vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 595 إعداد المنبر للمسجد الأقصى قال العماد: (لما فتحنا القدس، أمر بتعمير المحراب وترخيمه، وتكميل حسنه وتتميمه، ووضع منري رسمي في أول يوم قضى به الفرض، واحتيج بعد ذلك إلى منري حسن رائق، بحسنه لائق، وببماله شائق، وبكماله فائق، فذكر السلطان المنري الذي أنشأه الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي لبيت المقدس قبل فتحه بنيف وعشرين سنة ، وأو دعه له من ذخائره عند الله حسنة، فأمر أن يكتب إلى حلب ويطلب، فحمل، وعمل على ما أمر به وامتثل، فباء كالروض النوير، والوشي الحبير عديم الناير. وكان من حديث إحداثه ما ألهم الله نور الدين لارتياح خاطره إليه وانبعاثه ، وقد أوقع في روعه، من النور الفائض من ينبوع ضلوعه؛ أن البيت المقدس بعده سيفتح، وأن صدور المسلمين الحرجة لأجله ستشرح ، وهو من أولياء الله الملهمين ، وعباده المحدثين المكرمين، وكان بحلب نبار يعرف بالأختريني من ضيعة تعرف بأخترين، لم يلف له في براعته وصنعته قرين، فأمره نور الدين بعمل منري لبيت الله المقدس، وقال له: اجتهد أن تأتي به على النعت المهندم، والنحت المهندس ، فبمع الصناع، وأحسن الإبداع ، وأتمه في سنين، واستحق بحسن إحسانه التحسين، والناس يقولون هذا أمر مستحيل، وحكم ما له دليل، وذكر جميل، وأجر جزيل، لو كان إليه سبيل، وهيهات أن يعود القدس إلى الإسلام ، ويقضي الإصباح فيه على الإللا ،م فإن الفرنج مستولون مستعلون، ويكثرون على الأيام ولا يقلون، أما ناصفونا على أكثر أعمال حوران ، وقابلوا بالكفر الإيمان ، وقد أعبزوا ملوك الإسلام إلى اليوم ، فما أصعب وأتعب وقم القوم.
عدد الصفحات ٥٩٥vvvvvvvvvvvvvvvv 596 ويقول من له قوة اليق، وعرف أن الله كافل بنصره الدين: اصريوا فلسر هذه الأ مة نبأ، وهو كما قال الله تعالى: ﴿وَيَصرنَعُ الرفُلركَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيرهِ مَلأٌ ﴾. ولم يزل لنور الدين في قلبه من الدين نور، وأثر تقواه للمتقين مأثور، أزهد العباد وأعبد الزهاد، ومن الأولياء الأبرار ، والأتقياء الأخيار ، وقد نار بنور الفراسة أن الفتح قريب، وأن الله لدعائه ولو بعد وفاته مبيب، ويزيده قوة عزمه جدا، وتمده بحياء الحياة الربانية مدا، قد طهره الله من العيب، وأطلعه على سر الغيب، ونزهه من الريب؛ لنقاء البيب وشملت الإسلام بعده بركته ، وختمت بافتتاح ملك صلا ح الدين مملكته، وهو الذي رباه ولبَ اه، وأحبه وحباه، وهو الذي سن الفتح، وسنى النبح. واتفق أن جامع حلب في الأيام النورية احترق ، فاحتيج إلى منري ينصب، فنصب ذلك المنري وحسن المنار، وتولى حينئذ النبار عمل المحراب على الرقم، وشابه المحراب المنري في الرسم، ومن رأ حلب الآن؛ شاهد منه على مثال المنري القدسي الإحسان . ولما فتح السلطان القدس تقدم بحمله، وصح به في المحراب الأقصى اجتماع شمله، ولهر سر الكرامة في فوز الإسلام بالسلامة ، وتناصرت الألسن بالدعاء لنور الدين بالرحمة ، ولصلاح الدين بالنصرة والنعمة. وقال العماد في موضع آخر من كتاب الري ق: وكان الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي في عهده عرف بنور فراسته، فتح البيت المقدس من بعده فأمر في حلب باتخاذ منري للقدس، تعب النبارون والصناع والمهندسون فيه سنين، وأبدعوا في تركيبه الإ حكام والتزيين، وأنفق في إبداع محاسنه، وإبداء مزاينه، ألوفا، وكان لترديد النار فيه على الأيام ألوفا، وبقي ذلك المنري ببامع حلب منصوبا، سيفا في صوان الحفظ مقروبا ، حتى أمر السلطان في هذا الوقت بالوفاء بالنذر النوري، ونقل المنري إلى موضعه القدسي، فعرفت بذلك
