المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجزء الثاني من كـتاب عودة الخلافة

غير معروف

صفحة ٤٠ من ٤٢

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv ٧ ومن سيره المولى لهذا الأمر عدم من أصحابه منفعة فيما هو أهم مما سار فيه ، و ما يليق أن يسير إلا من يريهم ما يعبزون عنه، ويكون عنوانا لما لعلهم في شك منه، من قوة المولى على ما يريد، وإمساكه مع القدرة، وير المملوك أن مطلبهم نقد، ومطلبنا منهم وعد، وإن كان ولا بد من تسيير؛ فلا يسير إلا من يقضي الشغل، ويستزيد البعل. ما تومنه الكتاب البغدادي من عزم الخليفة على الحج في هذه السنة المملوك يستبعده، بالإ ضافة إلى الوقت، وإلى عادة أهله، آخرهم حبا الرشيد ، ويستقربه بالإ ضافة إلى خلته، وإن سار صلح أن يهتم بما أشار إليه ابن الشهرزوري، ولا شك أنه قد أنسي الرسالة التي توجه فيها، فإنا بعثناه يلتمس لنا نفقة؛ فالتمسها منا).(4) وكتب الفاضل إلى السلطان: (انتهى إلينا أن بالديار المصرية، وبالحضرة العلية؛ جماعة من الفقهاء قد اعتودوا ببماعة من أرباب السيوف ، وبسطوا ألسنتهم بالقول غير المعروف، وأنشؤوا من العصبية ما أطاعوا به القو الغوبية، وأحيوا بها ما أماته الله من أهل حمية الباهلية. والله سبحانه يقول، وكفى بقوله حبة على من كان سميعا مطيعا: ﴿وَاعرتَصِمُوار بِحَبرلِ اللّهِ جَمِيعًا ﴾. ولم يزل التعصب للمذاهب يملأ القلوب بالشحناء ويشحنها، وقد نهى الله عن المبادلة لأهل الخلاف ، فكيف لأهل الوفاق إلا أن يقال أحسنها ، وما علمنا أن في ذلك نية تنبد، ولا مصلحة توجد، ولا هداية تعتقد بدراسة تعقد، ونار عداوة توقد، وقلما أثمرت المشاجرة إلا خلافا، فالمبلس -أعزه الله- يوعز بكف الألسنة الخائوة ، وعقل الأعنة الراكوة، فإن أقنع بلطفه المرضي، وإلا كانت همته الرائوة. ومن عاد بعد الزجر أبعد عن مستقره وأزعج، (4) الروضتين في أخبار الدولتين: النورية والصلاحية 4 /٧

عدد الصفحات ٦٢٧

vvvvvvvvvvvvvvvv 622 وليسع الخلف ما وسع السلف من الأدب، وليعلم العبد أنه يكتب كتابا إلى ربه، فليفكر فيما كتب وإلى من كتب).(4) قال العماد: (ولقد رأيته  وهو يبكي في حال الحرب كيف لم يقدر على مخالطة القوم، ورأيته وهو يأمر أولاده واحدا بعد واحد بمصافحة الأمر ، ومخالطة الحرب، ولقد سمعت منه، وقائل يقول : إن الوخم [قد عام في مرج عكا بحيث إن الموت قد كثر الطائفتين؛ فأنشد متمثلا: اقــتــلانــي ومــالــكــا واقــتــلا مــالــكــا مــعــي يريد بذلك: أنني قد رضيت بأن أتلف أنا، إذا تلف أعداء الله، وحدث بذلك قوة عايمة في نفوس العساكر الإسلامية . وكان مرض السلطان هو أحد الأسباب الحاملة للفرنج على هذه الحركة ؛ منوما إلى كثرتهم، وشدة الغلاء والبدب عليهم).(2) رحمة صلاح الدين بأسرى العدو وضعفائهم: وقد ضرب السلطان صلاح الدين أروع المثل في حسن المعاملة مع العدو، وتبلت به أنبل شيم الرحمة والعفو، حتى كان أعداؤه يعرفون منه ذلك، ويعترفون له بذلك، قال القاضي: (وكان للمسلمين لصوص يدخلون إلى خيام العدو ، فيسرقون منهم حتى الرجال ويخرجون، فأخذوا ذات ليلة طفلا رضيعا له ثلاثة أشهر، فلما فقدته أمه؛ باتت مستغيثة (4) الروضتين في أخبار الدولتين: النورية والصلاحية 4 /224 (2) المصدر السابق 4 /224

