vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 644 في السوق ، وأطراف الخيم بالنهب والغارة ، وقيل وصلوا إلى خي مة الخاص ، وأخذوا من شرابخاناته شيئا. وركب العادل، واستركب من يليه من الميمنة كالطواشي قايماز النبمي، وعز الدين جر ديك النوري، ومن يبري مبراه ، ووقف وقوف مخادع حتى يوغل بهم طمعهم في المخيم ، ويشتغلوا بالنهب، وكان كما لن، فإنه عاثت أيديهم في الخيام والأقمشة، والفواكه و الطعام، فلما علم اشتغالهم بذلك صاح بالناس ، وحمل بنفسه يقدمه ولده الكبير شمس الدين مودود، وحمل بحملته من كان يليه من الميمنة، واتصل الأمر ببميع الميمنة ، حتى وصل الصائح إلى عسكر الموصل، وهبموا على العدو هبمة الأسود على فرائسها، وأمكنهم الله منهم، ووقعت الكسرة ، فعادوا يشتدون نحو خيامهم هاربين ، وعلى أعقابهم ناكصين ، وسيف الله يقتل فيهم، وصاح صائح السلطان في الناس: يا أبطال الموحدين، هذا عدو الله قد أمكن الله منه، وقد داخله الطمع حتى غشي خيامكم بنفسه. فبادر إلى إجابته حلقته وخاصته، ثم طلب عسكر الموصل يقدمهم علاء الدين ولد عز الدين، ثم عسكر مصر يقدمهم سنقر الحلبي ، وتتابعت العساكر ، وتباوبت الأبطال ، وقامت سوق الحرب، فلم يكن إلا ساعة حتى رأينا القوم صرعى؛ كأنهم أعباز نخل خاوية، وامتدوا مطروحين من خيام العادل إلى خيامهم، أولهم في الخيم الإسلامية ، وآخرهم في خيم العدو، صرعى على التلول والوهاد، وكان مقدار ما امتد فيه القتلى بين المخيمين فرسخا، وربما زاد على ذلك، ولم ينج من القوم إلا النادر. قال: ولقد خوت في تلك الدماء بدابتي، واجتهدت على أن أعدهم، فما قدرت على ذلك؛ لكثرتهم وتفرقهم، وشاهدت منهم امرأتين مقتولتين، وحكى ي من شاهد منهم أربع نسوة يقاتلن، وأسر منهن اثنتان، وأسر من الرجال في ذلك اليوم نفر يسير، فإن السلطان كان أمر الناس ألا يستبقوا أحدا.
عدد الصفحات ٦١١vvvvvvvvvvvvvvvv 642 هذا كله في الميمنة وبعض القلب، وأما الميسرة فما اتصل الصائح بهم إلا وقد نبز الأمر ، وقضي القواء على العدو ؛ لبعد ما بين الم سافتين، وكانت هذه الوقعة فيما بين الاهر والعصر، فإن العدو لهر في قائم الاهيرة، وانفصلت الحرب بعد العصر، وانكسر القوم، حتى دخلت طائفة من المسلمين وراءهم إلى مخيمهم على ما قيل، ثم إن السلطان أمر الناس بالتراجع، ولم يفقد أحد من المسلمين في ذلك اليوم سو عشرة أنفس غير معروفين. ولما أحس جند الله بعكا بما جر بين المسلمين وبين العدو من الوقعة ، فإنهم كانو ا يشاهدون الوقعات من أعاي السور، خرجوا إلى مخيم العدو من البلد، وجر بينهم مقتلة عايمة، وكانت النصرة -والحمد لله- للمسلمين، بحيث هبموا خيام العدو، ونهبوا منها جمعا من النسوان والأقمشة، حتى القدور وفيها الطعام، ووصل كتاب من عكا يخري بذلك. واختلف الناس في عدد القتلى منهم، فذكر قوم أنهم ثمانية آلاف، وقال آخرون سبعة آلاف، ولم ينقصهم حازر عن خمسة آلاف، ولقد شاهدت منهم خمسة صفوف أولها في خيم العادل، وآخرها في خيم العدو، ولقد لقيت إنسانا عاقلا جنديا يسعى بين صفوف القتلى ويعدهم، فقلت له: كم عددت؟ فقال: إلى هاهنا أربعة آلاف ونيفا وستين قتيلا. وكان قد عد صفين، وهو في الصف الثالث؛ لكن ما مضى من الصفوف أكثر عددا من الباقي. قال: وجاء من الغد نباب له عن حلب خمسة أيام بكتاب يتومن: أن جماعة عايمة من العدو الشماي ، خرجوا للنهب بأطراف البلاد الإسلامية ، ونهض العسكر الحلبي إليهم ، وأخذ عليهم الطريق، فلم ينج منهم أحد إلا من شاء الله. قال: وجاء في ليلة ذلك اليوم من اليزك [ من ذكر أن العدو قد سأل من جانب السلطان من يصل إليهم؛ ليسمع منهم حديثا في سؤال الصلح؛ لوعف حل بهم. ولم يزل العدو من حينئذ مكسور البناح، منهاض البانب، حتى وصلهم كند، يقال له: كندهري..
