- ُٖ - الفصل الثاني الخطاب القرآني لأىل الكتاب فيما يتعلق بدعوتهم إلى الدين, وفيو خمسة مباحث: الدبحث الأول: التعريف بالدين والدعوة إليو. الدبحث الثاني: دعوة أىل الكتاب إلى الابتعاد عن الغلو في الدين. الدبحث الثالث: دعوة أىل الكتاب إلى المجادلة والدباىلة. الدبحث الرابع: نماذ ج على لرادلة أىل الكتاب قديداً وحديثاً.
عدد الصفحات ٨١- ِٖ - الدبحث الأول: التعريف بالدين والدعوة إليو, وفيو ثلاثة مطالب: الدطلب الأول: تعريف الدين لغة واصطلاحاً . الفرع الأول: تعريف الدين لغة. الفرع الثاني: تعريف الدين اصطلاحاً . الدطلب الثاني: الدعوة إلى الإيدان با﵁. الفرع الأول: آيات الخطاب القرآني التي تأمر أىل الكتاب بالإيدان. الفرع الأول: خلاصة أقوال الدفسرين في معنى الإيدان. الدطلب الثالث: الدعوة إلى توحيد الله. الفرع الأول: التوحيد دعوة جميع الأنبياء والدرسلنٌ. الفرع الثاني: آيات الخطاب التي تأمر أىل الكتاب بالتوحيد, وأقوال الدفسرين فيها.
عدد الصفحات ٨٢- ّٖ - جاء بُ حديث جبريل اب٤شهور, كسؤالو للرسوؿ عن الإسلبـ كالإبٲاف كالإحساف قوؿ الرسوؿ لأصحابو{ :ىذا جبريل أتاكم يعلمكم أمور دينكم}(ُ). فجمع أمور الدين فيما ذكر, كقد ذكر العلماء أف ىذه الثلبثة ىي مراتب الدين, فالإسلبـ أدناىا, بٍ الإبٲاف, بٍ الإحساف, إلا أف الإسلبـ يطلق بٗعبُ الدين كاملبن , ككذلك الإبٲاف, كلا يطلق الإحساف على ىذا اب٤عبُ, كلذا فسنقوـ بُ ىذا اب٤بحث بتعريف الدين كمرادؼ للئسلبـ كالإبٲاف, بٍ نذكر دعوة أىل الكتاب إليو بُ اب٣طاب القرآلش , كعليو فسنقسم ىذا اب٤بحث إلذ ثلبثة مطالب: الدطلب الأول: تعريف الدين لغة واصطلاحاً: الفرع الأول: تعريف الدين لغة. ذكر علماء اللغة عدة تعريفات للدين من حيث عمومو, فمن ىذه التعريفات اللغوية ما ذكره ابن فارس: "الداؿ كالياء كالنوف أصله كاحد إليو يرجع فركعيو كلُّها. كىو جنسه من الانقياد كالذُّؿ. فالدًٌين: الطاعة, يقاؿ: داف لو يىدًين دًينان, إذا أصٍحىبى (ِ) كانقاد كطىاعى . كقوـه دًينه, أم ميطًيعوف منقادكف"(ّ). كبُ حديث أىبي طالب: قاؿ لو { : أيريد من قريش كلمة تىديني ب٥م بها العرب }(ْ) أىم: تطيعهم كبٚضع ب٥م (ٓ). فالدين إذف راجع إلذ معبُ الانقياد كالطاعة كاب٣ضوع كما يقرر ابن فارس ربٞو الله تعالذ, كحبْ ننظر بُ كتب معاجم اللغة ب٪د أنها تذكر للدين عدة معاف, كىي بُ اب٢قيقة ترجع إلذ اب٤عبُ الذم ذكره ابن فارس, فمن ىذه اب٤عالش: (ُ) انظر: أخرجو مسلم, باب بياف الإبٲاف كالإسلبـ كالإحساف, ككجوب الإبٲاف بإث بات قدر الله سبحانو كتعالذ, كبياف الدليل على التٌبرم ب٩ن لا يؤمن بالقدر, كإغلبظ القوؿ بُ حقو (ُ/ّٔ) برقم: ( ٖ) مرجع سابق . (ِ) أصحب: رباعي من باب (صحب) كىي بٗعبُ الانقياد كالطاعة. انظر: معجم مقاييس اللغة (ّ/ّّٓ), اب٤ؤلف: أبي اب٢سبْ أبٞد بن فارس بن زكريا .دار اب١يل ببّكت لبنافَُِْىػ ُٗٗٗـ, الطبعة: الثانية, بٙقيق: عبد السلبـ محمد ىاركف. (ّ) انظر: معجم مقاييس اللغة (ِ/ُّٗ) مرجع سابق . (ْ) انظر: صحيح كضعيف سنن البَمذم الباب رقم (ِِّّ) (ٕ / ِِّ) بٙقيق الألبالش: ضعيف الإسناد. (ٓ) انظر: لساف العرب (ُّ / ُٕٔ) اب٤ؤلف: محمد بن مكرـ بن منظور الأفريقي اب٤صرم , الناشر: دار صادر – ببّكت, الطبعة الأكلذ.
