vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 259 44. وحمص 45. وجند قنسرين 46. والعواصم ٧. ومصر. 42. والإسكندرية 49. وفلسط 22. والأردن وأعمال ذلك كلها، وما يبري مع ذلك من الإشراف على ما يختاره لنقابة العباسيين وأعمال ذلك، وما قلده إياه من قواء القواة، وتصفح أحوال الحكام، واستشراف ما يبري عليه أمر الأحكام ، من سائر النواحي والأمصار والبلاد والأقطار التي تشتمل علي ها المملكة ، وتنتهي إليها الدعوة، وإقرار من يحمد هديه وطريقته –من القواة وعماله م– واستبدال من يذم سمته وسبيته ؛ نارا منه للكافة ، واحتياطا للخاصة والعامة ، وحنوا على الملة والذمة...).(4) وجاء في كتاب التقليد أيوا ما يلزم القاضي من الواجبات والالتزام بالمرجعية التشريعية (وأن يبعل كتاب الله إمامه فيما يرتب من حكمه وقويته، وأن يتخذ سنة رسول الله ﷺ مطلوبا يقصده ومثالا يتبعه، وأن يراعي الإجماع، وأن يقتدي بالأئمة الراشدين، وأن يبتهد فيما لا يوجد فيه كتاب ولا سنة ولا إجماع، وأن يحضر مبلس قوائه من يستاهر بعلمه ورأيه، وأن يسوي بين الخصمين في لحاه ولفاه...).(2) (4) المنتام44/224 -222. (2) المنتام44 /223 بتصرف واختصار
عدد الصفحات ٢٥٩vvvvvvvvvvvvvvvv 262 فكان نار قاضي القواة ونفوذ سلطته يمتد حيث تمتد مملكة الإسلام ودولة الخلافة، ومنه يستمد أمراء الأقاليم شرعيتهم السياسية وتبعيتهم لمركز الخلافة ببغداد! فلم يكن استقلال الأمراء في الأقاليم في هذا العصر -في الخلافة غير المركزية- ينافي وحدتها الدستورية والتشريعية والقوائية، كبزء من دولة واحدة، تراجع فيها سلطة المركز لصالح الأقاليم، مع تبعيتها لها. وكان المحدث القاضي عبدالله بن الحسين الوبي قد ولاه الخليفة المتقي القواء على آمد وأرزن من أرض الروم، وميافارقين وما يلي ذلك سنة 329 ه، ثم ولاه المتقي سنة 334 ه على طريق الموصل وقطر بل وغير ذلك، وولاه الخليفة المطيع لله سنة 334 ه على الموصل وأعمالها وقواء الحديثة وما يتصل بذلك، ثم ولاه المطيع على حلب وأنطاكية وأعمالها، وولاه الخليفة الطائع على القواء على ديار بكر وآمد وأرزن وميافارقين وأر مينية و أعمال ذلك. وكان عفيفا نزيها فقيها وتوفي سنة 4 ه.(4) فكان القاضي الوبي وهو واحد من مئات القواة في عصره تحت ولاية قاضي القواة بغداد يعريون عن وحدة أقاليم الدولة وناامها السياسي والقوائي؛ وهي في أشد فترات مركز الخلافة ضعفا في بغداد وتزايد نفوذ سلطة أمراء الأقاليم! دور السلطة الشعبية السياسي: وكما كان للوزراء وللأمراء والفقهاء والقواة نفوذهم ومشاركتهم في إدارة شئون الدولة؛ فقد كان للعامة أيوا قوتهم وشوكتهم، وقدرتهم على الوغط على السلطة والتأثير في (4) المنتام44/224.
