vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv ٧ ولما أرادوا خلعه (دخل عليه القواة والشهود ليشهدوا عليه بالخلع، فقال لهم: ي في أعناقكم بيعة ولست أحلكم منها، فتركوه وانصرفوا، فسمل في عينيه بحديدة محماة، فكان أول خليفة سمل).(4) وكان الغرض من ذلك اضطرار القواة إلى الحكم بخلعه لفقده شرط من شروط الوية، وهي سلامة البصر ليقوم بتكاليف الخلافة، فإذا فقد هذا الشرط جاز خلعه! (4) مآثر4/222.
عدد الصفحات ٢٢٧vvvvvvvvvvvvvvvv 222 الباب الثاني الخلافة غير المركزية في بغداد 232 - 151هـ وفيه ثلاثة فصول: الفصل الأول: انتهاء عصر الوزارة وبدء عصر السلطنة. الفصل الثاني: قيام السلطة الزنكية والأيوبية بتعزيز الخلا فة ومواجهة الحملات الصليبية. الفصل الثالث: تجديد الخلافة العباسية وبعث الروح الجهادية.
عدد الصفحات ٢٢٨vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 229 الفصل الأول انتهاء عصر الوزارة وبدء عصر السلطنة سنة 232 هـ: إذا كانت فترة الوزارة في العهد العباسي – 432ه إلى 329ه - تمثل سلطة الكتاب وأرباب العلم وال قلم الذين يمثلون (السلطة الإدارية)، حيث كانت الحوارة العباسية في أوج نهوتها العلمية والمعرفية والتنايمية؛ فإن فترة السلطنة تمثل ازدياد نفوذ أمراء الأقاليم وقادة البيش الناامي (المؤسسة العسكرية) التي كان للأتراك اليد الطولى فيها، حيث كانوا مواي الخلفاء منذ عهد الخليفة المعتصم، ورجال البيش بعد الاستغناء عن ديوان البند من العرب؛ بسبب تحول البيوش بعد توقف حركة الفتح إلى قوات ناامية خاصة، فلم تعد الدولة في حاجة القبائل العربية للبهاد والارتحال للمناطق التي يتم فتحها؛ كما كان عليه الحال في القرون الثلاثة الأولى للخلافة. 34- الراضي بالله محمد بن المقتدر بن المعتضد وبدأ التحول من سلطة الوزارة إلى سلطة البيش في عهد الخليفة الراضي بالله محمد بن المقتدر بالله جعفر بن المعتود بالله أحمد، وقد بويع يوم خلع عمه سنة 322ه، فأقام سبع سنين، وتوفي سنة 329ه، وكان (أديبًا حسن الشعر، محبًّا للأدباء والفولاء، سخيًّا يبذل المال)(4)، وكان وزيره أبو علي بن مقلة إمام الكتابة، ثم استوزر عبد الرحمن بن (4) مآثر4/222.
عدد الصفحات ٢٢٩vvvvvvvvvvvvvvvv 232 عيسى، ثم أبا جعفر الكرخي، ثم استوزر سليمان بن الحسن، وكان ابن رائق على البصرة وواسط، فقطع حمل الأموال إلى الوزير، فواقت الأمور على الوزراء، فاستقدم الراضي ابن رائق وقلده إمارة البيش، وأمر أن يخطب له مع الخليفة، وكان أول من أشرك مع الخليفة في الخطبة (وبطل نار الوزير من يومئذ، ولم يبق من الوزارة إلا اسمها، بعد أن كانت أمور الدولة قبوا وصرفا وتولية وعزلا راجعة إلى الوزير ، وتغلب عمال الأطراف عليها ، و لم يبق للخليفة غير بغداد وأعمالها، والحكم فيها لابن رائق دونه، والأطراف كالنهاب بأيدي أقوام متفرقة، واستقدم ابن رائق أبا الفول بن الفرات وكان على خراج مصر والشام، فاستوزره له وللخليفة).(4) وهكذا أصبحت الأقاليم أكثر استقلالا، وأمراؤها وولاتها أكثر نفوذا من ذي قبل، وهو ما سيبعل أمير البيش ثم السلطان ذا القوة العسكرية يحل محل الوزير الأول في إدارة شئون الدولة وتحت مركز الخلافة، ويتراجع في المقابل مركز الوزير؛ ليصبح الرجل الثالث في الدولة بعد الخليفة وأمير البيش أو السلطان، وسيزداد نفوذ السلطان شيئا فشيئا؛ كما جر لبني بويه؛ ففي سنة 326 ه استولى معز الدولة بن بويه بأمر أخيه عماد الدولة على الأهواز. وسار ببكم التركي وكان في واسط بخدمة ابن رائق حين كان فيها، وقصد ببيشه بغداد فهرب ابن رائق أمير البيوش واختفى، ودخل ببكم بغداد وخلع عليه الراضي وعقد له اللواء، وجع له أمير الأمراء، ولهر ابن رائق فولاه الراضي بموافقة ببكم حران والرها وقنسرين والعواصم. (4) مآثر4/٧.
