المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجزء الثاني من كـتاب عودة الخلافة

غير معروف

صفحة ٨ من ٤٢

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 445 الهند والسند والأندلس، وغير ذلك. قال: وكان مع هذا يمر بالبقال فيأخذ حزمة البقل بيده، ويقول: بكم تبيع هذه؟ فيقول: بفلس. فيقول: زد فيها فإنك تربح. وذكروا أنه كان يري حملة القرآن ويكرمهم، ويقضي عنهم ديونهم)(4). الفتوحات في عهده وقد فتح في عهده من المدائن ما لم يفتح مثله منذ عهد عمر، حتى فتح شرقا مدن الترك كمرو وبخار وسمرقند وفرغانة وخوارزم وكاشغر على حدود الصين، وفتح مدينة الديبل من أرض السند -باكستان- ومدينة الملتان في البنباب، وغزنة والهند. وفتح غربا مدن الأندلس حتى حدود الغال جهز جيشا لفتح القسطنطينية. قال ابن كثير عن فتوحات الوليد بن عبدالملك سنة 94: (وفيها فتح الله على الإسلام فتوحات عايمة في دولة الوليد بن عبد الملك، على يدي أولاده، وأقربائه، وأمرائه، حتى عاد البهاد شبيها بأيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه)(2). وقال عنه السيوطي: (أقام البهاد في أيامه، وفتحت في خلافته فتوحات عايمة، وكان ذلك يختن الأيتام، ويرتب لهم المؤدبين، ويرتب للزمني من يخد مهم، وللأضراء من يقو دهم، وعمر المسبد النبوي ووسعه، ورزق الفقهاء والوعفاء والفقراء، وحرم عليهم سؤال الناس، وفرض لهم ما يكفيهم، وضبط الأمور أتم ضبط. (4) البداية والنهاية 9 /426 (2) البداية والنهاية9 /443

عدد الصفحات ١١٥

vvvvvvvvvvvvvvvv 446 وقال ابن أبي عبلة: رحم الله الوليد! وأين مثل الوليد؟ افتتح الهند، والأندلس، وبنى مسبد دمشق، وكان يعطيني قطع الفوة أقسمها على قراء مسبد بيت المقدس)(4). 2. سليمان بن عبد الملك بويع له بعد الوليد بعهد من أبيه، فأقام أربع سنين، وتوفي سنة 99ه، وعمره خمس وأربعون سنة، وكان قد عهد بالخلافة من بعده لعمر بن عبد العزيز، ثم من بعده لأخيه يزيد بن عبد الملك. وقد خرج سنة 99ه بنفسه لغزو القسطنطينية حتى نزل دابق، فأرسل أخاه مسلمة لفتحها؛ فحاصرها وفتح مدينة الصقالبة، وبعث المهلب بن أبي صفرة إلى خراسان؛ ففتح جرجان وطريستان. وقد وُصف سليمان بن عبد الملك بأنه كان مؤثرًا للعدل، حسن السيرة في الرعية(2)، وقد جعل عمر بن عبد العزيز وزيره وم ستشاره ثم وي عهده، وقد أشار عليه بعزل نواب الحباج بن يوسف، وإخراج أهل السبون، وإطلاق الأسر ، وبذل الأعطيات لأهل العراق الذين حاربوا الحباج.(3) وقد قال عنه إمام التابعين محمد بن سيرينرحمه الله، افتتح خلافته بخير، واختتمها بخير في توليته عمر بن عبد العزيز(4). (4) تاريخ الخلفاء ص462 (2) ابن كث9/425 سنة99ه (3) ابن كث9/426 سنة99ه (4) ابن كث9/٧ سنة 99ه