عدد الصفحات ٦٢٨

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 629 بالويل والثبور في طول تلك الليلة، حتى وصل خريها إلى ملوكهم، فقالوا لها: إنه رحيم القلب، وقد أذنا لك في الخروج إليه؛ فاخرجي واطلبيه منه؛ فإنه يرده عليك. فخرجت تستغيث لليزك [ الإسلامي وأخريتهم بواقعتها ، فأطلقوها وأنفذوها إلى السلطان، فأتته وهو راكب على تل الخروبة، وأنا في خدمته وفي خدمته خلق عايم؛ فبكت بكاء شديدا، ومرغت وجهها في التراب؛ فسأل عن قصتها، فأخريوه؛ فرق لها ودمعت عينه، وأمر بإحوار الرضيع؛ فمووا فوجدوه قد بيع في السوق، فأمر بدفع ثمنه إلى المشتري، وأخذه منه، ولم يزل واقفا  حتى أحضر الطفل وسلم إليها، فأخذته وبكت بكاء شديدا وضمته إ لى صدرها ، والناس ينارون إليها ويبكون ، وأنا واقف في جملتهم فأرضعته ساعة ثم أمر بها؛ فحُ ملت على فرس، وألحقت بمعسكرهم مع طفلها. قال: فانار إلى هذه الرحمة الشاملة لبنس ا لإ نس، اللهم إنك خلقته رحيما ؛ فارحمه رحمة واسعة، آمين).(4) (ووصل في أثناء ذلك اليوم خمسة وأربعون أسيرا من الفرنج، أخذوا في بيروت فيهم شيخ كبير هرم، لم يبق في فمه ضرس، ولم يبق فيه قوة إلا مقدار ما يتحرك، فسأله عن مبيئه، فقال: للحج إلى قمامة، وبيني وبين بلادي مسيرة أشهر، فرقّ له وأطلقه، وأعاده إلى العدو راكبا على فرس. وطلب أولاده الصغار أن يأذن لهم في قتل أسير فلم يأذن، وسئل عن ذلك، فقال: لئلا يعتادوا من الصغر سفك الدم، ويهون عليهم، وهم الآن لا يفرقون بين المسلم والكافر).(2) (4) الروضتين في أخبار الدولتين: النورية والصلاحية 4 /244 (2) المصدر السابق 4 /242

عدد الصفحات ٦٢٩

vvvvvvvvvvvvvvvv 632 هجوم الفرنج على عكا سنة٧٤١ هـ: ومن كتاب فاضلي إلى الديوان: (ما قطع الخادم الخدم إلا أنه قد أضبر وأسأم من المطالعة بخري هذا العدو الذي قد استفحل أمره، واستشر شره، فإن الناس ما سمعوا ولا رأوا عدوا حاصرا محصورا ، غامرا مغمورا ، قد تحصن بخنادق تمنع البائز من البواز ، وتعوق الفرص عن الانتهاز، ولا تقصر عدتهم عن خمسة آلاف فارس ومئة ألف راجل، وقد أفناهم القتل والأسر، وأكلتهم الحرب، ولفاهم النصر، وقد أمدهم البحر بالبحار، وأعان أهل النار أهل النار، واجتمع في هذه البموع من البيوش الغربية، والألسنة الأعبمية ؛ من لا يحصر معدوده، ولا يصور في الدنيا وجوده، فما أحقهم بقول أبي الطيب: تبمع فيــه كــل لســن وأمة فمـا تفهم الحداث إلا التراجم حتى إنه أسر الأسير، واستأمن المستأمن، احتيج في فهم لغته إلى عدة تراجم، ينقل واحد عن الآخر ، ويقول ثان ما يقول أول، وثالث ما يقول ثان، والأصحاب كلوا وملوا وصريوا إلى أن ضبروا، وتبلدوا إلى أن تبلدوا، والعساكر التي تصل من المكان البعيد لا تصل إلا وقد كل لهرها، وقل وفرها، وضاق بالبيكار [صدرها، ولا تستفتح إلا بطلب الدستور [، ويصير ضبرها مضرا بالسمعة عند العدو المخذول، ولهم -قاتلهم الله- تنوع في المكايد، فإنهم قاتلوا مرة بالأبرجة ، وأخر بالمنبنيقات، ورادفة بالدبابات، وتابعة بالكباش، وآونة باللوالب ، ويوما بالنقب ، وليلا بالسرابات ، وطورا بطم الخنادق ، و آنا بنصب السلالم، ودفعة بالزحوف في الليل والنهار، وحالة في البحر بالمراكب. ثم شرعوا فأقاموا في وسط خيامهم حائطا مستطيلا يشبه السور من التراب، وتلالا تشبه الأبرجة مدورة ، ورفعوها بالأخشاب ، وعالوها بالحبارة ، فلما كملت، أخذوا التراب من ورائها ورموه قدامها، وهم يتقدمون أول أول، وترتفع حالا بعد حال، حتى صارت منه

