المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجزء الثاني من كـتاب عودة الخلافة

غير معروف

صفحة ١٩ من ٤٢

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 294 الدين البلقيني والقواة الأربعة، وأهل العلم، وأمراء الدولة، إلى مقعد بالإسطبلات السلطانية، وجلس الخليفة في صدر المكان على مقعد مفروش له، ثم أتى السلطان وهو يومئذ حدث السن فبلس بين يديه، فسأله شيخ الإسلام عن بلوغه الحلم، فأجاب بأن نعم، فخطب الخليفة خطبة ثم خاطب السلطان بتفويض الأمر إليه على نحو ما تقدم ذكره ، ثم أتى الخليفة بخلعة سوداء وعمامة سوداء مرقومة الطرف بالبياض ، فألبسهما للسلطان، ولبس الخلفية أيوا خلعة سوداء بعمامة سوداء مرقومة، ثم جلس الخليفة في مكانه الذي كان جالسا فيه على المقعد، ونصب للسلطان كرسي إلى جانب المقعد الذي عليه الخليفة، فبلس عليه وجلس الأمراء والقواة حوله على قدر منازلهم. قلت: والذي استقر عليه الحال في جائزة تقليد السلطنة مما يرسل به السلطان إلى الخليفة ألف دينار مع قماش سكندري ضمن بقبة بحسب الحال).(4) استعمال لقب الملك في التقاليد السلطانية وقد بدأ في هذه الفترة -أواخر القرن الرابع ا لهبري- استعمال لفظ الملك في التقاليد السلطانية الدستورية مع تصدر بني بويه للسلطة؛ كأثر من آثار الثقافة الفارسية الملوكية التي استعادت بعض تقاليدها وألقابها بطابع إسلامي عباسي، حيث لم يعد لقب الملك يدل على المعنى الأصلي له في الثقافة الساسانية ، والمعنى السياسي المعهود قديما لهذا الاسم قبل الإسلام -كلقب لمن يتولى السلطة العليا أو الولاية العامة الأعلى في الدولة - بل أصبح لا يزيد في دلالته على لقب الأمير والوزير الأول في الثقافة العباسية، فصار يطلق على من يتولى (4) مآثر الإنافة في معالم الخلافة2/23٧.

عدد الصفحات ٢٩١

vvvvvvvvvvvvvvvv 292 إقليمين رئيسيين، ويأتي بعد الخليفة والوزير والسلطا ن من حيث المكانة السياسي ة في الدولة، وليس له سلطة مطلقة حتى على الأقاليم التي يتولاها، فاختيار القواة في بلده لل من صلاحيات مؤسسة الخلافة؛ بل شرعيته هو منوطة بتقليد الخليفة له على بلده، على أن كثيرا ممن أطلق عليهم هذا الاسم لم يعرفوا به في عصرهم، ولم يرد في كتب تقليدهم وصفهم بالملك، وإنما شاع في كتب المؤرخين في عصور لاحقة؛ بسبب التسامح في إطلاق هذا الاسم على السلطان أو الأمير، وقد كان من أبرز أمراء هذه العصر : علي بن بويه عماد الدولة ملك شيراز من سنة 322 ه – 332 ه، وهو أول ملوك بني بويه، قال عنه ابن كثير: (كان من خيار الملوك في زمانه، وحاز قصب السبق دون أقرانه)، وقال عنه: (كان عاقلا حاذقا حميد السيرة رئيسًا في نفسه). (4) ومنهم أيوًا : ركن الدولة بن علي بن بويه ملك شيراز بعد أبيه -ت 366 ه- وقال عنه ابن كثير: (كان حليما وقورًا كثير الصدقات محبا للعلماء، فيه بر وكرم وإيثار وحسن عشرة ورياسة وحنو على الرعية).(2) وقد صار المؤرخون المتأخرون– كالخطيب البغدادي وابن كثير - يطلقون لقب الملك على من هو دون الخليفة، فلم يكن لقب المَلِك المُ حدَث في هذه الفترة يعريّ عن مركز السلطة العليا؛ كما هو شائع في الدول الأخر ؛ بل يعن ي السلطان ووي العهد ومن هو دون الخليفة في المركز السياسي، كما أطلق ابن كثير على الموفق الناصر لدين الله لقب الملك مع أنه كان وي عهد أخيه المعتمد ولم يتول الخلافة، وكذا أطلقوا هذا اللقب على السلطان عود الدولة بن بويه! (4) البداية والنهاية44/225. (2) البداية والنهاية44/323 سنة366ه

