لخاصية لا يعلمها إلا الله ومن أطلعه عليه، وما جاء عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال شفاءٌ أو أنها ترياق أوّل البكرة ]كان من الحوائط والقرى والعمارات من جهة المدينة العليا وهي جهة نجد وفي هذه الأحاديث فضيلة تمر المدينة وعجوتها، وفضيلة التصبح بسبع تمرات منها، وعدد المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 178

عدد الصفحات ١٧٨

السبع من الأمور التي علمها الشارع وفد نعلم نحن بعض حكمتها ولكن يجب الإيمان بها واعتقاد فضلها والحكمة فيها، ومازال العلم يكتشف إعجاز الوحي الرباني المنزل على سيد الثقلين. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الجنة وفيها شفاء من السم والكماة من المنّ وماؤها شفاء للع ماجة قال القرطبي: ومن أئمتنا من تكلّف فقال: إن السّموم إنما تقتل لفرط برودتها فإذا داوم على التصبّح بالعجوة تحكمت فيه الحرارة وأعانتها الحرارة الغريزية فقاوم ذلك برودة السمّ ما لم يستحكم، قال: وهذا يلزم رفع خصوصية عجوة المدينة المدينة من أنفع تمر الحجاز ، وهو صنف كريم من ألين التمر وألذه. والتمر في الأصل من أكثر الثمار تغذية لما فيه من القوة الترياقية. فإذا أديم أكله على الريق جفف مادة الدود وأضعفه أو قتله وهو ما ينشأ عن الديدان التي في البطن لا كل السموم، لكن السياق يقتضي التعميم لأنه ]نكرة في سياق النفي عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلى وفي رواية: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان صائماً لم يصل حتى نأتيه برطب وماء ففي الجامع الصحيح الرطب لم يفطر إلا على التمر احتار العلماء والمفسرون قديما وحديثا في سبب الإفطار على الرطب أو التمر، واستنبط الكثير منهم أسبابا عديدة فبعضهم قال إن الرطب والتمر فاكهتان مباركتان ، وقال آخرون لأن الرطب والتمر من الفاكهة الحلوة التي تعطي الجسم القوة والنشاط في سرعة فائقة ، ومنهم من قال:أنهما يقويان النظر ومنهم من قال غير ذلك . ذكر ابن حجر في فتح الباري ما ي البصر الذي يضعفه الصوم ولأن الحلو مما يوافق الإيمان ويعبر به المنام ويرق به القلب وهو أيسر من غيره ومن ثم استحب بعض التابعين أنه يفطر على الحلو مطلقا كالعسل رواه بن الطب وعلوم الحياة الجزء الأول 179

عدد الصفحات ١٧٩

]أبي شيبة عن معاوية بن قرة وبن سيرين وغيرهما قال ابن القيم: في فطره عليها تدبير لطيف فإن الصوم يخلي المعدة من الغذاء فلا يجد الكبد منها ما يجذبه ويرسله إلى القوى والأعضاء فيضعف، والحلو أسرع شيئا وصولا إلى الكبد وأحبه إليها سيما الرطب فيشتد قبولها فتنتفع به هي والقوى فإن لم يكن فالتمر لحلاوته وتغذيته فإن لم يكن فحسوات الماء تطفي ء لهيب المعدة وحرارة الصوم فتنتبه بعده للطعام وتتلقاه بشهوة ]في الحلو من تقوية البصر الذي يضعفه الصوم وهو أيسر من غيره أما الطحاوي فقد قال أضعفه الصوم وترقيق القلب وهو أيسر من غيره ومن ثمة استحب بعض التابعين أن يفطر على الحلو مطلقا كالعسل وقيل لأنه يحسن البول وقيل لأن النخلة مثل بها المسلم فثمرها ]أفضل المأكول وقيل لأنها الشجرة الطيبة وقال الشوكا يضعف بالصوم، وهذا أحسن ما قيل في المناسبة وبيان وجه الحكمة، وإذا كانت العلة كونه حلواً، والحلو له ذلك التأثير فيلحق به الحلويات كلها، أما ما كان أشد منه حلاوة فبفحوى ]الخطاب، وما كان مساوياً له فبلحنه أما عبد الرؤوف المناوي فقد ذكر في كتابه لم يفطر من صومه إلا على الرطب وإذا لم يكن الرطب لم يفطر إلا على التمر لتقويته للنظر ]الذي أضعفه الصوم ولأنه يرق القلب و جاء في تذكرة أولي الألباب لداود الأنطاكي: التمر هو المرتبة السابقة من تمر النخيل، يقطع السعال المزمن ، وأوجاع الصدر، ويستأصل شأفة البلغم خصوصاً إذا أُكل على الريق، ويغذي كثيراً، ومع الحليب يقوي الباه فقال: والتمر يسخّن البدن، وهو صالح للصدر والرئة والمعي، وإذا نقع في الحليب أنعظ ]إنعاظاً قوياً المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 180