عدد الصفحات ٦٣٠

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 634 كنصف غلوة سهم، وقد كان الحبر والنار تؤثران في أبرجة الخشب، وهذه أبراج وستائر للرجال، والمنبنيقات من العطب لا تؤثر فيها الحبارة الرامية، ولا تعمل فيها النار الحامية. قال: ووصل في آخر جماد الأولى من العساكر الإسلامية مباهد الدين يرنقش ، ومعه عسكر سنبار... ثم تكررت الرسائل من الفرنج إلى السلطان؛ شغلا للوقت بما لا طائل تحته، منها أن ملك الإنكلتير طلب الاجتماع به ، ثم فتر بعده أياما، ثم جاء رسوله يطلب الاستئذان في إهداء جوارح جاءت من البحر، ويذكر أنها قد ضعفت وتغيرت، وطلب أن يحمل لها دجاج وطير تأكله؛ لتقو ثم تهد . ففهم أنه محتاج إلى ذلك لنفسه؛ لأنه حديث عهد بمرض، ثم نفذ أسيرا مغربيا عنده، فأطلقه السلطان، ثم أرسل في طلب فاكهة وثلج، فأرسل إليه ذلك. وكان غرضهم من ذلك تفتير العزمات، وتوييع الأوقات على المسلمين ، وهم مشتغلون بالحصر، وموالاة الرمي والبد بالزحف، حتى تبدلت قوة البلد بالوعف، وتخلخل السور، وأنهك التعب والسهر أهل البلد؛ لقلة عددهم، وكثرة الأعمال عليه ،م حتى إن جماعة منهم بقوا لياي عدة لا ينامون أصلا، لا ليلا ولا نهارا، والعدو عدد كثير يتناوبون على قتالهم، واشتد ذلك عليهم سابع جماد الآخرة ؛ فركب السلطان بالعسكر الإسلامي ، ورغبهم ونخاهم، وزحف على خنادق العدو حتى دخل فيها العسكر ، وجر قتال عايم ، وهو كالوالدة الثكلى يحرك فرسه من طلب إلى طلب، ويحث الناس على البهاد، وينادي بنفسه: ياللإ سلام ، وعيناه قد فارت بالدمع. وكلما نار إلى عكا وما حل بها من البلاء، وما يبري على من بها من المصاب العايم؛ اشتد في الزحف والحث على القتال، ولم يطعم في ذلك اليوم طعاما البتة، وإنما شرب شيئا أشار به الطبيب.

عدد الصفحات ٦٣١

vvvvvvvvvvvvvvvv 632 ولما هبم الليل ؛ عاد إلى الخيم ، وقد أخذ منه التعب والكآبة والحزن ، ثم ركب سحرا ، وصبحوا على ما أمسوا عليه. وفي ذلك اليوم وصلت مطالعة من البلد، يقولون فيها: إنا قد بلغ بنا العبز إلى غاية ما بعدها إلا التسليم ، ونحن في الغد إن لم تعملوا معنا شيئا ، نطلب الأمان ، ونسلم الب لد، ونشتري مبرد رقابنا، وكان هذا أعام خري ورد على المسلمين، وأنكاه في قلوبهم، فإن عكا كانت قد احتوت على جميع سلاح الساحل، والقدس، ودمشق، وحلب، ومصر أيوا، فرأ السلطان مهاجمة العدو ، فلم يساعده العسكر ، فإن الرجالة من الفرنج وقفوا كالسور المحكم البناء بالسلاح والزنبورك والنشاب من وراء أسوارهم، وهبم عليهم بعض الناس من بعض أطرافهم، فثبتوا وذبوا غاية الذب).(4) وفي كتاب كتبه الفاضل عن السلطان إلى شمس الدولة بن منقذ وهو بالمغرب في الرسالة: (لقد تباوزت عدة من قتل على عكا -يعني من الفرنج - الخمسين ألفا ، قولا لا يطلقه التسمح، بل يحزره التصفح، فانريوا في هذه السنة ملكا إفرنسيس وإنكلتير وملوك آخرون في مراكب بحرية، وحمالة حملوا فيها الخيول والخيالة، والمقاتلة والآلة، ووصلت كل سفينة تحمل كل مدينة، وأحدقت بالثغر، فمنعت الناقل بالسلاح إليه، والداخل بالميرة عليه. ثم قال: وأخذ البلد على سلم كالحرب، ودخله العدو ولو لم يدخله من الباب دخل من النقب، وما وهنا لما أصابنا في سبيل الله، وما ضعفنا، ولا رجعنا وراءنا، ولا انصرفنا، بل نحن بمكاننا ننتار أن يريزوا فنبارزهم، ويخرجوا فنناجزهم، وينتشروا فنطويهم، وينبثوا فنزويهم، وأقمنا على طرقهم، وخيمنا على مخنقهم، وأخذنا بأطراف خندقهم، وأحوج ما كنا الآن إلى النبدة البحرية ، والأساطيل المغربية؛ فإن عاريتنا بها ترد، وعاديتنا ب ها تشتد. (4) الروضتين في أخبار الدولتين: النورية والصلاحية 4 /254