عدد الصفحات ٢٩٢

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 293 وكان عود الدولة أبو شباع فناخسرو بنالحسن بن بويه -وهو من نسل سابور بن أردشير- هو (أول من خوطب في الإسلام بالملك شاهنشاه، وكان دخوله إلى بغداد سنة ٧ه، وخرج الطائع إليه ولم يتلق سواه، ودخل إلى الطائع فطوقه وسوره وشافهه بالولاية ، وأمر أن يخطب له على المنابر ببغداد، ولم تبر عادة بذلك لغير الخلفاء...).(4) وقد كان الطائع استقبله عند قدومه بغداد بشفاعة من أبي الحسن محمد بن عمر العلوي، فقال للطائع: (يا مولانا قد ورد هذا الملك وهو من الملوك المتقدمين، وجاري مبر الأكاسرة المعامين، وقد أمل من مولانا التمييز عمن تقدمه والتشريف بالاستقبال...).(2) ثم ت زوج الخليفة الطائع لله السيدة بنت عود الدولة وعقد العقد بحضرة الطائع والأشراف والقواة والشهود ووجوه الدولة.(3) وقد توفي عود الدولة في آخر سنة4 ه وله 42 سنة، وكان يرتفع إليه32 مليون دينار من خراج (كرمان وفارس وعمان وخوزستان والعراق والموصل وديار بكر وحر ان ومنبج).(4) وقد أخفي خري وفاته حتى جاء ولده صمصام الدولة، وكان قد عهد إليه أبوه فأرسلوا إ الخليفة الطائع، وسألوه التقليد له بالسلطنة والعهد إليه؛ فعهد إليه (وخلع عليه، وبعث إليه لواء وعهدا بإمواء ما قلده إياه أبوه). (5) (4) المنتام44/294. (2) المنتام44/6. (3) المنتام44/2. (4) المنتام44/294. (5) المنتام44/229.

عدد الصفحات ٢٩٣

vvvvvvvvvvvvvvvv 294 ثم ركب صمصام الدولة إلى دار الخفة وخلع عليه فيها الخلع السبع، والعمامة السوداء، وسور وطوق، وتوج، وعقد له لواءان، ولقب شمس الملة، وحمل على فرس، وقرئ عهده، بتقليده الأمور فيما بلغته الدعوة في جميع الممالك، وأخذت له البيعة على جميع الأولياء بالطاعة، وكوتب الولاة والعمال وأصحاب النواحي والأ طراف بأخذ البيعة على من قبلهم من الأجناد. (4) وقد أراد صمصام الدولة سنة5 ه فرض ضريبة على الثياب والقطنيات التي تنسج ببغداد ونواحيها (فاجتمع الناس في جامع المنصور، وعزموا على المنع من صلاة البمعة وكاد البلد يفتتن؛ فأعفوا من إحداث هذا الرسم).(2) وفي سنة36 ه وقع خلاف بين صمصام الدولة وأخيه شرف الدولة، فمال العسكر مع شرف الدولة وتركوا صمصام الدولة، وكانوا 49 ألفا من الديلم، فانحدر صمام الدولة إ أخيه وسلم الأمر إليه، ثم ثارت الفتنة بين الديلم والترك وكانوا 3 آلاف، فهزموا الديلم، ثم خلع الطائع على شرف الدو لة بن بويه.(3) تقليد الخليفة للجاثليق كما كان من صلاحيات الخليفة تولية رؤساء الطوائف الدينية من اليهود والنصار الذين تختارهم طوائفهم ورجال الدين فيهم، كما كان الباثليق وهو رئيس الأساقفة النصار ، وابن البالوت رئيس اليهود، وقد قلّ د الباثليق بطريك النصار ببغداد كتب به أمين (4) المنتام44/322. (2) المنتام44/344. (3) المنتام44/342.

