vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 9 بأذربيبان إلى الإمرياطورية البيزنطية، واستعان بها على حرب المسلمين، وحرضها ع غزو أرض الإسلام ، فاجتاحت جيوشها مدن الشام، وقال المسعودي عن المعتصم وقتله بابك الخرمي (وبعث بالأفشين، وغيره من الأمراء، وقواد العساكر، لحرب بابك الخرمى بآذربيبان في سنة 222 وكان الفتح قد أسر بابك في شهر رموان، وقيل شوال سنة222 وحمل إلى سامراء، فقتل بها في صفر سنة223. فكان من أدركه الإحصاء ممن قتله بابك في اثنتين وعشرين سنة، من جيوش المأمون والمعتصم من الأمراء والقواد وغيرهم من سائر طبقات الناس في القول المقلل خمسمائة ألف، وقيل أكثر من ذلك، وأن الإحصاء لا يحيط به كثرة. وكان خروجه في سنة 222 في خلافة المأمون، وقيل سنة 224 بببل البذين من بلاد آذربيبان. قال المسعودي: وقد ذكرنا في كتابنا "في المقالات في أصول الديانات" وفي كتاب "سر الحياة" مذاهب الخرمية الكوذكية منهم والكوذشاهية وغيرهم، ومن منهم بنواحي أصبهان وهمذان وآذربيبان وأرمينية وقم وقاشان والري وخراسان وسائر أرض الأعاجم وغيرها وما بينهم من التنازع، وما بين الفريقين وبين الحمرة والمزدقية والماهانية وغيرهم من الخلاف، وما جر لنا من المنالرات مع من شاهدنا منهم في هذه المواطن، وما ينتاره البميع في المستقبل من الزمان الآتي من عود الملك فيهم، ومن خلع في الإسلام منهم ولهر من عهد الهرمزان الذي قتله عبيد الله بن عمر بن الخطاب عند وفاة أبيه عمر إلى وقتنا هذا وغير ذلك، واستقصينا الكلام على هؤلاء وغيرهم من أصحاب الاثنين، وجميع من قال بالقدم
عدد الصفحات ١٧٩vvvvvvvvvvvvvvvv 422 على تباينهم وسائر من خالف التوحيد وباين ملة الإسلام في كتاب "الابانة في أصول الديانة")(4). فتوحاته وولاته على الأمصار: قال المسعودي عن فتوحات المعتصم: (وكانت له ثمانية فتوح عاام منها: أسر بابك والمازيار بن قارن صاحب جبال طريستان. وقهره المحمرة من الخرمية، وكانوا مائتي ألف، قد غلبوا على بلاد الماهات والببال، وعامت شوكتهم، واشتد أمرهم، وأسره البوارج، وهي مراكب الهند، وكان فيها منهم عسكر عايم، قد غلبوا على ساحل فارس وعمان وناحية البصرة. ثم إخلاؤه الزطانوا غلبوا عليه مما دون البصرة ومما بين البصرة وواسط، وقطعهم السبيل، وسفكهم الدماء. وكانوا خلقا عايما كثيرا ناقلة عن ناحية الهند لغلاء وقع هناك، فتنقلوا في بلاد كرمان وفارس وكور الأهواز الى أن صاروا الى هذه المواضع، فسكنوها، وغلبوا عليها، وعام أمرهم، واشتد بأسهم، فأنزلهم بلاد خانقين وجلولاء من طريق خراسان وبلاد عين زربة من الثغر الشأمي.. ثم قتله جعفر بن مهر جيش الكردي، وكان ذا عدة عايمة بين الموصل وآذربيبان وارمينية، قد تغلب على البلاد وأخاف السبيل، وبسط يده في القتل. ثم هزيمة الأفشين لتوفي ملك الروم. ثم فتحه عمورية أعام مدنهم بعد القسطنطينية). (4) "التنبيه والإشراف" 4 /325 - 326