عدد الصفحات ١٨٠

أما ابن قيّم الجوزية فقد شرح فوائد التمر في كل مراحله البُسر حارٌ يابس يحبس البطن ، وينفع اللثة والفم وأنفعه ما كان هشاً وحلواً. والرطب يقوي المعدة الباردة ، ويزيد في الباه ، ويخصب البدن ، ويغذي غذاءً كثيراً. أما التمر فهو مقوٍّ للكبد ملين للطبع يزيد في الباه ، ولاسيما مع حب الصنوبر، ويبرئ من خشونة الحلق. وهو ]من أكثر الثمار تغذية للبدن وأكله على الريق يقتل الدود وهو فاكهة وغذاء وقد قال أبو قراط أبو الطب : ليكن غذاؤك دواءك : وعالجوا كل مريض بنبات أرضه فهي أجلب لشفائه. وقال ابن النفيس : صحتك في تنظيم غذائك، وعليك بالحذر من اللجوء إلى الأدوية إلا عند الضرورة القصوى . وقال ابن القيم: إن من شرط انتفاع العليل بالدواء قبوله ، واعتقاده النفع به فتقبله الطبيعة فتستعين به على دفع العلة حتى أنّ كثيراً من المعالجات تنفع بالاعتقاد ، وحسن ]القبول وكمال التلقي وقال فضيلة الشيخ سليمان بن ناصر العلوان: (وإن تيسر التصبّح بسبع تمرات من تمر العجوة ، فهذا سبب شرعي ، وحصن حصين من كل ساحر مريد ، ففي الصحيحين وغيرهما من حديث عامر بن سعد عن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الكلام للشيخ ابن باز رحمه الله قلت : والذي أراه في هذه المسألة أن المنفعة والفائدة باقية في تمر العجوة خاصة ، وتمر المدينة عامة إلى قيام الساعة ، وأن ذلك ليس مخصوصا بزمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بتمر العجوة عما سواه ، مع أن الخبرة والتجربة العملية في هذا الميدان أكدت بما لا يدع مجالا للشك تأثير تمر العجوة على السحر خاصة والمنفعة العظيمة له قبل أو بعد وقوعه، والله تعالى: أعلم. هذا بعض ما ذكره العلماء ، وتتلخص أقوالهم أن التمر فاكهة طيبة مباركة فيها منافع كثيرة كتقوية البصر، كما أنَّ الرطب والتمر يعطي الجسم النشاط والقوة. الطب وعلوم الحياة الجزء الأول 181

عدد الصفحات ١٨١

وخلاصة القول : إن الصحابة الكرام والتابعين ومن تبعهم فسروا الأحاديث السابقة تفسيرا قريبا مما فسره العلم الحديث ، وبينوا فوائد الرطب والتمر في الصيام ، وذكروا الفوائد من تجارب مرت معهم ومع غيرهم ، ولم ينسوا ذكر بركة التمر بسبب حرص رسول الله على ادخاره أما العلماء المعاصرون فلم يخرجوا عما نقله لنا الأقدمون ، لكنهم استفاضوا في الحكمة من ذلك ، ومنهم د.صبري القباني صاحب الكتاب الشه يقول خلايا جسمه، وهبوط نسبة السكر في الدم عن حدها المعتاد هو الذي يسبب ما يشعر به الصائم من ضعف وكسل وزوغان في البصر، وعدم قدرة على التفكير والحركة؛ لذا كان من الضروري أن نمدّ أجسامنا بمقدار وافر من السكر ساعة الإفطار، فالصائم المتراخي المتكاسل في أواخر يوم صيامه، تعود إليه قواه سريعاً ، ويدب النشاط إلى جسمه في أقل من ساعة إذا اقتصر في إفطاره على المواد السكرية ببضع تمرات مع كأس ماء أو كأس حليب، وبعد ساعة يقوم الصائم إلى تناول عشائه المعتاد، ولهذا النمط من الإفطار ثلاث فوائد هي: 1( نائمة طوال ثماني عشرة ساعة تقريباً، بل تبدأ عملها بالتدريج في هضم التمر السهل الامتصاص، ثم بعد نصف ساعة يقدم إليها الإفطار المعتاد. 2( بعجلة دون مضغ أو تذوق 2( ]الإحساس بالدوخة والتعب سريعاً وأوصانا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم أن نبدأ بالرطب فطورنا بعد الصيام المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 182

