المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الخطاب القرآني لأهل الكتاب وموقفهم منه قديما وحديثا

هود محمد منصور قباص أبو راس

صفحة ٩ من ٢١

- ُِٗ - فتببْ ب٩ا سبق أنهم كانوا يعرفوف اب٢ق كيكتمونو كقد ببْ الله موقفهم من ذلك بقولو تعالذ: ﴿ الَّذًينى آتػىيػٍنىاىيمي الٍكًتىابى يػىعٍرًفيونىوي كىمىا يػىعٍرًفيوفى أىبػٍنىاءىىيمٍ كىإًفَّ فىرًيقنا مًنػٍهيمٍ لىيىكٍتيميوفى اب٢ٍى قَّ كىىيمٍ يػىعٍلىميوفى (ُْٔ) اب٢ٍىقُّ مًنٍ رىبًٌكى فىلبى تىكيونىنَّ مًنى الٍميمٍبَىًينى ﴾(ُ). الفرع الثاني: مشروعية الدباىلة حديثاً : كالأىم بُ موضوع اب٤باىلة ىو أنو ىل بٲكن أف تقوـ بيننا كببْ أىل الكتاب حديثان مباىلة بُ اب٤واضيع العقدية البٍ تتعلق باب٤سيح عليو  ك غبّىا, كتكوف كبديل عن مناظرتهم كب٧اكرتهم؟ أـ أنها خاصة برسوؿ الله  . فقد تكلم الكثبّ من العلماء عن مشركعيتها كجواز ىا بعد رسوؿ الله  إذا اختلف الناس أمر كأصر أحد اب٤ختلفبْ على الباطل بعد قياـ اب٢جة, كسنذكر ىنا ب٦موعة من أقواؿ العلماء بُ جواز ذلك. ذكر ابن حجر(ِ) ربٞو الله عدة فوائد بُ قصة كفد أىل ب٪راف حينما جاءكا إلذ رسوؿ الله  منهامشركعية مباىلة اب٤خالف إذا أصر بعد ظهور اب٢جة , كقد دعا ابن عباس إلذ ذلك بٍ الأكزاعي (ّ) ككقع ذلك ب١ماعة من العلماء, كب٩ا عرؼ بالتجربة أف من با ىل ككاف مبطلبن لا بٛضى عليو سنة من يوـ اب٤باىلة. قاؿ ابن حجر : ككقع لر ذلك مع شخص كاف يتعصب لبع اب٤لبحدة فلم يقم بعدىا غبّ شهرين "(ْ). (ُ) سورة البقرة الآية: ( ُْٔ-ُْٕ). (ِ) ابن حجر العسقلبلش ىو: أبو الفضل أبٞد بن علي بن محمد ابن حجر الكنالش العسقلبلش, كلد سنة (ّٕٕ ىػ) كتوبُ سنة (ِٖٓ ىػ), من مصنفاتو: فتح البارم شرح صحيح البخارم, كتهذيب التهذيب. انظر: الضوء اللبمع لأىل القرف التاسع, اب٤ؤلف: شمس الدين محمد بن عبد الربٞن السخاك م, طبع دار مكتبة اب٢ياة ببّكت, بلب (ِ/ّٔ), ك ىدية العارفبْ أب٠اء اب٤ؤلفبْ كآثار اب٤صنفبْ (ُ/ٗٔ) مرجع سابق . (ّ) عبػػد الػػػربٞن بػػػن عمػػػرك بػػن أبي عمػػػرك الأكزاعػػػي. أبػػػو عمػػرك الفقيػػػو, ثقػػػة جليػػػل. مػػات سػػػنة ( ُٕٓىػػػػ). انظػػػر: تقريػػػب التهػػػذيب (ّٕٔٗ) اب٤ؤلػػػف: أبٞػػػد بػػػن علػػػي بػػػن حجػػػر أبػػػو الفضػػػل العسػػػقلبلش الشػػػافعي, (ّٕٕ-ِٖٓىػػػػ), الناشػػػر: دار الرشيد, سوريا, َُْٔ-ُٖٔٗ, الطبعة الأكلذ, بٙقيق/محمد عوامة. (ْ) انظر: فتح البارم شرح صحيح البخارم, (ٖ/ٓٗ) مرجع سابق.

عدد الصفحات ١٢٩

- َُّ - كقاؿ ابن القيم(ُ)ربٞو الله: " كمنها أف السنة بُ ب٦ادلة أىل الباطل إذا قامت عليهم حجة الله, كلد يرجعوا بل أصركا على العناد أف يدعوىم إلذ اب٤باىلة , كقد أمر الله بذلك رسولو كلد يقل إفَّ ذلك ليس لأمتك من بعدؾ, كدعا إليها ابن عمو عبد الله بن عباس من أنكر عليو بع مسائل الفركع , كلد ينكر عليو الصحابة, كدعا إليها الأكزاعي سفياف الثورم (ِ) بُ مسألة رفع اليدين , كلد ينكر عليو ذلك, كىذا من بٛاـ اب٢جة" (ّ). فتببْ ب٩ا سبق أف الآية نزلت بُ نصارل ب٪راف لكن : (العبرة بعموـ اللفظ لا بٖصوص السبب) فيدؿ على أنو  دعا كل من حاجَّ و بُ عيسى  للمباىلة, سواء كانوا نصارل ب٪راف من أىل الكتاب أك غبّىم بنص القرآف , قاؿ تعالذ: ﴿ فىمىنٍ حىاجَّكى فًيوً مًنٍ بػىعٍدً مىا جىاءىؾى مًنى الٍعًلٍمً ﴾(ْ) فهي جائز ة من رسوؿ الله  ,كلأمتو فعلها من بعده أسو ةن بو , لكل من عاند بعد ظهور اب٢جة كمن منع ذلك فعليو الدليل. كذكر ابن تيمية أيضان فوائد بُ حديث كفد ب٪راف قاؿ:" فلما ذكر النبي  ذلك للنصارل إستشو ركا بينهم فقالوا: تعلموف أنو نبى, كأنو ما باىل أحد نبيان فأفلح, فأدكا إليو اب١زية , كدخلوا بَ الذمة, كاستعفوا من اب٤باىلة"(ٓ). قاؿ السيد محمد صديق خاف: "كاب٤باىلة جائزة بعد النبي  بُ أمر مهم شرعان كقع فيو اشتباه, كعناد لا يتيسر دفعو إلا بها, كقد باىل بع السلف: كاب٢افظ ابن القَّ يم بُ مسألة (ُ) ابن القيم ىو: شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي اب٢نبلي اب٤عركؼ بابن قيم ا ب١و ز ية, كلد سنة (ُٗٔىػ) , كتوبُ سنة(ُٕٓىػ), لو عدة مؤلفات من أشهرىا: زاد اب٤عاد, كإعلبـ اب٤وقعبْ عن رب العاب٤بْ. انظر: اب٤قصد الأرشد (ِ/ ّٖٓ) مرجع سابق . (ِ) سفياف بن سعيد بن مسركؽ الثورم أبو عبد الله الكوبُ. ثقة حافظ فقيو عابد إماـ حجة, ككاف ربٗا دلس, مات سنة (ُُٔىػ) كلو أربع كستوف. انظر: تهذيب التهذيب (ْ/ٗٗ) مرجع سابق, كتقريب التهذيب ( ِْْٓ) مرجع سابق. (ّ) انظر: زاد اب٤عاد بُ ىدم خبّ العباد, ( ّ/ّْٔ) اب٤ؤلف: محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله, الناشر: مؤسسة الرسالة مكتبة اب٤نار الإسلبمية ببّكت الكو يت َُْٕ- ُٖٔٗ, الطبعة: الرابعة عشر, بٙقيق: شعيب الأرناؤكط عبد القادر الأرناؤكط. (ْ) سورة آؿ عمراف الآية: (ُٔ). (ٓ) انظر: كتب كرسائل كفتاكل شيخ الإسلبـ ابن تيمية, ( ِٖ/ُٗٔ) اب٤ؤلف: أبٞد عبد اب٢ليم بن تيمية اب٢رالش أبو العباس, الناشر: مكتبة ابن تيمية, الطبعة: الثانية, بٙقيق: عبد الربٞن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدم.