عدد الصفحات ١٨٠vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 424 وقدولىّ على مصر ولاة: أولهم المسعودي وآخرهم علي بن يحيى الأرمني. وكان على الحباز: مكة والمدينة: الحسن بن سهل من أيام المأمون. وعلى اليمن: إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن عبيد الله بن زياد بن أبيه منذ خلافة المأمون؛ فأقره المعتصم، فتوفي فولى ابنه محمد مكانه. وعلى المشرق خراسان وما وراء النهر: عبدالله بن طاهر. وعلى أفريقية: زياد الله بن إبراهيم بن الأغلب التميمي، وتوفي سنة 223ه، فتولى مكانه أخوه الأغلب بن إبر اهيم، وتوفي سنة 226ه، وتولى بعده ابنه محمد بن الأغلب بن إبراهيم، ودانت له أفريقية كلها، وبنى مدينة قرب تاهرت سماها العباسية سنة 239ه. وكان المستوي على المغرب الأقصى: محمد بن إدريس بن إدريس الحسني، فتوفي سنة 224ه، فأقام مكانه ولده علي، ولهرت الدعوة الفاطمي ة بالمغرب بمدينة تلمسان سنة 249ه، وبقيت بيد ولاتهم إلى سنة 342ه. وكان على الأندلس: عبد الرحمن بن الحكم الأموي إلى أيام الواثق بن المعتصم بالله. 2- الواثق بالله هارون بن المعتصم با بويع بعهد من أبيه سنة ٧ ه، وأقام نحو ست سنين، وتوفي سنة 232ه وعمره ست وثلاثون سنة، وكان (كثير الإحسان إلى الحرمين حتى لم يبق بهما في أيامه سائل) (4). وكان وزيره محمد بن عبد الملك الزيات وزير أبيه، وكان على مذهب أبيه وعمه المأمون في الاعتزال، وامتحن الناس بذلك، وكان يبالغ في إكرام العلويين. (4) مآثر4/225.
عدد الصفحات ١٨١vvvvvvvvvvvvvvvv 422 قال عنه المسعودي (يذهب في كثير من أمو ره مذاهب المأمون، شغل نفسه بمحنة الناس في الدين فأفسد قلوبهم، وأوجدهم السبيل إلى الطعن عليه، وكان وزيره محمد بن عبد الملك الزيات على ما كان عليه في أيام المعتصم، وقاضيه أحمد بن ابى دؤاد)(4). وفي عهده سنة222ه، فتح المسلمون جزيرة صقلية. وفي سنة 232ه، توفي عبدالله بن طاهر أمير خراسان. ولاته على الأمصار: محمد بن عيسى العباسي على مكة والمدينة. ومحمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن عبيد الله بن زياد بن أبيه على اليمن. وولى عيسى بن منصور البلودي على مصر. وعلى أفريقية: محمد بن الأغلب بن إبراهيم. وكان المستوي على المغرب الأقصى: عليش بن محمد الإدريسي. والمستوي على الأندلس: عبد الرحمن بن الحكم الأموي. وكانت تلمسان من المغرب الأوسط: بيد العبيديين الفاطميين. (4) التنبيه والإشراف 4 /343.
