- ُُّ - الفرع الرابع: غلوىم بإثارة الحروب والفن على الدسلمنٌ: كإف من غلوىم كب٦اكزتهم للحدكد إثارة اب٢رك ب كالقلبقل كالفبً بُ كل بلبد اب٤سلمبْ, ككذلك ب٧اربتهم ب٤ن ينتسبوف للدين الإسلبمي, كما حصل بُ إيرلندا كبُ البوسنة كاب٥رسك, كحيث كقعت ب٦ازر بٝاعية. الفرع الخامس: غلوىم بإدعاؤىم أنهم شعب الله الدختار: كإف من غلوىم ما بٰصل من اليهود اليوـ من تسمية أنفسهم بػ(شعب الله اب٤ختار) كأف غبّىم عبيدان ب٥م, كأف الأمة اليهودية ىي" ثالوث يتألف من الشعب الإسرائيلي كالتوراة كالإلو, كأف ىذه اب٤قومات كلها متساكية , إذ لا يتصور الشعب الإسرائيلي دكف الإلو كالتوراة, كلا الإلو دكف التوراة كالشعب, كلا التوراة دكف الشعب كالإلو. فالأقا نيم الثلبثة تساكم بُ ب٦موعها كحدة عضوية ىي الأمة الإسرائيلية "(ُ) ككذلك ما يقولو ا﵀افظوف اب١دد الذين يقولوف : إنهم أبناء الله. الفرع السادس: غلوىم في كسبهم ا﵀رَّم: كمن غلوىم بُ عصرنا اب٢اضر أيضان ب٦اكزتهم ب٢دكد الله تعالذ بُ معاملبتهم الربوية بُ البنوؾ العاب٤ية, كمن أشهر ذلك البنك الدكلر الذم يشرؼ عليو اليهود كالنصارل, كالذم يعد من الأسباب الرئيسي ة بُ انهيار الاقتصاد العاب٤ي بُ كثبّ من الدكؿ عاـ( ََََِِٖٕـ), كما حصل بُ الولايات اب٤تحدة الأمريكية من الأزمة الاقتصادية العاب٤ية إلا شاىد على ذلك. تنبيو: قد يطلق البع اليوـ الغلو بُ الدين على التمسك بتعاليمو كالعمل بٗا يقتضيو من الأفعاؿ كالبَكؾ, كما يطلق ذلك من يطلقو من اليهود كالنصارل كاللبدينيبْ كأذنابهم على اب٤سلمبْ, كىذا فيو دليل على أمور؛ منها: أولاً: أنهم مستمركف على عنادىم ككفرىم كما كاف عليو أسلبفهم من الغلو. ثانياً: أنهم باقوف على غلوىم لد يقلعوا بعد عنو, كمن ذلك الرسوـ الساخرة من عيسى كمحمد عليهما أفضل الصلبة كأبً التسليم. ثالثاً: أنهم عكسوا الأمر؛ فبدلان من أف ينفذكا التوجيهات الإب٥ية فينتهوا عن الغلو أخذكا يتهموف غبّىم بو زكران كبهتانان , كما قيل: رمتبِ بدائها كانسلت! كقد قاـ اب١نراؿ الأمريكي "كيلياـ. ج. بويكن" نائب كزير الدفاع الأمريكي بٱطب بُ إحدل الكنائس كىو بزيو العسكرم ف قاؿ: "إف إب٥نا (ُ) انظر: كتاب اليهودية الأرثوذككسية, (ص: ِّ) مرجع سابق.
عدد الصفحات ١١٣- ُُْ - أكبر من إب٥هم.. إف إب٥نا إلو حقيقي, كإلو اب٤سلمبْ صنم.. . كإنهم يكرىوف الولايات اب٤تحدة الأمريكية, لأنها أمة مسي حية يهودية, كحربنا معهم ىي حرب على الشيطاف.. كإف دين الإسلبـ دين شيطالش شرير.. . كمحمد ىو الشيطاف نفسو... " (ُ). كمثل ىذا الكلبـ يببْ لنا مدل غلوىم بُ اب٢قد الذم تشربوه بُ نفوسهم ب٘اه دين الله كرسولو كاب٤سلمبْ, ك بعد أف ذكرنا اب٣طاب القرآلش لأىل الكتاب اب٤ت علق بالنهي عن الغلو بُ الدين, كب٦اكزة اب٢د فيو, كتببْ لنا أف ىذا الغلو ىو الذم أكصلهم إلذ بٙريف كتب ربهم حبٌ يتوافق مع ما بٛليو عليهم أىوائهم بُ رسلهم كأنبياءىم , فقتلوىم ككفركا بربهم, فكا ف اب٤خرج من ىذا الغلو ىو أف يلتزـ أىل الكتاب بٗا جاءىم من اب٣طاب القر آلش الذم يدعوىم إلذ أف يكونوا على كسط من أمرىم, كأف يأخذكا أكامر ربهم بٔد كقوة, كأف بٰذركا من الإفراط كالتفريط بُ دينهم, كىذا الوسط ىو الإسلبـ , دين بٝيع الأنبياء الذم ارتضاه الله لعباده حبٌ يعودكا إلذ رشدىم, كحبٌ يرفع الله ما حل بهم من العداكة كالبغضاء الو اقعة بينهم عبر تاربٱهم. (ُ) انظر: موسوعة الدفاع عن رسوؿ الله (ُُ / ّْْ) مرجع سابق.
عدد الصفحات ١١٤- ُُٓ - الدبحث الثالث: لرادلة أىل الكتاب ومباىلتهم, وفيو مطلبان: الدطلب الأول: مشروعية جدال أىل الكتاب ومناظرتهم, وفيو أربعة فروع : الفرع الأول: تعريف الجدل لغة و شرعاً . الفرع الثاني: مشروعية جدال أىل الكتاب عند الدفسرين. الفرع الثالث: آداب الجدال مع أىل الكتاب. الفرع الرابع: لرادلة أىل الكتاب ومناظرتهم حديثاً. الدطلب الثاني: دعوة أىل الكتاب للمباىلة, وفيو فرعان: الفرع الأول: تعريف الدباىلة لغةً واصطلاحاً. الفرع الثاني: مشروعية الدباىلة حديثاً .