عدد الصفحات ١٣٠

- ُُّ - صفات البارم , كاب٢افظ ابن حجر, كغبّبٮا بٝاعة من اب٤قلدة فلم يقوموا بها, كانهزموا ك﵁ اب٢مد , كمن منع منها الأمة بعد رسوؿ الله  فلم يصب, كلد يأت بدليل"(ُ). قاؿ ابن عطية: إف سبب ىذا الدعاء إلذ بٛبِ اب٤وت أف النبي  أراد بو ىلبؾ الفريق اب٤كذب أك قطع حجتهم(ِ). كأما بُ عصرنا اب٢ ديث فقد قاـ أبٞد طومسوف بُ اب٤ركز الإسلبمي باب٪لبَا يدعو للمباىلة أثناء اب٤ناظرة الكبرل ببْ ابٞد ديدات (ّ), كالقس أنيس شوركش(ْ) بعد قراءتو لقولو تعالذ: ﴿ فىمىنٍ حىاجَّكى فًيوً مًنٍ بػىعٍدً مىا جىاءىؾى مًنى الٍعًلٍمً فػىقيلٍ تػىعىالىوٍا نىدٍعي أىبػٍنىاءىناى كىأى بػٍنىاءىكيمٍ كىنًسىاءىناى كىنًسىاءىكيمٍ كىأىنػٍفيسىنىا كىأىنػٍفيسىكيمٍ بٍيَّ نػىبػٍتىهًلٍ فػىنىجٍعىلٍ لىعٍنىةى اللًَّّ عىلىى الٍكىاذًبًبْى ﴾(ٓ). بقولو: " فالبنيابة عن ديدات كعن بٝيع اب٤سلمبْ أكد أف أقوؿ لعننا الله إف كانت اب٤علومات البٍ يشبّ إليها القرآف كاذبة" (ٔ). فكانت ىذا اب٤باىلة عبارة عن الدعاء, كىي دليل على قوة الثقة بالعقيدة عند الشخص. أما اب٤باىلة البٍ تكوف بالدعاء فقط فلب يشبَط فيها الاجتماع, كلا يشبَط بٙقق العقوبة لقولو تعالذ: ﴿ كىإًذٍ قىاليواٍ اللَّهيمَّ إًف كىافى ىىػذىا ىيوى اب٢ٍىقَّ مًنٍ عًندًؾى فى أىمٍطًرٍ عىلىيػٍنىا حًجىارىةن مًٌنى السَّمىاءً أىكً ائٍتًنىا بًعىذىابو أىلًيمو كىمىا كىافى اللٌّي لًيػيعىذًٌبػىهيمٍ كىأىنتى فًيهًمٍ كىمىا كىافى اللٌّي ميعىذًٌبػىهيمٍ كىىيمٍ يىسٍتػىغٍفًريكفى ﴾(ٕ). بٍ إف اب٤باىلة بٙصل بالأقرببْ إلذ اب٤باىل, كبٙصل أيضان بالأبعدين بُ النسب, فاب٤راد أنهم يدعوف الأقرببْ كما يدعوا ىو الأقرب إليو ؛ لأف النفوس بٙنوا على أقاربها مالا بٙنوا على غبّىم , (ُ) انظر: حسن الأسوة بٗا ثبت من الله كرسولو بُ النسوة, اب٤ؤلف: السيد محمد صديق حسن خاف, مؤسسة الرسالة _ ببّكت_َُْٔىػ/ ُٖٓٗـ, الطبعة: اب٣امسة, بٙقيق: الدكتور مصطفى اب٣ن/ كب٧ي الدين ستو ( ُ/ِٔ). (ِ) انظر: ا﵀رر الوجيز بُ تفسبّ الكتاب العزيز, (ُ/ُُٖ) مرجع سابق . (ّ) الشيخ أبٞد حسبْ كاظم ديدات, كلد بُ اب٥ند عاـ ُُٖٗـ, كمات عاـُِْٔىػ, اشتهر بٗناظرة اليهود النصارل كإفحامهم, كألف بُ ذلك عدة كتب منها: ىذه حيابٌ. انظر: موقع أبٞد ديدات. (ْ) أنيس شورش, من مو اليد فلسطبْ, كىاجر إلذ الأردف, كحصل على الدكتوراه من جامعة ميسسيبي, كاف يعمل بُ كنيسة أكرشليم بابتس بُ القدس ا﵀تلة, كعمل منصرا بُ البلداف الأفريقية مثل كينيا, , بٍ بُ نيوزلاندا بٍ بُ إب٪لبَا بٍ بُ البرتغاؿ, ناظره أبٞد ديدات مرتبْ مرة بُ لندف حوؿ ىل عيسى إلو, كاب٤ناظرة الثانية القرآف أك الإب٪يل أيهما كلبـ الله, كىو رجل حاقد على الإسلبـ كاب٤سلمبْ.( http: //www.nokiact.net/vb/t10493.html.) (ٓ) سورة آؿ عمراف الآية: (ُٔ). (ٔ) انظر: ىل عيسى إلو (ص: ِٗ) اب٤ؤلف: أبٞد ديدات, المجموعة الثانية. (ٕ) سورة الأنفاؿ الآية: (ِّ-ّّ).

عدد الصفحات ١٣١

- ُِّ - ككانوا يعلموف أنو رسوؿ الله , كيعلموف أنهم إف باىلوه نزلت البي هلة عليهم كعلى أقاربهم , فاجتمع خوفهم على أنفسهم كعلى أقاربهم فكاف ذلك أبلغ بُ امتناعهم, كإلا فالإنساف قد بٱتار أف يهلك كبٰيا ابنو كالشيخ الكببّ قد بٱتار اب٤وت إذا بقى أقاربو بُ نعمة كماؿ , فطلب منهم اب٤باىلة بالأبناء كالنساء كالرجاؿ كالأقرببْ من اب١انببْ (ُ). خلاصة: إف الله سبحانو كتعالذ جعل بُ اب٤باىلة حكمة, كىي إظهار الثقة الكاملة بقوة يقبْ اب٤سلم فيما يعتقده أماـ افبَاءت أىل الكتاب كالنصارل بُ اب٤سيح , من قوب٥م فيو: إنَّوي اللهي , أك إنو لغبّ رشد ة, كما رموا بو مرلص من الإفك كالبهتاف كغبّ ذلك, كبُ امتناعهم من اب٤باىلة دليل على علمهم بصدقو, كإلا فأم شيء أسهل من أف يقولوا: باىلناؾ؟ كىو دليل على صدقو , كصدؽ ما جاء بو, كمثل ىذا قولو تعالذ: ﴿ قيلٍ إًفٍ كىانىتٍ لىكيمي الدَّاري الآٍىخًرىةي عًنٍدى اللًَّّ خىالًصىةن مًنٍ ديكفً النَّاسً فػىتىمىنػَّويا الٍمىوٍتى إًفٍ كينػٍتيمٍ صىادًقًبْى كىلىنٍ يػىتىمىنػَّوٍهي أىبىدنا بًٗىا قىدَّمىتٍ أىيٍدًيهًمٍ كىاللَّّي عىلًيمه باًلظَّالًمًبْى ﴾(ِ). كقولو تعالذ: ﴿ قيلٍ ياى أىيػُّهىا الَّذًينى ىىاديكا إًفٍ زىعىمٍتيمٍ أىنَّكيمٍ أىكٍلًيىاءي للًًَّّ مًنٍ ديكفً النَّاسً فػىتىمىنػَّويا الٍمىوٍتى إًفٍ كينػٍتيمٍ صىادًقًبْى كىلاى يػىتىمىنػَّوٍنىوي أىبىدنا بًٗىا قىدَّمىتٍ أىيٍدًيهً مٍ كىاللَّّي عىلًيمه باًلظَّالًمًبْى ﴾(ّ). ك بُ امتناعهم من بٛبِ اب٤وت دليل على علمهم بصدقو , كإلا فأم شيء أسهل من أف يقولوا: بٛنينا اب٤وت؟ كلكنها اب٢قيقة البٍ لا يستطيع جحدىا أحد, بٍ إف الرسوؿ  عندما باىلهم لد يأتهم للمباىلة بأجانب عنو, فلو أتى ب٥م بأجانب لأتوا بأجانب, لكنو باىلهم على أف يأتوف بأقاربهم, كالأىل أحب على النفس, كب٥ذا تراجعوا عن مباىلتو؛ كونها أبلغ كأنكى بهم؛ كب٤عرفتهم أف رسوؿ الله  على حق فيما دعاىم إليو. (ُ) انظر: منهاج السنة النبوية (ٕ / ُِٓ-ُِٔ) اب٤ؤلف: أبٞد بن عبد اب٢ليم بن تيمية اب٢رالش أبو العباس, الناشر: مؤسسة قرطبة , الطبعة الأكلذ , َُْٔىػ, بٙقيق : د. محمد رشاد سالد. (ِ) سورة البقرة الآية: (ْٗ-ٓٗ). (ّ) سورة اب١معة الآية: (ٕٔ).

