المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجزء الثاني من كـتاب عودة الخلافة

غير معروف

صفحة ٦ من ٤٢

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 23 إلى عمار بن ياسر بذلك، فوجه عمار جرير بن عبدالله بألف فارس؛ فأقاموا أشهرا لم يفتحوها، ثم توجه عمار إليهم بمن معه، وأمدهم عمر من المدينة، واستشهد فيها الرياء بن مالك ومبزأة بن ثور، ثم فتحوها وأسروا الهرمزان بعد حصارها سنة ونصف ، فنزل الهرمزان من قلعته على حكم عمر، فلما أتي به قال له عمر: (تكلم! قال الهرمزان: كلام حي أم كلام ميت؟ فقال عمر: تكلم لا بأس عليك! فقال الهرمزان: إنا وإياكم معاشر العرب ما خلى الله بيننا وبينكم كنا نقصيكم، فلما كان الله معكم، لم تكن لنا بكم يدان! قال عمر: يا أنس ما تقول؟ قال أنس: قلت: يا أمير المؤمنين تركت بعدي عددا كثيرا، وشوكة كثيرة، فإن تقتله ييأس القوم من الحياة، ويكون أشد لشوكتهم، فقال عمر: أستحيي قاتل الرياء بن مالك ومبزأة بن ثور؟! قال أنس: فلما خفت أن يقتله؛ قلت: ليس إلى قتله سبيل قد قلت تكلم ولا بأس، فقال عمر: لتأتيني بمن يشهد به غيرك، فلقيت الزبير فشهد معي؛ فأمسك عنه عمر، وأسلم وفرض له).(4) فتح نهاوند وفي سنة 24ه جمع الفرس للمسلمين في نهاوند، فاستشار عمر الناس، فأشار عليه الهرمزان بالبدء بأصبهان، فأرسل عمر النعمان بن المقرن على البيوش لحرب أهل أصبهان وأذربيبان وهمذان وأهل الري، وأمده بالزبير وابن عمر وحذيفة بن اليمان والمغيرة بن شعبة والأشعث بن قيس وعمرو بن معد يكرب، ودعا النعمان وطلب من الناس (4) تاريخ خليفة ص ٧ عن عبد الوهاب الثقفي عن حميد الطويل عن أنس بالقصة وهو إسناد صحيح.

عدد الصفحات ٨٣

vvvvvvvvvvvvvvvv 24 أن يؤمنوا على دعائه فقال: (اللهم ارزق النعمان شهادة بنصر المسلمين وفتح عليهم)، فكان النعمان أول شهيد حين التقى البمعان، فحمل الراية حذيفة، ففتح الله عليهم.(4) وفي هذه السنة شكا أهل العراق سعد بن أبي وقاص إلى عمر، فعزله وولى مكانه عمار بن ياسر على الكوفة، وجعل على بيت المال عبدالله بن مسعود، وعلى خراج الأرض عثمان بن حنيف.(2) وفيها توفيت أم المؤمنين زينب بنت جحش وبلال بن رباح وأسيد بن حوير وفيها توفي خالد بن الوليد في الشام. فتح الدينور وهمذان وأذربيبان: وفي سنة 22ه فتح حذيفة بن اليمان بعد نهاوند الدينور، ثم افتتح همذان، ثم فتح الري. وفيها فتح المغيرة بن شعبة أذربيبان. وفيها عزل عمر عمار بن ياسر عن الكوفة. فتح قيسارية: وفي سنة 49ه فتح معاوية بن أبي سفيان وسعيد بن عامر. وفيها أسر الروم عبدالله بن حذافة السهمي. (4) تاريخ خليفة ص449 عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن أبي عمران البوني عن علقمة بن عبد الله المزني عن معقل بن يسار وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. (2) تاريخ خليفة ص449.