عدد الصفحات ٦٣٢

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 633 والأمير يبلغ ما بلغه من خطب الإسلام وخطوبه ، ويقوم في البلاغ يوم البمعة مقام خطيبه، ويعبل العودة وقبلها الإ جابة، ويستصحب السهم ويسبق ببشر ا لإ صابة، ويشعر أن الراية قد رفعت لنصر تقدم به عرابه، فإن للإ سلام نارات إلى الأفق الغربي يقلبها، وخطرات من اللطف الخفي يقربها، ويكفي من حسن الان أنها نارة ردت الهو الشرقي غربا، وخطرة أوهمت أن تلك الهمة لو تلم بالسفائن؛ لأخذت كل سفينة غصبا). (4) اشتغال صلاح الدين بالبناء مع العمال في تحصين القدس وعمارتها: وقد بلغ من شدة اتباع صلاح الدين لسنة النبي ﷺ والاقتداء به، في كل شأنه -وعلى كلتا حاليه في حربه وسلمه- حمله الحبارة بنفسه لبناء سور القدس، وترميم المسبد الأقصى، كما فعل النبي ﷺ في بناء مسبده، وحفر خندقه؛ فكان الأمراء والعلماء والقواة يأتسون به، ويحملون معه، فكان لا ينفك كل وقته في جهاد في سبيل الله، وعمل صالح لله، جدد الله بهما على يديه شأن دين الإسلام وأهله ، قال القاضي ابن شداد: (وفي ذلك اليوم وصل من الموصل خمسون رجل برسم قطع الصخور من الخندق، فإن السلطان شرع في تحصين القدس، وعمارة أبراجه وأسواره ، وحفر خنادقه ، وأرسل إلى البلاد في جمع رجال هذه الأعمال ، وتقبل الأمراء فيه العمل ، وعمل فيه السلطان بنفسه بنقل الحبارة هو وأولاده ، وأمراؤه وأجناده، ومعهم القواة والعلماء والولاة والأمراء). (2) (فشرعوا في إنشاء سور جديد، محدق به مديد، وكان يركب كل يوم، وينقل الصخر على قربوس سرجه، فيستن الأكابر والأمراء في نقل الحبارة بنهبه ، ولو رأيت وهو يحمل حبر ا (4) الروضتين في أخبار الدولتين: النورية والصلاحية 4 /265 (2) المصدر السابق 4 /229

عدد الصفحات ٦٣٣

vvvvvvvvvvvvvvvv 634 في حبره؛ لعلمت أن له قلبا كم حمل جبلا في فكره، ولقد جد في حماية الصخرة المقدسة حتى حمل لها الصخور، وانشرح صدره؛ لانومامها إلى صدره).(4) سماح صلاح للنصارى بالحج للقدس (ورحل السلطان إلى النطرون، واختلط العسكران، وذهب جماعة من المسلمين إلى يافا في طلب التبارة، ووصل خلق عايم من العدو إلى القدس للحج، وفتح السلطان لهم الباب في ذلك، ونفذ معهم الخفراء يحفاونهم حتى يردوهم إلى يافا، وكان غر ض السلطان بذلك أن يقووا وطرهم من الزيارة، ويرجعوا إلى بلادهم، فيأمن المسلمون شرهم. ولما علم الملك كثرة من يزور منهم صعب عليه ذلك، وسير إلى السلطان يسأله منع الزوار، واقترح أن لا يأذن لأحد إلا بعد حوور علامة من جانبه أو بكتابه ، وعلمت الفرنبيه ذلك فعام عليها، واهتموا في الحج، فكان يرد في كل يوم منهم جموع كثيرة مقدمون، وأو ساط وملوك متنكرون ، وشرع السلطان في إكرام من يرد ، ومد الطعام لهم ، ومباسطتهم ومحادثتهم، وعرفهم إنكار الملك ذلك ، وأذن لهم السلطان في الحج، وعرفهم أنه لم يلتفت إلى منع الملك من ذلك، واعتذر إلى الملك بأن قوما قد وصلوا من ذلك البعد، ويسر لهم ز يارة هذا المكان الشريف؛ لا استحل منعهم).(2) (4) الروضتين في أخبار الدولتين: النورية والصلاحية 4 /٧ (2) المصدر السابق 4 /332