عدد الصفحات ١٣٢

- ُّّ - الدبحث الرابع: نماذج على لرادلة أىل الكتاب قديداً وحديثاً, وفيو أربعة مطالب: الدطلب الأول: لرادلة أىل الكتاب في العصر الأول من الإسلام, وفيو: الفرع الأول: مناظرتهم مع الرسول  في العصر الأول من الإسلام الفرع الثاني: مناظرة جعفر بن أبي طالب مع النجاشي. الدطلب الثاني: نماذج من الدناظرات مع أىل الكتاب عبر التاريخ. مناظرة الإمام الرازي مع نصراني في خوارزم. الدطلب الثالث: أىم الدناظرات مع أىل الكتاب حديثاً. مناظرة الأستاذ احمد ديدات مع القس استانلي شوبنًج كبنً قساوسة السويد. الدطلب الرابع: ثمار الدناظرة مع أىل الكتاب حديثاً, وفيو فرعان: الفرع الأول: دعوتهم إلى الدخول في دين الإسلام الحق. الفرع الثاني: كشف شبهاتهم وباطلهم للناس.

عدد الصفحات ١٣٣

- ُّْ - الدطلب الأول: لرادلة أىل الكتاب في العصر الأول من الإسلام. إف الكلبـ عن مناظرة أىل الكتاب بُ العصر الأكؿ من الإسلبـ مع رسوؿ الله , كمع اب٤ؤمنبْ ستكوف على النحو التالر: الفرع الأول : مناظرتهم مع الرسول  في العصر الأول من الإسلام ذكر الله سبحانو كتعالذ بُ القرآف الكرلص كثبّان من اب٤ناظرات البٍ بٙي اجُّ أىل الكتاب كب٘ادب٥م لتقيم عليهم اب٢جة, كترد على شبهاتهم البٍ يتذرعوف بها بُ صدٌىم عن سبيل الله, ككفرىم بآياتو كبٗا جاءىم من اب٢ق على لساف رسولو , اب٤صدؽ ب٤ا معهم, كالناسخ ب٤ا فيها, كببْ الله لنا موقفهم من ذلك اب٣طاب القرآلش, فلقد كاف عليو ال صلبة كالسلبـ بٯرم مع أىل الكتاب الكثبّ من اب٤ناظرات ليدح باطلهم بالآيات البينات. كىذه اب٤ناظرات ك ثبّة, كسنكتفي بذكر بع منها على سبيل اب٤ثاؿ, كلقد كانت أكثر اب٢وارات كاب٤ناظرات من أىل الكتاب مع رسوؿ الله  إما متعلقة بأمور غيبية حصلت بُ اب٤اضي قرأكىا بُ كتبهم, كقصة أصحاب الكهف كذم القرنبْ, أك أمور غيبية متعلقة باب٤ستقبل, كالسؤاؿ عن الركح كالساعة كاب١نة, ك كاف بعضهم يريدكف بذلك التأكد من صدؽ نبوة محمد , كب٫ن نذكر ب٭وذج للمناظرة ببْ رسوؿ الله  كأىل الكتاب أولاً: مناظرة الرسول  مع حبر يهودي غنً معاند لقد كاف من أشهر ىذه اب٤ناظرات ببْ رسوؿ الله  كأىل الكتاب ما جاء بُ حديثثوباف مولذ رسوؿ الله  قاؿ{ :كنت قىائًمنا عًنٍدى رسوؿ اللًَّّ فىجىاءى حًبػٍره من أىحٍبىارً الٍ يػىهيودً فقاؿ: السَّلبىـي عىلىيٍكى يا محمد , فىدىفػىعٍتيوي دىفػٍعىةن كىادى ييصٍرىعي منها, فقاؿ: لدًى تىدٍفػىعيبًِ ؟ فقلت: ألا تػىقيوؿي : يا رىسيوؿى اللًَّّ .

عدد الصفحات ١٣٤

- ُّٓ - فقاؿ الٍيػىهيودًمُّ : إب٭ا نىدٍعيوهي باًب٠ًٍوً الذم ب٠ىَّاهي بًوً أىىٍليوي , فقاؿ رسوؿ الله  :إًفاب٠ي ب٧يى مَّده الذم ب٠ىَّالشً بًوً أىىٍلًي . فقاؿ الٍيػىهيودًمُّ : جًئٍتي أىسٍأىليكى . فقاؿ لو رسوؿ اللًَّّ : أىيػىنػٍفىعيكى شىيٍءه إف حىدَّثػٍتيكى ؟ قاؿ: أىب٠ٍىعي بأًيذيلشىَّ , فػىنىكىتى (ُ)رسوؿ اللًَّّ  بًعيودو معو فقاؿ: سىلٍ . فقاؿ الٍيػىهيودًمُّ : أىيٍنى يىكيوفي الناس يوـ تػيبىدَّؿي الأٍىرٍضي غبّ الأرض كالسماكات ؟ فقاؿ رسوؿ اللًَّّ : ىيمٍ بُ الظُّلٍمىةً ديكفى اب١ًٍسٍرً(ِ). قاؿ: فىمىنٍ أىكَّؿي الناس إًجىازىةن (ّ)؟ قاؿ: فػيقىرىاءي الٍميهىاجًرًينى . قاؿ الٍيػىهيودًمُّ : فما بٙيٍفىتػيهيمٍ (ْ) حبْ يىدٍخيليوفى اب١ٍىنَّةى ؟ قاؿ زًياىدىةي كىبًدً النُّوفً (ٓ). قاؿ: فما غًذىاؤيىيمٍ على أثرىا؟ قاؿ: يػينٍحىري ب٥م ثػىوٍري اب١ٍىنَّةً الذم كاف يأىٍكيلي من أىطٍرىافًهىا. قاؿ: فما شىرىابػيهيمٍ عليو؟ قاؿ: من عىبٍْو فيها تيسىمَّى سىلٍسىبًيلبن (ٔ). قاؿ: صىدىقٍتى . قاؿ: كىجًئٍتي أىسٍأىليكى عن شى يٍءو لاى يػىعٍلىميوي أىحىده من أىىٍلً الأرض إلا نىبيًّّ أك رىجيله أك رىجيلبىفً . (ُ) النكت: معناه بٱط بالعود بُ الأرض كيؤثر بو فيها كىذا يفعلو اب٤فكر اب٤هموـ. انظر: الفائق بُ غريب اب٢ديث, (ُ/ُّٕ) اب٤ؤلف: ب٧مود بن عمر الزب٨شرم , الناشر: دار اب٤عرفة – لبناف, الطبعة الثانية, بٙقيق: علي محمد البجاكم محمد أبو الفضل إبراىيم . (ِ) اب١سر: بفتح اب١يم ككسرىا لغتاف مشهورتاف كاب٤راد بو ىنا الصراط . انظر: اب٤نهاج شرح صحيح مسلم ( ّ/ِٗ). مرجع سابق. (ّ) الإجازة : اب١واز كالعبور, انظر: اب٤صدر السابق. (ْ) بٙفتهم: بإسكاف اب٢اء كفتحها لغتاف, كىي ما يهدم إلذ الرجل كبٱص بو كيلبطف. انظر: اب٤صدر السابق. (ٓ) النوف: ىو اب٢وت كبٝعو نيناف. انظر: اب٤صدر السابق. (ٔ) سلسبيلب: قاؿ بٝاعة من أىل اللغة كاب٤فسرين السلسبيل اسم للعبْ, كقاؿ ب٦اىد كغبّه ىي: شديدة اب١رم , كقيل بُ السلسلة اللينة. انظر: اب٤صدر السابق.