عدد الصفحات ١١٦

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv ٧ وكان العلماء يصدعونه بالحق ويأمرونه بالمعروف. فقد حج سليمان بن عبد الملك فقال: اناروا إي َّ فقيهًا أسأله عن بعض المناسك، قال: فخرج الحاجب يلتمس له. فمر طاوس فقالوا: هذا طاوس اليماني فأدخله عليه، قال طاوس: فلما وقفت بين يديه قلت: قال رسول الله ﷺ: (إن أهون الخلق على الله عز وجل من وي من أمور المسلمين شيئًا فلم يعدل فيهم). فتغير وجه سليمان، فأطرق طويلاً ثم رفع رأسه إليه فقال: لو ما حدَّثتنا؟ فقال: حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: دعاني رسول الله ﷺ إلى طعام في مبلس من مبالس قريش، ثم قال: (إن لكم على قريش حقً ا، ولهم على الناس حق، ما إذا استرحموا رحموا، وإذا حكموا عدلوا، وإذا ائتمنوا أدوا، فمن لم يفعل فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلاً ). قال: فتغير وجه سليمان وأطرق طويلاً ثم رفع رأسه إليه وقال: لو ما حدثتنا؟ فقال: حدثني ابن عباس أن آخر آية نزلت في كتاب الله: ﴿وَاتَّقُوار يَورمًا تُررجَعُونَ فِيهِ إِلىَ اللّهِ ثُمَّ تُوَفىَّ كُلُّ نَفرسٍ مَّا كَسَبَتر وَهُمر لاَ يُارلَمُون﴾) (4). وقد أحيا سليمان سنن الخلفاء الراشدين، فأقام العدل، ورفع الالم، وقسم الأموال ب مستحقيها، واستش ار في كل شئونه، وولى على أهل كل بلد من يريدونه، وولى الأشراف والأكفاء العدول على الأمصار، وولى على المدينة وعلى الحج القاضي العدل أبا بكر بن حزم الأنصاري، وكان عمر بن عبد العزيز من حسناته، فقد كان وزيره ومستشاره ووي عهده، قال عنه ابن البوزي: (فأحسن السيرة، ورد الماالم، وفك الأسر ، وأطلق أهل السبون، واتخذ عمر بن عبد العزيز وزيرا، ثم عهد إليه) (2).. (4) ابن كث9/٧. (2) المنتام٧/ 43

عدد الصفحات ١١٧

vvvvvvvvvvvvvvvv 442 وقال المسعودي عنه: (فصيح اللسان، كثير الأدب، لين البانب، لا يعبل إلى سفك الدماء، ولا يستنكف عن مشورة النصحاء) (4) . وقد خطب الناس يوم ولايته فوعد وصدق، فقا ل: (فإني والله غير مبطل حدا، ولا تارك له حقا حتى أنكثها عثمانية عمرية، وقد عزلت كل أمير كرهته رعيته، ووليت أهل كل بلد من أجمع عليه خيارهم، واتفقت عليه كلمتهم، وقد جعلت الغزو أربعة أشهر، وفرضت لذرية الغازين سهم المقيمين، وأمرت بقسمة صدقة كل مصر في أهله إلا سهم العامل عليها، وفي سبيل الله، وابن السبيل، فإن ذلك ي وأنا أولى بالنار فيه، فرحم الله امرأ عرف منا سهو المغفل عن مفروض حق أو واجب فأعان برأي)(2). وقال ابن كثير عنه: (وكان فصيحا بليغا، يحسن العربية، ويرجع إلى دين وخير ومحبة للحق وأهله، واتباع القرآن والسنة، وإلهار الشرائع الإسلامية رحمه الله، وقد كان رحمه الله آلى على نفسه حين خرج من دمشق إلى مرج دابق -قريبا من حلب- لما جهز البيوش إلى مدينة الروم العامى المسماة بالقسطنطينية، أن لا يرجع إلى دمشق حتى تفتح أو يموت، فمات هنالك، فحصل له بهذه النية أجر الرباط في سبيل الله، فهو إن شاء الله ممن يبر له ثوابه إلى يوم القيامة رحمه الله). وقال عنه: (واتخذ ابن عمه عمر بن عبد العزيز مستشارا ووزيرا، وقال له: إنا قد ولينا ما تر وليس لنا علم بتدبيره، فما رأيت من مصلحة العامة فمر به فليكتب، وكان من ذلك عزل نواب الحباج وإخراج أهل السبون منها، وإطلاق الأسر ، وبذل الأعطية بالعراق، ورد الصلاة إلى ميقاتها الأول، بعد أن كانوا يؤخرونها إلى آخر وقتها، مع أمور حسنة كان (4) التنبيه والإشراف4 /5 (2) المنتام٧/ 45