عدد الصفحات ٥٩٦vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv ٧ كرامات نور الدين، التي أشرق نورها بعده بسنين، وكان من المحسنين الذين قال الله فيهم: ﴿وَاللّهُ يُحِبُّ الرمُحرسِنِين ﴾. قلت: وهذا الذي نسبه إلى نور الدين من أنه كرامة من كراماته؛ لائق بمحله ومنزلته من الدين، وليس بالبعيد من مثل ذلك. وكان قد بدت له مخايل ذلك، بما تسنى له من فتح البلاد الشامية والمصرية، و قهر العدو بين يديه مرارا، وكان فتح القدس في همته من أول ملكه، فإن لم يكن حصل له مباشرة، فقد حصل له تسببا، فإن الفاتحين له -رحمهم الله- بنوا على ما أسسه لهم من الملك والتدبير، وهم أمراؤه وأتباعه، وأجناده وأشياعه. ثم يحتمل أن يكون وقف على ما ذكره أبو الحكم بن برجان الأندل في تفسيره، فإنه أخري عن فتح القدس في السنة التي فتح فيها، وعمر نور الدين إذ ذاك إحد عشرة سنة ، وقد رأيت أنا ذلك في كتابه، ذكر في تفسير أول سورة الروم أن البيت المقدس استولت عليه الروم عام سبع وثمانين وأربع مئة، وأشار إلى أنه يبقى بأيديهم إلى تمام خمس مئة و ثلاث وثمانين سنة، قال: ونحن في عام اثنتين وعشرين وخمس مئة ، فلم يستبعد نور الدين لما وقف عليه، أن يمتد عمره إليه، فهيأ أسبابه، حتى منري الخطابة فيه، تقربا إلى الله تعالى بما يبديه من طاعته ويخفيه. وهذا الذي ذكره أبو الحكم الأندلسي في تفسيره من عبائب ما اتفق لهذه الأمة المرحومة ، وقد تكلم عليه شيخنا أبو الحسن علي بن محمد في تفسيره الأول ، فقال: وقد وقع في تفسير أبي الحكم الأندلسي في أول سورة الروم إخبار عن فتح البيت المقدس، وأنه ينزع من أيدي النصار سنة ثلاث وثمانين وخمس مئة ، قال: وقال ي بعض الفقهاء: إنه استخرج ذلك من فاتحة السورة. قال: فأخذت السورة، وكشفت عن ذلك، فلم أره أخذ ذلك من الحروف،
عدد الصفحات ٥٩٧vvvvvvvvvvvvvvvv 592 وإنما أخذه فيما زعم من قوله تعا: ﴿غُلِبَتِ الرُّوم. فيِ أَدرنَى الأَررضِ وَهُم مِّن بَعردِ غَلَبِهِ مر سَيَغرلِبُون . فيِ بِورعِ سِنِينَ ﴾ فبنى الأمر على التاريخ كما يفعل المنبمون، ثم ذ كر أنهم يغلبون في سنة كذا، ويغلبون في سنة كذا على ما تقتويه دوائر التقدير. قال: وهذه نبامة، وافقت إصابة. إن صحّ أنه قال ذلك قبل وقوعه).(4) رسالة عتاب من الخليفة لصلاح الدين سنة582 هـ: وقد جاء خطاب من الديوان العزيزي ودار الخلافة ببغداد، فيه أشد العتاب، على صلاح الدين؛ لإرساله بالبشارة أحد جنوده لا بعض وزرائه، ولما وقع من تباوزات بدرت من بعض خاصته، ولتسميه بالناصر، وهو لقب الخليفة، ولما أشيع عنه أنه يريد قلب الدولة، ومع شدة ألفاظ العتاب، فقد قبله السلطان صلاح الدين بصدر رحب، وغضّ طرفه عما فيه من سوء البزاء على ما قدم في سبيل الإسلام وأهله، وهو ما يؤكد حقيقة قوة نفوذ سلطان الخلافة السياسي، فمع كل ما حققه صلاح الدين من فتوحات وإنبازات، وما قام به من إصلاحات، وما تحقق له من سلطان واسع، إلا أنه لا يبد بدا من التواضع أمام سلطان الخليفة، وهو ما لا يتصور حدوثه لو كانت خلافة صورية لا حقيقة لها! قال كاتب صلاح الدين العماد الأصبهاني: (ووصل أخي تاج الدين أبو بكر حامد من دار الخلافة برسالة في العتب على أحداث ثقلت، وأحاديث نقلت، ووشايات أثرت، وسعايات في السلطان شعثت، وذلك في شوال، ونحن على حصار صور، وسبب ذلك أنه لما تم الفتح الأكري، وخص وعم النبح الألهر ، وقطع دابر المشركين، وحط إقبال المسلمين أوزار أدبار الكافرين بحطين، أمرني السلطان بإنشاء كتب البشائر إلى الآفاق، وتقديم البشر به إلى (4) الروضتين في أخبار الدولتين: النورية والصلاحية 3 /392
