المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجزء الثاني من كـتاب عودة الخلافة

غير معروف

صفحة ١٨ من ٤٢

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 5 تعالى: ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُورلَـئِكَ هُمُ الاَّالِمُون﴾ وأمره أن يعطل ما في أعماله من الحانات والمواخير، وياهرها من القبائح والمناكير، ويمنع من تبمع أهل الخنا فيها، ويؤلف شملهم بها، فإنه بِشَمرلٍ يصلحه التشتيت وجمع يحفاه التفريق ، ومازالت هذه المواطن الذميمة، والمطارح الدنية؛ داعية لمن يأوي إليها، ويعكف عليها؛ إلى ترك الصلوات، وركوب المنكرات، واقتراف المحاورات ؛ وهي بيوت الشيطان التي في عمارتها لله مغوبة ، وفي إخرابها للخير مبلبة، والله تعالى يقول لنا معشر المؤمنين: ﴿كُنتُمر خَيررَ أُمَّةٍ أُخررِجَتر لِلنَّ اسِ تَأرمُرُونَ بِالرمَعررُوفِ وَتَنرهَورنَ عَنِ الرمُنكَرِ وَتُؤرمِنُونَ بِاللّهِ﴾ ويقول عز من قائل لغيرنا من المذمومين: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعردِهِمر خَلرفٌ أَضَاعُوا الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُ وا الشَّهَوَاتِ فَسَورفَ يَلرقَورنَ غَيًّا﴾. وأمره أن يولى الحماية في هذه الأعمال ؛ أهل الكفاية والغناء من الرجال، وأن يوم إليهم كل من خف ركابه ، فأسرع عند الصريخ جوابه ، مرتبا لهم في المسالح وسادا بهم ثغر المسالك، وأن يوصيهم بالتيقظ، ويأخذهم بالتحفظ، ويزيح عللهم في علوفة خيلهم، والمقرر من أزوادهم وميرهم ، حتى لا يثقل لهم على البلاد وطأة ، ويدعوهم إلى تحيفهم وثلمهم حاجة أن يحوطوا السابلة بادئة وعائدة ، ويتداركوا القوافل صادرة وواردة ، ويحرسوا الطرق ليلا ونهارا، ويتقصوها رواحا وإبكارا، وينصبوا لأهل العبث الأرصاد ، ويتمكنوا لهم بكل واد، ويتفرقوا عليهم حيث يكون التفرق مويقا لفوائهم، ومؤديا إلى انفواضهم، ويبتمعوا حيث يكون الاجتماع مطفئا لحبرتهم ، وصادعا لمروتهم، ولا يخلوا هذه السبل من حماة لها ، وسيارة فيها ، يترددون في جواديها ، ويتعسفون في عواديها ، حتى تكون الدماء محقونة ، والأموال مصونة ، والفتن محسومة ، والغارات مأمونة ، ومن حصل في أيديهم من لص خاتل، وصعلوك خارب، ومخيف لسبيل، ومنتهك لحريم، امتثل فيه أمر أمير المؤمنين الموافق لقول الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسرعَورنَ

عدد الصفحات ٢٧٥

vvvvvvvvvvvvvvvv 6 فيِ الأرَ ررضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَور يُصَلَّبُوا أَور تُقَطَّعَ أَيردِيهِمر وَأَررجُلُهُم مِّنر خِلاَفٍ أَور يُنفَورا مِنَ الأرَررضِ ذَٰلِكَ لَهُمر خِزريٌ فيِ الدُّنريَا وَلَهُمر فيِ الآرخِرَةِ عَذَابٌ عَاِيمٌ﴾ وأمره أن يوضع الرصد على من يبتاز في أعماله من أباق العبيد، والاحتياط عليهم ، وعلى من يكون معهم، والبحث عن الأماكن التي فارقوها ، والطرق التي استطرقوها، ومواليهم الذين أبقوا منهم، ونشزوا عنهم، وأن يردوهم عليهم قهرا، ويعيدوهم إليهم صغرا، وأن ينشدوا الوالة بما أمكن أن تنشد، ويحفاوها على ربها بما جاز أن تحفظ، ويتبنبوا الامتطاء لاه و رها، والانتفاع بأوبارها وألبانها مما يبز ويحلب، وأن يعرفوا اللقطة ويتبعوا أثرها، ويشيعوا خريها، فإذا حضر صاحبها وعلم أنه مستوجبها ؛ سلمت إليه ولم يعتر فيها عليه، فإن الله عز وجل يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأرمُرُكُمر أَنر تُؤَدُّوا الأَمَ انَاتِ إِلىَ أَهرلِهَا﴾ ويقول رسول الله، ﷺ: (ضالة المؤمن حرق النار). وأمره أن يوصي عماله بالشد على أيدي الحكام، وتنفيذ ما يصدر عنهم من الأحكام ، وأن يحضروا مبالسهم حوور الموقرين لها ، الذابين عنها ، المقيمين لرسوم الهيبة وحدود الطاعة فيها، ومن خرج عن ذلك من ذي عقل سخيف، وحلم ضعيف، نالوه بما يردعه، وأحلوا به ما يزعه، ومتى تقاعس متقاعس عن حوور مع خصم يستدعيه، وأمر يوجه الحاكم إليه فيه، أو التو ملتو بحق يحصل عليه، ودين يستقر في ذمته؛ قادوه إلى ذلك بأزمة الصغار، وخزائم الاضطرار . وأن يحبسوا ويطلقوا بقولهم، ويثبتوا الأيدي في الأملاك والفروج، وينزعوها بقواياهم، فإنهم أمناء الله في فصل ما يفصلون، وبت ما يبتو ن، وعن كتابه وسنة نبيه، ﷺ، يوردون ويصدرون، وقد قال تعالى: ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلرنَاكَ خَلِيفَةً فيِ الأرَررضِ فَاحركُم بَينرَ النَّاسِ بِالرحَقِّ وَلاَ تَتَّ بِعِ الرهَوَ ٰ فَيُوِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَوِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمر عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَورمَ الرحِسَاب﴾ وأن يتوخى بمثل هذه المعاونة عمال الخراج في استيفاء حقوق ما استعملوا عليه، واستيفاء حقوق ما بقائهم فيه.