عدد الصفحات ٨٣- ْٖ - اب١ىزىاءي, كمنو: كاللَّّي دىياٌف يػىوٍـً الدًٌيٍنً . كالقىضىاءي, ك منو قػىوٍلًو عىز كجىلَّ : ﴿ كىإًفَّ الدًٌينى لىوىاقًعه ﴾(ُ). كالطٌاعىةي, كمنو: دانيوا لو, أم: انػٍقىاديكا كأطاعيوا. كقػىوٍليو: "كما تىدًيٍني تيدىافي " أم: كما تأىبٌ يػيؤٍتى إليك. كالعادىةي : قاؿ ابن فارس: فأمٌا قوب٥م إًفٌ العادة يقاؿ ب٥ا دينه, فإف كاف صحيحان فلؤفَّ النفسى إذا اعتادت شيئان مرَّتٍ معو كانقادت لو. كاب٢يكٍمي , كمنو قولو تعالذ: ﴿ ما كافى لًيىأخيذى أخاه بُ دًيٍنً اب٤ىلًكً ﴾(ِ). كغبّ ذلك من اب٤عالش اب٤ذكورة بُ كتب اب٤عاجم (ّ), كلكننا نقصد ىنا بالدين اب٤لة كالديانة البٍ يعتقد بها الناس كينقادكف لأكامرىا با لطاعة, كعند التأمل فيها ب٪د أنها ترجع إلذ اب٤عبُ الذم ذكره ابن فارس, كىو اب٤عبُ اب٤قصود بالدين بُ ىذا البحث كما سيتببْ من التعريف الاصطلبحي. الفرع الثاني: تعريف الدين اصطلاحاً . ذكرنا بُ التعريف اللغوم أف الدين يرجع إلذ معبُ الطاعة كالانقياد كاب٣ضوع كالذؿ, كىنا نذكر تعريفو بُ اصطلبح الشرع , لكن أريد أف أنبو إلذ أف علماء الشرع عندما يعرفوف الدين فإنهم يقصدكف بذلك الدين السماكم الصحيح الذم أكجب الله تعالذ على عباده الانقياد كاب٣ضوع لو كالدخوؿ فيو, كىو دين الإسلبـ, ك ىذا التعريف لا يصدؽ كلا ينطبق على دين اليهودية كالنصرانية إلا باعتبار ما سبق, أم: قبل نسخها بالقرآف الكرلص , ك على ىذا فنحن سنذكر تعريف الدين, بٍ نذكر تعريف الإسلبـ تبعان لو أيضان . أما تعريف الدين فكما يلي: قاؿ العلبمة الشركالش(ْ) ربٞو الله تعالذ: " أما الدين: فهو كضع إب٥ي سائق لأكلر الألباب باختيارىم ا﵀مود إلذ اب٣بّ بالذات"(ُ). (ُ) سورة الذاريات الآية: (ٔ). (ِ) سورة يوسف الآية (ٕٔ). (ّ) انظر: مادة (دين) بُ معجم مقاييس اللغة, كالصحاح للجوىرم , كالقاموس ا﵀يط للفبّكز آبادم, كلساف العرب لابن منظور, كا﵀يط بُ اللغة () مرجع سابق. (ْ) عبد اب٢ميد الشركالش, من خلبؿ تتبع كلبمو بُ التحفة يظهر أنو من تلبميذ الشيخ إبراىيم البيجورم , كىو ب٩ن نزؿ مكة اب٤كرمة, ك توبُ بٗكة سنة َُُّىػ , كذكره د: رضا السنوسي ضمن مشايخ العلبمة عبد الله بن حسن بن زينل
عدد الصفحات ٨٤- ٖٓ - بٍ ذكر بُ حواشي الشركالش ب٧بَزات التعريف فقاؿ: " احبَز بقولو: (إب٥ي) عن الأكضاع البشرية , ب٫و الرسوـ السياسية كالتدببّات اب٤عاشية, كقولو: (سائق لأكلر الألباب) احبَاز عن الأكضاع الطبيعية البٍ تهتدم بها اب٢يوانات ب٣صائص منافعها ك مضارىا . كقولو: (باختيارىم ا﵀مود) عن اب٤عالش الاتفاقية كالأكضاع القسرية . كقولو: ( إلذ ما ىو خبّ ب٥م بالذات) عن ب٫و صناعبٍ الطب كالفلبحة؛ فإنهما كإف تعلقتا بالوضع الإب٥ي أعبِ تأثبّ الأجساـ العلوية كالسفلية, ككانتا سائقتبْ لأكلر الألباب باختيارىم ا﵀مود إلذ صنف من اب٣بّ فليستا تؤديانهم إلذ اب٣بّ اب٤طلق الذابٌ, أعبِ ما يكوف خبّان بالقياس إلذ كل شيء, كىو السعادة الأبدية كالقرب إلذ خالق البرية"(ِ). كىذه الاحبَازات كاضحة لا بٙتاج إلذ مزيد من البياف؛ لكن الشركالش نبو إلذ أنو يتناكؿ الأصوؿ كالفركع , بٍ قاؿ: كقد بٱص بالفركع . كبُ حاشية الرملي (ّ) بعد أف ذكر التعريف السابق زاد عليو بقولو: " كقيل: ىو الطريقة اب٤خصوصة اب٤شركعة ببياف النبي , اب٤شتملة على الأصوؿ كالفركع كالأخلبؽ كالآداب"(ْ). كىذا التعريف أخص من التعريف السابق كأشمل؛ لأنو حدد الدين بٗا بٱص الإسلبـ الناسخ ب٤ا قبلو. فلب يدخل فيو غبّه من الأدياف لقولو تعالذ: ﴿ إًفَّ الدًٌينى عًنٍدى اللًَّّ الإًٍسٍلبىـي ﴾(ٓ). كإذا كاف اب٤قصود بالدين ىو الإسلبـ فلنذكر تعريفو كما كعدنا: بيلب الإندكنيسي اب٤كي الشافعي. انظر: دكر علماء اب٤ملكة بُ خدمة السنة كالسبّة النبوية (ص: َْ), اب٤ؤلف: أ. د صالح بن غالز بن عبد الله بن سليماف بن علي السدلاف الناشر: ب٦مع اب٤لك فهد لطباعة اب٤صحف الشريف . (ُ) انظر: حواشي الشركالش على بٙفة ا﵀تاج بشرح اب٤نهاج ( ُ/َُِِ), اب٤ؤلف: عبد اب٢ميد الشركالش, الناشر: دار الفكر – ببّكت, كانظر: حاشية الرملي (ُ/ْ). (ِ) انظر: حواشي الشركالش على بٙفة ا﵀تاج (ُ/ُِ). كذكر أف ىذا منقوؿ عن حاشية ابن قاسم على التحفة. (ّ) ىو محمد بن شهاب الدين أبٞد بن أبٞد بٞزة الأنصارم شمس الدين الرملي, يعرؼ بالرملي الشافعي, كلد سنة (ُٗٗىػ) كتوبُ بٗصر سنة (ََُْىػ). من تصانيفو: نهاية ا﵀تاج إلذ شرح اب٤نهاج للنوكم, ك شرح البهجة الوردية ب٨تصر اب٢اكم الصغبّ, ك غاية البياف بُ شرح زبد ابن رسلبف , غاية اب٤راـ بُ شرح شركط اب٤أموـ كالإماـ لوالده, ك الغرر البهية بُ شرح مناسك النوكية, ك فتح اب١واد بشرح منظومة ابن العماد. انظر: البدر الطالع (ِ/َُِ), كخلبصة الأثر (ّ/ِّْ), كىدية العارفبْ ( ُ/ٖٗٓ) مرجع سابق . (ْ) انظر: حاشية الرملي (ُ/ْ) بلب. (ٓ) سورة آؿ عمراف : من الآية (ُٗ).