عدد الصفحات ٢٦٠vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 264 مواقفها وقراراتها؛ كما جر سنة362 ه حين دخل الروم من القسطنطينية ببيوشهم إلى أرض الإسلام وديار ربيعة شمال العراق (وورد إلى بغداد خلق كثير من أهل تلك البلاد، فاستقروا بالبوامع وكسروا المنابر، ومنعوا الخطبة، وحاولوا الهبوم على دار الخليفة المطيع لله، واقتلعوا شبابيكها، حتى أغلقت أبوابها، وخاطبوه بما نسبوه فيه إلى العبز عما أوجبه الله على الأئمة –من إقامة البهاد وحماية البيوة– وأفحشوا القول، ووافق ذلك شخوص عز الدولة بن بويه من واسط للزيارة، فخرج إليه أهل الستر والصيانة من أهل بغداد منهم أبو بكر الرازي الفقيه، وأبو الحسن علي بن عيسى النحوي، وأبو القاسم الداركي، وابن الدقاق الفقيهان، وشكوا إليه ما طرق المسلمين من هذه الحادثة، فوعدهم بالغزو، واستنفار الناس، فخرج من العوام عدد الرمل، ثم أنفذ جيشا، وهزم الروم، وقتل منهم خلق كثير، وأسر أميرهم وبطارقته، وكتب إلى المطيع لله يبشر بالفتح).(4) وقد ذكر أبو حيان التوحيديما جر بين عز الدولة وأهل بغداد، فقال: (وإذا أراد الله تعالى ذكره أن يعام صغيرا فعل، وإذا شاء أن يصغر عايما قدر، له الخلق والأمر، ولا معقب لحكمه، ولا راد لقوائه، ولا صارف لقدره، وقدرة الإنسان محدودة، واستطاعته متناهية، واختياره قصير، وطاقته معروفة، وكل ما جاوز هذا الحد وهذا التناهي فهو الذي يبري على الإنسان شاء أو أبي، كره أو رضي، وهاهنا يفزع إلى الله من نازل المكروه، وحادث المحذور. وذاك أن الروم تهايبت على المسلمين، فسارت إلى نصيبين ببمع عايم زائد على ما عهد على مر السنين، وكان هذا في آخر سنة اثنتين وستين [ل وما حولها، وأخذوا في الانحدار على رعب قذف في قلوبهم؛ ليكون سببا لما صار إليه الأمر، (4) المنتام44 /244.
عدد الصفحات ٢٦١vvvvvvvvvvvvvvvv 262 وماج الناس بمدينة السلام واضطربوا، وتقسم هذا الموج والاضطراب بين الخاصة والعامة، وصارت العامة طائفتين: طائفة ترق للدين ولما دهم المسلمين، وتستعام ذلك فرقا مما ينتهي إليه، بعد ما يؤتى عليه، وطائفة وجدت فرصتها في العيث والفساد، والنهب والغارة بوساطة التعصب للمذهب. وافترقت الخاصة أيوا فرقتين: فرقة أحبت أن تكون للناس حمية للإسلام، ونهوض إلى الغزو، وانبعاث في نصرة المسلمين؛ إذ قد أضرب السلطان عن هذا الحديث؛ لانهماكه في القصف والعزف، وإعراضه عن المصالح الدينية، والخيرات السياسية، وطائفة اختارت السكون والإقبال على ما هو أحسم لمادة الوثوب والهيج، وأقطع لشغب الشاغب، وأقمع لخلاف المتهم، فإن الاختلاف إذا عرض ؛ خفي موضع الاتفاق، والتبس الأمر على الصغار والكبار، وبمثل هذا فتحت البلاد، وملكت الحصون، وأزيلت النعم، وأريقت الدماء، وهتكت المحارم، وأبيدت الأمم، ونعوذ بالله من غوب الله ومما قرب من سخط الله، وإذا أراد الله أمرا كثر بواعثه، وفرق نوابثه. ولما اشتعلت النائرة، واشتغلت الثائرة، صاح الناس: النفير النفير! و إسلاماه! و امحمداه! واصوماه! واصلاتاه! واحباه! واغزواه! واأسراه! في أيدي الروم والطغاة! وكان عز الدولة قد خرج في ذلك الأوان إلى الكوفة للصيد، ولأغراض غير ذلك، فاجتمع الناس عند الشيوخ والأماثل والوجوه والأشراف والعلماء، وكانت النية بعد حسنة، وللناس في لل السلطان مبيت ومقيل، ويستعذبون ورده، ويستسهلون صدره، وعبوا وضبوا، وقالوا: الله الله، اناروا في أمر الوعفاء وأحوال الفقراء، واغوبوا لله ولدينه، فإن هذا الأمر إذا تفاقم تعد ضعفاءنا إلى أقويائنا، وبطل رأي كريائنا في تدبير صغرائنا، والتدارك واجب، وهو الإسلام، إن لم نذب عنه غلب الكفر، وهو الأمن والسكون إن لم يحفاا، فهو الخوف والبلاء وذهاب الحرث والنسل، وفويحة الولد والأهل.