عدد الصفحات ٦٣٤

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 635 حب صلاح الدين الجهاد في سبيل الله وعنايتهبه: ومنذ خرج صلاح الدين من مصر مباهدا في سبيل الله لم يرجع إليها، حتى توفاه الله، فقضى ما بقي من عمره كله على سرج فرسه، فاتحا، ومحررا، ومدافعا، قد أخذ البهاد شغاف قلبه، فهو دينه وديدنه، ولا تعرف هذه الفويلة لغيره، من الخلفاء والأمراء والفاتحين: (ولقد كان البهاد وحبه، والشغف به قد استولى على قلبه، وسائر جوانحه؛ استيلاء عايما بحيث ما كان له حديث إلا فيه، ولا نار إلا في آلته، ولا اهتمام إلا برجاله، ولا ميل إلا إلى من يذكره ويحث عليه، ولقد هبر في محبة البهاد في سبيل الله أهله وأولاد،ه ووطنه وسكنه وسائر بلاده، وقنع من الدنيا بالسكون في لل خيمة تهب بها الرياح يمنة ويسرة، ولقد وقعت عليه الخيمة في ليلة ريحة على مرج عكا، فلو لم يكن في الريج وإلا قتلته، ولا يزيده ذلك إلا رغبة ومصابرة واهتماما).(4) وكتب ولده الأفول بعد وفاته كتابا للديوان العزيز ببغداد (وما خرج من الدنيا إلا وهو في حكم الطاعة الإمامية داخل، وبمتبرها الرابح إلى دار المقامة راحل، ولم تكن له وصية إلا بالاستمرار على جادتها ، والاستكثار من مادتها ، وإن مضى الوالد على طاعة إمامه ؛ فالمماليك أولاده، وأخواه في مقامه).(2) وفاة صلاح الدين582 هـ وما قيل فيه: لقد توفي صلاح الدين الأيوبي -كما أستاذه نور الدين زنكي- بعد أن ملأ الأرض بسل طانه عدلا، وبأخلاقه نبلا، وبصلاحه فولا، فأقام هو ونور الدين محمود من شرائع دين الإسلام (4) الروضتين في أخبار الدولتين: النورية والصلاحية 4 /392 (2) المصدر السابق 4 /429

عدد الصفحات ٦٣٥

vvvvvvvvvvvvvvvv 636 ما انهدم، وجددا من معالمه ما درس، وأقامهما الله على فترة من تعطل البهاد في سبيله حبة على من كان قبلهم من الأمراء، ونرياسا لمن جاء بعدهم، فما خبت بعدهما ناره، ولا خبا أواره، وبقيت سيرتيهما تذكر الأمة بخيريتها، وأنها كما قال ﷺ: (أمتي كالمطر لا يدر أوله خير أم آخره)، قال ابن كثير: (وفي سنة ٧٧ ه خرج صلاح الدين من مصر إلى الشام مباهدًا، فلم يعد إليها حتى توفاه الله، وكان قد استناب عليها أخاه. ودخل دمشق سنة 523ه، وزار القاضي الفاضل واستشاره، فكان لا يقطع أمرًا دونه).(4) وفي عهد الناصر لدين الله جد ّصلاح الدين في جهاد الفرنبة (ويسر الله له فتوح البلاد، ففتح بلاد الشام كلها، واستنقذها من أيديهم، وفتح بيت المقدس يوم البمعة في 23 من رجب سنة 523 ه، بعد أن استولى عليها الإفرنج وعلى الخليل94 سنة، وهدم ما أحدثوه من كنائس، ولم يهدم القمامة اقتداء بعمر ، وأخلى ما بين الشام ومصر من الإفرنج، ثم افتتح الحباز واليمن، وتسلم دمشق، بعد موت نور الدين زنكي، وحاصر الموصل، فدخلت تحت طاعته، وفتح عسكره طرابلس الغرب، وبرقة وتونس، وخطب بها لبني العباس، فصار سلطان مصر والشام والحباز واليمن والمغرب. وما زال في البهاد، ونشر العدل، وإبطال الماالم، وإجراء الري والمعروف، إلى أن توفاه الله تعالى، وكان إماما عادلا، وسلطانا كاملا، لم يل مصر بعد الصحابة مثله، لا قبله ولا بعده. كان إذا قال صدق، وإذا وعد وفى، وإذا عاهد لم يخن، وكانت مبالسه منزهة عن الهزو والهزل، ومحافلة حافلة بأهل العلم والفول، وكان من جالسه لا يعلم أنه جالس سلطانا لتواضعه، حسن العقيدة، كثير الذكر، محافاا على الصلوات في البماعات، وما وجبت عليه الزكاة؛ لأن صدقة التطوع استغرقت أمواله كلها، وكان يحب سماع القرآن، شديد الحياء، خاشع الطرف، رقيق القلب، راغبا في (4) البداية والنهاية42/342.