عدد الصفحات ٢٣٠vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 234 فكان عهد الرا–بداية القرن الربع الهبري– هو عصر ضعف مركز الخلافة والوزارة في بغداد (والتحقيق أن دخول الوهن على الخلافة من حين خلافة الراضي وتأمير ابن رائق على البيوش، واشتراكه مع الخليفة في الدعاء له على المنابر، فبقي معه إلى ما بعد خلافة المتقي).(4) وفي عهد الراضي سنة324ه تغلب على مصر الإخشيد محمد بن طغج التركي الفرغاني (ثم وصل له التقليد من الراضي سنة 324ه.. واختل أمر الخلافة العباسية وتغلب أمراء الأطراف على البلاد م ا بين خارجي قد تغلب، أو عامل لا يحمل مالا، وصارت الدنيا بأيدي عمالها، فكانت مصر والشام في يد الإخشيد، والموصل وديار بكر وربيعة ومضر في يد بني حمدان، وواسط والبصرة والأهواز في يد اليزيدي، وكرمان في يد محمد بن إلياس، والري وأصبهان والببل في يد الحسن بن بويه، والمغرب وأفريقية في يد أبي عبدالله الصنعاني داعية عبيد الله المهدي، وطريستان وجرجان في يد الديلم، والبحرين واليمامة وهبر في يد أبي طاهر القرمطي، والأندلس في يد الأمير عبد الرحمن الأموي وادعى الخلافة وتسمى بأمير المؤمنين الناصر لدين الله).(2) وكان أبو طاهر القرمطي قد غزا في سنة ٧ ه مكة واقتلع الحبر الأسود وقتل الحبيج، وبقي الحبر بحوزتهم حتى استعاده الخليفة المطيع العباسي بعد 22 سنة وذلك في سنة 339ه. (4) مآثر4/292. (2) نزهة النالرين ص23.
عدد الصفحات ٢٣١vvvvvvvvvvvvvvvv 232 وفي عهد الراضي توفي عبيد الله المهدي في المغرب وكانت مدته25 سنة، وتولى بعده ابنه القائم بأمر الله محمد بن عبيد الله وأقام 42 سنة بالمغرب، ثم تولى بعده ابنه المنصور إسماعيل بن محمد وأقام 32 سنة بالمغرب قال البغدادي: (كان للراضي فوائل كثيرة وختم الخلفاء بأمور عدة، فمنها أنه آخر خليفة له شعر مدون، وآخر خليفة انفرد بتدبير البيوش والأموال، وآخر خليفة خطب على منري يوم البمعة).(4) وبعده أصبح الحل والعقد بيد الأمراء بعد أن كان بيد الوزراء بأمر الخلفاء، وصار السلطان أشبه برئيس الوزراء في العصر الحديث، ولم يعد للخلفاء من الخلافة إلا اسمها والخطبة لهم، وأصبح أمراء الأطراف في الدولة الإسلامية أكثر استقلالا من ذي قبل في ل ل ناام سياسي غير مركزي يتمثل في الخلافة في بغداد. قال القلقشندي: (قال القواعي في "عيون المعارف": ولم يزل أمر الخلافة متماسكا إلى حين أستخلف المتقي لله؛ فتفرد بتدبير الأمور غير الخلفاء، وتغلبت على ما نأ من البلدان الأقو فالأقو ، وأقتصر على الدعاء لهم على المنابر، وفي أيام المستكفي بالله أستولى بنو بويه على بغداد، وأستبد معز الدولة بن بويه بالأمر ونقش اسمه على الدنانير والدراهم مع اسم الخليفة وشاركه في الدعاء على المنابر، وتصرف في أمور الدولة تصرف الملوك، ورتب للخليفة كل يوم خمسة آلاف درهم لنفقاته لا يصل إليه غيرها، بعد أن كان يحمل إلى خزانته أموال المشرق والمغرب هذا ما أفضى إلى تقهقر الخلافة وانحطاط رتبتها يومئذ).(2) (4) تاريخ بغداد2/442. (2) مآثر2/٧.
