المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجزء الثاني من كـتاب عودة الخلافة

غير معروف

صفحة ٢١ من ٤٢

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 323 وقد صار المغرب الأقصى والأوسط بأسره بيد يوسف بن تاشفين، وكان قد غلب ع الأندلس من أمراء الطوائف واستولى على العدوتين (فملك الأندلس والغرب الأقصى والأوسط، وخاطب الخليفة ببغداد، فقلده جميع ذلك، وبقي حتى توفي سنة 522 ه، وملك بعده ابنه علي وتلقب بأمير المسلمين أيوا وبقي إلى ما بعد خلافة المستاهر).(4) تولي المقتدي بأمر الله الخلافة ببغداد واستعادتها لنفوذها في القرن الخامس: 32- المقتدي بأمر الله عبد الله بن محمد بن القائم بأمر العباسي وهو عبدالله بن محمد بن القائم بأمر الله الخليفة العباسي السابع والعشرون، ولد سنة 442 ه، وبويع يوم وفاة جده القائم بعهد منه، سنة٧ه، وكان وحيده ليس له من الأبناء غيره، فأقام نحو 22 سنة خليفة، وتوفي سنة ٧ ه. وكان جده القائم قد أحسن تربيته وهذبه وبايعه الوزراء والأمراء والأشراف والقواة والفقهاء، وقد (كان شهمًا شباعًا، أيامه كلها مباركة، والرزق دارٌ، والخلافة معامة جدًا، وتصاغرت الملوك له وتواءلوا بين يديه، وعمرت بغداد وغيرها من البلاد، واست وزر ابن جهير ثم أبا شباع وقاضيه ابن الدامغاني ثم أبو بكر الشاشي، وهؤلاء من خيار القواة والوزراء)، (وكان آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر حسن السيرة). (2) (4) مآثر2 /24. (2) البداية والنهاية42/442 و456.

عدد الصفحات ٣٢٣

vvvvvvvvvvvvvvvv 324 وكان (قوي النفس عايم الهمة، بويع له بالخلافة بحوور مؤيد الملك بن ناام الملك والوزير بن جهير والشيخ أبي إسحاق الشيرازي – شيخ الشافعية في عصره – وابن الصباغ ونقيب النقباء ابن الزينبي والقاضي أبي عبدالله الدامغاني الحنفي وغيرهم من الأعيان).(4) وقد بعث له يوسف بن تاشفين أمير المرابطين في الأندلس والمغرب ببيعته سنة 9ه، فاتصل في عهده المشرق والمغرب من جديد، بعد قطع الدولة العبيدية الباطنية بينهما منذ مطلع القرن الرابع الهبري، وقد قال عنه ابن الأثير في وفاته: (وكانت أيامه كثيرة الخير، واسعة الرزق، وعامت الخلافة أكثر مما كان من قبله، وانعمرت ببغداد عدة محال في خلافته..وأمر بنفي المغنيات والمفسدات من بغداد، وبيع دو رهن فنفين.. ومنع الملاحين أن يحملوا الرجال والنساء مبتمعين، وكان قوي النفس، عايم الهمة من رجال بني العباس). وفي عهده سنة 424هأعيدت الخطبة لبني العباس بالمغرب والشام والحباز، وفي سنة وفاته؛ توفي المستنصر الفاطمي سنة ٧ه. وقال عنه الذهبي: (وكان حسن السيرة، وافر الحرمة. أمر بنفي الخواطئ والقينات، وأن لا يدخل أحد الحمام إلا بمئزر، وفيه ديانة، ونبابة، وقوة، وعلو همة. وكان ملكشاه قد صمم على إخراجه من بغداد، فحار، والتبأ إلى الله، فدفع عنه، وهلك ملكشاه.. توفي وهو ابن تسع وثلاثين سنة، وكانت خلافته عشرين سنة، وأخر وا دفنه ثلاث ليال؛ لكونه مات فبأة. قال ابن النبار: وكان محبا للعلوم، مكرما لأهلها، لم يزل في دولة قاهرة، وصولة باهرة، وكان غزير الفول، كامل العقل، بليغ النثر.. وكان هو خليفة الإسلام في زمانه) (2). (4) مآثر2 /4. (2) سير الأعلام 42 /342.