عدد الصفحات ٢٩٤

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 295 الدولتين ابن موصلايا عن القائم بأمر الله لعبد يسوع الباثليق الفطرك بمدينة السلام وسائر البلدان في ربيع الأول سنة سبع وستين وأربع مائة ، ونصه: (هذا كتاب أمر بكتبه عبدالله أبو جعفر عبدالله، الإمام القائم بأمر الله ، أمير المؤمنين ، لعبد يسوع الباثليق الفطرك: أما بعد؛ فالحمد لله الواحد بغير ثان، القديم لا عن وجود زمان، الذي قصرت صنيعة الأوهام عن إدراكه ، وحارت وضلت صنيعة الأفهام عن بلوغ مد صفاته، وحالت المتنزه عن الولد والصاحبة، العاجزة عن إحاطة العلم به دلائل العقول الصافية الصائبة، ذي المشيئة الحالية بالمواء، والقدرة البارية عليها تصاريف القدر والقواء، والعامة الغنية عن العون والاهير ، المتعاي بها عن الكفء والناير ، والعزة المكتفية عن العود والنصير ﴿لَيرسَ كَمِثرلِهِ شيَرءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِير ﴾. والحمد لله الذي اختار الإسلام دينا وارتواه ، وشام به عوب الحق على الباطل وانتواه، وأرسل محمداﷺ منقذا من إشراك الولة، وكاشفا عن الإيمان ما غمره من الإشراك وألله، وبعثه ماحيا أثر الكفر عن القلوب والأسماع، وناحيا في اتباع ما جد في البدار إليه والإسراع، وأدلى ما حمله أحسن الإدلاء، وداو بمعبزة النبوة من النفوس معول الداء، ولم يزل لأعلام الهد مبينا ، ولحبائل الغي حاسما مبينا إلى أن خلص الحق وصفا، وغدا الدين من أضداده منتصفا، واتوح للحائر سنن الرشد... وأمير المؤمنين مع ما أوجب الله عليه من اختصاصه رعاياه بأكنافه الذي يمد عليهم رواقها، ويرد بها إلى أغصان صلاحهم أوراقها، ويلقي على أجيادهم عقودها، ويقي رياح ائتلافهم ركودها ؛ ير أن يوي أوي الاستقامة من أهل ذمته ضروب الرأفة وصنوفها ، وأقسام العاطفة الدافعة عنهم حوادث الغير وصروفها؛ بمقتضى عهودهم القوية القو ، وذمتهم التي يلزم أن يحافظ عليها أهل العدل والتقو ، ويغتمدهم من الصون الغامر، والإجمام المواهى الآنف منه الغابر ؛ بما قنص يد الويم وكفه، ويفيض عليهم من الملا حاة

عدد الصفحات ٢٩٥

vvvvvvvvvvvvvvvv 296 كل ما حسم الوير دونهم وكفه، وأن يحتويهم من الحياطة بما يحرس رسومهم المستمرة، من أسباب الاختلال ، ويبريهم فيها على ما سنه السلف الصالح معهم من مألوف السبايا والخلال. ولما أنهي إلى حضرة أمير المؤمنين تمييزك عن نارائك، وتحليك من السداد بما يستوجب معه أمثالك، المبالغة في وصفك وإطرائك، وتخصصك بالأنحاء التي فت فيها شأو أقرانك، وأفدت بها ما قصر معه مساجلك، من أبناء جنسك أن يعدلك في ميزانك، وما عليه أهل نحلتك من حاجتهم إلى جاثليق كافل بأمورهم، كاف في سياسة جمهورهم، مستقل بما يلزم القيام به، غير مقل بما يتعين مثله في أدوات منصبه، وأن كلا ممن يرجع إليه منهم، لما تصفح أحوال متقدمي دينهم واستشف، وأعمل الفكر في اختيار الأرجح منهم والأشف، واتفقوا من بعد على إجالة الرأي الذي أفاضوا بينهم قداحه، وراضوا به زند الاجتهاد إلى أن يور حين راموا اقتداحه، فلم يصادفوا من هو بالرياسة عليهم أحق وأحر ، وللشروط الموجبة التقديم فيهم أجمع وأحو ، وعن أموال وقوفهم أعف وأروع، ومن نفسه لداعي التحري فيها أطوع، وأتبع منك؛ اختاروك لهم راعيا، ولما يشد ناامهم ملاحاا مراعيا ، وسألوا إمواء نصهم عليك والإذن فيه، وإجراء الأمر فيما يخصك أسدّ مباريه، وترتيبك فيما أهّلت له وحمّلت ثقله، واختصاصك على من تقدمك من الأضراب، بمزيد من الإرعاء والإيباب، وحملك وأهل نحلتك على الشرّوط المعتادة، والرسوم التي موا ء الشريعة لها أوفى الشّهادة، رأ أمير المؤمنين الإجابة إلى ما وجّهت إليه فيه الرّغبه، واستخارة الله تعالى في كل عزم يطلق شباه ويمضي غربه، مقتديا فيما أسداه إليك، وأسناه من أنعمه لديك، بأفعال الأئمة الماضين، والخلفاء الراشدين، صلوات الله عليهم أجمعين، مع أمثالك من البثالقة الذين سبقوا، وفي مقامك اتّسقوا، وأوعز بترتيبك جاثليقا لنسطور النّصار بمدينة السلام وسائر البلاد والأصقاع، وزعيما لهم وللرّوم واليعاقبة طرّا، ولكلّ من تحويه ديار الإسلام