عدد الصفحات ٢٣٢vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 233 وقال: (محمد بنعبدالله الهمذاني في ذيله على تاريخ الطريي وأول من أشرك في الدعاء له على المنابر مع الخليفة عود الدولة ابن بويه في سنة ثمان وستين وثلاثمائة في خلافة الطائع، ثم جر الملوك بعده على ذلك).(4) تعدد الخلفاء في القرن الرابع وقد شهد هذا القرن الرابع تطورا سياسيا خطيرا تمثل في إعلان أمير الأندلس الناصر لدين الله عبد الرحمن الأموي الخلافة، فكان أول من ادعاها من أمرائها، بعد أن استولى العبيديون الباطنية على المغرب ومصر، وادّ عوا الخلافة، و قطعوا ما بينه وبين بغداد، فبادرهم بإعلان نفسه خليفة، حتى لا يعترف لهم بالشرعية وبالتبعية الاسمية، و لم يلتفت فقهاء عصره ومصره إلى دعواه؛ لما تقرر عندهم من إجماع الأمة على عدم تعدد الأئمة، وأن البيعة للأول، كما لم يتوفر له الشرطان الأهم وهما: عدم امتداد سلطانه على المساجد الثلاثة (مكة والمدينة والقدس)، ولا على أكثر الأمة ؛ ولهذا لم يُ عترف بهذه الخلافة حتى لد فقهاء الأندلس، وللت إمارة تغلب على إقليم من أقاليم دولة الخلافة المتدة من حدود الصين شرقا إلى فرنسا غر با. وقد تولى الناصر إمارة الأندلس من سنة 322ه – 352ه وكان عالمًا ناسكًا مباهدًا.(2) وتولى بعده ابنه المستنصر بالله من سنة 332ه – 366ه (وكان من خيار الملوك وعلمائهم، عالما بالفقه والخلاف والتاريخ، محبا للعلماء). (3) (4) مآثر2/233. (2) البداية والنهاية44/253. (3) البداية والنهاية44/324.