عدد الصفحات ١٨٢

وهذه السنة النبوية المطهرة فيها إرشاد طبي وفوائد وحكم عظيمة. فعندما يبدأ الصائم تناول إفطاره فإنه يحتاج في تلك اللحظات إلى مصدر طاقة سريع يدفع عنه الجوع، ويصل بأسرع ما يمكن إلى المخ وسائر الأعضاء لإمدادها بالطاقة. وأسرع المواد الغذائية في الهضم والامتصاص والإمداد بالطاقة هي السكريات فالجسم يستطيع امتصاصها بسهولة خلال دقائق معدودة خاصة إذا كانت المعدة والأمعاء خالية كما هو الحال في الصيام ، وكانت تلك السكريات في الصورة الأحادية. وإذا أمعنا النظر في نص الحديث الشريف فإننا نجد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم الرطبات على التمرات للصائم عند فطوره خلافاً لأحاديث أخرى تقدم التمر عند التصبح بها لقوله صلى الله عليه وسلم ولا سحر حبان والبيهقي. ولعل في ذلك رحمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسلمين فنوعية السكريات الغالبة بالرطب تختلف عن تلك الغالبة بالتمر. وبصفة عامة فإن السكريات الموجودة في التمر أغلبها من نوعين السكريات الأحادية (الجلوكوز) والسكريات الثنائية (السكروز)، وتعتبر السكريات الأحادية الأسهل امتصاصا والأسرع انتقالا للدم مباشرة، ولا يستغرق امتصاص هذه النوعية من السكريات وانتقالها في الدم ووصولها إلى أعضاء الجسم المختلفة إلا دقائق معدودة ، أما السكريات الثنائية (السكروز) فيجب أن تمر بعمليات كيميائية حيوية تتحول فيها هذه السكريات الثنائية إلى سكريات أحادية حتى يمكنها التحرك في الدم لتحقيق الغاية المطلوبة منها . ومن البديي أن الوقت اللازم لاستفادة الجسم من السكريات الثنائية أطول مقارنة بالسكريات الأحادية ، و الرطب يحتوي على نسبة عالية جداَ من السكريات الأحادية فيكون تأثيرها أسرع ، بينما تحتوي ثمار التمر على نسبة عالية من السكريات الثنائية مما يتطلب وقتاً أطول لتحويلها عن طريق الهضم إلى سكريات أحادية ، وهنا تجلت عظمة رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما طلب من المسلمين أن يكون فطورهم في شهر الطب وعلوم الحياة الجزء الأول 183