عدد الصفحات ٢٩٦

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv ٧ من هاتين الطائفتين ممن بها يستقر وإليها يطرا، وجعل أمرك فيهم ممتثلا، وموضعك من الرياسة عليهم متأثّلا، وأن تنفرد بالتقدم على هذه الطوائف أجمع؛ ليكون قولك فيما يبيزه الشرع فيهم يقبل وإليك في أحوالهم يرجع، وأن تتميز بأهبة الزعامة، في مبامع النصار ومصلّياتهم عامة، من غير أن يشركك فيها أو يشاكلك في النّسبة الدالة عليها مطران أو أسقفّ للروم أو اليعاقبة ؛ لتغدو شواهد ولايتك بالأوامر الإمامية بادية للسامع والنالر، وآثار قصورهم عن هذه الرتبة التي لم يبلغوها كافة للمبادل منهم والمنالر، ومنعوا بأسرهم عن مساواتك في كل أمر هو من شروط الزّعامة ورسومها، والتزيّي بما هو من علاماتها ووسومها؛ إذ لا سبيل لأحدهم أن يمد في مباراتك باعه، ولا أن يخرج عن الموجب عليه من الطاعة لك والتباعة، وحملك في ذاك على ما يدل عليه المنشور المنشأ لمن تقدمك، الممضى لك ولكل من يأتي بعدك، المبدد بما حواه ذكر ما نطقت به المناشير المقررة في أيام الخلفاء الراشدين، صلوات الله عليهم أجمعين، لمن تقدّمك في مقامك، وأحرز سبق مغزاك ومرامك؛ من كون المنصوب في البثلقة إليه الزعامة على ما تومّه ديار الإسلام من هذه الفرق جمعا، والمنصوص عليه في التقدم الذي ليس لغيره من رياضه مرعى، وتقدم أمير المؤمنين بحياطتك، وأهل نحلتك، في نفوسكم وأموالكم، وبيعكم ودياركم، ومقار صلواتكم، وحراسة أمواتكم، واعتمادكم بأقسام الكلاءة على أجمل الرسم معكم، وأن تحموا من نقض سنة رضية قررت لكم، ودحض وتيرة حميدة استعملت في فرضكم، وأن تقبض البزية من رجالكم ذوي القدرة على أدائها بحسب ما جرت به عادتكم دون النساء، ومن لم يبلغ الحلم دفعة واحدة في السنة، وتبروا في ذلك على السبية التي تناقلها الرواة، وتداولتها الألسنة من غير تثنية ولا تكرير، ولا ترنيق لمنهل المعدلة عندكم ولا تكدير، وأن تحيى بالشد دائما وتقوية يدك على من نصبته في أمورهم نالرا، ولشملهم نالما، ويفسح لك في فصل ما شبر بينهم على سبيل الوساطة؛ لتقصد في ذلك ما يحسم دواعي الخلف ويطوي بساطه،

عدد الصفحات ٢٩٧

vvvvvvvvvvvvvvvv 292 وأن تمضي تثقيفك لهم وأمرك فيهم؛ أسوة ما جر عليه الأمر مع من كان قبلك يليهم ؛ لتحسن معه السيرة العادلة عليهم بحفظ السوام ، المطابقة للشروط السائغة في دين الإسلام. وأمر بإنشاء هذا الكتاب مشتملا على ما خصك به، وأمضى أن تعامل بموجبه، فقابل نعمة أمير المؤمنين عندك؛ بما تستوجبه من شكر تبلغ فيه المد الأقصى، وبشر لا يوجد التصفح له عندك قصورا ولا نقصا، ووالب على الاعتراف بما أوليته من كل ما جملك، وصدق لنك وأملك، واستزد الإنعام بطاعة تطوي عليها البوانح ، وأدعية لأيامه تتبع الغادي منها بالرائح، وتبنب التقصير فيما بك عدق وإليك وكل وعليك علق، واحتفظ بهذا الكتاب جنة تمنع عنك ريب الدهر وغيره ، وحبة تحمل فيها على ما يحمي ما منحته من كل ما شعثه وغريه، وليعمل بهذا المثال كافة المطارنة ، والأساقفة، و القسيسين، والنصار أجمعين . وليعتمدوا من اتباعه ، كل ما يستحقه تقديمك على البماعة ، وليثقوا بما يغمرهم من المعاطف الحامية سربهم من التفريق والإضاعة، إن شاء الله تعالى).(4) عودة نفوذ الوزارة في ظل السلطنة وبسبب حاجة السلطنة نفسها إلى من يتولى إدارة شئونها من الأكفاء -كمؤسسة تابعة للخلافة- استعاد الوزير نفوذه السياسي مرة أخر ، ففي سنة ٧٧ ه، ورد الوزير أبو منصور محمد بن الحسن وزير شرف الدولة، فتلقاه القواد والحباب، والحواشي والكتاب، ووجوه أهل بغداد، فلما قرب تلقاه شرف الدولة بن عود الدولة بن بويه، ووصل وفي (4) مآثر الإنافة3 /224

