المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجزء الثاني من كـتاب عودة الخلافة

غير معروف

صفحة ١٦ من ٤٢

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 243 فلبؤوا إلى السلطان الأعام الملك نصر الله جنوده، وأسمى جدوده، وأرهف على عداة الله حدوده، ففوضوا أمرهم في ذلك إليه، وألقوا كلهم عليه، فبمع أهل الحل والعقد منهم، ومن تصدر إليهم الأمور وترد عنهم، فاستخاروا الله تعالى وخلعوه من ولايته، وخرجوا عن بيعته، وانسلخوا عن طاعته، وجردوه عن خلافته، تبريد السيف من القراب، وطووا حكم إمامته كطي السبل للكتاب، وعندما تم هذا الخلع، وانطو ح كمه على البت والقطع، التمس الناس إماما يقوم بأمور الإمامة فيوفيها، ويبمع شروطها ويستوفيها، فلم يبدوا لها أهلا، ولا بها أحق وأولى، وأوفى بها وأملى، من السيد الأعام الإمام النبوي سليل الخلافة، ووليد الإمامة، أبي فلان فلان العباسي الطالع الله مثلا، أمير المؤم نين لازال شرفه باذخا، وعرينه الشريف شامخا، وعهد ولايته لعهد كل ولاية ناسخا، فساموه بيعتها فلبى، وشاموا برق ولايته فأجاب وما تأبى، علما منه بأنها تعينت عليه، وانحصرت فيه، فلم تبد أعلى منه فتعدل إليه، إذ هو ابن ببدتها، وفارس نبدتها... وأشهدوا على أنفسهم بذلك من حضر مبلس هذا العقد من قواة الإسلام وعلمائه، وأئمة الدين وفقهائه..).(4) مشاركة قوى المجتمع مؤسساته في إدارة الدولة ومع ازدياد نفوذ قادة البيش وأمراء الأقاليم إلا إن مركز الخلافة السياسي لل هو الأثقل؛ لمكانتها الدستورية والفقهية والشعبية كأعلى سلطة في الدولة، فكانت تستمد نف وذها -حتى حين يوعف الخليفة عن مسئوليته ويفتقد الكفاءة السياسية– من قوتها الشرعية (4) مآثر الإنافة في معالم الخلافة2/٧.

عدد الصفحات ٢٤٣

vvvvvvvvvvvvvvvv 244 الدينية؛ ولهذا لل أمر اختيار الخليفة أمرا عاما يقرره القواة والفقهاء والأشراف وقادة الدولة والبيش، ويراعى فيه توافر الشروط المنصوص عليها دستوريا في كتب الأحكام السلطانية، وهو ما وفر لهذا المركز السياسي الأسمى في الدولة الومانات الضرورية والشروط الشرعية التي حافات على قوته ونفوذه، مع غياب التغلب والعصبية الأسرية، وحلول المشاركة في الاختيار بين أهل الحل والعقد الذين يمثلون قو المبتمع ومؤسسات الدولة (مؤسسة الخلافة والأشراف – والوزراء والكتاب – وقادة البيش – والقواة – والفقهاء وشيوخ المذاهب الفقهية – وأمراء الأقاليم - والتبار). 36- المتقي لله إبراهيم بن المقتدر با وهو ما تبلى بوضوح في حادثة اختيار الخليفة العباسي الحادي والعشرين المتقي لله إبراهيم بن المقتدر بالله جعفر بن المعتود بالله أحمد، الذي بويع بعد أخيه الراضي سنة 329ه، وأقام أربع سنين، وخلع سنة 333ه. فقد اجتمع بعد وفاة الراضي القواة والأعيان من أهل الحل والعقد، فاتفقوا على عقد البيعة لأخيه المتقي لله، وكان على اسمه كثير الصيام والصلاة والعبادة زاهدًا متقشفًا، ولم تطل مدة خلافته.(4) وقد جاء تفصيل حادثة اختياره في كتاب (أخبار الراضي والمتقي) لأبي بكر محمد الصو الذي كان من أدباء قصر الخلافة وشعرائه وكان شاهدا على مبرياته -وقد كان تولى الأعمال السلطانية والكتابة للخلفاء (2)- حيث يقول: (وذكر للخلافة جماعة فزعموا أن (4) البداية والنهاية44/244. (2) المنتام لابن البوزي 44/62.