عدد الصفحات ٨٥- ٖٔ - قاؿ الشركالش ربٞو الله تعالذ: "كالإسلبـ ىو ىذا الدين اب٤نسوب إلذ محمد اب٤شتمل على العقائد الصحيحة كالأعماؿ الصاب٢ة"(ُ). كىو مرادؼ للدين على التعريف الثالش الذم اخبَناه, كلا يقبل الله سبحانو كتعالذ من عباده دينان غبّه, كتوعدٌ من ابتغى غبّه من الأدياف باب٣سارة بُ الآخرة , قاؿ تعالذ: ﴿ كىمىنٍ يػىبػٍتىغً غىيػٍرى الإًٍسٍلبىـً دًيننا فػىلىنٍ يػيقٍبىلى مً نٍوي كىىيوى بًُ الآٍخًرىةً مًنى اب٣ٍىاسًرًينى ﴾(ِ), فهو دين كاحد جاء بو بٝيع الرسل كالأنبياء,كما جاء بُ اب٢ديث عن أبي ىريرة (ّ) قاؿ: قاؿ رسوؿ اللًَّّ { :أ أىكٍلذى الناس بًعًيسىى بن مىرٍلصىى بُ الدُّنػٍيىا كىالآٍخًرىةً , كىالأٍىنٍبًيىاءي إًخٍوىةه لًعىلبَّ تو , أيمَّهىاتػيهيمٍ شىبٌَّ كىدًينػيهيمٍ كىاحًده }(ْ). كب٥ذا كاف بع أىل الكتاب قبل ب٦يء محمد مؤمنوف كمصدقوف بالرسالات السابقة, فجعل الله ب٥م الأجر مرتبْ لتصديقهم للرسالتبْ بقولو تعالذ: ﴿ الَّذًينى آىتػىيػٍنىاىيمي الٍكًتىابى مًنٍ قػىبٍلًوً ىيمٍ بًوً يػيؤٍمًني وفى (ِٓ) كىإًذىا يػيتػٍلىى عىلىيٍهًمٍ قىاليوا آىمىنَّا بًوً إًنَّوي اب٢ٍىقُّ مًنٍ رىبًٌنىا إًناَّ كينَّا مًنٍ قػىبٍلًوً ميسٍلًمًبْى ( ّٓ) أيكلىئًكى يػيؤٍتػىوٍفى أىجٍرىىيمٍ مىرَّتػىبًٍْ بًٗىا صىبػىريكا كىيىدٍرىءيكفى باًب٢ٍىسىنىةً السَّيًٌئىةى كىب٩ًَّا رىزىقػٍنىاىيمٍ ﴾(ٓ). (ُ) انظر: حواشي الشركالش على بٙفة ا﵀تاج (ُ/ُِ) مرجع سابق . (ِ) سورة آؿ عمراف : آية (ٖٓ). (ّ) أبو ىريرة ىو: عبد الربٞن بن صخر الدكسي على خلبؼ طويل بُ اب٠و , صحابي جليل أكثر الصحابة ركاية عن رسوؿ الله , توبُ سنةٕٓأكٖٓأكٗٓىػ) انظر: الاستيعاب بُ معرفة الأصحاب , (ْ/ُٕٕ) اب٤ؤلف: يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر, الناشر: دار اب١يل ببّكت, الطبعة الأكلذ (ُُِْ ىػ) بٙقيق: علي محمد البجاكم, أسد الغابة بُ معرفة الأصحاب ( ّ/ْٕٓ), اب٤ؤلف: عز الدين بن الأثبّ أبي اب٢سن علي بن محمد اب١زرم, دار إحياء البَاث العربي ببّكت لبناف, الطبعة الأكلذ ُُْٕ ىػ ُٔٗٗـ, بٙقيق: عادؿ أبٞد الرفاعي , ك الإصابة بُ بٛييز الصحابة (ْ/ُّٔ) اب٤ؤلف: أبٞد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلبلش الشافعي, الناشر: دار اب١يل – ببّكت الطبعة الأكلذ. (ْ) أخرجو البخارم بُ صحيحو, باب قولو تعالذ: ﴿ كى اذٍكيرٍ بُ الٍكًتىابً مىرٍلصىى إًذٍ انػٍتػىبىذىتٍ من أىىٍلًهىا ﴾(ّ/ُِٕٔ) برقم (ِّٗٓ) مرجع سابق . (ٓ) سورة القصص: الآية (ِٓ-ْٓ).