عدد الصفحات ٥٩٨vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 599 العراق، فقلت: هذا فتح كريم، ومنح من الله عايم، فلا ينبغي أن يكون مبشر دار الخلافة بما أنزله الله علينا من الرحمة والرأفة إلا من هو عندنا أجل وأجلى، وأعلم وأعلى، وأجمع لفنون الفوائل، وأعرف بأداء الرسائل، فلا يرفع العايم إلا بالعايم الرفيع، فإن الشريف يتوع شرفه بمقارنة الوضيع. فقال: هذه نصرة مبتكرة، وموهبة مبشرة، بدرت وندرت، فنحن نعبل بها بشيرا، و نؤخر للإجلال كما ذكرت سفيرا . وكان في الخدمة شاب بغدادي من الأجناد ، قد هاجر للاسترفاد، وتوجه بعد وصوله، و نبه بعد خموله، فسأل في البشارة إلى بغداد، وزعم أنه يداوم إليها الإغذاذ ، وشفع له جماعة من الأكابر، حتى خص بأشرف البشائر ، فقلت: هذا لا ي حصل له وقع ، ولا يصل إليه نفع ، والواجب أن يسير في مثل هذا الخطير خطير، وفي هذه النصرة الكري كبير. ثم سار المندوب، وشغلت عن إرسال سواه الفتوح والحروب، ولما فتح البيت المقدس أرسل ببشارته نباب ، ونفذ بها كتاب ، ووصل البشير البندي فحقروه وما وقروه ، فإنه كان عندهم بعين فناروه بتلك العين، وحبوه بما يليق من الرقة والعين، ونقم على السلطان إرسال مثله، وتسمح المندوب بكلام أخذ عليه ، وبدرت منه أحاديث نسبت إليه. وقال في سكره، وحالة نكره، ما نعرض عن ذكره، فخيل وموه، وتنكر وتكره، ولن أن لكلامه أصلا، ولقطعه منا وصلا، وأنهيت إلى العرض الأشرف مقالاته، وعلمت جهالاته، وتبني على السلطان بإرساله، وطرق إلى هداه ما أنكروه من مقال المذكور وضلاله، وو جد الأعداء حينئذ إلى السعاية طريقا ، وطلبوا لشمل استسعاده بالخدمة تفريقا ، واختلقوا أضاليل، ولفقوا أباطيل، وقالوا هذا يزعم أنه يقلب الدولة، ويغلب الصولة، وأنه ينعت بالملك الناصر، نعت الإمام الناصر ، ويدل بماله من القوة والعساكر.
عدد الصفحات ٥٩٩vvvvvvvvvvvvvvvv 622 فأشفق الديوان العزيز على السلطان من هذه، وبرز الأمر المطاع بإرسال أخي وإنفاذه ، وقالوا: هذا تاج الدين أخو العماد، يكفل لنا في كشف سر الأمر بالمراد فإن أخاه هناك مطلع على الأسرار، وهو منتام في سلك الأولياء الأبرار . وعول عليه الديوان في السفارة ، ورد معه جواب البشارة ، وكتبت له تذكرة بموجبات مقاصد العتب، ومكدرات موارد القرب، والمخاطبة فيها، وإن كانت حسنة خشنة، والمعاتبة مع شدتها للعواطف الإمامية لينة . فسار الأخ إلى دمشق، وكان قد عاد المندوب نادبا عاديا، جاحدا للنعمة شاكيا، وقال أخو العماد: قد وصل بكل عتب وغوب، ولفظ فظ ومعه الملامات المؤلمات ، فقلت له: اسكت واصمت، وقلت للسلطان: سمعا وطاعة لأمر الديوان ، فإن إلهار سر العتب لك من غاية الإحسان . فقال: نعم ما قلت. ولما قرب أخي، أصبحت لقدومه أنتخي، فأمر السلطان الأمراء على مراتبهم باستقباله ، وتقدم لبلالة قدومه بإحلاله ، وتلقاه الملوك الحاضرون : العادل والمافر والأفول والااهر. ثم ركب وتلقاه بنفسه، وخصه من تقريبه بأنسه، ولم يزل حتى أراه مواضع الحصار، ومصارع الكفار، ثم نزل وأنزله بالقرب ثم حضر عنده، وقد أخلى مبلسه ي وله وحده، فأد الأمانة في مشافهته، ووجه مقاصده في مواجهته، وأحضر التذكرة، وقد جمعت المعرفة والنكرة ، فقرأتها عليه ، وكانت في الكتب غلاة ، عدت من الكاتب غلطة ، وخيلت سقطه، وجلبت سخطه. وقال: إن الإمام أجل أن يأمر بهذه الألفاظ الفااظ ، و الأسباع الغلاظ ، فقد أمكن إيداع هذه المعاني في أرق منها لفاا وأرفق، وأوفى منها فولا وأوفق، ومعاذ الله أن يحبط عملي، أو يهبط أملي، وامتعض وارتمض، ثم أعرض عما عرض، ورجع إلى الاستعطاف، وانتبع بأرق الاستسعاف. وقال: أما ما تمحله الأعداء وعدا به المتمحلون، فما عر ف مني إلا الاعتراف بالعارفة.