عدد الصفحات ١٣٥

- ُّٔ - قاؿ: يػىنػٍفىعيكى إف حىدَّثػٍتيكى ؟ قاؿ: أىب٠ٍىعي بأًيذيلشىَّ . قاؿ: جًئٍتي أىسٍأىليكى عن الٍوىلىدً ؟ قاؿ: مىاءي الرَّجيلً أىبػٍيى ي كىمىاءي الٍمىرٍأىةً أىصٍفىري , فإذا اجٍتىمىعىا فػىعىلبى مىبًُِّ الرَّجيلً مىبًَِّ الٍمىرٍأىةً أىذٍكىرىا بإًًذٍفً اللًَّّ , كإذا عىلبى مىبًُِّ الٍمىرٍأىةً مىبًَِّ الرَّجيلً آنػىثىا بإًًذٍفً اللًَّّ . قاؿ: الٍيػىهيودًمُّ لقد صىدىقٍتى , كىإًنَّكى لىنىبيًّّ . بٍيَّ انٍصىرىؼى , فىذىىىبى , فقاؿ رسوؿ الله  :لقدسىأىلىبًِ ىذا عن الذم سىأىلىبًِ عنو كمالر عًلٍمه بًشىيٍءو منو حبٌ أىتاىلشًى الله بًوً }(ُ). فحينما ب٠ع اليهودم اب١واب من رسوؿ الله  موافقان ب٤ا بُ كتبهم, ما كاف منو إلا أف أعلن موقفو من ذلك بقولو: صدقت, كإنك لنبي, فتببْ من ىذه اب٤ناظرة أف اليهودم كاف باحث ان عن اب٢ق لا يريد جدالان للعناد, كإب٭ا يريد التأكد من صدؽ رسوؿ الله , كلو كاف اليهودم لا يعرؼ اب١واب على مثل ىذه الأسئلة ب٤ا شهد بُ آخر حديثو لرسوؿ الله بالنبوة كالصدؽ, كىذا ىو الذم ينبغي أف يكوف عليو أىل الكتاب بُ عصرنا اب٢ديث, بأف يقوموا بقراء ة القرآف الكرلص بإنصاؼ كموضوعية, كيطلًٌ عوا على ما فيو من اب٤عجزات, كالآيات البينات البٍ تتحدث عن الأمور العلمية, كالبٍ تتطابق مع العلوـ اب٤وجودة بُ عصرنا اب٢ديث, كتصفها بدقة, كالبٍ لا توجد بُ غبّه من الكتب السماكية السابقة, حبٌ يتببْ ب٥م معرفة اب٢ق من الباطل كما فعل السابقوف منهم قدبٲان. كتدؿ ىذه اب٤ناظرة أيضان على أف رسوؿ الله  كاف مؤيدان بالوحي الإب٥ي بُ كل أكقاتو لقولو  بُ آخر حديثو لقد سألبِ ىذا عن الذم سألبِ عنو كمالر علم بشيء منو حبٌ أتالش الله بو. ثانياً: مناظرة رسول الله  مع بعض اليهود الدعاندين ك نذ كر ىنا أيضان مناظرة أخرل كقعت مع ب٦موعة من اليهود, كىي بعكس من كقعت معو اب٤ناظرة السابقة حينما أراد أف يتأكد من نبوة رسوؿ الله فتببْ موقفو حينما آمن كصدؽ, كأما ىؤلاء فإب٭ا أرادكا اتباع أىوائهم من الباطل بغبّ ىدل من الله, فقد اشبَط عليهم رسوؿ الله  ب٥ذا اوار (ُ) أخرجو مسلم بُ كتاب اب٢ي باب بياف صفة مبِ الرجل كاب٤رأة كأف الولد ب٨لوؽ من مائهما, (ُ/ِِٓ) برقم: (ُّٓ) مرجع سابق .

عدد الصفحات ١٣٦

- ُّٕ - شركطان حبٌ عليهم تقاـ اب٢جة, كحبٌ لا تكوف مضيعة للوقت, فوافقوا على ذلك, كأخذ عليهم العهد. فعن ابن عباس رضي الله عنهما قاؿ{ :حضرت عصابة من اليهود يومان إلذ النبي  فقالوا: يا رسوؿ الله , حدثنا عن خلبؿ نسألك عنها لا يعلمها إلا نبي. فقاؿ: سلولش عما شئتم؛ كلكن اجعلوا لر ذمة الله كما أخذ يعقوب على بنيو إف أنا حدثتكم بشيء تعرفونو صدقان لتتابعبِ على الإسلبـ. قالوا: لك ذلك. قاؿ: فسلولش عما شئتم. قالوا: أخبرنا عن أربع خلبؿ ؛ أخبرنا عن الطعاـ الذم حرـ إسرائيل على نفسو من قبل أف تنزؿ التوراة ؟ كأخبرنا عن ماء الر جل كيف يكوف الذكر منو حبٌ يكوف ذكران , ككيف تكوف الأنثى منو حبٌ تكوف أنثى؟ كأخبرنا كيف ىذا النبي الأمي بُ النوـ ؟ كمن كليو من اب٤لبئكة؟ فقاؿ: عليكم عهد الله كميثاقو لئن أنا حدثتكم لتتابعبِ, فأعطوه ما شاء من عهد كميثاؽ. قاؿ: أنشدكم با﵁ الذم أنزؿ التوراة ع لى موسى ىل تعلموف أف إسرائيل (يعقوب) مرض مرضان شديدان طاؿ سقمو فيو, فنذر ﵁ نذران لئن شفاه الله من سقمو ليحرمنَّ أحب الشراب إليو , كأحب الطعاـ إليو, ككاف أحب الشراب إليو ألباف الإبل , كأحب الطعاـ إليو ب٢وـ الإبل. فقالوا: اللهم نعم. فقاؿ رسوؿ الله : اللهم اشهد عليهم. قاؿ: فأنشدكم الله الذم لا إلو إلا ىو الذم أنزؿ التوراة على موسى , ىل تعلموف أف ماء الرجل غليظ كأبي , كأف ماء اب٤رأة رقيق أصفر, فأيهما علب كاف الولد كالشبو لو بإذف الله ؟ قالوا: اللهم نعم. قاؿ: اللهم اشهد. قاؿ: أنشدكم الله الذم لا إلو إلا ىو الذم أنزؿ التوراة على موسى , ىل تعلموف أف ىذا النبي الأمي تناـ عيناه كلا يناـ قلبو ؟ قالوا: اللهم نعم. قاؿ: اللهم اشهد. قالوا: أنت الآف حدثنا من كليك من اب٤لبئكة فعندىا ب٪امعك أك نفارقك ؟