عدد الصفحات ١١٨

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 449 يسمعها من عمر بن عبد العزيز، وأمر بغزو القسطنطينية فبعث إليها من أهل الشام والبزيرة والموصل في الري نحوا من مائة ألف وعشرين ألف مقاتل، وبعث من أهل مصر وإفريقية ألف مركب في البحر عليهم عمر بن هبيرة، وعلى جماعة الناس كلهم أخوه مسلمة، ومعه ابنه داود بن سليمان بن عبد الملك في جماعة من أهل بيته) (4). 8. عمر بن عبد العزيز بن مروان بويع له بدمشق بعهد من سليمان بعد وفاته، وأقام في الخلافة سنتين ونصف، وتوفي سنة 424ه، وعمره تسع وثلاثون سنة. وقد ولى على مكة عبد العزيز بن خالد بن أسيد، وولى على المدينة عبد العزيز بن أرطاة، وولى على أفريقية بعد محمد بن يزيد إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر؛ فأسلم على يديه جميع الريبر، وكان على الأندلس الحسن بن عبد الرحمن، ثم السمح بن مالك الخولاني. وكان عمر بن عبد العزيز يضرب به المثل في العدل وحسن السيرة، قال ابن كثير: (وقد جمع يومًا رءوس الناس فخطبهم فقال: إن فدك كانت بيد رسول الله ﷺ يوعها حيث أراه الله، ثم وليها أبو بكر وعمر كذلك، قال: ثم إن مروان أقطعها فحصل ي منها نصيب، ووهبني الوليد وسليمان نصيبهما، ولم يكن من ماي شيء أرده أغلى منها، وقد رددتها في بيت المال على ما كانت عليه في زمان رسول الله ﷺ. قال: فيئس الناس عند ذلك من الماالم، ثم أمر بأموال جماعة من بني أمية فردها إلى بيت المال وسماها أموال الماالم، فاستشفعو ا إليه بالناس، وتوسلوا إليه بعمته فاطمة بنت مروان، فلم ينبع فيه شيء، وقال لهم: لتدعني (4) البداية و النهاية 9 /٧ - 242

عدد الصفحات ١١٩

vvvvvvvvvvvvvvvv 422 وإلا ذهبت إلى مكة فنـزلت عن هذا الأمر لأحق الناس به، وقال: والله، لو أقمت فيكم خمسين عامًا ما أقمت فيكم إلا ما أريد من العدل، وإني لأريد الأمر فما أنفذه إلا مع طمع من الدنيا حتى تسكن قلوبهم. وقال الثوري: الخلفاء –يعني الراشدين- خمسة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعمر بن عبد العزيز. وهكذا روي عن أبي بكر بن عياش والشافعي وغير واحد، وأجمع العلماء قاطبة على أنه من أئمة العدل وأحد الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين. وذكره غير واحد في الأئمة الاثني عشر، الذين جاء فيهم الحديث الصحيح: (لا يزال أمر هذه الأمة مستقيمًا حتى يكون فيهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش). وقد اجتهد -- في مدة ولايته –مع قصرها– حتى رد الماالم، وصرف إلى كل ذي حق حقه، وكان مناديه في كل يوم ينادي: أين الغارمون؟ أين الناكحون؟ أين المساكين؟ أين اليتامى حتى أغنى كلا من هؤلاء)(4). وقد كان أميرا على المدينة في عهد الوليد بن عبد الملك، فبعل له مبلس شور ، وقد كان في هذه المدة من أحسن الناس معاشرة، وأعدلهم سيرة، كان إذا وقع له أمر مشكل جمع فقهاء المدينة عليه، وقد عين عشرة منهم، وكان لا يقطع أمرًا دونهم أو من حضر منهم، وهم: عروة، وعبيد الله بن عبدالله بن عتبة، وأبو بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام، وأبو بكر بن سليمان بن خيثمة، وسليمان ابن يسار، والقاسم بن محمد، وأبو بكر بن حزم، وسالم بن عبدالله، وعبدالله بن عامر بن ربيعة، وخارجة بن زيد بن ثابت، وكان لا يخرج عن قول سعيد بن المسيب، وقد كان سعيد بن المسيب لا يأتي أحدًا من الخلفاء، وكان يأتي (4) ابن كث9/222 سنة424هـ