عدد الصفحات ٢٦٢vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 263 فسكن المشايخ منهم، وطيبوا أنفسهم، وقووا منتهم ووعدوهم أن يرتئوا فيه متفقين، ويبتمعوا عليه مبتهدين، ويستخيروا الله ضارعين، وانصرف الناس عنهم. و اجتمع القوم: أبو تمام الزينبي، ومحمد بن صالح بن شيبان، وابن معروف القاضي، وابن غسان القاضي، وابن مكرم-وكان من كبار الشهود في سوق يحيى- وابن أيوب القطان العدل، وأبو بكر الرازي الفقيه، وعلي بن عيسى، والعوامي صاحب الزبيري، وابن رباط شيخ الكرخ، ونائب الشيعة ول سان البماعة، وابن آدم التاجر، والشالوسي أبو محمد، وغيرهم ممن يطول ذكرهم، وتشاوروا وتفاوضوا، وقلبوا الأمر، وشعبوا القول، وصوبوا وصعدوا، وقربوا وبعدوا والتأم لهم من ذلك أن تخرج طائفة وراء الأمير بختيار إلى الكوفة وتلقاه وتعرفه ما قد شمل مدينة السلام من الاهت مام، وأن الخوف قد غلبهم، وأن الذعر قد ملكهم، وأنهم يقولون: لو كان لنا خليفة أو أمير أو نالر سائس لم يفض الأمر إلى هذه الشناعة، وأن أمير المؤمنين المطيع لله إنما ولاه ما وراء بابه ليتيقظ في ليله، متفكرا في مصالح الرعايا، وينفذ في نهاره آمرا وناهيا ما يعود ب مراشد الدين، ومنافع الدانين والقاصين وإلا فلا طاعة، وكلاما على هذا الطابع، وفي هذا النسج، فاتفق جماعة على صريمة الرأي في الحركة إلى الكوفة، منهم أبو كعب الأنصاري، وأبو الحسن مدره القوم، وعلي بن عيسى، والعوامي، وابن حسان القاضي صاحب الوقوف، وأبو أحمد البرجا ني القاضي البليغ، وابن سيار القاضي أبو بكر، وأبو بكر الرازي، وأما جعل، فإنه ذكر ما به من وجع النقرس، واستعفى. وأما أبو سعيد السيرافي، فإنه ذكر ضعفا وسنا، وقال: أنا أعين في هذه النائبة بإقامة رجل جلد مزاح العلة بالفرس والسلاح، وقعد البم الغفير، وسارت البماعة إلى الكوفة، ولحقت عز الدولة في التصيد، وانتارته، فلما عاد قامت في وجهه واستأذنت في الوصول إليه على خلوة وسكون بال وقلة شغل، فلم يلتفت إليهم، ولا عاج عليهم -وكان وافر الحظ من سو ء
عدد الصفحات ٢٦٣vvvvvvvvvvvvvvvv 264 الأدب، قليل التحاشي من أهل الفول والحكمة- ثم قيل له: إن القوم وردوا في مهم لا يبوز التغافل عنه، والإمساك دونه، فأذن لهم بين المغرب والعتمة، فبلسوا بحضرته كما اتفق من غير ترتيب، فقال: تكلموا. فقال أبو الوفاء المهندس لأبي بكر الرازي: تكلم أيها الشيخ، فإنك رضا البماعة، ومقنع العصابة. فقال أبو بكر: الحمد لله الذي لا موهبة إلا منه، ولا بلو إلا بقوائه، ولا مفزع إلا إليه، ولا يسر إلا فيما يسره، ولا مصلحة إلا فيما قدره، له الحكم وإليه المصير، وصلى الله على سيدنا محمد رسوله المبعوث، إلى الوارث والموروث، أما بعد: فإن الله تعالى قد حض على البهاد، وأمر بإعزاز الدين، والذب عن الحريم والإسلام و المسلمين في الدهر الصالح، والزمان المطمئن، فكيف إذا اضطرب الحبل وانتكثت مريرته، وأبرز مصونه، وعري حريمه بالاستباحة، ونيل جانبه بالويم، وضعوع مناره بالرغم، وقصد ركنه بالهدم، وأنت أيها المولى من وراء سدة أمير المؤمنين المطيع لله، والحامل لأعباء مهماته، والنا هض بأثق ال نوائبه وأحداثه، والمفزع إليك، والمعول عليك فإن كان منك جد وتشمير فما أقرب الفرج مما قد ألل وأزعج، وإن كان منك توان وتقصير فما أصعبه من خطب، وما أبعده من شعب!! وقد جئناك نحقق عندك ما بلغك من توسط هذه الطاغية أطراف الموصل وما والاها، وأن الناس قد جلوا عن أوطانهم، وفتنوا في أديانهم، وضعفوا عن حقيقة إيمانهم، للرعب الذي أذهلهم، والخوف الذي وهلهم، وإنما هم بين أطفال صغار، ونساء ضعاف، وشيوخ قد أخذ الزمان منهم، فهم أرض لكل واطئ، ونهب لكل يد، وشباب لا يقفون لعدوهم لقلة سلاحهم، وسوء تأتيهم في القراع والدفاع ، ونحن نسألك أن تتوخى في أمة محمد ﷺ ما يزلفك عنده، ويكون لك في ذلك ذخر من شفاعته. وبختيار مطرق.