عدد الصفحات ١٣٧

- ُّٖ - قاؿ: كليي جبريل , كلد يبعث الله نبيان قط إلا كىو كليو. قالوا: فعندىا نفارقك , لو كاف غبّه لاتبعناؾ كصدقناؾ ! قاؿ: فما بٲنعكم أف تصدقوه؟ قالوا: إنو عدكنا من اب٤لبئكة؛ فأنزؿ الله تعالذ: ﴿ قيلٍ مىنٍ كىافى عىديكِّا ب١ًًبرًٍيلى فىإًنَّوي نػىزَّلىوي عىلىى قػىلٍبًكى بإًًذٍفً اللًَّّ ميصىدًٌقنا لًمىا بػىبٍْى يىدىيٍوً كىىيدنل كىبيشٍرى ل لًلٍميؤٍمًنًبْى (ٕٗ) مىنٍ كىافى عىديكِّا للًًَّّ كىمىلبىئًكىتًوً كىريسيلًوً كىجًبرًٍيلى كىمًيكىاؿى فىإًفَّ اللَّّى عىديكّّ لًلٍكىافًرًينى ﴾(ُ)} (ِ). أما ىذه اب٤ناظرة فتببْ لنا موقف أكثر اليهود كالنصارل قدبٲان كحديثان أنهم لايؤمنوف با﵁ كلا برسلو كلا بٗ لبئكتو كلا بكتبو, كأنهم ينقضوف العهود البٍ عاىدكا عليها الرسوؿ , كما ىو دأبهم كديدنهم بُ نق العهد كاب٤يثاؽ,كذلك ما يؤكد صدؽ قولو تعالذ: ﴿ أىكىكيلَّمىا عىاىىديكاٍ عىهٍدان نػَّبىذىهي فىرًيقه مًٌنػٍهيم بىلٍ أىكٍثػىريىيمٍ لاى يػيؤٍمًنيوفى ﴾(ّ). ككاف الأكلذ بهم أف يؤمنوا؛ لاف ىذه الأسئلة لا يعلمها إلا نبي, كىم يعرفوف ذلك, كقد أجاب عليهم رسوؿ الله  بٗا سألوه, كلكنهم كذب وا كعاندكا بعد ظهور اب٢ق كزكاؿ الشك, فماذا بعد اب٢ق إلا الضلبؿ. الفرع الثاني: مناظرة جعفر بن أبي طالب مع النجاشي: لد تقتصر اب٤ناظرات مع أىل الك تاب بُ العصر الأكؿ من الإسلبـ مع رسوؿ الله  فحسب بل امتدت لتقاـ مع أصحابو رضواف الله عليهم. فقد حصلت بُ العصر الأكؿ مناظرات ببْ اب١يل الأكؿ كأىل الكتاب, كىذه اب٤ناظرات تتجلى فيها قوة اب٢ق كزيف الباطل, كيتجلى فيها فقو السلف ب٥ذا الدين, كتشرب قلوبهم للقرآ ف الكرلص كتعاليمو, كلذلك يظهر الله اب٢ق على ألسنتهم بوضوح, كلا بٯد اب٤ناظر ب٥م من اب٤خالفبْ مفران من أحد أمرين: (ُ) سورة البقرة الآية: (ٕٗ-ٖٗ). (ِ) ركاه الطيالسي بُ مسنده عن شهر ابن حوشب( ُ/ُِِ) برقم( ُِّٕ) , اب٤ؤلف: سليماف بن داكد أبو داكد الفارسي البصرم الطيالسي, الناشر: دار اب٤عرفة ببّكت , ك الدر اب٤نثور (ُ/ُِِ). (ّ) سورة البقر ة الآية: (ََُ).

عدد الصفحات ١٣٨

- ُّٗ - الأول: أف يذعن للحق فيسلم كجهو ﵁ رب العاب٤بْ, كيؤمن برسالة خابً الأنبياء كاب٤رسلبْ الذم بشر بو إخوانو الأنبياء السابقبْ. الثاني: أف ينفر كيستكبر عن الإبٲاف با﵁ كرسولو, كلا بٰملو على ذلك إلا اب٢سد كالعناد, فيجحد اب٢ق بعد قياـ اب٢جة, قاؿ تعالذ: ﴿ كىدَّ كىثًبّه مًنٍ أىىٍلً الٍكًتىابً لىوٍ يػىريدُّكنىكيمٍ مًنٍ بػىعٍدً إًبٲىانًكيمٍ كيفَّارنا حىسىدنا مًنٍ عًنٍدً أىنػٍفيسًهًمٍ مًنٍ بػىعٍدً مىا تػىبػىبَّْى ب٥ىيمي اب٢ٍىقُّ ﴾(ُ), ك ب٩ا ينبغي لدعاة الإسلبـ الذين يناظركف أىل الكتاب حديثان أف يتعلموا من ىذه اب٤ناظرات الطريقة السليمة لدعوة غبّىم إلذ دين الله بالفقو كاب٢كمة كالدليل كالبرىاف. كسنكتفي ىنا بذكر ما كرد من اب٢وار كاب٤ناظرة ببْ سيدنا جعفر بن أبي طالب  بُ ىجرتو إلذ اب٢بشة كببْ النجاشي, كىي مناظرة مشهورة بُ كتب اب٢ديث كالسبّ كاب٤غازم. كذلك أنو ب٤ا اشتد الأذل على اب٤سلمبْ بُ مكة قبل اب٥جرة أذف النبي  لأصحابو أف يهاجركا إلذ اب٢بشة للحفاظ على دينهم؛ ك لأف فيها ملكان عادلان لا يي ظلم عنده أحد, فخرج إليو ب٦موع ة من اب٤سلمبْ كاف على رأسهم جعفر بن أبي طالب ابن عم رسوؿ الله , كمن أمهات اب٤ؤمنبْ أـ سلمة رضي الله عنها(ِ), كأـ حبيبة(ّ) بنت أبي سفياف رضي الله عنهما, كأب٠اء بنت عميس (ْ) كغبّىم رضي الله عنهم بٝيعان. (ُ) سورة البقرة الآية: (َُٗ). (ِ) أب٠اء بنت يزيد بن السكن بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جشم بن اب٢ارث الأنصارية الأكسية بٍ الأشهلية قاؿ أبو علي بن السكن ك تكبُ أـ سلمة ككانت يقاؿ لو خطيبة النساء ركت عن رسوؿ الله  عدة أحاديث قاؿ عبد بن بٞيد أـ سلمة الأنصارية ىي أب٠اء بنت يزيد بن السكن شهدت البّموؾ كقتلت يومئذ تسعة من الركـ بعمود فسطاطها كعاشت بعد ذلك دىرا . انظر: الإصابة بُ بٛييز الصحابة (ٕ / ْٖٗ) مرجع سابق. (ّ) رملة بنت أبي سفياف صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس الأموية زكج النبي  تكبُ أـ حبيبة, كىي بها أشهر من اب٠ها, كقيل بل اب٠ها ىند كرملة أصح عند اب١مهور. انظر: الإصابة بُ بٛييز الصحابة (ٕ / ُٓٔ) مرجع سابق, أب٠اء من يعرؼ بكنيتو ( ُ / ٔٔ) اب٤ؤلف: محمد بن اب٢سبْ أبو الفتح الأزدم اب٤وصلي, الناشر: الدار السلفية – اب٥ند, الطبعة الأك لذ , َُُْ – ُٖٗٗ, بٙقيق : أبو عبدالربٞن اقباؿ, أسد الغابة (ُ / ُّّٓ) مرجع سابق. (ْ) أب٠اء بنت عميس بن أنس بن مدرؾ اب٣ثعمي زكج خالد بن الوليد كأـ أكلاده اب٤هاجر كعبد الله كعبد الربٞن . انظر: الإصابة بُ بٛييز الصحابة (ٕ / ْْٖ) مرجع سابق.

