المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجزء الثاني من كـتاب عودة الخلافة

غير معروف

صفحة ٣٦ من ٤٢

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 563 وأمره أن يتخذ كاتبا قيما بشروط القوايا والسبلات، عارفا بما يتطرق نحوها من الشبه والتأويلات ، ويتداخلها من النقص والتلبيسات، متحرزا في كل حال ، متنزها عن ذميم الأفعال، وأن يتخير حاجبا نقي البيب، مأمون المشهد والغيب، مستشعرا للتقو في السر والنبو ، سالكا للطريقة المثلى ، غير متبهم للناس ، ولا معتمد ما ينافي بسط الوجه والإيناس ، فإنه وصلتهم إليه ، ووجهه المشهود قبل الدخول علي ه، فلينتخبه من بين أصحابه، ومن يرتويه من أمثاله وأضرابه. وأمره بتسلم ديوان القواء والحكم، والاستاهار على ما في خزائنه بالإثبات والخ تم، والاحتياط على ما به من المال والسبلات ، والحبج والمحاضر والولايات ، والقبوض والوثائق والأثبات والكفالات ، بمحضر من العدول الأ مناء الثقات، وأن يرتب لذلك خازنا يؤدي الأمانة فيه، ويتوخى ما توجبه الديانة وتقتويه. وأمره بمراعاة أمر الحسبة ، فإنها من أكري المصالح وأهمها ، وأجمعها لمنافع الخلق وأعمها، وأدعاها إلى تحصين أموالهم، وانتاام أحوالهم، وأن يأمر المستناب فيها باعتبار سائر المبيع ات، وما فيها من الأقوات ، وغيرها في عامة الأوقات ، وتحقيق أسباب الزيادة والنقصان في الأسعار، والتصدي لذلك على الدوام والاستمرار، وأن يبري الأمر فيها بح سب ما تقتويه الحال الحاضرة ، والموجبات الشائعة الااهرة ، واعتبار الموازين والمكاييل ، وإعادة الزائد والناقص منها إلى التسوية والتعديل، فإن اطلع لأحد من المتعاملين على خي انة في ذلك وفعل ذميم، أو تطفيف عدل فيه عن الوزن بالقسطاس المستقيم، ناله من التأديب، و أسباب التهذيب، بما يكون له رادعا ولغيره زاجرا وازعا، قال الله تعالى: ﴿وَيرلٌ لِلرمُطَ فِّفِينَ . الَّذِينَ إِذَا اكرتَالُوا عَلىَ النَّاسِ يَسرتَورفُونَ . وَإِذَا كَالُوهُمر أَور وَزَنُوهُمر يُخرسرُِونَ . أَلاَ يَاُنُّ أُولَئِ كَ أَنَّهُمر مَبرعُوثُونَ . لِيَورمٍ عَاِيمٍ . يَورمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الرعَالَمِينَ ﴾.

عدد الصفحات ٥٦٣

vvvvvvvvvvvvvvvv 564 هذا عهد أمير المؤمنين إليك ، وحبته عند الله تعالى عليك، قد أولاك من صنوف النعم والآلاء، وجزيل النعم والحباء، ما يوجب عليك الاعتراف بقدره، واستيزاع شكره، ووقف بك على محبة الرشاد، وهداك منهج الحق وسنن السداد، ولم يألك تثقيفا وتبصيرا، وتنبيها وتذكيرا، فتأمل ذلك متدبرا، وقف عند حدود أوامره ونواهيه مستبصرا، واعمل به في كل ما تأتيه وتذره، وتورده وتصدره، وكن للمخيلة في ارتيادك محققا، والمعتقد فيك مصدقا، تفز من خير الدارين بمعلى القداح..).(4) توقيع الخليفة الناصر بتولية ابن فضلان التدريس بالنظاميةببغداد: ولم يكن التقليد من ديوان الخلافة ببغداد يقتصر على عقد الولايا ت السياسية والقوائية المهمة؛ بل يمتد ليشمل حتى البامعات والمدارس، لتنام كل مؤسسات الدولة التي تحتاج لعقد ولاية شرعية، يتصرف صاحبه بناء عليه تصرفا صحيحا نافذا قواء وشرعا، فلا يستغني كل صاحب ولاية عن تقليد الخليفة له أو نائبه، كما جاء في تقليد مدرس في المدرسة الناامية ببغداد: (كتب به عن الإمام الناصر لدين الله للقاضي محي ي الدين بن فولان بتدريس المدرسة الناامية ببغداد في سنة أربع عشرة وستمائة، وهي: أحق من أفيوت عليه مباسد النعم، وجذب بوبعه إلى مقام التنويه، وتقدم القدم من أسفر في أقوية الفوائل صباحه، وانتشر في العالم علمه وأزهر مصباحه. ولما كان الأجل العالم محيى الدين حبة الإسلام ، رئيس الأصحاب مفتى الفريقين ، مفيد العلوم، أبو عبدالله محمد بن يحيى بن فولان ، أدام الله رفعته ممن نام فرائد المحامد عقده النويد، وأو من العلم والعمل إلى ركن شديد، وثبتت قدمه من الديانة على مستثبت (4) مآثر الإنافة3 /442