عدد الصفحات ٦٠٠vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 624 وذكر السلطان أياديه السالفة في الفتوحات ، وإقامة الدعوة العباسية بمصر واليمن ، وإزالة الأدعياء، وإبادة الأعداء، وفتح البيت المقدس. قال: وأما النعت الذي أنكر ، ونبه على موضع الخطأ فيه وذكر ، فهذا من عهد الإمام المستضيء، والآن كل ما يشرفني به أمير المؤمنين من السمة، فإنه أسمي الذي هو أسمى وأشرف، وأرفع وأعرف، وما عزمي إلا استكمال الفتوح لأمير المؤمنين، وقطع دابر المنافقين والمشركين. ثم ندب مع أخي من سار في خدمته لزيارة القدس، ثم ودعه وأودعه من شفاهه كل ما في النفس، ولهرت بعد ذلك بالقبو ل أثار الرضا، ومضى ما مضى، وكان جماعة من الملوك والأمراء ؛ كالعادل ومافر الدين، قد نخوه لما قيل في حقه، وأرادوا أن يغوبوه فما غوب؛ بل غاض غياه ونوب، وتلقى ذلك بصدر رحيب، ولفظ مصيب. قلت: ووقفت على كتاب كتبه الصاحب قوام الدين بن زيادة من الديوان العزيز ببغداد إلى السلطان صلاح الدين، وكان قوام الدين يومئذ أستاذ الدار العزيزة، يقول فيه: لولا مكان صلاح الدين من الخدمة والشح به والمنافسة فيه؛ لما جوهر بالعتاب ولا رفع دونه هذا الحباب، بل كان يترك معه الأمر على اختلاله ، ويدمل البرح على اعتلاله. وقد ذكرت الأسباب التي أخذها الديوان العزيز عليه، واستغرب وقوعها من كماله ليرعيها سمعه الكريم، ويستوري فيها رأيه الأصيل ، وينصف في استماعها والإجابة عنها ، غير عائج على البدل، ولا مؤتم بالمراء المذمومين عقلا وشرعا؛ بل يحمل قوي هذا على سبيل المماحوة والانتصاح، وصدق النية في رأب الثأي والإصلاح، فإن إببار الدواء المقر، لا يتهم فيه الطبيب المبتلب للعافية. ثم ذكر من تلك الأمور: أن من انتُفي من العراق بسبب من الأسباب لبأ إلى صلاح الدين، فوجد عنده الإقبال عليه، وكان الأدب يوجب إبعاد من أبعده عنه، وتقريب من قربه إليه.
عدد الصفحات ٦٠١vvvvvvvvvvvvvvvv 622 ثم قال: وإن مما أ ضحك ثغر الاستعبار ما انتهى عن العوام ، وأشباه الأنعام، وطغام الشام، من الخوض في المذاهب، والانتهاء في التشنيع إلى اختلاق كل قول كاذب، ومنها ما جر من سيف الإسلام بالحباز من إزعاج الحباج ، وإرهاج تلك الفباج، والإقدام على مناسك الله وشعائره، وإيقاد سعير الفتنة فيها ونوائره، واحتذاء السيرة القاسطة، وإحياء بدع القرامطة، ما نفر منه كل طبع، ومبه كل سمع، فكيف جاز لصلاح الدين أن يرخي عنان أخيه، فيما يقرض سوابقه وأواخيه، ومنها ما قضى الناس منه العبب، وفورق فيه الحزم والأدب، وهو ما أوجب التلقب باللقب الذي استأثر به أمير المؤمنين. ثم قال: وقد ساوق زمان الدولة العباسية -ثبتها الله- خوارج دوخوا البلاد، وأسرفوا في العناد، وجاسوا خلال الديار، وأخافوا المسالك، واستواموا الممالك، واقتحموا من الشقاق، أشق المهالك، فما انتهى أحدهم فيما احتقب وارتكب، إلى المشاركة في اللقب، ومن الحكم الذائعة في وجيز الكلام : الذي يصلح للمولى على العبد حرام. ومنها: مكاتبة كل طرف يتاخم أعمال الديوان من مواطن التركمان والأكراد، ومراسلتهم ومهاداتهم، وقرع أسماعهم بما يعود باستزلال أقدامهم، وفل عزائمهم، وهم لا يعرفون إلا أنهم رعية للعراق، وخول للديوان يرثو ن الطاعة خالفا عن سالف. ثم قال في آخر الكتاب: وهذا كله لا أقوله إنكارا لبلائل مقامات صلاح الدين، ومشاهير مواقف جهاده في سبيل المؤمنين، فإنه أدام الله علوه رجل وقته، ونسيج وحده، والمربي على من سلف من صنائع الدولة على من يأتي بعده ، وهو الوي المخلص ، الذي عهد فوفى، واستكفي فكفى، وطب فشفى، فكيف يبوز له بسعادته أن يهبن مساعيه الغر المحبلة، ويخرج من مكانته المكرمة المببلة، وتبطل حقوقه الثابتة المسبلة. ثم قال: فقد علم كل من نار في التواريخ والآثار، ونصحته بصيرته في التبصر والاعتبار، أن هذا البيت العايم ما زال يرفع الأقدار الخاملة، فينزون عليه بطرا، فيغار الله له منتصرا،