عدد الصفحات ١٨٣

رمضان على رطبات ، وصدق الله العظيم إذ يقول في محكم آياته إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى تأكل رطبات وقت مخاضها لحاجتها السريعة للطاقة التي تعينها على عملية المخاض . والتمر فاكهة وغذاء ودواء وشراب وحلوى وتعتبر التمور من الأغذية ذات القيمة الغذائية العالية. ويعد التمر غذاء مثالياََ كافيا للإنسان إذا ما أضفنا إليه الحليب وذلك لاحتوائه على المواد الغذائية الرئيسية مثل السكريات والأحماض العضوية والدهون والبروتينات والألياف الغذائية وغيرها كما أنه يحتوي على كمية كبيرة من مضادات الأكسدة ، وأيضاً يحتوي على كميات لا بأس بها من الفيتامينات مثل فيتامين ج وفيتامين ، وخاصة الثيامين والريبوفلافين والنياسين. ولقد أطلق على B ومجموعة فيتامينات A التمر لقب منجم لغنائه بالمعادن والعناصر الغذائية المختلفة، وقد ورد في الحديث النبوي الشريف قوله صلى الله عليه وسلم: (من تصبح بسبع تمرات لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر)، ولقد وجد أن تناول الإنسان بكامل احتياجاته اليومية من كل من الماغنسيوم والمنجنيز والنحاس والكبريت، ونصف احتياجاته من الحديد ، وربع احتياجاته من كل من الكالسيوم والبوتاسيوم. كما أن التمر يحتوي على كميات مرتفعة من عنصر الفلورين يقدر بخمسة أضعاف ما تحتويه الفواكه الأخرى من هذا العنصر ، ونعلم جميعاً الدور الذي يلعبه الفلورين في مقاومة تسوس الأسنان و المحافظة عليها ولا نكاد نرى معجون أسنان سواء كان محلياً أو دولياً إلا ويحتوي على الفلورين. ومن العادات المحببة لدى المسلمين الإفطار على رطبات في شهر رمضان حيث تعطي الصائم جرعة مركزة من الغذاء السريع الامتصاص تخفف من شعوره بالجوع وشراهته للأكل، كما تنشط العصارات الهضمية وتقي من الإمساك وتعدل ]الحموضة في المعدة وفي الدم واأي المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 184

عدد الصفحات ١٨٤

1( نسبة عالية من السكر و البوتاسيوم 2( برولاكتين)، وذلك لما يحتويه من جليسي و ثريون 3( من ألياف سيليولوزية 4( وقائيا ضد مرض السرطان وذلك لما تحتويه من فينولات و مضادات أكسدة 5( التي تنشط الجهاز المناعي ، فهي غنية في محتواها من مركب ومن أهم فوائد هذا المركب تنشيط الجهاز المناعي بالجسم ، وأيضا لها مقدرة على الاتحاد والإحاطة والتغليف للمواد الغريبة بالجسم. وكذلك يتعرف على مخلفات الخلايا المدمرة بالجسم نتيجة تعرضها للأشعة (مثل أشعة الحاسب الآلي، أو أشعة اكس الطبية، أو أشعة التليفون الجوال، أو الأشعة فوق البنفسجية، أو الأشعة المنبعثة من الرحلات الجوية)، ]ويحتويا ويدمرها أما الدكتور عبد الباسط محمد سيد فيقول سعرات حرارية عالية في فترة زمنية قصيرة لسهولة هضمه وامتصاصه، لذلك أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم الصائمين أن يبدؤوا إفطارهم برطب أو تمر لكي يعوضوا ما فقدوا من سكريات في يوم صيامهم. وقد أوضحت الدراسات العلمية والطبية الحديثة صحة وفاعلية ما نصح به الرسول صلى الله عليه وسلم الصائمين عن بدء إفطارهم، والأطباء عادة ينصحون الصائمين الذين يشعرون بالدوخة والتراخي وزوغان البصر ينصحونهم بتناول بضع تمرات ]عند إفطارهم فتزول عنهم تلك الدوخة خلال نصف ساعة من تناولهم للتمر الطب وعلوم الحياة الجزء الأول 185