عدد الصفحات ٢٧٦

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv ٧٧ والر ياضة لمن تسوء معامليهم وإحوارهم طائعين أو كارهين بين أيديهم فم آداب الله تعالى للعبد الذي يحق عليه أن يتخذها أدبا ويبعلها إلى الرض ا عنه سببا قوله تعالى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلىَ الرريِِّ وَالتَّقروَ وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلىَ الإرِثرمِ وَالرعُدروَانِ وَاتَّقُوا ا للَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الرعِقَابِ﴾. وأمره أن يبلس للرعية جلوسا عاما، وينار في ماالمها نارا تاما، يساوي في الحق بين خاصها وعامها ، ويوازي في المبالس بين عزيزها وذليلها ، وينصف المالوم من لالمه ، والمغصوب من غاصبه، بعد الفحص والتأمل، والبحث والتبيين؛ حتى لا يحكم إلا بعدل، ولا ينطلق إلا بفصل، ولا يثبت يدا إلا فيما وجب تثبتها فيه، ولا يقبوها إلا عما وجب قبوها عنه، وأن يسهل الإذن لبماعتهم، ويرفع الحباب بينه وبينهم، ويوليهم من حصانة الكنف، ولين المنعطف، والاشتمال والعناية، والصون والرعاية؛ ما يتعادل به أقسامهم، وتتوازي منه أقساطهم، ولا يصل المسكين منهم إلى استوامة من تأخر عنه، ولا ذو السلطان إلى هويمة من حل دونه ، وأن يدعوهم إلى أحسن العادات والخلائق ، ويحوهم على أحمد المذاهب والطرائق، ويحمل عنهم كله، ويمد عليهم لله، ولا يسومهم عسفا، ولا يلحق بهم حيفا، ولا يكلفهم شططا، ولا يبشمهم مولعا ، ولا يثلم لهم معيشة ، ولا يداخلهم في جريمة، ولا يأخذ بريئا منهم بسقيم، ولا حاضرا بعديم، فإن الله عز وجل نهى أن تزر وازرة وزر أخر ، وجعل كل نفس رهينة، بمكسبها بريئة من مكاسب غيرها، ويرفع عن هذه الرعية ما عسى أن يكون سن عليها من سنة لا لمة، وسلك بها من محبة جائرة ، ويستقري آثار الولاة قبله عليها فيما أزجوه من خير أو شر إليها، فيقر من ذلك ما طاب وحسن، ويزيل ما خبث وقبح، فإن من يغرس الخير يحاى بمعسول ثمره، ومن يزرع الشر يصلى بمرور ريعه، والله تعالى يقول: ﴿وَالربَلَدُ الطَّيِّبُ يَخررُجُ نَبَ اتُهُ بِإِذرنِ رَبِّهِ وَ الَّذِي خَبُثَ لا يَخررُجُ إِلا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصرَِّفُ الآيَاتِ لِقَورمٍ يَ شركُرُونَ﴾ .

عدد الصفحات ٢٧٧

vvvvvvvvvvvvvvvv 2 وأمره أن يصون أموال الخراج ، وأثمان الغلات ، ووجوه الببايات موفرا ، ويزيد ذلك مثمرا، بما يستعمله من الإنصاف لأهلها، وإجرائهم على صحيح الرسوم فيها، فإنه مال الله الذي به قوة عباده، وحماية بلاده، ودرور حلبه، واتصال مدده، وبه يحاط الحريم، ويدفع العايم، ويحمى الذمار، وتذاد الأشرار ، وأن يبعل افتتاحه إياه بحسب إدراك أصنافه ، وعند حوور مواقيته وأحيانه؛ غير مستسلف شيئا قبلها، ولا مؤخر لها عنها. وأن يخص أهل الطاعة والسلامة بالترفيه لهم ، وأهل الاستصعاب والامتناع بالشد عليه ؛ لئلا يقع إرهاق لمذعن أو إهمال لطامع. وعلى المتولى لذلك أن يوع كلا من الأمر موضعه ، ويوقعه موقعه؛ متبنبا إحلال الغلاة من لا يستحقها، وإعطاء الفسحة من ليس من أهلها، والله تعالى يقول: ﴿وَأَن لَّيرسَ لِلإرِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَىٰ. وَأَنَّ سَعريَهُ سَورفَ يُرَ ٰ. ثُمَّ يُبرزَاهُ الربَزَاءَ الأَو فىَ ﴾. وأمره أن يتخير عماله على الأعشار ، والخراج، والوياع، والبهبدة، والصدقات، والبواي من أهل الالف والنزاهة، والوبط والصيانة، والبزالة والشهامة، وأن يستاهر مع ذلك عليه بوصية تعيها أسماعهم، وعهود تتقلدها أعناقهم؛ بأن لا يويعوها حقا، ولا يأكلوها سحتا، ولا يستعملوها للما ، ولا يقارفوا غشما ، وأن يقيموا العمارات ، ويحتاطوا على الغلات ، ويتحرزوا من ترك حق لازم، أو تعطيل رسم عادل؛ مؤدين في جميع ذلك الأمانة ، متبنبين للخيانة. وأن يأخذوا جهابذتهم باستيفاء وزن المال على تمامه، واستبادة نقده على عياره، واستعمال الصحة في قبض ما يقبوون، وإطلاق ما يطلقون، وأن يوعزوا إلى سعاة الصدقات بأخذ الفرائض من سائمة مواشي المسلمين دون عاملتها، وكذلك الواجب فيها، وأن لا يبمعوا فيها متفرقا، ولا يفرقوا مبتمعا، ولا يدخلوا فيها خارجا عنها، ولا يويفوا إليها ما ليس منها؛ من فحل إبل، أو أكولة راع، أو عقيلة مال. فإذا اجتبوها على حقها، واستوفوها على رسمها؛ أخرجوها في سلها، وقسموها على أهلها الذين ذكرهم الله في كتابه إلا المؤلفة قلوبهم الذين ذكر هم الله عز وجل في كتابه وسقط سهمهم، فإن الله تعالى