عدد الصفحات ١١٥- ُُٔ - الدطلب الأول: مشروعية جدال أىل الكتاب ومناظرتهم: إف من سنن الله بُ عباده حينما يضلوف عن طريق اب٥دل بنسيانهم شريعة ربهم, ك قسوة قلوبهم بسبب طوؿ الأمد عليهم, أف يعاقبهم بإتباع الأىواء, أك ما بٲليو عليهم أحبارى م كرىبانهم ب٩ا لد يشرعو الله لعباده كما حصل لأىل الكتاب قدبٲان , فبّسل الله رسلو باب٥دل كبدين اب٢ق؛ لإخراجهم من الظلمات إلذ النو ر, قاؿ تعالذ: ﴿ ياى أىىٍلى الٍكًتىابً قىدٍ جىاءىكيمٍ رىسيولينىا يػيبػىبًٌْي لىكيمٍ كىثًبّنا ب٩ًَّا كينػٍتيمٍ بٚيٍفيوفى مًنى الٍكًتى ابً كىيػىعٍفيو عىنٍ كىثًبّو قىدٍ جىاءىكيمٍ مًنى اللًَّّ نيوره كىكًتىابه ميبًبْه (ُٓ) يػىهٍدًم بًوً اللَّّي مىنً اتػَّبىعى رًضٍوىانىوي سيبيلى السَّلبىـً كىبٱيٍرًجيهيمٍ مًنى الظُّليمىاتً إًلذى النُّورً بإًًذٍنًوً كىيػىهٍدًيهًمٍ إًلذى صًرىاطو ميسٍتىقًيمو ﴾(ُ). إف ىذه الأياـ قد أصبحت الأمة تعج بكثبّ من الفبً كالدعوات كالأفكار البٍ أضعفت الأمة الإسلبمية بسبب بعدىا عن شرع ربه ا كىدم خالقها, كقد أصبح العالد بأسره كقرية صغبّة من خلبؿ مشاىدة كسائل الإعلبـ اب٢ديثة, كأصبح الغرب يهتم باب٢وار اىتمامان كببّان؟ كب٩ا ينبغي على ب٧بي الرسل كمعظميهم من اب٤سلمبْ أف يقوموا بدعوة أىل الكتاب إلذ الإسلبـ كإلذ دين الله اب٢ق الذم ارتضاه لعباده باب٢كمة كاب٤وعظة اب٢سنة, كأف بٯادلوىم بالبٍ ىي أحسن حبٌ تقاـ عليهم اب٢جة, ك أف بٯادلوىم بكل ما بٲتلكوف من كسائل تتناسب مع ىذا العصر للدعوة للحق, كحبٌ لا يقولوا: ما جاءنا من بشبّ كلا نذير, كىذا الواجب ليس كاجبان مؤقتان طرأ على اب٤سلمبْ كو نهم ضعفاء بُ عصرنا اب٢ديث, بل ىو من صميم الدين, كقد كانت ىذه الدعوة ب٢وارىم كمناظرتهم قدبٲان كالإسلبـ حينها بُ أعز قوة كبٛكبْ كثبات, فمن باب أكلذ أف ندعوىم بُ عصرنا اب٢ ديث. كقبل أف نبدأ ببياف مشركعية اب١داؿ كاب٤ناظرة لأىل الكتاب, كأقواؿ اب٤فسرين بُ ذلك نقوـ بتعريف اب١داؿ لغةن كشرعان: (ُ) سورة اب٤ائدة الآية: (ُٓ-ُٔ).
عدد الصفحات ١١٦- ُُٕ - الفرع الأول: تعريف الجدل لغة و شرعاً : أولاً: تعريف الجدال لغةً : ذكر ابن فارس أف مادة (جدؿ) من باب استحكاـ الشيء بُ اسبَساؿ يكوف فيو, كامتداد اب٣صومة كمراجعة الكلبـ(ُ). كقاؿ ابن منظور(ِ): "اب١دؿ شدة الفتل, كجىدىلٍتي اب٢ىبٍلى أىجٍدًليو جىدٍلان إًذا شددت فػىتٍلو كفػىتػىلٍتىو فػىتٍلبن ب٧يٍكىمان "(ّ). ثانياً: تعريف الجدال اصطلاحاً : أما شرع ان فللعلماء بُ تعريف اب١دؿ عبارات متقاربة , كىي كما يلي: قاؿ اب٤ناكم: " اب١دؿ: دفع اب٤رء خصمو عن إفساد قولو بٕجٌة أك شبهة, أك يقصد بو تصحيح كلبمو, كىو اب٣صومة بُ اب٢قيقة, كاب١داؿ: عبارة عن مراء يتعلٌق بإظهار اب٤ذاىب كتقريرىا "(ْ). كقاؿ الفيومي(ٓ): "ىو التٌخاصم بٗا يشغل عن ظهور اب٢قٌ ككضوح الصٌواب" (ٔ). ك أضاؼ الكفومٌ (ٕ) على تعريف اب٤ناكم قولو : "ىو عبارة عن دفع اب٤رء خصمو عن فساد قولو بٕجٌة أك شبهة, كىو لا يكوف إلاٌ بٗنازعة غبّه"(ُ). (ُ) انظر: مقاييس اللغة (ُ/ ّّْ) مرجع سابق . (ِ) ابن منظور: ىو محمد بن مكرـ بن علي الشهبّ بابن منظور الأنصارم الإفريقي اب٤صرم , كلد عاـ (َّٔىػ) كتوبُ عاـ(ُُٕىػ), لو عدة مؤلفات من أشهرىا: لساف العرب . انظر: بغية الوعاة بُ طبقات اللغويبْ كالنحاة (ُ/ِْٖ) اب٤ؤلف: جلبؿ الدين عبد الربٞن السيوطي, اب٤كتبة العصرية لبناف صيدا, بٙقيق: محمد أبو الفضل إبراىيم . (ّ) انظر: لساف العرب (ُُ/َُ) مرجع سابق . (ْ) انظر: التعريفات (ُ/َُُ), اب٤ؤلف: علي بن محمد بن علي اب١رجالش, الناشر: دار الكتاب العربي ببّكت َُْٓ, الطبعة: الأكلذ, بٙقيق: إبراىيم الأبيارم . (ٓ) أبٞد بن محمد بن علي الفيومي اب٢موم أبو العباس اب٤قر م اللغوم اب٤صرم , توبُ سنة (َٕٕىػ), من مؤلفاتو: ديواف اب٣طب, ك اب٤صباح اب٤نبّ بُ غريب الشرح الكببّ بُ اللغة. انظر: ىدية العارفبْ ( ُ/َٔ) مرجع سابق . (ٔ) انظر: اب٤صباح اب٤نبّ بُ غريب الشرح الكببّ للرافعي (ُ/ّٗ), اب٤ؤلف: أبٞد بن محمد بن علي اب٤قرم الفيومي, الناشر: اب٤كتبة العلمية ببّكت. (ٕ) الكفوم: ىو أبو البقاء أيوب بن موسى اب٢سيبِ الكفو م, كلد بُ تركيا , كتولذ قضاء القدس, كتوبُ عاـ (ُّٖٔـ), من آثاره كتاب الكليات بُ اب٤صطلحات . انظر: الأعلبـ (قاموس تراجم لأشهر الرجاؿ كالنساء من العرب