عدد الصفحات ١٨٥

ومن أقوال العلماء علمنا أنَّ تناول التمر قبل دخول أي طعام لجسم الإنسان ولا سيما بعد الصوم له فوائد عظيمة منها : إن الصائم يعتريه نقص بعض أنواع من السكاكر التي تمده بالطاقة ، وكذلك بعض العناصر الحيوية الهامة التي بتغيرها في الإفطار والسحور بالبدائل الغذائية تعد نعمة من الله لتنقية الجسم، وتطهره بالصوم وكأنها تغيير زيت السيارة مثلاً . والتمر سريع الهضم والامتصاص خلال ساعة من تناوله مما يسرع في إمداد الجسم بالطاقة ، وتعويضه بالعناصر المعدنية والفيتامينات والكربوهيدرات مع ما يقوم به التمر إثر تناوله بإمداد الجسم بما به من مواد سلليوزيه تساعد المعدة على عملياتها الهضمية ، وكذلك تنظيفها وتطهيرها . إن نقص نسبة السكر في الجسم أثناء الصيام هي التي تسبب الإحساس بالجوع وليست قلة الطعام والشراب هي سر ذلك، ولذا كان السر في الإفطار بالتمر وكذلك السحور، وخاصة أن سكر الفركتوز يعوض السكر المحترق في الدم نتاج الحركة ، وبذل الجهد فلا يفتر الصائم ، ولا يتعب ؛ ناهيك عن أنه يقوي الكبد والقلب والدم لما يحتويه من منجم معادن سهلة ، وسريعة الامتصاص فخلال ساعة يضم التمر كالعسل ، وصدق رسول الله الذي نبّه أمته إلى هذه الفوائد الصحية قبل أن يكتشفها العلم الحديث. كما أن تحنيك الوليد بالتمر أمر عجيب لما فيه من عظيم الفوائد الطبية ، فقد ثبت أن بالتمر عناصر حيوية تقي الطفل من الأمراض ، وتقوي مناعته المكتسبة من الله، وهي بمثابة لقاح يقيه طيلة عمره ويدرعه . كما يعطي للطفل لقاحات شلل الأطفال والدفتيريا والحصبة . ولأن الطفل أقل مناعة من البالغ وأكثر عرضة للإصابة بالميكروبات سن صلى الله عليه وسلم تحنيك الطفل بالتمر كما ورد في الحديث. إن قيام الرسول صلى الله عليه وسلم بتحنيك الأطفال المواليد بالتمر بعد أن يأخذ التمرة في فيه ثم يحنكه بما ذاب من هذه التمرة بريقه الشريف فيه حكمة بالغة ، فالتمر المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 186

عدد الصفحات ١٨٦

يحتوي على السكر إنزيمات خاصة تحول السكر الثنائي سكروز إلى سكر أحادي ، كما أن الريق ييسر إذابة هذه السكريات ، وبالتالي يمكن للطفل المولود أن يستفيد منها. وبما أن معظم أو كل المواليد يحتاجون للسكر الطفل من مضاعفات نقص السكر الخطيرة ؛ والتي المحنا إليها فيما سبق ومنها مخاطر نقص السكر إن استحباب تحنيك الطفل بالتمر هو علاج وقائي ذو أهمية بالغة ، وهو إعجاز طبي لم تكن البشرية تعرفه ، وتعرف مخاطر نقص السكر، وإن المولود وخاصة إذا كان خداجاً، يحتاج دون ريب بعد ولادته مباشرة إلى أن يعطى محلولاً سكرياً. وقد دأبت مستشفيات الولادة والأطفال على إعطاء المولودين محلول الجلوكوز ليرضعه المولود بعد ولادته مباشرة. ثم بعد ذلك تبدأ أمه بإرضاعه. إن هذه الأحاديث الشريفة المتعلقة بتحنيك الأطفال تفتح آفاقاً مهمة جداً في وقاية الأطفال من أمراض خطيرة جداً بسبب إصابتهم بنقص سكر الجلوكوز في دمائهم. كما وأن إعطاء المولود مادة سكرية مهضومة جاهزة توضح إعجازاً طبياً لم يكن معروفاً في زمنه صلى الله عليه وسلم ولا في الأزمنة التي تلته حتى اتضحت الحكمة من ذلك ]الإجراء في القرن العشرين الطب وعلوم الحياة الجزء الأول 187