عدد الصفحات ٨٦- ٕٖ - كأما بُ اللغات الأكربية فتستخدـ كلمة (Religion) للتعبعن الدين, كىي كلمة ذات أصل لاتيبِ ىو (Religio )بٗعبُ إعادة اب١مع كالعطف إشارة إلذ التفكر كالتعبد كالتأمل كالعمل , تبعان ب٤ا يستخرج من تلك التأملبت "(ُ). شهادة عضو الحزب الجمهوري في الكولصرس الأمر يكي السابق مارك سلجاندر: لقد صرح العضو الجمهوري في الكولصرس الأمريكي السابق مارك سلجاندر(ِ) بقولو: أف اب٤سيح لد يدعوا الناس إلذ اب٤سيحية, كلد ينطق كلمة دين كلو مرة كاحدة, كلكنو ذكر كلمة اب٤هتدم كاب٤عتنق كمعناىا بُ اللغة الآرامية قريبة جدان من كلمة مسلم, ك قد بٙدث بهذا الكلبـ بُ ب٧اضرتو أماـ مائتبْ كبٟسبْ من اب٤بشرين كالقساكسة الإب٪يلبْ بُ أمريكا كقاـ بقراءة آية من الكتاب اب٤قدس عن اب٤سيح كأمو فصفقوا بٝيعان كىتفوا, كشكركا الرب, فلما اخبرىم أنها من القرآف الكرلص خيم صمت رىيب على القاعة(ّ), كلقد ألقى ب٧اضرة أخ رل بُ مدرسة لاىوتية ب٧افظة, كسأب٥م : كم مسلموف عندكم؟ قاؿ: فظنوا ألش ب٦نوف. كقالوا: تبحث عن مسلمبْ بُ مدرسة مسيحية لاىوتية. فقلت ب٥م: أتعرفوف معبُ كلمة مسلم. فقاؿ أحدىم: اب٤سلم ىو الذم استسلم ﵁. فقلت: ىل تعرفوف أف القرآف الكرلص ينعت اب٤سيح عيسى أنو مس لم, ككذلك موسى كنوح كإبراىيم, كأنهم كانوا مسلمبْ قبل نزكؿ القرآف الكرلص, فكلمة مسلم تعبِ ىو ذلك الذم يستسلم ﵁. بٍ سألت الطلبب: من منكم مستعد أف يستسلم ﵁؟ فرفعوا أيديهم بٝيعان . (ُ) انظر: اب٢وار مع أصحاب الأدياف مشركعيتو كشركطو كآدابو, (ص: ُُ), اب٤ؤلف: أبٞد بن سيف الدين تركستالش , مصدر الكتاب : موقع الإسلبـ. (ِ) ىو مارؾ ديلي سلجاندر عضو اب٢زب اب١مهورم بالكوب٪رس الأمريكي السابق عن كلا ية متشجن, كسفبّ الولايات اب٤تحدة الأمريكية لدل الأمم اب٤تحدة بُ عاـ ُٕٖٗ-ُٖٖٗـ, ك ككاف عضوا بُ ب١نتبْ فرعيتبْ بُ الكوب٪رس حوؿ العلبقات مع الشرؽ الأكسط كأفريقيا, من مؤلفاتو: كتاب سوء فهم قاتل. (ّ) قاؿ تعالذ: ﴿ إًذٍ قىالىتً الٍمىلآئًكىةي ياى مىرٍلصىي إًفَّ ا للٌّى يػيبىشًٌريؾً بًكىلًمىةو مًٌنٍوي اب٠ٍيوي الٍمىسًيحي عًيسىى ابٍني مىرٍلصىى كىجًيهان بًُ الدُّنػٍيىا كىالآخًرىةً كىمًنى الٍميقىرَّبًبْى (ْٓ) كىييكىلًٌمي النَّاسى بًُ الٍمىهٍدً كىكىهٍلبن كىمًنى الصَّاب٢ًًبْى (ْٔ) قىالىتٍ رىبًٌ أىلسَّ يىكيوفي لرً كىلىده كىلدىٍ بٲىٍسىسٍبًِ بىشىره قىاؿى كىذىلًكً اللٌّي بٱىٍليقي مىا يىشىاءي إًذىا قىضىى أىمٍران فىإًب٭َّىا يػىقيوؿي لىوي كين فػىيىكيوفي (ْٕ)﴾سورة آؿ عمراف الآية ْٓ- ْٕ.