عدد الصفحات ١١٧- ُُٖ - كقاؿ بُ موضع آخر عن المجادلة: "ىي اب٤نازعة بُ اب٤سألة العلمية لإلزاـ اب٣صم, سواء كاف كلبمو فاسدان بُ نفسو أك لا"(ِ). كبالنظر بُ ىذه التعريفات اب٤تعددة للجدؿ كاب١داؿ يتببْ أنها متقاربة , كإف كاف بينها بع الاختلبؼ, كإذا أمعنا النظر بُ ذلك ب٪د أنها قد اختلفت باختلبؼ اب٥دؼ من اب١دؿ, كلذا قاؿ الفيومي بعد تعريفو : كىو ب٧مود إف كاف للوقوؼ على اب٢ق كإلا فمذموـ. كاب٢اصػػل: أف اب١ػػداؿ لا بٱلػػو عػػن بٚاصػػم كمػػراء بُ الأصػػل؛ لكػػن قػػد يسػػتعمل بٗعػػبُ اب٤باحثػػة كاب٤نػػاظرة البٍ يهدؼ فيها اب٤تباحثوف التوصل للحق, مثل ما كاف يقع من اب٤ناظرات بػبْ الشػافعي كسػفياف الثورم , أك ببْ الشافعي كإسحاؽ بن راىويو (ّ), أك ببْ غبّىم من الأئمة السابقبْ. كب٥ذا كاف اب١دؿ بُ الدين ب٧مودان, ك لقد جادؿ نوح كالأنبياء أقو امهم حبٌ يظهر الله اب٢ق, فمن قبلو أب٪ح كأفلح, كمن رده خاب كخسر . كقد يكوف اب١داؿ للمماراة كالعناد كجحد الآيات, أك لدح اب٢ق بالباطل, كلا يهدؼ إلذ إظهار اب٢ق؛ فيكوف بهذا مذمومان. كب٥ذا لا تكوف المجادلة لأىل الكتاب إلا عن بصبّة, ك تكوف من أىل العلم الذين يفهموف كيف بٯادلونهم؛ ليقنعوىم كيستطيعو ا الرد على شبهاتهم. ك أما اب١اىل الذم بٯادؿ من غبّ علم كبدكف بصبّة, فلب بٰق لو أف بٯادب٥م ب٤ا قد يبَتب على ذلك من الفتنة, كعلى ىذا التَّ فصيل تنزَّ ؿ النُّ صوص الواردة بُ إباحتو كذمٌو. ك اب١داؿ ينقسم من حيث مشركعيتو إلذ قسمبْ: جداؿ ب٧مود, كجداؿ مذموـ, ك إذا نظرنا بُ نصوص اب٣طاب القرآلش الواردة بُ اب١داؿ ب٪د أف بعضها تدؿ على مشركعيتو, كبعضها تدؿ على كاب٤ستعرببْ كاب٤ستشرقبْ ) اب٤ؤلف: خبّ الدين الزركل ي, دار العلم للملبيبْ (ِ/ ّٖ), كمعجم اب٤ؤلفبْ تراجم مصنفي الكتب العربية (ّ / ُّ), اب٤ؤلف: عمر رضا كحالة, دار إحياء البَاث العربي ببّكت. (ُ) انظر: الكليات معجم بُ اب٤صطلحات كالفركؽ اللغوية (ص: ْٓٓ), اب٤ؤلف: أبي البقاء أيوب بن موسى اب٢سيبِ الكفوم, الناشر: مؤسسة الرسالة ببّكت ُُْٗىػ ُٖٗٗـ. بٙقيق: عدناف دركيش محمد اب٤صرم (ِ) انظر: الكليات (ص: ُّٗٔ) مرجع سابق . (ّ) إسحاؽ بن إبراىيم بن ب٨لد بن إبراىيم بن مطر أبو يعقوب اب٢نظلي, اب٤عركؼ بابن راىويو, كلد سنة ُُٔ ىػ, كمات سنة ِّٖ ىػ , ثقة حافظ . انظر: تهذيب التهذيب, (ُ/َُٗ) مرجع سابق .
عدد الصفحات ١١٨- ُُٗ - ذمو كذـ أىلو, كقد أشرنا فيما سبق إلذ أف أصل اب١دؿ لا بٱلو من التخاصم, كأنو قد يكوف للوقوؼ على اب٢ق, كعلى ىذا فلب بد من التفصيل بُ حكمو بٕسب الدافع إليو؛ فنقوؿ:
عدد الصفحات ١١٩- َُِ - القسم الأول: الجدال ا﵀مود: اب١داؿ يكوف ب٧مودان إذا تعلَّ ق بو إظهار اب٢ق كتقريره أك الوقوؼ عليو, كقد أيمر بذلك النَّ بي بُ قولو تعالذ: ﴿ ادٍعي إًلذى سىبًيلً رىبًٌكى باًب٢ًٍكٍمىةً كىالٍمىوٍعًظىةً اب٢ٍىسىنىةً كىجىادًب٥ٍيمٍ باًلَّبًٍ ىًيى أىحٍسىني إًفَّ رىبَّكى ىيوى أىعٍلىمي بًٗىنٍ ضىلَّ عىنٍ سىبًيلًوً كىىيوى أىعٍلىمي باًلٍميهٍتىدًينى ﴾(ُ). ك قد خاطب الله اب٤ؤمنبْ بقولو تعالذ: ﴿ كىلاى ب٘يىادًليوا أىىٍلى الٍكًتىابً إًلاَّ باًلَّبًٍ ىًيى أىحٍسىني ﴾(ِ). فتببْ من خلبؿ ىذه الآيات مشركعية اب١داؿ الذم أمر الله بو رسولو أف بٯادؿ أىل الكتاب كغبّىم, كأف يدعوىم إلذ الله باب٢سبُ, كىذا ىو اب١داؿ ا﵀مود. القسم الثاني: الجدال الدذموم: كأما اب١داؿ اب٤ذموـ فهو الذم يكوف بغبّ اب٢ق, أك يكوف ب٩ا أراد بو المجادؿ أف يظهر الباطل بُ صورة اب٢ق, أك يشغل الناس عن ظهور اب٢قًٌ ككضوح الصٌواب, أك ليدح بو