عدد الصفحات ٢٣٣vvvvvvvvvvvvvvvv 234 ثم بويع ولده المؤيد بالله بن المستنصر، وكان صغيرًا فقام في شئون الدولة وزيره المنصور محمد بن أبي عامر وولداه من بعده المافر والناصر مدة 26 سنة قال ابن كثير: (فساسوا الرعايا جيدًا، وعدلوا فيهم، وغزوا الأعداء).(4) دعاوى الاستخلاف وبطلانها وقد ادعى الخلافة في هذا العصر بعض الأمراء؛ فلم يلتفت إليهم ولم يعترف بهم؛ لفقدهم شروطها: إما لكونهم في الأطراف لا في مركز دولة الخلافة ودار الإسلام، حيث لا سلطان لهم على المساجد الثلاثة؛ إذ تعد حماية الحرمين والمسبد الأقصى شرطا للاعتراف بشرعية الخليفة، إذ هي من أهم واجبات الخلافة ومسئولياتها، أو لوجود وأسبقية الخلافة الشر عية؛ مما يعد طروء غيرها لا شرعية له، أو لعدم تمكنهم من الأمر، أو لفقدهم شرط من شروطها وهو النسب القرشي، في حال وجود القرشي القائم بأعبائها على قول عامة فقهاء الأمة، والذين كانوا آنذاك يمثلون في الواقع السلطتين التشريعية والقوائية، ويمتد سلطان هم الروحي على أتباعهم أشد من سلطان الخلفاء أحيانا، ولهذا كان الخلفاء يحرصون على توليهم القواء لهم لتتحقق لهم الشرعية السياسية الدستورية! قال القلقشندي: (الفصل الثالث: من الباب الثاني في ذكر المشاهير ممن ادعى الخلافة في بعض الأقاليم، وبطلان شبهة دعاويهم، أم ا المشاهير ممن ادعى الخلافة في بعض الأقاليم فاعلم أنه قد قام على خلفاء بني العباس في أول أمرهم قائمون من العلويين في بلاد وأزمان مختلفة، فمنهم من قبض عليه ولم يتم له أمر، كمحمد بن علي الخارج على أبى جعفر المنصور، ومنهم من فر إلى البلاد البعيدة ودعا إلى نفسه فكان له دولة، كإدريس الأكري بن (4) البداية والنهاية44/324.
عدد الصفحات ٢٣٤vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 235 حسن المثلث ابن حسن المثنى بن الحسن السبط، حين فر إلى الغرب الأقصى فكان له ولعقبه به دولة ثم انقرضت، إلا أنه لم يدع أحد منهم الخلافة وطالت دولته، إلا ثلاث طوائف). (4) فذكر القلقشندي تلك الطوائف الثلاث وهم الأمويين بالأندلس، و العبيديين بمصر ، والحفصيين بتونس، ثم قال: (وأما بطلان شبهة دعوة الطوائف الثلاث الخلافة فالقول العام في ذلك ما تقدم من أن جمهور العلماء على أنه لا يصح نصب خليفتين وإن تباعد أقليماهما، وأحتباجا بعموم قوله ﷺ: (إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهم) على ما تقدم ذكره في الفصل الثالث من الباب الأول، والخلفاء المقدم ذكرهم من الخلفاء الراشدين ، ثم من خلفاء بني أمية، ثم من خلفاء بني العباس بالعراق، ثم من خلفائهم بالديار المصرية إلى آخر وقت، جارون على نسق واحد، يليها منهم الواحد بعد الواحد، إما بالعهد من الذي قبله، وإما بيعة من أهل الحل والعقد، فمن خرج عنهم أو شق عصاهم فهو باغ لا تسوغ مبايعته، ولا تحل متابعته، ويزيد العبيديون والحفصيون على ذلك في بطلان شبهة دعواهم بالطعن في النسب الذي هو أحد شروط الإمامة على ما تقدم). (2) وقال أيوا: (الطائفة الأولى بنو أمية بالأندلس، وذلك أن بني العباس عند استيلائهم على الأمر وانتقال الخلافة إليهم، تتبعوا بني أمية بالقتل فهرب عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان وسار حتى دخل الأندلس فعرف بالداخل لذلك، ودعا إلى نفسه بالخلافة هناك واستولى على ما كان بيد المسلمين من الأندلس في سنة تسع وثلاثين ومائة من الهبرة، وقصده بنو أمية من المشرق والتبؤوا إليه وتوفى في ربيع الآخر سنة إحد وسبعين ومائة، وملك بعده ابنه هشام واستخلف بعده ابنه الحكم ابنه عبد الرحمن، (4) مآثر الإنافة في معالم الخلافة2/245. (2) مآثر الإنافة معالم الخلافة 2/255.