عدد الصفحات ٨٤

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 25 فتح م وفي سنة 22ه أرسل عمر إلى عمرو بن العاص وهو بالشام أن سرِ إلى مصر، فسار إليها، وأمده بالزبير بن العوام، ومعه وهب بن عمير البمحي، وبسر بن أرطاة العامري، وخارجة بن حذافة، فافتتحوا حصن أليون. وكان المقوقس قد صالح عمرو بن العاص عن القبط، فأرسل هرقل البيوش، وأغلقوا الإسكندرية، وآذنوا عمرا بالحرب، فقاتلهم عمرو وهزمهم، وفتحت الإسكندرية عنوة سنة 24ه.(4) وبعدها فتح عمرو بن العاص أنطابلس (أطرابلس) من بلاد برقة صلحا. عمال عمر وقضاته على الأمصار(1): وكان عماله على البلدان 4- مكة: ولى عليها محرز بن حارثة بن ربيعة بن عبد العز بن عبد شمس، ثم عزله وو مكانه قنفذ بن عمير التيمي، ثم عزله وولى نافع بن عبد الحارث الخزاعي، ثم ولى عليها خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومي. 2- المدينة: ولى عليها حين حج زيد بن ثابت مرتين، وحين خرج إلى الشام 3- وولى في خمس حبج ولاة من الأنصار، وثلاث حبج ولاة من كنانة 4- اليمن: ولى عليهعبدالله بن أبي ربيعة المخزومي. 5- اليمامة: ولى عليها سلمة بن سلامة بن وقش الأنصاري (4) تاريخ خليفة ص444. (2) تاريخ خليفة ص453

عدد الصفحات ٨٥

vvvvvvvvvvvvvvvv 26 6- الطائف: أقر عليها عثمان بنأبي العاص، ثم عزله وولى سفيان بن عبدالله الثقفي. ٧- البحرين: ولى عليها العلاء بن الحضرمي ثم أرسله إلى البصرة فمات قبل وصوله، ثم ولى قدامة بن ماعون، ثم ولى عثمان بن أبي العاص، وولى عليها أبا هريرة وعياش بن أبي ثور. 2- عمان: ولى عليها بلال الأنصاري، ثم ضمها إلى عثمان بن أبي العاص على البحرين. 9- البصرة: ولى عليها شريح بن عامر السعدي، ثم عتبة بن غزوان المازني ثم خرج عتبة واستخلف المغيرة، فأقره عمر عليها، ثم عزله وولى أبا موسى الأشعري فكان عليها حتى استشهد عمر. 42- وولى على الكوفة سعد بن مالك ثم عزله، وولى عمار بن ياسر، وأعاد سعدا الثانية ثم عزله، وولى جبير بن مطعم ثم عزله قبل أن يسير، وولى المغيرة بن شعبة فلم يزل عليها حتى قتل عمر. 44- وولى أبو عبيدة على الشامات حين فتحها: يزيد بن أبي سفيان على فلسطين وناحيتها، وشرحبيل بن حسنة على الأردن، وخالد بن الوليد على دمشق، وحبيب بن مسلم ة على حمص ثم عزله، وولى عبدالله بن قرط الثماي ثم عزله، وولى عبادة بن الصامت الأنصاري ثم عزله، ورد عبدالله بن قرط، ثم وقع طاعون عمواس فمات أبو عبيدة واستخلف معاذ بن جبل، فمات معاذ، واستخلف يزيد بن أبي سفيان، فمات، واستخلف أخاه معاوية، فأقره عمر، وولى عمرو بن العاصي فلسطين والأردن، ومعاوية دمشق وبعلبك والبلقاء، وسعيد بن عامر بن حذيم حمصا، ثم جمع الشام كلها لمعاوية بن أبي سفيان. 42- وكتب إلى عمرو بن العاصي فسار إلى مصر فافتتحها، فلم يزل واليا حتى مات عمر. 43- ووجه عمر عياض بن غنم إلى البزيرة ثم عزله، وولى حبيب بن مسلمة الفهري وضم إليه إرمينية وأذربيبان ثم عزله، وولى عمير بن سعد الأنصاري، وسعيد بن عامر بن حذيم.

عدد الصفحات ٨٦

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv ٧ كت ابه وعمال دواوينه: و كان كاتبه في المدينة زيد بن ثابت، وقد كتب له معيقيب، وكاتبه على ديوان البصرة عبدالله بن خلف الخزاعي أبو طلحة الطلحات، وكاتبه على ديوان الكوفة أبو جبيرة بن الوحاك الأنصاري، وحاجبه يرفأ مولاه، وخازنه يسار، وعلى بيت ماله عبدالله بن الأ رقم. القضاة في خلافة عمر: ولى أبا مريم الحنفي قواء البصرة، ثم عزله وولى كعب بن سور اللقيطي ولل عليها حتى استشهد عمر. وولى على قواء الكوفة سعد بن أبي وقاص ثم عزله وولى عمار بن ياسر، ثم عزله وأعاد سعدا، ثم عزله وولى جبير بن مطعم، ثم عزله قبل أن يصلها جبير وولى عليها المغيرة بن شعبة، ولل عليها حتى استشهد عمر. وولى على قواء الكوفة: سلمان بن ربيعة الباهلي، ثم ولى عبيدة السلماني، ثم ولى شريحا القاضي سنة22ه.