اب٢ق, فحينها يكوف مذمومان , كيكوف صاحبو آبٜان, كىذا ىو اب٤قصود بقولو { :(ّ), ك ىذا ىو مرادنا من اب١داؿ اب٤ذموـ الذم حصل من أىل الكتاب كاب٤شر كبْ مع رسل الله عليهم السلبـ كما تبينو الآيات التالية: قاؿ تعالذ: ﴿ كىمىا نػيرٍسًلي الٍميرٍسىلًبْى إًلاَّ ميبىشًٌرًينى كىمينٍذًرًينى كىبٯيىادًؿي الَّذًينى كىفىريكا باًلٍبىاطًلً لًييدٍحًضيوا بًوً اب٢ٍىقَّ كىابَّٚىذيكا آىياىبًٌ كىمىا أينٍذًريكا ىيزيكنا ﴾(ْ). كقاؿ تعالذ: ﴿ كىمًنى النَّاسً مىنٍ بٯيىادًؿي بًُ اللًَّّ بًغىبًٍّ عًلٍمو كىلاى ىيدنل كىلاى كًتىابو مينًبّو ﴾(ٓ). كقاؿ تعالذ: ﴿ مىا بٯيىادًؿي بًُ آىياىتً اللًَّّ إًلاَّ الَّذًينى كىفىريكا فىلبى يػىغٍريرٍؾى تػىقىلُّبػيهيمٍ بًُ الٍبًلبىدً كىذَّبىتٍ قػىبػٍلىهيمٍ قػىوٍـي نيوحو كىالأٍىحٍزىابي مًنٍ بػىعٍدًىًمٍ كىبٮىَّتٍ كيلُّ أيمَّةو بًرىسيوب٥ًًمٍ لًيىأٍخيذيكهي كىجىادىليوا باًلٍبىاطًلً لًييدٍحًضيوا بًوً اب٢ٍىقَّ فىأىخىذٍتػيهيمٍ فىكىيٍفى كىافى عًقىابً ﴾(ٔ). كقاؿ تعالذ: ﴿ الَّذًينى بٯيىادًليوفى بًُ آىياىتً اللًَّّ بًغىبًٍّ سيلٍطىافو أىتاىىيمٍ كىبػيرى مىقٍتنا عًنٍدى اللًَّّ كىعًنٍدى الَّذًينى آىمىنيوا كىذىلًكى يىطٍبىعي اللَّّي عىلىى كيلًٌ قػىلٍبً ميتىكىبرًٌو جىبَّارو ﴾(ُ). (ُ) سورة النحل الآية: (ُِٓ). (ِ) سورة العنكبوت الآية : (ْٔ). (ّ) انظر: النهاية بُ غريب اب٢ديث كالأثر, (ُ/َٕٕ) مرجع سابق . (ْ) سورة الكهف الآية: (ٔٓ). (ٓ) سورة اب٢ج الآية: (ٖ). (ٔ) سورة غافر الآية: (ٓ).
عدد الصفحات ١٢٠- ُُِ - قاؿ سيد قطب: فهؤلاء لا جداؿ معهم كلا ب٧اسنة, كىؤلاء ىم الذين حاربهم الإسلبـ عندما قامت لو دكلة بُ اب٤دينة(ِ). كمن خلبؿ ىذه الآيات كغبّىا تببْ أف كل من جادؿ بُ الله بغبّ علم, كلا ىدل كلا كتاب منبّ, فإف جدالو يكوف مذمومان؛ كذلك لإتباعو ىواه, كتلبيسو للحق بالباطل. الفرع الثاني: مشروعية جدال أىل الكتاب عند الدفسرين: جاء الأمر بٗجادلة أىل الكتاب بُ القرآف ال كرلص بُ عدة آيات, فمن ىذه الآيات قولو تعالذ: ﴿ كىلاى ب٘يىادًليوا أىىٍلى الٍكًتىابً إًلاَّ باًلَّبًٍ ىًيى أىحٍسىني إًلاَّ الَّذًينى ظىلىميوا مًنػٍهيمٍ كىقيوليوا آمىنَّا باًلَّذًم أينٍزًؿى إًلىيػٍنىا كىأينٍزًؿى إًلىيٍكيمٍ كىإًب٥ىينىا كىإًب٥ىيكيمٍ كىاحًده كىب٫ىٍ ني لىوي ميسٍلًميوفى ﴾(ّ). أما دلالة ىذه الآية على مشركعية جداؿ أىل الكتاب: فقد اختلفت عبارات اب٤فسرين بُ معبُ ىذه الآية كدلالتها على مشركعية جداؿ أىل الكتاب, كب٫ن نعرض أقواب٥م كما يلي: قاؿ النسفي(ْ) ربٞو الله: "الآية تدؿ على جواز اب٤ناظرة مع الكفرة بُ الدين, كعلى جواز تعلم علم الكلبـ الذم بو تتحقق المجادلة, كقولو تعالذ: ﴿ كىقيوليوا آمىنَّا باًلَّذًم أينٍزًؿى إًلىيػٍنىا كىأينٍزًؿى إًلىيٍكيمٍ كىإًب٥ىينىا كىإًب٥ىيكيمٍ كىاحًده كىب٫ىٍني لىوي ميسٍلًميوفى ﴾ من جنس المجادلة بالأحسن, كقاؿ {:ما حدثكم أىل الكتاب فلب تصدقوىم كلا تكذبوىم كقولوا آمنا با﵁ ككتبو كرسلو فإف كاف باطلبن لد تصدقوىم ك إف كاف حقَّ ان لد تكذبوىم}(ٓ)"(ٔ). (ُ) سورة غافر الآية: (ّٓ). (ِ) انظر: تفسبّ ظلبؿ القرآف (ٓ/ِْٕٓ) مرجع سابق. (ّ) سورة العنكبوت الآية: (ْٔ). (ْ) أبو حفػص عمر بن ب٧مػد بن أبٞد النسفي السمرقندم , كلد سنة (ُْٔىػ), كمات سنة (ّٕٓىػ). انظر: تاريخ الإسػلبـ ككفيات اب٤شاىبّ كالأعلبـ (ّٔ/ْْٕ), اب٤ؤلف: أبي عبد الله شمس الدين محمد بن أبٞد بن عثماف الذىبي, دار الكتاب العربي لبناف ببّكت, الطبعة: الأكلذ َُْٕىػ اب٤وافق ُٕٖٗـ , بٙقيق د: عمر عبد السلبـ تدمرم, ك طبقات اب٤فسرين للؤدنركم (ُُٕ) مرجع سابق. (ٓ) أخرجو الأماـ أبٞد بن حنبل, بُ باب حديث أبي ب٭لة الأنصارم , (ْ / ُّٕ) برقم: ( ُِْٕٔ) بسند حسنو الأرنؤكط . (ٔ) انظر: تفسبّ مدارؾ التنزيل كحقائق التأكيل (ّ/ٖٖٔ), اب٤ؤلف: الإماـ أبي البركات عبدالله بن ابٞد النسفي, الناشر: مكتبة نزار مصطفى الباز, بٙقيق سيد زكريا .