عدد الصفحات ٢٦٤vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 265 ثم اندفع علي بن عيسى فقال: أيها الأمير، إن الصغير يتدارك قبل أن يكري، فكيف يبوز ألا يستقبل بالبد والاجتهاد وهو قد عسا وكري. والله إن بنا إلا أن يان أهل الببل وأذربيبان وخراسان أنه ليس لنا ذاب عن حريمنا، ولا ناصر لديننا، ولا حافظ لبيوتنا، ولا مفرج لكربتنا، ولا من يهمه شيء من أمورنا، فالله الله، لا تبرن علينا شماتتهم بنا، وخذ بأيدينا بقوتك، وحسن نيتك، وحميد طويتك، وعزك وسلطانك، وأوليائك وأعوانك، واكتب قبل هذا إلى عدة الدولة بما يبعثه على حفظ أطرافه، وحراسة أكنافه، مع استطلاع الرأي من جهتك، ومطالعة أمير المؤمنين برأيك ومشورتك. ثم رفع الأنصاري رأسه وقال: ليس في تكرير الكلام - أطال الله بقاء الأمير- فائدة كبيرة، ولئن كان الإيباز في هذا الباب لا يكفي، فالإطناب فيه أيوا لا يغني، والله لو نهوت بنا ونحن أحراض كما تر لا نقلب مخصرة بكف، ولا نرمي دحروجة بيد، ولا نعرف سلاحا إلا بالاسم، لنهونا وسرنا تحت رايتك، وتصرفنا بين أمرك ونهيك، وفديناك بأرواحنا ضنا بك، وبعثنا على مثل ذلك أحداثنا وأولادنا الذين ربيناهم بنعمتك، وخرجناهم في أيامك، وادخرناهم للنوازل إذا قامت، والحوادث إذا ترامت، فإن كان في المال قلة فخذ من موسرنا وممن له فول في حاله، فإنه يفرج عنه طاعة لك، وطمعا فيما عند الله من الثواب. وقال العوامي: والله ما سميت للدولة عزا، إلا لأن الله - تعالى- قد ذخرك للمسلمين كنز ا، وجعل لهم على يديك وبتدبيرك راحة وفوزا، ولم يعرضك لهذه الفادحة إلا ليخصك بانفراجها على يدك ويبقي لك بها ذكرا يطبق الأرض ويبلغ أمراء خراسان ومصر والحباز واليمن فيصيبهم الحسد على ما هيأ الله لك منها. ونار بختيار إلى ابن حسان القاضي -وكان منبسطا معه لقديم خدمته - فقال: أيها القاضي، أنت لا تقول شيئا؟
عدد الصفحات ٢٦٥vvvvvvvvvvvvvvvv 266 قال: أيها الأمير، وما القول وعندك هؤلاء العلماء، والمصاقع الألباء، وإن سراجي لا يزدهر في شمسهم، وإن سحابتي لا تبل على بلالهم، وقد قالوا فأنعموا، وجروا فأمعنوا، وليس قدامهم إمام، ولا وراءهم أمام، لكني أقول: ما جشمنا إليك هذه الكلف إلا لتنار على ضعف أركاننا، وعلو أسناننا وقلة أعواننا، لأنا رأيناك أهلا للنار في أمرنا، والاهتمام بحالنا، وبما يعود نفعه على صغيرنا وكبيرنا. فقال عز الدولة: ما زوي عني ما طرق هذه البلاد، ولقد أشرفت عليه، وفكرت فيه، وما أحببت تبشم هذه الطائفة على الوجه، وما أعببني هذا التقريع من الصغير والكبير، وما كان يبوز ي أن أنعس على هذه الكارثة، وأنعم بالعيش معها، ولعمري إن الغفلة علينا أغلب، والسهو فينا أعمل، ولكن فيما ركبتموه مني تهبين شديد، وتوبيخ فاحش، وإن هذا المبلس لمما يتهاد حديثه بالزائد والناقص، والحس ن والقبيح، وإنكم لتانون أنكم مالومون بسلطاني عليكم، وولايتي لأموركم، كلا، ولكن كما تكونون يولى عليكم، هكذا قول صاحب الشريعة فينا وفيكم، والله لو لم تكونوا أشباهي لما وليتكم، ولولا أني كواحد منكم، لما جعلت قيما عليكم، ولو خلا كل واحد منا بعيب نفسه لعلم أنه لا يسعه وعظ غيره، وتهبين سلطانه، أيان هذا الشيخ أبو بكر الرازي أنني غير عالم بنفاقه، ولا عارف بما يشتمل عليه من خيره وشره، يلقاني بوجه صلب، ولسان هدار يري من نفسه أنه