عدد الصفحات ٢٩٨

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 299 صحبته 22 مليون درهما وثياب وآلات كثيرة وكان يغلب عليه الخير، وإيثار العدل، وكان يكثر التقليد والعزل، ولا يترك عاملا يقيم في ناحية سنة).(4) وفي هذه السنة٧٧ ه: (عقد مبلس حضره الأشراف والقواة والشهود، وجددت فيه التوثقة بين الطائع لله وشرف الدولة).(2) وركبف الدولة إلى دار الخلافة، فخلع الطائع على شرف الدولة الخلع السلطانية، وتوّ جه وطوّ قه، وعقد له لواءين ، واستخلفه، وقرئ عهده بمسمع منه ومن الناس على طبقاتهم، فدخل إلى أخته زوجة الخليفة الطائع؛ فأقام عندها ثم انصرف.(3) وكل ذلك يؤكد طبيعة الناام السياسي وقوة مرك ز الخلافة ببغداد حتى مع ضعف الخلفاء وتراجع نفوذهم، إذ للت الخلافة تمثل المرجعية السياسية الشرعية والدستورية العليا في الدولة، ويشارك في إدارة شئونها عدد من المؤسسات والقو المبتمعية التي تتمتع بالنفوذ والقوة الشعبية. 35- القادر بالله أحمد بن إسحاق بن المقتدر وكما كان الخليفة في حاجة السلطان في إدارة الدولة وضبط الأمور ؛ فقد كانت حاجة السلطان للخليفة أشد؛ إذ لا تتوفر الشرعية الدستورية له إلا بتقليده، كما جر لبهاء الدولة بن بويه مع الخليفة العباسي الخامس والعشرين: القادر بالله أحمد بن إسحاق بن المقتدر بالله جعفر بن المعتود، وكان قد بويع يوم خلع الطائع سنة 324 ه، فأقام خليفة 44 (4) المنتام44/324. (2) المنتام44/324. (3) المنتام44/324.

عدد الصفحات ٢٩٩

vvvvvvvvvvvvvvvv 322 سنة، وتو422 ه، وله من العمر 26 سنة، وقد كان بويع له بالخلافة، وهو خارج بغداد بالقطائع عند مهذب الدولة، فقدمها (فلما قرب من بغداد خرج بهاء الدولة بن بويه وأعيان الناس لملاقاته، ودخل دار الخلافة، وبايعه البيعة العامة وخطب له على المنابر، ووصله مهذب الدولة بأموال جمة، وقام بتدبير دولته بهاء الدولة بن عود الدولة بن ركن الدولة بن بويه حتى توفي بأرجان، وكانت مدة ملكه 24 سنة، ووي بعده بغداد ابنه سلطان الدولة أبو شباع بن بويه، وبقي حتى تشغب عليه البند سنة 444 ه، فاستخلف أخاه مشرف الدولة، وسار هو إلى الأهواز، وبقي مشرف حتى توفي سنة 446 ه، وخلت بغداد من سلطان، فتسلط الأتراك على الناس بالمصادرات، وطمع أوباش الناس في رؤسائهم، فسار جلال الدولة بن بهاء الدولة، وكان بالبصرة إلى بغداد باستدعاء الخليفة القادر والبند له، فدخلها سنة 442ه).(4) تنامي نفوذ ملوك الأقاليم في أواخر القرن الهجري الرابع والخامس وقد كان في عهد الخليفة القادر من ملوك الأقاليم: سبكتكين الغزنوي الذي بايعه قادة البيش في غزنة من أطراف خراسان أميرا عليهم سنة 366ه (لصلاحه فيهم وخيره، وح سن سيرته، وكمال عقله، وشباعته وديانته).(2) واستمر في سل طانه حتى توفي سنة 322ه، وتولى بعده ابنه محمود الغزنوي، وكان مباهدًا فتح كثيرا من بلاد الهند، وكان عادلاً فاضلاً، توفي سنة 424ه.(3) (4) مآثر4/349. (2) البداية والنهاية44/324. (3) البداية والنهاية42/29 و32.