عدد الصفحات ١٣٩

- َُْ - فلما استقركا بُ اب٢بشة لد تدعهم قريش كشأنهم, بل أرسلت ع لى إثرىم كفدان إلذ النجاشي يتكوف من عمرك بن العاص(ُ) داىية العرب, كعمارة بن الوليد بن اب٤غبّة, كعبدالله بن أبي ربيعة, كأخذكا معهم ىدايا للنجاشي, كطلبوا منو أف يرد عليهم اب٤سلمبْ, كلندع الركاية لأحد اب٢اضرين بُ اب٢بشة آنذاؾ, يركم لنا الركاية بألفاظها لنرل ك يف جلَّ ى الله اب٢ق من القرآف الكرلص على ألسنة عباده اب٤ؤمنبْ, ككيف ردٌ الله رسل قريش خائببْ. فهذه أـ اب٤ؤمنبْ أـ سلمة زكج رسوؿ الله  تركماب٢وار الذم دار ببْ اب٤هاجرين كالنجاشي بُ اب٢بشة؛ تقوؿ بٍيَّ أىرسىلى إلذ أىصٍحىابً رسوؿ اللًَّّ  فىدىعىاىيمٍ, فلما جىاءىىيمٍ رىسيوليوي اجٍتىمىعيوا بٍيَّ قاؿ بػىعٍضيهيمٍ لًبػىعٍ و: ما تػىقيوليوفى لًلرَّجيلً إذا جًئػٍتيميوهي ؟ قالوا: نػىقيوؿي كالله ما عىلَّمىنىا كما أىمىرىناى بًوً نىبًيػُّنىا كىائًنه بُ ذلك ما ىو كىائًنه , فلما جاءه كقد دىعىا النجاشي أىسىاقًفىتىوي فػىنىشىريكا مىصىاحًفىهيمٍ حىوٍلىوي , سىأىب٥ىيمٍ فقاؿ: ما ىذا الدًٌيني الذم فىارىقػٍتيمٍ فيو قػىوٍمىكيمٍ كلد تىدٍخيليوا بُ ديبِ كىلاى بُ دًينً أىحىدو من ىذه الأيمىمً ؟ قالت: فىكىافى الذم كىلَّمىوي جىعٍفىري بن أبي طىالًبو  ,فقاؿ لو: أىيػُّهىا الٍمىلًكي , كنا قػىوٍمان أىىٍلى جىاىًلًيَّةو نػىعٍبيدي الأىصٍنىاـى , كىنَىٍكيلي الٍمىيػٍتىةى , كىنَىٍتًى الٍفىوىاحًشى , كىنػىقٍطىعي الأىرٍحىاـى , كنسيء اب١ًٍوىارى يأىٍكيلي الٍقىوًلُّ مًنَّا الضَّعًيفى ؛ فىكينَّا على ذلك حبٌ بػىعىثى الله إًلىيػٍنىا رىسيولان مًنَّا نػىعٍرًؼي نىسىبىوي كىصًدٍقىوي كىأى مىانػىتىوي كىعىفىافىوي , فىدىعىاناى إلذ اللًَّّ لًنػيوىحًٌدىهي كىنػىعٍبيدىهي , كىب٬ىٍلىعى ما كنا نعبد كىآباىؤيناى من ديكنًوً مًنى اب٢ًٍجىارىةً كىالأىكٍثاىفً , كىأىمىرىناى بًصًدٍؽً اب٢ديث , كىأىدىاءً الأىمىانىةً , كىصًلىةً الرَّحًمً , كىحيسٍنً اب١ًٍوىارً , كىالٍكىفًٌ عىنً الٍمىحاىرًـً كىالدًٌمىاءً , كىنػىهىاناى عىنً الٍفىوىاحًشً كىقػىوٍؿً الزُّكرً , كىأىكٍلً مىاؿً الٍيىتًيمً , كىقىذٍؼً الٍميحٍصىنىةً , كىأىمىرىناى أىفٍ نػىعٍبيدى اللَّّى كىحٍدىهي كىلاى نيشٍرًؾى بًوً شىيٍئان , كىأىمىرىناى باًلصَّلبىةً كىالزَّكىاةً كىالصًٌيىاـً قالت: فػىعىدَّدى عليو أيميورى الإًسٍلبىـً فىصىدَّقػٍنىاهي كىآمىنَّا بًوً كىاتػَّبػىعٍنىاهي على ما جاء بًوً , فػىعىبىدٍناى اللَّّى كىحٍدىهي فلم نيشٍرًؾٍ بًوً شىيٍئان , كىحىرَّمٍنىا ما حيرًٌـى عىلىيػٍنىا, كىأىحٍلىلٍنىا ما أيحًلَّ لنا , فػىعىدىا عىلىيػٍنىا قػىوٍمينىا فػى عىذَّبيوناى كىفػىتػىنيوناى عن دًينًنىا لًيػىريدُّكناى إلذ عًبىادىةً الأىكٍثاىفً من عًبىادىةً اللًَّّ , ك أف نىسٍتىحًلَّ ما كنا نىسٍتىحًلُّ مًنى اب٣ٍىبىائًثً , فلما قػىهىريكناى كىشىقُّوا عىلىيػٍنىا كىحىاليوا بػىيػٍنػىنىا كىبػىبٍْى دًينًنىا , خىرىجٍنىا إلذ بػىلىدًؾى كىاخٍ تػىرٍناىؾى على من سًوىاؾى , كىرىغًبػٍنىا بُ جًوىارًؾى , كىرىجىوٍناى أىفٍ لاى نيظٍلىمى عًنٍدىؾى أىيػُّهىا الٍمىلًكي . قالت: فقاؿ لو النجاشي: ىل مىعىكى ب٩ًَّا جاء بًوً عىنً اللًَّّ من شيء ؟ (ُ) عمرك بن العاص بن كائل بن ىاشم , صحابي جليل أسلم قبل الفتح , مات بُ (ّْىػ) . انظر: الاستيعاب بُ معرفة الأصحاب , (ّ/ُُْٖ) مرجع سابق, كأسد الغابة (ْ/ِٗٓ) مرجع سابق, كا لإصابة بُ بٛييز الصحابة (ْ/َٓٔ) مرجع سابق .