عدد الصفحات ١٢٠

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 424 إلى عمر ابن عبد العزيز وهو بالمدينة، وقال إبراهيم بن عبلة: قدمت المدينة وبها ابن المسيب وغيره، وقد ندبهم عمر يومًا إلى رأي .(4) وقال لهم في أول يومجمعهم: (ما أريد أن أقطع أمرًا إلا برأيكم، فإن رأيتم أحدا يتعد أو يالم فأبلغوني)(2). وقد كان يحول بين الخليفة الوليد بن عبد الملك وكثيرًا من الالم، فقد استشاره مرة فقال ما رأيك فيمن يسب الخلفاء، أيقتل؟ فقال عمر: أَقتل يا أمير المؤمنين؟ قال: لا، ولكن سب. فقال عمر: ينكّل به ولا يقتل، فغوب الوليد.(3) وقد منع عمر أن يتعرض أحد للخوارج ما لم يصولوا على الناس ويأخذوا الأموال أو يقطعوا السبيل، وأن يرد عليهم مالهم إذا انهزموا، وألا يتبع مدبرهم ولا يقتل جريحهم، وكانوا يدخلون عليه داره فيبادلهم ثم يخرجون آمنين.(4) وقد سئل من قبل صاحب الشرطة عن قوم يبتمعون على الخمر في حانوت يغلقونه عليهم. فقال عمر: من وارت البيوت فاتركه.(5) وكتب إليه واي العراق يسأله عن رجل يسبه–أي عمر بن عبد العزيز– وأنه همّ أن يقتله. (4) ابن كث9/222. (2) ابن جرير الطريي3/2 . (3) ابن كث9/223. (4) ابن سعد5/٧٧، وحلية الأولياء 5/329 - 344. (5) ابن سعد5/223.

عدد الصفحات ١٢١

vvvvvvvvvvvvvvvv 422 فكتب إليه عمر: أما إنك لو قتلته لقتلتك به، إنه لا يقتل أحد إلا من سب النبي ﷺ، فاسببه إن شئت أو خلِّ سبيله. وقال: لا يقتل أحد في سب أحد إلا في سب نبي.(4) وكتب إلى واي مصر: ألا يزيد في العقوبة عن ثلاثين ضربة إلا في حد من حدود الله(2) وكان يقول: إقامة الحدود عندي كإقامة الصلاة والزكاة(3) وقد قيل له اشدد على عمالك ليستقيموا، فقال: يلقون الله بخياناتهم أحب إي من أن ألقاه بدمائهم.(4) وكان يقول: (ادرءوا الحدود ما استطعتم في كل شبهة، فإن الواي أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة).(5) وأمر أن يُقضى للذمي بشفعته من المسلم(6) وأذن لهم ببيع أرض الخراج التي بأيديهم.(٧) وكتب إليه عدي بن أرطأة واي البصرة: إن أهل البصرة قد أصابهم من الخير حتى خشيت أن يبطروا –يريد بذلك أن يستئذنه ليقلل أعطياتهم من بيت المال– فكتب إليه عمر: إن الله رضي من أهل البنة حين أدخلهم أن قالوا: الحمد لله، فمر من قِبلك؛ فليحم دوا الله.(2) وكتب إليه يأمره أن يوع الضرائب عن الناس، فمن أد زكاته فليقبل منه، ومن لم يؤد فالله حسيبه.(9) (4) ابن سعد5/٧ بإسناد صحيح و5/295 بإسناد صحيح (2) ابن سعد5/223. (3) ابن سعد5/294 بإسناد صحيح (4) ابن سعد5/292. (5) حلية الأولياء 5/344. (6) ابن سعد5/224. (٧) ابن سعد 5/292. (2) ابن سعد5/292 بإسناد جيد (9) ابن سعد5/292 بإسناد صحيح