عدد الصفحات ٢٧٨

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 9 يقول: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلرفُقَرَاء وَالرمَسَاكِينِ وَالرعَامِلِينَ عَلَيرهَا وَالرمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمر وَفيِ الرِّقَابِ وَالرغَارِمِينَ وَفيِ سَبِيلِ اللّهِ وَابرنِ السَّبِيلِ فَرِيوَةً مِّنَ اللّ هِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيم ﴾ وإلى جباة جماجم أهل الذمة؛ أن يأخذوا منهم البزية في المحرم من كل سنة بحسب منازلهم في الأحوال ، و ذات أيديهم في الأموال ، وعلى الطبقات المطبقة فيها ، والحدود المحدودة المعهودة لها ، وأن لا يأخذوها من النساء، ولا ممن لم يبلغ الحلم من الرجال، ولا من ذي سن عالية، ولا ذي علة بادية، ولا فقير معدم، ولا مترهب متبتل. وأن يراعي جماعة هؤلاء العمال مراعاة يسرها وياهرها، ويلاحاهم ملاحاة يخفيها ويبديها ؛ لئلا يزولوا عن الحق الواجب، أو يعدلوا عن السنن اللاحب ، فقد قال تعالى: ﴿وَأَورفُوا بِالرعَهردِ إِ نَّ الر عَهردَ كَانَ مَسرئُولاً﴾ . وأمره أن يندب لعرض الرجال وإعطائهم وحفظ جراياتهم، وأوقات إطعامهم، من يعرفه بالثقة في متصرفه، أو الأمانة فيما يبري على يده ، والبعد عن الإسفاف إلى الدنية، والاتباع للدناءة. وأن يبعثه على ضبط حلى الرجال، وسيات الخيل، وتبديد العرض بعد الاستحقاق، وإيقاع الاحتياط في الإنفاق ، فمن صح عرضه، ولم يبق في نفسه شيء منه من شك يعرض له أو ريبة يتوهمها؛ أطلق أموالهم موفورة، وجعلها في أيديهم غير مثلومة، وأن يرد على بيت المال أرزاق من سقط بالوفاة والإخلال؛ ناسبا ذلك إلى جهته، موردا له على حقيقته، وأن يطالب الرجال بإحوار الخيل المختارة ، والآلات والسكك المستكملة على ما يوجب منافع أرزاقهم، وحسب منازلهم ومراتبهم، فإن أخمد أحدهم شيئا من ذلك؛ قاصه به من رزقه وأغرمه مثل قيمته، فإن المقصر فيه خائن لأمير المؤمنين، ومخالف لرب العالمين؛ إذ يقول سبحانه: ﴿وَ أَعِدُّوا لَهُمر مَا اسرتَطَعرتُمر مِنر قُوَّةٍ وَمِنر رِبَاطِ الرخَيرلِ تُررهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمر﴾. وأمره أن يعتمد في أسواق الرقيق، ودور الضرب، والطرز، والحسبة على من يبتمع فيه آلات هذه الولايات من ثقة ، وأمانة، وعلم ، وكفاية، ومعرفة، ودراية، وتبربة، وحنكة،