عدد الصفحات ٦١٢vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 643 وقال العماد: ولما شاع عند الفرنج خري وصول الألمانية، قالوا: إذا وصل ملكهم، ونكى في المسلمين؛ انكسر ناموسنا، وتطأطأت عنده رؤوسنا. فذكر الوقعة بمعنى ما تقدم إلى أن قال: ووصل السلطان وشاهد من مساءة الفرنج ما سره، وعرف لطف الله وبره ونصره، وعاين هناك مصارع الأعداء، ومشارع البلاء، وكانو ا مفروشين في مد فرسخ على الأرض ، وهم في تسعة صفوف من تلال الرمل إلى البحر بالعرض، وكل صف يزيد على ألف قتيل، وشاع القتل في الفرنج في كل قبيل، و كانت هذه النوبة بلا نائبة، والغزوة بلا شائبة، وقتل منهم زهاء عشرة آلاف، ولم يبلغ من استشهد من أتباع العسكر عشرة، فاغتنمها تبارة رابحة وغنيمة ميسرة. قال: ولما عرفت بالواقعة والنصرة البامعة، صدرت ثلثين، أربعين كتابا بالبشارات، بأبلغ المعاني وأبرع العبارات ، وقلت: إذا نزل السلطان وجد الكتب حاضرة ولأر البشارة شائرة).(4) اعتذار ملك الروم البيزنطيين لصلاح الدين ، والسماح بإقامة الجمعة لمسلمي القسطنطينية سنة 581هـ: قال العماد: (ووصل من ملك قسطنطينية كتاب، يتومن استعطافا واستسعافا، ويذكر تمكينه من إقامة البمعة في جامع المسلمين بقسطنطينية والخطبة، وأنه مستمر على المودة، راغب في المحبة، ويعتذر عن عبور الملك الألماني، وأنه قد فبع في طريقه بالأماني، ونال من الشدة، ونقص العدة؛ ما أضعفه وأوهاه، وأنه لا يصل إلى بلادكم فينتفع بنفسه أو ينفع، ويكون مصرعه هناك ولا يرجع، ويمت بما به كاده، وأنه قد بلغ في أذاه اجتهاده، ويطلب (4) الروضتين في أخبار الدولتين: النورية والصلاحية 4 /432
عدد الصفحات ٦١٣vvvvvvvvvvvvvvvv 644 رسولا يدرك به من السلطان سو، فأجيب في ذلك إلى مراده، ووقع الاعتداد بما ذكره من اعتداده، وقال القاضي ابن شداد : وكان بين السلطان وبين ملك قسطنطينية مراسلة ومكاتبة، وكان وصل منه رسول إلى الباب الكريم السلطاني بمرج عيون سنة خمس وثمانين في رجب، في جواب رسول كان أنفذه السلطان بعد تقرير القواعد، وإقامة قانون الخطبة في جامع قسطنطينية. فمضى الرسول وأقام الخطبة، ولقي باحترام عايم وإكرام زائد، وكان قد أنفذ معه في المركب: الخطيب و المنري وجمعا من المؤذنين والقراء، وكان يوم دخولهم إلى قسطنطينية يوما عايما من أيام الإسلام ، شاهده جمع كثير من التبار. ورقي الخطيب المنري، واجتمع إليه المسلمون المقيمون بها والتبار، وأقام الدعوة الإ سلامية العباسية ثم عاد، فعاد معه هذا الرسول يخري بانتاام الحال في ذلك، فأقام مدة، ولقد شاهدته يبلغ الرسالة، ومعه ترجمان يترجم عنه، وهو شيخ من أحسن ما يفرض أن يكون من صور المشايخ، وعليه زيهم الذي يختص بهم ، ومعه كتاب وتذكر ة، والكتاب مختوم بذهب، ولما مات وصل خري وفاته إلى ملك قسطنطينية، فأنفذ هذا الرسول في تتمة ذلك. الحملة الصليبية الثالثة ٦٤١ هـ - ٠٠١١ م: وقد كانت من أكري الحملات الصليبية عددا، وأشدها بأسا، وقد انطلقت استبابة لنداء البابا غريغوري الثامن، لاستعادة القدس، فتشكل التحالف بين ملك إنبلترا هنري الثاني ثم ابنه ريتشارد قلب الأسد، وملك فرنسا فيليب الثاني، ولحق بهم ملوك أوربا، وكان جيش ملك الألمان أكري هذه البيوش، وحكى خريه ابن شداد فقال: (وكان من حديث ملك الألمان أنه بعد أن استقر قدمه في أنطاكية، أخذها من صاحبها، وحكم فيه، وكان بين يديه فيها ينفذ أوامره، فأخذها منه غيلة وخديعة، وأودعها خزائنه، وسار عنها خامس عشر ي رجب