عدد الصفحات ٢٤٤

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 245 بعوهم أبى والتدبير إلى غيره–أي: رشح للخلافة عدد من بني العباس، فرفض بعوهم أن تكون صلاحيته مقيدة، وأن يكون التدبير لغيره من رجال الدولة وأمراء البيش - و كان أبو الحسين أحمد بن محمد بن ميمون بن هارون الأنباري يكتب للأمير أبي إسحاق إبراهيم بن المقتدر بالله، وأمه أم ولد، فسعى له في الأمر، وتومن عنه كلما يراد منه ووصفه بت قو وصلاح، وأنه لا يشرب النبيذ –أي: توفرت فيه شروط العدالة والصلاح والأهلية للخلافة - وشاع له هذا في الناس، وكتب به إلى ببكم – أمير البيش - فكتب أن يعقد الأمر له، بعد أن يبمع مشايخ بني هاشم من ولد علي والعباس صلوات الله عليهما، ومشايخ الكتاب ووجوه العدول والتبار؛ ليقع إجماعهم عليه، ولا يكون هو المنفرد بهذا الرأي، ولا المختار دونهم، فوقف الأمر بهذا السبب أياما إلى يوم الأربعاء لعشر ليال بقين من شهر ربيع الأول، فقال ي الريجماي في عشية الثلاثاء: اختر للخليفة اسما؛ فكتبت له رقعة فيها ثلاثون اسما، وكتبت مثلها ودفعت واحدة إليه، وأنفذت الأخر إلى أحمد بن محمد بن ميمون، وضمنا ي إخراج حق التسمية، وما وفيا ي من ذلك بقليل ولا كثير، ولا عوضاني ولا شفعا ي ولا أذكراني! واجتمع الناس في يوم الأربعا ء لعشر ليال بقين منه في دار الأمير ببكم، وحضر أبو الحسن علي بن عيسى تاج الدولة وجمالها، وشيخ الإسلام، وحضر الكرخي محمد بن القاسم، وأبو بكر عثمان بن سعيد الصيرفي صاحب ديوان البيش، وتخلى أحمد بن علي الكوفي في حبرة في الدار مملوءة بوجوه الناس، فوجه إلى جماعة من الأشراف، فوصلوا إليه مع علي بن عيسى، فخوطبوا، فكان أول من تكلم وتبع الناس قوله أبو الحسن علي بن عيسى، فإنه قال: الله مطلع على النيات، عالم بالخفيات وليس لنا إلا الااهر، ليس فيمن أسمي أحد يبلغنا عنه ما يبلغنا عن أبي إسحاق إبراهيم بن المقتدر بالله، فإن كنتم عازمين علي فاستخيروا الله جل وعز، وأمووا أمره.

