المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

النشرة الشهرية لمجموعة المخطوطات الإسلامية – العددان 19 – 20

غير معروف

صفحة ٤ من ٢٥

العددان: التاسع عشر والعشرون، جمادى الأولى جمادى الآخرة .(((« - « - .(((« - « - « - « - .(((« - .(((« - « - .(((« - « - « - « - - كتاب 1( 2( 3( 4( 5(

عدد الصفحات ٥٧

العددان: التاسع عشر والعشرون، جمادى الأولى جمادى الآخرة .(((« - « - - و - و - و - و - و - و - كتاب « - « - ، اثنا عشر جزءًا(((« - « - .(((« - قال وأملى أربعمئة مجلس وثمانية. 1( ياقوت 2( 3(

عدد الصفحات ٥٨

العددان: التاسع عشر والعشرون، جمادى الأولى جمادى الآخرة قال: وكان مُواظبًا على صلاة الجماعة، وتلاوة القرآن، يختمُ كل جمعة، ويختمُ في رمضان كلَّ يوم، ويعتكفُ في المنارة الشرقية، وكان كثيرَ النوافل والأذكار، يُحيي ليلة النصف، والعيدين، بالصلاة والتسبيح، ويُحاسِبُ نفسَه على لحظةٍ تذهبُ في غير طاعة. قال لي: لما حملتْ بي أمي، رأتْ في منامها قائلاً يقولُ: تلدين غلامًا .(((يكون له شأن وحدَّثني أنَّ أباه رأى رؤيا معناه يُولدُ لك ولدٌ يُحيي اللهُ به السُّنة. ولما عزم على الرحلة، قال له أبو الحسن بن قبيس: أرجو أنْ يحيي اللهُ بك هذا الشأن. وحدَّثني أبي قال: كنتُ يومًا أقرأ على أبي الفتح المختار بن عبد الحميد وهو يتحدَّث مع الجماعة، فقال: قدمَ علينا أبو علي بن الوزير، فقلنا: ما رأينا مثله، ثم قدمَ علينا أبو سعد السمعاني، فقلنا: ما رأينا مثله، حتى قدمَ علينا هذا، فلم نرَ مثله. قال القاسم: وحكى لي أبو الحسن علي بن إبراهيم الأنصاري الحنبلي، عن أبي الحسن سعد الخير قال: ما رأيتُ في سنِّ أبي القاسم الحافظ مثله. وحدَّثنا التاج محمد بن عبد الرحمن المسعودي، سمعتُ الحافظ أبا العلاء 1( الدم بجبل قاسيون - يوم الأربعين من ولادته، وتصدَّقي بشيء فإن الله تعالى يبارك لك وللمسلمين فيه. ففعلت ذلك كله

عدد الصفحات ٥٩

العددان: التاسع عشر والعشرون، جمادى الأولى جمادى الآخرة الهمذاني يقول لبعض تلامذته - وقد استأذنه أنْ يرحل - فقال: إنْ عرفتَ أستاذًا إلا أنْ تسافر إلى الحافظ ابن عساكر، فإنه حافظٌ كما يجب، فقلت: مَنْ هذا الحافظ؟ فقال: حافظ الشام أبو القاسم، يسكن دمشق..وأثنى عليه. وكان يجري ذكرُه عند ابن شيخه وهو الخطيب أبو الفضل بن أبي نصر الطوسي، فيقول: ما نعلمُ مَنْ يستحق هذا اللقب اليوم - أعني الحافظ - ويكون حقيقًا به سواه. كذا حدَّثني أبو المواهب بن صصري. وقال: لما دخلتُ همذان أثنى عليه الحافظُ أبو العلاء، وقال لي: أنا أعلمُ الناسَ ومازجَهم (((أنه لا يُساجِلُ الحافظ أبا القاسم في شأنهِ أحد، فلو خالق كما أصنعُ، إذن لاجتمعَ عليه الموافقُ والمخالفُ. ؟ قلتُ: (((وقال لي أبو العلاء يومًا: أي شيءٍ فُتِحَ له، وكيف ترى الناس له هو بعيدٌ مِنْ هذا كله، لم يشتغل منذ أربعين سنة إلا بالجمع والتصنيف، والتسميع حتى في نُزَهه وخلواتهِ، فقال: الحمد لله، هذا ثمرةُ العلم، إلا أنا قد ، هذا يدلُّ على قلةِ حظوظِ أهلِ (((حصل لنا هذه الدار، والكتب، والمسجد العلمِ في بلادِكم. أبو القاسم ببغداد إلا شعلة نار مِنْ توقُّدهِ، (((ثم قال لي: ما كان يُسمّى 1( 2( 3( مِنْ اثني عشر ألف دينار 4(