عدد الصفحات ٥٦٤

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 565 راسخ وقرار مهيد ، رُ ئي التعويل في تفويض التدريس بالمدرسة الناامية إليه ؛ ثقة باضطلاعه واستقلاله، وترييزه في حلبات الاستباق على نارائه وأمثاله، وأسند إليه -أدام الله رفعته - النار في أوقاف المدرسة المذكورة بأجمعها ، واعتماد ما شرطه الواقف في مصارفها، وسبلها سكونا إلى كفايته، وركونا إلى سداده وأمانته. ورسم له تقديم تقو الله تعالى التي ما زال منتهبا لطرائقها ، مستمسكا بعصمها ووثائقها، وأن يشرح صدره للمتعلمين، ولا تأخذه ضبرة من المستفيدين، ولا تعدو عيناه عن الطالبين ، ولا يتريم بالمبالغة في تفهيم المبتد ي، ولا يغفل عن تذكير المنته ي، فإنه إذا احتمل هذه المشقة، وأعطى كل تلميذ حقه؛ كان الله تعالى كفيلا بمعونته، بحسب ما يعلمه من حرصه عليهم وإخلاص نيته ، وليكن بسائر المتفقهة معتنيا رفيقا، و عليهم حدبا شفيقا، يفرع لهم من الفقه ما وضح وتسهل، ويبين لهم ما التبس من غواموه وأشكل، حتى تستنير قلوبهم بأضواء علوم الدين، وتنطلق ألسنتهم فيها باللفظ الفصيح المبين، وتاهر آثار بركاته في مراشده، وتبين ولتتوفر همته في عمارة الوقف واستنمائها، والتوفر على كل ما عاد بتزايدها وزكائها، بحيث يتوح مكان ناره فيها ويبلغ الغاية الموفية على من تقدم ويوفيها، ولا يستعين إلا بمن يؤدي الأمانة ويوفيها، ويقوم بشرائط الاستحفاظ ويكفيها، وهو -أدام الله رفعته - يبري من عوائد المدرسين والمتولين على أوفى معهود ، ويرقى فيه إلى أبعد مرتقى ومقام محمود ، وأذن له في تناول إيباب التدريس ، ونار الوقوف المذكورة أسو ة من تقدمه في التدريس، والنار في الموقوف على كل ما شرطه الواقف في كل ورد وصدر، واعتماد كل ما حد له في ذلك ومثله من غير تباوز).(4) (4) مآثر الإنافة3 /492

عدد الصفحات ٥٦٥

vvvvvvvvvvvvvvvv 566 حصارصلاح الدين آمد وفتحها بعد إذن الخليفة: وفي سنة 2 :(قال العماد: ثم سار السلطان إلى آمد، ونزل عليها يوم الأربعاء سابع عشر ذي الحبة، بعد أن استأذن الخليفة في ذلك؛ فأذن له، فنصب السلطان عليها المبانيق وضايقهم، وطال حصارهم، ثم أخذها في السنة الآتية).(4) وهذا يؤكد مد نفوذ سلطان الخلافة السياسي على الدولة وأقاليمها كلها، فلا يستطيع السلطان صلاح الدين أن يتولى ولاية مدينة كآمد إلا بإذن الخلفية وتقليده؛ ولهذا لم يبرؤ صلاح الدين على دخول الموصل؛ لعدم ورود التقليد له بذلك، مع شدة حاجته إليه لا ستكمال مهمة مواجهة العدو الخارجي، كما جاء في كتاب القاضي الفاضل عن السلطان إلى الديو ان ببغداد: (ورد إلى الخادم التقليد الشريف بولاية آمد فلما رآه مستقرا عنده قال هذا مفتاحها، وسمع الوصايا فاستواء بها في للمات القصد وقال هذا مصباحها... والخادم يقول مهما أرادت فيه الآراء الشريفة أتاه ، ومهما نوت فيه من إحسان قرب عليه ما نواه، فهذه آمد لما أرسل إليه مفتاحها، وهو التقليد فتحها، وهذه الموصل لما تأخر عنه المفتاح منعها، وما منحها، ولو أعين به لعامت على الإسلام عائدته ، ولهرت في رفع مناره فائدته؛ لأن اليد كانت تكون به على عدو الحق واحدة، والهمة لآلات النصر واجدة، فإن رأ أمير المؤمنين أن يميز بين أوليائه، وينار أيهم أبر بأوليائه، وأشد على أعدائه، وأقوم بحقه وحق آبائه، وأثبت رأيا وروية في مواقف راياته ومبالس آرائه، وأعام إقداما على ملحدين كلهم كان ينازعه رداء علائه ، وكان السابق من ولاة الدولة العباسية قاصر السيف عن أن يسيغ الغصة بمائه ، وأيهم أترك للفراش الممهد ، وأهتك للطراف الممدد ، وأهبر في سبيل الله لراحه، وأصري في جهاد عدو الله على موض جراحه ، وأسلى عن ريحانة فؤاد ، وأكثر (4) الروضتين في أخبار الدولتين: النورية والصلاحية 3 /445