عدد الصفحات ١٨٢vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 423 تاريخ الخلافة بين المركزية والتفويض لقد لل ناام الخلافة مركزيا طوال عصر الخلافة الراشدة، ثم الخلا فة الأموية، حيث كانت الدولة تدار بشكل مباشر من العاصمة، وكان نفوذ الخلافة وسلطان مؤسساتها يمتد على كل أقاليم الدولة من خلال ولاتها على الأمصار، وأمراء البيوش في الثغور وحدود الدولة، ولل الحال كذلك إلى صدر الخلافة العباسية، حيث تطور الناام السياسي للدولة استبابة للتحول الاجتماعي الذي طرأ عليها بتراجع نفوذ العرب، وتزايد نفوذ المسلمين من غير العرب كالفرس الذين نصروا السلطة البديدة بقيادة العلويين والعباسيين، في العهد العباسي الأول، ثم تزايد نفوذ البند الأتراك في العهد العباسي الثاني. وقد تطور في العصر العباسي الناام الدستوري فاهر (ناام الوزارة)، ثم (ناام السلطنة)، حيث يفوض الخليفة بعض صلاحياته للوزير الأول الذي يشترط له التمتع بالعلم والكفاءة السياسية، أو للسلطان الذي يشترط له التمتع بالقوة والكفاءة العسكرية. ولهذا كان الوصول للخلافة عن طريق التغلب هو الاستثناء النادر في التاريخ الإسلامي، فلا يصدق هذا الوصف حقيقة إلا على الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان الذي تغلب بالقوة، ثم انتقلت لمن بعده بواسطة العهد والاختيار من رجال الدولة وقادتها، كما سبق بيانه، وكذا ينطبق على الخليفة العباسي أبي العباس السفاح وأخيه أبي جعفر المنصور اللذين قادا الثورة الشعبية العامة على بني أمية حتى نبحت في إسقاط حكمهم، فكان توليهما الخلافة استحقاقا سياسيا طبيعيا في لل ثورة عارمة امتدت من خراسان في أقصى المشرق الإسلامي حتى العراق فالشام حيث دمشق عاصمة الأموية، ثم تسلسلت الخلافة فيمن بعدهم لا عن طريق التغلب، حيث ضعف مركز الخليفة، وإنما عن طريق العهد والاختيار من أهل الحل والعقد، الذين كانوا أحيانا الطبقة السياسية، وأحيانا الطبقة
عدد الصفحات ١٨٣vvvvvvvvvvvvvvvv 424 العسكرية، وأحيانا القواة والفقهاء، وأحيانا مبموع هذه الطبقات ؛ مما ينتفي معه وصف التغلب والبري، ليحل محله التوافق والرضا في عقد البيعة لعامة الخلفاء. الخلافة المركزية ونظام الوزارة: وقد لهر ناام الوزارة منذ قيام الخلافة العباسية 432ه، وكان أول من وي منصب الوزارة حفص بن سليمان، ولاه إياها أبو العباس السفاح عبدالله بن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس بن عبد المطلب بن ها شم، وقد تولى الخلافة بعد الثورة على الخلافة الأموية في الشام، وبويع سنة 432ه بالكوفة، وتوفي سنة 436ه، وقد نزل الأنبار وبنى الهاشمية فيها، واستوزر حفص بن سليمان الخلال ؛ فكان أول من لقب بالوزارة في الإسلام، ثم استوزر خالد بن برمك، واستقضى ابن أبي ليلى. (4) وما زال نفوذ الوزير يزداد في العهد العباسي الأول حتى صار وزيرا مفوضا – كرئيس الوزراء – كما جر لهارون الرشيد مع وزيره يحيى بن خالد بن برمك وابنيه جعفر والفول. وكما جر للمعتصم بالله بن هارون الرشيد –تولى الخلافة 242 ه وتوفي ٧ه- مع وزيره الفول بن مروان، وكان المعتصم (قد استوزر الفول بن مروان فاستبد بالأمور من دونه حتى لم يبق للمعتصم معه أمر فعزله، ثم استوزر أحمد بن عمار، ثم محمد بن عبد الملك الزيات) (2). (4) مآثر الإنافة4/2. (2) تاريخ الذهبي42/393، وابن كث42/329، ومآثر الخلافة4/242.
