vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 449 جهاد نور الدين الفرنجة سنة553هـ: لقد تداعى المسلمون للبهاد في سبيل الله مع الشهيد نور الدين محمود، ولتحرير أرض الإسلام من الحملة الفرنبية الصليبية، فبادر إليه المباهدون من العرب والترك، ومن الأمراء، والعسكر، والفقهاء، والصوفية، والمتطوعين، وأهل الصلاح والدين ؛ فكانت الأ مة بكل قومياتها، وفئاتها تخوض معركة التحرير والتوحيد تحت راية نور الدين زنكي، بعد عقود من الاقتتال الداخلي، والحروب الأهلية، التي كانت سبب انهيار المشرق العربي الإسلامي أمام الحملات الصليبية، حتى أعاد آل زنكي للأمة من جديد روح البهاد في سبيل الله، وقادوها به، قال أبو يعلى: (ووصل أسد الدين إلى بعلبك في العسكر من مقدمي التركمان وأبطالهم للبهاد، وهم في العدد الكثير، والبم الغفير، واجتمعوا بنور الدين، وتقرر ت الحال على قصد بلاد المشركين؛ لتدويخها، والابتداء بالنزول على بانياس ، وقدم نور الدين دمشق في إخراج آلات الحرب وتبهيزها ، إلى العسكر بحيث يقيم أياما يسيرة ويتوجه. وأمر بالنداء بدمشق في الغزاة والمباهدين ؛ فتبعه من الأحداث ، والمطوعة، والفقهاء، والصوفية، والمتدينين؛ خلق كثير، وخرج يوم السبت انسلاخ شهر ربيع الأول.. قال: وفي تاسع جماد الأولى ؛ سقطت الأطيار بالكتب من المعسكر النوري ، تتومن الإ علام ب أن الملك العادل نور الدين -أعز الله نصره- لما عرف أن معسكر الكفرة الإفرنج على الملاحة بين طريية وبانياس؛ نهض في عسكره المنصور من الأتراك والعرب، وجد في السير، فلما شارفهم وهم غارون، وشاهدوا راياته قد أللتهم؛ بادروا بلبس السلاح والركوب، وافترقوا أربع فرق، وحملوا على المسلمين، فعند ذلك ترجل الملك نور الدين؛ فترجلت معه الأبطال ، وأرهقوهم
عدد الصفحات ٤١٩vvvvvvvvvvvvvvvv 422 بالسهام وخرصان الرماح حتى تزلزلت بهم الأقدام، ودهمهم البوار والحمام؛ فأنزل الله تعالى نصره على المسلمين).(4) دور الوزراء والقضاة في الإصلاح: وفي الوقت الذي كان نور الدين محمود يواجه الحملة الفرنبية والصليبية في الشام، ويخوض معركة التحرير؛ كان الصراع السياسي يعصف بالدولة والخلافة، ويهدد العاصمة بغداد، بعد أن توجه إليها الملك محمد بن محمود بن ملكشاه السلبوقي من همذان سنة 553ه للسيطرة عليها، فأرسل وزير الخليفة المقتفي لأمر ال له عون الدين بن هبيرة إلى ملوك الأقاليم يدعوهم للنصرة؛ فاضطربت همذان مما اضطر محمد من العودة ببيشه إليها، وتعزز نفوذ الخليفة والوزير بن هبيرة الحنبلي، الذي جعل همه استعادة الخلافة لمكانتها، وممارسة صلاحياتها، واستطاع تحقيق هذه المهمة بحسن السياسية، قال ابن الأثير: (وفي سنة ثلاث وخمسين : سار الملك محمد بن السلطان محمود، فحصر بغداد و بها الخليفة المقتفي لأمر الله ، ومعه وزيره عون الدين بن هبير ة، فكاتب أصحاب الأطراف فتحركوا، ووصل الخري إلى الملك محمد بأن أخاه ملكشاه قصد همذان، ودخلها في عسكر كبير ونهبها وأخذ نساء الأمراء الذين معه وأولادهم ، فاختلط العسكر وتفرقوا، وعاد محمد نحو همذان وخرج أهل بغداد، فنهبوا أواخر العسكر المنقطعين، وشعثوا دار السلطان).(2) وقد كان ابن هبيرة الحنبلي في هذا العصر نموذجا للفقيه السياسي الإصلاحي، وقد أصبح وزيرا للخليفة المقتفي سنة 544 ه،واستمر في وزارته إلى عهد ابنه الخليفة المستنبد بالله، الذي كان يعبب من صلاح ابن هبيرة وورعه. وفي الوقت الذي كان نور الدين محمود ابن (4) الروضتين في أخبار الدولتين: النورية والصلاحية 4 /344 (2) الكامل في التاريخ– الروضتين في أخبار الدولتين: النورية والصلاحية 4 /324