عدد الصفحات ٥٦٦

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv ٧ ممارسة لحية واد، فيختار لهذه الأمة التي جعله الله لها إماما وأميرا ، أسعد من أجر في طاعته ضامرا وملأ بولائه ضميرا، فمن عدله أن يوي عليها العدل الذي يقر عينها، و من فوله أن لا ينسى الفول بينها. وقد ورد ذلك المنشور بآمد فأورد الميسور، بأن ورده المنشور المشار إليه بالبزيرة وما وسقت، فإنه نور على نور، وما يحسب الخادم أن كيدا للعدو الكافر أكيَ د، ولا جهدا لأهل الولال أجهد، ولا عائدة بغيظ رؤساء أهل الإلحاد أعود، من تفخيم أمر الخادم بمزيد الاستخدام، وإلا فلينار، هل يشق على الكفار مزيد أحد سواه من ولاة الإسلام ، فكل ذ ي سلطان هو الطاعم الكاسي، المحمي بالمناصل لا الحامي، و المكفي لا الكافي، يقضي عمره وهو لا يشهد الطعن إلا في الميدان، ولا يتمثل الهام طائرا لولا الكرة في الصولبان، ولا يشقى بسهمه إلا قرطاسه، ولا يحاى برفده إلا أكياسه، فأعاد الله بأمير المؤمنين هذا الدين إلى معالم حقه الأولى وأهبر في سبيل الله لراحه، وأصري في جهاد عدو الله على موض جراحه، وأسلى عن ريحانة فؤاد، وأكثر ممارسة لحية واد وأطال يد سلطانه الطولى، إلى أن تأخذ الأمور مآخذها عدلا واعتدالا ، وسلما وقتالا ، فتعود إلى الإسلام عوائد ارتياحه ، وأيام منصوره وسفاحه. ومن كتاب آخر فاضلي عن السلطان إلى وزير بغداد : أصدر هذه الوسيلة إلى المبلس السامي، معولا على كرمه فيما حملته من اللبانة ، مستغنيا بشهرة الحال المتبددة عن الإبانة ، فإن آمد قصر الأمد في الافر بها، وإنقاذها من الماالم التي كانت تلبس نهارها نُ قر بَ ةَ غَ ير هبها، وسار إليها ببقية العساكر بعد الذين ساروا إلى الشام، وأقاموا قبالة الكفار، بعدَّ ة اقتصر عليها أكثرها من عساكر الديار المصرية على بُ عد تلك الديار... ثم قال: ولولا تقليد أمير المؤمنين؛ لما فتح له الباب الذي قرعه، ولا أنزل عليه النصر الذي أنزل معه، و لا ساعد سيفا ساعد، ولا نالت يد مدت من مصر، فأخذت آمد ومن بآمد، ولو قبلت مسألته في تقليد

عدد الصفحات ٥٦٧

vvvvvvvvvvvvvvvv 562 الموصل لكان ولبها، ولو بدلبة أدلبها، وأخذها ولو بحصاة نبذها، وهو يتوقع في جواب هذا الفتح أن يمد ببيش هو الكلام ، ورماح هي الأقلام ، ونصر هو وافد الأمر ، وترشيد هو فك الحبر، وليس ذلك لوسائل تقدمت من دولة أقامها بعد ميل عروشها، ولا لدعوة قام فيها بما تصاغرت دونه همم جيوشها ؛ ولكن لأن هذه البزيرة الصغيرة منها تنبعث البريرة الكبيرة، وهي دار الفرقة ومدار الشقة، ولو انتامت في السلك؛ لانتام جميع عسكر الإسلام في قتال الشرك ، ولكان الكفر يلقي بيديه، وينقلب على عقبيه، ويغشاه الإسلام من خلفه ومن بين يديه، ويغز من مصر برا وبحرا، ومن الشام سرا وجهرا، ومن البزيرة مدا وجزرا ، ويكون خادمه قد وجب أن يتمثل بقوله تعالى : ﴿وَلَقَدر مَنَنَّا عَلَيركَ مَرَّةً أُخررَ ﴾).(4) قال العماد: (ثم دخل السلطان مدينة آمد وجلس في دار الإمارة ، وحلف نور الدين بن قرا أرسلان على أنه ياهر بها العدل ويقمع البور ، ويكون سامعا مطيعا للسلطان، من معاداة الأعداء ومصافاة الخلان ، في كل وقت وزمان، وأنه متى استمده من آمد لقتال الفرنج وجده لذلك يقاان، وإليه عطشان. قال: وكان هذا نور الدين في خدمة السلطان بنفسه وعسكره منذ عري الفرات ، ثم إن رسل ملوك الأطراف اجتمعت عند السلطان ، كل يطلب لصاحبه الأمان ، وأن يتخذه من جملة الأعوان ، منهم: صاحب ماردين ، وصاحب ميافارقين ، وهما قريبا ابن قرا أرسلان ، فرد السلطان كل رسول بسوله، وأجاب إقباله بقبوله).(2) (4) الروضتين في أخبار الدولتين: النورية والصلاحية 3 /449 (2) المصدر السابق 3 /456