عدد الصفحات ٢٧٩

vvvvvvvvvvvvvvvv 222 وحصافة، ومسكة؛ فإنها أحوال توارع الحكم وتناسبه، وتدانيه وتقاربه. وأن يتقدم إلى ولاة أسواق الرقيق بالتحفظ فيمن يطلقون بيعه، ويموون أمره، والتحرز من وقوع تخون فيه، وإهمال له، إذ كان ذلك عائدا بتحصين الفروج، وتطهير الأنساب، وأن يبعدوا من أهل الريبة، ويقربوا من أهل العفة، ولا يمووا بيعا على شبهة، ولا عقدا على تهمة. وإلى ولاة العيار بتخليص عين الدرهم والدينار؛ ليكونا مضروبين على الرياءة من الغش، والنزاهة من الزيف، وتخصيصه بالإمام المقرر بمدينة السلام ، وحراسة السكك من أن تتداولها الأيدي المدغلة، وتتناقلها البهات المبطلة ، وإثبات اسم أمير المؤمنين على ما يضرب منها ذهبا وفوة، وإجراء ذلك على الرسم والسنة. وإلى ولاة الطرز بأن يبروا الاستعمال في جميع المناسج على أتم النيقة، وأسلم الطريقة، وأحكم الصنعة، وأفول الصحة، وأن يثبتوا اسم أمير المؤمنين على طرز الكسا والفرش، والأعلام والبنود . وإلى ولاة الحسبة أن يتصفحو ا أحوال العوام في حرفهم ومتاجرهم، ومبتمع أسواقهم ومعاملاتهم، وأن يعايروا الموازين والمكاييل، ويفرزوها على التعديل والتكميل، ومن اطلعوا منه على حيلة، أو تلبيس، أو غيلة، أو تدليس ، أو بخس فيما يوف يه، أو استفوال فيما يستوفيه ؛ نالوه بغليظ العقوب ة وعايمها، وخصوه بوجيعها وأليمها، واقفين به في ذلك عند الحد الذي يرونه لذنبه مبازيا، وفي تأديبه كافيا ؛ فقد قال الله تعالى: ﴿وَيرلٌ لِّلرمُطَفِّفِينَ . الَّذِينَ إِذَا اكرتَالُوار عَلىَ النَّاسِ يَسرتَورفُونَ . وَ إِذَا كَالُوهُمر أَور وَّزَنُوهُ مر يُخرسرُِونَ﴾ . هذا عهد أمير المؤمنين إليك وحبته عليك، وقد وقفك به على سواء السبيل، وأرشدك فيه إلى واضح الدليل، وأوسعك تعلميا وتحكيما، وأقنعك تعريفا وتفهيما، ولم يألك جهدا فيما عصمك وعصم على يدك ، ولم يدخرك ممكنا فيما أصلح بك وأصلحك، ولا ترك لك عذرا في غلط تغلطه، ولا طريقا إلى تورط تتورطه، بالغا بك في الأوامر والزواجر إلى حيث يلزم الأئمة أن يندبوا الناس إليه ، ويحثوهم عليه ، مقيما لك على منبيات المسالك ، صارفا بك عن

عدد الصفحات ٢٨٠

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 224 مرديات المهالك ، مريدا فيك ما يسلمك في دينك ودنياك ، ويعود بالحظ عليك في آخرت ك وأولاك. فإن اعتدلت وعدلت ؛ فقد فزت وغنمت . وإن تبانفت واعوجبت ؛ فقد خسرت وندمت. والأولى بك عند أمير المؤمنين مع مغرسك الزاكي ، ومنبتك النامي، وعودك الأن بب، وعنصرك الأطيب ؛ أن تكون لانه فيك محققا، ولمخيلته فيك مصدقا، وأن تستزيد بالأثر البميل قربا من رب العالمين، وثوابا يوم الدين، وزلفى عند أمير المؤمنين، وثناء حسنا من المسلمين. فخذ ما نبذ إليك أمير المؤمنين من معاذيره ، وأمسك بيدك على ما أعطى من مواثيقه، واجعل عهده مثالا تحتذيه، وإماما تقتفيه. واستعن بالله يعنك ، واستهده يهدك ، وأخلص إليه في طاعته ؛ يخلص لك الحظ من معونته. ومهما أشكل عليك من خطب، أو أعول عليك من صعب، أو بهرك من باهر، أو بهاك من باهظ؛ فأكتب إلى أمير المؤمنين منهيا، وكن إلى ما يرد عليك منتهيا، إن شاء الله تعالى، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته). (4) كما جاء في تقليد كتب به عن الطائع لله للملك الأشرف شيرز بن عود الدولة: (من عبدالله عبد الكريم الإمام الطائع لله أمير المؤمنين إلى شيرز بن عود الدولة وتاج الملة أبي شباع مولى أمير المؤمنين : سلام عليك ، فإن أمير المؤمنين يحمد إليك الله... وكان شيخ كع ود الدولة، وتاج الملة أبو شباع، رضوان الله عليه، صاحب الرتبة العامى عند أمير المؤمنين وهمامها، والممتطي غاربها وسنامها، فعاش ما عاش مشكورا محمودا، ثم انقلب إلى لقاء ربه سعيدا رشيدا، وأوجب أمير المؤمنين لك وله فيك الحلول بمكانه، وحيازة خطره وشأنه، إذ كنت ألفر ولده، وأول المستحقين لوراثته، وكانت فيك مع ذلك الأدوات المقتويات؛ لأن (4) مآثر3 /22 - 32