عدد الصفحات ٢٤٥

vvvvvvvvvvvvvvvv 246 فقال له أحمد بن علي الكوفي: إن الأمير أعزه الله أمر أن يسمع منك، وأن يقبل رأيك، ونحن نعمل على هذا. فقال جميع من حضر مثل قوله. فمضى ابن ميمون والترجمان ليحدراه من داره التي بحضرة دار البطيخ فدخلا إليه وهنآه، وأخرجاه فسار في الماء إلى الحسنى دار الخلافة، والناس حوله يدعون له إلى أن صعد. وقد نار في رقعة الأسامي؛ فاختار منها المتقي لله، وصعد إلى رواق الخورنق، فصلى ركعتين على الأرض، ثم جلس على السرير، وبايعه الناس باقي يومه وأياما بعد ذلك، وكل من بايعه أحلف على طاعته ونصيحته، وموالاة من والاه ومعاداة من عاداه). (4) وأبو الحسن علي بن عيسى بن داود تاج الدولة الذي تبعه الناس في شأن عقد الخلافة للمتقي هو وزير الخليفة المقتدر بالله والخليفة القاهر بالله (وكان صدوقا فاضلا عفيفا في ولايته كثير المعروف، وقراءة القرآن و الصلاة والصيام، يحب أهل العلم ويكثر مبالستهم).(2) وقد كان الوزير أبو الحسن نافذ الأمر حتى أنه كان يرسل البيوش للروم لفك أ المسلمين الذين كانوا في القسطنطينية، حين بلغ الخري إليه بأن ملك الروم يعذب أسار المسلمين، وقد أمر أبو عيسى بطريك القدس وأنطاكيا بمخاطبة ملك الروم بهذا الأمر، وإلا (4) أخبار الراضي والمتقي للصوي ص426. (2) المنتام لابن البوزي 44 /56.

عدد الصفحات ٢٤٦

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv ٧ لعناه لمخالفته أمر المسيح بالإحسان للأسار ، ففعل ملك الروم، وأرسل رسله ينفي الخري، وأذن بوفد من المسلمين للدخول على الأسار وتفقد حالهم.(4) وكان أبو عيسى الوزير يتريم ويتوبر من الوزارة وأعبائها، فلما علم بدعاء الأسار له؛ بكى وسبد لله شكرا، فقال له القاضي مكرم بن بكر: (أيها الوزير أسمعك كثيرا تتريم بالوزارة، فهل كنت تقدر على تحصيل هذا الثواب لولا الوزارة)!.(2) وفي متابعة الأشراف ووجوه الناس لهذا الوزير وحاجة الأمير ببكم التركي إليه ليتو أمر عقد البيعة لمن يختارونه خليفة أوضح دليل على مشاركة البميع من أهل الحل والعقد في قرار اختيار الخليفة، ولم يكن للبيش وقادته القدرة على الانفراد به! وقد توفي هذا الوزير القدير سنة 334 ه وله 29 سنة صلاحيات الخلفاء في تولية الولايات، وتبعية الأمصار والأقاليم للخلافة ببغداد: وقد حافظ الخلفاء في بغداد على صلاحياتهم في توليتهم الولايات العامة كتولية الملوك والوزراء والقواة، ودام ذلك حتى سقوط بغداد على يد المغول سنة 656ه، حيث كان الخلفاء العباسيون في القاهرة يولون السلطان ولاية تفويض بما لهم من صلاحيات. قال القلقشندي: (ومنها انفراد الخلفاء بالكتابة على ولايات الولائف كالوزارة والقواء وسائر الولايات، ولم يزل ذلك مختصا بهم إلى حين انقراض الخلافة من بغداد، إلا ما يوليه الوزراء ومن في معناهم من صغار الولايات المفوضة إليهم، ثم نقل ذلك إلى الملوك بحكم (4) المنتام44 /59. (2) المنتام44 /62.