عدد الصفحات ٦٠٢vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 623 ويعقبه عليهم إلفارا ولفرا؛ كدأب آل طولون، وآل سامان، وآل بويه، وآل سبلوق، وقرو نا بين ذلك كثيرا، فمن الذي زلزلوه فثبت، ومن الذي حصدوه فنبت، وأي نار أوقدوها فما خبت. ثم قال في آخره: اللهم هل بلغت وللر أي الصلاحي علوه إن شاء الله تعالى . وذكر ابن القادسي أن البندي الذي أرسله صلاح الدين بالبشارة يعرف بالرشيد بن البوشنبي. قال: وكان صبيا كثير الإدبار مشمرا في دروب بغداد، ثم توجه إلى الشام هاربا من الفقر، فحين وصل إلى بغداد رسولا؛ قامت القيامة برسالته، وكتب إلى صلاح الدين بالإنكار عليه. وقيل له: ما كان في أصحابك أميز من هذا ترسله إلى الديوان، فاعتذر صلاح الدين، و وصلت كتبه بالاعتذار، وقبل عذره، وأما ابن البوشنبي فإنه حين وصوله إلى الشام أكثر الكلام عند صلاح الدين، فأنكر ذلك عليه، فلما مضى الأسبوع جاءته نشابة ذبحته).(4) زهد صلاح الدين قال العماد :(وكان الصفي بن القابض قد بنى للسلطان دارا مطلة على الشرفين بالقلعة، وأنفق عليها أموالا كثيرة، وبالغ في تحبيرها وتحسينها، ولن أنها تقع من السلطان بمكان؛ فما أعارها طرفا ولا استحسنها، وكانت من جملة ذنوبه عند السلطان التي أوجبت عزله عن الديوان ، وقال: ما يصنع بالدار من يتوقع الموت ، وما خلقنا إلا للعبادة ، والسعي للسعادة، وما جئنا دمشق لنقيم وما نروم أن لا نريم).(2) (4) الروضتين في أخبار الدولتين: النورية والصلاحية 3 /٧ (2) الروضتين في أخبار الدولتين: النورية والصلاحية 4 /44
عدد الصفحات ٦٠٣vvvvvvvvvvvvvvvv 624 فتح طرسوس ثم جبلة سنة582 هـ: قال القاضي ابن شداد: (وكان وصول السلطان إلى جبلة يوم البمعة ثامن عشر الشهر، وما استتم نزول العسكر حتى أخذ البلد، وكان فيه مسلمون مقيمون فيه، وقاض يحكم بينهم، وكان قد عمل على البلد فلم يمتنع، وبقيت القلعة ممتنعة، ونزل العسكر محدقا بالبلد، وقد دخله المسلمون، واشتغل بقتال القلعة، فقو تلت قتلا يقيم عذرا لمن كان فيها، وسلمت بالأمان يوم السبت تاسع عشر الشهر، وأقام عليها إلى الثالث والعشرين، و سار عنها يطلب اللاذقية).(4 ) حصار اللاذقية (وفرق بين الناس الليل وهبومه، وأصبح يوم البمعة مقاتلا مبتهدا في أخذ النقوب من شماي القلاع ، وتمكن منها النقب، حتى بلغ طوله على ما حكى ي من ذرعه عشرين ذراعا، وعر ضه أربع أذرع، فاشتد الزحف عليه، حتى صعد الناس الببل وقاربوا السور، وتو اصل القتال، حتى صاروا يتحاذفون بحبارة اليد، فلما رأ عدو الله ما حل به من الصغار والبوار؛ استغاثوا بطلب الأمان، وطلبوا قاضي جبلة يدخل إليهم؛ ليقرر لهم قاعدة الأمان ؛ فأجيبوا إلى ذلك. وكان متى طلب منه الأمان لا يبخل به ، فعاد الناس عنهم إلى خيامهم، وقد أخذ منهم التعب، فباتوا إلى صبيحة السبت، ودخل قاضي جبلة إليهم، واستقر الحال معهم على أنهم يطلقون بأنفسهم وذراريهم ونسائهم وأموالهم خلا الغلال والذخائر ، وآلات السلاح (4) الروضتين في أخبار الدولتين: النورية والصلاحية 4 /٧