عدد الصفحات ٤٢٠vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 424 زنكي يقوم بالتبديد والإصلاح ويقرر قواعد العدل في الشام ؛ كان الوزير ابن هبيرة يبد السير في مشروع الإصلاح والتبديد، وتقرير قوا عد العدل في العراق؛ مما يؤكد بأن حركة الإصلاح السياسي كانت عامة في هذه الفترة بمشاركة الفقها ء، كما قال الذهبي عنه: (الوزير الكامل، الإمام العالم العادل، عون الدين، يمين الخلافة، أبو المافر يحيى بن محمد بن هبيرة الشيباني الدوري العراقي الحنبلي، صاحب التصانيف.. دخل بغداد في صباه، و طلب العلم، وجالس الفقهاء، وتفقه بأبي الحسين بن القاضي أبي يعلى والأدباء، وسمع الحديث، وتلا بالسبع، وشارك في علوم الإسلام، ومهر في اللغة، وكان يعرف المذهب والعربية والعروض، سلفيا أثريا، ثم إنه أموه الفقر، فتعرض للكتابة، وتقدم، وترقى، و صار مشارف الخزانة، ثم وي ديوان الزمام للمقتفي لأمر الله، ثم وزر له في سنة 544، واستمر ووزر من بعده لابنه المستنبد. وكان دينا خيرا، متعبدا، عاقلا، وقورا، متواضعا، جزل الرأي، بارا بالعلماء، مكبا مع أعباء الوزارة على العلم وتدوينه، كبير الشأن، حسنة الزمان. قال ابن البوزي: كان يبتهد في اتباع الصواب، ويحذر من الالم، ولا يلبس الحرير.. قال ابن البوزي: وكان مبالغا في تحصيل التعايم للدولة، قامعا للمخالفين بأنواع الحيل، حسم أمور السلاطين السلبوقية.. وكان يكثر مبالسة العلماء والفقراء، ويبذل لهم الأموال، فكانت السنة تدور وعليه د يون، وقال: ما وجبت علي زكاة قط.. وجعل ي مبلسا في داره كل جمعة، ويأذن للعامة في الحوور، وكان بعض الفقراء يقرأ عنده كثيرا، فأعببه، وقال لزوجته: أريد أن أزوجه بابنتي، فغوبت الأم. وكان يقرأ عنده الحديث كل يوم بعد العصر..
عدد الصفحات ٤٢١vvvvvvvvvvvvvvvv 422 له كتاب "الإفصاح عن معاني الصحاح" شرح فيه صحيحي البخاري ومسلم في عشر مبلدات، وألف كتاب "العبادات" على مذهب أحمد، وله أرجوزة في المقصور والممدود، وأخر في علم الخط، واختصر كتاب "إصلاح المنطق " لابن السكيت)(4). وكان ابن هبيرة قد وضع خطة مع الخليفة المستنبد لإقامة العدل والإصلاح، كما قال ابن البوزي: (وقال مرجان الخادم: سمعت المستنبد بالله ينشد وزيره، وقد قام بين يديه في أثناء مفاوضة ترجع إلى تقرير قواعد الدين والصلاح)(2). لقد كان تقرير قواعد العدل والإصلاح، واختيار القواة العدول ؛ من أبرز مااهر التبديد السياسي في هذه الفترة التي شهدت بدء حركة البهاد والتحرير في الشام، واستعادة الخلافة لنفوذها وصلاحياتها في العاصمة بغداد ؛ فشاع العدل، ورفع الالم، وقام الوزراء والأمراء والفقهاء المصلحون في كل إقليم بدورهم في التبديد والإصلاح، وكان نور الدين محمود من أشدهم عناية في هذا الأمر، وفي اختيار الق واة المشهود لهم بالعدل والصلاح والفول. قال أبو يعلى: (وفي مستهل صفر رفع القاضي زكي الدين أبو الحسن علي بن محمد بن يحيى بن علي القرشي قاضي دمشق إلى الملك العادل نور الدين رقعة يسأله فيها الإعفاء من القواء والاستبدال به ؛ فأجاب سؤاله، وولى قواء دمشق القاضي كم ال الدين ابن الشهرزوري وهو المشهور بالتقدم، ووفور العلم، وصفاء الفهم، والمعرفة بقوانين الأحكام، وشروط استعمال الإنصاف والعدل والنزاهة وتبنب الهو والالم، واستقام له الأمر على (4) سير الأعلام 22 /426 (2) المصدر السابق