عدد الصفحات ١٨٤vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 425 ومع ازدياد نفوذ الوزير في هذه الفترة إلا إن مركز الخلافة لل هو الأعلى من حيث السلطة الفعلية، فكان الخليفة هو الذي يختاره ويعزله، حتى جاء العصر العباسي الثاني، حيث ازداد نفوذ الوزير وصار هو الذي يتدخل -مع رجال الدولة وقواتها- في اختيار الخليفة وعزله! كما جر للخليفة المقتدر بالله جعفر بن المعتود بالله أحمد، الذي بويع بعد أخيه سنة 295 ه، فأقام 25 سنة خليفة، وقتل سنة 322 ه، وكان وي الخلافة صغيرا وله 43 سنة (فاستقل الوزراء والكتاب بتدبير الأمور، وغلب على أمره النساء والخدام، واستوزر في مدة خلافته 49 وزيرا، واجتمع القواد والقواة على خلعه، فخلعوه سنة 296ه، وبويع عبدالله بن المعتز بالله، فلم يلبث غير يوم واحد، ولقصر مدته لم يورده المؤرخون في عداد الخلفاء، وعاد المقتدر وبقي الأمر على ما كان من تصرف النساء والخدام، ورجوعه إلى قولهم، ووقوفه عند رأيهم).(4) قال المسعودي عن بدء ناام الوزارة: (وكان أول من وقع عليه اسم الوزارة في دولة بني العباس أبو سلمة حفص بن سليمان الخلال، مولى السبيع من همدان، وزر لأب ي العباس السفاح، وكان يقال له وزير آل محمد.. وكانت ملوك بني أمية تنكر أن تخاطب كاتبا لها بالوزارة، وتقول الوزير مشتق من الوزارة، والخليفة أجلّ من أن يحتاج إلى الموازرة، وكانت العرب تسم ي وزير الملك من ملوك اليمن والشأم والحير ة: الراهن، والزعيم، والكافي، والكامل، تريد بذلك أنه مرتهن بالتدبير، زعيم بصواب الرأي، كاف للملك مهمات الأمور، كامل الفوائل، وكانت العبم تسمي وزير الملك من ملوكها حامل الثقل، ووساد العود، ورئيس الكفاة، ومدبر الأمور العاام، إذ بهم ناام الأمور، وجمال الملك، و بهاء السلطان، (4) مآثر4/6.
عدد الصفحات ١٨٥vvvvvvvvvvvvvvvv 426 وهم الألسن الناطقة عن الملوك، وخزان أموالهم، وأمناؤهم على رعيتهم وبلادهم، وأعام الناس غناء عن الملوك والرعية، وأولاهم بالحياء والكرامة، وكذلك كان اليونانيون والروم يسمون وزير الملك الذي يدور عليه أمره ويرجع إلى رأيه وتدبيره، فلما جاء الله بالإ سلام، ونزل القرآن فيما قصّ الله من خري نبيه موسى عليه السلام في قوله : ﴿ وَاجرعَل ي ِّ وَ زِيرًا مِّنر أَهرليِ . هَارُونَ أَخِي . اشردُدر بِهِ أَزررِي . وَأَشررِكرهُ فيِ أَمررِي﴾ استخارت بنو العباس تسمية الكاتب وزيرا، فلم يكن الخلفاء والملوك تستوزر إلا الكامل من كتابها، والأمين العفيف من خاصتها، والناصح الصدوق من رجالها، ومن تأمنه على أسرارها وأموالها، وتثق بحزمه وفول رأيه، وصحة تدبيره في أمورها، واستوزر أبو العباس بعد أبي سلمة الخلال : خالد بن برمك)(4). وما بين عهد المعتصم بالله العباسي وعهد المقتدر بالله كان نفوذ الوزير ومركز الو زارة مرهونا بتمتع كلا من الخليفة والوزير بالأهلية والكفاءة وقوة الشخصية حيث شهدت هذه الفترة اشتراك مؤسسات السلطة (الخلفاء – الوزراء - أمراء البيش – القواة) في إدارة شئون الدولة ابتداء من اختيار الخليفة والوزير، وانتهاء بعزلهما؛ كما جر للخلفاء في هذه الفترة بين عهدي المعتصم والمقتدر وهم: 64- المتوكل على الله جعفر بن المعتصم با وقد بويع بعد أخيه سنة 232ه، وأقام في الخلافة نحو خمس عشرة سنة، ورفع المحنة بخلق القرآن، وأقام السنة، وقتل سنة ٧ه، وله إحد وأربعون سنة (ومن حين قتل صارت خلافة بني العباس موطربة وكادت تزول وهو أول خليفة حبر عليه).(2) (4) التنبيه ص293 (2) نزهة النالرين ص٧.