عدد الصفحات ٦١٤vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 645 نحو عكا في جيوشه وجموعه، على طريق اللاذقية حتى أتى طرابلس. وكان قد سار إليه من معسكر الفرنج يلتقيه المركيس صاحب صور، وكان من أعامهم حيلة، وأشدهم بأسا، وهو الأصل في تهييج البموع ، وذلك أنه صور القدس في ورقة عايمة، وصور فيه صو رة القيامة التي يحبون إليها، ويعامون شأنها، وفيها قري المسيح الذي دفن فيه بعد صلبه بزعمهم، وذلك القري هو أصل حبهم، وهو الذي يعتقدون نزول النور عليه في كل سنة في عيد من أعيادهم. فصور القري، وصور عليه فرسا عليه فارس مسلم راكب، وقد وطىء قري المسيح، وقد بال الفرس على القري، وأبد هذه الصورة وراء البحر في الأسواق والمبامع، والقسوس يحملونها ورؤوسهم مكشفة، وعليهم المسوح، وينادون بالويل والثبور. وللصور عمل في قلوبهم، فإنها أصل دينهم، فهاج بذلك خلائق لا يحصي عددهم إلا الله تعالى، وكان من جملتهم ملك الألمان وجنوده، فلقيهم المركيس؛ لكونه أصلا في استدعائهم إلى هذه الواقعة، فلما اتصل به قو قلبه وبصره بالطرق، وسلك به الساحل خوفا من أنه إذا أتى على بلاد حلب وحماة نازلهم المسلمون من كل جانب، ومع ذلك لم يسلموا من شن الغارات عليهم. واختلف حزر الناس لهم ، ولقد وقفت على بعض كتب الخبيرين بالحرب ، وقد حزر فارسهم وراجلهم بخمسة آلاف، بعد أن كانوا قد خرجوا على ما ذكر بمئتي ألف، فانار إلى صنيع الله مع أعدائه. ولما ساروا من اللاذقية يريدون جبلة وجدوا في أعقابهم نيفا وستين فرسا، قد عطبت وانتزع لحمها ولم يبق فيها إلا العاام من شدة البوع، وضعف الخيل، ولم يزالوا سائر ين وأيدي المسلمين تتخطفهم من حولهم نهبا وأسرا وقتلا حتى أتوا طرابلس، فأقام بها حتى استبم عسكره، وأرسل إلى النازلين على عكا يخريهم بقدومه، فوجموا من ذلك؛ لأن الم ركيس
عدد الصفحات ٦١٥vvvvvvvvvvvvvvvv 646 صاحب مشورته، وكان الملك جفري وهو ملك الساحل بالمعسكر، هو الذي يرجع إليه في الأمور ، فعلم أن مع قدوم الألماني لا يبقى له حكم. وفي أواخر شعبان، نزل الألماني في المراكب هو وعسكره ، فثارت عليهم ريح أهلكت منهم ثلاثة مراكب، وسار الباقون إلى صور ثم وصل إلى عكا في نفر يسير في سادس رموان، وكان لقدومه وقع عايم عندهم ، ووصل خري وصولهم إلى طرابلس ثامن شعبان ، والسلطان ثابت البأش ، راسخ القدم ، لا يزعزعه ذلك عن حراسة عكا والحماية لها ، ومراصدة العسكر النازل بها، وشن الغارات والهبوم عليهم في كل وقت؛ مفوضا أمره إلى الله تعالى، معتمدا عليه، منبسط الوجه لقواء حوائج الناس، مواصلا بريه من نفذ إليه من الفقراء والفقهاء، والمشايخ والأدباء. ولقد كنت إذا بلغني هذا الخري تأثرت حتى إذا دخلت عليه أجد من قوة النفس ، وشدة لبأس ما يشرح صدري ، وأتيقن معه نصرة الإسلام وأهله).(4) قتال نصارى بيروت مع مسلميها وكما استعان عمر رضي الله عنه بنصار العرب في الشام على مواجهة الروم؛ استعان بهم صلاح الدين الأيوبي، فكان منهم من وقف مع المسلمين ضد الحملات الفرنبية، وشاركوا في إغاثة المسلمين المحاصرين في عكا، قال العماد: (كان السلطان قد أمر نواب الاسكندرية بتبهيز بطس [كبار وتعميرها من كل ميرة وغلة، وتسييرها إلى عكا، فأبطأت عن الميقات، وأضر بالمقيمين بالبلد إعواز الأقوات، فأفكر فيما يتعبل به الغرض، فكتب إلى متوي بيروت عز الدين سامة فبهز بطسة كبيرة، قد ملأها ميرة و غلة (4) الروضتين في أخبار الدولتين: النورية والصلاحية 4 /449