عدد الصفحات ٦٠

العددان: التاسع عشر والعشرون، جمادى الأولى جمادى الآخرة وذكائهِ، وحُسْنِ إدراكهِ. وروى زينُ الأمناء، حدَّثنا ابنُ القزويني عن والده مدرس النظامية قال: حكى لنا الفَراوي قال: قدم علينا ابن عساكر، فقرأ عليَّ في ثلاثة أيام فأكثر، فأضجرني، وآليتُ أن أغلق بابي، وأمتنع، جرى هذا الخاطرُ لي بالليل، فقدم من الغد شخصٌ، فقال: أنا رسولُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم إليك، رأيتُهُ في النوم، فقال: امضِ إلى الفَراوي، وقل له: إنْ قدم بلدكم رجل من أهل الشام أسمر يطلب حديثي، فلا يأخذك منه ضجر ولا ملل. قال: فما كان الفَراوي يقوم حتى يقومَ الحافظُ أولاً. قال أبو المواهب: وأنا كنتُ أذاكرُه في خلواته عن الحفاظ الذين لقيهم، فقال: أما ببغداد، فأبو عامر العبدري، وأما بأصبهان، فأبو نصر اليونارتي، لكن إسماعيل الحافظ كان أشهر منه. فقلت له: فعلى هذا ما رأى سيدُنا مثلَ نفسه. ، قلت: فقد قال: (((]ﯙ ﯚ ﯛﯜ[فقال: لا تقلْ هذا، قال الله تعالى ، فقال: نعم، لو قالَ قائلٌ: إنَّ عيني لم ترَ مثلي لصدقَ. (((]ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ[ قال أبو المواهب: وأنا أقولُ: لم أرَ مثله ولا مَنْ اجتمعَ فيه ما اجتمعَ فيه مِنْ لزومِ طريقةٍ واحدةٍ مدة أربعين سنة، مِنْ لزوم الجماعة في الخمس في الصف الأول إلا مِنْ عذرٍ، والاعتكافِ في رمضان وعشر ذي الحجة، وعدم التطلُّع إلى تحصيلِ الأملاكِ وبناءِ الدُّور، قد أسقطَ ذلك عن نفسهِ، وأعرضَ عن طلبِ المناصبِ من الإمامة والخطابة، وأباها بعد أنْ عُرِضتْ عليه، وقلة 1( 2(