عدد الصفحات ٦٣٦

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv ٧ سماع الحديث، ورحل بولديه الأفول والعزيز؛ لسماع الحديث من السِّلفي بالأسكندرية، وهذا لم يعهد لسلطان من زمن هارون الرشيد، فإنه رحل بولديه الأمين والمأمون ؛ لسماع الموطأ من مالك بالمدينة. وكانت مدة سلطنة صلاح الدين 24 سنة وتوفي سنة529 ه بدمشق، وعمره ٧ سنة، وترك ٧ ولدا ذكرا، ولم يخلف في خزائنه من الدراهم والدنانير سو ٧ درهما، لا ملكا ولا بستانا ولا قرية، ولو لم يكن له من الفول إلا فتح بيت المقدس، وقطع دائرة الرافوة الفاطميين من أرض مصر لكان كافيا، وكان يعتمد في أموره على بهاء الدين قراقوش، وهو الذي بنى السور المحيط بالقاهرة ومصر وما بينهما).(4) وفي سنة523ه كانت وقعة حطين الشهيرة هزم فيها صلاح الدين الصليبيين.(2) ثم تم فتح القدس هذه السنة. وفي سنة 529ه توفي السلطان صلاح الدين الأيوبي بعد أن قضى حياته في جهاد الصليبيين وتحرير أرض الإسلام، (ولم يترك دينارًا ولا درهما في خزائنه، بل أنفق ذلك كله في سبيل البهاد وحماية البيوة، وكان من العلماء الصلحاء، كثير التعايم لشرائع الدين، والقيام بمصالح المسلمين)(3). وقال ابن العرييعن كرم صلاح الدين وحسن خلقه وأدبه: (وكان حليما، كريما، حسن الأخلاق، متواضعا، صبورا على ما يكره، كثير التغافل عن ذنوب أصحابه. وحكي أنه كان يوما جالسا وعنده جماعة، فرمى بعض المماليك بعوا بقشر موزة فاخطأته، ووصلت إلى (4) نزهة النالرين ص422 – 442. (2) البداية42/344. (3) البداية43/6.

عدد الصفحات ٦٣٧

vvvvvvvvvvvvvvvv 632 صلاح الدين فوقعت بالقرب منه. فالتفت إلى البهة الأخر يكلم جليسه هناك ليتغافل عنها. وطلب مرة الماء فلم يحضر فعاود الطلب في مبلس واحد خمس مرات فلم يحضر فقال: يا أصحابنا والله قد قتلني العطش! وأما كرمه فإنه كان كثير البذل لا يقف في شيء يخرجه. ويكفي دليلا على كرمه أنه لما مات لم يخلف في خزانته غير دينار واحد صوري وأربعين درهما ناصرية)(4). دور صلاح الدين الأيوبي وآل بيته في التجديد الدي ني والسياسي وحروب التحرير في القرن السادس الهجري: قال المقريزي في خطط مصر عن صلاح الدين: (السلطان الملك الناصر صلاح الدين: أبو المافر يوسف بن نبم الدين أبي الشكر أيوب بن شادي بن مروان الكردي، من قبيل الروادية، أحد بطون الهذبانية. نشأ أبوه أيوب وعمه أسد الد ين شيركوه ببلد دوين من أرض أذربيبان من جهة أران وبلاد الكرج، ودخلا بغداد وخدما مباهد الدين بهروز، شحنة بغداد، فبعث أيوب إلى قلعة تكريت وأقامه بها مستحفاا لها، ومعه أخوه شير كوه وهو أصغر منه سنا، فخدم أيوب الشهيد زنكي لما انهزم، فشكر له خدمته، واتفق بعد ذلك أن شيركوه قتل رجلا بتكريت، فطرد هو وأخوه أيوب من قلعتها، فمويا إلى زنكي بالموصل فآواهما وأقطعهما إقطاعا عنده، ثم رتب أيوب بقلعة بعلبك مستحفاا، ثم أنعم عليه بإمرة، واتصل شيركوه بنور الدين محمود بن زنكي في أيام أبيه وخدمه، فلما ملك حلب بعد أبيه؛ كان لنبم الدين أيوب عمل كثير في أخذ دمشق لنور الدين، فتمكنا في دولته، حتى (4) تاريخ مختصر الدول4 /223