عدد الصفحات ٦١٦vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv ٧ كثيرة، وأركبها جماعة على زي الفرنج ممسوحي اللحى ، ممسوخي الحلى ، وأصحبهم صلبانا، وخيل بهم رهبانا. وكانت هذه البطسة من الفرنج مأخوذة، وهي بساحل بيروت منبوذة، فأمر السلطان بترميمها وتتميمها، فملئت بالشحوم واللحوم، وأربع مئة غرارة غلة، وأحمال من النشاب والنفط، ورتب فيها رجال مسلمون ونصار من أهل بيروت، وأرادوا أن تشتبه ببطس العدو في البحر، وشدوا زنانير، واستصحبوا خنازير، وساروا بها في البحر بمراكب الفر نج مختلطين، وإلى محادثتهم ومباذبتهم منبسطين، ولما حاذوا بها عكا صوبوا بها نحوها والريح تسوقها، والفرنج من مراكبها تقول: ما هذه طريقها! وهي كالسهم النافذ قد سدد فوقها، فدخلت الثغر، واجتزأ البلد بها نصف شهر، ولهرت رابع عشر شعبان من ثبج البحر، ثلاثة مراكب؛ كأنها ثلاث هواضب ، فباءت فبأة أعلامها كالأعلام ، طائرة كالسهام، ولم تبال بمراكب العدو فخرقتها، وقربت منها سفينة فغرقتها، وعريت وعين الكفر عري ، وامتلأ الثغر بها وأثر ).(4) وعظ القاضي الفاضل لصلاح الدين وقد كتب القاضي الفاضل من مصر لصلا ح الدين: (وهذا دين ما غلب بكثرة، ولا نصر بثروة، وإنما اختار الله تعالى له أرباب نيات، وذوي قلوب معه وحالات، فليكن المولى نعم الخلف، لذلك السلف، ﴿لَقَدر كَانَ لَكُمر فيِ رَسُولِ اللَّهِ أُسروَةٌ حَسَنَةٌ ﴾ واشتدي أزمة تنفرجي، والغمرات تذهب ثم لا تبي، والله تعالى يسمع الأذن ما يسر القلب، ويصرف عن الإسلام وأهله غاشية هذا الكرب، ونستغفر الله العايم فإنه ما ابتلى إلا بذنب).(2) (4) الروضتين في أخبار الدولتين: النورية والصلاحية 4 /455 (2) المصدر السابق 4 /9
عدد الصفحات ٦١٧vvvvvvvvvvvvvvvv 642 وكتب القاضي الفاضل إليه في رسالة أخر: (يا مولانا، أليس الله تعالى اطّ لع على قلوب أهل الأرض . فلم يؤهل، ولم يستصلح، ولم يختر، ولم يسهل، ولم يستعمل، ولم يستخدم في إقامة دينه، وإعلاء كلمته، وتمهيد سلطانه، وحماية شعاره، وحفظ قبلة موحديه إلا أنت؟ هذا وفي الأرض من هو أحق للنبوة قرابة ، ومن له المملكة وراثة، ومن له في المال كثرة، ومن له في العدد ثروة، فأقعدهم وأقامك، وكسلهم ونشطك، وقبوهم وبسطك، وحبب الدنيا إليهم وبغوها إليك ، وصعبها عليهم وهونها عليك ، وأمسك أيديهم وأطلق يدك ، وأغمد سيوفهم وجرد سيفك، وأشقاهم وأنعم عليك، وثبطهم وسيرك ﴿وَلَور أَرَادُوار الرخُرُوجَ لأَ عَدُّوار لَهُ عُدَّةً وَلَـكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمر فَثَبَّطَهُمر وَقِيلَ اقرعُدُ وار مَعَ الرقَاعِدِين ﴾. نعم، وأخر أهم من الأولى ؛ أنه لما اجتمعت كلمة الكفر من أقطار الأرض ، وأطراف الدنيا، ومغرب الشمس، ومزخر البحر، ما تأخر منهم متأخر، ولا استبعد المسافة بينك وبينهم مستبعد، وخرجوا من ذات أنفسهم الخبيثة، لا أموال تنفق فيهم، ولا ملوك تحكم عليهم، ولا عصا تسوقهم، ولا سيف يزعبهم، مهطعين إلى الداعي، ساعين في أثر الساعي، و هم من كل حدب ينسلون، ومن كل بر وبحر يقبلون، كنت يا مولانا -أبقاك الله- كما قيل: ولســـت بــمــلــك هــازم لــنايره ولكنك الإســ ـــ لام للشــ ـــ رك هازم هذا وليس لك من المسلمين كافة مساعد إلا بدعوة، ولا مباهد معك إلا بلسانه، ولا خارج معك إلا بهم ، ولا خارج بين يديك إلا بالأجرة ، ولا قانع منك إلا بزيادة ، تشتري منهم الخطوات شريا بذراع، وذراعا بباع، تدعوهم إلى الله وكأنما تدعوهم إلى نفسك، وتسألهم الفريوة وكأنك تكلفهم النافلة، وتعرض عليهم البنة وكأنك تر يد أن تستأثر بها دو نهم. والآراء تختلف بحضرتك ، والمشورات تتنوع بمبلسك، فقائل: لم لا نتباعد عن المنزلة؟ وآخر: لم لا نميل إلى المصالحة؟، ومتندم على فائت ما كان فيه حظ، ومشير بمستقبل ما يلوح فيه رشد، ومشير بالتخلي عن عكا حتى كأن تركها تغليق المعاملة، وما كأنها طليعة