عدد الصفحات ٥٦٨

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 569 تسليم حلب لصلاح الدين وإعلامه الخليفة لقد كان هم السلطان صلاح الدين الذي ما فتئ يصرفه في كل وجه هو البهاد في سبيل الله لحماية دولة الإسلام وتوحيد أقاليمها، وتحريرها من الحملة الصليبية الفرنبية، فكانت المدن وأهلوها تتشوف التقليد له من ديوان الخلافة، وتتطلع لولايته عليها؛ لتسهم في معركة التحرير، وكان إذا ضمها لولايته ترك عليها أمراءها، إن كانوا أهلا لذلك، واكتفى منهم بالطاعة والمدد له بالمال والرجال في البهاد في سبيل الله، كما جر حين تسلم حلب، فأرسل وزيره القاضي الفاضل بهذا الكتاب في شأنها (تسلمنا مدينة حلب وقلعتها بسلم، وضعت به الحرب أوزارها، وبلغت بها الهمم أوطارها، وعوض صاحبها بما لم يخرج عن اليد؛ لأنه مشترط عليه به الخدمة بنفسه وعسكره ، ومختلط بالبملة فهو أحد الأولياء في مغيبه ومحضره، عوض عماد الدين عنها من بلاد البزيرة سنبار، ونصيبين والخابور والرقة وسروج ، فهو صرف بالحقيقة أخذنا فيه الدينار ، وأعطينا الدراهم ، ونزلنا عن المبيحات وأحرزنا العواصم، وسرنا أنها انبلت والكافر المحارب والمسلم المسالم. واشترطنا على عماد الدين الخدمة والمااهرة ، والحوور في مواقف الغزو والمصابرة ، فانتام الشمل الذي كان نثيرا، وأصبح المؤمن بأخيه كثيرا، وزال الشغب، وأخمد اللهب، واتصل السبب ، وأخذت للغزاة الأهب ، ووصلت إلى غايتها همة الطلب ، والألفة واقعة ، والمصلحة جامعة، وأشعة أنوار الاتفاق شائعة. فتحنا مدينة حلب بسلم ما كشفت لحرمتها قناعا، وتسلمنا قلعتها التي ضمنت أن نتسلم بعدها بمشيئة الله قلاعا، وعوض صاحبها من بلاد البزيرة ما اشترط عليه به الخدمة في البهاد بالعدة الموفورة ، فهي بيدنا بالحقيقة لأن مرادنا من البلاد رجالها لا أموالها ،

عدد الصفحات ٥٦٩

vvvvvvvvvvvvvvvv 2 وشوكتها لا زهرتها، ومنالرتها للعدو لا نضرتها، وأن تعام في العدو الكافر نكايتها، لا أن تعذق بالوي المسلم ولايتها. والأوامر بحلب نافذة ، والرايات بأطراف قلعتها آخذة. وجاء أهل المدينة يستبشرون ، وقد بلغوا ما كانوا يؤملون ، وأمنوا ما كانوا يحذرون ، وعوض صاحبها ببلاد من البزيرة على أن تكون العساكر مبتمعة على الأعداء، مرصدة للاستدعاء، فالبلاد بأيدينا لنا مغنمها، ولغيرنا مغرمها، وفي خدمتنا ما لا نسمح به، وهو عسكرها، وفي يده ما لا نون به، وهو درهمها. شرطنا على عماد الدين النبدة في أوقاتها، والمااهرة على العداة عند ملاقاتها، فلم يخرج منا بلد إلا إلينا عاد عسكره، وإنما استنبنا فيه من يحمل عنا مؤنته ويدبره، ويكون عساكره إلى عساكرنا موافة، ونتمثل قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَقَاتِلُوار الرمُشررِكِينَ كَآفَّةً كَمَ ا يُقَاتِلُونَكُمر كَآفَّةً ﴾. ونشعر الأمير بما منّ الله به من فتح مدينة حلب، التي هي مفتاح البلاد وتسلم قلعتها، التي هي أحد ما رست به الأرض من الأوتاد ، فلله الحمد، وأين يقع الحمد من هذه المنة، ونسأل الله الغاية المطلوبة بعد هذه الغاية وهي البنة. وصدرت هذه البشر والموارد قد أفوت إلى مصادرها، والأحكام في مدينة حلب نافذة في باديها وحاضرها، وقلعتها قد أناف لواؤنا على أنفها، وقبوت على عقبه بكفها، واعتذرت من لقائه أمس برشفها، ورأينا أن نتشاغل بما بورك لنا فيه من البهاد، وأن نوسع المبال فيما يويق به تقلب الذين كفروا في البلاد).(4) (4) الروضتين في أخبار الدولتين: النورية والصلاحية 3 /462