عدد الصفحات ٦٣٨

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 639 بعث شيركوه مع الوزير شاور بن مبير السعدي إلى مصر، فسار صلاح الدين في خدمته من جملة أجناده، وكان من أمر شيركوه ما كان حتى مات. فأقيم بعده في وزارة العاضد ابن أخيه صلاح الدين يوسف بن أيوب في يوم الثلاثاء خامس عشري جماد الآخرة، سنة أربع وستين وخمسمائة، ولقبه بالملك الناصر، وأنزله بدار الوزارة من القاهرة، فاستمال قلوب الناس وأقبل على البد وترك اللهو، وتعاضد هو والقاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيساني  على إزالة الدولة الفاطمية، وولى صدر الدين بن درباس قواء القواة، وعزل قواة الشيعة، وبنى بمدينة مصر مدرسة للفقهاء المالكية، ومدرسة للفقهاء الشافعية، وقبض على أمراء الدولة وأقام أصحابه عوضهم، وأبطل المكوس بأسرها من أرض مصر، ولم يزل يدأب في إزالة الدولة حتى تم له ذلك وخطب لخليفة بغداد المستنصر بأمر الله أبي محمد بن الحسن العباسي، وكان العاضد مريوا فتوفي بعد ذلك بثلاثة أيام، واستبد صلاح الدين بالسلطنة من أول سنة سبع وستين وخمسمائة، واستدعى أباه نبم الدين أيوب وإخوته من بلاد الشام، فقدموا عليه بأهاليهم. وتأهب لغزو الفرنج وسار إلى الشوبك وهي بيد الفرنج، فواقعهم وعاد إلى أيلة فببى الزكوات من أهل مصر وفرقها على أصنافها، ورفع إلى بيت المال سهم العاملين وسهم المؤلفة وسهم المقاتلة وسهم المكاتبين، وأنزل الغز بالقصر الغربي وأحاط بأموال القصر، وبعث بها إلى الخليفة ببغداد، وإلى السلطان الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي بالشام، فأتته الخلع الخليفية فلبسها، ورتب نوب الطبلخاناه في كل يوم ثلاث مرات، ثم سار إلى الإسكندرية، وبعث ابن أخيه تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب على عسكر إلى برقة، وعاد إلى القاهرة. ثم سار في سنة ثمان وخمسين إلى الكرك وهي بيد الفرنج فحصرها وعاد بغير طائل، فبعث أخاه الملك المعام شمس الدولة توران شاه ابن أيوب إلى بلاد النوبة، فأخذ قلعة إبريم

عدد الصفحات ٦٣٩

vvvvvvvvvvvvvvvv 642 وعاد بغنائم وسبي كثير، ثم سار لأخذ بلاد اليمن فملك زبيد وغيرها، فلما مات نور الدين محمود بن زنكي؛ توجه السلطان صلاح الدين في أول صفر سنة سبعين إلى الشام وملك دمشق بغير مانع، وأبطل ما كان يؤخذ بها من المكوس كما أبطلها من ديار مصر، وأخذ حمص وحماه، وحاصر حلب وبها الملك الصالح مبير الدين إسماعيل بن العادل نور الدين محمود بن زنكي، فقاتله أهلها قتالا شديدا، فرحل عنها إلى حمص وأخذ بعلبك بغير حصار، ثم عاد إلى حلب، فوقع الصلح على أن يكون له ما بيده من بلاد الشام مع المعرة وكفر طاب، ولهم ما بأيديهم، وعاد فأخذ بغزاس بعد حصار، وأقام بدمشق، وندب قراقوس التقوي لأخذ بلاد المغرب، فأخذ أيبلن وعاد إلى القاهرة. وكانت بين السلطان وبين الحلبيين وقعة هزمهم فيها وحصرهم بحلب أياما، وأخذ بزاعة ومنبج وعزاز، ثم عاد إلى دمشق. وقدم القاهرة في سادس عشر ربيع الأول سنة اثنتين وسبعين بعد ما كانت لعساكره حروب كثيرة مع الفرنج، فأمر ببناء سور يحيط بالقاهرة ومصر وقلعة الببل، وأقام على بنائه الأمير بهاء الدين قراقوش الأسدي، فشرع في بناء قلعة الببل وعمل السور و حفر الخندق حوله، وبدأ السلطان بعمل مدرسة ببوار قري الإمام الشافعي  في القرافة، وعمل مارستانا بالقاهرة، وتوجه إلى الإسكندرية فصام بها شهر رموان، وسمع الحديث على الحافظ أبي طاهر أحمد السلفي، وعمر الأسطول وعاد إلى القاهرة، وأخرج قراقوش التقوي إلى بلا د المغرب، وأمر بقطع ما كان يؤخذ من الحباج، وعوض أمير مكة عنه في كل سنة ألفي دينار وألف أردب غلة، سو إقطاعه بصعيد مصر وباليمن، ومبلغه ثمانية آلاف أردب ثم سار من القاهرة في جماد الأولى سنة ثلاث وسبعين إلى عسقلان وهي بيد الفرنج، وقتل وأسر وسبى وغنم، ومضى ير يدهم بالرملة، فقاتل الرينس أرياط متملك الكرك قتالا شديدا، ثم عاد إلى القاهرة، ثم سار منها في شعبان يريد الفرنج، وقد نزلوا على حماه حتى قدم