عدد الصفحات ٦١٨vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 649 البيش، ولا قفل الدار، ولا خرزة السلك، إن وهت؛ تداعى السلك، و انبت في يد الملك، فألهمك الله قتل الكافر، وخلاف المخذل والتبلد؛ وتحت قدمك البمر، وأفرشك الطمأنينة؛ وتحت جنبك الوعر : ولــكــن مــولانــا صــفيحــة وجهــه قليـل التشــ ـــــ كي للمهم يصــيبه كوــوء شــه ـــاب القابس المتنـــور كثير الهـــ و شــتى النو والمســالك لا شبهة أن المملوك قد أطال، ولكن قد اتسع المبال، وما مراده إلا أن يشكر الله على ما اختاره له، ويسره عليه، وحببه إليه، فرب ممتحن بنعمة، ورب منعم عليه بمشقة، و كم مغبوط بنعمة هي داؤه، ومرحوم من بلو هي دواؤه، ويريد المملو ك بهذا أن لا يتغير لمولانا -أبقاه الله- وجه عن بشاشة، ولا صدر عن سعة، ولا لسان عن حسنة، ولا تر منه ضبرة، ولا تسمع منه نهرة، فالشدة تذهب، ويبقى ذكرها، والأزمة تنفرج، ويبقى أجرها. وكما لم يحدث استمرار النعم لمولانا عز نصره بطرا ، فلا تحدث له ساعات الامتحان ضبرا، والمملوك يستحسن بيتي حاتم، ومولانا أبقاه الله وخلد سلطانه وملكه يحفاهما: شـــ ربنـــ ا بكأس الفقر يوما وبالغنى فــمــا زادنــا بــغيــا على ذي قرابــة ومــا منهمــا إلا ســقــانــا به الدهر غنــانــا ولا أزر بــأحســابنا الفقر والمملوك بأن يسمع أن مولانا عز نصره، على ما يعهده من سعة صدره، أسر منه بما يسمعه من بشائر نصره، ويا ليتني كنت معهم، وماذا كانت تصنع الأيام إما شيبا من مشاهدة الحروب، فقد شبنا والله من سماع الأخبار ، أو غرما يمكن خلفه من الوفر، فقد غرمنا في بعد مولانا ، ما لا خلف له من العمر ، أو مرض جسم فخيره ما كان الطبيب حاضره، ولقد مرضنا أشد المرض لفراقه إلا أن التبلد ساتره.
عدد الصفحات ٦١٩vvvvvvvvvvvvvvvv 622 ومن كُتبأُخر: المملوك يوصي المولى بالإسلام ، والإسلام هو قلب المولى فيروّ حه، ولا يحمله ما يشغله ويثقله ، ويوصي المولى بقلوب المسلمين ، وقلوب المسلمين جسم مولانا -أبقاه الله- من علم أنه لا توفيه رواتب الحياة ، اشتغل قلبه ، واستطار لبه ، وضعفت نفسه ، فيحسب المولى من جهاده تفقد جسمه، وإلانة مطعمه وترويح خطراته، فقد بلغ المملو ك من حمله على نفسه ما يخشى على مولانا الإ ثم فيه، وإنما نتبشم كل مشقة لنسلم منه، ونحن في ضر قد مسنا، ولا نرجو لكشفه إلا من ابتلي به، وفي طوفان فتنة، و﴿لاَ عَاصِمَ الريَورمَ مِنر أَمررِ اللّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ ﴾. ولنا ذنوب قد سدت طريق دعائنا، فنحن أولى بأن نلوم أنفسنا، ولله قدر لا سلاح لنا في دفعه، إلا أن نقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، وقد أشرفنا على أهوال ﴿قُلِ اللّهُ يُنَبِّيكُم مِّ نرهَا وَمِن كُ لِّ كَرربٍ ﴾، وقد جمع العدو لنا، وقيل لنا: اخشوه، فقلنا: حسبنا الله ونعم الوكيل، متنبزين بذلك موعود الانقلاب بنعمة من الله وفول ، فما نرجو إلا ذلك الفول العايم، وليس إلا الاستعانة بالله، فما دلنا الله في الشدائد إلا على الدعاء له، وعلى طروق باب كرمه، وعلى التضرع إليه ﴿فَلَورلا إِذر جَاءهُمر بَأرسُنَا تَضرََّعُوار وَلَـكِن قَسَتر قُلُوبُهُمر ﴾ ونعوذ بالله من القسوة، ومن القنوط من الرحمة، ومن اليأس من الفرج، فإنه لا ييأس منه إلا مسلوب الرشد، مطرود عن الله، مقطوع الحظ منه. ولا حيلة إلا بترك الحيلة، بل قصد من تمضي أقداره بلا حيلة سبحانه وتعالى. إن علم الله من جند مولانا أنهم قد بذلوا المبهود؛ فقد عذرهم، فيعذرهم المولى. وإن علم أنهم قد ذخروا قوة أو قصروا في نصرة كلمة الله؛ فيكفيهم مقت الله. المملوك يذكر المولى بصريه ، وبرحب صدره ، وبفول خلقه ، وبتقواه لربه ، وبمداراة مزاجه، وبريء القلوب الإسلامي ة بريء جسمه ﴿وَإِن كَانَ كَريَُ عَلَيركَ إِعررَاضُهُمر ﴾ الآية إلى ﴿ وَلَور شَاء اللّهُ لَبَمَعَهُمر عَلىَ الرهُدَ ﴾ والمولى أولى بهذا البيت:
عدد الصفحات ٦٢٠vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 624 لا بــطــر إن تــتــابعــت نعم وصــابر في البلاء محتســب قيل للمهلب: أيسرك لفر ليس فيه تعب، فقال: أكره عادة العبز. ولا بد أن تنفذ مشيئة الله في خلقه، ولا راد لحكمه، فلا يتسخط مولانا بشيء من قدره، فلأن يبري القواء وهو راض مأجور ؛ خير من أن يبري وهو ساخط موزور، فيصطلي نار الشدة أعاذه الله منها، ولا يبد راحة الثواب وفر الله حاه منه. من شكا بثه وحزنه إلى الله؛ شكا إلى مشتكى، واستغاث بقادر، ومن دعا ربه دعاء خفيا؛ استباب له استبابة لاهرة، فلتكن شكو مولانا إلى الله خفية عنا، ولا يقطع الاهور التي لا تشتد إلا به، ولا يويق صدورا لا تنفرج إلا منه، وما شرد الكر ، وأطال على الأفكار ليل السر ، إلا ضائقة القوت بعكا. لم يبق إلا ضعف نعم المعين عليه، ترويح النفس واعفاؤها من الفكر، فقد علم مو لانا بالمباشرة: أنه لا يدبر الدهر إلا برب الدهر، ولا ينفذ الأمر إلا بصاحب الأمر ، وأنه لا يقل الهم إن كثر الفكر: قد قلت للرجل المقســم أمره فوض إليــــ ه تنم قرير العين كل مقترح يباب إليه إلا ثغرا يصير نصرانيا بعد أن أسلم، أو بلدا يخرس فيه المنري بعد أن تكلم. يا مولانا هذه اللياي التي رابطت فيها والناس كارهون، وسهرت فيها والعيون هاجعة، وهذه الأيام التي يناد فيها : يا خيل الله اركبي . وهذه الساعات التي تزرع الشيب في الرؤوس، وهذه الغمرات التي تفيض فيها الصدور بمائها، بل بنارها؛ هي نعمة الله عليك، وغراسك في البنة ، ومبملات محضرك ﴿ يَورمَ تَبِدُ كُلُّ نَفرسٍ مَّا عَمِلَتر مِنر خَيررٍ مُّحرضرًَا ﴾ وهي مبوزاتك الصراط، وهي مثقلات الميزان ، وهي درجات الرضوان، فاشكر الله عليها
عدد الصفحات ٦٢١vvvvvvvvvvvvvvvv 622 كما تشكره على الفتوحات البليلة، واعلم أن مثوبة الصري فوق مثوبة الشكر، ومن ربط جأش أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، قوله: لو كان الصري والشكر بعيرين؛ ما باليت أيهما ركبت. وبهذه العزائم سبقونا وتركونا لا نطمع بالغبار، وامتدت خطاهم ونعوذ بالله من العثار. ما استعمل الله في القيام بالحق إلا خير الخلق، وقد عرف ما جر في سير الأولين ، وفي أنباء النبيين، وأن الله تعالى حرض نبيه ﷺ أن يهتدي بهداهم، وأن يسلك سبيلهم، ويقتدي بأوي العزم منهم، وما تغلو البنة بثمن، وما ابتلى الله سبحانه من عباده إلا من يعلم أنه يصري، وأمور الدنيا ينسخ بعوها بعوا، وكأن ما قد كان لم يكن، ويذهب التعب ويبقى الأ جر، (وإنما يقاات العين كالحلم...). و أهم الوصايا: أن لا يحمل المولى هما يوعف به جسمه، ويضر مزاجه، والأمة بنيان وهو -أبقاه الله- قاعدته، والله يثبت تلك القاعدة القائمة في نصرة الحق. ومما يستحسن من وصايا الفرس: إن نزل بك ما فيه حيلة فلا تعبز، وإن نزل بك ما ليس فيه حيلة -والعياذ بالله- فلا تبزع، ورب واقع في أمر لو اشتغل عن حمل الهم به بالتدبير فيه مع مقدور الله؛ لانصرف همه، وكفي خطبه ﴿وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ ﴾. هذا سلطان هو بحول الله أوثق منه بسلطانه، قاتلت الملوك بطمعها، وقاتل هذا بإيمانه، وإذا نار الله إلى قلب مولانا لم يبد فيه ثقة بغيره، ولا تعويلا على قوة إلا على قوته؛ فهنالك الفرج ميعاده، واللطف ميقاته؛ فلا يقنط من روح الله، ولا يقل ﴿مَتَى نَصررُ اللّهِ ﴾، وليصري فإنما خلق للصري؛ بل ليشكر، فالشكر في موضع الصري أعلى درجات الشكر، وليقل لمن ابتي: أنت المعافي، وليرض عن الله سبحانه؛ فإن الرضي عند الله هو المسلم الراضي، فأما أخبار فتنة بلاد العبم، فسبحان من ألحق قلوبهم بألسنتهم ﴿قُلِ اللّهُ ثُمَّ ذَررهُمر فيِ خَورضِهِمر يَلرعَبُون ﴾.