عدد الصفحات ٥٧٠

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 4 إسقاط صلاح الدين المكوس والضرائب عن الأهالي: وقد كان أول عمل داخلي يبادر إليه السلطان صلاح الدين بعد توليه المدن والأقاليم هو الإصلاح الاقتصادي والقوائي، وإلغاء الضرائب التي كان يفرضها بعض الأمراء على رعيته، ورفع الالم وإقامة أحكام الشرع، وتحريم ما حرمه؛ وهي سياسة السلطان العادل نور الدين زنكي قبله، فتنعم البلدان بالعدل، وتنشط التبارة، وتعمر المدن، وتز دهر الدولة، فتكون على جهاد العدو أقو ، وعلى دفع عدوانه أقدر، قال أبو شامة: (وفي توقيع إسقاط المكوس عن حلب من كلام الفاضل عن السلطان: وانتهى إلينا أن بمدينة حلب رسوما استمرت الأيدي على تناولها ، والألسنة على تداو لها، وفيها بالرعاة إرفاق، وبالرعايا إضرار، ولها مقدار، إلا عند من كل شيء عنده بمقدار، منها ما هو على الأثواب المبلوبة، ومنها ما هو على الدواب المركوبة، ومنها ما هو في المعايش المطلوبة، أهد سبلا، ونقول ما هو أقوم قيلا، ونكره ما كرهه الله، ونحار ما حاره الله، ونتاجره سبحانه فإنه من ترك لله شيئا؛ عوضه الله أمثاله، وأربح متبره في الرعية اليوم بما يوضع عنهم من إصرها، ولنا غدا بمشيئة الله بما يرفع من أجرها. فعلى كافة أوليائنا وولاتنا وأمرائنا والمتصرفين من قبلنا ألا يهووا إليها يدا، ولا يردوا ولو بلغ الامأ منها موردا، ولا يثقلوا بها ميزان المال، فيخف ميزان الأعمال ، ولا يرغبوا في كثير الحرام، فإن الله يغني عنه بقليل الحلال، وليعلم أن ذلك من الأمر المحكم ، والقواء المريم، والعزم المتمم. وفي منشور أهل الرقة بمثل ذلك أشقى الأمراء من سمن كيسه وأهزل الخلق ، وأبعدهم من الحق من أخذ الباطل من الناس وسماه الحق، ومن ترك شيئا عوضه الله، ومن أقرض الله قرضا حسنا؛ وفاه ما أقرضه.

عدد الصفحات ٥٧١

vvvvvvvvvvvvvvvv 2 ولما انتهى أمرنا إلى فتح الرقة أشرفنا منها على سحت يؤكل، وللم مما أمر الله به أن يقطع وأمر الاالمون أن يوصل، فأوجبنا على أنفسنا وعلى كافة الولاة من قبلنا: أن يوعوا هذه الرسوم بأسرها، ويلقوا الرعايا من بشائر أيام ملكنا بأسرها، ونعتق بلد الرقة من رقها، ونثبت أحكام المعدلة فيها، بمحو هذه الرسوم ومحقها. وقد أمرنا بأن تسد هذه الأبواب ، وتعطل وتنسخ هذه الأسباب، وتبطل وتستمطر سحائب الخصب بالعدل، وتستنزل ويعفى خري هذه الضرائب من الدواوين، ويسامح بها جميعها جميع الأغنياء والمساكين، مسامحة ماضية الأحكام، مستمرة الأيام ، دائمة الخلود خالدة الدوام).(4) البشارة إلى بغداد بفتح حلب وقد كان السلطان صلاح الدين في كل كتبه إلى ديوان الخلافة يذكر أهدافه العامة لمشروعه الإصلاحي الذي تصد له وجعله غايته تحقيقه، وقد أوجزه في ثلاثة أهداف رئيسة: 1- الجهاد في سبيل الله وتحرير أرض الإسلام من الحملة الصليبية الفرنبية والتصدي لبيوش الدولة الرومانية البيزنطية. 1- إقامة العدل وأحكام الشرع ورفع الالم عن الرعية. 3- تعزيز الوحدة الداخلية وفرض الطاعة للخلافة والسلطة الشرعية ببغداد، والذي أد توعوع سلطانها السياسي ومنازعتها حقوقها إلى انفراط عقد أقاليم الدولة أمام جحافل الحملات الصليبية! قال أبو شامة : (وكتب الفاضل عن السلطان إلى بغداد بهاتين البشارتين بفتح حلب وحارم كتابا شافيا، أوله: أدام الله أيام الديوان العزيز ، ولا زالت منازل مملكته منازل (4) الروضتين في أخبار الدولتين: النورية والصلاحية 3 /5