عدد الصفحات ١٨٧

الواقع العلمي إن التمر يعتبر من الأغذية ذات القيمة الغذائية العالية وكان رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يفطر عليه ؛ بل ويفطر عليه الصائمون اقتداء برسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ولأنه صلى الله عليه وسلم أمر بذلك الصائمين، وله من الفوائد والمعالجات ما لا يعد، فقد ركزت هذه الدراسة على تأثير التمر علي ميكروبات المعزولة من الفم سواء تلك المعزولة من أفواه الصائمين عموماً أو المرضى على وجه الخصوص . أولاً : أثر التمر في تثبيط البكتريا المعزولة من أفواه الصائمين « وقال صلى الله عليه وسلم الدرا قمنا في هذا البحث بعزل الأنواع البكترية المتواجدة في أفواه الصائمين لمجموعة من الصائمين تصل إلى تسعة وعشرين من الذكور الذين تتراوح أعمارهم من وقد تم أخذ العينات عند المساء قبل الإفطار بحوالي ساعة. ومن خلال هذا البحث وجد أن البكتيريا الأكثر انتشارا في هذه الدراسة بين الصائمين وقد عزلت منStaphylococcus saprophyticusعن المساء قبل الإفطار هي وعزلت منStaphylococcus aureusوكانت نسبتها وعزلت من Pseudomonas aeruginosaنسبتها منStaphylococcus epidermidisنسبتها ). نسبتها المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 188

عدد الصفحات ١٨٨

ويوضح الشكل من أفواه الصائمين عند المساء من خلال منطقة التثبيط الموضحة أكثر في الشكل كان متوسط أعلى منطقة للتثبيط Pseudomonas aeruginosaفبالنسبة إ عندما أخذ التمر، وأضيف له وزنه من الماء المعقم والمقطر وهو المرموز له بالرمز 2/خفف بنسبة ).8/التركيز حيث كان متوسط أعلى Staphylococcus saprophyticusوكذلك الحال بالنسبة إ منطقة للتثبيط هي ).8/عند التركيز كان متوسط أعلى منطقة للتثبيط هيStaphylococcus aureusوبالنسبة ).4/التركيز كان متوسط أعلى منطقة للتثبيط هي Staphylococcus epidermidisوأخيرا بالنسبة إ ).8/34( الطب وعلوم الحياة الجزء الأول 189

عدد الصفحات ١٨٩

المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 190

عدد الصفحات ١٩٠

من هنا يمكن القول أن للتمر أثراً فعالاً في تثبيط البكتريا الموجود في أفواه الصائمين عند المساء ، والتي تتواجد فيهم نتيجة الصيام، وذلك لأن الامتناع عن الشراب أثناء الصيام يؤدي إلى تقليل إفراز اللعاب في الفم ، وبالتالي إلى خسارة منافع اللعاب. يؤدي توفر كميات كبيرة من اللعاب إلى الحد من نمو و تكاثر البكتيريا، و يقوم بإذابة المخلفات الكبريتية ، وبالتالي إلى تقليل أو إخفاء الرائحة الكرية فمن العوامل التي تؤدي إلى تفاقم ]مشكلة الرائحة الكرية أثناء الصيام هو العطش كما أن من الأسباب الرئيسية للرائحة الكرية في الفم هو وجود البكتيريا اللاهوائية في الفم.حيث يقوم هذا النوع من البكتيريا بإفراز مادة ومن صفات البكتيريا اللاهوائية: أنها تعيش في معزل عن الهواء ، ومجرد تعرضها للهواء يؤدي إلى هلاكها. يؤدي عدم الأكل أو الشرب أثناء الصيام إلى تكون طبقة بيضاء على اللسان. وهذه الطبقة عبارة عن طبقة من اللعاب الهلامي الثقيل. يمكن للبكتيريا اللاهوائية أن تعيش وتتكاثر تحت هذه الطبقة البيضاء على اللسان مفرزة مادة الكبريت ]ذات الرائحة المقززة غير أن للصيام فوائد عديدة ليس فقط على الفم والأسنان بل على الجهاز الهضمي بأكمله، فالامتناع عن الأكل والشرب يحرم بكتيريا الجهاز الهضمي من غذائها ويتسبب في تجويعها، فالخلايا البكتيرية عبارة عن كائنات حية صغيرة جدا ، و لا تستطيع تخزين كميات كبيرة من الغذاء في أجسامها كما يمكن للبشر. فيؤدي الصيام إلى هلاك كميات كبيرة من البكتيريا الضارة. وفي عالم الجراثيم أول ما يلك أثناء الصيام هي البكتيريا القوية شديدة الضرر، وذلك لاحتياجها للطاقة بصورة مستمرة، ومن هذه البكتيريا ما يسبب التسوس و أمراض اللثة. أي بعبارة أخرى يقوم الصيام بالتقليل من حالات التسوس و أمراض اللثة، نتيجة ]للتقليل من البكتيريا الضارة وفي هذا المجال أثبتت دراسة علمية أجريت بكلية الصيدلة بجامعة القاهرة للأستاذة بالكلية الدكتورة سامية عبد الوهاب أن الخلاصة المائية للتمر لها تأثير خافض للحرارة الطب وعلوم الحياة الجزء الأول 191