عدد الصفحات ١٨٦vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv ٧ ولم يتول المتوكل الخلافة بالقوة والسطوة، وإنما تم اختياره بتوافق بين مراكز السلطة ومؤسساتها، وكان (كرياء الدولة بعد الواثق قد هموا بالبيعة لمحمد بن الواثق، فناز عهم في ذلك بقية أهل الدولة، ولم يروا مصلحة في ولايته، فأضربوا عنه، ثم تنازعوا فيمن يولونه، وذكروا عدة من بني العباس، ثم أحضروا المتوكل فقام قاضي القواة في زمن الواثق أحمد بن أبي دؤاد وألبسه وعممه وقبل بين عينيه، وقال السلام عليك يا أمير المؤمنين، فبايعه الناس).(4) وكان المتوكل كريمًا رحيما محب بًا إلى الرعية حسن السيرة فيها، وقد رفع الفتنة عن الأمة، وأمر بالكف عن الخوض فيها، وكان يقول: (إن الخلفاء تتعصب على الرعية لتطيعها، وأنا ألين لهم ليحبوني ويطيعوني).(2) وقد حاول المتوكل الحد من سلطة الترك كقوة عسكرية في عهده، بعد تنامي نفوذهم السياسي منذ عهد أبيه المعتصم، وتدخلهم في شئون الخلافة؛ ما أد إلى اغتيالهم له، وقد قال عنه المسعودي: (وجفا المواي من الأتراك واطرحهم، وحط مراتبهم، وعمل على الاستبداد بهم والاستاهار عليهم. وضم إلى وزيره عبيد الله بن يحيى بن خاقان نحوا من اثني عشر ألفا من العرب والصعاليك وغيرهم برسم ابنه المعتز، وكان في حبره، وضاق عليهم المال بشركة هؤلاء معهم فيه، وجعل يبيل الآراء في استئصالهم) (3). (4) مآثر انافة 4/222. (2) تاريخ بغداد٧/466، وتاريخ الذهبي43/٧. (3) التنبيه ص343.
عدد الصفحات ١٨٧vvvvvvvvvvvvvvvv 422 وقال عنه: (وكان وسيما مهيبا إلى الغاية، رفع المحنة، ومنع البدل في الدين، وصفت له الدنيا فنال منها أعام الحظ، على إيثاره الهزل والمواحك والأمور التي تشين الملوك، واستوزر محمد بن عبد الملك الزيات نحوا من أربعين يوما من خلافته، ثم قتله، واستوزر محمد بن الفول البرجرائى، ثم استوزر عبيد الله بن يحيى بن خاقان المروزي، ووزر وأبوه يحيى بن خاقان حي.. وعلى قوائه يحيى بن أكثم، وجعفر بن محمد الريجمي)(4). واتوكل (أول من حول السنة الشمسية إلى السنة القمرية... وهو أول من أمر بتغيير زي أهل الذمة)(2). ولاته على الأمصار : كان على مكة: محمد بن يحيى فعزله، وولى ابنه المنتصر بن المتوكل سنة 233 ه، على الحرمين والطائف واليمن، ثم ولى على مكة علي بن عيسى بن جعفر بن المنصور العباسي، ثم عزله وولى عليها عبدالله بن محمد بن داود بن عيسى العباسي، ثم ولى مكانه عبد الصمد بن موسى بن محمد بن إبراهيم بن علي العباسي. وولىّ على اليمن: محمد بن إبراهيم ابن زياد بن أبيه. وكان على مصر: عيسى البلودي فعزله المتوكل وولى على مصر علي بن يحيى سنة 234ه، ثم هرثمة بن نصر، ثم ابنه حاتم، ثم علي بن يحيى ثانية، ثم ولى المتوكل عليها ابنه محمد المنتصر سنة 235ه، فاستخلف عليها إسحاق بن يحيى بن معاذ، ثم ولى عليها المتوكل سنة 236ه عبد الواحد بن يحيى، ثم عنبسة الوبي سنة 232ه، ثم يزيد بن عبدالله سنة 342ه. (4) التنبيهص 344. (2) صبح الأع 4 /2.