الحسن البصري يعظ الحباج بن يوسف، أو واصل بن عطاء يأمر بالمعروف، أو ابن السماك يرهب الفبار، هذا قبيح، ولو سكت عن هذا لكان عيا وعبزا، جز الله أبا عبدالله شيخنا خيرا حين جلس، وكذلك أحسن الله عنا مكافأة أبي سعيد السيرافي، فإنه لو علم أن في مساعدتكم رشدا لما توقف، وأما أنت يا أبا الحسن- يريد علي بن عيسى- فوحق أبي إني لأحب لقاءك، وأوثر قربك، ولولا ما يبلغني من ملازمتك لمبلسك، وتدريسك لمختلفتك، وإكبابك على كتابك في القرآن، لغلبتك على زمانك، ولا استكثرت مما قل حاي منه في هذه
عدد الصفحات ٢٦٦vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv ٧ الحال التي أنا مدفوع إليها، فإنها وازعة على هو النفس، وطاعة الشيطان، ومنازعة الأكفاء، وجمع المال، وأخذه من حيث يبب أو لا يبب، و تفرقته فيمن يستحق ومن لا يستحق، وإلى الله أفزع في قليل أمري وكثيره، إذا شئتم. قال ي أبو الوفاء -وهو الذي شرح ي المبلس من أوله إلى آخره-: لقد شاهدت من عز الدولة في ذلك المبلس، المنصور في جده وشهامته، وثبات قلبه وقوة لسانه، مع بحح لذيذ ولثغة حلوة. قال: لو قد قلت له بعد ذلك: أيها الأمير، ما لننت أنك إذا خلعت رداءك ونزعت حذاءك تقول ذلك المقال، وتبول ذلك المبال، وتنال ذلك المنال، لقد انصرف ذلك الرهط على هيبة لك شديدة، وتعايم بالغ، ولقد تداولوا لفاك، وتتبعوا معانيك، وتشاحوا على نامك، وقالوا: ما ينبغي لأحد أن ي سيء لنه بأحد إلا بعد الخرية والعيان، وإلا بعد الشهادة والبيان، أهذا يقال له متخلف أو ناقص! لله دره من شاخص! ولله أبوه من فتى مدره! ولما بلغ هذا المبلس الذي قعدوا عن المسير إليه- أعني عز الدولة- حمدوا الله تعالى، وعلموا أن الخيرة كانت قرينة اختيارهم. قال الوزير: قرأت ما دونه الصابي أبو إسحاق في (التاجي) فما وجدت هذا الحديث فيه. قلت: لعله لم يقع إليه، أو لعله لم ير التطويل به، أو لعله لم يستخف ذكر عز الدولة على هذا الوجه).(4) (4) الإمتاع والمؤانسة ص4
عدد الصفحات ٢٦٧vvvvvvvvvvvvvvvv 262 دور الحجابة السياسي 32- الطائع لله عبد الكريم بن المطيع و قد تنامى في هذا العصر نفوذ الحاجب الذي كان بمثابة أمين سر دار الخلافة أو رئيس التشريفات وكبير الأمناء، فلا يدخل أحد على الخليفة إلا بإذنه، فكان للحاجب سلطانه ونفوذه، وربما فاق نفوذ السلطان نفسه، كما جر لسبكتكين التركي، وكان من أمراء البيش؛ فصار حاجبا لمعز الدولة بن بويه كوزير له، و حين اشتد مرض الفالج بالخليفة المطيع لله: (دعاه سبكتكين حاجب معز الدولة إلى خلع نفسه، وتسليم الأمر لولده الطائع، ففعل ذلك وعقد له الأمر سنة 363ه، فكانت خلافة المطيع إلى أن خلع نفسه وسلم الخلافة لولده 29 سنة(4)، وقد كتب العقد وأشهد عليه الشهود وفيه: (هذا ما أشهد على متومنه أمير المؤمنين الفول المطيع لله حين نار لدينه ورعيته، وشغل بالعلة الدائمة عما كان يراعيه من الأمور الدينية اللازمة، فرأ اعتزال ما كان له من هذا الأمر، وتسليمه إلى ناهض به قائم بحقه ممن ير له الرأي عقده له وأشهد بذلك طوعا...).(2) قال ابن البوزي: (إن المطيع خلع نفسه غير مستكره، ووي ولده الطائع في اليوم الذي خلع فيه المطيع نفسه، وكان سن الطائع يوم وي الخلافة 42 سنة، ولم يلي الأمر أكري سنا منه).(3) (4) المنتام44/223. (2) المنتام44/224. (3) المنتام44/225.