عدد الصفحات ٣٢٤

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 325 وكان السلطان في عهده ملكشاه بن ألب أرسلان، وكان وزيره ناام الملك، وكان الخليفة قد اشتكى من تصرف العميد بالعراق أبي الفتح بن أبي الليث، فأرسل شيخ الشافعية أبا إسحاق الشيرازي إلى ملكشاه ووزيره ناام الملك في أصفهان ؛ فأكرماه وأحضرا إمام الحرمين البويني الشافعي فتنالرا بحضرة ناام الملك، فأجاب ملكشاه الخليفة إلى ما طلبه بشأن العميد ورفعت يده عن كل ما يتعلق بالخليفة.(4) ومن أشهر الوزراء في عصره: ناام الملك وزير ألب أرسلان وملكشاه، تولى الوزارة 29 سنة، وكان من خيار الوزراء ومن العلماء الفولاء والعباد الصلحاء(2)، توفي سنة425 ه وتوفي فيها أيوًا السلطان ملكشاه، وقد كانت دول ته وسلطته من أقصى حدود الترك إلى أقصى اليمن، وكانت الطرق في دولته آمنة، وعمّ ر العمارات الهائلة، وبنى القناطر، وأسقط المكوس والضرائب، وحفر الأنهار الكبار، وكان مع عامته يقف للمساكين والوعيف والأرملة فيقضي حوائبهم، وعندما أسقط المكوس كُلِّم في ذلك وأنه يضر بالخزينة، فقال: ويحك! إن المال مال الله، والعباد عباد الله، والبلاد بلاده، وكان يقف مع خصومه أمام القاضي ويأمره بالحكم بالعدل، وقد حكم تسع عشرة سنة.(3) وقد بلغ ملكشاه من السلطان حتى (خطب له من حدود الصين إلى آخر الشام، ومن أقاصي بلاد الإسلام –شمالا– إلى آخر بلاد اليمن، وحملت له ملوك الروم البزية، وكانت أيامه أيام عدل وإدرار أرزاق).(4) (4) مآثر2 /2. (2) البداية والنهاية42/449. (3) المصدر السابق42/452 -453. (4) مآثر2/3.

عدد الصفحات ٣٢٥

vvvvvvvvvvvvvvvv 326 وقد بلغ من عدل ملوك الإسلام أن تشبه بهم ملوك الفرنج، قال ابن كثير: (وفيها [424ه ملكت الفرنج مدينة صقلية، ومات ملكهم، وقام ولده فسار في الناس سيرة الملوك المسلمين، حتى كأنه منهم؛ لما لهر منه من الإحسان إلى المسلمين). (4) معركة الزلاقة وتأخير سقوط الأندلس خمسة قرون وفي سنة 9 ه استنبد أهل الأندلس بيوسف بن تاشفين، بعد أن استولى الفرنبة على طليطلة؛ كما قال ابن الأثير: (ذكر وقعة الزلاقة بالأندلس وهزيمة الفرنج: قد تقدم ملك الفرنج طليطلة، وما فعله المعتمد بن عباد برسول الأذفونش، ملك الفرنج، وعود المعتمد إلى إشبيلية. فلما عاد إليها، وسمع مشايخ قرطبة بما جر ، ورأوا قوة الفرنج، وضعف المسلمين، واستعانة بعض ملوكهم بالفرنج على بعض، اجتمعوا وقالوا: هذه بلاد الأندلس قد غلب عليها الفرنج، ولم يبق منها إلا القليل، وإن استمرت الأحوال على ما نر عادت نصرانية كما كانت وساروا إلى القاضي عبد الله بن محمد بن أدهم، فقالوا له : ألا تنار إلى ما فيه المسلمون من الصغار والذلة، وعطائهم البزية بعد أن كانوا يأخذونها، وقد رأينا رأيا نعرضه عليك. قال: ما هو؟ قالوا: نكتب إلى عرب إفريقية، ونبذل لهم، فإذا وصلوا إلينا قاسمناهم أموالنا، وخرجنا معهم مباهدين في سبيل الله. قال: نخاف إذا وصلوا إلينا، يخربون بلادنا، كما فعلوا بأفريقية ، ويتركون الفرنج ويبدأون بكم، والمرابطون أصلح منهم وأقرب إلينا. قالوا له: فكاتب أمير المسلمين، وارغب إليه ليعري إلينا، ويرسل بعض قواده. (4) البداية والنهاية 42/452 -453.