عدد الصفحات ٢٣٥vvvvvvvvvvvvvvvv 236 وملك بعده ابنه محمد، وملك بعده ابنه المنذر، وملك بعده أخوهعبدالله، وملك بعده ابن ابنه عبد الرحمن بن محمد بن عبدالله وتلقب بالناصر وخوطب بأمير المؤمنين بعد أن مضى من خلافته تسع وعشرون سنة، وهو أول من تلقب منهم بألقاب الخلافة ودعي بأمير المؤمنين وكانوا قبل ذلك يخاطبون بالإمارة خاصة).(4) وقال المسعودي عن عبدالرحمن بن الحكم الأموي في الأندلس: (فولى بعده ابن ابنه عبدالرحمن بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك ابن مروان إلى وقتنا هذا وهو سنة 345 خمسا وأربعين سنة، وبلده عامر، والعدل فيه شامل، ولم يكن فيمن سمّ ينا من آبائه ممن ملك الأندلس أحد يُ سمّ ى بإمرة المؤمنين، وكانوا يسمون "بني الخلائف" الى أن ملك هو فخوطب بها، وصدرت عنه الكتب بذلك ووردت، وخطب له به على المنابر)(2). وإنما كان ذلك منه بعد أن استولى العبيديون الباطنيون على المغرب ومصر، وانقطع ما بينه وبين بغداد والخلافة ا لعباسية فيها، فادعى الخلافة لقطع الطريق على الطعن في شرعية ولايته على الأندلس، وإعلان العبيدين تبعيته لهم! قال القلقشندي عن العبيديين: (وكان أبو عبدالله الشيعي من شيعته قد أقام له الدعوة بتلك البلاد قبل دخولها فسار من أفريقية في جماعة من الريبر ودخل سبلماسة و أخرج عبيد الله المهد ي وابنه من الحبس وبايعه، وارتحل به إلى افريقية فنزلوا رقادة من بلاد إفريقية في أوائل سنة سبع وتسعين ومائتين فبويع بها المهدي البيعة العامة واستقام أمره، وولى ابنه أبا القاسم عهده، وبنى مدينة المهدية بإفريقية وجعلها دار ملكه واستولى على (4) مآثر الإنافة في معالم الخلافة2/246. (2) التنبيه والإشراف ص 222.
عدد الصفحات ٢٣٦vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv ٧ فاس من الغرب الأقصى، ودخل ملوكها من الأدارسة تحت طاعته، وبقي حتى مات وولى بعده ابنه أبو القاسم نزار المقدم ذكره، ثم ولى بعده ابنه المنصور بالله إسماعيل، فلم يتسم بالخليفة ولا غير السكة ولا الخطبة والبنود، ثم ولى بعد موته ابنه المعز لدين الله أبو تميم معد فبعث قائده جوهرا إلى الديار المصرية فملكها، وبنى القاهرة في سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة ثم استناب بإفريقية وسار إلى مصر).(4) وقال عن الحفصيين: (وي بعده أبو محمدعبدالله بن أبي محمد عبد الواحد بن الشيخ أبي حفص، ثم غلبه عليها أبو زكريا يحيى بن أبي محمد عبد الواحد، ثم بويع بعد وفاته ابنه أبو عبدالله محمد وتلقب المستنصر بالله، وهو أول من تلقب منهم بألقاب الخلافة وانتهى أمره إلى أن بويع له بمكة).(2) عقد البيعة للخليفة في عصر الخلافة غير المركزية لقد أصبح الفقه الدستو ر ي في العصر العباسي الثاني أكثر ثراءً وانوباطا؛ لا شتراك مؤسسات الخلافة كلها في المشاركة في اختيار الخليفة عند تقليده ولاية العهد ابتداءً ، وعند عقد البيعة والتأكد من توفر الشروط فيه انتهاءً، حيث يشارك في ذلك الأشراف و السلطان والقواة والوزراء وقادة البيش وشيوخ المذاهب الفقهية ووجوه الناس ورؤساؤهم؛ و لهذا كانت عهود الخلافة وعقود البيعة تتومن كل الشروط والواجبات والمهام التي يتو لاها الخليفة والسلطان وقاضي القواة ونقابة الأشراف وولاية الماالم (النيابة العامة) والحسبة على نحو دقيق يؤكد اختصاص كل ولاية بمسئولياتها، وحدود صلاحياتها ؛ بما يفسر (4) مآثر الإنافة في معالم الخلافة2/249. (2) مآثر الإنافة في معالم الخلافة2/253.