عدد الصفحات ٥٧٢

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 3 التقديس والتطه، والوقوف بأقصى المطارح من أبوابه موجبا للتقديم والتقدير، والأمة مبموعة الشمل بإمامته جمع السلامة لا جمع التكسير . الخادم ينهي أن الذي يفتتحه من البلاد ويتسلمه؛ إما بسكون التغمد أو بحركة ما في الأغماد ، إنما يعده طريقا إلى الاستنفار إلى بلاد الكفار، ويحسبه جناحا يمكنه به المطار إلى ما يلابسه الكفار من الأقطار . وعلى هذه المقدمة فهو يستفتح بذكر لفرين للإسلام بري وبحري..ثم قال : ويثني الخادم بذكر ما امتثله من الأوامر العلية في إغماد سيف مبرد ه من استدعى تبريده ، ومورده من عرض له وريده، ثم ذكر تسلمه حلب، وأنه لا يؤثر إلا أن تكون كلمة الله هي العليا لا غير، وثغور المسلمين لها الرعايا ولا ضير، ولا يختار إلا أن تغدوا جيوش المسلمين متحاشدة على عدوها، لا متحاسدة بعتوها..وهذه المقاصد الثلاثة: البهاد في سبيل الله، والكف عن ماالم عباد الله، والطاعة لخليفة الله؛ هي مراد الخادم من البلاد إذا فتحها، ومغنمه من الدنيا إذا منحها، والله العالم أنه لا يقاتل لعيش ألين من عيش، ولا لغوب يملأ العنان من نزق وطيش، ولا يريد إلا هذه الأمور التي قد توسم أنها تلزم، ولا ينوي إلا هذه النية التي هي خير ما يسطر في الصحيفة ويرقم).(4) (ومن كتاب آخر أنفذه من نصيبين سنة ثمان وسبعين إلى بغداد: سبيل الخادم أن يُ بنى ولا يُ هدم، ويوفَّ ر جانبه ولا يُ ثلم، وأن يُ فرّ ق بينه وبين من يمسكون أعنة البياد المسومة ولا يطلقونها، ويكنزون الذهب والفوة ولا ينفقونها، فقد عُ لم أن الخادم بيوت أمواله في بيوت رجاله. وأن مواطن نزوله في مواقف نزاله، وموارب خيامه أكنّ ة للاله. وأنه لا يدخر من الدنيا إلا شكّ ته، ولا ينال من العيش إلا مُ سر كته، وعدو الإسلام شديد على الإسلام كَ لَ به، (4) الروضتين في أخبار الدولتين: النورية والصلاحية 3 /٧٧

عدد الصفحات ٥٧٣

vvvvvvvvvvvvvvvv 4 موطرم على أهله لهبه، زَ جِ لٌ -إذا أصغت أسماع التأمل- لَ بَ به. ولو أن أحد من يدّ عي المُ لك ميراثا، ويعُ دّ البلاد له تراثا، دُ فع إلى مدافعة هذا العدو الكافر، وإلى منافرة هذا الفريق النافر؛ لعرّ فته الأيام ما هو جاهله ، ولقلدته الحرب ما هو قاتله، ولحمّ لته الأهوال ما تخور تحته محامله). وجاء في كتاب آخر بعثه إلى ديوان الخلافة ببغداد يذكر فيه اضطراب الأحوال الداخلية للدولة وخروج الأمراء عن طاعتها حتى تصد لهم، وأعاد الأمور إلى نصابها، وأدخل البميع من بابها، وأنه في كل ما يأتي ويذر إنما يصدر عن طاعة مطلقة للخلافة، وتنفيذ لما توكله إليه من مهام يتطلع هو والأمة معه إلى تحقيقها، وفيه: (وفي كتاب آخر وإذا ولاه أمير المؤمنين ثغرا لم يبت في وسطه، وأصبح في طرفه، وإذا سوغه بلدا هبر في لل خيمة، ولم يقم في لل غرفة، وإذا بات بات السيف له ضبيعا، وإذا أصبح أصبح ومعترك القتال له ربيعا، لا كالذين يغبون أبواب الخلافة إغباب الاستبداد، ولا يؤامرونها في تصرفاتهم مؤامرة الاستعباد، وكأن الدنيا لهم إقطاع لا إيداع، وكأن الإمارة لهم تخليد لا تقليد ، وكأن السلاح عندهم زينة لحامله ولابسه ، وكأن مال الخلق عندهم وديعة فلا عذر عندهم لمانعه ولا لحابسه، وكأنهم في البيوت دمى مصورة في لزوم جدرها، لا في مستحسنات صورها، راضين من الدين بالغزوة اللقبية، ومن إعلاء كلمته بما يسمعونه على الدرجات الخشبية، ومن جهاد الخارجين على الدولة باستحسان الأخبار المهلبية ، ومن قتال الكفار بأنه فرض كفاية تقوم به طائفة فيسقط عن الأخر في أخراها ، ومن طاعة الخلافة بذكر اسمها والخروج عن سيماها ، فلا يقنعون بأنهم لا يباهدون إلى أن يمنعوا من يباهد عنهم ويثاغر، وبأنهم لا يساعدون المسلمين إلى أن يساعدوا عليهم عدوهم الكافر ، فقد تو الوا الشيطان تليدا وطريفا، ووطئوا الإسلام وأهله وطأ عنيفا ، فإذا جاء وعد الآخرة جاء الله بهم في زمرة الشيطان لفيفا.