عدد الصفحات ٦٠٤vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 625 والدواب، وأطلق لهم دواب ير كبونها إلى مأمنهم، ورقي عليها العلم الإسلامي المنصور في بقية يوم السبت، وأقمنا عليها يوم الأحد السابع والعشرين من جماد الأولى). (4) خطبة صلاح الدين لولي عهدالناصرلدين الله سنة ١٤١ هـ: (ووصل في ثاني عشر صفر، رسول الديوان: ضياء الدين عبد الوهاب بن سكينة، و الوزير يومئذ معز الدين بن حديدة، يأمر بالخطبة لوي العهد، عدة الدين، أبي نصر محمد ابن الإمام الناصر ، فاستقبله السلطان وأولاده، وأمراؤه وأجناده، وخطب له بذلك يوم البمعة ثالث عشر صفر، خطيب دمشق: ضياء الدين أبو القاسم عبد الملك بن زيد الدولعي، فلما انقوت الخطبة، وعاد الرسول، سير السلطان معه رسوله: ضياء الدين القاسم بن يحيى الشهرزوري، وسيرت معه الهدايا ، والتحف السنايا ، وأسار الفرنج الفوارس ، وعددها النفائس، وتاج ملكهم السليب ، والملبوس والطيب والصليب ، وهو الذي كان فوق قبة الصخرة المقدسة ؛ ليدل على تطهير ما كان هن اك من الأسباب المدنس ة، وسار الوياآن ، رسولهم ورسول السلطان، ودخلا بغداد وأسار الفرنج على هيئتها يوم قراعها، راكبة حصنها في طوارقها، وبيارقها وأدراعها، قد نكست بنودها، وأتعست أنوفها، وهيئت على هيئة فتوحنا حتوفها، ثم إن الخليفة الناصر اعتقل ابنه هذا بعد مدة، في سنة إحد و ست مئة، وأراده على خلع نفسه من ولاية العهد، ففعل وأشهد على نفسه بذلك، ثم قضى الله سبحانه أن أعاد إليه ولاية العهد في أواخر عمره ، فخطب له بذلك، ونقش اسمه على الدينار والدرهم إلى أن توفي الناصر سنة اثنتين وعشرين ، وتولى بعده فأقام نحو تسعة أشهر، ولُ قّ ب (4) الروضتين في أخبار الدولتين: النورية والصلاحية 4 /24
عدد الصفحات ٦٠٥vvvvvvvvvvvvvvvv 626 بالااهر ثم تو، ووي ابنه المستنصر المنسوب إليه المدرسة ببغداد ثم توفي سنة أربعين، ووي ابنه المستعصم بالله وهو الخليفة الآن). (4) مشاورة صلاح الدين لأهل الرأي والتزام بالشورى ورأي الجماعة وكما كان صلاح الدين كثير المشاورة للفقهاء والقواة في الأح كام الشرعية، لا يخرج عما يقررونه فيها؛ كان كذلك في الأحكام السياسية والعسكرية لا يخرج عما يقرره رأي القادة بعد المشاورة، فأحيا بذلك سنن الحكم الراشد بالشور البماعية، وأبطل الاستبداد بالرأي، وقد كان ذلك منه اقتداء بأستاذه نور الدين محمود زنكي، وهذا ما تبلى في أحداث مهمة جرت له ومن ذلك: 1- استشارة صلاح للبماعة في شأن أرناط صاحب قلعة الشقيف: (وسأل أن يمهل تمام سنة، فماطله السلطان وما آيسه، وقال: نفكر في ذلك، ونبمع البماعة، ونأخذ رأيهم).(2) 1- مشاورة صلاح للقادة في شأن قتال الفرنج: (ولما رأ السلطان ما حل بالمسلمين من هذه الوقعة النادرة؛ جمع أصحابه وشاورهم، وقرر معهم؛ أنه يهبم على الفرنج ويعري على البسر ويقاتلهم، ويستأصل شأفتهم).(3) 3- ولما بلغه خري الفرنج وقصدهم عكا : (جمع الأمراء وأصحاب الرأي بمرج عيون وشاورهم فيما يصنع، وكان رأيه أن قال المصلحة مناجزة القوم، ومنعهم من النزول على البلد، وإلا إن نزلوا جعلوا الرجالة سورا لهم، وحفروا الخنادق وصعب علينا الوصول (4) الروضتين في أخبار الدولتين: النورية والصلاحية 4 /64 (2) الروضتين في أخبار الدولتين: النورية والصلاحية 4 /62 (3) المصدر السابق 4 /3