عدد الصفحات ٢٣٧vvvvvvvvvvvvvvvv 232 أسباب استقرار الخلافة العباسية مدة خمسة قرون ونصف في بغداد، وثلاثة قرون في القاهرة، ودفاع الأمة نفسها عنها وإقامتها لها بعد سقوطها مع فقد الخليفة لقوة العصبية الأسرية؛ لاستناده لقوة الشرعية السياسية، التي تؤمن بها الأمة وتحميها وتصون مقامها ديانة وطاعة لله ولرسوله، كما يتبلى في عقود البيعة: تضمّ ن عقود البيعة لمهام الخليفة: قال القلقشندي عن صيغة عقد البيعة للمستكفي العباسي بالقاهرة : (أجمع على هذه البيعة أرباب العقد والحل، وأصحاب الكلام فيما قل وجل، وولاة الأمور والأحكام، وأرباب المناصب والحكام، وحملة العلم والأعلام، وحماة السيوف والأقلام، وأكابر بني عبد مناف، ومن انخفض قدره وأناف، وسروات قريش ووجوه بني هاشم، والبقية الطاهرة من بني العباس، وخاصة الأئمة وعامة الناس... ويبدأ يوم هذه المبايعة بما هو الأهم من مصالح الإسلام، وصالح الأعمال مما يتحلى به الإمام، ويقدم التقو أمامه، ويقرن عليها أحكامه، ويتبع الشرع الشريف، ويقف عنده ويوقف الناس.. وأمير المؤمنين يشهد الله وخليقته عليه أنه أقر كل امرئ من ولاة الأمور الإسلامية على حاله، واستمر في مقيله تحت كنف للاله، على اختلاف طبقات ولاة الأمور، وتفرقهم في الممالك والثغور، برا وبحرا سهلا ووعرا وشرقا وغربا وبعدا وقربا، وكل جليل وحقير، وقليل وكثير، صغير وكبير، وملك ومملوك وأمير، وجندي يريق له سيف شهير ورمح طرير، ومن مع هؤلاء من وزراء وقواة وكتاب، ومن له يد تبقى في إنشاء وتحقيق حساب، ومن يتحدث في بريد وخراج، ومن يحتاج إليه ومن لا يحتاج، ومن في الدروس والمدارس، والربط والزوايا والخوانق، ومن له أعام التعلقات وأدنى العلائق، وسائر أرباب المراتب وأصحاب الرواتب، ومن له في مال الله رزق مقسوم، وحق مبهول أو معلوم،
عدد الصفحات ٢٣٨vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 239 واستمرار كل امرئ على ما هو عليه، حتى يستخير الله ويتبين له ما بين يديه، فمن زاد تأهيله زاد تفويله... ولم يبق على أمير المؤمنين إلا أن يسير فيكم بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ... و يقيم فروض الحج والبهاد، ويقيم عبادة موسم الحرمين الشريفين وسدنة بيت الله الحرام، ويبهز السبيل على عادته ويرجو أن يعود إلى حالة الأول في سالف الأيام، ويتدفق في هذين المسبدين بحره الزاخر ويرسل إلى ثالثهما البيت المقدس ساكب الغمام، والبمع والبماعات هي فيكم على قديم سننها وقويم سننها، وستزيد في أيام أمير المؤمنين بمن أنوم إليه، وفيما يتسلمه من بلاد الكفار ويسلم على يديه، وأما البهاد فيكفي باجتهاده القائم عن أمير المؤمنين بأموره المقلد عنه جميع ما وراء سريره... ويؤكد أمير المؤمنين