عدد الصفحات ٢٤٧

vvvvvvvvvvvvvvvv 242 تفويض الخلفاء الأمور العامة إليهم، خلا ولايات الم لوك فإنها مما يختص به الخلفاء إلى الآن ).(4) وكانت الأقاليم والأمصار في هذه الفترة تابعة لمركز الخلافة في بغداد مع ما كان يتمتع به الأمراء والولاة من استقلال ذاتي، حيث كانت الشرعية السياسية والدستورية لا تتم إلا بالتولية والتقليد لهم من الخليفة نفسه لتصح ولا يتهم على أقاليمهم، وليصح تولي تهم للقواة في بلدانهم، كما كان الحال في عهد الخليفة المتقي، حيث يقول الصوي : (ذكر عمال المتقي لله وقت زوال أمره: 4. أمير الأمراء: المافر أبو الوفاء توزون 2. وكاتبه المدبر للأمور: أبو جعفر محمد بن يحيى بن شيرزاد 3. وعلى وزارته: أبوالحسين علي بن محمد بن مقلة. 4. وعلى شرطته ببغداد من قبل الأمير توزون: أبو بكر محمد بن جعفر النقيب 5. وعلى قوائه: أحمد بنعبدالله بن إسحاق الخرقي. 6. وعلى كتبة ضياعه أبو العباس أحمد بنعبدالله الأصبهاني. ٧. وعلى الحسبة ببغداد: المعروف بالأسمر من أصحاب الأمير. 2. وعحببته: أبو العباس أحمد بن خاقان المفلحي، مولى أمير المؤمنين. 9. وإلى الأخشيذ أبي بكر أحمد بن طغج مولى أمير المؤمنين: مصر والشامات 42. وإلى الحسن بن عبدالله بن حمدان أبي محمد: الموصل وديار ربيعة وديار بكر وقرد وبزيذ وبهذرا. 44. وإلى نوح بن نصر بن أحمد الخراساني: خراسان. (4) مآثر الإنافة في معالم الخلافة2/233.

عدد الصفحات ٢٤٨

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 249 42. وبفارس والأهواز وكورما وقسمين ومناذر وسرق وأرجان علي بن بويه. 43. وبأصبهان: الحسن بن بويه الديلمي، وكانا يقيمان الخطبة للمتقي 44. وعلى الصلاة بالبانب الشرقي بمسبدي الرصافة ودار السلطان: الحسن بن عبد العزيز العباسي وولده. 45. وعلى الصلاة بالبانب الغربي في البام ع بمدينة أبي جعفر المنصور: ابن بريه الهاشمي من ولد المنصور. 46. وعلى الصلاة بمسبد براثا: أبو الحسن أحمد بن الفول بن عبد الملك الهاشمي وابنه).(4) تراجع دور الخليفة وتحديد نفقاته من بيت المال 33- المستكفي بالله بن المكتفي بالله بن المعتضد: وقد ازداد بعد ذلك نفوذ أمير الأمراء وقائد البيش على حساب مركز الخلافة؛ كما جر في عهد الخليفة العباسي الثاني والعشرين المستكفي بالله عبدالله بن المكتفي بالله علي بن المعتود بالله أحمد، الذي بويع يوم خلع عمه سنة 333ه، وأقام نحو سنة ونصف، ثم خلع سنة 334ه، وكان الذي يدبر شئون الدولة أمير الأمراء توزون إلى أن توفي وهو مسافر سنة 334ه، واجتمع البيش بعده على محمد بن يحيى كاتب توزون، فقلد المستكفي أبا الحسين أحمد بن بويه الإمارة مكان توزون ولقبه معز الدولة، ولقب أخاه أبا الحسن عليا عماد الدولة، ولقب أخاه أبا علي الحسن ركن الدولة، وخلع عليهم، وأمر أن تضرب أسماؤهم على (4) أخبار الراضي والمتقي للصوي ص224.

عدد الصفحات ٢٤٩

vvvvvvvvvvvvvvvv 252 الدنانير والدراهم مع اسم الخليفة، وهم أول من ضرب اسمه على النقود مع الخليفة، و رتب معز الدولة للمستكفي في كل يوم خمسة آلاف درهم للنفقات يتسلمها كاتبه، وذلك أول ما رتب للخليفة معلوم مقدر له لا يتعداه).(4) قال المسعودي عن الخليفة المستكفي :(وكان المدبر للأمور في أيامه أبو جعفر محمد بن شيرزاد، كاتب توزون التركي، وقد كان أبو الفرج أحمد بن محمد السامري خلع عليه ووزر سبعة وأربعين يوما، وهو آخر من خوطب بالوزارة في أيام بني العباس إلى وقتنا هذا، ثم الشيرازي أبو أحمد الفول بن عبد الرحمن نفذت الكتب عنه باسمه، ثم غلب ابن شيرزاد على الأمر، وقاضيه ابن أبى الشوارب، وابن أبى موسى الهاشمي) (2). ثم خلع معز الدولة الخليفة المستكفي، وأشهد على نفسه بالخلع، وسلم على المطيع بالخلافة. تنامي نفوذ الفقهاء السياسي: 32- المطيع لله بن المقتدر بن المعتضد وقد بل غ نفوذ الفقهاء والمدارس الفقهية أوج قوته في عهد الخليفة العباسي الثالث والعشرين المطيع لله الفول بن المقتدر بالله جعفر بن المعتود بالله أحمد، الذي بويع يوم خلع ابن عمه سنة 334ه، فأقام نحو ثلاثين سنة، وخلع سنة 363ه، حيث حاول الخليفة المطيع لله تقريب الفقهاء -الذين أصبح لهم لكثرتهم؛ قوتهم ومكانتهم الشعبية- لتعزيز (4) مآثر4/322. (2) التنبيه ص345.