عدد الصفحات ١٤٠

- ُُْ - قالت: فقاؿ لو جىعٍفىره: نعم. فقاؿ لو النجاشي: فىاقػٍرىأٍهي علي؟ فػىقىرىأى عليو صىدٍران من (كهيعص). قالت: فػىبىكىى كالله النجاشي حبٌ أىخٍضىلى ب٢ًٍيػىتىوي , كىبىكىتٍ أىسىاقًفىتيوي حبٌ أخضلوا مىصىاحًفىهيمٍ حبْ ب٠ىًعيوا ما تىلبى عليهم, بٍيَّ قاؿ النجاشي: إف ىذا كالله كالذم جاء بًوً ميوسىى لىيىخٍريجي من مًشٍكىاةو كىاحًدىةو , انٍطىلًقىا فػىوىاللًَّّ لاى أيسٍلًميهيمٍ إًلىيٍكيمٍ أىبىدان كىلاى أىكىادي . كىذا القسم من النجاشي بٱاطب بو رسل قريش الثلبثة بقولو: انطلقا, كىم عمرك بن العاص, كعمارة بن الوليد بن اب٤غبّة, كعبدالله بن أبي ربيعة قالت أيـُّ سىلىمىةى : فلما خىرىجىا من عًنٍدًهً قاؿ عىمٍريك بن الٍعىاصً : كالله لأنبئنهم غىدان عىيػٍبػىهيمٍ عندىم بٍيَّ أستأصل بًوً خىضٍرىاءىىيمٍ . قالت: فقاؿ لو عبد اللًَّّ بن أىبىً رىبًيعىةى ككاف أىتػٍقىى الرَّجيلىبًٍْ فًينىا : لاى تػىفٍعىلٍ , فإف ب٥م أىرٍحىامان كىإًفٍ كىانيوا قد خىالىفيوناى . قاؿ: كالله لأيخٍبرًىنَّوي أى نػَّهيمٍ يػىزٍعيميوفى أىفَّ عًيسىى بن مىرٍلصىى عىبٍده . قالت: بٍيَّ غىدىا عليو الٍغىدى فقاؿ لو: أىيػُّهىا الٍمىلًكي , إًنػَّهيمٍ يػىقيوليوفى بُ عًيسىى بن مىرٍلصىى قػىوٍلان عىظًيمان , فىأىرٍسًلٍ إًلىيٍهًمٍ فىاسٍأىب٥ٍيمٍ عىمَّا يػىقيوليوفى فيو . فىأىرٍسىلى إًلىيٍهً مٍ يىسٍأىب٥ييمٍ عنو. قالت: كلد يػىنٍزًؿٍ بًنىا مًثػٍليوي , فىاجٍتىمىعى الٍقىوٍـي فقاؿ بػىعٍضيهيمٍ لًبػىعٍ و : مىاذىا تػىقيوليوفى بُ عًيسىى إذا سىأىلىكيمٍ عنو؟ قالوا: نػىقيوؿي –كالله فيو ما قاؿ الله, كما جاء بًوً نىبًيػُّنىا كىائًنان بُ ذلك ما ىو كىائًنه . فلما دى خىليوا عليو قاؿ ب٥م: ما تػىقيوليوفى بُ عًيسىى بن مىرٍلصىى ؟ فقاؿ لو جىعٍفىري بن أىبىً طىالًبو : نػىقيوؿي فيو الذم جاء بًوً نىبًيػُّنىا , ىو عبد اللًَّّ كىرىسيوليوي , كىريكحيوي , كىكىلًمىتيوي أىلٍقىاىىا إلذ مىرٍلصىى الٍعىذٍرىاءً الٍبػىتيوؿً . قالت: فىضىرىبى النجاشي يىدىهي إلذ الأىرٍضً , فىأىخىذى منها عيودان بٍيَّ قاؿ: ما عىدىا عًيسىى بن مىرٍلصىى ما قػيلٍتى ىذا الٍعيود ! فتػىنىاخىرىتٍ بىطىارًقػىتيوي حىوٍلىوي حبْ قاؿ ما قاؿ . فقاؿ: ك إف ب٬ىىرٍبًيٍ كالله , اذٍىىبيوا فىأىنػٍتيمٍ سيييوـه بأرضي كىالسُّييوـي الآمًنيوفى من سىبَّكيمٍ غيرًٌـى , بٍيَّ من سىبَّكيمٍ غيرًٌـى , فما أيحًبُّ أف لر دىبٍران ذىىىباىِن كإلش آذىيٍتي رىجيلبن مًنٍكيمٍ كىالدَّبػٍري بًلًسىافً اب٢ٍىبىشىةً اب١عل رىدُّكا

عدد الصفحات ١٤١

- ُِْ - عليهما ىىدىاياىبٮيىا فىلبى حىاجىةى لنا بها, فػىوىاللًَّّ ما أىخىذى الله مًبًٌُ الرًٌشٍوىةى حبْ رىدَّ علي ملكي فيآخيذى الرًٌشٍوىةى فيو, كما أىطىاعى الناس بَُّ فىأيطًيعىهيمٍ فيو ! قالت: فىخىرىجىاأم مبعوثا قريش من عًنٍدًهً مىقٍبيوحىبًٍْ مىرٍديكدان عىلىيٍهًمىا ما جاءا بًوً , كىأىقىمٍنىا عًنٍدىهي بًٖىبًٍّ دىارو مع خىبًٍّ جىارو }(ُ). فتببْ من ىذه الركاية أف النجاشي كاف ب٩ن يبحث عن اب٢ق فهداه الله لذلك كمثل ىؤلاء ىم الذين شرحوا صدكرىم للئبٲاف, فهداىم الله إلذ صراطو اب٤ستقيم, كينطبق عليهم قولو تعالذ: ﴿ لىيٍسيوا سىوىاءن مًنٍ أىىٍلً الٍكًتىابً أيمَّةه قىائًمىةه يػىتػٍليوفى آياىتً اللًَّّ آناىءى اللَّيٍلً كىىيمٍ يىسٍجيديكفى (ُُّ) يػيؤٍمًنيوفى باًللًَّّ كىالٍيػىوٍـً الآٍخًرً كىيأىٍميريكفى باًلٍمىعٍريكؼً كىيػىنػٍهىوٍفى عىنً الٍمينٍكىرً كىييسىارًعيوفى بًُ اب٣ٍىيػٍرىاتً كىأيكلىئًكى مً نى الصَّاب٢ًًبْى (ُُْ) كىمىا يػىفٍعىليوا مًنٍ خىبٍّو فػىلىنٍ ييكٍفىريكهي كىاللَّّي عىلًيمه باًلٍميتَّقً بْى ﴾(ِ). كينطبق عليهم أيضان قولو تعالذ: ﴿ كىإًذىا ب٠ىًعيوا مىا أينٍزًؿى إًلذى الرَّسيوؿً تػىرىل أىعٍيػينػىهيمٍ تىفًي ي مًنى الدَّمٍعً ب٩ًَّا عىرىفيوا مًنى اب٢ٍىقًٌ يػىقيوليوفى رىبػَّنىا آمىنَّا فىاكٍتػيبػٍنىا مىعى الشَّاىًدًينى ( ّٖ) كىمىا لىنىا لاى نػيؤٍمًني باًللًَّّ كىمىا جىاءىناى مًنى اب٢ٍىقًٌ كىنىطٍمىعي أىفٍ ييدٍخًلىنىا رىبػُّنىا مىعى الٍقىوٍـً الصَّاب٢ًًبْى ( ْٖ)فىأىثاىبػىهيمي اللَّّي بًٗىا قىاليوا جىنَّاتو ب٘ىٍرًم مًنٍ بٙىٍتًهىا الأٍىنػٍهىاري خىالًدًينى فًيهىا كىذىلًكى جىزىاءي الٍميحٍسًنًبْى ﴾(ّ). فتببْ من ىذه اب٤ناظرة أف من طلب اب٢ق كبٕث عنو, كفقو الله إلذ ذلك, كزاده ىدل قاؿ تعالذ: ﴿ كىالَّذًينى اىٍتىدىكٍا زىادىىيمٍ ىيدنل كىآتاىىيمٍ تػىقٍوىاىيمٍ ﴾(5). كمن نسى الله أنساه نفسو كما قاؿ تعا ﴿ كىلاى تىكيونيوا كىالَّذًينى نىسيوا اللَّّى فىأىنٍسىاىيمٍ أىنػٍفيسىهيمٍ أي كلىئًكى ىيمي الٍفىاسًقيوفى ﴾(ٓ). (ُ) أخرجو أبٞد بن حنبل بُ اب٤سند, باب حديث اب٥جرة , (ُ/َِِ) رقم: (َُْٕ) مرجع سابق, ك اب١امع لأحكاـ القرآف (ُُ/ّٕ) مرجع سابق, الدر اب٤نثور للسيوطي (ٓ/ ْٕٔ). (ِ) سورة آؿ عمراف الآية: (ُُّ-ُُٓ). (ّ) سورة اب٤ائدة الآية: (ّٖ-ٖٓ). (ْ) سورة محمد الآية: (ُٕ). (ٓ) سورة اب٢شر الآية: (ُٗ).