عدد الصفحات ٨٧

vvvvvvvvvvvvvvvv 22 الخليفة الراشد الثالث: عثمان بن عفان32 هـ– 25 هـ : ذو النورين: عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبدشمس بن عبد مناف بن قصي، ابن عم النبي ﷺ وصهره على ابنتيه، زوّ جه النبي ﷺ ابنته رقية بمكة بعد البعثة، وهاجر بها إلى الحبشة، ثم إلى المدينة، وبعد وفاتها في رموان أيام غزوة بدر، زوّ جه ابنته أم كلثوم، وهو شرف باذ خ لا يشاركه فيه أحد منذ خلق الله الخلق حتى تقوم الساعة، فما دخل أحد على ابنتي نبي غيره رضي الله عنه! وقد هاجر الهبرتين، وقد رشح للخلافة في الستة، فاختاره المسلمون بالشور والرضا، وبايعوه بالإجماع، وقال الإمام أحمد: ليس في القوم أوثق بيعة من عثمان، استؤني فيها ثلاثة أيام! وهو أحد كتاب الوحي، وحفاظ القرآن، وقد جمع المسلمين على المصحف الإمام، ونسخ المصاحف إلى الأمصار، وعنه أخذ سبعة من مشاهير القراء العشرة القراءة إلى النبي ﷺ، وهم: عاصم، وابن عامر، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي، ويعقوب الحضرمي، وخلف، فما من مسلم يقرأ القرآن من المصحف، أو عن لهر قلب، إلا وعثمان شريكه في الأجر إلى يوم القيامة! وفي عهده استكمل الفتوح، ففي سنة 24ه فُ تحت همذان، وولىّ على الحج هذه السنة عبد الرحمن بن عوف، وفُ تحت الإسكندرية سنة 25ه، وفتح عثمان بن العاصي الثقفي سابور، وفُ تحت أفريقيا (تونس) سنة ٧ه، وفُ تحت أذربيبان وأصبهان سنة 22ه، وفُ تحت جرجان سنة 29ه، وفُ تحت خراسان وفارس وسبستان وهراة وطوس وسرخس وبيهق ومرو وطخرستان وجوزجان والفارياب والطالقان وبلخ وطريستان سنة 32ه.(4) (4) تاريخ خليفة بن خياط ص456

عدد الصفحات ٨٨

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 29 تسمية عمال عثمان بن عفان: (1) 4- مكة: ولى عليها علي بن عدي بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، وولاها أيوا خالد بن العاصي بن هشام بن المغيرة المخزومي فقتل عثمان وهو عليها. 2- المدينة: وكان يستخلف زيد بن ثابت على المدينة إذا حج 3- البصرة: وأقر أبا موسى الأشعري على البصرة أربع سن ؛ فكان أبو موسى إذا غزا استخلف عمران بن حصين وأحيانا يستخلف زيادا ثم عزل أبا موسى، وولى عبدالله بن عامر بن كريز. 4- الكوفة: قُتل عمر والمغيرة بن شعبة على الكوفة، فأقره عثمان قليلا ثم عزله، وولى سعد بن مالك ثم عزله، وولى الوليد بن عقبة بن أبي معيط ثم عزله، وولى سعيد بن العاصي، فأخرجه أهل الكوفة، وولوا أبا موسى الأشعري وكتبوا إلى عثمان يسألونه أن يوليه، فأقره عثمان حتى قتل  . 5- البصرة: ووي ابن عامر البصرة سنة تسع وعشرين فغزا ابن عامر واستخلف ع البصرة زيادا، فافتتح أصبهان وحلوان وكرمان وعامة خراسان ثم أحرم م ن سابور، واستخلف قيس بن الهيثم السلمي على خراسان وذلك سنة ثلاث وثلاثين، فبمع قارن جمعا فترك قيس البلاد فقام بأمر الناس عبدالله بن خازم السلمي فلقي قارن فقتل قارن وهزم أصحابه وكتب إلى ابن عامر بالفتح فأقره على خراسان حتى قتل عثمان. 6- مصر: وعزل عمرو بن العا عن مصر وولاها عبدالله بن سعد بن أبي سرح، فلم يزل عليها حتى قتل عثمان . (4) تاريخ خليفة ص2.