عدد الصفحات ٢٥٠

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 254 نفوذه كما فعل مع الحنابلة (وقد أحدق به خلق كثير من الحنابلة حزروا بثلاثين ألفا، فأراد أن يتقرب إليهم، فقال: سمعت شيخي ابن بنت منيع، يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إذا مات أصدقاء الرجل ذل).(4) أمراء الأقاليم ونفوذهم السياسي: كما حاول المطيع سنة 335ه الاستنصار بأمير الموصل ناصر الدولة ابن حمدان، بعد أن ضيق عليه معز الدولة بن بويه وحصره في دار الخلافة ووكل به، فباء ناصر الدولة (يخاصم عن الخليفة، فدخل بغداد وحارب معز الدولة، ثم انهزم ناصر الدولة... ولما استقر معز الدولة ببغداد استحلف المطيع لله أنه لا يبغيه سوءا، ولا يماي عليه عدوا، ثم أزال عنه التوكيل، وأعاده إلى داره).(2) وقد (وي المطيع الخلافة وقد ازداد أمرها إدبارا، ولم يبق للخلفاء أمر نافذ، وتسلم نواب معز الدولة العراق بأسره، ولم يبق للخليفة غير ما أقطعه معز الدولة، مما يقوم ببعض حاجته، وبقي الأمر على ذلك حتى توفي معز الدولة بن بويه سنة 356ه، وقام ابنه بختيار بالأمر بعده بعهد من أبيه، ولقب عز الدولة، واستقر في إمرة الأمراء، فأساء السيرة، واشتغل باللهو واللعب، وعشرة النساء والمغنيين، ونفى كبار الدولة وأخذ إقطاعاتهم، وبقي الأم ر كذلك حتى سار بختيار إلى الأهواز، واستخلف سبكتكين التركي ببغداد، فاستولى على الأمر (4) المنتام لابن البوزي 44 /46. (2) المنتام44 /53- 54.

عدد الصفحات ٢٥١

vvvvvvvvvvvvvvvv 252 فيها ونهب دار باختيار، وعبز الخليفة عن الدفع لمرض به وثقل لسانه، ودعا سبكتك الخليفة إلى خلع نفسه، وتسليم الأمر لولده الطائع، فأجاب لذلك وخلع نفس ه).(4) وفي عهد المطيع سنة355 ه تولى كافور الإخشيدي أمر مصر وأقام سنتين، وتوفي سنة ٧ ه (وكان خبيرا بالسياسة ويذعن الطاعة لبني العباس).(2) وقال المسعودي عن المطيع: (ولخمس سنين خلت من خلافته أعيد الحبر الأسود إلى موضعه من البيت الحرام في ذي الحبة سنة 339 وكان أخذه في سنة ٧ على ما قدمناه في خلافة المقتدر في هذا الكتاب.. والغالب على أمر المطيع والقيم بتدبير الحضرة إلى هذا الوقت أحمد بن بويه الديلمي، المسمى بمعز الدولة وكتابه، وزالت أكثر رسوم الخلافة، والوزارة في وقتنا هذا، وهو سنة 345 على ما ينمي إلينا من أ خبارهم، ويتصل بنا من أحوالهم؛ لطول غيبتنا عن العراق، ومقامنا بأرض مصر والشأم، ولم نعرض لوصف أخلاق المتقي والمستكفي والمطيع ومذاهبهم، إذ كانوا كالمولى عليهم، لا أمر ينفذ لهم. أما ما نأ عنهم من البلدان، فتغلب على أكثرها المتغلبون، واستاهروا بكثرة الرجال والأ موال، واقتصروا على مكاتبتهم بإمرة المؤمنين والدعاء لهم، وأما بالحضرة، فتفرد بالأمور غيرهم، فصاروا مقهورين خائفين، قد قنعوا باسم الخلافة، ورضوا بالسلامة.. وما أشبه أمور الناس بالوقت إلا بما كانت عليه ملوك الطوائف بعد قتل الإسكندر.. كل قد غلب على صقعه، يحامي عنه ويطلب الازدياد إليه، مع قلة العمارة، وانقطاع السبل، (4) مآثر4/324. (2) نزهة النالرين ص26.