عدد الصفحات ٢٦٨vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 269 وقد وقع الصراع بين السلطان معز الدولة وحاجبه سبكتكين، فانقسم الناس فريقين، فمال الديلم والشيعة مع معز الدولة، ومال الترك وأهل السنة مع سبكتكين، وثارت العامة تنصر سبكتكين، وحدثت فتنة.(4) وقد تزوج الخليفة الطائع لله عبد الكريم بن المطيع لله-وهو الخليفة الرابع والعشر ون– ابنة عز الدولة بختيار بن معز الدولة بن بويه؛ لتعزيز العلاقة بين الخليفة والسلطان. صلاحيات السلطنة وتبعيتها للخلافة: وكما تنامي دور الوزارة والوزير سياسيًا وتطور دستوريًا في العصر العبّاسي الأول، فقد تنامي أيوًا دور السلطنة والسلطان سياسيًا ودستوريًا في العصر العباسي الثاني، وصارت كتب الأحكام السلطانية، تنص على صلاحياته، كما في كتاب تق ليده. وقد دخل عود الدولة بن بويه بغداد سنة ٧ ه، وخلع عليه الطائع وقلده السلطنة، وخصص عود الدولة دارا للعامة، ودارا لمبلس الوزراء، ودارًا للدواوين.(2) وقد أورد ابن البوزي وصفًا لتقليد الخليفة الطائع للسلطان عود الدولة وفيه: (ركب عود الدولة إلى دار الطائع لله ومعه أصناف البند، والأشراف، والقواة، والشهود، والأماثل، والوجوه، فخلع عليه الخلع السلطانية، ولقبه تاج الدولة موافًا إلى عود الدولة، وكتب له عهدًا، وقرئ العهد بحضرته...).(3) (4) المنتام45/٧. (2) المنتام44/239. (3) المنتام44/253.
عدد الصفحات ٢٦٩vvvvvvvvvvvvvvvv 2 وفي هذه السنة دخل أبو بكر محمد بن علي بن شاهويه صاحب القرامطة إلى الكوفة بألف ر جل وأقام الدعوة بها للخليفة الطائع، وللسلطان عود الدولة بن بويه، اعترافًا بالتبعية لهم.(4) وفي سنة362 ه، أمر الخليفة الطائع لله بأن تقام الخطبة لعود الدولة على المنابر بعد الخطبة له، وأن يضرب له الدبادب [يُضرب بالطبول عند قدومه وخروجه]وهو أول من فعل له ذلك، وكان معز الدولة بن بويه قد سأل الخليفة المطيع لله ذلك فلم يأذن له به.(2) وفي سنة369 ه، سأل عود الدولة من الخليفة الطائع أن يزيد في لقبه: (وجلس الطائع على سرير الخلافة في صدر صحن دار السلام ، وحوله من خدمه الخواص نحو مائة ، بالمناطق والسيوف والزينة، وبين يديه مصحف عثمان، وعلى كتفيه الريدة، وبيده القويب، وهو متقلد سيف النبي ﷺ، وضرب ستارة، ودخل الأتراك والديلم، ولم يكن مع أحد منهم حديد، ووقف الأشراف وأصحاب المراتب من البانبين، فلما وصل عود الدولة أوذن به الطائع، فأذن له فدخل، فأمر برفع الستارة، فقيل لعود الدولة: قد وقع طرفه عليك فقبّل الأرض ، ولم يقبلها أحد ممن معه تسليما للرتبة، فارتاع زياد من بين القواد لما شاهد، وقال بالفارسية: ما هذا أيها الملك؟ أهذا هو الله! فالتفت عود الدولة إلى أبي القاسم عبد العزيز بن يوسف وقال له: فهمه وقل له: هذا خليفة الله في الأر ض! ثم استمر عود الدولة يمشي، ويقبل الأرض تسع مرات! فالتفت الطائع إلى خادمه خالص، وقال له: استدنه! (4) المنتام44/٧. (2) المنتام44/262.
عدد الصفحات ٢٧٠vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 4 فصعد عود الدولة، وقبل الأرض دفعتين! فقال له الطائع: ادن إي ، ادن إي ! فدنا وأكب وقبّ ل رجله! وثنى الطائع يمينه عليه وكان بين يديه سريره مما يلي البانب الأيمن ل لكرسي، ولم يبلس! فقال له الطائع ثانيا: اجلس! فأومأ ولم يبلس! فقال له: أقسمت عليك لتبلسن! فقبّ ل الكرسي وجلس! فقال له الطائع: ما كان أشوقنا إليك وأتوقنا إلى مفاوضتك. فقال: عذري معلوم. فقال الطائع: نيتك موثوق بها وعقيدتك مسكون إليها. فقال الطائع: قد أريت أن أفوض إليك ما وكل الله تعالى إي من أمور الرعية في شرق الأرض وغربها، وتدبيرها في جميع جهاتها، سو خاصتي وأسبابي وما وراء بابي! فتول ذلك مستخيرا بالله تعالى. فقال عود الدولة: يعينني الله عز وجل على طاعة م ولانا وخدمته، وأريد المطهر وعبدالعزيز ووجوه القواد الذين دخلوا معي أن يسمعوا لفظ أمير المؤمنين. فأذنوا وقال الطائع: هاتوا الحسين بن موسى ومحمد بن عمرو بن معروف، وابن أم شيبان، والزينبي، فقدموا، وأعاد الطائع لله القول بالتفويض إليه والتعويل عليه. ثم التفت الطائع لطريف الخادم فقال: يا طريف تفاض عليه الخلع ويتوج. فنهض عود الدولة إلى الرواق فألبس الخلع فخرج فأومأ ليقبل الأرض فلم يطق.