عدد الصفحات ١٢٢

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 423 وقد خطب الناس بعد توليه الخلافة بعهد من سليمان له، ورد عليهم أمرهم، فقال: (أيها الناس إني قد ابتليت بهذا الأمر عن غير رأي كان مني فيه، ولا طلبة له، و لا مشورة من المسلمين، وإني قد خلعت ما في أعناقكم من بيعتي فاختاروا لأنفسكم، فصاح الناس صيحة واحدة، قد اخترناك يا أمير المؤمنين، ورضيناك، فل أمرنا باليمن والريكة، فلما رأ الأصوات قد هدأت، ورضي الناس به جميعا حمد الله، وأثنى عليه وصلى على النبي ﷺ، فقال: أوصيكم بتقو الله فإن تقوي الله خلف من كل شيء، وليس من تقو الله عزوجل خلف، فاعملوا لآخرتكم فإنه من عمل لآخرته كفاه الله تبارك وتعالى أمر دنياه، وأصلحوا سرائركم يصلح الله الكريم علانيتكم.. وإن هذه الامة لم تختلف في ربها عز وجل، ولا في نبيها ﷺ، ولا في كتابها، وإنما اختلفوا في الدينار والدرهم، واني والله لا أعطي أحدا باطلا، ولا أمنع أحدا حقا، ثم رفع صوته حتى أسمع الناس، فقال: يا أيها الناس من أطاع الله فقد وجبت طاعته، ومن عصى الله فلا طاعة له، أطيعوني ما أطعت الله عز وجل، فإذا عصيت الله فلا طاعة ي عليكم)(4). وقد جعل له جماعة من أهل الرأي يحضرون مبلسه ويعينونه برأيهم ويسمع منهم(2)، وينارون في شئون الناس(3) . وقال ابن البوزي: (وما زال عمر بن عبد العزيز منذ وي يبتهد في العدل ومحو الالم وترك الهو ، وكان يقول للناس: ارحلوا إلى بلادكم فإني أنساكم ها هنا وأذكركم في بلا دكم. ومن للمه عامله فلا إذن له علي).(4) (4) الآجري في أخبار عمر بن عبدالعزيز ص56. (2) طبقات ابن سعد5/225 ورجاله ثقات (3) طبقات ابن سعد5/292 بإسناد صحيح (4) المنتام٧/ 42.

عدد الصفحات ١٢٣

vvvvvvvvvvvvvvvv 424 وقال عنه ابن كث: (وكان حكما مقسطا، وإماما عادلا وورعا دينا لا تأخذه في الله لومة لائم رحمه الله تعالى)(4). وقد عده الإمام أحمد مبدد القرن الثاني، كما قال ابن كثير عنه : (وقد ذكرنا في دلائل لنبوة الحديث الذي رواه أبو داود في سننه أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يبدد لها أمر دينها ". فقال جماعة من أهل العلم منهم أحمد بن حنبل فيما ذكره ابن البوزي وغيره: إن عمر بن عبد العزيز كأن على رأس المائة الأولى، وإن كان هو أولى من دخل في ذلك وأح ق، لإمامته، وعموم ولايته، وقيامه، واجتهاده في تنفيذ الحق، فقد كانت سيرته شبيهة بسيرة عمر بن الخطاب، وكان كثيرا ما تشبه به… وقد صرح كثير من الأئمة بأن كل من استعمله عمر بن عبد العزيز ثقة)(2). وذلك أنه إمام أهل عصره، وأعدلهم، فكل من ولاه فقد عدله وزكاه، فيكو ن ثقة مأمونا بتعديل عمر له. وكان ير وجوب اتباع الخلفاء الراشدين فيما سنوه من سنن الإمامة، فقال: (قال: سن رسول الله ﷺ وخلفاؤه بعده سننا، الأخذ بها تصديق لكتاب الله، واستعمال لطاعة الله، ليس على أحد تغييرها، ولا تبديلها، ولا النار في رأي من خالفها، فمن اقتد بما سبق هدي، ومن استبصر بها أبصر، ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ما تولى، وأصلاه جهنم وساءت مصيرا) (3). (4) البداية والنهاية 9 /٧. (2) البداية والنهاية 9 /232. (3) البداية والنهاية 9 /242.