عدد الصفحات ٨٧- ٖٖ - بٍ قاؿ لذلك فنحن مسلموف(ُ). كتببْ من خلبؿ كلبـ سلجاندر أنو ب٤ا قرأ عليهم آيات من القرآف الكرلص حوؿ اب٤سيح كأمو أطمأنت نفوسهم ب٤ا جاء بُ تلك الآيات من إزالة الشبهة, كعرفوا أف ذلك ىو اب٢ق, كلكن حينما أخبرىم أف تلك الآيات البٍ تلبىا عليهم من القرآف الكرلص ظهر موقفهم بُ ا تباعهم اب٥ول, ب٩ا يدؿ على موقفهم السلبي من اب٣طاب القرآلش, كم ن اتباع اب٢ق. كتببْ أف أكثر أىل الكتاب لد يؤمنوا بهذا الدين اب٢ق مع أنهم يعلموف ذلك, كقد ببْ الله موقفهم لنا بُ القرآف الكرلص بأنهم كانوا يدعوف الناس للمكر كاب٣داع كالدخوؿ بُ دين الإسلبـ بُ النهار كاب٣ركج منو آخر النهار, كىذا ىو حاب٥م بُ كل زمافو كمكاف , كم ا قاؿ تعالذ: ﴿ كىقىالىتٍ طىائًفىةه مًنٍ أىىٍلً الٍكًتىابً آمًنيوا باًلَّذًم أينٍزًؿى عىلىى الَّذًينى آمىنيوا كىجٍوى النػَّهىارً كىاكٍفيريكا آ خًرىهي لىعىلَّهيمٍ يػىرٍجًعيوفى ( ِٕ) كىلاى تػيؤٍمًنيوا إًلاَّ لًمىنٍ تىبًعى دًينىكيمٍ قيلٍ إًفَّ اب٥ٍيدىل ىيدىل اللًَّّ أىفٍ يػيؤٍتىى أىحىده مًثٍلى مىا أيكتًيتيمٍ أىكٍ بٰيىاجُّوكيمٍ عًنٍدى رىبًٌكيمٍ قيلٍ إًفَّ الٍفىضٍلى بًيىدً اللًَّّ يػيؤٍتًيوً مىنٍ يىشىاءي كىاللَّّي كىاسً عه عىلًيمه ﴾(ِ). ك لقد قاـ أىل الكتاب حديثان بإقصاء الدين عن شئوف اب٢ياة, كيظهر ىذا من موقف أكثر أىل الكتاب بُ أكربا الغربية فإف منهجهم الغربي "يقوـ على إقصاء الدين عن ب٦الات التأثبّ الاجتماعي, بزعمهم أف الدين بُ تصورىم مرحلة زمنية بُ حياة الأمم ب٘اكزتها أكربا بفضل العلم كمعطيات العقل البشرم "(ّ) . (ُ) مقابلة على قناة اب١زيرة, بُ برنامج من كاشنطن, مع عضو الكوب٪رس الأمريكي السابق مارؾ سلجاندر, كعبد ال رحيم فقرا, بتاريخ ُِ/ٗ/ََِٗـ http: //www.aljazeera.net/NR/exeres/5580195B56124E2DB997EB95516E36FF.htm (ِ) سورة آؿ عمراف: الآية (ِٕ-ّٕ). (ّ) انظر: اب٤وسوعة اب٤يسرة بُ الأدياف كاب٤ذاىب اب٤عاصرة, ( ِ/ َُٕٓ) مرجع سابق.
عدد الصفحات ٨٨- ٖٗ - الدطلب الثاني: دعوة أىل الكتاب إلى الإيدان با﵁. الفر ع الأول: آيات الخطاب القرآني التي تأمر أىل الكتاب بالإيدان. ذكرنا أف اب٤قصود بدعوة أىل الكتاب إلذ الإبٲاف ىي دعوتهم إلذ دين التوحيد الذم جاء بو محمد على ما تقدـ بُ اب٤طلب الأكؿ من تعريف الدين, كسنذكر بُ ىذا اب٤طلب بع آيات اب٣طاب القرآلش لأىل الكتاب البٍ تدعوىم إلذ الإبٲاف با﵁ كأقواؿ اب٤فسرين فيها: الآية الأولى: قاؿ تعالذ: ﴿ ياى أىيػُّهىا الَّذًينى آىمىنيوا آىمًنيوا باًللًَّّ كىرىسيولًوً كىالٍكًتىابً الَّذًم نػىزَّؿى عىلىى رىسيولًوً كىالٍكًتىابً الَّذًم أىنػٍزىؿى مًنٍ قػىبٍلي كىمىنٍ يىكٍفيرٍ باًللًَّّ كىمى لبىئًكىتًوً كىكيتيبًوً كىريسيلًوً كىالٍيػىوٍـً الآٍىخًرً فػىقىدٍ ضىلَّ ضىلبىلان بىعًيدنا ﴾(ُ). قاؿ الإماـ البيضاكم ربٞو الله: "(يا أيها الذين آمنوا) خطاب للمسلمبْ أك للمنافقبْ أك ب٤ؤمبِ أىل الكتاب"(ِ). أم: أف ببْ اب٤فسرين خلبفان بُ تعيبْ اب٤خاطب بالآية, فقيل: اب٤سلموف, كقيل: اب٤نافقوف, كقيل: مؤمنو أىل الكتاب. فأشار إلذ اب٣لبؼ بػ (أك). بٍ ذكر ربٞو الله تعالذ تفسبّ الآية على كل قوؿ من الأقواؿ, كب٫ن سنوضح ذلك كما يلي: قاؿ البيضاك م ربٞو الله: "إذ ركم أف ابن سلبـ(ّ) كأصحابو قالوا: يا رسوؿ الله, إنا نؤمن بك كبكتابك كبٗوسى كالتوراة كعزير كنكفر بٗا سواه, فنزلت : ﴿ آىمًنيوا باًللًَّّ كىرىسيولًوً كىالٍكًتىابً الَّذًم نػىزَّؿى عىلىى رىسيولًوً كىالٍكًتىابً الَّذًم أىنػٍزىؿى مًنٍ قػىبٍلي ﴾, أم: اثبتوا على الإبٲاف, بذلك كداكموا عليو. أك آمنوا بو بقلوبكم كما آمنتم بألسنتكم. أك آمنوا إبٲانان تامان عامان يعم الكتب كالرسل ؛ فإف الإبٲاف بالبع كلب إبٲاف. كالكتاب الأكؿ القرآف كالثالش اب١نس"(ْ). فقولو بُ معبُ الآية: "اثبتوا على الإبٲاف بذلك كداكموا عليو" ىو على القوؿ بأف اب٣طاب للمسلمبْ. (ُ) سورة النساء الآية: (ُّٔ). (ِ) انظر: تفسبّ البيضاكم (ِ/ ِٔٔ) مرجع سابق. (ّ) عبد الله بن سلبـ بن اب٢ارث الإسرائيلي بٍ الأنصارم , صحابي جليل أسلم ب٤ا قدـ النبي اب٤دينة مهاجران, توبُ سنة(ّْىػ) . انظر: الاستيعاب بُ معرفة الأصحاب (ّ/ُِٗ) مرجع سابق, كأ سد الغابة (ّ/ِٖٔ) مرجع سابق, ك الإصابة بُ بٛييز الصحابة (ْ/ُُٖ) مرجع سابق. (ْ) تفسبّ البيضاكم (ِ/ِٔٔ-ِٕٔ) مرجع سابق .