عدد الصفحات ٤٢٢vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 423 ما يهواه ويؤثره ويرضاه على أن القواء من بعض أدواته، واستقر أن يكون النائب عنه عند اشتغاله ولده).(4) عناية نور الدين زنكيبالجنود والضعفاء: ولم يتوقف نور الدين محمود عن مناجزة الفرنبة في كل فرصة، وحصارهم، وجهادهم، وكاد العدو أن يافر به في خيمته، ويقتله، فأنقذه مباهد كردي معه، فاستشهد الكردي، ونبا نور الدين، وأقسم ألا يستال ببدار حتى يأخذ بثأر الإسلام وثأره، وقد وفى بوعده، فما زال يباهدهم حتى استشهد، قال ابن الأثير : (-في سنة 552ه- جمع نور الدين عساكره ودخل بلاد الفرنج فنزل بالبقيعة تحت حصن الأكراد، وهو للفرنج؛ عازما على دخول بلادهم ومنازلة طرابلس، فبينما الناس في بعض الأيام في خيامهم وسط النهار، لم يرعهم إلا لهور صلبان الفرنج من وراء الببل الذي عليه الحصن ، فكبسوهم، فأراد المسلمون دفعهم ، فلم يطيقوا ، فانهزموا، ووضع الفرنج السيف ، وأكثروا القتل والأسر ، وقصدوا خيمة الملك العادل، فخرج من لهر خيمته عبلا بغير قباء، فركب فرسا هناك للنوبة، ولسرعته ر كبه، وفي رجله شبحة، فنزل إنسان من الأكراد، فقطعها، فنبا نور الدين وقتل الكردي، فسأل نور الدين عن مخلفي ذلك الكردي؛ فأحسن إليهم جزاء لفعله، و كان أكثر القتل في السوقة والغلمان. وسار نور الدين إلى مدينة حمص، فأقام بااهرها، وأحضر منها ما فيها من الخيام، ونصبها على بحيرة قدس على فرسخ من حمص وبينها وبين مكان الوقعة أربعة فراسخ، وكان الناس يانون أنه لا يقف دون حلب، وكان أشبع من ذلك، وأقو عزما. (4) الروضتين في أخبار الدولتين: النورية والصلاحية 4 /322
عدد الصفحات ٤٢٣vvvvvvvvvvvvvvvv 424 ولما نزل على بحيرة قدس، اجتمع إليه كل من نبا من المعركة، فقال له بعض أصحابه: ليس من الرأي أن تقيم ههنا، فإن الفرنج ربما حملهم الطمع على المبيء إلينا، ونحن على هذه الحال. فوبخه وأسكته، وقال: إذا كان معي ألف فارس، فلا أباي بهم، قلوا أو كثروا، ووالله لا أستال ببدار حتى أخذ بثأر الإسلام وثأري! ثم إنه أرسل إلى حلب ودمشق ، وأحضر الأموال والدواب والأسلحة والخيام وسائر ما يحتاج إليه البند فأكثر، وفرق ذلك جميعه على من سلم، وأما من قتل فإنه أقر إقطاعه على أولاده، فإن لم يكن له ولد فعلى بعض أهله، فعاد العسكر كأنه لم يفقد منه أحد. وأما الفرنج فإنهم كانوا عازمين على قصد حمص بعد الهزيمة؛ لأنها أقرب البلاد إليهم، فلما بلغهم مقام نور الدين عندها؛ قالوا: إنه لم يفعل هذا إلا وعنده من القوة أن يمنعنا. وكان نور الدين قد أكثر الخرج إلى أن قسم في يوم واحد مئتي ألف دينار سو غيرها من الدواب والخيام والسلاح وغير ذلك. وتقدم إلى ديوانه أن يحضروا البند، ويسألوا كل واحد منهم عن الذي أخذ منه، فكل من ذكر شيئا أعطوه عوضه، فحضر بعض البند، وادعى شيئا كثيرا، علم بعض النواب كذبه فيما ادعاه لمعرفتهم بحاله ، فأرسلوا إلى نور الدين ينهون إليه القوية ، ويستأذنونه في تحليف البندي على ما ادعاه! فأعاد البواب: لا تكدروا عطاءنا، فإني أرجو الثواب والأجر على قليله وكثيره! وقال له أصحابه : إن لك في بلادك إدرار ات كثيرة ، وصلات عايمة للفقهاء ، والفقراء والصوفية، والقراء، فلو استعنت بها الآن لكان أمثل؟ فغوب من هذا، وقال: والله إني لا أرجو النصر إلا بأولئك ، فإنما ترزقون وتنصرون بوعفائكم!