عدد الصفحات ٣٢٦

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv ٧ وقدم عليهم المعتمد بن عباد، وهم في ذلك، فعرض عليه القاضي ابن أدهم ما كانوا فيه، فقال له ابن عباد: أنت رسوي إليه في ذلك، فامتنع، وإنما أراد أن يريئ نفسه من تهمة، فألح عليه المعتمد، فسار إلى أمير المسلمين يوسف بن تاشفين، فأبلغه الرسالة، وأعلمه ما فيه المسلمون من الخوف من الأذفونش. وكان أمير المسلمين بمدينة سبتة، ففي الحال أمر بعبور العساكر إلى الأندلس، وأرسل إلى مراكش في طلب من بقي من عساكره، فأقبلت إليه تتلو بعوها بعوا، فلما تكاملت عنده عري البحر وسار، فاجتمع بالمعتمد بن عباد بإشبيلية، وكان قد جمع عساكره أيوا، وخرج من أهل قرطبة عسكر كثير. وقصده المتطوعة من سائر بلاد الأندلس. ووصلت الأخبار إلى الأذفونش، فبمع فرسانه وسار من طليطلة، وكتب إلى أمير المسلمين كتابا كتبه به بعض أدباء المسلمين، يغلظ له القول، ويصف ما عند ه من القوة والعدد والعُدد، وبالغ الكاتب في الكتاب. فأمر أمير المسلمين أبا بكر بن القصيرة أن يبيبه، وكان كاتبًا مفلقًا، فكتب فأجاد، فلما قرأه على أمير المسلمين قال: هذا كتاب طويل، أحضر كتاب الأذفونش واكتب في لهره الذي يكون ستراه! فلما عاد الكتاب إلى الأذفون ش ارتاع لذلك، وعلم أنه بلي برجل له عزم وحزم، فازداد استعدادًا، فرأ في منامه كأنه راكب فيل، وبين يديه طبل صغير، وهو ينقر فيه، فقص رؤياه على القسيسين، فلم يعرفوا تأويلها، فأحضر رجلاً مسلما، عالما بتعبير الرؤيا، فقصها عليه، فاستعفاه من تعبيرها، فلم يعفه، فقال: تأويل هذه الرؤيا من كتاب الله العزيز، وهو قوله تعالى: ﴿أَلَمر تَرَ كَيرفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصرحَابِ الرفِيل ﴾ السورة، وقوله تعالى: ﴿فَإِذَ ا نُقِرَ فيِ النَّاقُور. فَذَلِكَ يَورمَئِذٍ يَورمٌ عَسِير . عَلىَ الركَافِرِينَ غَيررُ يَسِير ﴾، ويقتضي هلاك هذا البيش الذي تبمعه.

عدد الصفحات ٣٢٧

vvvvvvvvvvvvvvvv 322 فما اجتمع جيشه رأ كثرته فأعببته، فأحضر ذلك المعري، وقال له: بهذا البيش ألقى إله محمد، صاحب كتابكم. فانصرف المعري، وقال لبعض المسلمين: هذا الملك هالك وكل من معه، وذكر قول رسول الله ﷺ " ثلاث مهلكات " الحديث، وفيه: "وإعباب المرء بنفسه". وسار أمير المسلمين، والمعتمد بن عباد، حتى أتوا أرضًا يقال لها الزلاقة، من بلد بطليوس، وأتى الأذفونش فنزل موضعًا بينه وبينهم ثمانية عشر ميلاً، فقيل لأمير المسلمين: إن ابن عباد ربما لم ينصح، ولا يبذل نفسه دونك. فأرسل إليه أمير المسلمين يأمره أن يكون في المقدمة، ففعل ذلك، وسار، وقد ضرب الأذفونش خيامه في لحف جبل، والمعتمد في سفح جبل آخر، يتراءون، وينزل أمير المسلمين وراء الببل الذي عنده المعتمد، ولن الأذفونش أن عساكر المسلمين ليس إلا الذي يراه. وكان الفرنج في خمسين ألفًا، فتيقنوا الغلب، وأرسل الأذفونش إلى المعتمد في ميقات القتال، وقصده الملك، فقال: غدًا البمعة، وبعده الأحد، فيكون اللقاء يوم الاثنين، فقد وصلنا على حال تعب، واستقر الأمر على هذا، وركب ليلة البمعة سحرًا، وصبح ببيشه جيش المعتمد بكرة البمعة؛ غدرًا، ولنًّا منه أن ذلك المخيم هو جميع عسكر المسلمين، فوقع القتال بينهم فصري المسلمون، فأشرفوا على الهزيمة. وكان المعتمد قد أرسل إلى أمير المسلمين يعلمه بمبيء الفرنج للحرب، فقال: احملوني إلى خيام الفرنج، فسار إليها، فبينما هم في القتال وصل أمير المسلمين إلى خيام الفرنج، فنهبها، وقتل من فيها، فلما رأ الفرنج ذلك لم يتمالكوا أن انهزموا، وأخذهم السيف، وتبعهم المعتمد من خلفهم، ولقيهم أمير المسلمين من بين أيديهم، ووضع فيهم السيف، فلم