عدد الصفحات ١٨٨vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 429 وكان قواة مصر أيام المتوكل: الحارث بن مسكين، ثم بكار بن قتيبة. وكان على أفريقية: محمد بن الأغلب فتوفي سنة 242 ه، وولى مكانه ابنه أحمد بن محمد بن الأغلب، وكان مولعا بالعمارة؛ فبنى عشرة آلاف حصن من الحبارة. وكان المستوي على المغرب الأقصى: عليش بن محمد الإدريسي فتوفي سنة 234 ه، فتولى بعده أخوه يحيى بن محمد بعهد منه، وعمرت فاس في عهده، ثم توفي وتولى بعده ابنه يحيى بن يحيى الإدريسي الحسني العلوي. وكانت تلمسان بيد العبيديين الفاطميين. وكان على الأندلس عبد الرحمن بن الحكم بن هشام الأموي فتوفي سنة 232ه، فتولى بعده ابنه محمد بن عبد الرحمن. 66- المنتصر بالله محمد بن المتوكل على ا بويع بعد أبيه بعهد منه سنة 244 ه، وأقام 4 سنين وستة أشهر، وتوفي سنة242ه وعمره 24 سنة وكان (ذا شهامة مهيبً ا راجح العقل كثير الإنصاف)(4). وكان يميل للعلويين على خلاف أبيه وفي سنة 242ه خلع أخويه المعتز والمؤيد وكان أبوه عهد إليهما بعده على الترتيب، وأخذ خطوطهما بحلال الناس من بيعتهما. (4) مآثر4/232.
عدد الصفحات ١٨٩vvvvvvvvvvvvvvvv 492 ولاته على الأمصار كان على المدينة: صالح بن علي العباسي، فعزله علي بن الحسن بن إسماعيل بن العباس بن محمد. وأقر على اليمن: محمد بن إبراهيم ابن زياد بن أبيه. وأقر على مصر: يزيد بن عبدالله. وكان على المشرق ما وراء النهر: إسماعيل بن أحمد الساماني. وكان على خراسان: طاهر بن عبدالله بن طاهر. وكان على أفريقية: أحمد بن محمد بن الأغلب. وكان المستوي على المغرب الأقصى: يحيى بن يحيى الإدريسي، فتوفي وقام بعده ابن عمه علي بن عمر بن إدريس الأصغر بن إدريس الأكري. وكان المستوي على الأندلس: محمد بن عبد الرحمن بن الحكم. 63- المستعين بالله أحمد بن محمد المعتصم بالله بن هارون الرشيد بويع بعد وفاة ابن أخيه المنتصر بالله بن المتوكل، سنة 242ه، فأقام نحو أربع سنين، وخلع نفسه سنة 252ه. و كان (فيه لين، وانقياد لأتباعه، ومهملا أموره، وكان رجلا صالحا، بويع له بالخلافة بعد المنتصر باتفاق من كرياء الدولة مثل بغا الكبير وبغا الصغير وأحمد بن الخطيب وغيرهم، كراهة أن يقيموا بعض بني المتوكل؛ لكونهم قتلوا أباهم)(4). (4) مآثر4 /242.