عدد الصفحات ٢٧١vvvvvvvvvvvvvvvv 2 فقال له الطائع: حسبك حسبك وأمره بالبلوس على الكرسي ثم استدعى الطائع تقديم ألويته فقدم لواءان واستخار الطائع الله عز وجل وصلى على رسوله ﷺ، وعقدهما ثم قال: يقرأ كتابه فقرأ. فقال الطائع: خار الله لنا ولك وللمسلمين وآمرك بما أمرك الله به، وأنهاك عما نهاك الله عنه، وأبرأ إلى الله مما سو ذلك، انهض على اسم الله، ثم أخذ الطائع سيفا كان بين المخدتين اللتين تليانه، فقلده إياه، موافا إلى السيف الذي قلده مع الخلعة..).(4) وقد جاء في تقليد الطائع العباسي لفخر الدولة بن ركن الدولة بن بويه سنة 362ه (ما عهد عبدالله عبد الكريم الإمام الطائع لله أمير المؤمنين إلى فخر الدولة أبي الحسن بن ركن الدولة أبي علي مولى أمير المؤمنين... أمره أن يتخذ كتاب الله إماما متبعا وطريقا متوقعا... وأن يحافظ على الصلوات... و استسعاء الناس إليها وحوهم عليها... والمصليات بيوت الله التي فولها ومناسكه التي شرفها... وحقيق على المسلمين أجمعين من وال ومولى عليه أن يصونونها ويعمروها... وقال في عمارة المساجد: ﴿إِنَّمَا يَعرمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنر آمَنَ بِاللَّهِ وَالريَورمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمر يَخرشَ إِلا اللَّهَ فَعَسىَ أُولَئِكَ أَنر يَكُونُوا مِنَ الرمُهرتَدِينَ﴾. وأمره أن يرعى أحوال من يليه من طبقات جند أمير المؤمنين ومواليه، ويطلق لهم الأرز اق في وقت الوجوب والاستحقاق، وأن يحسن في معاملتهم ويبمل في استخدامهم ويتصرف في سياستهم بين رفق من غير ضعف وخشونة من غير عنف؛ مثيبا لمحسنهم ما زاد بالإبانة في حسن الأثر، وسلم معها من دواعي الأشر، ومتغمدا لمسيئهم ما كان التغمد له نافعا، و فيه ناجعا، فإن تكررت زلاته، وتتابعت عثراته؛ تناوله من عقوبته بما يكون له مصلحا، ولغيره (4) المنتام44/269-2.