عدد الصفحات ١٩١

مشابه لتأثير المخفضات الكيميائية ، وأن المواد الفعالة للمستخلص المائي لها تأث خافض لنسبة السكر في الدم بنسبة تقارب مخفضات السكر الكيميائية التي تتناول عن طريق الفم، وأثبتت أن الخلاصة الكحولية والمائية للتمر لها تأثير ملحوظ كمضاد حيوي لبعض الميكروبات المرضية ، وتحتوى على بعض الأحماض الأمينية التي لها تأثير فعال في تقوية الذاكرة إضافة إلى بعض الهرمونات التي تشابه الهرمونات الموجودة بالجسم مثل الاستروج هضيم) (الآية وعن سلمان بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدكم فليفطر على تمر فإنه بركة فمن لم يجد تمراً فالماء فإنه طهور حديث حسن، وقال عبد القادر الأرناؤوط: إسناده صحيح إن وراء هذا الوحي الإلهي و الهدي النبوي حكمة رائعة وهدياً طبياً عظيماً. فأهم شء يجب تزويد الصائم به حال فطره هو طاقة جديدة تعوضه ما فقده نهار صومه، كذلك فالجسم في حاجة ماسّة إلى الماء وإزالة شعور العطش لديه. وأسرع شء يمكن امتصاصه هي المواد السكرية ، وخاصة الأحادية منها ، ولذلك قال عز وجل: (ونخل طلعها هضيم) (الآية صورة ميسرّة في المعدة والأمعاء الفارغة عند الصائم ، وهذا ما يحققه الرطب وبذا يرتفع مستوى سكر الدم في وقت وجيز. ومن الملاحظات الهامة أن التمر والرطب يكادان يخلوان من الدهن ، وبذا لا يحتاج هضمها لساعات طويلة ، وكذلك الحال بالنسبة للبروتينات. كما أن وجود الألياف السليلوزية في التمر بنسبة عالية له مزايا أخرى فهي تفيد بأن تعمل كإسفنجة تمتص الماء داخل المعي وتعطي البراز حجماً معقولاً مع إحداث تليين طبيعي يمنع ]حدوث الإمساك عند الصائم المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 192

عدد الصفحات ١٩٢

ثانياً: أثر التمر في تثبيط البكتريا المعزولة مرضى التهاب اللوز قال صلى الله عليه وسلم « الدرا التهاب اللوز مرض يصيب اللوز، فيؤدي ذلك إلى انتفاخ اللوز، و تكون بقع حمراء باهتة أو خراجات تقيحية بيضاء ، أو صفراء تلاحظ على السطح، كلا من البكتيريا و الفيروسات يسبب التهاب اللوز، وتكون الأعراض متشابهة. وأجريت هذه الدراسة ع المرضى (أطفال وبالغين) الذين تم تشخيصهم إكلينيكيا بان لديم التهاب اللوز قسم من ، آخرين Tonsillectomyالمرضى كان لديم التهاب حاد كخرجات على اللوز قبل إزالتها ASO، لكنTonsillectomyكانوا يعانون من التهاب اللوز بعد أن خضعوا لعملية إزالتها كان لديم مرتفع. هؤلاء المرضى المصابين بالتهاب اللوز كان منهم الفئات العمرية فإن هذه المجاميع تكونت من: المجموعة الأو 10 )من مرضى. وقد كانت أكثر الإصابات بالتهاب اللوز عند الأطفال ثم الفئة من S .pyogenesومن خلال هذا البحث وجد أن البكتيريا الأكثر انتشارا في هذه الدراسة هي حيث كانت نسبتها وكانت نسبته Viridans streptococci وكانت نسبتهS ureusانتشارا هي S.pneumonia Enterococci21.4%( .E.coli S.epidermides و الطب وعلوم الحياة الجزء الأول 193

عدد الصفحات ١٩٣