عدد الصفحات ٦٢٢vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 623 وكتب السلطان إلى القاضي الفاضل كتابا من بلاد الفرنج يخريه عما لاح له من أمارات النصر، ويقول: ما أخاف إلا من ذنوبنا أن يأخذنا الله بها. فكتب إليه الفاضل: فأما قول مولانا إننا نخاف أن نؤخذ بذنوبنا، فالذنوب كانت مثبتة قبل هذا المقام وفيه محيت، والآثام كانت مكتوبة ثم عفي عنها بهذه الساعات وعفيت ، فيكفي مستغفرا لسان السيف الأحمر في البهاد ، ويكفي قارعا لأبواب البنة صوت مقارعة الأضداد ، وبعين الله موقفك ، وفي سبيل الله مقامك ومنصرفك ، وطوبى لقدم سعت في منهاجك، وطوبى لوجه تلثم بمثار عباجك، وطوبى لنفس بين يديك قَ تلت وقُ تلت، وأن الخواطر بشكر الله فيك عن شكرها لك قد شغلت).(4) كتاب صلاح الدين إلى يعقوب بن عبد المؤمن بالمغرب يستنجده سنة581 هـ: وقد أرسل صلاح الدين إلى أمراء الأقاليم وقادة المسلمين يستنصرهم على الحملات الفرنبية، ومنهم: سلطان المغرب يعقوب بن عبدالمؤمن؛ ليقطع طريق البحر على العدو، وكان قد تسمى بأمير المؤمنين، فأبى القاضي الفاضل تسميته بهذا اللقب؛ لمنازعته لقب الخليفة ببغداد، وهو ما لا يسوغ شرعا وسياسة، ولا ينبغي أن يخاطب بأكثر مما يخاطب به صلاح الدين على منابر مصر والشام، وعلل رفوه لذلك، فقال: (ومتى قرئت على منري من منابر الغرب، جعلنا خالعين في مكان الإجماع مبايعين ، من لا ينصره الله ولا شوكة فيه، ولا يحل اتباعه، مرخصين الغاي ، منحطين عن العاي ، شاقين عصا المسلمين، مفر قين كلمة المؤمنين، مطيعين لمن لا تحل طاعته، متقلدين لمن لا تصح ولايته ؛ فيفسد عقود الإسلام ، وينفتح باب تعبز موارده عن الاص دار، بل تمضي وتستشف الأمور، وتكشف الأحوال ... (4) الروضتين في أخبار الدولتين: النورية والصلاحية 4 /424
عدد الصفحات ٦٢٣vvvvvvvvvvvvvvvv 624 فأما الذي يترجم به المولى عز نصره، فيكون مثل الذي يدعى به على المنري لمولانا؛ وهو الفقير إلى الله تعالى: يوسف بن أيوب، أدام الله غنى مولانا بالفقر إلى ربه. وإذا كتب الصالح بن رزيك إليهم من السيد الأجل الملك الصا لح؛ قبح أن يكتب إليه مو لانا أبقاه الله الخادم...).(4) كتاب القاضي الفاضل بظفر أهل الأندلس والمغرب بالعدو: وفي الوقت الذي كان صلاح الدين يحرر المشرق، ويصد هبوم الحملات الصليبية على الشام؛ كان ابن عبدالمؤمن يصدها في المغرب والأندلس، كما جاء في كتاب للقاضي الفاضل، وفيه يبشر صلاح الدين بالنصر والافر، وأنه كما أنفق أموال مصر لتحرير الشام، وأنفق أموال الشام لفتح البزيرة، وأنفق أموال البميع لفتح الساحل، فسينفق مال القسطنطينية في فتح روما، وجاء فيه: (ومنها ورد كتاب من المهدية إلى الاسكندرية ثاني رجب بعد ستة عشر يو ما من المهدية، وذكر من فيه أخبارا، وقد طولع بها، ولما تكررت علمت صحتها، وهو أن عساكر الغرب الإسلامية نازلة على طليطلة ، وقد افتتحت عدة حصون كافرة، وأن يوزبا شوهد بالمهدية موثقا بالحديد، وقد نفذه قراقوش إلى صاحب تونس؛ ليسير ه إلى بلاد الأندلس موضع نزول ابن عبد المؤمن بالعساكر. وأن أهل صقلية من المسلمين إلى الآن في حرب قائمة بينهم وبين فرنبها ، ومعتصمون بالببال في أعمالها، وأن عسكر الفرنج قد خرج لإ نباد أصحابهم بصقلية، والمسلمون بها على توقع ورقبة وحذار وخيفة، نصر الله كلمة التوحيد، وأهلك كل جبار عنيد. وأن مراكب فيها أزواد للبنويين دخلت المهدية بأمان... (4) الروضتين في أخبار الدولتين: النورية والصلاحية 4 /222