في ارتباع ما غلب عليه العدا، وانتزاع أيديهم من بلاد الإسلام فإنه حق وإن طال عليه المد ، وقد تقدمت الوصية بأن يغزو العدو المخذول برا وبحرا، ولا يكف عمن يافر به منهم قتلا وأسرا، ولا يفك أغلالا ولا إصرا... ويحمى الممالك ممن يبوز أطرافها بأقدام ويتخول أكنافها بالإقدام وينار في مصالح القلاع والحص ون والثغور وما يحتاج إليه من آلا ت القتال وما تبتاح به الأعداء ويعبز عنه المحتال وأمهات الممالك التي هي مرابط البنود، ومرابض الأسود، والأمراء والعساكر والبنود... ودمائكم وأموالكم وأعراضكم في حماية إلا ما أباح الشرع المطهر، ومزيد الإحسان إليكم على مقدار ما يخفى منكم وياهر، وأما جزئيات الأمور فقد علمتم بأن فيمن تقلد عن أمير المؤمنين غنى عن مثل هذه الذكر ، وولاة حق لا تشغل بطلب شيء فكرا، وفى ولاة الأمور ورعاة البمهور ومن هو سداد عمله ومداد أمله، ومراد من هو منكم معشر الرعايا من قبله، وأنتم على تفاوت مقاديركم، وديعة أمير المؤمنين ومن حولكم، وأنتم وهم فما منكم
عدد الصفحات ٢٣٩vvvvvvvvvvvvvvvv 242 إلا من سيعرف أمير المؤمنين ويمضى في مراضي الله على سلفه، وينار ما هو عليه ويس بسيرته المثلى في طاعة الله في خلفه، وكلكم سواء في الحق عند أمير المؤمنين وله عليكم أداء النصيحة وإبداء الطاعة بسريرة صحيحة).(4) صيغة عقد بيعة صيغة عقد بيعة كتبها القلقشندي نموذجا (احتاجت - الخلافة - إلى وي يوجب عقدها، وشهود تحفظ عهدها، فعندها قام السلطان الأعام الملك خلد الله سلطانه، ونصر جنو ده وجيوشه وأعوانه ، فانتصب لها وليا، وأقام يفكر في أمرها مليا، فلم يبد أحق بها منه، فتبنب عولها، فلم تكن تصلح إلا له، ولم يكن يصلح إلا لها، فبمع أهل الحل والعقد، المعتزين للاعتبار والعارفين بالنقد، من القواة والعلماء والأمراء، ووجوه الناس وأعيان الدولة والوزراء، وأهل الخير والصلحاء، وأرباب الرأي والنصحاء، فاستشارهم في ذلك فصوبوه، ولم يروا العدول عنه إلى غيره بوجه من الوجوه، فاستخار الله تعالى وبايعه، فتبعه أهل الاختيار فبايعوا، وانتهى ذلك إلى الكافة فتابعوا، وانقادوا لحكمه وطاوعوا، فقابل عقدها بالقبول بمحضر من القواة والشهود، فلزمت ومضى حكمها على الصحة، وانريمت ولما تم عقدها، وطلع بصبح اليمن سعدها، التمس المقام الشريف السلطاني الملكي أعلى الله شرف سلطانه ورفع محله، وقرن بالتوفيق في كل أمر عقده وحله، أن يناله عهدها الوفي، ويرد منها موردها الصفي، ليرفع بذ لك عن أهل الدين حببا، ويزداد من البيت النبوي قربا، فتعرض لنفحاتها من مقراتها، وتطلب بركاتها من ماناتها، ورغب إلى أمير المؤمنين وابن عم سيد المرسلين صلوات الله عليهم أجمعين أن يبدد له بعهد السلطنة (4) مآثر الإنافة في معالم الخلافة2/6.