عدد الصفحات ٨٩

vvvvvvvvvvvvvvvv 92 ٧- الشام: وأقر عليها معاوية بن أبي سفيان، وكان عمر قد ولاه عليها بعد وفاة أخيه يزيد، ولل أميرا على الشام، مدة خلافة عمر وعثمان وعلي، حتى تولى الخلافة. 2- اليمنوولى عليها يعلى بن أمية من بلعدوية وأمه منية. 9- صنعاءوكان عليها ثمامة بن عدي القرشي حتى قُ تل عثمان. 42- سبستان: ولاها ابن عامر الربيع بن زياد الحارثي 44- السند: بعث عثمان حكيم بن جبلة العبدي 42- البحرين: بعثعليها ابن عامر عليها عبدالله بن سوار العبدي في ولاية عثمان، فلم يزل بها حتى قتل عثمان، ومن ولاته عليها مروان بن الحكم. 43- خراسان وسبستانوولى عليهما ابن عامر. وكان على شرطه عبدالله بن قنفذ من بني تيم قريش، وحاجبه حمران بن أبان، وعلى بيت المال عبدالله بن أرقم ثم استعفى فأعفاه، وكاتبه مروان بن الحكم. القضاة في خلافة عثمان: قواة البصرة: كان عليها كعب بن سور، ثم أمر عثمان أبا موسى الأشعري أن يقضي بين الناس، ثم ولى ابن عامر فاستقضى كعب بن سور حتى قتل أيام البمل أتاه سهم غرب فقتله ولم يقاتل. الكوفة: شريح حتى قتل عثمان.

عدد الصفحات ٩٠

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 94 الخليفة الراشد الرابع: علي بن أبي طالب52هـ – 24 هـ: وهو ابن أبي طالب بن عبدالمطلب، ابن عم النبي ﷺ، وزوج ابنته فاطمة، وقد بايعه أكثر الصحابة في المدينة بعد يوم من استشهاد عثمان في ٧ ذي الحبة سنة 35ه، واستشهد في رموان سنة 42 للهبرة، ومدة خلافته5 سنوات. وقد انشغل في مواجهة الاضطراب الداخلي وقد أرسل الولاة والقواة على أقاليم الخلا فة كلها إلا ما وقع من أهل الشام الذين لم ينازعوه في خلافته؛ بل اشترطوا للدخول في الطاعة القصاص ممن قتل عثمان. قال خليفة بن خياط: تسمية عمال علي بن أبي طالب(4): 1- خراسان: وجه إليها عون بن جعدة المخزومي فرده، فبعث خليد بن قرة التميمي 1- سبستان: بعثعليها عبد الرحمن بن جرو الطائي فقتله حسكة بن عباد الحبطي، وكان قد خرج وعمران بن الفويل الريجمي في صعاليك من العرب عند انقواء البمل... فكتب علي إلى ابن عباس –وكان وليا على البصرة- أن وجه رجلا إلى سبستان، فوجه ربعي ابن كأس العنريي فاهر على حسكة وعمران وأقام حتى قتل علي وبويع معاوية. 3- السند: جمع الحارث بن مرة العبدي جمعا أيام علي وسار إلى بلاد مكران؛ فافر وغنم وأتاه الناس من كل وجه؛ فبمع له أهل ذلك الثغر جندا فقتل من كان معه إلا عصابة يسيرة، فلم يغز الثغر حتى كان أيام معاوية. 1- البحران: من عمال علي عليها: عمر بن أبي سلمة، وقدامة بن العبلان، والنعمان بن العبلان الأنصاري. (4) تاريخ خليفة ص499.