عدد الصفحات ٢٥٢

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 253 وخراب كثير من البلاد، وذهاب الأطراف، وغلبة الروم وغيرهم من الممالك على كثير من ثغور الإسلام ومدنه) (4)! (4) التنبيه4 /346.

عدد الصفحات ٢٥٣

vvvvvvvvvvvvvvvv 254 ظهور الدولة الفاطمية في القاهرة والقرامطة في البحرين وفي سنة 352 ه: (قامت الدولة العبيدية الفاطمية وارتفعت بهم النيابة العباسية من مصر، وتسموا بالخلفاء وأمراء المؤمنين وذلك باطل؛ لأنهم قاموا والخلافة العباسية قائمة ببغداد، ولا تصح البيعة بالخلافة لإمامين، قال الفقهاء: إذا بويع بالخلافة اثنان فالإمام الأول، وقال صاحب الأنوار الشافعي: لا ي بوز نصب إمامين في وقت).(4) وفي سنة362ه ورد كتاب (أبي الحسين بن موسى نقيب الطالبيين من مكة بتمام الحج في سنة 359ه، وأنه لم يرد أحد من أهل المغرب، وأن الخطبة أقيمت للمطيع لله وللهبريين –القرامطة– من بعده، وأنه نصب الأعلام البدد التي حملت معه –من بغداد– وعلي ها اسم الخليفة).(2) فمع امتداد نفوذ القرامطة في هبر البحرين إلى الحباز في هذه الفترة إلا إنهم لم يستطيعوا إلا الاعتراف بالخليفة العباسي ببغداد، والتبعية للدولة! (4) نزهة النالرين ص22. (2) المنتام لابن البوزي 44/225.