عدد الصفحات ١٢١- ُِِ - كقاؿ الإماـ القرطبي ربٞو الله: " اختلف العلماء بُ قولو تعالذ: ﴿ كىلاى ب٘يىادًليوا أىىٍلى الٍكًتىابً ﴾ فقاؿ ب٦اىد: ىي ب٧كمة. فيجوز ب٦ادلة أىل الكتاب بالبٍ ىي أحسن على معبُ الدعاء ب٥م إلذ الله عز كجل , كالتنبيو على حججو كآياتو رجاء إجابتهم إلذ الإبٲاف, لا على طريق الإغلبظ كاب٤خاشنة, كقولو على ىذا: إلا الذين ظلموا منهم معناه: ظلموكم , كإلا فكلهم ظلمة على الإطلبؽ. كقيل: اب٤عبُ لا ب٘ادلوا من آمن بٗحمد من أىل الكتاب اب٤ؤمنبْ كعبد الله بن سلبـ كمن آمن معو, (إلا بالبٍ ىي أحسن) أم باب٤وافقة فيما حدثوكم بو من أخبار أكائلهم كغبّ ذلك. كقولو على ىذا التأكيل(إلا الذين ظلموا) يريد بو من بقي على كفره منهم, كمن كفر كغدر كقد حصل ىذا اب٤وقف من ببِ قريظة كالنضبّ كغبّ ىم, كالآية على ىذا أيضا ب٧كمة. كقيل: ىذه الآية منسوخة بآية القتاؿ, أم: قولو تعالذ ﴿ قىاتًليوا الَّذًينى لاى يػيؤٍمًنيوفى باًللًَّّ كىلاى باًلٍيػىوٍـً الآٍخًرً ...﴾ (ُ) قالو قتادة. بٍ قاؿ القرطبي: " كقوؿ ب٦اىد حسن؛ لأف أحكاـ الله عز كجل لا يقاؿ فيها إنها منسو خة إلا بٖبر يقطع العذر أك حجة من معقوؿ, كاختار ىذا القوؿ ابن العربي(ِ)"(ّ). كىذا ىو الصحيح بأنو بٯوز للمؤمنبْ أف يقوموا بدعوة أىل الكتاب إلذ الله بُ كل زمافو كمكاف, ككذلك غبّىم من اب٤شركبْ؛ لقولو تعالذ: ﴿ قيلٍ ىىػذًهً سىبًيلًي أىدٍعيو إًلذى اللًٌّ عىلىى بى صًبّىةو أىناىٍ كىمىنً اتػَّبػىعىبًِ كىسيبٍحىافى اللًٌّ كىمىا أىناىٍ مًنى الٍميشٍرًكًبْى ﴾(ْ). ككجو الدلالة أف ب٦ادلة أىل الكتاب تكوف بُ سبيل دعوتهم إلذ الإبٲاف, كإخراجهم من الظلمات إلذ النور كىي من إتباع سنة رسوؿ الله , كلكن بٯب أف يكوف ىذا اب١داؿ قائمان على آداب لا بد من مراعاتها حبٌ تؤبٌ المجادلة بٜارىا , كإب٭ا أكجبنا مراعاة الآداب لقولو تعالذ: ( كىجىادًب٥ٍيمٍ باًلَّبًٍ ىًيى أىحٍسىني ) فإنو قيد ب٦ادلة أىل الكتاب بقولو: (إًلاَّ باًلَّبًٍ ىًيى أىحٍسىني ) كالله اعلم. كسنقوـ بذكر بع آداب ا ب١داؿ تنبيهان على أبٮيتها كىي كما يلي: (ُ) سورة التوبة الآية: (ِٗ). (ِ) القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله ابن العربي الأندلسي الإشبيلي اب٤الكي, كلد(ْٖٔىػ), ك توبُ بُ(ّْٓىػ), كمن أعظم مؤلفاتو: أحكاـ القرآف. انظر: طبقات اب٤فسرين للسيوطي (ص: َُٓ), ك طبقات اب٤فسرين للداككدم(ِ/ُٕٔ) ك طبقات اب٤فسرين للؤدنر كم (ص: َُٖ). (ّ) انظر: اب١امع لأحكاـ القرآف (ُّ/َّٓ) مرجع سابق . (ْ) سورة يوسف الآية: (َُٖ).
عدد الصفحات ١٢٢- ُِّ - الفرع الثالث: آداب الجدال مع أىل الكتاب: ينبغي ب٤ن أراد أف بٯادؿ أىل الكتاب أف يكوف مطلعان على بع ب٩ا عندىم, كمعرفة شبهاتهم البٍ يرددكنها حبٌ يرد عليها كيسهل اب٢وار مع هم, كأف يكوف عاب٤ان كمطلعان على الأدلة البٍ يقتنع بها خصمو سواء كانت ىذه الأدلة عقلية أك نقلية, كأف بٱتار الزماف كاب٤كاف اب٤ناسب الذم يشعر فيو أف اب٣صم مهيأ لقبوؿ اب٢ق باب١داؿ معو أك اب٢وار, كيدؿ على ىذا أف الرسوؿ حينما قاؿ لو اليهودم جًئٍتي أىسٍأىليكى . فقاؿ لو رسوؿ اللًَّّ : أىيػىنػٍفىعيكى شىيٍءه إف حىدَّثػٍتيكى ؟ قاؿ: أىب٠ٍى عي بأًيذيلشىَّ , فػىنىكىتى رسوؿ اللًَّّ بًعيودو معو فقاؿ: سى ل(ُ). كقد ذكر بع العلماء(ِ) ب٦موعة من الآداب للجداؿ مع أىل الكتاب كغبّىم فمنها ما يلي: ُ- التزاـ القوؿ اب٢سن, كب٘نب منهج التحدم كالإفحاـ قاؿ تعالذ: ﴿ كىقيوليوا لًلنَّاسً حيسٍننا ﴾(ّ), كقولو تعالذ: ﴿ كىقيلٍ لًعًبىادًم يػىقيوليوا الَّبًٍ ىًيى أىحٍسىني إًفَّ ا لشَّيٍطىافى يػىنػٍزىغي بػىيػٍنػىهيمٍ ﴾(ْ). ِ- الالتزاـ بوقت ب٧دد بُ الكلبـ, كلا يسبَسل فيو حبٌ بٱرج عن حدكد الأدب كالذكؽ الرفيع. ّ- حسن الاستماع ك التزاـ أدب الإنصات, كب٘نب اب٤قاطعة حبٌ تتضح الآراء, ك يتم بٙديد نقاط اب٣لبؼ كأسبابها للقياـ بٗعاب١تها كتنقيحها. ْ- حصر اب٤ناظرات بُ مكاف ب٧دكد حبٌ لا يتشتت الفكر فلب تؤبٌ اب٤ناظرة بٜرتها. ٓ- الإخلبص كالتجرد بُ قبوؿ اب٢ق. ك قد أضاؼ الشيخ السعدم بُ تفسبّه للآية السابقة البٍ تتحدث عن اب١داؿ ب٦موعة من الشركط كالآداب البٍ ينبغي أف يتحلى بها كل من أراد أف بٯادب٥م, فمنها: ُ- النهي عن ب٦ادلة أىل الكتاب إذا كانت عن غبّ بصر من المجادؿ, كبغبّ قاعدة مرضية . ِ- أف بٯادلوا بٕسن خلق كلطف كلبْ كلبـ, كدعوة إلذ اب٢ق بتحسينو, كرد الباطل كتهجينو. (ُ) أخرجو مسلم, كتاب اب٢ي باب بياف صفة مبِ الرجل كاب٤رأة كأف الولد ب٨لوؽ من مائهما, ( ُ/ِِٓ)برقم: ( ُّٓ) مرجع سابق . (ِ) انظر: أصوؿ اب٢وار كآدابو بُ الإسلبـ (ص: ِٓ), اب٤ؤلف: الشيخ صالح بن عبدالله بن بٞيد, الناشر دار اب٤نارة للنشر كالتوزيع جدة مكة, الطبعة الأكلذ عاـ( ُُْٓىػُْٗٗـ). (ّ) سورة البقرة الآية: ( ّٖ). (ْ) سورة الإسراء الآية: ( ّٓ).