عدد الصفحات ١٢٤

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 425 واشتكى أهل سمرقند في عهد عمر بن عبد العزيز على أميرها سليمان بن السري، وادعوا أن قتيبة بن مسلم فاتح سمرقند كان للمهم وأخرجهم من أرضهم غدرً ا. فأمر عمر بن عبد العزيز أن يبلس القاضي للنار في مالمتهم، فإن قضى لهم؛ فليخرج جيش المسلمين من أرضهم ويعودوا كما كان عليه الحال قبل فتحها، فقضى سليمان بن جميع القاضي بالحكم لصالح أهل سمرقند، وأن يخرج الفاتحون منها، فإن شاءوا تصالحوا بعد ذلك أو اقتتلوا، فر ضي أهلها الصلح.(4) وقد عزم عمر بن عبد العزيز بعد أن أصبح خليفة على أن يرد الأمر شور ب المسلمين،(2) لولا أن المنية عاجلته 2. يزيد بن عبد الملك بويع له بعهد من سليمان، بعد وفاة عمر بن عبد العزيز، فأقام خليفة أربع سنين، وتوفي سنة 425ه، وعمره تسع وعشرون سن ة. وكان قد ولىّ على المدينة عبد الواحد بن عبدالله بن بشر وكان (حسن السيرة في أهلها محبوبًا منهم، وكان لا يقطع أمرًا دون استشارة فقهاء المدينة القاسم بن محمد بن أبي بكر وسالم بن عبدالله بن عمر بن الخطاب)(3). وقد نسبت عن حياة يزيد ووفاته بسبب جاريته أساطير لا تثبت تاريخيا، والصحيح ما قال عنه ابن كثير في تاريخه: (وقد كان يزيد هذا يكثر من مبالسة العلماء قبل أن يلي (4) ابن جرير4/69 سنة424هـ (2) طبقات ابن سعد5/265 . (3) ابن جرير4/425 سنة424هـ

عدد الصفحات ١٢٥

vvvvvvvvvvvvvvvv 426 الخلافة، فلما وي عزم أن يتأسى بعمر بن عبد العزيز، فما تركه قرناء السوء، وحسنوا له الالم.. وقد اتهمه بعوهم في الدين، وليس بصحيح، إنما ذاك ولده الوليد بن يزيد، أما هذا فما كان به بأس)(4). وقد اضطرب عهده بخروج آل المهلب بن أبي صفرة، ثم بعد استتباب الأمر ؛ استكمل حركة الفتح شمالا، فولى البراح الحكمي سنة 424 على أرمينيا وأذربيبان والقوقاز، وكان الخزر شمال القوقاز قد هددوا ثغور الدولة الإسلامية، فقاد البراح حملة عسكرية توجت بنصر وفتح عايم، فاستعاد فتح تفليس، وتوغل شمالا حتى فتح مدينة بلنبر، وهزم الخزر. قال الذهبي عن هذه السنة: (وفيها كانت وقعة نهر أران، فالتقى المسلمون والكفار، وعلى المسلمين البراح بن عبد الله الحكمي، وعلى أولئك ابن الخاقان، وذلك بقرب باب الأ بواب، ونصر الله الإسلام) .(2) وفي سنة425 :(زحف الخاقان وخرج من الباب في جمع عايم من الترك، وقصد أرمينية، فسار إليه البراح الحكمي فاقتتلوا أياما، ثم كانت الهزيمة على الكفار، وذلك في شهر رموان). وقال عن البراح: (مقدم البيوش، فارس الكتائب، أبو عقبة البراح بن عبد الله الحكمي، وي البصرة من جهة الحباج، ثم وي خراسان، وسبستان لعمر بن عبدالعزيز، وكان بطلا شباعا، مهيبا طوالا، عابدا قارئا، كبير القدر)(3). (4 )البداية والنهاية 43 /43. (2) تاريخ الإسلام 3 /9. (3) سير الأعلام 5 /492.