عدد الصفحات ٢٨١

vvvvvvvvvvvvvvvv 222 يفوض الأمور إليك ، ويعتمد فيها عليك من كفاية وغناء، واستقلال ووفاء، وسياسة وتدبير، وشهامة وتشمير، وتصرف على طاعة أمير المؤمنين، وإشبال على إخوتك أجمعين، و حسن أثر فيما أنفذ أمرك فيه، وإفاضة أمن فيمن موت ولايتك عليه ، وإحاطة بدلائل البز الة، ومخايل الأصالة ، بمثلها تنال الغايات الأقاصي ، وتفترع الذوائب والنواصي ، فنولك أمير المؤمنين تلك الأثرة، وخولك تلك الفخرة، وجعل أخاك صمصام الدولة ثانيك وتاليك... أدام الله عزك بما يحق عليك من تقو الله في سرك وجهرك، ومراقبته في قولك وعملك، وابتغاء رضاه في مختلج خطراتك وفكرك، واتباع طاعته في مخارج أمرك ونهيك، وقابل ما أنعم به عليك، وأحسن فيه إليك بالشكر الذي موقعه من النعمة؛ موقع القر من أمير المؤمنين. الويف إن وجده لم يذم، وإن فقده لم يقم، وامدد على من وليت عليه من الخاصة والعامة للك، ووطئ لهم كنفك، واغمرهم بطولك، وسسهم سياسة يكون بها صلاحهم مومونا، وحريمهم مصونا ، وبلادهم معمورة ، ومنافعهم موفورة ، وحلبهم دارا ، وعيشهم رغدا ، وثغورهم مسدودة ، وأعاديهم مذودة ، ومسالكهم محمية ، ومساكنهم مرعية ، ومرهم بالمعروف، وانهم عن المنكر، وابعثهم على الحسنات، واكففهم عن السيئات، وساو في الحق بين شريفهم ومشروفهم، وقويهم وضعيفهم، وقريبهم وغريبهم ، ومليهم وذميهم، وقوم سفهاءهم وجهالهم ، وأنف دعارهم وخرابهم ، وأكرم صلحاءهم وحلماءهم ، وشاور فولاءهم وعقلاءهم ، وجالس أدنياءهم وأعلياءهم ، ورتبهم مراتبهم ، ونزلهم منازلهم . وأرهم تمسكك بالدين؛ ليقتدوا بك فيه، ورغبتك في الخير ؛ ليتقربوا إليك به . و خذ الحق وأعطه، وابسط العدل وقل به. وادرأ الحدود بالشبهات، واقمعها وأموها بالبينات؛ لتكون الرغبة إليك في رهب، والرهبة منك في رغب. وبالبملة فاحمل الناس على كتاب الله جل وعز وآدابه، وسنة الرسول وما جاء به.

عدد الصفحات ٢٨٢

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 223 واعلم أن أمير المؤمنين قد جعل كتابه هذا عهدا إليك ، وحبة لك وعليك ، وأن الأوامر والنواهي في العهود تكون كثيرة، وإنما قصر فيه عن استيفائها؛ لارتفاع طبقتك عن الحاجة إلى استقصائها، وللخروج إلى الله من الحق في تومينه هذه البمل منها، فإذا وصل ذلك إليك مع كرامات أمير المؤمنين المقدم ذكرها لك؛ فالبس خلعه، وتقلد سيفه، وتحل بحلاه وابرز لمن يليك على حملانه، وألهر لهم ضروب إحسانه وامتنانه، وانصب أمامك اللواءين، وتكن وتلقب اللقبين، وكاتب من طبقات الناس متلقبا بهما متكنيا إلا أمير المؤمنين، فإن الأدب أن لا تكاتبه متلقبا بل متسميا، وليس ذلك ناقصا لك فيما أعطيته، ولا مرتبعا شيئا مما حبيته؛ ولكنه الأمر بالمعروف ، والرسم المألوف. وصل ما بينك وبين أخيك صمصام الدولة، وشمس الملة، أدام الله الإمتاع بكما بالمودة ، كما وصله الله بالأخوة، وكونا جميعا يدا في طاعة أمير المؤمنين، واستقيما على كلمة سواء في رعاية المسلمين، واتفقا على مسالمة المسالمين، وتعاضدا في محاربة المحاربين ، فإن ذلك أرأب للصدع ، وأضم للنشر ، و أنام للشمل، وأليق بالأهل . وأقم الدعوة لنفسك على منابر الممالك بعد إقامتها لأمير المؤمنين ، وكاتب أمير المؤمنين بأخبارك ، وطالعه بآثارك ، واستدع أمره فأمره فيما استعبم من التدبير عليك، ورأيه فيما استبهم من الأمور دونك، واسترشده إلى الحظ يرشدك، و استهده في الخطوب يهدك، واستمده من المعونة يمددك، واشكر آلاءه يزدك إن شاء الله تعالى).(4) كما قلّد الطائع ولاية نقابة الطالبيين وولاية الماالم لمحمد بن الحسين بن موسى العلوي نيابة عن أبيه في الماالم (... فقلّ ده ما كان داخلا في أعمال أبيه من نقابة نقباء الطالبيين بمدينة السلام ، وسائر الأعمال والأمصار شرقا وغربا ، وبعدا وقربا، واختصه بذلك جذبا بوبعه، وإنافة بقدره، وقواء لحق رحمه، وترفيها لأبيه ، وإسعافا له بإيثاره فيه؛ إلى ما (4) مآثر3 /٧٧ - 25