عدد الصفحات ١٢٣- ُِْ - ّ- أف لا يكوف القصد من اب٤ناظرة ب٦رد المجادلة كاب٤غالبة كحب العلو, بل يكوف القصد بياف اب٢ق كىداية اب٣لق. أم: كلتكن ب٦ادلتكم لأىل الكتاب مبنية على الإبٲاف بٗا أنزؿ إليكم كأنزؿ إليهم, كعلى الإبٲاف برسولكم كرسوب٥م كعلى أف الإلو كاحد, كلا تكن مناظرتكم إياىم على كجو بٰصل بو القدح بُ شيء من الكتب الإب٥ية أك بأحد من الرسل كما يفعلو اب١اىل عند مناظرة اب٣صوـ يقدح بٔميع ما معهم من حق كباطل فهذا ظلم كخركج عن الواجب كآداب النظر, فإف الواجب أف يرد ما مع اب٣صم من الباطل, كيقبل ما معو من اب٢ق, كلا يرد اب٢ق لأجل قولو كلو كاف كافران "(ُ). كسنذكر بُ اب٤بحث القادـ ب٦موعة من الأ مثلة البٍ تببْ كيف كانت مواقف أىل الكتاب قدبٲان كحديثان من اب١داؿ كاب٤ناظرة. الفرع الرابع: لرادلة أىل الكتاب ومناظرتهم حديثاً: أما ب٦ادلة أىل الكتاب كمناظرتهم حديثان فلب بد أف تلتزـ باب٤نهج الإسلبمي الذم يدعو للجداؿ بالبٍ ىي أحسن, كبالطريقة اب٢سبُ القائمة على الإبٲاف بأصوؿ الأدياف, كبالكتب البٍ أنزلت إلينا كإليهم, كلكننا نؤمن بأف كتب أىل الكتاب حرفت كبدلَّ ت, كعليو فلب حجة بٗا بقي فيها إلا ما كافق القرآف الكرلص كسنة رسوؿ الله محمد ! لأفقد توعد بٕفظو, كلد يدخلو التحريف بعكس ما بُ كتبهم. كقد أصبحت كسائل اب٤ناظرة كالمجادلة بُ عصرنا اب٢ديث متعددة كميسرة, فلب نكتف ي بدعوتهم للمناظرة فردان لفرد, أك شخصان لشخص, كلكن لا بد أف نستفيد من كسائل العصر ب٢وارىم كجداب٥م فمثلبن: أف يتعلم اب٤ناظر لغاتهم(ِ), كذلك ليتم التخاطب معهم بلغتهم, ككذلك حوارىم عبر القنوات الفضائية اب٤رئية كاب٤سموعة, ككذلك عبر الإذاعات اب٤سموعة؛ كذلك ردان عليهم كعلى مناىجهم. كب٩ا بٰتم علينا دعوتهم أنهم اليوـ بُ تطور مستمر بُ طرقهم كأساليبهم بُ نشر أفكارىم ا﵀اربة للئسلبـ, كقد أصبحت "مناىج العمل التنصبّم متعددة اب١وانب, كدائمان بُ تطور مستمر, فمن ىذه (ُ) انظر: تيسبّ الكرلص الربٞن بُ تفسبّ كلبـ اب٤ناف (ُ/ِّٔ) مرجع سابق . (ِ) قاؿ زيد بن ثابت أبٌ بي إلذ النبي فقاؿ لر: (تعلم كتاب يهود فإلش ما آمنهم على كتابي ) انظر: الإصابة بُ بٛييز الصحابة, (ِ / ّٗٓ) مرجع سابق.
عدد الصفحات ١٢٤- ُِٓ - اب١وانب التنصبّ الإذاعي, كىناؾ من اب٤نصرين من بٚصصوا بُ إعداد البرامج البٍ تستخدـ فيها كل الوسائل ب١ذب اب٤ستمعبْ كنشر تعاليم الإب٪يل, كمن ببْ ىذه الإذاعات (صوت العالد, كصوت اب٢ق)" (ُ). ككذلك لا بد من دعوتهم بوسائل الإعلبـ اب٤سموعة: كالأشرطة اب٤سموعة, ك كأفلبـ الفيديو اب٤رئية , ككذلك عبر الصحف كالمجلبت كالدكريات اب٤رئية اب٤قركءة, ككذلك اب٤راسلبت عبر شبكات الإنبَنت, كىي من أنفع الوسائل كأسرعها, كعبر الرسائل البريدية, ككذلك عبر مكاب٤ا ت التلفونات (اب١واؿ), ككم ب٥ذه الوسائل من أثر على النفوس كالقلوب, ككل ىذا لإ براء الذمة أماـ الله بُ القياـ بواجب التبليغ كلإقامة اب٢جة عليهم حبٌ لا يقولوا : ما جاءنا من بشبّ كلا نذير, كبع ىذه الوسائل قد استعملها الرسوؿ كاب٤ناظرة, كإرسالو الرسل إلذ بٝيع أقطار الأرض خلاصة: أف عال الداعية بُ عصرنا اب٢اضر الذم يتصدل ب١داؿ أىل الكتاب أف بٱبرىم أف ما يدعوننا إليو من اب٢وار ليس على شيءو من اب٥دل كالاستقامة, حبٌ نكوف بٝيعان قد اجتمعنا على كلمة سواء ب٘مع بيننا كبينهم, كبٙقن دماءنا كدماءىم كىي إفراد الله بالتوحيد, كعلى إقامة ما أنزؿ علينا بٝيعان من ربنا قاؿ تعالذ: ﴿ قيلٍ ياى أىىٍلى الٍ كًتىابً لىسٍتيمٍ عىلىى شىيٍءو حىبٌَّى تيقًيميواٍ التػَّوٍرىاةى كىالإًب٪ًيلى كىمىا أينزًؿى إًلىيٍكيم مًٌن رَّبًٌكيمٍ كىلىيىزًيدىفَّ كىثًبّان مًٌنػٍهيم مَّا أينزًؿى إًلىيٍكى مًن رَّبًٌكى طيغٍيىانان كىكيفٍران فىلبى تأىٍسى عىلىى الٍقىوٍـً الٍكىافًرًينى ﴾(ِ). كحر صان منو أف لا يكوف بُ اب٢وار كاب٤ناظرة بيننا كببْ أىل الكتاب شيئان من العبث اشبَط عليهم بع الشركط قبل اب٢وار, فمن ذلك عندما جاءتو عصابة من اليهود قاؿ ب٥م {: سلو عما شئتم؛ كلكن اجعلوا لر ذمة الله كما أخذ يعقوب على بنيو إف أنا حدثتكم بشيء تعرفونو صدقان لتتابعولش على الإسلبـ. قالوا: لك ذلك. قاؿ: فسلولش عما شئتم}(ّ). (ُ) انظر: ملبمح عن النشاط التنصبّم بُ الوطن العربي, (ص: ّٖ), اب٤ؤلف: الدكتور إبراىيم عكاشة علي, الناشر: إدارة الثقافة كالنشر بٔامعة محمد بن سعود عاـ َُْٕقُٕٖٗـ. (ِ) سورة اب٤ائدة الآية: ( ٖٔ). (ّ) أخرجو الطيالسي بُ مسنده عن شهر ابن حوشب(ُ/ُِِ) برقم( ُِّٕ) , اب٤ؤلف: سليماف بن داكد أبو داكد الفارسي البصرم الطيالسي, الناشر: دار اب٤عرفة – ببّكت, ك الدر اب٤نثور (ُ/ُِِ).