عدد الصفحات ٣٢٨

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 329 يفلت منهم أحد، ونبا الأذفونش في نفر يسير، وجعل المسلمون من رؤوس القتلى كومًا كثيرةً، فكانوا يؤذنون عليها إلى أن جيفت فأحرقوها).(4) وذكر في حوادث 424 ه: (في هذه السنة، في رجب، ملك أمير المسلمين يوسف بن تاشفين، صاحب بلاد المغرب، من بلاد الأندلس ما هو بيد المسلمين: قرطبة وإشبيلية، وقبض على المعتمد بن عباد صاحبها، وملك غيرها من الأندلس... فلما أراد أمير المسلمين ملك الأندلس سار من مراكش إلى سبتة، وأقام بها، وسير العساكر مع سير بن أبي بكر وغيره إلى الأندلس، فعريوا الخليج فأتوا مدينة مرسية، فملكوها وأعمالها، وأخرجوا صاحبها أبا عبد الرحمن بن طاهر منها، وساروا إلى مدينة شاطبة ومدينة دانية فملكوهما. وكانت بلنسية قد ملكها الفرنج قديمًا، بعد أن حصروها سبع سن ين، فلما سمعوا بو قعة الزلاقة فارقوها، فملكها المسلمون أيوًا، وعمروها وسكنوها، فصارت الآن للمرابطين. وكانوا قد ملكوا غرناطة نوبة الزلاقة، فقصدوا مدينة إشبيلية، وبها صاحبها المعتمد بن عباد، فحصروه بها، وضيقوا عليه، فقاتل أهلها قتالاً شديدًا، ولهر من شباعة الم عتمد، وشدة بأسه، وحسن دفاعه عن بلده ما لم يشاهد من غيره ما يقاربه، فكان يلقي نفسه في المواقف التي لا يرجى خلاصه منها، فيسلم بشباعته، وشدة نفسه، ولكن إذا نفدت المدة، لم تغن العدة. وكانت الفرنج قد سمعوا بقصد عساكر المرابطين بلاد الأندلس، فخافوا أن يملكوها ثم يقصدوا بلادهم، فبمعوا فأكثروا، وساروا ليساعدوا المعتمد، ويعينوه على المرابطين، فسمع سير بن أبي بكر، مقدم المرابطين، بمسيرهم، ففارق إشبيلية وتوجه إلى لقاء الفرنج، (4) الكامل في التاريخ4 /323)

عدد الصفحات ٣٢٩

vvvvvvvvvvvvvvvv 332 فلقيهم، وقاتلهم، وهزمهم، وعاد إلى إشبيلية فحصرها، ولم يزل الحصار دائما، والقتال مستمرً ا إلى العشرين من رجب من هذه السنة).(4) إعلان يوسف بن تاشفين تبعيته للخلافة بشورى الفقهاء وإجماعهم لقد كانت ردة فعل أمراء المسلمين وعلمائهم تباه الحملات الصليبية الأوربية قوية وسريعة وحاسمة، وكان من أهم أسباب النصر: توحيد الأقاليم الوعيفة التي باتت مهددة بالاجتي اح، وتعزيز مركز الخلافة في بغداد؛ تأكيدا على وحدة الأمة والدولة، وإحياء مفهوم البهاد في سبيل الله، بعد انشغال العالم الإسلامي في القرن الرابع بالصراعات الداخلية خاصة مع الفرق الشيعية الباطنية، وقد كان الخطر الأوربي سببا للوحدة بين الأندلس والمغرب، واستعادة وحدتها بالمشرق بإعلان أمير المرابطين يوسف بن تاشفين تبعيته للخلافة العباسية، وبيعته للخليفة العباسي ، قال ابن الأثير : (في هذه السنة توفي أمير المسلمين يوسف بن تاشفين، ملك الغرب والأندلس، وكان حسن السيرة، خيرًا، عادلاً، يميل إلى أهل الدين والعلم، ويكرمهم، و يصدر عن رأيهم، ولما ملك الأندلس424ه] ذكرناه،جمع الفقهاء وأحسن إليهم، فقالوا له: ينبغي أن تكون ولايتك من الخليفة لتبب طاعتك على الكافة، فأرسل إلى الخليفة المستاهر بالله، أمير المؤمنين، رسولاً ومعه هدية كثيرة، وكتب معه كتابًا يذكر ما فتح الله من بلاد الفرنج، وما اعتمده من نصرة الإسلام، ويطلب تقليدًا بولاية البلاد، فكتب له تقليد من ديوان الخلافة بما أراد، ولقب أمير المسلمين، وسيرت إليه الخلع، فسر بذلك سرورًا كثيرًا، وهو الذي بنى مدينة مراكش للمرابطين، وبقي على ملكه إلى سنة خمسمائة، فتوفي وملك بعده البلاد ولده علي بن يوسف، وتلقب أيوً ا أمير (4) الكامل في التاريخ4 /334)