عدد الصفحات ٨٩- َٗ - كقولو: " أك آمنوا بو بقلوبكم كما آمنتم بألسنتكم" أم: على أنها خطاب للمنافقبْ. كقولو: " أك آمنوا إبٲانا تامٌان عامٌان يعم الكتب كالرسل فإف الإبٲاف بالبع كلب إبٲاف أم: على أنها خطاب ب٤ؤمبِ أىل الكتاب. كاب٢ديث الذم أكرده البيضاكم عن ابن سلبـ كأصحابو يؤيد القوؿ بأف اب٤خاطب بها أكلان أىل الكتاب, كلا يوجد مانع من دخوؿ غبّىم كما سيأبٌ عن اب١زائرم (ُ). كعليو: فالآية بٚاطب أىل الكتاب من آمن منهم على قوؿ كبعضهم لا يذكر غبّه. قاؿ شيخ اب٤فسرين الإماـ الطبرم ربٞو الله تعالذ: "(يا أيها الذين) يعبِ: بذلك جل ثناؤه: يا أيها الذين آمنوا بٗن قبل محمد من الأنبياء كالرسل كصدقوا بٗا جاءكىم بو من عند الله, (آمنوا با﵁ كرسولو ) يقوؿ: صدقوا با﵁ كبٗحمد رسولو أنو ﵁ رسوؿ مرسل إليكم كإلذ سائر الأمم قبلكم, (كالكتاب الذم نزؿ على رسولو ) يقوؿ: كصدقوا بٗا جاءكم بو محمد من الكتاب الذم نزلو الله عليو, كذلك القرآف "(ِ). كقاؿ اب١زائرم ك ىو من اب٤فسرين اب٤عاصرين : "فهي بُ خطاب أىل الكتاب خاصة كبُ سائر اب٤ؤمنبْ عامة, فاب٤ؤمنوف تدعوىم إلذ تقوية إبٲانهم ليبلغوا فيو مستول اليقبْ, أما أىل الكتاب, فهي دعوة ب٥م للئبٲاف الصحيح, لأف إبٲانهم الذم ىم عليو غبّ سليم, فلذا دعوا إلذ الإبٲاف الصحيح فقيل ب٥م: (آمًنيوا باًللًَّّ كىرىسيولًوً ) محمد (كىالٍكًتىابً الَّذًم نػىزَّؿى عىلىى رىسيولًوً ) كىو القرآف الكرلص"(ّ). كاب٢ديث الذم ذكره البيضاكم ربٞو الله تعالذ_ يببْ لنافيو موقف بع أىل الكتاب حينما أرادكا الإبٲاف بٗحمد ككتابو القرآف الكرلص كبٗوسى كعزير عليهما السلبـ فقط, كالكفر بٗا سواه من الكتب كالرسل . (ُ) اب١زائرم: جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر اب١زائرم , كلد بُ قرية لبّة جنوب بلبد اب١زائر عاـ ُُِٗـ, عمل مدرسان بُ دار اب٢ديث بُ اب٤دينة اب٤نورة , من مصنفاتو: منهاج اب٤سلم, ك عقيدة اب٤ؤمن, ك أيسر التفاسبّ للقرآف الكرلص, كغبّىا. (ِ) انظر: جامع البياف عن تأكيل آم القرآف (ٓ/ ِّٓ- ِّٔ) مرجع سابق . (ّ) انظر: أيسر التفاسبّ لكلبـ العلي الكببّ (ص: َّّ), اب٤ؤلف: أبي بكر جابر اب١زائرم, مكتبة العلوـ كاب٢كم, الطبعة الأكلذ عاـ(ُِّْىػََِِـ).
عدد الصفحات ٩٠- ُٗ - كقد أخرج الثعلبي عن ابن عباس (ُ): { أف عبد الله بن سلبـ كبع أىل الكتاب أتوا رسوؿ الله فقالوا: يا رسوؿ الله! إنا نؤمن بك ك بكتابك, كموسى كالتوراة , كعزير كنكفر بٗا سواه من الكتب كالرسل . فقاؿ رسوؿ الله :بل آمنوا با﵁ كرسولو محمد ك بكتابو القرآف , كبكل كتاب كاف قبلو. فقالوا: لا نفعل! فنزلت ىذه الآية: ﴿ ياى أىيػُّهىا الَّذًينى آىمىنيوا آىمًنيوا باًللًَّّ كىرىسيولًوً كىالٍكًتىابً الَّذًم نػىزَّؿى عىلىى رىسيولًوً كىالٍكًتىابً الَّذًم أىنػٍزىؿى مًنٍ قػىبٍلي ﴾. فقالوا: يا رسوؿ الله فإناٌ نؤمن با﵁ ك رسولو كبالقرآف كبكلًٌ رسوؿ ككتاب كاف قبل القرآف , كاب٤لبئكة كاليوـ الآخر , لا نفرؽ ببْ أح د منهم كما فعلت اليهود كالنصارل , كب٫ن لو مسلموف , فدخلوا بُ الإسلبـ}(ِ)(ّ). فتببْ لنا من سبب النزكؿ كيف كاف موقف بعضهم من دعوة الإبٲا ف, ك أنهم آمنوا كصدقوا بٖلبؼ أكثرىم الذين أعرضوا ككذبوا. كسبب نزكؿ الآية يؤيد قوؿ من جعلها خطابان لأىل الكتاب, كىو ما ذىب إليو ابن جرير الطبرم ربٞو الله تعالذ كغبّه كما قدمنا, كىو الصحيح لوركده سببان بُ نزكؿ الآية. الخلاصة: أف الآية بٚاطب أىل الكتاب كتأمرى م بالإبٲاف با﵁ الإبٲاف الصحيح الذم يقتضيو دين الإسلبـ على ما سبق التعريف بو, كالذم يتضمن الإبٲاف با﵁ كملبئكتو ككتبو كرسلو , كما قاؿ تعالذ: ﴿ قيوليوا آىمىنَّا باًللًَّّ كىمىا أينٍزًؿى إًلىيػٍنىا كىمىا أينٍزًؿى إًلذى