عدد الصفحات ٢٥٤

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 255 ولاية المظالم ومكانتها وقد كانت ولاية الماالم –وتمثل النيابة العامة والتحقيقات– من أهم الولايات القوائ ية السياسية من حيث تحقيق العدل والأمن، وقد صار الخلفاء يولونها اهتماما كبيرا، ويولونها الأكفاء من رجال الدولة، ويحدون لهم فيها صلاحياتهم؛ كما في نسخة عهد بتقليد الماالم بمدينة السلام كتب به أبو إسحاق الصابي عن المطيع لله إلى الحسين بن مو سى العلوي وهو (هذا ما عهد عبدالله الفول الإمام المطيع لله أمير المؤمنين إلى الحسين بن موسى العلوي حين اجتمع فيه شرف الأعراق والأخلاق وتكامل فيه يمن النقائب والضرائب ، وعرف أمير المؤمنين فيه فول الكفاية والغناء ورشاد المقاصد والأنحاء في سالف ما ولاه إياه من أعماله الثقيلة التي لم يزل فيها محمود المقام مستمرا على الناام، مصيب النقض والإبرام سديد الإسداء والإلحام زائدا على الزائدين راجحا على الموازين فائتا المحاذين مريزا على المبارين؛ فقلده النار في الماالم بمدينة السلام وسوادها وأعمالها وما يبري معها ثقة بعلمه ودينه واعتمادا على بصيرته... وأمره أن يبلس للخصوم جلوسا عاما ويقبل عليهم إقبالا تاما ويتصفح ما يرفع إليه من للاماتهم وينعم النار في أسباب محادثاتهم ؛ فما كان طريقه طريق المنازعة المتعلقة بنار القواة وشهادات العدول رده إلى المتوي للحكم،وما كان طريقه طريق الغصوب المحتاج فيها إلى الكشف والفحص والاستشفاف والبحث نار فيه نار صاحب الماالم وانتزع الحق ممن غصب عليه، واستخلصه ممن امتدت له يد التعدي والتغرر إليه وأعاده إلى مستحقه وأقره عند مستوجبه غير مراقب كبيرا لكريه ولا خاصا لخصوصه ولا شريفا لشرفه ولا متسلطا لسلطانه؛ بل يقدم أمر الله جل ذكره في كل ما يأتي ويذر ويتوخى رضاه فيما يورد ويصدر ويكون على الوعيف المحق حدبا ورءوفا حتى يتصري وينتصف وعلى القوي المبطل شديدا غلياا حتى ينقاد ويذعن

عدد الصفحات ٢٥٥

vvvvvvvvvvvvvvvv 256 قال الله جل وعز: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلرنَاكَ خَلِيفَةً فيِ الأَررضِ فَاحركُم بَ ينرَ النَّاسِ بِالرحَقِّ وَ لاَ تَتَّبِعِ الرهَوَ فَيُوِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَوِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمر عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَ ا نَسُوا يَورمَ الرحِسَاب ﴾. وأمره بأن يفتح بابه ويسهل حبابه ويبسط وجهه ويلين كنفه ويصري على الخصوم الناقصين في بيانهم حتى تاهر حبتهم وينعم النار في أقوال أهل اللسن والبيان منهم حتى يعلم مغبتهم؛ فربما استاهر العريض المبطل بفول بيانه على العاجز المحق لعي لسانه، وهنالك يبب أن يتبع التصفح على القولين والاستبطال للأمرين ؛ ليؤمن أن يزول الحق عن سننه ويزور الحكم عن طريقه قال الله عز وجل: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمر فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَورمًا بِبَهَالَةٍ فَتُصربِحُوا عَلىَ مَا فَعَلرتُمر نَادِمِين ﴾ وأمره بأن لا يرد للقواة حكما يموونه ولا سبلا ينفذونه ولا يعقب ذلك بفسخ ولا يطرق عليه بنقض؛ بل يكون لهم موافقا مؤازرا ولأحكامهم عاضدا ناصرا، إذ كان الحق واحدا وإن اختلفت المذاهب إليه، فإذا وجد القوية قد سيقت والحكومة قد وقعت، فليس هناك شك يوقف عنده ولا ريب يحتاج إلى الكشف عنه، وإذا وجد الأمر مشتبها والحق ملتبسا والتغرر مستعملا والتغلب مستبازا؛ نار فيه نار الناصر لحق المحقين الداحض لباطل المبطلين والمقوي لأيدي المستوعفين الآخذ على أيدي المعتدين ، قال الله عز وجل: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوار كُونُوار قَوَّامِينَ بِالرقِسرطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَور عَلىَ أَنفُسِكُمر أَوِ الروَالِدَ يرنِ وَالأَقررَبِينَ إِن يَكُنر غَنِيًّا أَور فَقَيرًا فَاللّهُ أَورلىَ بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُوار الرهَوَ أَن تَعردِلُوار وَإِن تَلروُوار أَور تُعر رِضُوار فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعرمَلُونَ خَبِيرًا ﴾ وأمره أن يستاهر على معرفته بمشاورة القواة والفقهاء ومباحثة الربانيين والعلماء، فإن اشتبه عليه أمر ؛ استرشدهم، وإن عزب عنه صواب ؛ استدل عليه بهم فإنهم أزمة الأحكام وإليهم مرجع الحكام ، وإذا اقتد بهم في المشكلات وعمل بأقوالهم في المعولات ،