عدد الصفحات ١٢٦

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv ٧ 64. هشام بن عبد الملك بويع له بعهد من أخيه يزيد، فأقام خليفة تسع عشرة سنة ونصف، وتوفي سنة 425ه، وعمره ثلاث وخمسو ن سنة. وفي عهده غزا مروان بن محمد وهو أمير على البزيرة وأرمينيا صاحب السرير؛ فدفع البزية، وغزا مسلمة بن عبد الملك أرض الروم؛ فافتتح حصونا، وغزا نصر بن سيار أرض ما وراء النهر إلى فرغانة من أرض الترك. وفي عهده خرج زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي، ودعا إلى نفسه وبايعه جمع كثير بالعراق؛ فقاتله يوسف بن عمر الثقفي أمير العراق وقتله. وكان هشام من أحسن الخلفاء سيرة في الرعية، وإقامة للبهاد، وحفاًا لبيت المال، وكراهية لسفك الدماء، وعلى دواوينه اعتمد العباسيون؛ كما قال عبدالله بن علي: (جمعت دواوين بني أمية فلم أر أصلح للعامة والسلطان من ديوان هشام). وقال المؤرخون: (لم يكن أحد من بني أمية أشد نارًا في أصحابه ودواوينه، ولا أشد مبالغة في الفحص عنهم من هشام) (4). وكان قليل اللباس حتى وصف بالبخل، فلما سئل عن ذلك؛ قال: (أما ما ترون من جمعي هذا المال وصونه، فإنما هو لكم)(2). (4) ابن جرير4/242 سنة424هـ، وابن كث9/336 – ٧ سنة 425هـ وهذا يدل على سبب ازدهار الحوارة الإسلامية في تلك الفترة. (2) ابن جرير4/242 سنة425هـ

عدد الصفحات ١٢٧

vvvvvvvvvvvvvvvv 422 وقد اعتد رجل نصراني على غلام لمحمد بن الخليفة هشام بن عبد الملك، فأراد محمد أن ينتقم من النصراني؛ فقيل له: ليس أمامك إلا القواء، فأرسل خادمه فاعتد على الذمي، فبلغ الخري هشامًا فضرب الخادم وتهدد ابنه محمدًا .(4) وكان يلزم بني أمية بالغزو، ولم يكن يبري على أحد منهم عطاء حتى يغزو، أو يخرج من يغزو عنه.(2) وكان نصيب هشام من بيت المال مائتي دينار، وكان يدفعها لمولى له يغزو عنه.(3) وكان ربما اعترض طريقه من يغلظ له بالقول؛ فلا يزيد على أن يقول له: ويحك! ليس لك أن تغلظ لإمامك .(4) 66. الوليد بن يزيد بن عبد الملك: بويع بعد هشام فأقام سنة وشهرين، وقتله ابن عمه يزيد بن الوليد؛ لفسقه وفبوره سنة 426ه. قال ابن البوزي عن الوليد بن يزيد بن عبد الملك :(كان مشتغلا باللعب واللهو، معرضا عن الدين قبل الخلافة، فلما وليها زاد ذلك فثقل أمره على رعيته وكرهوه... وكان أشدهم فيه قولا ابن عمه يزيد بن الوليد بن عبد الملك، وكان الناس إلى قوله أميل؛ لأنه كان ياهر النسك ويقول: ما يسعنا الرضى بالوليد، حتى حمل الناس على الفتك به)(5). (4) ابن جرير4/242 سنة425ه (2 )المصدر السابق (3) المصدر السابق. (4) ابن جرير4/249 سنة425ه (5) المنتام٧/ 242.