عدد الصفحات ٥٧٤

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 5 وقال في هذا الكتاب: إن المواصلة ما فزعوا إلى دار الخلافة إلا بعد أن فزعوا، وإلا فطالما طمع أولهم كما طمعوا، وقديما دعوا إلى طاعتها فما سمعوا، وسمعوا فما اتبعوا، حتى إن الأولين منهم علموا أولياء الدولة من الأتراك ضد ما جبلت أخلاقهم عليه من عقوقها ، و سنوا لهم إضاعة حقوق الله بإضاعة حقوقها، فأين كان التعلق بالدار العزيزة، وهم يحاصرون دار السلام بأحزابهم ، ويرامون التاج الشريف بنشابهم ، ويمدون محاصريها بالأسلحة والمنبنيقات، والأزواد والإقامات، ويصافون الخلفاء مصافة المواقف، ويكاشفونهم مكاشفة المخالف، ويغرون دزدار تكريت وهي من أهون بلا د الله ببور البوار ، ويبعلونها سبنا لمماليك الخلافة ذوي الأقدار ، ولو تحرك اليوم متحرك لكانوا له كنانة ، ولكانت بلادهم له خزانة، ويرجو الخادم بالموصل أن تكون الموصل إلى القدس وسواحله، ومستقر الكفر في القسطنطينية على بعد مراحله، وبلاد الكرج، فلو أن لهم من الإ سلام جارا لاستباح الدار، وبلاد أولاد عبد المؤمن، فلو أن لها ماء سيف لأطفأ ما فيها من النار ، إلى أن تعلو كلمة الله العليا، وتملأ الولاية العباسية الدنيا ، وتعود الكنائس مساجد، والمذابح المستعبدة معابد، والصليب المرفوع حطبا في المواقد، والناقوس الصهل أخرس اللهبة في المشاهد. ويويف إلى الديوان -بمشيئة الله- ما يباوز أكنافه، ويمد أطرافه، مثل: تكريت و دقوقا والبوازيج وخوزستان وكيش وعمان ، والذي وقع أعام من الذي يتوقع، والذي طلع أكثر من الذي يتطلع، والذي رئي أمس أكري من الذي يسمع. قلت: يعني أن ما فتحه من البلاد أعام من هذه التي يرجوها، وأشار بفعل أول المواصلة إلى ما سبق من فعل زنكي في حصار بغداد ، ومساعدته للسلبوقية على العادة في ذلك الزمان، والله أعلم). وبعد أن استكمل صلاح الدين مشروع الوحدة والاتحاد بين أقاليم الخلافة، التي تشكل الببهة الأمامية في وجه الحملة الصليبي ة الفرنبية، وهي: مصر والشام، التي فرقها النزاع،

عدد الصفحات ٥٧٥

vvvvvvvvvvvvvvvv 6 وأضعفها الصراع؛ دعا البميع لنصرته لاستعادة القدس والمسبد الأقصى، وتحريرهما من الحملة الصليبية، كما جاء في كتاب فاضلي إلى حطان بن منقذ باليمن عن السلطان صلاح الدين جاء فيه: (فتح الله علينا ممالك وأضافها، وبلادا آمنها بنا مما أخافها، وبلغنا غرائب صنع لا نبلغ أوصافها، منها: بلاد الشام بأسرها، ومملكة حلب ببملتها، والمدينة بقلعتها، وبلاد البزيرة إلى دجلتها، فمنها ما أعيد على من اشترط عليه استخدام عسكره في بيكارنا، ومنها ما استمر في اليد وولاته من أنصارنا، ولما لم يبق في البلاد الإسلامية إلا ما هو في ي دنا أو في يد مطيع لنا؛ كان من شكر هذه النعمة أن نصرف القوة، ونثني العزمة، ونحد الشوكة، ونلبس الشكة للفرنج الملاعين، فتنازلهم ونقارعهم، ونخاصمهم إلى الله وننازعهم، فنطهر الأرض المقدسة من رجسهم بدمائهم ، إلى أن ترق السيوف للصخرة الشريفة لما مر بها من قسوة كفرهم واعتدائهم، فنحن نرجو أن نكون عين الطائفة من الأمة التي أخري نبينا صلوات الله عليه أنها لا تزال على الحق لاهرة، وبثواب الله وعدوه لافرة ، والله تعالى يعيننا على ما يعنينا، ويلهمنا الاستبابة لدعوته إلى ما يحيينا).(4) التزام صلاح الدين بالشورى وأحكام الشرع: وقد كان ذلك جليا في سيرته كلها، وسياسته التي التزمها، فكان لا يقطع أمرا دون شور أهل الحل والعقد، ولا يتباوز في ذلك كله أحكام الشرع، ولا يتعد ما قرره الفقهاء والقواة العدول من ذلك؛ ولهذا رفض طلب أخيه العادل بأن يبعل حلب ملكا له، وعلل ذلك بأنها ملك أهلها المرابطين فيها، وأنه ليس للسلطان عليها وفيها أكثر من إدارة شئونها وفق أحكام الشرع بالعدل والقسط، فهم مسئولون فقط عن حراستها وحماية دينها (4) الروضتين في أخبار الدولتين: النورية والصلاحية 3 /422