عدد الصفحات ٣٣٠

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 334 المسلمين، فازداد في إكرام العلماء والوقوف عند إشارتهم، وكان إذا وعاه أحدهم خشع عند استماع الموعاة، ولان قلبه لها، ولهر ذلك عليه. وكان يوسف بن تاشفين حليمًا، كريمًا، دينًا، خيرًا، يحب أهل العلم والدين، ويحكّمهم -يختارهم قواةً - في بلاده، وكان يحب العفو والصفح عن الذنوب العاام).(4) 38- الخليفة المستظهر بالله أحمد بن عبد الله المقتدي بأمر الله العباسي: وقد بويع بالخلافة في محرم سنة ٧ه يوم وفاة أبيه، بعهد منه، وبحوور الأمراء والوزراء وكبار الفقهاء، وفيهم الإمام الغزاي ا لشافعي، وابن عقيل الحنبلي، وأبو بكر الشاشي الشافعي، وكبار القواة، وقد قام ببيعته السلطان بركيارق بن ملكشاه السلبوقي، وبقي في الخلافة حتى وفاته سنة 542ه، قال عنه ابن الأثير في سنة وفاته: (كان لين البانب، كريم الأخلاق، يحب اصطناع الناس، ويفعل الخير، ويسارع إ لى أعمال الري، حسن الخط، جيد التوقيعات، لايقاربه إليها أحد، يدل على فول غزير، وعلم واسع، سمحا، جوادا، محبا للعلماء والصلحاء)(2). وقال عنه الذهبيالإمام أمير المؤمنين أبو العباس أحمد ابن المقتدي بأمر الله أبي القاسم عبد الله ابن الذخيرة محمد ابن القائم بأ مر الله عبد الله ابن القادر الهاشمي العباسي البغدادي. مولده في شوال سنة سبعين وأربعمائة، واستخلف عند وفاة أبيه في تاسع عشر المحرم، وله ست عشرة سنة وثلاثة أشهر، وذلك في سنة سبع وثمانين. (4) الكامل في التاريخ4 /426) (2) الكامل في التاريخ2 /622)

عدد الصفحات ٣٣١

vvvvvvvvvvvvvvvv 332 قال ابن النبار : كان موصوفا بالسخاء والبود، ومحبة العلماء وأهل الدين، والتفقد للمساكين، مع الفول والنبل والبلاغة، وعلو الهمة، وحسن السيرة، وكان رضي الأفعال، سديد الأقوال)(4). وفي أيامه أخذت الفرنبة الشام و استولوا على القدس والمسبد الأقصى، وشاعت فتن الباطنية، تحت شعار آل البيت والوصية، وتزعزع ناام الخلافة العباسية، فصنّ ف الإم ام الغزاي كتابه "فوائح الباطنية وفوائل المستاهرية"، كشف فيه أسرارهم، وهتك أستارهم، وأوجب على المسلمين كافة اعتقاد خلافة المستاهر العباسي، وطاعته، وقد عقد الفصل التاسع كله في بيان صحة خلافته، وتوفر الشروط فيه، ووجوب السمع والطاعة له، (وأنه يبب على علماء الدهر: الفتو على البت والقطع، بوجوب طاعته على الخلق، ونفوذ أقويته بمنهج الحق، وصحة توليته للولاة، وتقليده للقواة، وأنه خليفة الله على الخلق، وأن طاعته على كافة الخلق فرض)(2). وقد ذكر من صفات الخليفة المستاهر وعدالته، ما يوجب اعتقاد إمامته، ومن ذلك : اجتماع جماهير الأمة عليه، وتحقق الشوكة له باجتماع أمراء البيوش على طاعته، فقال: (فإن الإمامة التي ندعيها أجمع عليها أئمة العصر، وعلماء الدهر، بل جماهير الخلق في الأرض، في أقصى المشرق، وفي أقصى المغرب، حتى تطوق الطاعة له، والانقياد لأمره، كل من على بسيط الأرض، إلا شرذمة الباطنية، ولو جمع قوهم وقويوهم، وصغيرهم وكبيرهم، لم يبلغ عددهم عدد أهل بلدة واحدة من متبعي الإمامة العباسية! فكيف إذا قيسوا بأهل ناحية أو بأهل إقليم أو بكافة من على وجه الأرض من منتحلي الإمام! أفيتمار المنصف في (4) سير أعلام النبلاء 49 /396) (2) "فوائح الباطنية وفوائل المستاهرية" ص 469