عدد الصفحات ١٩٠vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 494 الثورة الشعبية ببغداد وسامراء سنة322 هـ: ولما وي المستعين الخلافة، قبض على المعتز والمؤيد ابني المتوكل وحبسا في سامراء، وفو ض أموره وبيت المال إلى خدمه من الترك، واستبدوا بالأمور، وفي سنة 249ه ثار العامة والبند (ببغداد على الأتراك بسبب استيلائهم على أمور المسلمين، يقتلون من شاءوا من الخلفاء ويستخلفون من أحبوا، من غير نار للمسلمين، وثارت فتنة بين العامة والأتراك بسامراء، وفتحت العامة السبون وأطلقوا من فيها).(4) وفي سنة 254 ه ثار الأتراك بسامراء على الخليفة المستعين بالله وعلى بغا ووصيف؛ لقتلهما القائد باغر التركي؛ فهربوا إلى بغداد واستقروا بها (واجتمع أهل الدولة بسامر اء على المعتز بن المتوكل فبايعوه، فوجه أخاه طلحة بن المتوكل بخمسين ألف من الترك إلى بغداد، فاتفق كرياء الدولة ببغداد على خلع المستعين، وألزموه ذلك، فخلع نفسه، ثم أخذ منه الريدة والقويب والخاتم، ووجه به إلى واسط مع أحمد بن طولون).(2) وقال السيوطي عن حسم الصراع بين المستعين، والمعتز، ودور قادة الدولة وقواتها اختيار الخلفاء وخلعهم، وإدارة شئون الخلافة، وتراجع سلطة الخليفة : (ولما تنكر له المستع له، ويسألونه الرجوع، فامتنع، فقصدوا الحبس، وأخرجوا المعتز بالله وبايعوه، وخلعوا المستعين، ثم جهز المعتز جيشًا كثيفًا لمحاربة المستعين، واستعد أهل بغداد للقتال مع المستعين، فوقعت بينهما وقعات، ودام القتال أشهرًا، وكثر القتل، وغلت الأسعار، وعام البلاء، وانحل أمر المستعين، فسعوا في الصلح على خلع المستعين، وقام في ذلك إسماعيل (4) مآثر4 /244. (2) مآثر4/242.
عدد الصفحات ١٩١vvvvvvvvvvvvvvvv 492 القاضي وغيره بشروط مؤكدة، فخلع المستعين نفسه في أول سنة اثنتين وخمسين، وأشهد عليه القواة وغيرهم، فأحدر إلى واسط، فأقام بها تسعة أشهر محبوسًا موكلاً به أمين، ثم رد إلى سامرا.. فقتل.. وكان المستعين خَيرًِّ ا، فاضلاً، بليغًا، أديبًا) (4). 62- المعتز بالله بن المتوكل بن المعتصم تولى الخلافة بعد خَ لع المستعين سنة 252 وكان سنّه تسع عشرة سنة، ولم يلِ الخلافة أحد قبله أصغر منه سنّ ا، وخُ لع سنة 255، قال الذهبي: (الخليفة أبو عبد الله، محمد بن المتوكل جعفر بن المعتصم محمد بن الرشيد هارون بن المهدي العباسي. واستخلف وهو ابن عشرين سنة أو دونها. وكان أبيض جميلا وسيما، من ملاح زمانه، بويع وقت خلع المستعين.. وكانت دولة المعتز مستوعفة مع الأتراك، فاتفق القواد، وقالوا: أعطنا أرزاقنا.. ويقولون: اخلع نفسك. ثم أحضروا القاضي والعدو ل، وخلعوه، وأقدموا من بغداد محمد بن الواثق، وكان المعتز قد أبعده، فسلم المعتز إليه الخلافة، وبايعوه، ولقب بالمهتدي بالله)(2). قال القلقشندي عن المعتز بالله: (مؤثرا للذاته، وبويع له بسامراء عند هروب المستعين إلى بغداد سنة 254ه، ثم بويع له البيعة العامة ببغداد، بعد خلع المستعين سنة 252ه(3) (4) تاريخ الخلفاء ص264. (2) سير الأعلام 42 /532 (3) مآثر4/244.