عدد الصفحات ٣٠٠

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 324 وقد امتد نفوذ محمود الغزنوي على عامة المشرق، وكان يخطب للخليفة العباسي القادر بالله أحمد بن المقتدر بن المعتود. قال مسكوية عنه في أحداث سنة 329ه: (وفيها استولى الأمير أبو القاسم محمود بن سبكتكين على أعمال خراسان، بعد أن واقع عبد الملك بن نوح بن منصور بااهر مرو، وهزمهم وأقام الدعوة لأمير المؤمنين القادر بالله رضي الله عنه، على منابر تلك البلاد، وكان آل سامان مستمرين على إقامتها للطائع لله. وورد كتاب أبى القاسم محمود إلى القادر بالله رضى الله عنه، يذكر الفتح على ما جرت به العادة فى أمثاله)(4). وهو ما يؤكد طبيعة الناام السياسي للخلافة غير المركزية في هذه الفترة، والتفويض الذي يمنح الخلفاء للأمراء في الأقاليم مقابل الاعتراف لهم بالتبعية والمرجعية، وهي تبعية حقيقية لا تتحقق الشرعية السياسية لهم في أقاليمهم إلا بها؛ إذ بها تتحقق وحدة الأ مة، ووحدة أرض الإسلام، ووحدة الدولة والسلطة، إلا أنه ولاتساع رقعة الدولة الإسلامية شر قا وغربا، وعبز الخلفاء في بغداد عن مباشرة الأمور بأنفسهم ؛ كان الناام غير المركزي، والتفويض للأمراء بالقيام بالأعمال نيابة عن الخلفاء هو الناام الإداري والسياسي الأمثل في إدارة شئون الدولة في هذا العهد العباسي الثاني. فلم تكن الغزنوية في المشرق إلا كالبويهية في العراق نسبة للأمراء في الأقاليم التي ك انت تتبع لدولة واحدة هي الدولة الإسلامية، وناام سياسي واحد هو الخلافة العباسية، التي يستمد البميع منها جميع الأمراء آنذاك شرعيتهم السياسية، وهي حقيقة موضوعية وتاريخية؛ حافات على وحدة الدولة مع كل ما تعرضت له من مخاطر داخلية وخارجية؛ وهو ما أتاح الفرصة للخلفاء الأقو ياء بعد ذلك من استعادة سلطانهم وصلاحيتهم، وهو (4) تبارب الأمم ٧/ 394.

عدد الصفحات ٣٠١

vvvvvvvvvvvvvvvv 322 ما مهد له الخليفة العادل القادر بالله في أواخر القرن الرابع الهبري، بكفاءته وامتداد فترة خلافته أربعين سنة، واختلال حال الأمراء، وعبزهم عن القيام بمسئولي اتهم، كما قال مسكويه في سنة 324هعن اضطراب وزارة بني بويه في عهد بهاء الدولة بن عود الدولة البويهي: (فتأمّل هذه الآراء الطريفة، والأهواء العبيبة، فى تقارب ما بين القبض والإطلاق، والعزل والتولية، حتى صار الأمر عببا، والبد لعبا. على أنّ الحياة الدنيا لعب ولهو، و لكن فى اللعب مستقيم ومختلّ. وهذا من المختل الذي تخالفت أعبازه وبواديه، وتناقوت أواخره ومباديه. فهل تر فى جميع ما شرد من أخبار الدولة البهائية نااما مستقيما تحمد سلوك مذاهبه، وتدبيرا جيّدا ينتفع بمعرفة تباربه؟ كلاّ فبميعه واهي الأسباب وما يبر فيه من صواب فإنّما هو بالاتّفاق)(4)! ثناء المؤرخين على الخليفة العباسي القادر بالله بينما قال مسكويه عن الخليفة القادر بالله العباسي الذي كان بهاء من ولاته وخدمه: (محاسن ذلك الإمام التقيّ الرضيّ أعادت وجه الدين مشرقا، وعود الإسلام مورقا) (2). وقال: (ثم قام مهذّب الدولة بخدمة الخليفة فى إصعاده وانحداره أحسن قيام، وحمل إليه من المال والثياب والآلات ما يحمل مثله إلى الخلفاء، وأعطاه الطيّار الذي كان صنعه لنفسه، وشيّعه إلى بعض الطريق، وأنفذ هبة الله بن عيسى فى خدمته. (4) تبارب الأمم ٧/ 322. (2) تبارب الأمم ٧/ 244.