عدد الصفحات ٦٤٠

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 644 دمشق وقد رحلوا عنها، فواصل الغارات على بلاد الفرنج وعساكره تغزو بلاد المغرب، ثم فتح بيت الأحزان من عمل صفد وأخذه من ا لفرنج عنوة، وسار في سنة ست وسبعين لحرب فتح الدين فليح أرسلان صاحب قونيه من بلاد الروم، وعاد ثم توجه إلى بلاد الأرمن، وعاد فخرب حصن بهنسا ومضى إلى القاهرة فقدمها في ثالث عشر شعبان. ثم خرج إلى الإسكندرية وسمع بها موطأ الإمام مالك على الفقيه أبي طاهر بن عوف، وأنشأ بها مارستانا ودارا للمغاربة ومدرسة، وجدد حفر الخليج ونقل فوهته، ثم مضى إلى دمياط وعاد إلى القاهرة، ثم سار في خامس المحرم سنة ثمان وسبعين على إيلة، فأغار على بلاد الفرنج ومضى إلى الكرك، فعاثت عساكره ببلاد طريية وعكا، وأخذ الشقيف من الفرنج، ونزل السلطان بدمشق وركب إلى طريية فواقع الفرنج، وعاد فتوجه إلى حلب ونازلها ثم مضى إلى البيرة على الفرات، وعد إلى الرها فأخذها، وملك حران والرقة ونصيبين، وحاصر الموصل فلم ينل منها غرضا، فنازل سنبار حتى أخذها، ثم مضى على حران إلى آمد فأخذها وسار على عين تاب إلى حلب، فملكها في ثامن عشر صفر سنة تسع وسبعين، وعاد إلى دمشق وعري الأر دن وحرق بيسان على الفرنج وخرب لهم عدة حصون وعاد إلى دمشق، ثم سار إلى الكرك فلم ينل منها غرضا، وعاد ثم خرج في سنة ثمانين من دمشق فنازل الكرك، ثم رحل عنها إلى نابلس فحرقها وأكثر من الغارات حتى دخل دمشق، ثم سار منها إلى حماه ومضى حتى بلغ حران، ونزل على الموصل وحصرها، ثم سار عنها إلى خلاط فلم يملكها، فمضى حتى أخذ ميافارقين وعاد إلى الموصل، ثم رحل عنها وقد مرض إلى حران، فتقرر الصلح مع المواصلة على أن خطبوا له بها وبديار بكر وجميع البلاد الأرتقية، وضرب السكة فيها باسمه، ثم سار إلى دمشق فقدمها في ثاني ربيع الأول سنة اثنتين وثمانين، وخرج منها في أول سنة ثلاث وثمانين، ونازل الكرك والشوبك وطريية، فملك طريية في ثالث عشري ربيع الآخر من الفرنج، ثم واقعهم على حطين وهم في خمسين ألفا، فهزمهم بعد وقائع عديدة

عدد الصفحات ٦٤١

vvvvvvvvvvvvvvvv 642 وأسر منهم عدة ملوك، ونازل عكا حتى تسلمها في ثاني جماد الأولى، وأنقذ منها أربعة آلاف أسير مسلم من الأسر، وأخذ مبدل يافا وعدة حصون، منها الناصرية وقيسارية وحيفا وصفورية والشقيف والغولة والطور وسبسطية ونابلس وتبنين وصرخد وصيدا وبيروت وجبيل، وأنقذ من هذه البلاد زيادة على عشرين ألف أسير مسلم كانوا في أسر الفرنج، وأسر من الفرنج مائة ألف إنسان، ثم ملك منهم الرملة وبلد الخليل عليه السلام وبيت لحم من القدس ومدينة عسقلان ومدينة غزة وبيت جرييل، ثم فتح بيت المقدس في يوم البمعة سابع عشري رجب وأخرج منه ستين ألفا من الفرنج بعد ما أسر ستة عشر ألفا ما بين ذكر وأنثى، وقبض من مال المفاداة ثلاثمائة ألف دينار مصرية، وأقام البمعة بالأقصى وبنى بالقدس مدرسة للشافعية، وقرر على من يرد كنيسة قمامة من الفرنج قطيعة يؤديها، ثم نازل عكا وصور ونازل في سنة أربع وثمانين حصن كوكب، وندب العساكر إلى صفد والكرك والشوبك. وعاد إلى دمشق فدخلها سادس ربيع الأول وقد غاب عنها في هذه الغزوة أربعة عشر شهرا وخمسة أيام، ثم خرج منها بعد خمسة أيام ، فشن الغارات على الفرنج وأخذ منهم أنطرسوس وخرب سورها وحرقها ، وأخذ جبلة واللاذقية وصهيون والشغر وبكاس وبقراص، ثم عاد إلى دمشق آخر شعبان بعد ما دخل حلب، فملكت عساكره الكرك والشوبك والسلع في شهر رموان، وخرج بنفسه إلى صفد وملكها من الفرنج في رابع عشر شوال، وملك كوكب في نصف ذي القعدة وسار إلى القدس، ومضى بعد النحر إلى عسقلان ونزل بعكا وعاد إلى دمشق أول صفر سنة خمس وثمانين، ثم سار منها في ثالث ربيع الأو ل ونازل شقيف أرنون، وحارب الفرنج حروبا كثيرة، ومضى إلى عكا وقد نزل الفرنج عليها وحصروا من بها من المسلمين، فنزل بمرج عكا وقاتل الفرنج من أول شعبان حتى انقوت السنة.

عدد الصفحات ٦٤٢