عدد الصفحات ١٢٥- ُِٔ - بٍ ظهر موقفهم من ىذا اب١داؿ بُ نهاية اب٤ناظرة أنهم نقضوا العهد كالقاعدة البٍ عاىدكا الرسوؿ على الوفاء بها, كينبغي أف يتحلى بهذا كل من يناظر أىل الكتاب حديثان , كإلا لا داعي للحوار معهم لأنو سيكوف مضيعة للوقت. كب٩ا لا بد منو قبل حوارنا معهم أف نقوـ بٖط وات عملية لتعريف أىل الكتاب بدين الإسلبـ تسبق ذلك عبر السفارات كالقنصليات كاب٤لحقيات الثقافية بُ البلداف البٍ توج د فيها سفارات عربية كإسلبمية, كنقوـ باستدعاء السفراء كاب١لوس معهم, كمناقشتهم حوؿ اب٤سائل اب٤تفق عليها كتقويتها, كىي من أىم الوسائل كأنفعها بُ يومنا ىذا؛ لأف القلوب أصبحت متأب٤ة من كل ما حصل كبٰصل من احتلبؿ لبلبد اب٤سلمبْ, كمن كل تدخل نصرالش سافر ضد اب٤سلمبْ مباشر كغبّ مباشر, كمن تعاكف النصارل مع اليهود بُ احتلبب٥م لبلبد اب٤سلمبْ, بالإضافة إلذ القتاؿ كالعداء التاربٱي اب٤بَاكم. كمثل ىذا بٰتاج إلذ عقد مؤبٛرات دكلية بٰضرىا كبار العلماء كاب٤ثقفبْ كاب٤فكرين اب٤نصفبْ من بٝيع الأطراؼ يقوموف بٔمع نقاط الاتفاؽ كيقوموف بتقويتها كالتأكيد عليها, كتضيق نقاط الاختلبؼ بيننا كبينهم, بٍ يقوموف بدراستها دراسة موضوعية حبٌ نتمكن بٝيعان من الوصوؿ إلذ اب٢وار اب٤وضوعي اب١اد القائم على توحيد الله سبحانو كتعالذ كالإبٲاف بٔميع رسلو كأنبيائو . الدطلب الثاني: دعوة أىل الكتاب للمباىلة, وفيو فرعان: لقد شرع الله للمؤمنبْ جداؿ أىل الكتاب كمناظرتهم باب٢وار كوسيلة لإقناع هم باب٢ق, مع أنو قد علم من بع من كقع معو اب١داؿ بالبٍ ىي أحسن عدـ اب١دكل, كذلك لإصرارىم على باطلهم, ك جحودىم للآيات, كتكذيبهم للرسل , لذلك أمر الله رسولو بأف يسلك مع ىؤلاء اب٣طوة الثانية كىي: اب٤باىلة, ك ىي تكوف للذين ظلموا منهم بإصرارىم على باطلهم, كقد شرعه ا الله لنبيو محمد بقولو تعالذ: ﴿ فىمىنٍ حىاجَّكى فًيوً مًنٍ بػىعٍدً مىا جىاءىؾى مًنى الٍعًلٍمً فػىقيلٍ تػىعىالىوٍا نىدٍعي أىبػٍنىاءىناى كىأىبػٍنىاءىكيمٍ كىنًسىاءىناى كىنًسىاءىكيمٍ كىأىنػٍفيسىنىا كىأىنػٍفيسىكيمٍ بٍيَّ نػىبػٍتىهًلٍ فػىنىجٍعىلٍ لىعٍنىةى اللًَّّ عىلىى الٍكىاذًبًبْى ﴾(ُ). فهذه اب٤باىلة كانت على النفس كالأىل كالأبناء, كىناؾ اب٤باىلة الأخرل كالبٍ كانت على بٛبِ اب٤وت ليتببْ الصادؽ من الكاذب, كما بُ قو لو تعالذ: ﴿ قيلٍ ياى أىيػُّهىا الَّذًينى ىىاديكا إًفٍ زىعىمٍتيمٍ أىنَّكيمٍ أىكٍلًيىاءي للًًَّّ مًنٍ ديكفً النَّاسً فػىتىمىنػَّويا الٍمىوٍتى إًفٍ كينػٍتيمٍ صىادًقًبْى (ٔ) كىلاى يػىتىمىنػَّوٍنىوي أىبىدنا بًٗىا قىدَّمىتٍ أىيٍدًيهًمٍ كىاللَّّي (ُ) سورة آؿ عمراف الآية: (ُٔ).