عدد الصفحات ٦١

العددان: التاسع عشر والعشرون، جمادى الأولى جمادى الآخرة التفاتهِ إلى الأمراء، وأخذِ نفسهِ بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا تأخذه في الله لومة لائم. قال لي: لما عزمتُ على التحديث واللهُ المُطَّلعُ أنه ما حملني على ذلك حبُّ الرئاسة والتقدُّم، بل قلتُ: متى أروي كلَّ ما قد سمعتُه، وأي فائدة في كوني أخلفه بعدي صحائف؟ فاستخرتُ الله، واستأذنتُ أعيانَ شيوخي، ورؤساء البلد، وطفتُ عليهم، فكلٌّ قالَ: ومَنْ أحق بهذا منك؟ فشرعتُ في ذلك سنة ثلاث وثلاثين، فقال لي والدي أبو القاسم الحافظ: قال لي جدّي القاضي أبو المفضل لما قدمتُ من سفري: اجلسْ إلى ساريةٍ من هذه السواري حتى نجلس إليك، فلما عزمتُ على الجلوس اتفقَ أنه مرضَ، ولم يقدر له بعد ذلك الخروجُ إلى المسجد... إلى أنْ قال أبو محمد القاسم: قد سمِعَ أشياء لم يُحصِّلْ منها نسخًا اعتمادًا على نسخِ ♫وكان أبي رفيقهِ الحافظ أبي علي بنِ الوزير، وكان ما حصَّله ابنُ الوزير لا يحصِّله أبي، وما حصله أبي لا يحصله ابنُ الوزير، فسمعتُ أبي ليلة يتحدَّث مع صاحبٍ ، فقال: رحلتُ وما كأني رحلتُ، كنتُ أحسبُ أنَّ ابن الوزير (((له في الجامع يقدمُ بالكتب مثل وكنتُ أؤمِّل وصولَ رفيقٍ آخر له يُقال له: يوسف بن فاروا الجيّاني، ووصولَ رفيقنا أبي الحسن المُرادي، وما أرى أحدًا منهم جاء، فلا بُدَّ من الرحلة ثالثة وتحصيلِ الكتب والمُهمّات. قال: فلم يمض إلا أيامٌ يسيرةٌ حتى قدمَ أبو الحسن المُرادي، فأنزله أبي 1(

عدد الصفحات ٦٢

العددان: التاسع عشر والعشرون، جمادى الأولى جمادى الآخرة في منزلنا، وقدم بأربعة أسفاط كتب مسموعة، ففرح أبي بذلك شديدًا، وكفاه اللهُ مؤنة السفر، وأقبلَ على تلك الكتب، فنسخَ واستنسخَ وقابلَ، وبقي من مسموعاته أجزاء نحو الثلاثمئة، فأعانه عليها أبو سعد السمعاني، فنقلَ إليه منها جملة حتى لم يبق عليه أكثر من عشرين جزءًا، وكان كلّما حصلَ له جزءٌ .(((منها كأنه قد حصلَ على ملك الدنيا) 1(

عدد الصفحات ٦٣

العددان: التاسع عشر والعشرون، جمادى الأولى جمادى الآخرة الأهمية العلمية للمخطوطات العربية في دير الإسكوريال (((د. عبد الرزاق بن محمد مرزوك بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي خص الإنسان بنعمة البيان، وجعل سرها في استواء البدن وسماح القلم ولطافة البنان، فإذا بها آثار شاهدة على بديع صنعه في كل صَفِيح مسطور، وفي كل رِقٍّ مفقود أو مخبوء أو منشور، والصلاة والسلام على من خُطَّ اسمه المبارك في التوراة والإنجيل رسْمًا أشرفًا، ونعتًا منيفًا مشرقًا بالمحاسن ألطفًا، وعلى عترته الأطيبين، وصحابته الأمجدين، ومن لزم هديهم إلى يوم الدين. أما بعد، فيسرني - بين يدي هذه المشاركة القليلة - أن أتقدم بالشكر الجزيل إليكم أهل دائرة الثقافة والسياحة في أبو ظبي؛ القائمين على تدبير شؤون هذا المؤتمر الحافل: راعين ومديرين ومنظمين ومنسقين ومعاونين؛ على ما بذلوا ويبذلون عناية بهذا الحدث الجلل الصالح الناجح؛ شكرًا يجري سعيكم سدادا وأجرا، ويحيله في العاقبة غنيمة مباركة وذخرا. كما أحيي إخوتي السادة المشاركين من الأساتذة الباحثين الأماثل النبلاء؛ تحية أذكر بها فضلكم، وأستدعي بها نصحكم وتسديدكم وإسعافكم؛ نفع الله بكم وبعلمكم. ثم أثلث بذكر عناصر بحثي المدرج خلال أعمال هذا المؤتمر تحت محور 1(