عدد الصفحات ٢٤٠vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 244 الشريفة عقدا، ويأخذ له من أهل البيعة بذلك عهدا، ويستحلفهم ع الوفاء لهما بما عاهدوا، والوقوف عندما بايعوا عليه وعاقدوا، ليقترن السعدان فيعم نوؤهما، ويبتمع النيران فيبهر ضوؤهما، فلباه تلبية راغب، وأجابه إجابة مطلوب وإن كان هو الطالب، وعهد إليه في كل ما تقتويه أحكام إمامته في الأمة عموما وشيوعا، وفوض له حكم الممالك الإسلامية جم يعا، وجعل إليه أمر السلطنة المعامة بكل نطاق، وألقى إليه مقاليدها وصرفه فيها على الإطلاق..). (4) صيغة عقد خلع الخليفة عند فقد شروطه وهذه صيغة عقد بيعة وخلع بيعة لفقد شروط الإمامة : (أما بعد فإن للإمامة شروطا يبب اعتبارها في الإمام، ولوازم لا يغت فر فواتها في الابتداء ولا في الدوام، وأوصافا يتعين إعمالها، وآدابا لا يسع إهمالها، من أهمها: 4- العدالة التي ملاكها التقو ، وأساسها مراقبة الله تعالى في السر والنبو ، وبها تقع الهيبة لصاحبها في القلوب فيبل، وتميل النفوس إليها فلا تمل، فهي الملكة الداعية إلى ترك الكبائر واجتنابها، والزاجرة عن الإصرار على الصغائر وارتكابها، والباعثة على مخالفة النفس ونهييها عن الشهوات، والصارفة عن انتهاك حرمات الله التي هي أعام الحرمات، والموجبة للتعفف عن المحارم، والحاملة عن تبنب الالامات ورد الماالم. 2- والشباعة التي بها حماية ال بيوة والذب عنها، والاستاهار بالغزو على نكاية الطائفة الكافرة والغض منها، والقوة بالشوكة على تنفيذ الأوامر وإموائها، وإقامة (4) مآثر الإنافة في معالم الخلافة2/322.
عدد الصفحات ٢٤١vvvvvvvvvvvvvvvv 242 الحدود واستيفائها، ونشر كلمة الحق وإعلائها، ودحض كلمة الباطل وإخفائها، وقطع مادة الفساد وحسم أدوائها. 3- والرأي المؤدي إلى السياسة وحسن التدبير، والمغنى في كثير من الأماكن عن مزيد البد والتشمير، والمعين في خدع الحرب ومكائده، والمسعف في مصادر كل أمر وموارده. هذا وقد جعلنا الله تعالى أمة وسطا، ووعانا بمن سلف من الأمم ممن تمرد وعتا أو تبري وسطا، وعصم أمتنا أن تبتمع على الولال، وصان جمعنا عن الخطأ في الفعل والمقال، وندبنا إلى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وسوغ لأئمتنا الاجتهاد في النوازل والأحكام فاجتهادهم لا يحار ولا ينكر، خصوصا في شأن الإمامة التي هي آكد أسباب المعالم الدينية وأقواها، وأرفع المناصب الدنيوية وأعلاها، وأعز الرتب رتبة وأغلا ها، وأحقها بالنار في أمرها وأولاها، وكان القائم بأمر المسلمين الآن فلان بن فلان الفلاني ممن حاد عن الصراط المستقيم، وسلك غير النهج القويم، ومال عن سنن الخلفاء الراشدين، فأدركه الزلل وقارف المآثم، فعاد بالخلل فعاث في الأرض فسادا، وخالف الرشد عنادا، ومال إلى الغي اعتمادا، وأسلم إلى الهو قيادا، قد انتقل عن طور الخلافة، وعزيز الإنافة، إلى طور العامة فاتصف بصفاتهم، واتسم بسماتهم، فمنكر يبب عليه إنكاره قد باشره، وصديق سوء يتعين عليه إبعاده قد وازره ولاهره، إن سلك فسبيل التهمة والارتياب، أو قصد أمرا نحا فيه غير الصواب، منهمك على شهواته، منعكف على لذاته، متشاغل عن أمر الأمة بأمر بنيه وبناته، الببن رأس ماله، وعدم الرأي قرينه في أفعاله وأقواله، قد قنع من الخلافة باسمها، ورضي من الإمامة بوسمها، ولن أن السؤدد في لبس السواد فمال إلى الحيف، وتوهم أن القاطع الغمد فقطع الن ار عن السيف، ولما أطلع الناس منه على هذه المنكرات، وعرفوه بهذه السمات، وتحققوا فيه هذه الوصمات، رغبوا في استبداله، وأجمعوا على خلعه وزواله ،
عدد الصفحات ٢٤٢