إًبػٍرىاىًيمى كىإًب٠ٍىاعًيلى كىإًسٍحىاؽى كىيػىعٍقيوبى كىالأٍىسٍبىاطً كىمىا أيكبًٌى (ُ) ىو عبد الله بن العباس بن عبد اب٤طلب بن ىاشم بن عبد مناؼ القرشي اب٥اشمي , ابن عم رسوؿ الله ,كلد قبل اب٥جرة بثلبث سنبْ, كمات بُ الطائف سنة(ٖٔىػ). انظر: الاستيعاب بُ معرفة الأصحاب (ّ/ّّٗ) مرجع سابق, أسد الغابة (ّ/ِٓٗ) مرجع سابق, ك الإصابة بُ بٛييز الصحابة (ْ/ُُْ) مرجع سابق. (ِ) انظر: الكشف كالبياف للثعلبي, (ّ/َُْ) مرجع سابق, كالذين ذكرىم الثعلبي أىل الكتاب الذين آمنوا مع عبدالله سلبـ ىم: أسدان كأسيدان أببِ كعب كثعلبة بن قيس كسلبٌـ أبن أخت عبد الله بن سلبـ كسلبمة ابن أخيو, كيامبْ ابن يامبْ. (ّ) انظر: الفتح السماكم بتخريج أحاديث القاضي البيضاكم, (ِ / ّٔٓ) اب٤ؤلف: زين الدين محمد عبد الرؤكؼ بن تاج العارفبْ بن علي اب٤ناكم (اب٤توبَ : َُُّىػ), الناشر: دار العاصمة – الرياض . ك ذكره الثعلبي من ركاية الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس, كذكره الواحدم بُ الأسباب عن الكلبي بغبّ سند.
عدد الصفحات ٩١- ِٗ - ميوسىى كىعًيسىى كىمىا أيكبًٌى النَّبًيُّوفى مًنٍ رىبهًًٌمٍ لاى نػيفىرًٌؽي بػىبٍْى أىحىدو مًنػٍهيمٍ كىب٫ىٍني لىوي ميسٍلًميوفى ﴾(ُ), فمن آمن ىذا الإبٲاف فقد اىتدل لقولو تعالذ: ﴿ فىإًفٍ آىمىنيوا بًًٗثٍلً مىا آىمىنػٍتيمٍ بً وً فػىقىدً اىٍتىدىكٍا كىإًفٍ تػىوىلَّوٍا فىإًب٭َّىا ىيمٍ بًُ شًقىاؽو فىسىيىكٍفًيكىهيمي اللَّّي كىىيوى السَّمًيعي الٍعىلًيمي ﴾(ِ). كىذا الإبٲاف ىو الوحي الذم أكحاه الله للحواريبْ , كببْ الله لنا موقفهم منو أنهم آمنوا بو سبحانو كبرسولو عيسى , قاؿ تعا: ﴿ كىإً ذٍ أىكٍحىيٍتي إًلذى اب٢ٍىوىارًيًٌبْى أىفٍ آىمًنيوا بيً كىبًرىسيولرً قىاليوا آىمىنَّا كىاشٍهىدٍ بأًىنػَّنىا ميسٍلًميوفى ﴾(ّ). كىذا الإبٲاف جعلو الله مدحان ب٤ن آمن با﵁ ك برسولو من أىل الكتاب, ك ب٤ن أبعدك عن أنفسهم الكبر كاتبعوا اب٢ق, فعاتبوا أنفسهم بتأخبّىم الإبٲاف با﵁, بٍ طمعوا بٗا عند الله, فاستجاب الله ب٥م, كللذين يبحثوف عن اب٢ق بُ كل زمافو كمكافو , قاؿ تعالذ: ﴿ كىإًذىا ب٠ىًعيوا مىا أينٍزًؿى إًلذى الرَّسيوؿً تػىرىل أىعٍيػينػىهيمٍ تىفًي ي مًنى الدَّمٍعً ب٩ًَّا عىرىفيوا مًنى اب٢ٍىقًٌ يػىقيوليوفى رىبػَّنىا آىمىنَّ ا فىاكٍتػيبػٍنىا مىعى الشَّاىًدًينى (ّٖ) كىمىا لىنىا لاى نػيؤٍمًني باًللًَّّ كىمىا جىاءىناى مًنى اب٢ٍىقًٌ كىنىطٍمىعي أىفٍ ييدٍخًلىنىا رىبػُّنىا مىعى الٍقىوٍـً الصَّاب٢ًًبْى (ْٖ) فىأىثاىبػىهيمي اللَّّي بًٗىا قىاليوا جىنَّاتو ب٘ىٍرًم مًنٍ بٙىٍتًهىا الأٍىنػٍهىاري خىالًدًينى فًيهىا كىذىلًكى جىزىاءي الٍميحٍسًنًبْى ﴾(ْ) . الآية الثانية: قاؿ تعالذ: ﴿ إًفَّ الدًٌينى عًنٍدى اللًَّّ الإًٍسٍلبىـي كىمىا اخٍتػىلىفى الَّذًينى أيكتيوا الٍكًتىابى إًلاَّ مًنٍ بػىعٍدً مىا جىاءىىيمي الٍعًلٍمي بػىغٍينا بػىيػٍنػىهيمٍ كىمىنٍ يىكٍفيرٍ بآًى ياىتً اللًَّّ فىإًفَّ اللَّّى سىرًيعي اب٢ًٍسىابً (ُٗ) فىإًفٍ حىاجُّوؾى فػىقيلٍ أىسٍلىمٍتي كىجٍهًيى للًًَّّ كىمىنً اتػَّبػىعىنً كىقيلٍ لًلَّذًينى أيكتيوا الٍكًتىابى كىالأٍيمًٌيًٌبْى أىأىسٍلىمٍتيمٍ فىإًفٍ أىسٍلىميوا فػىقىدً اىٍتىدىكٍا كىإًفٍ تػىوىلَّوٍا فىإًب٭َّى ا عىلىيٍكى الٍبىلبىغي كىاللَّّي بىصًبّه باًلٍعًبىادً ﴾(ٓ). فهذه الآية أيضان تدعو أىل الكتاب كغبّىم من اب٤شركبْ إلذ الإسلبـ الذم ىو الدين اب٢ق, معلقة اب٥داية بذلك, كاب٤عبُ: أف من لد ييسىلٌم بدين محمد فقد ضل عن اب٥دل كما قاؿ تعالذ: ﴿ (ُ) سورة البقرة الآية: (ُّٔ) (ِ) سورة البقرة الآية: (ُّٕ). (ّ) سورة اب٤ائدة الآية: (ُُُ). (ْ) سورة اب٤ائدة الآية: (ّٖ-ٖٓ). (ٓ) سورة آؿ عمراف الآية: (ُٗ-َِ).