عدد الصفحات ١٤٢

- ُّْ - الدطلب الثاني: نماذج من الدناظرات مع أىل الكتاب عبر التاريخ: الدناظرة التي جر ت بنٌ الإمام الرازي ونصراني في خوارزم: كىنالك الكثبّ من اب٤ناظرات البٍ جرت مع أىل الكتاب عبر التاريخ الإسلبمي نكتفي منها بذكر اب٤ناظرة الشهبّة البٍ جرت ببْ الإماـ الرازم ربٞو الله مع نصرالش بالأدلة العقلية كاب٤نطقية, كبياف موقف النصرالش بعد اب٤ناظرة. قاؿ الإماـ الرازم ربٞو الله بُ تفسبّه مفاتيح الغيب: "اتفق ألش حبْ كنت بٖوارزـ أخبرت أنو جاء نصرالش يدعي التحقيق كالتعمق بُ مذىبهم , فذىبت إليو كشرعن ا بُ اب٢ديث, كقاؿ لر: ما الدليل على نبوة محمد؟ فقلت لو: كما نقل إلينا ظهور اب٣وارؽ على يد موسى كعيسى من الأنبياء عليهم السلبـ, نقل إلينا ظهور اب٣وارؽ على يد محمد , فإما رددنا التواتر أك قبلناه, لكن إف قلنا : إف اب٤عجزة لا تدؿ على الصدؽ, فحينئذو بطلت نبوة سائر الأنبياء عليهم السلبـ, كإف اعبَفنا بصحة التواتر كاعبَفنا بدلالة اب٤عجزة على الصدؽ, بٍ إ نهما حاصلبف بُ حق محمد , كجب الاعبَاؼ قطعان بنبوة ضركرة إذ عند الاستواء بدليل لا بد من الاستواء بُ حصوؿ اب٤دلوؿ. فقاؿ النصرالش: أنا لا أقوؿ بُ عيسى : إنو كا ف نبيان, بل أقوؿ: إنو كاف إب٥ان. فقلت لو: الكلبـ بُ النبوة لابد كأف يكوف مسبوقان بٗعرفة الإلو, كىذا الذم تقولو باطل, كيدؿ عليو أف الإلو عبارة عن موجود كاجب الوجود لذاتو, بٯب أف لا يكوف جسمان متحيزان كلا عرضان, كعيسى عبارة عن ىذا الشخص البشرم اب١سمالش الذم كيجدى بعد أف كاف معدكمان, كقيتل بعد أف كاف حيان على قولكم ككاف طفلبن أكلان , بٍ مبَعرعان , بٍ صار شابان, ككاف يأكل كيشرب كبٰدث كيناـ كيستيقظ, كقد تقرر بُ بداىة العقوؿ أف ا﵀دث لا يكوف قدبٲان, كا﵀دث لا يكوف غنيان, كاب٤مكن لا يكوف كاجبان, كاب٤تغبّ لا يكوف دائمان. الوجو الثاني في إبطال ىذه الدقالة: أنكم تعبَفوف بأف اليهود أخذكه كصلبوه كتركوه حيان على اب٣شبة, كقد مزقوا ضلعو, كأنو كاف بٰتاؿ بُ اب٥رب منهم كبُ الاختفاء عنهم, كحبْ عاملوه بتلك اب٤عاملة أظهر اب١زع الشديد, فإف كاف إب٥ان أك كاف الإلو حالان فيو, أك كاف جزءان من الإلو حالان فيو, فلًمى لد يدفعهم عن نفسو؟ كلدًى لد يهلكهم بالكلية؟ ك أم حاجو بو إلذ إظهار اب١زع منهم كالاحتياؿ بُ الفرار منهم؟ كبا﵁ إنبِ لأتعجب جدان إف العاقل كيف بو أف يقوؿ ىذا القوؿ, كيعتقد صحتو فتكاد تكوف بديهية العقل شاىدة بفساده.

عدد الصفحات ١٤٣

- ُْْ - والوجو الثالث: ىو أنو إما أف يقاؿ بأف الإلو ىو ىذا الشخص اب١سمالش اب٤شاىد, أك أف يقاؿ حل الإلو بكليتو فيو, أك حل الإلو بٔزء منو فيو. كالأقساـ الثلبثة باطلة: أما الأكؿ: فلؤف إلو العالد لو كاف ىو ذلك اب١سم, فحبْ قتلو اليهود كاف ذلك قولان بأف اليهود قتلوا إلو العالد, فكيف يبقى العالد بعد ذلك من غبّ إلو؟ بٍ أشد الناس ذلان كدناءة اليهود؛ فالإلو الذم تقتلو إلو بُ غاية العجز ! كأما الثالش: كىو أف الإلو بكليتو حل بُ ىذا اب١سم, فهو أيضان فاسد؛ لأف الإلو لد يكن جسمان كلا عرضان امتنع حلولو بُ اب١سم, كإف كاف جسمان فحينئذ يكوف حلولو بُ جسم آخر عبارة عن اختلبط أجزائو بأجزاء ذلك اب١سم, كذلك يوجب كقوع التفرؽ بُ أجزاء ذلك الإلو, كإف كاف عرضان كاف ب٧تاجان إلذ ا﵀ل, ككاف الإلو ب٧تاجان إلذ غبّه, ككل ذلك سخف. كأما الثالث: كىو أنو حل فيو بع من أبعاض الإلو كىو جزء من أجزائو, فذلك أيضان ب٧اؿ؛ لأف ذلك اب١زء إف كاف معتبران بُ الإب٥ية فعند انفصالو عن الإلو كجب أف لا يبقى الإلو إب٥ان, كإف لد يكن معتبران بُ بٙقيق الإب٥ية لد يكن جزءان من الإلو؛ فثبت فساد ىذه الأقساـ, فكاف قوؿ النصارل باطلبن. الوجو الرابع في بطلان قول النصارى: ما ثبت بالتواتر أف عيسى كاف عظيم الرغبة العبادة كالطاعة ﵁ سبحانو كتعالذ, كلو كاف إب٥ان لاستحاؿ ذلك؛ لأف الإلو لا يعبد نفسو, فهذه كجوه بُ غاية اب١لبء كالظهور دالة على فساد قوب٥م. بٍ قلت للنصرالش: كما الذم دلك على كونو إب٥ان؟ فقاؿ: الذم دؿ عليو ظهور العجائب عليو من إحياء اب٤وتى كإبراء الأكمو كالأبرص, كذلك لا بٲكن حصولو إلا بقدرة الإلو تعالذ. فقلت لو: ىل تسلم أنو لا يلزـ من عدـ الدليل عدـ اب٤دلوؿ أـ لا؟ فإف لد تسلم لزمك من نفي العالد بُ الأزؿ نفي الصانع, كإف سلمت أنو لا يلزـ من عدـ الدليل عدـ اب٤دلوؿ فأقوؿ: لدًى جوزت حلوؿ الإلو بُ بدف عيسى , فكيف عرفت أف الإلو ما حل بُ بدلش كبدنك كبُ بدف كل حيواف كنبات كبٝاد؟ فقاؿ: الفرؽ ظاىر, كذلك لألش حكمت بذلك اب٢لوؿ لأنو ظهرت تلك الأفعاؿ العجيبة عليو, كالأفعاؿ العجيبة ما ظهرت على يدم كلا على يدؾ, فعلمنا أف ذلك اب٢لوؿ مفقود ىاىن ا.

عدد الصفحات ١٤٤