عدد الصفحات ٢٨٣

vvvvvvvvvvvvvvvv 224 أمر أمير المؤمنين باستخلافه عليه من النار في الماالم، وتسيير الحبيج في أوان المواسم. والله يعرف أمير المؤمنين الخيرة فيما أمر ودبر، وحسن العاقبة فيما قضى وأمضى، وما توفيق أمير المؤمنين إلا بالله، عليه يتوكل وإليه ينيب... وأمره بإجمال النيابة عن شيخه الحسين بن موسى فيما أمره أمير المؤمنين باستخلافه عليه؛ من النار في الماالم، والأخذ للمالوم من الاالم، وأن يبلس للمترافعين إليه جلوسا عاما، ويتأمل للاماتهم تأملا تام ا، فما كان منها متعلقا بالحاكم رده إليه ؛ ليحمل الخصوم عليه . وما كان طريقه الغ شم والالم، والتغلب والغصب؛ قبض عنه اليد المبطلة، وأثبت فيه اليد المستحقة، وتحر في قواياه أن تكون موافقة للعدل ، ومبانية للخذل ، فإن غايت ي الحاكم وصاحب الماالم واحدة؛ وهي إقامة الحق ونصرته ، وإبانته وإنارته ، وإنما يختلف سبيلها في النار ؛ إذ الحاكم يعمل على ما ثبت ولهر، وصاحب الماالم يفحص عما غمض واستتر، وليس له مع ذلك أن يرد لحاكم حكومة، ولا يعل له قوية، ولا يتعقب ما ينفذه ويمويه، ولا يتتبع ما يحكم به ويقتويه، والله يهديه ويسدده، ويوفقه ويرشده. وأمره أن يسير حبيج بيت الله إلى مقصدهم، ويحميهم في بدأتهم وعودتهم ، ويرتبهم في مسيرتهم ومسلكهم، ويرعاهم في آناء ليلهم ونهارهم؛ حتى لا تنالهم شدة، ولا تصل إليهم مضرة، وأن يرعاهم في المنازل، ويرودهم المناهل، ويناوب بينهم في النهل والعلل، و يمكنهم من الارتواء والاكتفاء ؛ مبتهدا في الصيانة لهم، ومعذرا في الذب عنهم، ومتلوما على متأخرهم ومتخلفهم، ومنهوا لوعيفهم ومهيوهم ، فإنهم حباج بيت الله الحرام ، وزوار قري الرسول عليه السلام ، قد هبروا الأوطان ، وفارقوا الأهل والإخوان ، وتبشموا المغارم الثقال، وتعسفوا السهول والببال، يلبون دعاء الله عز اسمه، ويطيعون أمره، ويؤدون فرضه، ويرجون ثوابه. و حقيق على المسلم المؤمن أن يحرسهم متريعا، ويحوطهم متطوعا، فكيف

عدد الصفحات ٢٨٤

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 225 من تولى ذلك، وضمنه، وتقلده، واعتنقه، قال الله: ﴿وَلِلّهِ عَلىَ النَّاسِ حِجُّ الربَيرتِ مَنِ اسرتَطَاعَ إِلَيرهِ سَبِيلاً ﴾. وأمره أن يراعي أمور المساجد بمدينة السلام وأطرافها ، وأقطارها وأكنافها، وأن يببي أموال وقوفها، ويستقصي جميع حقوقها، وأن يلم شعثها، ويسد خللها؛ بما يتحصل من هذه الوجوه قبله حتى لا يتعطل رسم جر ..).(4) كما قلّ د الطائع الحسين بن موسى العلوي ناارة الأوقاف (وهذه نسخة عهد بنار الأوقاف بحاضرة بغداد وسوادها ، كتب بها أبو إسحاق الصابي عن الطائع للحسين بن موسى العلوي: هذا ما عهد عبدالله عبد الكريم الإمام الطائع لله أمير المؤمنين إلى الحسين بن موسى العلوي حين طابت منه العناصر، ووصلته بأمير المؤمنين الأواصر ، جمع إلى شرف الأعراق الذي ورثه ، شرف الخلق الذي اكتسبه، ووضحت آثار دينه وأمانته ، وبانت أدلة فوله وكفايته؛ في جميع ما أسنده أمير المؤمنين إليه من الأعمال ، وحمله إياه من الأثقال، فأضاف إلى ما كان ولاه من النار في الوقوف التي كانت يد فلان فيها ، الوقوف بالحضرة وسوادها؛ ثقة بسداده وسكونا إلى رشاده، وعلما بأنه يعرف حق الصنيعة ، ويرعى ما يستحفاه من الوديعة، ويبري في المنهل الذي أحمده أمير المؤمنين منه في كل ما فوض ووكل إليه، والله يمد أمير المؤمنين بصواب الرأي، فيما نحاه وتوخاه... وقد حض تبارك وتعالى على التقو ، ووعد عباده عليها الزلفى، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُ وا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ . وأمره بالاشتمال على ما أسنده إليه أمير المؤمنين من هذه الوقوف؛ مستنفدا طوقه في عمارتها، مستفرغا وسعه في مصلحتها، دائبا في استغلالها وتثميرها، مبتهدا في تدبيرها (4) مآثر الإنافة3 /459.