عدد الصفحات ٦٠٦vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv ٧ إليهم، وخيف على البلد منهم، وكانت إشارة البماعة: أنهم إذا نزلوا، واجتمعت العساكر؛ قلعناهم في يوم واحد، وكان الأمر كما قال . والله لقد سمعت منه هذا القول، وشاهدت الفعل كما قال).(4) 1- وبعد محاصرة الفرنج لعكا بحرا، ومسير الألمان ببيوشهم برا؛ عري الدولة البيزنطية ووصولهم مشراف الشام واستنباد صلاح بالأمة سنة 526 ه، ولما تحقق السلطان وصول ملك الألمان إلى بلاد لافون وقربه من البلاد الإسلامية : (جمع أمراء دولته وأرباب الآراء وشاورهم فيما يصنع، فاتفق الرأي على أن العسكر يسير بعوه إلى البلاد المتاخمة لطريق عسكر العدو الواصل، وأن يقيم هو على منازلة العدو بباقي العسكر المنصور، فكان أول من سار: صاحب منبج ناصر الدين بن تقي الدين، ثم عز الدين ابن المقدم صاحب كفر طاب وبارين وغيرهما، ثم مبد الدين صاحب بعلبك، ثم سابق الدين صاحب شيزر، ثم الياروقية من جملة عسكر حلب، ثم عسكر حماة. وسار إلى دمشق ولده الأفول لمرض عرض له، وكذا بدر الدين شحنة دمشق، ثم سار الملك الااهر إلى حلب؛ لإ يالة الطريق، وكشف الخري، وحفظ ما يليه من البلاد، وسار بعده الملك المافر؛ لحفظ ما يليه من البلاد، وتدبير أمر العدو المبتاز. ولما سارت هذه العساكر خفت الميمنة، فإن معام من سار منها، فأمر الملك العادل، فانتقل إلى منزلة تقي الدين في طرف الميمنة، وكان عماد الدين زنكي في طرف الميسرة، ووقع في العسكر مرض عايم، فمرض مافر الدين بن زين الدين صاحب حران وشفي، ومرض بعده الملك الاافر ولد السلطان وشفي، ومرض خلق كثير من الأكابر وغيرهم، إلا أن المرض كان سليما بحمد الله (4) الروضتين في أخبار الدولت: النورية والصلاحية 4 /94
عدد الصفحات ٦٠٧vvvvvvvvvvvvvvvv 622 تعا، وكان المرض عند العدو أعام وأكثر، وكان مقترنا بموتان عايم، وأقام السلطان مصابرا على ذلك، مرابطا للعدو. قال العماد: وتقدم السلطان بهدم سور طريية وهدم يافا وأرسوف وقيسارية وهدم سور صيدا وجبيل ونقل أهلهما إلى بيروت)(4). استنصار صلاح الدين بالأمة وبالخلافة وقد استثار فتح صلاح الدين القدس واستعادتها له بابا النصرانية، فدعا ملوك أو ربا كلها لنصرة الحملات الصليبية لاسترجاعه ا، فتتابعت البيوش تلو البيوش، والأمداد برا وبحرا تلو الأمداد، فواق الأمر على صلاح الدين، فأخذ بإرسال الكتب إلى دار الخلافة وإلى أبطال الإسلام لنصرته، ويشرح لهم حقيقة ما يوجه من جيوش صليبية فرنبية ورومية ، لا قبل له وحده بها، كما جاء في بعض الكتب السلطانية: (العدو المشؤوم الواصل من جانب الروم، وهذا أوان تحرك ذوي الحمية، ونهوض أهل الهمم الأبية العلية ، فإن القوم في كثرة، مستنون في طريق العثرة، والسيل إذا وصل إلى الببل الراسي وقف، والليل إذا بلغ إلى الصبح المسفر انكشف، فأين المؤدون فرض البهاد المتعين، وأين المهتدون في نهج الرشاد المتبين، وأين المسلمون وحاشى أن يكونوا للاسلام مسلمين ، وأين المقدمون في الدين ومعاذ الله ألا يكونوا في نصرته على الموت مقدمين ، ولولا التقيد بهذا العدو الرابض ؛ لأطلق ت أعنة النهوة إلى العدو الناهض ،ولا بد من لقائه قبل تلفق البمعين ، وإراءة الملاعين، و جوه حتفهم ملء العين. (4) الروضتين في أخبار الدولتين: النورية والصلاحية 4 /432