عدد الصفحات ١٩٢vvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvvv 493 وكان حاجبه صالح بن وصيف قد غلبه على أمره مع كبار الدولة، وأجريوه على خلع نفسه (وبعثوا إلى قاضي القواة ابن أبي الشوارب وجماعة فحضروا فخلع نفسه بحضرتهم).(4) قال العمراني: (وكان الذي تولى أخذ البيعة على الناس ببغداد للمعتز القاضي ابن أبي الشوارب، وذلك بعد ما سمع من المستعين خلع نفسه، وكان ذلك بالمسبد البامع ببغداد، فإن الرسول المنفذ من سامراء جمع الخلائق بالبامع والقواة والعدول وحضر المستعين، فقال له القاضي ابن أبى الشوارب: يا أمير المؤمنين أشهد عليك بأنك قد خلعت نفسك من جميع ما كنت تتولاّه من أمور المسلمين، وإنك قد بايعت ابن عمك أبا عبدالله الزبير بن المتوكل على الله؟ قال: نعم اشهد عليّ بذلك. فقال له القاضي: خار الله لك أيها الأمير وسلّم إليهم القويب والريدة).(2) وهنا ياهر جليا دور قادة البيش والقواة في اختيار الخليفة، وتزايد نفوذهم وترجع نفوذ الخليفة. 62- المهتدي بالله بن الواثق بن المعتصم تولى الخلافة سنة 255 إ256، وكان يتشبه بعمر بن عبد العزيز، في زهده وعدله، قال الذهبي: (أمير المؤمنين، المهتدي بالله، أبو إسحاق، وأبو عبد الله، محمد بن الواثق هارون بن المعتصم محمد بن الرشيد العباسي. وبويع ابن بوع وثلاثين سنة، في رجب سنة خمس وخمسين. وما قبل مبايعة أحد حتى أحضر المعتز بالله. فلما رآه قام له، وقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، وجلس بين يديه، (4) مآثر 4/246. (2) الإنباء في تاريخ الخلفاء (4 /426)
عدد الصفحات ١٩٣vvvvvvvvvvvvvvvv 494 فبيء بشهود، فشهدوا على المعتز أنه عاجز عن أعباء الإمامة، وأقر بذلك، ومد يده، فبايع ابن عمه المهتدي بالله، فارتفع حينئذ المهتدي إلى صدر المبلس.. وكان المهتدي أسمر رقيقا، مليح الوجه، ورعا عادلا صالحا متعبدا بطلا شباعا، قويا في أمر الله، خليقا للإمارة، لكنه لم يبد معينا ولا ناصرا، والوقت قابل للإدبار. نقل الخطيب عن أبي موسى العباسي. أنه ماز ال صائما منذ استخلف إلى أن قتل.. وكان قد اطرح الملاهي، وحرم الغناء، وحسم أصحاب السلطان عن الالم، وكان شديد الإشراف على أمر الدواوين، يبلس بنفسه، ويبلس بين يديه الكتاب، يعملون الحساب، ويلزم البلوس يومي الخميس والاثنين)(4). قال السيوطي: (الخليفة الصالح.. وكان لما قامت الأتراك عليه ثار العوام، وكتبوا رقاعًا وألقوها في المساجد: يا معشر المسلمين! ادعو الله لخليفتكم العدل الرضا المواهي لعمر بن عبد العزيز أن ينصره الله على عدوه)(2). وقال المسعودي عن المهتدي: (وكان ورعا، كاد أن يكون في بني العباس مثل عمر بن عبدالعزيز في بني أمية: هديا، وفولا، وقصدا، ودينا، فصادف أقواما لا يبوز عندهم أخلاق الدين، ولا يريدون إلا أمر الدنيا، فسفكوا دمه، وتشتت أمورهم بعده! واستوزر في أيامه على قصرها جماعة كل سلم عليه بالوزارة منهم: جعفر بن محمود الإسكافي، ومحمد بن أحمد بن عمار، وسليمان بن وهب، وقاضيه الحسن بن محمد بن أبي الشوارب)(3). (4) سير الأعلام 42 /535. (2) تاريخ الخلفاء ص262. (3) التنبيه4 /342.
عدد الصفحات ١٩٤