عدد الصفحات ٢٧٢vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 3 واعاا، وأن يختص أكابرهم وأماثلهم وأهل الرأي والخطر منهم بالمشاورة في العلم ، والاطلاع على بعض المهم ؛ مستخلصا نخائل قلوبهم بالبسط والإدناء، ومستشحذا بصائرهم بالإكرام والاحتفاء ، فإن في مشاورة هذه الطبقة؛ استدلالا على مواقع الصواب، وتحر زًا من غلط الاستبداد، وأخذًا لمبامع الحزامة، وأمنًا من مفارقة الاستقامة، وقد حض الله تعالى على الشور في قوله لرسوله، ﷺ، ﴿وَشَاوِررهُمر فيِ الأَمررِ فَإِذَا عَزَمرتَ فَتَوَكَّلر عَلىَ اللَّهِ إِنَّ اللَّ هَ يُحِبُّ الرمُتَوَكِّلِينَ﴾ . وأمره أن يعمد لما يتصل بنواحيه من ثغور المسلمين، ورباط المرابطين، ويقسم لها قسما وافرا من عنايته ويصرف إليها طرفا؛ بل شطرا من رعايته، ويختار لها أهل البلد والشدة، وذوي البأس والنبدة ؛ ممن عبمته الخطوب ، وعركته الحروب ، واكتسب دربه بخدع المتنازلين، وتبربة بمكائد المتقارعين ، وأن يستاهر بكشف عدد هم، وإخيار عددهم ، وانتخاب خيلهم، وإستبادة أسلحتهم ،غير مبمر بعثا إذا بعثه، ولا مستكرهه إذا وجهه؛ بل يناوب بين رجاله مناوبة تريحهم، ولا تملهم وترفههم، ولا تؤودهم؛ فإن ذلك من فائدة الإجمام ، والعدل في الاستخدام، وتنافس رجال النوب؛ فيما عاد عليهم بعد الافر والنصر، وبعد الصيت والذكر، وإحراز النفع والأجر ، ما يحق أن يكون الولاة به عاملين، وللناس عليه حاملين، وأن يكرر في أسماعهم، ويثبت في قولبهم مواعيد الله لمن صابر ورابط، وسمح بالنفس وجاهد من حيث لا يقدمون على تورط غرة، ولا يحبمون عن انتهاز فرصة، ولا ينكصون عن تور د معركة، ولا يلقون بأيديهم إلى التهلكة، فقد أخذ الله تعالى ذلك على خلقه، والمرامين عن دينه، وأن يزيح العلة فيما يحتاج إليه من راتب نفقات هذه الثغور وحادثها، وبناء حصونها ومعاقلها ، واستطراق طرقها ومسالكها ، وإفاضة الأقوات والعلوفات للمتربين فيها ، وللمترددين إليها، والمحامين لها ، وأن يبذل أمانه لمن يطل به، ويعرضه على من لم يطلبه، ويفي بالعهد إذا عاهد، وبالعقد إذا عاقد؛ غير مخفر ذمة، ولا
عدد الصفحات ٢٧٣vvvvvvvvvvvvvvvv 4 جارح أمانة؛ فقد أمر الله تعالى، فقال جل من قائل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَورفُوا بِالرعُقُودِ﴾ ونهى عن النكث، فقال عز من قائل: ﴿فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلىَٰ نَفرسِهِ﴾. وأمره أن يعرض من في حبوس عمله على مراتبهم، وإنعام النار في جناياتهم وجرائمهم، فمن كان إقراره واجبًا ؛ أقره، ومن كان إطلاقه سائغا ؛ أطلقه، وأن ينار في الشرطة والأحداث ، نار عدل وإنصاف، ويختار لها م ن الولاة من يخاف الله تعالى ويتقيه، ولا يحابي، ويراقب الله فيه، ويتقدم إليهم بقمع البهال، وردع الولال، وتتبع الأشرار، وطلب الدعار، مستدلين على أماكنهم، متوغلين إلى مكامنهم ، متولبين عليه في ماانّهم، متوثقين ممن يبدونه منهم، منفذين أحكام الله تعالى فيهم؛ بحسب الذي يتبين من أمورهم ويتوح من فعلهم في كبيرة ارتكبوها، وعايمة احتقبوها، ومهبة أفاضوها واستهلكوها، وحر مة أباحوها وانتهكوها، فمن استحق حدا من حدود الله المعلومة؛ أقاموه عليه غير مخففين منه، وأحلوه به غير مقصرين عنه، بعد ألا يكون عليهم في الذي يأتون به حبة ولا تعترضهم في وجوبه شبهة، فإن المستحب في الحدود أن تقام بالبيّنات، وأن تدرأ بالشبهات؛ فأولى ما توخاه رعاة الرعايا فيها: ألا يقدموا عليها مع نقصان ، ولا يتوقفوا عنها مع قيام دليل وبرهان، ومن وجب عليه القتل احتاط عليه بمثل ما يحتاط به على مثل من الحبس الحصين والتوثق الشديد، وكتب إلى أمير المؤمنين بخريه وشرح جنايته وثبوتها بإقرار يكون منه أو شهادة تقع عليه، ولينتار من جوابه، ما يكون عمله بحسبه. فإن أمير المؤمنين لا يطلق سفك دم مسلم أو معاهد إلا ما أحاط به علما، وأتقنه فهما، وكان ما يمويه فيه عن بصيرة لا يخالطها شك ولا يشوبها ريب، ومن ألمّ بصغيرة من الصغائر، ويسيرة من البرائر من حيث لم يعرف له مثلها ولم تتقدم له أختها؛ وعاه وزجره ونهاه وحذره، واستتابه وأقاله؛ ما لم يكن عليه خصم في ذلك يطالب بقصاص منه، وجزاء له. فإن عاد؛ تناوله من التقو يم والتهذيب، والتغريب والتأديب؛ بما ير أنه قد كفى فيما اجترم، ووفى فيما قدم، فقد قال
عدد الصفحات ٢٧٤