عدد الصفحات ٤٢٤vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 425 كيف أقطع صلات قوم يقاتلون عن ي وأنا نائم في فراشي بسهام لا تخطئ، وأصرفها إلى من يقاتل عني إذا رآني بسهام قد تخطئ وتصيب، ثم هؤلاء القوم لهم نصيب في بيت المال أصرفه إليهم كيف أعطيه غيرهم، فسكتوا! ثم إن الفرنج أرسلوا إلى نور الدين في المهادنة، فلم يببهم إليها، فتركوا عند الحصن من يحميه، وعادوا إلى بلا دهم، وتفرقوا).(4) رفع نور الدين المكوس ورد الأموال لأصحابها بعد استعادتها من الفرنج ومع انشغال نور الدين محمود بالبهاد في سبيل الله جل وقته، وحاجته للأموال للقيام به، وسد حاجة البيش، وحماية الثغور، وتحرير أرض الإسلام من الحملة الفرنبية الصليبية؛ إلا أن ذلك لم يمنعه من وقف جباية الضرائب التي كانت تفرض على الناس، وإبطال المكوس، ورعاية حاجة الفقراء، والمحتاجين، والمنكوبين من المهاجرين من ديارهم بسبب الحروب؛ وهو ما أد إلى إعمار المدن، ونهوة البلاد، قال أبو شامة: (قال ي قاضي القواة بهاء الدين: سير نور الدين إلى بغداد كتابا يعلم الخليفة بما أطلق، وبمقدار ما أطلق، ويسأله أن يتقدم إلى الوعاظ بأن يستبعلوا من التبار، ومن جميع المسلمين له في حل مما كان قد وصل إليه يعنى من أموالهم، فتقدم بذلك وجعل الوعاظ على المنابر ينادون بذلك. حدثني رضي الدين أبو سالم عبد المنعم بن المنذر: أن نور الدين حين خرج لأخذ شيزر خرج أبو غانم بن المنذر صحبته فأمره نور الدين بكتابة منشور بإطلاق الماالم بحلب (4) الكامل في التاريخ 44 /462، والروضتين في أخبار الدولتين: النورية والصلاحية 4 /492
عدد الصفحات ٤٢٥vvvvvvvvvvvvvvvv 426 ودمشق، وحمص، وحران، وسنبار، والرحبة، وعزاز ، وتل باشر، وعداد العرب؛ فكتب عنه توقيعا، نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما تقرب به إلى الله سبحانه وتعالى صافحا، وأطلقه مسامحا، لمن علم ضعفه من الرعايا -رعاهم الله- لوعفهم عن عمارة ما أخربته أيدي الكفار -أبادهم الله تعالى- عند استيلائهم على البلاد، ولهور كلمتهم في العباد، رأفة بالمسلمين المثاغرين، ولطفا بالوعفاء المرابطين، الذين خصهم الله سبحانه بفويلة البهاد، واستمحنهم بمباورة أهل العناد؛ اختبارا لصريهم، وإعااما لأجرهم، فصريوا احتسابا، وأجزل الله لهم أجرا وثوابا ﴿ إِنَّمَ ا يُوَفىَّ الصَّابِرُونَ أَجررَهُم بِغَيررِ حِسَاب ﴾، وأعاد عليهم ما اغتصبوا عليه من أملاكهم التي أفاء الله عليهم بها من الفتوح العمرية، و أقرها في الدولة الإسلامية ، بعدما طرأ عليها من الالمة المتقدمين، واسترجعه بسيفه من الكفرة الملاعين، فطمس عنهم بذلك معالم البور، وهدم أركان التعدي، و أقر الحق مقره، لقوله تعالى : ﴿مَن جَاء بِالرحَسَنَةِ فَلَهُ عَشررُ أَمرثَالِهَا ﴾، ﴿وَاللّهُ يُوَا عِفُ لِمَن يَشَاء ﴾، ثم لما أعانه الله بعونه، وأيده بنصره، وقمع به عادية الكفر، وألهر بهمته شعائر الإسلام، وألفره بالفئة الطاغية، وأمكنه من ملوكها الباغية، فبعلهم بين قتيل غير مقاد، وهارب ممنوع الرقاد، ﴿وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فيِ الأَصرفَاد . هَذَا عَطَاؤُنَ ا فَامرنُنر أَور أَمرسِكر بِغَيررِ حِسَاب . وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلرفَى وَحُسرنَ مَآب ﴾، علم أن الدنيا فانية، فاستخدمها للآخرة الباقية، واستبقى ملكه الزائل، بأن قدمه أمامه ، وجعله ذخرا للمعاد، فالتقو مادة دارة إذا انقطعت المواد، وجادة واضحة حين تلتبس البواد ﴿يَورمَ لاَ تَمرلِكُ نَفرسٌ لِّنَفرسٍ شَ يرئًا وَالأَمررُ يَورمَئِذٍ لِلَّه﴾، فصفح لكافة المسافرين وجميع المسلمين بالضرائب والمكوس، وأسقطها من دواوينه ، وحرمها على كل متطاول إليها، ومتهافت عليها ؛ تبنبا لإثمها، واكتسابا لثوابها، فكان مبلغ ما سامح به وأطلقه وأنفذ الأمر فيه اتباعا لكتاب الله وسنة نبيه محمد ﷺ في كل سنة من العين مئة ألف وستة وخمسين ألف دينار جهة ذلك:
عدد الصفحات ٤٢٦vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv ٧ حلب: خمسون ألف دينار، عزاز عن مكس جددته الفرنج -خذلهم الله- على المسافرين: عشرة آلاف دينار، تل باشر: أحد وعشرون ألف دينار، المعرة : ثلاثة آلاف دينار، دمشق المحروسة: -لما استنبد به أهلها واستصرخ من فيها خوفا على أنفسهم وأموالهم من استيلاء العدو وضعفهم عن مقاومة ما كان يؤخذ منهم في كل سنة وهو رسم يسمونه الفسة- عشرون ألف دينار، حمص: ستة وعشرون ألف دينار، حران : خمسة آلاف دينار، سنبار: ألف دينار، الرحبة: عشرة آلاف دينار، عداد العرب: عشرة آلاف دينار، وما وقفه وتصدق به وأجراه في سبل الخيرات ووجوه الري والصدقات تقدير ثمنه: مئتا ألف دينار، وتقدير الحاصل من ارتفاعه في كل سنة: ثلاثون ألف دينار، من ذلك: ما وقفه على المدارس الحنفية والشافعية والمالكية والحنبلية وأئمتها ومدرسيها وفقهائها، وما وقفه على آدر الصوفية، والربط والبسور والبيمارستانات والبوامع والمساجد والأسوار، وما وقفه على السبيل في طريق الحباز، وما وقفه على فكاك الأسر ، وتعليم الأيتام، ومقر الغرباء، وفقراء المسلمين، وما وقفه على الأشراف العلويين والعب اسيين، وما ملكه لبماعة من الأولياء والغزاة والمباهدين. هذا جميعه سو ما أنعم به على أهل الثغور -حرسها الله تعالى- من أملاكهم التي تقدم ذكرها، فإنه يواهي هذا المبلغ وزيادة عليه؛ جعل ذلك ذريعة عند الله تعالى وتقربا إليه، موافا إلى ما أنفقه في الغزاة والبهاد، واستئصال شأفة الكفر والعناد، من خزانته المعمورة، وأمواله الموروثة المذخورة، طلبا لما عند الله ﴿ وَاللّهُ عِندَهُ حُسرنُ الثَّوَاب ﴾، فالواجب على كل إمام عادل وسلطان قادر أن يمده ويوده، ويشد عوده، ويقوي عزمه وينفذ حكمه، وعلى كل مسلم أن يواصله بالدعاء آناء الليل وأطراف النهار، وكتب خادم دولته، وغذي نعمته: عبد الرحمن بن عبد المنعم بن رضوان بن عبد الواحد بن محمد بن
عدد الصفحات ٤٢٧vvvvvvvvvvvvvvvv 422 المنذر الحلبي-غفر الله له ورحمه ورضي عنه- إلى كل من يصل إليه من أئمة الدين، وفقهاء المسلمين، وأصحاب الزوايا).(4) مشاورة نور الدين للفقهاء والوزراء والتزامه بقرارهم وتسجيله بالمحاضر: ولم يقتصر جهد نورالدين زنكي الإصلاحي على العمل العسكري، والقيام بالبهاد وتحرير أرض الإسلام واستعادتها من الفرنج، ولا على الإصلاح الاقتصادي بإسقاط الضرائب غير الشرعية، ورد الحقوق المالية الشرعية إلى أصحابها؛ بل شمل أيوا الإ صلاح السياسي والإداري، فكان لا يتخذ قرارا كبيرا أو صغيرا من شئون الدولة إلا بعد جمع الفقهاء والقواة والوزراء، ومشاورتهم، والالتزام بما يتفقون عليه، أو أكثرهم، عملا منه بالكتاب والسنة، وما كان عليه الخلفاء الراشدون، وكانت قرارت الشور تسبل في المحاضر الرسمية، وبخطوط أهل الشور وتوقيعهم على محاضر القرارات؛ كما قال أبو شامة: (ونقلت من خطه أيوا: أن نور الدين حضر عنده بقلعة دمشق يوم الخميس تاسع عشر صفر سنة أربع وخمسين وخمس مئة، القاضي زكي الدين أبو الحسن علي بن محمد بن يحيى القرشي، والفقهاء : الشيخ شرف الدين ب ن أبي عصرون، والخطيب عز الدين أبو الريكات بن عبد، والإمام عز الدين أبو القاسم على بن الحسن بن الماسح الشافعيون، وشرف الدين أبو القاسم عبد الوهاب بن عيسى المالكي، وشرف الإسلام نبم بن عبد الوهاب الحنبلي، ورضي الدين أبو غالب عبد المنعم بن محمد بن أسد التميمي ر ئيس دمشق، وناام الدين أبو الكرام المحسن بن أبي المواء متوي الوزارة بدمشق، والأعيان من (4) الروضتين في أخبار الدولتين: النورية والصلاحية 4 /69