عدد الصفحات ٦٤

العددان: التاسع عشر والعشرون، جمادى الأولى جمادى الآخرة (واقع المخطوطات العربية في العالم)، بعنوان (الأهمية العلمية للمخطوطات العربية بدير الإسكوريال)، حيث نَظَمت مضامينه من فاتحة: في بيان ما في شأن المخطوطات من أعلام النبوة. ومبحث أولَ: في بيان دلالة لفظ (الإسكوريال)، وتاريخ وجود المخطوطات العربية فيه. ومبحث ثانٍ: في بيان وجوه الأهمية العلمية للمخطوطات العربية بالإسكوريال. وثالث: في ذكر نماذج من المخطوطات العربية الفريدة النادرة المحفوظة بدير الإسكوريال. ثم توصيات، وخاتمة. فأقول - وبالله توفيقي -: إن موضوع المخطوطات العربية ليس مجرد بحث وتحقيق، ونشر ضروري للتراث الزاخر بميراث السالفين من علمائنا وأئمتنا، لقد صار - فوق ذلك - شأنًا حضاريًا معجزًا يشغل العالم، ويتعب الباحثين المختصين إتعاب من لا يرحم لأسباب، منها: كثرة المخطوطات الناقضة كل حين لتقديرات إحصائها. ومنها: مفاجآت اكتشاف مكتباتها ونسخها المبدلة دومًا لنتائج تحقيقها ومآلاته. ومنها: هاجس التوقع المستمر والترقب الحثيث لوجود مخطوطات في أماكن لم تعرف بعد، مما يقتضي إعداد عُدَّة استكشاف ذات طاقة تتجاوز حدود التقدير. فهذا يدل على أن شأن المخطوطات العربية شأن خارج عن حد العادة

عدد الصفحات ٦٥

العددان: التاسع عشر والعشرون، جمادى الأولى جمادى الآخرة من وجوه: : ضآلة أدوات صناعتها لدى الأقدمين تسطيرا وتسفيرا، وذلك بالنظر الأول إلى وسائل العصر الحديثة ذات الاختزال الزمني المبهر، والتناسل المذهل المُغير. : توقف صناعتها بقسميها من قرون؛ مع استمرار جهود المحققين الثاني في إخراجها ونشرها، وتزايدُ أعدادهم، وحرصُهم المبين على إتقان ذلك بالتخصص والتدرب والتفرغ، فما فتئت تبرز وتتزايد كأن صناعتها تلك الأولى لم تتوقف. وإن هذا لعمري لمن معجزات النبوة وعلاماتها اللائحة في مثل قول النبي ﷺ: (إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما . (((ورَّثوا العلم) ولا يخفى ما تأسس عليه ميراث النبوة - أول ما دون - من القلة والضآلة في وسائل تدوينه، بيد أنه لم يزل في زمن التحضر البالغ ظاهرًا مهيمنًا هيمنة سلطان النبوة الدائم، وآثارها السائرة الهادية. 1( .282/1