عدد الصفحات ٣٠٢

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 323 فلمّا وصل إلى واسط ؛ اجتمع الخدم بها وطالبوا برسم البيعة، وجرت لهم خطوب، انتهت إلى أن وعدوا بإجرائهم مبر البغداديّين. فلمّا تقررت أمورهم عليه ورضوا ؛، سار. فلمّا بلغ الببل ؛ انحدر بهاء الدولة ووجوه الأولياء وأماثل الناس لتلقّيه وخدمته، ودخل دار الخلافة ليلة الأحد ثانى عشر رموان. ذكر جلوس القادر بالله أمير المؤمنين رضوان الله عليه على سرير الخلافة: جلس ثاني يوم حصوله فى الدار جلوسا عامّا، وهنّئ بالأمر، وأنشد المديح بالشعر. و كان من ذلك قصيدة للرضي أبي الحسن الموسوي، أولها: شرف الـخـلافـة يـا بنى العبــّاس هـذا الـذي رفعـت يـداه بناءها الـ ذا الـطـّود بـقـّاه الـزمـان ذخيرة اليـــو م جـــدّده أبـــو العبّـــاس عــــاي وذاك موطّــــد الآســــاس مــن ذلــك الببــل الأشــمّ الــرّاسي وتمامها مثبت فى ديوان شعره، ولقد صدق الموسوي فى قوله؛ إنّ القادر بالله جدّد معاهد الخلافة، وأنار أعلامها، وكشف غمم الفتنة وجلىّ للامها، ويقولون: لئن كان لكلّ من الأئمة رضوان الله عليه م مناقب مروية، وطرائق مرضية، فإنّ لأربعة منهم فوائل أفردوا بمزاياها، وحاوا بمرباعها وصفاياها: قام أمير المؤمنين السفّاح بسفح دماء الأعداء، وتأخّى كشف الغمّاء، وتفرّد وتفوّل بفويلة الا بتداء، والمنصور بالله، أيّد بالنصر فى توطيد قواعد الأمر، فذلل كلّ صعب، وأزال كلّ شعب، وثقّف كلّ مناد، ومهّد لمن بعده أحسن مهاد، ثم المعتود بالله عود الدولة بحسن تدبيره وسياسته، وتلافاها بشرف نفسه وعلوّ همّته، وأعادها بعد الوعف إلى القوّة، وبعد اللين إلى الشدّة، وبعد الأود إلى الاستقامة، وبعد الفتنة إلى السلامة، ثم القادر بالله قدر من صلاحها على ما لم يقدر عليه سواه، وسلك من طريق الزهد والورع ما تقدّمت فيه خطاه، فكان راهب بنى العباس حقّا، وزاهدهم صدقا، ساس

عدد الصفحات ٣٠٣

vvvvvvvvvvvvvvvv 324 الدنيا والدين، وأغاث الإسلام والمسلمين، واستأنف فى سياسة الأمر طرائق قويمة، ومسالك مأمونة سليمة، هي إلى الآن مستمرة، والقاعدة عليها مستقرّة، لم تعرف منه زلّة، ولا ذمّت له خلّة. فطالت أيّامه، وطابت أخباره، وأقفيت آثاره، وبقيت على ذرّيّته الشريفة أنواره رضي الله عنه رضاه عن الأئمة المتقين، وجعلها كلمة باقية فى عقبه إلى يوم الدين)(4). وقال أيوا عن حسن سيرته ورحمته ورأفته بابن عمه الخليفة المخلوع الطائع في سنة 322ه(وفيها سُلم الطائع إلى الخليفة القادر بالله رضوان الله عليه، وأنزله فى حبرة من حبر خاصّته، ووكّل به من يحفاه من ثقات خدمه، وأحسن ضيافته ومراعاة أموره، حتى إنّه كان يطالب من الخدمة بمثل ما كان يطالب به أيّام خلافته، وكان القادر بالله رضوان الله عليه، يتفقّد ما يقام له ويقدّم بين يديه أكثر تفقّد مما يخصّ به نفسه. وأقام على ذلك إلى أن توفيّ رضوان الله عليه) (2). وقد أجمع المؤرخون على فول الخليفة القادر العباسي وعدله، وعلمه ونبله، كان فقيها عابدا زاهدا، وقد جدد معالم الخلافة الراشدة، وأحيا سنن الخلفاء الراشدين، كما قال ابن الأثير عن خري توليه الخلافة في أحداث سنة 324 ه (وقام مهذب الدولة كبار الملوك للخلفاء، وشيعه. فسار القادر بالله إلى بغداد، فلما دخل جبل انحدر بهاء الدولة [ (4) تبارب الأمم ٧/ 245. (2) تبارب الأمم ٧/292.