عدد الصفحات ١٢٦- ُِٕ - عىلًيمه باًلظَّالًمًبْى ﴾(ُ), ك ب٫ن قبل أف نقوـ بذكر أقواؿ أىل العلم كالتفسبّ بُ اب٤باىلة كمشركعيتها نق وـ بتعريف اب٤باىلة لغة كاصط لبحان. الفرع الأول: تعريف الدباىلة لغة واصطلاحاً. أولاً: تعريف الدباىلة لغةً : لقد عرؼ أىل اللغة اب٤باىلة بٗعناىا اب٤أخوذ من كلبـ العرب كلغتها: قاؿ ابن فارس: كاب٤باىلة كالابتهاؿ: التضرع بُ الدعاء, فإف اب٤تباىلبْ يدعو كل كاحد منهما على صاحبو, قاؿ تعالذ: ﴿ بٍيَّ نػىبػٍتىهًلٍ فػىنىجٍعىلٍ لىعٍنىةى اللًَّّ عىلىى الٍكىاذًبًبْى ﴾(ِ) (ّ). قاؿ الرازم (ْ): " كالابتهاؿ فيو كجهاف : أحدبٮا: أف الابتهاؿ ىو الاجتهاد بُ الدعاء كإف لد يكن باللعن, كلا يقاؿ ابتهل بُ الدعاء إلا إذا كاف ىناؾ اجتهاد. كالثالش: أنو مأخوذ من قوب٥م: عليو بهلة الله أم: لعنتو, كأصلو مأخوذ ب٩ا يرجع إلذ معبُ اللعن ؛ لأف معبُ اللعن ىو: الإبعاد كالطرد , كبهلو الله أم: لعنو كأبعده من ربٞتو , ك القوؿ الأكؿ أكلذ؛ لأنو يكوف قولو بٍ نبتهل أم: بٍ ب٪تهد بُ الدعاء كب٪عل اللعنة على الكاذب كعلى القوؿ الثالش يصبّ التقدير بٍ نبتهل أم: بٍ نلتعن"(ٓ). فتببْ من التعريف اللغوم للمباىلة أنها مأخوذة من الابتهاؿ ك التبهل بٗعبُ: التلبعن, كالاجتهاد بُ الدعاء بٕصوؿ ككقوع اللعنة على الكاذب أك الظالد من اب٤تبهلبْ. (ُ) سورة اب١معة الآية: (ٕٔ). (ِ) سورة آؿ عمراف الآية: (ُٔ). (ّ) انظر: مقاييس اللغة (ُ/ُُّ) مرجع سابق . (ْ) الرازم: ىو فخر الدين محمد بن عمر بن اب٢سبْ الرازم, كلد سنة (ْْٓىػ), ك مات (َٔٔىػ) من مؤلفاتو التفسبّ الكببّ اب٤سمى: مفاتيح الغيب. انظر: طبقات الشافعية (ِ/ٓٔ) مرجع سابق, ك طبقات الشافعية الكبرل (ٖ/ُٖ) مرجع سابق . (ٓ) انظر: مفاتيح الغيب, (ٖ/ِٕ-ّٕ) اب٤ؤلف: فخر الدين محمد بن عمر التيمي الرازم الشافعي, الن اشر: دار الكتب العلمية ببّكت ُُِْىػ َََِـ, الطبعة: الأكلذ, تاج العركس (ِٖ/ُِٗ-ُُّ) مرجع سابق .
عدد الصفحات ١٢٧- ُِٖ - ثانياً : تعريف الدباىلة إصطلاحاً: قاؿ أسعد حومد ربٞو الله كاب٤باىلة: أف بٯتمع فريقاف بٱتلفاف بُ أمرو , بٍ يبتهلبف إلذ الله بأف بٯعل لعنة الله على الكاذببْ"(ُ). كىناؾ تعريف أشمل للمباىلة لأحد اب٤عاصرين أضاؼ فيو على ما سبق من التعريفات بقولو: ك اب٤باىلة: "دعاء الفريقبْ اب٤تكاذببْ, كلبن باب٥لبؾ على الطرؼ الكاذب كذريتو"(ِ). فتببْ من التعريف الاصطلبحي أف اب٤باىلة, كالابتهاؿ, كالتباىل, ك كتباىل القوـ بعضهم بعضان : أم التضرع كالاجتهاد بُ دعاء الله أف يلعن الظالد منهما, ك ىي بٗعبُ كاحد مع التعريف اللغوم. ثالثاً: طريقة الدباىلة: أف يوجد طرفاف ب٨تصما ف كاب٢ق مع أحدبٮا, فيعقداف بُ اجتماعان بينهما كيأتوف بأنفسهم كأبناءىم كنساءىم بٍ يتضرعوف إلذ الله بالدعاء أف يلعن الكاذب منهما, كيكوف ب٥ذه اب٤باىلة سبب, كنتيجة. فالسبب: ىو ما اختلف عليو الطرفا ف أحدبٮا على باطل. كالنتيجة: ىو ما بٰصل فيها من ثبات كرسوخ لعقيدة أحدبٮا , كبياف صدقو, كبُ اب٤قابل: إبطاؿ عقيدة الآخر, كبياف كذبو, كاستحقاقو للعنة كنزكؿ العذاب, كىذا ىو ما حصل من تراجع للطرؼ الآخر كىم: (النصارل) حينما باىلوا الرسوؿ , فدعاىم أف توا بأبناءىم كنساء ىم كأنفسهم, كيدعوف الله أف يلعن الكاذب منهما كذريتو! فلبذكا بالفرار , كخافوا كلد يباىلوه حينما تأكدكا أنو سيكوف فيها اب٤فاصلة ببْ طربُ اب٢ق كالباطل, كتببْ موقفهم من ىذا اب٣طاب القرآلش ببَاجعهم, كأنهم يعرفوف صدؽ نبوة عيسى كصدؽ رسالة محمد , فاستحقوا اللعنة ىم كمن كافقهم من اليهود, كاستحق اللعنة كل من استمر على قوب٥م بعد بيانو كتوضيحو من الله تعالذ, كمن رسولو , كلا تكوف ىذه اب٤باىلة إلا بُ اب٤سائل الاعتقادية القاطعة البٍ لا تقبل الاجتهاد, كال بٙتمل إلا قولان كاحدان, كلا يكوف فيها أكثر من قوؿ, قاؿ تعالذ: ﴿ إًفَّ ىىذىا ب٥ىيوى الٍقىصىصي اب٢ٍىقُّ كىمىا مًنٍ إًلىوو إًلاَّ اللَّّي كىإًفَّ اللَّّى ب٥ىي وى الٍعىزًيزي اب٢ٍىكًيمي ﴾(ّ). (ُ) انظر: أيسر التفاسبّ(ُ/ّٓٓ) اب٤ؤلف: أسعد حومد, مصدر الكتاب: موقع التفاسبّ http: //www.altafsir.com (ِ) انظر: منهج الدعوة بُ ضوء الواقع اب٤عاصر, (ص: ِْْ), اب٤ؤلف: عدناف بن محمد آؿ عرعور , الطبعة الأكلذ ُِْٔىػ ََِٓـ. (ّ) سورة آؿ عمراف الآية: (ِٔ).
عدد الصفحات ١٢٨