عدد الصفحات ٣٣٢

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 333 أن الغلاة من الباطنية على أهل الحق لوجمع منهم الصغير والكبير لم يبلغ عشر العشير من ناصري هذه الدولة القاهرة ومتبعي هذه العصابة المحقة؟! وإذا كانت الإمامة تقوم بالشوكة، وإنما تقو الشوكة بالمااهرة والمناصرة، والكثرة في الأتباع و الأشياع، وتناصر أهل الاتفاق والاجتماع..) (4). ثم استدل على ذلك بأنه لا يكاد يدّ عي الخلافة أحد في مشارق الأرض ومغاربها، إلا وينريي له من يقضي على فتنته، ويرد عاديته، فقال: (ولا يتمار أن هذه البهة الشريفة التي ننصرها، قد صرف الله وجوه كافة الخلق إليها، وجبل قلوبهم على حبها؛ ولذلك قامت الشوكة له في أقطار الأرض، حتى لو لهر باغ ياهر خلافا في هذا البناب الكريم، ولو بأقصى الصين أو المغرب، ابادروا إلى اختطافه، وتطهير وجه الأرض منه، متقربين إلى الله تعالى)(2). ثم رد على شبهة الباطنية بفقد الخليفة المستاهر للشوكة والنبدة التي هي مناط الولاية، فقال: (القول في الصفة الأولى وهي النبد ة: فنقول: مراد الأئمة بالنبدة لهور الشوكة، و موفور العدة، والاستاهار بالبنود، وعقد الألوية والبنود، والاستمكان -بتوافر الأشياع والأتباع- من قمع البغاة و الطغاة، ومباهدة الكفرة والعتاة، و تطفئة نائرة الفتن، وحسم مواد المحن، قبل أن يستاهر شررها، وينتشر ضررها، هذا هو المراد بالنبدة، وهي حاصلة لهذه البهة المقدسة. فالشوكة في عصرنا هذا من أصناف الخلائق للترك، وقد أسعدهم الله تعالى بموالاته ومحبته حتى إنهم يتقربون إلى الله بنصرته وقمع أعداء دولته، ويتدينون باعتقاد خلافته وإمامته ووجوب طاعته، كما يدينون بوجوب أوامر الله وبتصديق رسله (4) المصدر السابق ص 3 (2) المصدر السابق.

عدد الصفحات ٣٣٣

vvvvvvvvvvvvvvvv 334 في رسالته، فهذه نبدة لم يثبت مثلها لغيره، فكيف يتمار في نبدته! ولو نبغت نابغة في طرف من أطراف الأرض على معاداة هذه الد ولة الزاهرة، لم يكن فيهم أحد إلا وير النوال دون حوزتها، جهادا في سبيل الله نازلا منزلة جهاد الكفار. فأية طاعة في عالم الله تزيد على هذه الطاعة! وأية شوكة في الدنيا تقابل هذه الشوكة! وليت شعري لم لا يتذكر الباطنية عند إيراد هذا السؤال ما جر لعلي -رضي الله عنه -! من اضطراب الأحوال وتخلف أشياعه عنه في القتال، ومخالفتهم الاستصوابه في أكثر الأقوال والأفعال، حتى كان لا تنفك خطبة من خطبه عن شكايتهم في الإعراض عنه، والاستبداد برأيهم، حتى قال: لا رأي لمن لا يطاع!)(4). ثم رد على شبهتهم في تفويض الخليفة العبا غيره بمباشرة الأمور دونه، فقال : (فإن قيل: كان علي -رضي الله عنه- يتولى الأمر بنفسه، ويباشر الحروب، و يتريج للخلق ولا يحتبب عنهم. قلنا: ومن الذي شرط في الإمامة مباشرة الأمور وتعاطيها بنفسه؟! نعم لا حرج عليه لو باشر بنفسه. فإذا استغنى ببنوده وأتباعه عن المقاساة للحرب بنفسه؛ جاز له الا قتصار على مبرد الرأي والتدبير إذا روجع في الأمور القريبة منه ومن قطره، والتفويض إلى ذوي الرأي الموثوق ببصيرتهم في الأمور البعيدة عنه. وهذا الآن في عصرنا مستغني عنه: فقد سخر الله رجال العالم وأبطالهم لموالاة هذه الحضرة، وطاعتها حتى تبددوا في أقطار الدنيا، كما نشاهد ونری، فليس وراء هذه الشوكة أمر يشترط وجوده لصحة الإمامة) (2). (4) " فوائح الباطنية وفوائل المستاهرية" ص 422 (2) المصدر السابق ص 424