عدد الصفحات ٤٢٨vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 429 شهود العدالة بدمشق، وهم عبدالصمد بن تميم، وعبد الواحد بن هلال، والصائن أبو الحسين وغيرهم. فسألهم نور الدين عن المواف إلى أوقاف المسبد البامع بدمشق من المصالح التي ليست وقفا عليه، وأن ياهر كل واحد منهم ما يعلمه من ذلك؛ ليعمل به ويقع الاعتماد عليه، وقال لهم: ليس يبوز لأحد منكم أن يعلم من ذلك شيئا إلا ويذكره ، ولا ينكر شيئا مما يقوله غيره إلا وينكره، والساكت منكم مصدق للناطق، ومصوب لقوله، وليس العمل إلا على ما تتفقون عليه وتشهدون به، وعلى هذا كان الصحابة رضى الله عنهم يبتمعون ويتشاورون في مصالح المسلمين، فكل من الحاضرين شكره على ما قصده، وأثنى عليه ودعا له بالبقاء، ثم أمر نور الدين متوي أوقاف البامع والمساجد والبيمارستان وقني السبيل وما يبري مع ذلك أن يقرأ عليه بمحضر من المذكورين ضريبة الأوقاف موضعا موضعا ليفرد ما يعلمون أنه للمصالح دون الوقف، فافتتح بالسوق المستبد تحت المئذنة الغربية جوار البيمارستان، فقال الصائن وابن تميم وابن هلال: هذا السوق بكماله لمصالح المسلمين، وليس من وقف البامع؛ لأنه أحدث في طريق المسلمين، وقد صرف في البامع من أجوره أوفى مما غرم على عمارته من وقفه. فصدقهم الحاضرون على ما شهدوا به ومبلغ ذلك خمس وعشرون عوادة، ثم عين للمصالح أيوا ما في زيادة البامع القبلية.. . وذلك كله بعوه ميراث عن بني أمية كالخضراء ودار الخيل، وبعوه اشتري بمال الوقف والمصالح، وبعوه أخذ ممن باد أهله الموقوف عليهم، ولم يكن له مال، وبعوه أحدث في الطريق. قال: فلما شهدوا بصحة جميع ما ذكر، وأن منافع ذلك وأجوره جارية في المصالح. قال نور الدين: إن أهم المصالح سد ثغور المسلمين، وبناء السور المحيط بدمشق والقل والخندق؛ لصيانة المسلمين وحريمهم وأموالهم، فصوبوا ما أشار إليه، وشكروه.
عدد الصفحات ٤٢٩vvvvvvvvvvvvvvvv 432 ثم سألهم عن فواضل الأوقاف : هل يبوز صرفها في عمارة الأسوار وعمل الخندق للمصلحة المتوجهة للمسلمين؟ فأفتى شرف الدين عبد الوهاب المالكي ببواز ذلك، ومنهم من رو في مهلة النار، وقال الشيخ شرف الدين بن أبى عصرون الشافعي: لا يبو ز أن يصرف وقف مسبد إلى غيره، ولا وقف معين إلى جهة غير تلك البهة، وإذا لم يكن بد من ذلك؛ فليس طريقه إلا أن يقترضه من إليه الأمر في بيت مال المسلمين ؛ فيصرفه في المصالح، ويكون القواء واجبا من بيت المال. فوافقه الأئمة الحاضرون معه على ذلك. ثم سال ابن أبي عصرون نور الدين: هل أنفق شيء قبل اليوم على سور دمشق، وعلى بناء الكلاسة من شام البامع وعلى إنشاء السقف المقرنص تحت النسر بالبامع، وعلى الرصاص المعمول على سطح الرواق الشامي من البامع، وسائر العمارات المتعلقة بالبامع المعمور بغير إذن مولانا؟ وهل كان إلا مبلغا للأم ر العاي في عمل ذلك؟ فقال نور الدين: لم تنفق ذلك ولا شيء منه إلا بإذني، وأنا أمرت به، وبفتح المشهدين من غربي البامع المعمور اللذين كانا مخزنين، وكنت مبلغا عني، ومؤديا أمري. قلت: هذا مختصر المحضر الذي كتب فيه صورة ما جر في ذلك المبلس، وهو مشتمل على فوائد حسنة، وتأكيد لما نقل من سيرة هذا الملك في وقوفه مع أوامر الشريعة. وفي ذلك المحضر خطوط البماعة الحاضرين. وصورة ما كتبه المالكي المفتي: حضرت المبلس المذكور، عمره الله وزينه بالعدل أبدا ما عاش صاحبه، وشهدت على ما تومنه من المشورة المباركة، وما نسب إلى البماعة الشهادة به من المواضع المشهورة، كما نسب إليهم، وقد أخل بذكر دار الحبارة، وقد ذكروها في المصالح، وما نسب إي من الفتو فقد كنت قيدته بالحاجة، وفراغ بيت المال أو ضعفه عن