عدد الصفحات ٦٢٤vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 625 فقد أنفق المولى مال مصر في فتح الشام، وأنفق مال الشام في فتح البزيرة، و أنفق مال البميع في فتح الساحل، وينفق إن شاء الله تعالى مال القسطنطينية في فتح رومية، والملوك كلهم وكلاؤه وأمناؤه على خزائنهم إلى أن يسلموها إليه، فيشكره الله على ما أخرجه في سبيل الله منها، ويمقتهم على ما كنزوه من ذهبها وفوتها، فلا يكن في صدر المولى حرج ولا في خلقه، فإن الله سبحانه لا يويق رزقا على يده الكريمة، لا سيما وقد أجر عليها أرزاق خلقه. ومنها ينهي وصول رسول ملك الروم بما في صحبته من هدية، وبما على لسانه من رسالة، وبما على يده من كتاب، وحضر بين يدي الملك العادل، وجر من المفاوضة ما زبدته؛ امتنان الملك بكونه لم يبب رسول ملك الألمان، وصاحب صقلية، وغيرهم من جيوش الفرنج، إلى الموافقة على حرب السلطان ، وإطلاق طريقهم . وامتنع وسد الدربندات ، وحفظ عليهم الطرق، ووصى أرباب الحصون بالتيقظ لهم، والمنع دونهم، وجعل عذره لملتمسي موافقته؛ أن البلاد في هذه السنة غالية السعر، والمصلحة تقتضي أن لا تكون الحركة إلا بقوة وعلى تمكن من الميرة ، وتؤخر الحركة إلى السنة الأخر ، ثم قال : وهذا ملك الروم خائف من الفرنج على بلده، مدافع عن نفسه، إن تمّ له الدفع ادّ عى أنه بسببنا، وإن لم يتمّ ادّ عى أنه غلب عن مقصده ومقصدنا، وقد جعل ما أورده من أن تقام البطركة في قُ مامة من قِ بَ لِ ه، وأن تنقل من ولاية الفرنج إلى أن يوليها الطاغية من أهل عمله ، سببا يبسط به عذره بز عمه عند أهل جنسه، ويدفع به عن نفسه، لا سيما مع إقامة الخطبة الإسلامية ، ونقله المنري وفسحته في الصلاة، وإعزاز الكلمة الإسلامية ، أرغم الله بها أنفه، وعبل بسيفها حتف ه، ومولانا أبقاه الله يثبت في الأجوبة ، ولا يبيب إلى ما على الإسلام فيه غواضة ، و لا إلى ما للكفر فيه قوة ﴿إِن يَنصرُر كُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمر ﴾.
عدد الصفحات ٦٢٥vvvvvvvvvvvvvvvv 626 ومن كتاب آخر: وصل إلى المملوك كتاب يذكر وصول رسل الملك العتيق من قريس إليه، يخريه بعصيانه على ملك إنكلتير، ومكاشفته بالعداوة والحرب، وأنه قد كاتب السلطان أعز الله نصره يبذل له من نفسه العبودية والطاعة والمااهرة على ملك إنكلتير، والأخبار متواترة بأن العتيق أحرق موانىء قريس ووعرها ، وقطع الميرة عن الساحل، ولا شبهة أن مولانا يتقبل من المذكور، ويقوي نفسه على هذه المباينة، فإن في تخاذلهم: نصرة الإسلام ، وشغل بعوهم ببعض، وافتراق كلمتهم المبتمعة، وقطعا للميرة عن الشام، وأمنا لبانب كبير من جوانب البحر. وهذ الملك العتيق قد صار لمولانا صديقا، وما سمي العتيق إلا لأنه صار لمولانا عتيقا، ولا اعتبار بحديثنا مع صاحب القسطنطينية في أنا ننبده على قريس، فإنا إنما وعدناه بالنبدة عليها لما كانت بيد عدونا. ووالله ما أفلح ملك الروم قط، ولانفع إ ن يكن صديقا، ولا ضر إن يكن عدوا ، وكذلك صاحب الغرب ﴿وَاللّهُ يَعرصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ﴾. وقف المملوك على كتاب بغداد ، والمقصود الذي ندب لأجله الرسول ، ما ألم بذكره في الكتاب؛ وهي المعونة على البهاد، وعرف استدعاء المساعدة على تكريت ، ولو كان لنا فر اغ لها لما كان النار الصحيح يقتويها؛ لأنها مهما بقيت في يد من هو الآن بها ، فهي في يد المولى أبقاه الله تعالى. ومهما خرجت عنه خرجت عنها، وما نقول أنه ليس لنا تطلع إلى مثلها، لا سيما وهي طريق إلى غيرها، وقد فتح الله للمولى ببلاد هي مع سعتها ضيقة عن زبونها، فللمولى أولاد -كثر الله منهم- ما منهم إلا من هو متطلع إلى طرف، وله أهل ما منهم إلا من متطلع إلى مملكة، وأمراء ما منهم إلا من هو متوقع زيادة، ومماليك ما منهم إلا من يريد أن يوفي الحق عليه في الخدمة.
عدد الصفحات ٦٢٦