عدد الصفحات ٣٣٤

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 335 وكل ذلك يؤكد حدة الصراع الداخلي مع الفرق الباطنية من جهة، وحقيقة نفوذ الخلافة العباسية غير المركزية، وأنها ليست صورية كما صوّ رها من لم يدرك طبيعة الناام السياسي ومراحله وتطوره استبابة لتغير لروف العصر، وأن عدم مركزيتها لا ينفي شرعيتها، ولا حقيقة نفوذها الذي يبعل الأمراء في مشارق الأ رض ومغاربها، يبايعونها، ويدينون بالطاعة لها، ويقاتلون كل من نازعها سلطانها، سواء في بلدانهم أو في غيرها، وهو ما لا يتصور حدوثه لخلافة وهمية لا نفوذ لها، ولا شوكة تستاهر بها، ولا يتصور أن ينريي إمام فيلسوف كالغزاي ليتصد للدفاع عن الخلافة العباسية كناام سياسي، ثم عن خليفة الوقت وهو الإمام المستاهر، بينما ذلك كله وهم ودفاع عن خليفة صوري لا سلطان له! وما ذكره الغزاي هو ما أكدته الأيام، وتتابع الأمراء في كافة الأقاليم على بيعة الخليفة المستاهر، بعد أن أدرك البميع بأن الفرق الباطنية، والحملات الصليبية، لا يمكن مواجهتها، إلا بالاجتماع والوحدة، وتعزيز مركز الخلافة، وهو ما تحتم بعد دعوة البابا أوربان إلى حملاته الفرنبية الصليبية على العالم الإسلامي في عصر الخليفة المستاهر. الحملة الصليبية الأولى على الشام بعد تحريض البابا أوربان ٤٤٠ هـ – ١٠٤١م: قال ابن كثير(4) :(ثم دخلت سنة إحد وتسعين وأربعمائة في جماد الأولى منها ملك الإفرنج مدينة إنطاكية بعد حصار شديد، بمواطأة بعض المستحفاين على بعض الأبراج، وهرب صاحبها باغيسيان في نفر يسير، وترك بها أهله وماله، ثم إنه ندم في أثناء الطريق (4) البداية والنهاية42 /492)

عدد الصفحات ٣٣٥

vvvvvvvvvvvvvvvv 336 ندما شديدا على ما فعل، بحيث إنه غشي عليه وسقط عن فرسه، فذهب أصحابه وتر كوه، فباء راعي غنم فقطع رأسه وذهب به إلى ملك الفرنج، ولما بلغ الخري إلى الأمير كر بوقا صاحب الموصل جمع عساكر كثيرة، واجتمع عليه دقاق صاحب دمشق، وجناح الدولة صاحب حمص، وغيرهما، وسار إلى الفرنج فالتقوا معهم بأرض أنطاكية فهزمهم الفرنج وقتلوا منهم خلقا كثيرا، وأخذوا منهم أموالا جزيلة، فإنا لله وإنا إليه راجعون. ثم صارت الفرنج إلى معرة النعمان فأخذوها بعد حصار فلا حول ولا قوة إلا بالله. ولما بلغ هذا الأمر الفايع إلى الملك بركيارق شق عليه ذلك وكتب إلى الأمراء ببغداد أن يتبهزوا هم والوزير ابن جهير لقتال الفرنج، فريز بعض البيش إلى لاهر البلد بالبانب الغربي ثم انفسخت هذه العزيمة لأنهم بلغهم أن الفرنج في ألف ألف مقاتل فلا حول ولا قوة إلا بالله... ثم دخلت سنة ثنتين وتسعين وأربعمائة وفيها أخذت الفرنج بيت المقدس. لما كان ضحى يوم البمعة لسبع بقين من شعبان سنة ثنتين وتسعين وأربعمائة، أخذت الفرنج لعنهم الله بيت المقدس شرفه الله، وكانوا في نحو ألف ألف مقاتل، وقتلو ا في وسطه أزيد من ستين ألف قتيل من المسلمين، وجاسوا خلال الديار، وتريوا ما علوا تتبير ا. قال ابن البوزي: وأخذوا من حول الصخرة اثنين وأر بعين قنديلا من فوة، زنة كل و احد منها ثلاثة آلاف وستمائة درهم، وأخذوا تنورا من فوة زنته أربعون رطلا بالشامي، وثلاثة وعشرين قنديلا من ذهب، وذهب الناس على وجوههم هاربين من الشام إلى العراق، مستغيثين على الفرنج إلى الخليفة والسلطان، منهم القاضي أبو سعد الهروي، فلما سمع الناس ببغداد هذا الأمر الفايع هالهم ذلك وتباكوا، وقد نام أبو سعد الهروي كلاما قرئ في الديوان وعلى المنابر، فارتفع بكاء الناس، وندب الخليفة الفقهاء إلى الخروج إلى البلاد ليحرضوا الملوك على البهاد، فخرج ابن عقيل وغير واحد من أعيان الفقهاء فساروا في