عدد الصفحات ٢٨٥

vvvvvvvvvvvvvvvv 226 وتوفيرها، وأن يصرف فاضل كل وقف منها بعد الذي يخرج منه للنفقة على حفظ أصله، واستدرار حلبه، والمؤنة الراتبة للقوام عليه، والحفاة له إلى أربابه الذي يعود ذلك عليهم في وجوهها التي سبل لها، ووقف عليها، واضعا جميع ذلك مواضعه، موقعا له مواقعه، خارجا إلى الله من الحق فيه، مؤديا الأمانة إليه، وأن يشهد على القابوين بما يقبوونه من وقوفهم، ويكتب الرياءات عليهم، بما يستوفونه من أموالهم، ويستاهر لنفسه بإعداد الشواهد والأدلة على ما ينفقه من أموال هذه الوقوف على مصالحه، ويصرفه منها إلى أهلها، ويخرجه منه في حقوقها ، وأبواب برها ، وسائر سبلها ووجوهها، سالكا في ذلك مذهبه المعروف في أداء الأمانة ، و استعمال الالف والنزاهة؛ معقبا على من كان نالرا فيها من الخونة الذين لم يرعوا عهدا، ولم يحفاوا حقا، ولم يتصونوا عن سحت المطاعم، وللم المآثم. وأمره باستكتاب كاتب معروف بالسداد، مشهور بالرشاد، معلوم منه نصيحة الأصحاب ، والوبط للحساب. وتفويض ديوان الوقوف وتدبير ه إليه، وتوصيته بصيانة ما يشتمل عليه من أصول الأعمال وفروعها ، وقليل الحبج وكثيرها، وأن يحتاط لأربابها في حفظ رسومها ومعاملاتها، وحراسة طسوقها ومقاسماتها حتى لا يستمر عليها حيف يبقى أثره ، ولا يتغير فيها رسم يخاف ضرره ، وأن ينصف الأكرة فيها والمزارعين ، وسائر المخالطين والمعاملين، ولا يبشمهم حيفا، ولا يسومهم خسفا، ولا يغضي لهم عن حق، ولا يسمح لهم بواجب، خلا ما عادة السماحة به بزيادة عماراتهم، وتآلف نياتهم، واجتلاب الفائدة منهم ، والعائدة بهم؛ فإنه مؤتمن في ذلك كله أمانة عليه، وأن يؤديها ويخرج من الحق فيها. وأمره باختيار خازن حصيف، قؤوم أمين، يخزن حبج هذه الوقوف وسبلاتها، وسائر دفاترها وحسباناتها؛ فإنها ودائع أربابها عنده، وواجب أن يحتاط عليها جهده؛ فمتى شك في شرط من الشروط، أو حد من الحدود، أو عارض معارض، أو شاغب مشاغب، في أيام

عدد الصفحات ٢٨٦

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv ٧ ناره، وأيام من عسى أن تنتقل ولاية ه ذه الوقوف إليه، ويناط تدبيرها به؛ دفع ما يحدث من ذلك بهذه الحبج التي هي معادن الريهان، وقواعد البنيان، وإليها المرجع في كل بينة تبصر وتقام، وشبهة تدحض وتوام. هذا عهد أمير المؤمنين إليك، ووثيقته الحاصلة في يديك، فاتبع آثار أوامره، وازدجر عن نواهيه وزواجره، واستمسك به تنج، وتسلم واعمل به تفز وتغنم).(4) طرق تولية الخلفاء للأمراء والملوك وتقليدهم الولاية وقال القلقشندي: (وأما كيفية تولية الملوك الخلفاء وترتيبهم في ذلك فله حالتان: الحالة الأولى: ما كان الأمر عليه في الزمن الأول والخلافة بالعراق، والحال فيه مخت لف: فتارة تكون السلطنة التي تولى بحضرة الخلافة كسلطنة بني بوية وآل سلبوق وغيرهم. وتارة تكون ببعض الأطراف كالديار المصرية حينئذ ونحوها. 4- فإن كانت السلطنة بحضرة الخلافة فقد جرت عادتهم في ذلك أن يبلس الخليفة بمبلسه العام على كرسي عال. ويحضر السلطان الذي تولى فيبلس على كرسي لطيف أمام كرسي الخليفة. ويحضر أعيان المملكة ورؤساؤها. ويخاطب الخليفة السلطان بالولاية على لسان الوزير. ثم يخلع على السلطان خلعة الخلافة. ويحمل على مراكب من إصطبلات الخليفة. (4) مآثر الإنافة3 /5

عدد الصفحات ٢٨٧

vvvvvvvvvvvvvvvv 222 ويذهبالسلطان إلى داره فيرسل السلطان التقادم السنية(4). كما حكى ابن الأثير وغيره أن السلطان طغرلبك بن ميكائل السلبوقى لما تقلد السلطنة عن القائم بأمر الله في سنة تسع وأربعين وأربعمائة، جلس له الخليفة على كرسي ارتفاعه عن الأرض نحو سبعة أذرع، وعليه الريدة، وأقبل طغرلبك في جماعته، وأعيان بغداد حاضرون، فقبّ ل طغرلبك الأ رض ويد الخليفة، ثم جلس على كرسي نصب له، ثم قال رئيس الرؤساء وزير الخليفة للسلطان عن لسان الخليفة: إن أمير المؤمنين قد ولاك جميع ما ولاه الله تعالى من بلاده، ورد إليك أمر عباده، فاتق الله فيما ولاك، واعرف نعمته عليك، ثم خلع على طغرلبك سبع جبات سود بزيق واحد، وعمامة سوداء، وطوق بطوق من ذهب، وسور بسوارين من ذهب، وأعطى سيفا بغلاف من ذهب، ولقبه الخليفة، وقرئ عهده عليه، فقبل الأرض ويد الخليفة ثانيا وانصرف، وقد جهز له فرس من إسطبلات الخليفة بمركب من ذهب مقندس، فركب وانصرف إلى داره، فبعث إلى الخليفة خمسين ألف دينار، وخمسين مملوكا من الترك بخيولهم وسلاحهم مع ثياب وغيرها. فهذا كان شأنهم في تولية السلطنة بحضرة الخلافة. 2- وإن كان الذي يوليه الخليفة السلطنة من ملوك الأطراف جهز له التشريف من بغداد، صحبة رسول من جهة الخليفة، وهو جبة أطلس أسود، بطراز مذهب، وطوق من ذهب، يبعل في عنقه، وسو اران من ذهب يبعلان في يديه، وسيف قرابه ملبس بالذهب، وفرس بمركب من ذهب، وعلم أسود مكتوب عليه بالبياض اسم الخليفة، ينشر على رأسه، وصحبة ذلك تقليده بالسلطنة، وربما جهز مع خلعة السلطان خلع أخر لولده أو وزيره أو أحد أقاربه، بحسب ما يقتويه الحال حينئذ، كما كان يبعث مثل ذلك إلى السلطان صلاح الدين (4) [التقادم السنيةالهدايا السلطانية التي تقدم للخليفة