عدد الصفحات ٤٣٠vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 434 القيام بما يحتاج إليه المسلمون، ومهماتهم الدينية، كتبه عبد الوهاب بن عيسى بن محمد المالكي).(4) فتح حارم سنة552 هـ، وتحريض نور الدين الرأي العام الإسلامي لنصرته: وقد استطاع نور الدين ببهاده وصدقه كسب ثقة المسلمين وحبهم في عموم أقاليم دار الخلافة، وخارج حدود سلطته، فبلغ نفوذه عليهم أنه كان يراسل ويخاطب العلماء و العباد بشكل مباشر ويحرضهم على القيام بواجبهم بنصرة البهاد؛ فكانوا يشكلون رأيا عاما مؤثرا على أمراء الأقاليم لصالح سياسة نور الدين وجهاده؛ كما قال العماد الكاتب الأصبهاني : (وفي تلك السنة -يعني سنة تسع وخمسين- اغتنم نور الدين خلو الشام من الفرنج، وقصدهم، واجتمعوا على حارم، فضرب معهم المصاف، فرزقه الله تعالى الانتقام منهم، فأسرهم وقتلهم ، ووقع في الإسار : إبرنس أنطاكية ، وقومص طرابلس ، وابن لبوسلين، ودوك الروم، وذلك في رموان. وقال في "الخريدة": كانت نوبة البقيعة نوبة عايمة على المسلمين، وأفلت نور الدين في قل من عسكره، ثم كسر الإفرنج بعد ثلاثة أشهر على حارم، وقتل في معركة واحدة منهم عشرون ألفا، وأسر من نبا، وأخذ القومص، والإبرنس ، والدوقس، وجميع ملوكهم، وكان منحا عايما وفتحا مبينا. قال ابن الأثير: والسبب في هذا الفتح أن نور الدين لما عاد منهزما على ما سبق من غزوة ناحية حصن الأكراد، أقبل على البد والاجتهاد، والاستعداد للبهاد، والأخذ بثاره، وغزو العدو في عقر داره، وليرتق ذلك الفتق، ويمحو سمة الوهن، ويعيد رونق الملك، فراسل أخاه (4) الروضتين في أخبار الدولتين: النورية والصلاحية 4 /3
عدد الصفحات ٤٣١vvvvvvvvvvvvvvvv 432 قطب الدين بالموصل، وفخر الدين قرا أرسلان بالحصن، ونبم الدين ألبي بماردين، وغيرهم من أصحاب الأطراف، أما قطب الدين أتابك فإنه جمع عساكره، وسار مبدا وعلى مقدمة عسكره زين الدين نائبه. وأما فخر الدين قرا أرسلان فإنه بلغني عنه أنه قال له خواصه : على أي شيء عزمت؟ فقال: على القعود فإن نور الدين قد تحشف من كثرة الصوم والصلاة، فهو يلقي نفسه والناس معه في المهالك! وكلهم وافقه على ذلك! فلما كان الغد أمر بالنداء في العسكر بالتبهز للغزاة، فقال له أولئك: ما عدا مما بدا؟ فارقناك بالأمس على حال ، ونر الآن ضدها! فقال: إن نور الدين قد سلك معي طريقا إن لم أنبده خرج أهل بلادي عن طاعتي، وأخرجوا البلاد عن يدي، فإنه كاتب زهادها وعبادها والمنقطعين عن الدنيا يذكر لهم ما لقي المسلمون من الفرنج، وما نالهم من القتل والأسر والنهب، ويستمد منهم الدعاء ويطلب منهم أن يحثوا المسلمين على الغزاة، فقد قعد كل واحد من أولئك ومعه أتباعه وأصحابه وهم يقرؤون كتب نور الدين ويبكون ويلعنونني ويدعون علي فلا بد من إجابة دعوته! ثم تبهز أيوا وسار إلى نور الدين بنفسه. وأما نبم الدين ألبي فإنه سير عسكرا، فلما اجتمعت العساكر سار نحو حارم، فنزل عليها وحصرها، وبلغ الخري إلى من بقي من الفرنج بالساحل لم يسر إلى مصر، فحشدوا وجاؤوا، ومقدم الفرنج الرينس صاحب أنطاكية، والقمص صاحب طرابلس وأعمالها، وابن جوسلين، وهو من مشاهير الفرنج وأبطالها، والدوك معهم وهو رئيس الروم ومقدمها، وجمعوا من الراجل ما لا يقع عليه الإحصاء، قد ملؤوا الأرض وحببوا بقسطلهم السماء، فحرض نور الدين أصحابه، وفرق نفائس الأموال على شبعان الرجال، فلما قاربه الفرنج