عدد الصفحات ٣٠٤

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 325 رموان، وبايعه بهاء الدولة والناس، وخطب له ثالث عشر رموان، وجدد أمر الخلافة، وعام ناموسها)(4). وقال في خري وفاته في أحداث سنة422ه (في هذه السنة، في ذي الحبة، توفي الإمام القادر بالله، أمير المؤمنين، وعمره ست وثمانون سنة وعشرة أشهر، وخلافته إحد وأربعون سنة وثلاثة أشهر وعشرون يوما، وكانت الخلافة قبله قد طمع فيها الديلم والأتراك، فلما وليها القادر بالله أعاد جدتها، وجدد ناموسها، وألقى الله هيبته في قلوب الخلق، فأطاعوه أحسن طاعة وأتمها. وكان حليما، كريما، خيرّ ا يحب الخير وأهله، ويأمر به، وينهى عن الشر، ويبغض أهله، وكان حسن الاعتقاد، صنف فيه كتابا على مذهب السنة)(2). وقال الذهبي عنه (كان دينا عالما متعبدا وقورا، من جلة الخلفاء وأمثلهم، عده ابن الصلاح في الشافعية، تفقه على أبي بشر أحمد بن محمد الهروي. قال الخطيب: كان من الدين وإدامة التهبد، وكثرة الصدقات على صفة اشتهرت عنه. وصنف كتابا في الأصول، ذكر فيه فول الصحابة، وإكفار من قال بخلق القرآن، و كان ذلك الكتاب يقرأ في كل جمعة في حلقة أصحاب الحديث، ويحضره الناس مدة خلافته، وهي إحد وأربعون سنة وثلاثة أشهر)(3). وقال عنه ابن كثير: (من خيار الخلفاء وسادات العلماء(4) (4) الكامل٧/ 444. (2) الكامل٧/ 45. (3) سير الأعلام 45 /٧. (4) البداية والنهاية44/332.

عدد الصفحات ٣٠٥

vvvvvvvvvvvvvvvv 326 امتداد نفوذ الخليفة القادر بالله وبلغ من نفوذ سلطانه، وامتداد ولايته على أقاليم دولة الخلافة، وطاعة أمرائها له، أن أرسل إليه محمود الغزنوي فاتح الهند بالخدمة، والتزم له بالطاعة، فأمره بإحياء السنة في بلده، وعقاب أهل البدع فعاقبهم، وإعداد البيوش لحماية الثغور، كما ذكر الذهبي : (وامتثل ابن سبكتكين أمر القادر، فبث السنة بممالكه، وتهدد بقتل الرافوة والإسماعيلية والقرامطة، والمشبهة والبهمية والمعتزلة، ولعنوا على المنابر. وافتتح ابن سبكتكين عدة مدائن بالهند، وورد كتابه ففيه: صدر العبد من غزنة في أول سنة عشر وأربعمائة، وانتدب لتنفيذ الأوامر، فرتب في غزنة خمسة عشر ألف فار س، وأنهض ابنه في عشرين ألفا، وشحن بلخ وطخارستان باثني عشر ألف فارس، وعشر ة آلاف راجل، وانتخب ثلاثين ألف فارس، وعشرة آلاف راجل لصحبة راية الإسلام) (4). وكل ذلك يؤكد أن الخلافة غير المركزية لم تكن خلافة صورية، بل خلافة شرعية، وسلطة حقيقية؛ إذا تولاها خليفة كفؤ قادر على ممارسة صلاحياته المنوطة به، وهو ما قام به الموفق طلحة وي عهد أخيه المعتمد، والمعتود، والمهتدي، والقادر، وغيرهم كثير من خلفاء هذه الفترة، ولم تكن سلطنة بني بويه، وبني سامان، وإمارة بني حمدان، وسلطنة الغزنوي، دولا بالمفهوم المعاصر للدولة، بل كانت أسرا تتابعت على إمارة أقاليم الدولة الإسلامية، وولايات الخلافة العباسية، وتحت سلطانها، وفي خدمتها، وليست شيئ ا آخر غيرها، ولم يكن يطلق على أقاليمهم اسم دولة في زمانهم، ولا يطلق عليهم إلا بمعنى الفترة والمدة، من التداول للسلطة الواحدة، في دولة واحدة هي الدولة الإسلامية، والخلافة العباسية، بل كانت ألقابهم نفسها كناصر الدولة، وسيف الدولة، وبهاء الدولة، تدل على (4) سير الأعلام 45 /435.

عدد الصفحات ٣٠٦