عدد الصفحات ٦٦

العددان: التاسع عشر والعشرون، جمادى الأولى جمادى الآخرة المبحث الأول في بيان دلالة لفظ (الإسكوريال) وتاريخ وجود المخطوطات العربية فيه أصل لفظة (الإسكوريال): ) التي ترجع - Escorialأصل لفظة (الإسكوريال) الكلمة الإسبانية - إلى ثلاثة أصول لفظية:(((حسبما وضعته الأكاديمية الملكية الإسبانية للغة ) اللاتينية التي تعني Aesculusيِسْكُولُوس َ : لفظة أ الأول المليء بالأشجار والنباتات ) اللاتينية أيضًا، التي تعني Escouro: إِسْكُورُو الأصل الثاني أو المظلم ظلمة يلقيها تكاثف النباتات والأشجار : معناه: المكان التي تلقى فيه النفايات المعدنية والصناعية، الأصل الثالث ) اللاتينية أيضًا، التي تعني (نِفَاية). Scoriaومرده إلى لفظة (سْكُورْيَا ويقع قصر الإسكوريال في ضاحية سمي باسمها، قريبًا من العاصمة مدريد، في واد عميق تحيط به الجبال، أنشأه الملك الإسباني فيليب الثاني سنة كِنْتَان، وإشادة بالقديس لورونزو الذي كان له المعين الأكبر في جلب نصره المقدس هذا. وهو من أعظم الصروح الملكية الفريدة في أوربا، يضم من مرافقه الباذخة: http://dle.rae.es/?id=GIsRHxe )1(

عدد الصفحات ٦٧

العددان: التاسع عشر والعشرون، جمادى الأولى جمادى الآخرة مُقاما ملكيا، وكنيسة، ودِيرا، ومكتبة، ومعهدا دينيا، ومَدفَنا ملكيا، وكلها كما .(((قال محمد عنان: (آية في الروعة والفخامة) أما تاريخ وجود المخطوطات العربية في دير الإسكوريال؛ فإنه تاريخ عجيب وقصة ذات شأن، حافلة بالعبر، داعية إلى بذل التأمل وإجالة النظر، لها صلة بموجبات تألف التراث العربي المخطوط طيلة وجود الحكم العربي الإسلامي بالمغرب والأندلس، وصلة تابعة بدواعي سقوطه وقيام الحكم الإسباني للجزء الأكبر من شبه الجزيرة الإيبيرية إلى يومنا هذا، وخلال الصلتين ما خلالهما من دلائل حكمة الله تعالى في ذهاب ما ذهب وحفظ ما حفظ من هذا التراث، ولن تزال حكم الله تعالى الجارية بعقد مثل هذا المؤتمر اللافت، تدعو إلى استثمار طاقات الباحثين المختصين في تدبير شأن هذه المخطوطات ورعايتها حق رعايتها. بدأ تاريخ وجود المخطوطات العربية في دير الإسكوريال ببداية أحداثه المثيرة في (الثاني عشر من شهر ربيع الأول سنة سنة الإسبان؛ حيث كان في مكتباتها الجم الغفير من كنوز التراث الأندلسي المخطوط، الذي لا يقل نفاسة عن سواه مما كان محفوظا في حواضر أندلسيةٍ لْ َ أخرى دخلها الإسبان أيضًا وقتئذ، مثل أ ولم يمض على سقوط غرناطة أكثر من سبع سنين حتى بدأت الدولة الإسبانية تنفيذ خطتها الهادفة إلى تنصير المسلمين تخييرا تارة وإكراها تارة أخرى، ليس حرصا على تبديل ديانتهم فحسب، ولكن مُضِيًّا في إتلاف مقوماتهم الثقافية والاجتماعية والتاريخية والحضارية، وبدا لمطران طليطلة 1(