عدد الصفحات ٩١

vvvvvvvvvvvvvvvv 92 5- اليمن: عليها عبيد الله بن عباس، فوجه معاوية بسر بن أرطاة فتنحى عبيد الله وأقام بسر، فبعث علي جارية بن قدامة فهرب بسر ورجع عبيد الله فلم يزل بها حتى قتل علي . 6- البزيرة: وعليها الأشتر بن مالك 7- مكة: عزل عنها علي خالد بن سعيد بن العاصي بن هشام بن المغيرة المخزومي وولاها أبا قتادة الأنصاري ثم عزله، وولى قثم بن عباس فلم يزل واليا حتى قتل علي، وولى عبيد الله بن العباس اليمن حتى قتل علي  . 8- المدينة: ولى على المدينة حين سار إلى البصرة سهل بن حنيف ثم عزله، وولى تمام بن عباس ثم عزله، وولى أبا لأيوب الأنصاري فشخص أبو أيوب الأنصاري واستخلف رجلا من الأنصار حتى قتل علي. 3- مصر: ولى محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة مصر ثم عزله، وولاها قيس بن سعد بن عبادة ثم عزله، وولى الأشتر بن مالك بن الحارث النخعي فمات قبل أن يصل إليها، فولى محمد بن أبي بكر فقتل بها، وغلب عمرو بن العاصي على مصر. 11- وولى البصرة: عثمان بن حنيف الأنصاري فأخرجه طلحة والزبير ثم قدم علي فلما خرج من البصرة، ولى عبدالله بن عباس فشخص ابن عباس واستخلف زيادا، فبعث معاوية عمرو بن الحضرمي، ثم رجع ابن عباس إلى البصرة ثم شخص إلى الحباز، وولى أبا الأسود الدؤي فلم يزل عليها حتى قتل علي  . 11- وولى على الكوفة: قرلة بن كعب الأنصاري ثم قدم علي فلما خرج إلى صفين ولى أبا مسعود البدري، ثم رجع علي واستخلف حين سار إلى النهروان هانئ بن هوذة النخعي، فلم يزل بالكوفة حتى قتل علي .

عدد الصفحات ٩٢

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 93 قضاة علي على الأمصار قواة البصرة: ولى ابن عباس في خلافة علي أبا الأسود الدؤي ، ويقال: قضى الوحاك بن عبدالله الهلاي ، ويقال: عبدالله بن فوالة الليثي. الكوفة: أقر عليها شريحا ثم عزله، وولى محمد بن زيد بن خليدة الشيباني أشهرا ثم عزله، وأعاد شريحا حتى قتل علي . وقد ولىّ على الشرطة: معقل بن قيس الرياحي، ومالك بن حبيب اليربوعي، وعلى شرطة الخميس الأصبغ بن نباتة المباشعي. وكان كتابه: سعيد بن نمران الهمداني، وعبيد الله بن أبي رافع. و حاجبه: قنري أبو يزيد مولاه . خلافة الحسن بن علي بعد أبيه ٤٠- ١٠ هـ: وبويع بعد وفاة أبيه بالخلافة لمدة ستة أشهر، وفي سنة إحد وأربعين ؛ وهو عام البماعة: اجتمع الحسن ومعاوية ناحية الأنبار فاصطلحا، وتنازل الحسن عن الخلافة لمعاوية؛ جمعا لوحدة الأمة والدولة التي فرقتها الحروب الداخلية يوم البمل وصفين، وذلك في شهر ربيع الآخر أو في جماد الأولى سنة إحد وأربعين، و كانت ولاية الحسن بن علي سبعة أشهر وسبعة أيام، وأقر عمال أبيه، وتوفي سنة 52 ه. واجتمع الناس على معاوية.(4) (4) تاريخ خليفة بن خياط ص٧

عدد الصفحات ٩٣

vvvvvvvvvvvvvvvv 94 وكل ما سبق يؤكد طبيعة النظام السياسي ومركزيته ووحدة الدولة وقوة نظامها السيا والإداري والقضائي؛ وهو ما أسهم في نجاح حركة الفتح الإسلامي ورسوخ قدم الإسلام في البلدان التي فتحت لما رأت شعوبها من العدل.