عدد الصفحات ٤٣٢vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 433 رحل عن حارمإلى ارتاح، وهو إلى لقائهم مرتاح، وإنما رحل طمعا أن يتبعوه، ويتمكن منهم إذا لقوه، فساروا حتى نزلوا علم عمّ [، وهو على الحقيقة تصحيف ما لقوه من الغم، ثم تيقنوا أنهم لا طاقة لهم بقتاله، ولا قدرة لهم على نزاله، فعادوا إلى حارم وقد حرمتهم كل خير، وتبعهم نور الدين، فلما تقاربوا اصطفوا للقتال وبدأت الفرنج بالحملة على ميمنة المسلمين وبها عسكر حلب وفخر الدين، فبددوا ناامهم، وزلزلوا أقدامهم، وولوا الأدبار، وتبعهم الفرنج، وكانت تلك الفرة من الميمنة عن اتفاق ورأي دبروه، ومكر بالعدو مكروه، وهو أن يبعدوا عن راجلهم، فيميل عليهم من بقي من المسلمين ويوعوا فيهم السيوف، ويرغموا منهم الأنوف، فإذا عاد فرسانهم من أثر المنهزمين، لم يلقوا راجلا يلبؤون إليه ويعود المنهزمون في آثارهم، وتأخذهم سيوف الله من بين أيديهم ومن خلفهم. فكان الأمر على ما دبروا، فإن الفرنج لما تبعوا المنهزمين عطف زين الدين في عسكر الموصل على راجلهم، فأفناهم قتلا وأسرا، وعادت خيالتهم ولم يمنعوا في الطلب خوفا على راجلهم من العطب، فصادفوا راجلهم على الصعيد معفرين وبدمائهم مضرجين، فسقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا، وخوعت رقابهم وذلوا. فلما رجعو ا عطف المنهزمون أعنتهم وعادوا فبقي العدو في الوسط وقد أحدق بهم المسلمون من كل جانب، فحينئذ حمي الوطيس، وباشر الحرب المرؤوس والرئيس، وقاتل الفرنج قتال من يرجو بإقدامه النباة، وحاربوا حرب من أيس من الحياة. وانقوت العساكر الإسلامية عليهم انقواض الصقور على بغاث الطيور، فمزقوهم بددا وجعلوهم قدادا، فألقى الفرنج بأيديهم إلى الإسار، وعبزوا عن الهزيمة والفرار، وأكثر المسلمون فيهم القتل، وزادت عدة القتلى على عشرة آلاف، وأما الأسر فلم يحصوا كثرة، ويكفيك دليلا على كثرتهم أن ملوكهم أسروا، وهم الذين من قبل ذكروا.
عدد الصفحات ٤٣٣vvvvvvvvvvvvvvvv 434 وسار نور الدين بعد الكسرة إلى حارم، فملكها في الحادي والعشرين من رموان، وأشار أصحابه عليه بالمسير إلى أنطاكية ليملكها؛ لخلوها ممن يحميها ويدفع عنها، فلم يفعل، وقال: أما المدينة فأمرها سهل، وأما القلعة التي لها؛ فهي منيعة لا تؤخذ إلا بعد طول حصار، وإذا ضيقنا عليه م أرسلوا إلى صاحب القسطنطينية ، وسلموها إليه ، ومباورة بيمند أحب إي من مباورة ملك الروم. وبث سراياه في تلك الأعمال والولايات ؛ فنهبوا، وسبوا، وأوغلوا في البلاد حتى بلغوا اللاذقية والسويدا، وغير ذلك، وعادوا سالمين. ثم إن نور الدين أطلق بيمند صاحب أنطاكية بمال جزيل أخذه منه، وأسر كثيرة من المسلمين أطلقهم. وقال الحافظ أبو القاسم: كسر نور الدين الروم والأرمن والفرنج على حارم ، وكان عدتهم ثلاثين ألفا. قال: ووقع بيمنت في أسره في نوبة حارم، وباعه نفسه بمال عايم أنفقه في البهاد. قلت: وبلغني: أن نور الدين لما التقى البمعان انفرد تحت تل حارم وسبد لربه عز وجل، ومرغ وجهه وتضرع، وقال: يا رب هؤلاء عبيدك وهم أولياؤك، وهؤلاء عبيدك وهم أعداؤك، فانصر أولياءك على أعدائك، إيش فوول محمود في الوسط! يشير إلى أنك يا رب إن نصرت المسلمين فدينك نصرت، فلا تمنعهم النصر بسبب محمود إن كان غير مستحق للنصر! وبلغني أنه قال: اللهم انصر دينك ولا تنصر محمودا من هو محمود الكلب حتى ينصر! وجر بسبب ذلك منام حسن نذكره في أخبار سنة خمس وستين عند رحيل الفرنج عن دمياط بعد نزولهم عليها، وهذا فتح عايم ، ونصر عزيز ، أنعم الله به على نور الدين
عدد الصفحات ٤٣٤