عدد الصفحات ٣٣٦

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv ٧ الناس فلم يفد ذلك شيئا، فإنا لله وإنا إليه راجعون، فقال في ذلك أبو المافر الأ بيوردي شعرا: مزجنا دماء بالدمـــــــــ وع السواجم وشر ســـلاح المــرء دمــعٌ يــريــقــه فــإيــهــًا، بني الإســلام، إن وراءكم أتــهــويــمــة في لــل أمــن وغبطــة، وكيف تنـــــام العين ملء جفونها، وإخوانكم بالشــام يوــحي مقيلهم تســومــهــم الــروم الــهــوان، وأنتم وكم من دمــاء قد أبيحت، ومن دمى بحيث الســيوف البيض محمرة الابى وبين اختلاس الطعن والوـــرب وقفة وتلـك حروب من يغـب عن غمــارها سـللن بأيـــدي المشـــركين قواضبا يــ كــاد لــهــن المســتــبــير بطيبــةٍ أر أمتي لا يشــــــرعون إلى العد ويبتنبون النار خوفًا من الـــــرد أترضى صــنـاديـد الأعـاريب بالأذ فليتهم، إذ لـــم يذودوا حميـــــــ ة وإن زهـدوا في الأجر إذ حمس الوغى فلم يبــــ ق منا عــــرضــة للمراجم إذا الحـــرب شــبت نارها بالصــوارم وقــــائع يلحقن الــــذر بالمناســم وعــيــش كــنــوار الــخــميلــة نــاعم عــلى هــفــوات أيــقاــت كــل نــائم لهور المـذاكي، أو بطون القشـــاعم تبرون ذيــل الخفض فعل المســالم تواري حيـاءً حســنهــا بــالمعاصــم وســمــر الــعواي داميــات اللهــاذم تاـل لهـا الولـدان شــيـب القوادم ليــسلــم، يقرع بعدها ســـ ن نـادم ســتغمــد منهم في الكلى والبمــاجم ينادي بأعلى الصــــوت: يا آل هاشم رمــاحــهم، والــدين واهي الــدعــائم ولا يـحســبـون العــار ضربــة لازم ويغوـــي على ذل كمـــاة الأعـــاجم عن الـــدين، ضنـــوا غيرة بالمحـــارم فــهــلا أتــوه رغــبــة في الــغــنــائــم

عدد الصفحات ٣٣٧

vvvvvvvvvvvvvvvv 332 ل أذعـــنت تلك الخيـــاشــم للري دعـونــاكــم، والــحــرب ترنو ملحــةً تــراقــب فــيــنــا غــارة عــربــيــة فإن أنتم لم تغوــبـــــوا بعد هذه فــلا عــطســـوا إلا بــأجــدع راغــم إلينــا، بــألحاظ النســور القشــاعم تطيـــل عليها الـــروم عضّ الأباهم رمـيـنـا إلى أعــدائــنــا بــالــبــرائم ذكر انهزام الفرنج بالأندلس: (في هذه السنة 525 ه خرج أذفونش الفرنبي، صاحب طليطلة بالأندلس، إلى بلاد الإسلام بها، يطلب ملكها، والاستيلاء عليها، وجمع وحشد فأكثر، وكان قد قوي طمعه فيها بسبب موت أمير المسلمين يوسف بن تاشفين، فسمع أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين الخري، فسار إليه في عساكره وجموعه، فلقيه، فاقتتلوا، واشتد القتال، وكان الافر للمسلمين، وانهزم الفرنج، وقتلوا قتلاً ذريعًا، وأسر منهم بشر كثير، وسبى منهم، وغنم من أموالهم ما يخرج من الإحصاء، فخرج الفرنج، بعد ذلك، وامتنعوا من قصد بلاده، وذل أذفونش حينئذ وعلم أن في البلاد حاميًا لها، وذابًّا عنها. وفي هذه السنة، في جماد الآخرة، توفي الإمام أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزاي ، الإمام المشهور). (4) (4) الكامل في التاريخ4 /432)

عدد الصفحات ٣٣٨