عدد الصفحات ٥٧٦

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv ٧٧ وحفظ أموالها لأهلها، لا للتمتع بها! قال أبو شامة في تاريخه: (حدثني قاضي اليمن جمال الدين قال: كان السلطان يبمع الأمراء للمشورة ، فإن كان العادل حاضرا؛ سمع من رأيه، وإن لم يكن حاضرا؛ لم يقطع أمرا في المهمات حتى يكاتبه ببلية الأحوال ، ثم يسمع ر أيه فيها).(4) (فلما أصبح العادل أنفذ، وسأل السلطان أن يكتب له بمدينة حلب كتابا، ويبعله ككتاب البيع والشر ، فامتنع السلطان ، وقال: إنما تكون حلب إقطاعا ، والمال علي له . فاعتذر العادل إلى السلطان، ولما اجتمعا، قال له السلطان: ألننت أن البلاد تباع أو ما علمت أن البلاد لأهلها المرابطين بها ، ونحن خزنة للمسلمين، ورعاة للدين، وحراس لأموالهم ، أو ما علمت أن السلطان ملكشاه السلبوقي لما وقف طريية على جامع خراسان لم يحكم به أحد من القواة ولا من الفقهاء؟! ثم قرر السلطان ولاية العادل بحلب وأعمالها إلى رعبان إلى الفرات إلى حماة، وكتب له التوقيع، وقرر عليه مالا يحمله برسم الزردخاناه وخزانة البهاد ورجالة من الحلبيين).(2) (فأراد صاحب إربل أن ينفرد عنه، ويستبد بالبلاد، فاعتز إلى السلطان وكاتبه، وطلب منه منشورا ببلاده، فكتبه له، وفيه: إن الله لما مكن لنا في الأرض ، ووفقنا في إعزاز الحق، وإلهاره لأداء الفرض؛ رأينا أن نقدم فرض البهاد في سبيل الله، فنوضح سبيله، ونقبل على إعلاء الدين وننصر قبيله، وندعو أولياء الله من بلاد الإسلام إلى غزو أعدائه ، و نبمع كلمتهم في رفع كلمته العليا في أرضه على استنزال نصره من سمائه، فمن ساعدنا على أداء هذه الفريوة واقتناء هذه الفويلة؛ يحاى من عوارفنا البزيلة بحسن الصنيعة، ونبح (4) المصدر السابق 3 /492 (2) الروضتين في أخبار الدولتين: النورية والصلاحية 3 /493

عدد الصفحات ٥٧٧

vvvvvvvvvvvvvvvv 2 الوسيلة، ومن أخلد إلى الأ رض، واتبع هواه، وأعرض عن حق دينه بالإقبال على باطل دنياه، فإن أناب قبلناه، وإن أصر على غوايته أزلنا يده وعزلناه). (4) البشارة بقرب فتح بيت المقدس وبوم السلطان صلاح الدين حلب إلى ولايته على مصر والشام؛ بدأت إرهاصات تحرير القدس من الحملة الصليبية الفرنبية، وأزف موعد الفتح العايم، وتحدث الناس بالبشارة بذلك، قال ابن العماد: (وحدثني جماعة من الحلبيين منهم الركن ابن جهبل العدل، قال: كان الفقيه مبد الدين بن جهبل الشافعي الحلبي قد وقع إليه تفسير القرآن لأبي الحكم المغربي؛ فوجد فيه عند قوله تعالى: ﴿الم. غُلِبَتِ الرُّوم﴾ الآية أن أبا الحكم قال : إن الروم يغلبون في رجب سنة ثلاث وثمانين وخمس مئة ، ويفتح البيت المقدس ويصير دارا للإسلام إلى آخر الأبد ، واستدل على ذلك بأشياء ذكرها في كتابه. فلما فتح السلطان حلب؛ كتب إليه المبد بن جهبل ورقة تبشره بفتح البيت المقدس على يديه، ويعين فيه الزمان الذي يفتحه فيه، وأعطى الورقة للفقيه عيسى، فلما وقف الفقيه عيسى عليها لم يتباسر على عرضها على السلطان، وحدث بما في الورقة لمحيي الدين بن زكي الدين القاضي الدمشقي، وكان ابن زكي الدين واثقا بعقل ابن جهبل، وأنه لا يقدم على هذا القول حتى يحققه ويثق به، فعمل قصيدة مدح السلطان بها حين فتح حلب في صفر وقال فيها: وفتحكم حلبـا بالســيف في صــفر قوـى لكم بافتتاح القدس في رجب (4) المصدر السابق 3 /222

عدد الصفحات ٥٧٨