عدد الصفحات ٢٨٨

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 229 يوسف بن أيوب بالديار المصرية، ثم إلى أخيه العادل فمن بعده من ملوك بني أيوب إلى أن كان آخر من وصل إليه ذلك منهم من بغداد الملك الناصر يوسف بن السلطان العزيز بن السلطان صلاح الدين عن المستعصم بالله في سنة خمس وخمسين وستمائة. وكان من عادتهم في ذلك أنه إذا وصل التشريف والتقليد إلى سلطان تلك الناحية؛ أن يلبس السلطان الخلعة والعمامة، ويتقلد السيف ويركب الفرس، ويسير في موكبه حتى يصل إلى مقر ملكه. الحالة الثانية: ما الأمر مستقر عليه بعد انتقال الخلافة إلى الديار المصرية والأمر فيه على نحو ما سبق في الحالة الأولى فيما إذا كان السلطان الذي يولى بحضرة الخلافة، لأن الخلعة تكون جبة واحدة بزيق لا سبع جبات بزيق واحد، وقد كان فيما تقدم يلبس السلطان طوق الذهب دون السوارين، ثم ترك الطوق والسواران جميعا، وبقي ما عدا ذلك من أصناف التشريف، وأول تقليد قلده سلطان من خلفاء بني العباس بالديار المصرية: تقليد الملك الااهر بيريس البندقداري، صاحب الديار المصرية عن الإمام المستنصر بالله أبى العباس أحمد بن الااهر بالله بن الناصر لدين الله، أول خلفائهم بالديار المصرية في شعبان من شهور سنة ثمان وخمسين وستمائة، وذلك أنه بعد أن بايع السلطان الملك الااهر المستنصر بالله المقدم ذكره بالمبلس العام قلده السلطنة، وكتب له بذلك عهد من إنشاء صاحب ديوان إنشاء السلطان الصاحب فخر الدين إبراهيم بن لقمان، وكتب السلطان الكتب إلى النواب والملوك بالأقطار بأن يخطب له على المنابر مع السلطان، ويبدأ به في الذكر، وينقش اسمه معه في السكة على الدنانير والدراهم، فلما كان يوم البمعة بعد ذلك خطب الخليفة بنفسه ببامع القلعة، ثم لما كان يوم الاثنين بعد ذلك ركب السلطان إلى خيمة ضربت له بالبستان الكبير بااهر القاهرة المحروسة من البهة البحرية ونزل بها هو والخليفة، ولبس منه خلعة الخلافة، وهى عمامة بنفسبي، وجبة سوداء، وطوق ذهب في عنقه، وسيف بداوي

عدد الصفحات ٢٨٩

vvvvvvvvvvvvvvvv 292 تقلده، وجلس السلطان مبلسا عاما بحضرة الخليفة والوزير والقواة والأمراء والعلماء، ونصب لكاتب سره الصاحب فخر الدين ابن لقمان منري، فصعد عليه، وقرأ تقليد السلطان، ثم ركب السلطان بالخلعة والطوق ودخل من باب النصر من المدينة وهى مزينة له، وحمل وزيره الصاحب بهاء الدين ابن حنا التقليد على رأسه ، ومشى به في الموكب بين يدي السلطان، والأمراء مشاة حوله وأمامه. ورأيت في بعض التواريخ أن الإمام الحاكم ب أمر الله أبا العباس أحمد بن المستكفي بالله أبي الربيع سليمان حين عهد بالسلطنة إلى الملك المنصور أبي بكر بن الملك الناصر محمد بن قلاوون بعد مبايعته الحاكم المذكور عند موت أبيه في سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة، طلع الأمراء والقواة إلى القلعة واجتمعوا بدار العد ل، وجلس الخليفة على الدرجة الثالثة من التخت وعليه خلعه خضراء وعلى رأسه طرحة سوداء مرقومة بالبياض، وخرج السلطان من القصر إلى الإيوان من باب السر على العادة، فقام له الخليفة والقواة والأمراء ، وجاء السلطان فبلس على الدرجة الأولى من التخت دون الخليفة، ثم قام ا لخليفة فقرأ: ﴿إِنَّ اللّهَ يَأرمُرُ بِالرعَدرلِ وَالإِحرسَانِ ﴾ إلى آخر الآية وأوصى السلطان بالرفق بالرعية، وإقامة الحق، وإلهار شعائر الإسلام ، ونصرة الدين، ثم قال: فوضت إليك جميع أمر المسلمين وقلدتك ما تقلدته من أمور الدين ثم قرأ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُو نَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ ﴾ إلى آخر الآية، ثم أتى الخليفة بخلعة سوداء وعمامة سوداء مرقومة الطرف بالبياض ، فألبسها السلطان، وقلده سيفه، ثم أتى بالعهد المكتوب عن الخليفة، فكتب عليه ما صورته: فوضت إليه ذلك، وكتب أحمد بن عم محمد ﷺ، وكتب القواة الأربعة شهادتهم بالتولية، ثم أتي بالسماط على العادة. وأخريني من حضر تقليد الإمام المتوكل على الله أب ي عبدالله محمد السلطان الملك الناصر فرج بن الااهر برقوق بعد وفاة والده الااهر، أن الخليفة حضر هو وشيخ الإسلام سراج

عدد الصفحات ٢٩٠