عدد الصفحات ٩٤

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 95 الفصل الثالث: الخلافة الأموية 26هـ – 623هـ وهي امتداد لدولة الخلافة الإسلامية النبوية والراشدة، التي أصبحت دمشق عاصمتها البديدة بعد عام البماعة، التي استعادت فيه الأمة والدولة وحدتها وقوتها ، و كانت الدولة فيها مركزية، والخلافة والسلطة في أوج قوتها السياسية والعسكرية، و كان الإسلام والأمة بالخلافة -وفتوحاتها في العهد الأموي - أعام ما يكونان عزة وقوة ومنعة واتساعا، باجتماع الكلمة، ووحدة الدولة والسلطة، من حدود الصين شرقا إلى فرنسا غربا؛ كما ورد في الصحيحين واللفظ لمسلم : (لا يزال هذا الدين عزيزا منيعا إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش)، وهو الذي مال إليه ابن حبر كما نقله عن القاضي عياض: (ويحتمل أن يكون المراد أن يكون "الاثنا عشر" في مدة عزة الخلافة، وقوة الإسلام، واستقامة أموره، والاج تماع على من يقوم بالخلافة، ويؤيده قوله في بعض الطرق " كلهم تبتمع عليه الأمة " وهذا قد وجد فيمن اجتمع عليه الناس إلى أن اضطرب أمر بني أمية، ووقعت بينهم الفتنة زمن الوليد بن يزيد، فاتصلت بينهم إلى أن قامت الدولة العباسية فاستأصلوا أمرهم، وهذا العدد موجود صحيح إذا اعتري).

عدد الصفحات ٩٥

vvvvvvvvvvvvvvvv 96 ثم قال ابن حبر: (كانوا في أيام بني عبد الملك بن مروان يخطب للخليفة في جميع أقطار الأرض شرقا وغربا وشمالا ويمينا مما غلب عليه المسلمون، ولا يتولى أحد في بلد من البلاد كلها الإمارة على شيء منها الا بأمر الخليفة، ومن نار في أخبارهم عرف صحة ذلك)(4). وكذا قال ابن تيمية(فإن بني أمية تولوا على جميع أرض الإسلام، وكانت الدولة في زمنهم عزيزة، والخليفة يدعى باسمه عبد الملك وسليمان.. وكان أحدهم هو الذي يصلي بالناس الصلوات الخمس، وفي المسبد يعقد الرايات، ويؤمر الأمراء، وإنما يسكن داره، لا يس كنون الحصون، ولا يحتببون عن الرعية)(2). وقد دخل هذا العهد دخولا أوليا-بعد عهد الخلفاء الراشدين- في الوعد القرآني باهور الإسلام على جميع الأديان والأمم لهورا عايما ملأ الدنيا رحمة وعدلا، كما وعد الله: ﴿هُوَ الَّذِي أَررسَلَ رَسُولَهُ بِالرهُدَ وَدِينِ الر حَقِّ لِيُارهِرَهُ عَلىَ الدِّينِ كُلِّهِ﴾، وتحقق الوعد الإلهي للمؤمنين فيه بالاستخلاف في الأرض: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمر وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسرتَخرلِفَنَّهُم فيِ الأَررضِ كَمَا اسرتَخرلَفَ الَّذِينَ مِن قَبرلِهِمر وَلَيُمَكِّنَ نَّ لَهُمر دِينَهُمُ الَّذِي اررتَضىَ لَهُمر وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعردِ خَورفِهِمر أَمرنًا﴾، ودخل عهدهم فيما تواتر عن النبي ﷺ في الصحيحين: (خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم). فامتد سلطان الإسلام في عهد بني أمية، واتسع لهوره في الأرض، ودخلت الأمم فيه أفواجا، بامتداد فتوحات الخلافة وسلطانها، حتى بلغ اتساع الدولة الإسلامية في عهدهم ضعفي مساحتها في عهد الخلفاء الراشدين فتحقق الاستخلاف في الأرض لهم وللأمة معهم بأوضح صوره! (4) فتح الباري43 /224. (2) منهاج السنة2 /2