عدد الصفحات ٦٠٨vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 629 ومن كتاب فاضلي إلى بغداد: ومن خري الفرنج أنهم الآن على عكا يمدهم البحر بمراكب أكثر عدة من أمواجه، ويخرج للمسلمين أمر من أجابه، وقد تعاضدت ملوك الكفر على أن ينهووا إليهم من كل فرقة طائفة، ويرسلوا إليهم من كل سلاح شوكة، فإذا قتل المسلمون واحدا في الري، بعث ألفا عوضه البحر، فالزرع أكثر من الحصاد، والثمرة أنمى من البداد، وهذا العدو المقابل -قاتله الله - قد زر عليه من الخنادق دروعا متينة ، واستبن من البنويات بحصون حصينة، فصار مصحرا، ومتمنعا حاسرا، ومتدرعا مواصلا، ومنقطعا، وعددهم البم قد كاثر القتل، ورقابهم الغلب قد قطعت النصل؛ لشدة ما قطعها النصل. وأصحابنا قد أثرت فيهم المدة الطويلة، والكلف الثقيلة، في استطاعتهم لا في طاعتهم، وفي أحوالهم لا في شباعتهم، وكل من يعرفهم يناشد الله فيهم المناشدة النبوية في الصحبة البدرية، "اللهم إن تهلك هذه العصابة" ويخلص الدعاء، ويرجو على يد سيدنا أمير المؤمنين الإ جابة، وقد حرم باباهم -لعنة الله- عليه وعليهم كل مباح، واستخرج منهم كل مذخور، وأغلق دونهم الكنائس ، ولبس وألبسهم الحداد ، وحكم عليهم أن لا يزالوا كذلك أو يستخلصوا المقرية، ويعيدوا القمامة، فيا عصبة محمد ﷺ، أخلفه في أمته بما تطمئن به مواجعه، ووفه الحق فينا فإنا والمسلمون عندك ودائعه. وما مثل الخادم نفسه في هذا القول إلا بحاله لو وقف بالعتبات ضارعا، وقبل ترابها خاشعا، وناجاها بالقول صادعا، ولو رفعت عنه العوائق؛ لهاجر وشافه طبيب الإسلام بل مسيحه بالداء الذي خامر، ولو أمن عدو الإسلام أن يقول قولا آخر لسافر ، ولولا أن في التصريح، ما يعود على العد له بالتبريح، لقال ما يبكي العيون، وينكي القلوب، ولكنه صابر محتسب، منتار لنصر الله مرتقب، قائم من نفسه بما يبب، قائل: رب إني لا أملك إلا نفسي، وها هي في سبيلك مبذو لة، وأخي وقد هاجر إليك هبرة يرجوها مقبولة، وولدي
عدد الصفحات ٦٠٩vvvvvvvvvvvvvvvv 642 وقد بذلت لعدوك صفحات وجوههم ، وهان على محبوبك بمكروهي فيهم ومكروههم ، ونقف عند هذا الحد، و﴿لِلَّهِ الأَمررُ مِن قَبرلُ وَمِن بَعردُ ﴾)(4). شجاعة صلاح الدين ورباطة جأشه: وقد بلغ من شدة غيظ جيوش الحملات الصليبية وإصرارهم على الثأر من صلاح الدين بعد هزيمتهم في معركة حطين، وتحرير القدس؛ أن شنوا على ميمنة جيشه هبوما مباغتا حيث معسكر أخيه العادل سيف الدين، فخرج صلاح الدين مبادرا بنفسه، مستصرخا جنده، وقد عاث العدو في خيمة العادل، فكانت معركة العادلية، التي حكى أحداثها القاضي ابن شداد، وكان أحد شهودها، حيث يقو ل: (علم عدو الله أن العساكر قد تفرقت في أطراف البلاد، وأن الميمنة قد خفت؛ لأن معام من سار كان منها بحكم قرب بلادهم من طريق العدو، فأجمعوا رأيهم، واتفقت كلمتهم، على أنهم يخرجون بغتة، ويهبمون على طرف الميمنة فبأة، فخرجوا واستخفوا طرف الميمنة، وفيها مخيم العادل، فلما بصر الناس بهم صاح صائحهم، وخرجوا من خيامهم كالأسود من آجامها، وركب السلطان، وناد مناديه يا للإسلام . وكان أول راكب، ولقد رأيته وقد ركب من خيمته، وحوله نفر يسير من خواصه، والناس لم يستتم ركوبهم ، وهو كالف اقدة ولدها الثاكلة واحدها ، ثم ضرب الكوس فأجابته كوسات الأمراء من أماكنها ، وركب الناس، وسارع الفرنج في قصد الميمنة حتى وصلوا إلى المخيم العادي قبل استتمام ركوب العساكر، ودخلوا في وطاقه، وامتدت أيديهم (4) الروضتين في أخبار الدولتين: النورية والصلاحية 4 /439
عدد الصفحات ٦١٠