عدد الصفحات ١٢٨

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 429 وقال الذهبي: (مقت الناس الوليد لفسقه، وتأثموا من السكوت عنه، وخرجوا عليه. وقال: (ولم يصح عن الوليد كفر ولا زندقة، نعم اشتهر بالخمر والتلوط، فخرجوا عليه لذلك)(4). وذكر ابن البوزي أن الذي رماه بالزندقة الهاشميون وذكر الطريي وابن البوزي في المنتام والذهبي في تاريخ الإسلام أن الوليد بعد الثورة عليه: (دخل الحصن وأغلق الباب وقال: أما فيكم رجل له حسب وحياء أكلمه كلمة؟ فقال له يزيد بن عنبسة: كلمني، قال: ألم أزد في أعطياتكم، ألم أعط فقراءكم، ألم أخدم زمناكم، فقال: ما ننقم عليك في أنفسنا ولكن ننقم عليك في انتهاك ما حرم الله وشرب الخمر ونكاح أمهات أولاد أبيك واستخفافك بأمر الله، قال: حسبك! فرجع إلى الدار فبلس وأخذ مصحفا وقال: يوم كيوم عثمان)(2). وفي أيامه تحرك أمر بني العباس وأرسل أهل خراسان أموالهم مع أبي مسلم إلى محمد بن علي بن عبدالله بن العباس، وتوفي محمد آخر سنة 425ه، بعد أن أوصى بأمر بني العباس لولده إبراهيم، فإن قتل؛ فلولده أبي العباس السفاح. 63. يزيد بن الوليد بنعبد الملك الناقص: وقد خطب يزيد بن الوليد بن عبد الملك في الناس بعد قتله الوليد بن يزيد، و قال: (إني والله ما خرجت أشرا، ولا بطرا، ولا حرصا على الدنيا، ولا رغبة في الملك، ولكن خرجت غوبا لله ولرسوله ولدينه، وداعيا إلى كتابه وسنة نبيه، لما درست معالم الهد ، وانطفأ نور أهل (4) تاريخ الإسلام 3 /542. (2) تاريخالطريي ٧/ 246 وابن البوزي في المنتام٧/ 249 والذهبي في تاريخ الإسلام 3 /542

عدد الصفحات ١٢٩

vvvvvvvvvvvvvvvv 432 التقو ، غشيتكم للمة لا تقلع عنكم على كثرة من ذنوبكم، وقسوة من قلوبكم، وأشفقت أن يدعو كثيرا من الناس إلى ما هو عليه فيبيبه، فاستخرت الله في أمري ودعوت من أجابني من أهلي وأهل ولا يتي، فأراح الله منه البلاد والعباد ولاية من الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله أيها الناس إن لكم علي ألا أضع حبرا على حبر، ولا لبنة على لبنة، ولا أكري نهرا، و لا أكثر مالا، ولا أعطيه زوجة ولا ولدا، ولا أنقله من بلد إلى بلد حتى أسد ثغرة ذلك البلد وخصاصة أهله بما يغنيهم، البلد الذي يليه حتى تستقيم العيشة، وتكون فيه سواء أعطياتكم في كل سنة، وأرزاقكم في كل شهر، فإن أنا وفيت لكم بمالكم وبما قلت فعليكم بالسمع والطاعة، وإن أنا لم أف لكم فلكم أن تخلعوني، وإن علمتم أحدا ممن يعرف بالصلاح، يعطيكم من نفسه مثلما أعطيتكم وأردتم أن تبايعوه فأنا أول من يبايعه. [ أحدا أقو مني عليها فأردتم بيعته فأنا أول من يبايع ويدخل في طاعته أيها الناس، إنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ثم دعا الناس إلى تبديد البيعة له، وألهر النسك وقراءة القرآن وأخلاق عمر بن عبد العزيز وأحسن السيرة..) (4) وقدبويع له بعد الوليد، فأقام نصف سنة (وألهر حسن السيرة)، ثم توفي سنة 426ه، وله أربعون سنة. (4) تاريخ الطريي٧/ 262 وابن البوزي في المنتام٧/ 254 والذهبي في تاريخ الإسلام 3 /٧.

عدد الصفحات ١٣٠