عدد الصفحات ٩٦

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv ٧ قال ابن تيمية: (بنو أمية غلبوا على مدائن الإسلام كلها، من مشرق الأرض إلى مغربها، وكان الإسلام في زمنهم أعز منه فيما بعد ذلك بكثير، ولم ينتام بعد انقراض دولتهم العامة.. كانت لهم من السياسة في الدين والدنيا ما هو معروف عند الناس)(4). وهو ما تؤكده حقائق التاريخ باجتماع أهل الشام على معاوية، واختلاف أهل العراق على علي رضي الله عنه، مع أنه أفول من معاوية؛ وذلك لما وهبه الله من حسن السياسة، حتى كان عام البماعة عليه باجتماع الأمة بعد افتراقها على عثمان في آخر أيام خلافته، وعلى علي في مدة خلا فته كلها، حتى بايع الحسن والحسين وآل البيت وشيعتهم معاوية بالخلافة باختيارهم ورضاهم لأهليته لها، وكفاءته التي عرفوه بها، ورضي المسلمون خلافته، حتى شهد لمعاوية بالسيادة، وبالأهلية للقيادة السياسية: ابن عباس، وعبد الله بن عمر، وقد سئل عنه وعن أبيه وأبي بكر فقال -كما في السنة للخلال بإسناد صحيح- : (ما رأيت بعد رسول الله ﷺ أسود من معاوية! قيل: ولا أبا بكر وعمر؟ قال: كانا خيرا منه، وكان هو أسود منهما)! ولا يصرف هذا الفول عن هذا العهد ما وقع فيه من استئثار بالأمر، وتراجع للشور ، بسبب الفتن الداخلية والصراع على السلطة؛ لاتساع الدولة بالفتوحات، وقيام خلفاء هذا العهد بالبهاد في سبيل الله، شرقا وغربا، مع ك ل أمم الأرض، وكثرة الدول التي أزالوها، مما جعلهم عرضة للعدواة من ملوكها وأسيادها الذين زال سلطانهم وأسلموا بعد ذلك، فقد فتح خلفاء هذا العهد المغرب الأوسط والأقصى، والأندلس كله، وفتحوا كابل وقندهار وجرجان وطريستان وبخار وسمرقند وطشقند وخوارزم وفرغانة والهند والسند، وفيها من الملوك وذوي السلطان ما لا حصر لهم، ممن ورثوا عدواة العرب الفاتحين لأرضهم، كما (4) منهاج السنة6 /449

عدد الصفحات ٩٧

vvvvvvvvvvvvvvvv 92 استثار هذه العدواة قحطبة بن شبيب الطائي صاحب أبي مسلم الخرساني، حين خطب في أهل خراسان يحرضهم على قتال أهل الشام سنة 432ه،فقال: (يا أهل خراسان هذه البلاد كانت لآبائكم ، وكانوا ينصرون على عدوهم لعدلهم وحسن سيرتهم حتى بدلوا وللموا فسخط الله -عز وجل- عليهم فانتزع سلطانهم، وسلط عليهم أذل أمة كانت في الأرض عندهم؛ فغلبوهم على بلادهم، وكانوا بذلك يحكمون بالعدل، ويوفون بالعهد، وينصرون المالوم، ثم بدلوا وغيروا وجاروا في الحكم، وأخافوا أهل الري والتقو من عترة رسول الله؛ فسلطكم عليهم لينتقم منهم بكم، لتكونوا أشد عقوبة؛ لأنكم طلبتموهم بالثأر)(4). فكانت الإشاعات والأراجيف التي روجوها الشيعة آنذاك، وإثارة العصبيات القومية، والروح الشعوبية، وما وقع من جور وللم: إحد وسائلهم لحر ب بني أمية! كما أشاع خصوم بني أمية عنهم قديما -خاصة من الشيعة- من الأباطيل ما لا يثبت تاريخيا، مما طار به المستشرقون، وروّ جه عنهم المعاصرون المفتونون بهم، كما قال ابن تغري بردي عن الوليد بن يزيد، وهو أشرهم: (وذكر عنه بعض أهل التاريخ أمورا أستبعد وقوعها) (2)! وكذا ذكر ابن الأثير خري خالد بن عبدالله القسري معه، حين أراد الوليد أن يبايع لولديه من بعده: عثمان والحكم، فأبى خالد ذلك (فغوب عليه، فقيل له: ألا تخاف أمير المؤمنين! فقال: كيف أبايع من لا أصلي خلفه! ولا أقبل شهادته! قالوا: فتقبل شهادة الوليد مع فسقه! قال: أمير المؤمنين غائب عني، وإنما هي أخبار الناس)(3). (4) الكامل4 /322 (2) النبوم الزاهرة 4 /292 (3) الكامل4 /299

عدد الصفحات ٩٨