عدد الصفحات ٦٨

العددان: التاسع عشر والعشرون، جمادى الأولى جمادى الآخرة - رائدِ هذه الحملة العَرِمَة أيامها - أن تراث الأندلسيين (((فرانثيسكو خيمنيس الفكري أخطر ما يجسد تلك المقومات لأنه مصدر حياتهم الروحية والعقلية، فأمر بجلب المخطوطات العربية من غرناطة وأنحائها، فجمعت يوم من سنة في محفل من محافل الكنيسة المسماة ب ، انتقى منها ثلاثمئة مخطوط ألفت في الطب والعلوم، (((مئة ألف مخطوط .((()Alcalá de Henaresوأهداها أيامئذ لجامعة القلعة أمين سر الملكة إيزابيلا، وكبير المشرفين Francisco Jiménez de Cisneros :- )1( على محاكم التفتيش الشهيرة، ولد سنة 2( والبرتغال) قائلا: (وذلك وفقا لأدق التقديرات وأكثرها اعتدالا)، ص والواقع أن المؤرخين الإسبان مختلفون في تقدير عدد المخطوطات العربية التي ) الذي أوصل E. de Roblesصارت رمادا ذلك اليوم، فمنهم المبالغ مثل (دي روبليس عددها إلى مليون وخمسة آلاف مخطوط، وهو الذي ألف بعد ذلك بقرن كتابا في حياة José Antonio Condeالكاردينال خيمينيس، ومنهم المجحف مثل (خوسيه كوندي 765 - 1821« 1655 -1576« Francisco Bermúdez de Pedraza وعشرين ألف مخطوط. انظر كتاب (التاريخ كما كان: مجموعة مقالات وتدوينات تاريخية من إعداد فريق بصمة)، ص 3( الأندلسي المخطوط، فقد سبقه في ذلك أحداث شبيهة، وإن كانت أقل شناعة وشهرة، تو فيها الإحراق بعض من حكم الأندلس من الأمراء المسلمين، مثل حادثة إحراق كتب العلامة ابن الأبار، التي قام بها الأمير أبو عبد الله محمد بن أبي زكرياء الحفصي لما جرى من ابن الأبار من الإساءة إليه، (فأمر بضربه بالسياط وقتله وإحراق مؤلفاته، فقتل ضربا بالرماح صبيحة الثلاثاء كتبه وأوراق سماعه ودواوينه، فأحرقت معه، وكانت نحوا من خمسة وأربعين تأليفا). الحلة

عدد الصفحات ٦٩

العددان: التاسع عشر والعشرون، جمادى الأولى جمادى الآخرة يقول شيخ العروبة العلامة أحمد زكي باشا رحمه الله: (وكان مجرد وجود الحروف العربية في أي كتاب يكفي عند القوم للقول إنه هو القرآن، وحسبهم ذلك لإحراقه بالنار في الحال، يستوي في ذلك عامتهم وخاصتهم، وجهلاؤهم وعلماؤهم. ثم استمرت حملة التنصير مشفوعة بتعقب كل مخطوط عربي في البلد كله، ومنع العرب المتنصرين من استعمال اللغة العربية، وإلزامهم باللغة القشتالية كتابة وخطابا كيما تنقطع أنفاس انبعاث التراث الأندلسي العربي. ثم ضُم إلى ما استُثني من تلك المخطوطات العربية في غرناطة مخطوطات أخرى جمعت من حواضر أندلسية أخرى طيلة ما يقارب نصف قرن من الزمان، وبقيت كلها في غرناطة إلى أن حكم إسبانيا الملك فيليب الثاني وبنى قصر الإسكوريال، فضمت تلك المخطوطات، وكان قد بلغ عددها بضعة ألوف، إلى مكتبته التي كانت في البداية عبارة عن مكتبة ملكية صغيرة، تشتمل على ما كان يجلبه سفراء الملك من المخطوطات النادرة، المؤلفة في مختلِف العلوم بمختلِف اللغات، من شتى بلدان العالم بالشراء والإهداء. وفي عصر الملك فيليب الثالث ارتفع عدد المخطوطات العربية بمكتبة الإسكوريال ارتفاعا مذهلا، لما استولت السفن الإسبانية، في مياه المغرب وقتئذ بين مدينتي آسفي وأغادير، على سفينة كانت تنقل مكتبة سلطان ذاهبا بها إلى مدينة أغادير، وكانت سفينة (((مراكش مولاي زيدان السعدي السيراء: مقدمة المحقق د. حسين مؤنس الزركشي، ص 1( قبل العلويين، حكم بين عامي