عدد الصفحات ٢٥٦

vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv ٧ أمن من زلة العاثر وغلطة المستأثر ، وكان خليقا بالأصالة في رأيه والإصابة في أبحاثه، وقد أمر الله تقدست أسماؤه بالمشاورة؛ فعرف الناس فولها وأسلكهم سبلها بقوله لرسوله ﷺ وعلى آله ﴿وَشَاوِررهُمر فيِ الأَمررِ فَإِذَا عَزَمرتَ فَتَوَكَّلر عَلىَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الرمُتَوَكِّلِين﴾وأمره أن يكتب لمن توجب له حق من الحقوق إلى صاحب الكوفة بالشد على يده والتمكن له منه وقبض الأيدي عن منازعته وحسم الأطماع في معارضته ؛ إذ هو مندوب لتنفيذ أحكامه ومأمور بإمواء قواياه، ومتى أخذ أحد من الخصوم إلى محاربة في حق قد حكم عليه به أخذ على يده وكفه عن عدوانه ورده إلى حكم الله الذي لا يعدل عنه، قال الله عز وجل: ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُورلَـئِكَ هُمُ الاَّالِمُون﴾. هذا عهد أمير المؤمنين إليك وحبته عليك قد أرشدك وذكرك وهداك وبصرك فكن إليه منتهيا وبه مقتديا واستعن بالله يعنك واستكفه يكفك).(4) دور القضاء في وحدة الدولة السياسية والتشريعية وقد كان نفوذ القواء والقواة وسلطانهم الذي تمتعوا به في هذه الفترة من أهم دعائم وحدة الخلافة سياسيا ودستوريا؛ حيث كان قاضي القواة يوي القواة في كل الأمصار والأقاليم التابعة للخلافة، حتى مع الاستقلال الذاتي للأمراء في الأمصار؛ كما جاء في تقليد الخليفة المطيع لله لقاضي القواة أبي الحسن محمد بن صالح بن أبي شيبان الهاشمي سنة 363ه والذي رفض المنصب وبعد إلزام الخليفة له أجاب بشرط: (أنه لا يرتزق عن الحكم والقواء، ولا يخلع عليه الخليفة الخلع والهدايا، ولا يؤمر بما لم يوجبه الحكم (4) مآثر الإنافة 3 /454.

عدد الصفحات ٢٥٧

vvvvvvvvvvvvvvvv 252 والقواء، ولا يشفع إليه في إنفاذ حق، وفعل ما لا يقتويه الشرع، وقرر لكاتبه كل شهر ثلاثمائة درهم، ولحاجبه مائة وخمسون درهما، وللفارض على بابه مائة درهم، ولخازن دار الحكم والقواء والأعوان ستمائة درهم). ثم ركب القاضي إلى دار الخليفة واستلم منه عهد التولية للقواء، ثم ركب من الغد إلى المسبد البامع ببغداد فقرئ فيه عهده، وتولى إنشاء العهد وصياغة الكتاب بالتقليد والتولية صاحب ديوان الرسائل أبو منصور أحمد بن عبدالله الشيرازي وجاء فيه: (بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهده عبدالله الفول الإمام المطيع لله أمير المؤمنين إلى محمد بن صالح الهاشمي حين دعاه إلى ما يتولاه من القواء في: 4. بغداد مدينة المنصور ومدينة السلام 2. والكوفة وشقي الفرات وواسط 3. وطريقي الفرات ودجلة 4. وطرق خراسان 5. وقوميس 6. وحلوان ٧. وديار بكر. 2. وديار م 9. وديار ربيعة 42. والموصل 44. والحرم 42. واليمن 43. ودمشق

عدد الصفحات ٢٥٨