عدد الصفحات ٧٠

العددان: التاسع عشر والعشرون، جمادى الأولى جمادى الآخرة فرنسية مستأجرة اعترضت طريقها أربع سفن إسبانية واستولت عليها، وحسِب ملاحوها أن صناديق الكتب محتوية على الذهب، فلما وجدوها مملوءة بالمخطوطات هرعوا بها هدية إلى الملك فليب الثالث، وقوامها ثلاثة آلاف مجلد في شتى العلوم والفنون، فأمرهم بنقلها إلى دير الإسكوريال، وكان ذلك . (((سنة يقول الأستاذ عبد الله عنان: (وبذلك بلغت مجموعة المخطوطات العربية في الإسكوريال، في أوائل القرن السابع عشر، نحو عشرة آلاف مجلد. ولبثت هذه الآلاف العشرة من المخطوطات الأندلسية والمغربية في قصر الإسكوريال زهاء نصف قرن، وكانت أغنى وأنفس مجموعة من نوعها، ولكن محنة جديدة أصابت هذه البقية الباقية من تراث الأندلس الفكري، ففي سنة شب في القصر حريق التَهَمَ معظم هذا الكنز الفريد، ولم ينقذ منه (((1671 .(((أكثرُ من ألفين؛ هي التي تَثْوِي اليوم في أقبية الإسكوريال ثم ما فتئ السلاطين المغاربة المتعاقبون على حكم المغرب يسعون في استرداد هذه المجموعة العربية من المخطوطات ما دامت تراثا فكريا مسلوبا من أهله. وأول سعي كان من السلطان السعدي زيدان الناصر نفسه، الذي حاول 1( الثالث من أجزاء فهارس المخطوطات العربية التي في دير الإسكوريال، الذي استكمل به عمل هارتفيك دِرِنْبُورغ الصادر في جزأين. 2( الحريق شب قبل القرن السابع عشر، وذلك في كتابه (اللغة العربية في أوروبا)، ص 3(

عدد الصفحات ٧١

العددان: التاسع عشر والعشرون، جمادى الأولى جمادى الآخرة مرارا أن يقدم عرضا تفاوضيا إلى النظام لاستعادة خزانته بمبلغ وصل ستين ألف درهم مغربي ذهبي، لكن دون جدوى، إلى أن توفي عام ثم استمر من تلاه على حكم المغرب من السلاطين السعديين إلى أن ذهبت دولتهم، والمخطوطات الأندلسية قابعة في دير الإسكوريال. وفي عهد الملوك العلويين جرت مساع ثلاثة أخرى: المسعى الأول في عهد السلطان المولى إسماعيل، التي جرت عام سفيرا (((1691 - إلى الملك الإسباني كارلوس الثاني، وكانت الغاية من بعثته تحرير الأسرى المغاربة المحبوسين في إسبانيا، واسترداد المخطوطات العربية التي في دير الإسكوريال، بيد أنه وفق في بلوغ المراد الأول، وأخفق في بلوغ المراد الثاني. أما المسعى الثاني فقد جرى في عهد السلطان مولاي محمد بن عبد الله، التي جرت عام سفيرا إلى الملك الإسباني كارلوس الثالث من أجل المطلبين (((الغزَّال نفسَيْهما، وقد أفلح في جلب بعض المخطوطات العربية، لكنها لم تكن مما يحتوي عليه دير الإسكوريال. أما المسعى الثالث فقد جرى في عهد السلطان محمد بن عبد الله نفسه 1( المشهور (رحلة الوزير في افتكاك الأسير)، ألفه بعد عودته من بعثته إلى المغرب، ووصف فيه الجناح الذي توجد فيه مكتبة السلطان زيدان بدير الإسكوريال. 2( الاجتهاد في المهادنة والجهاد)، دون فيه رحلته تلك إلى إسبانيا. انظر إتحاف أعلام الناس لعبد الرحمن بن زيدان

عدد الصفحات ٧٢