عدد الصفحات ٩٢- ّٗ - كىمىنٍ يػىبػٍتىغً غىيػٍرى الإًٍسٍلبىـً دًيننا فػىلىنٍ يػيقٍبىلى مًنٍوي كىىيوى بًُ الآٍخًرىةً مًنى اب٣ٍىاسًرًينى ﴾(ُ) ك فيو تهديد ككعيد ب٤ن لد يؤمن با﵁ كبرسولو كبدينو الإسلبـ. قاؿ الإماـ الطبرم ربٞو الله بُ قولو تعالذ: ﴿ كىقيلٍ لًلَّذًينى أيكتيوا الٍكًتىابى كىالأٍيمًٌيًٌبْى أىأىسٍلى مٍتيمٍ فىإًفٍ أىسٍلىميوا فػىقىدً اىٍتىدىكٍا ﴾ أم: كقل يا محمد للذين أكتوا الكتاب من اليهود كالنصارل كالأميبْ الذين لا كتاب ب٥م من مشركي العرب : (أأسلمتم). يقوؿ: قل ب٥م ىل أفردبً التوحيد كأخلصتم العبادة كالالوىة لرب العاب٤بْ, دكف سائر الأنداد كالإشراؾ البٍ تشركونها معو بُ عبادتكم إياىم, كإقراركم بربوبيتهم كأنتم تعلموف أنو لا رب غبّه كلا إلو سواه, (فإف أسلموا) يقوؿ: فإف انقادكا لإفراد الوحدانية ﵁ كإخلبص العبادة كالالوىة لو (فقد اىتدكا) يعبِ: فقد أصابوا سبيل اب٢ق كسلكوا ب٧جة الرشد (ِ). كأخرج ابن أبي حابً(ّ) عن الربيع (ْ):﴿ فىإًفٍ آىمىنيوا بًًٗثٍلً مىا آىمىنػٍتيمٍ بًوً فػىقىدً اىٍتىدىكٍا ﴾(ٓ) قاؿ: من تكلم بهذا صدقان من قلبو, يعبِ الإبٲاف (فقد اىتدل), (كإف تولوا) يعبِ: عن الإبٲاف(ٔ). كاب٤قصود ىنا بالإبٲاف دين الإسلبـ, كىذا ىو الصحيح لأنو ربط الإبٲاف بالعمل, كربط النطق باللساف باعتقاد القلب. قاؿ سيد قطب ربٞو الله بُ قولو تعالذ: ﴿ كىقيلٍ لًلَّذًينى أيكتيوا الٍكًتىابى كىالأٍيمًٌيًٌبْى أىأىسٍلىمٍتيمٍ ﴾. قاؿ: "فهم سواء ىؤلاء كىؤلاء اب٤شركوف كأىل الكتاب, ىم مدعوكف إلذ الإسلبـ بٗعناه الذم شرحناه , أم: فليس ىو ب٦رد التصديق, إب٭ا ىو الإتباع, كما أف التعببّ بإسلبـ الوجو –أم: بُ أكؿ الآية ذك مغزل كذلك, فليس ىو ب٦رد النطق باللساف أك الاعتقاد باب١ناف. إب٭ا ىو كذلك الاستسلبـ بالطاعة كالإتباع , كإسلبـ الوجو كناية عن ىذا الاستسلبـ, كالوجو أعلى كأكرـ ما بُ الإنساف, فهي صورة الانقياد (ُ) سورة آؿ عمراف الآية: (ٖٓ). (ِ) انظر: جامع البياف عن تأكيل آم القرآف (ّ /ُِْ) مرجع ساب ق. (ّ) أبو محمد عبد الربٞن بن أبي حابً محمد بن إدريس بن اب٤نذر بن داكد بن مهراف التميمي, اب٢نظلي, كلد سنة َِْأكُِْىػ, عالد ب٧دث, مفسر, عارؼ بالرجاؿ, فقيو, أصولر, متكلم. من مؤلفاتو: تفسبّ القرآف الكرلص, ك اب١رح كالتعديل. انظر: سبّ أعلبـ النبلبء (ِٓ/ِّٔ) مرجع سابق, شذرات الذىب (ِ/ َّٓ) مرجع سابق . (ْ) الربيع بن أنس ابن زياد البكرم, كيقاؿ: اب٢نفي البصرم, تابعي ركل عن أنس, توبُ سنة ُّٗىػ. انظر: سبّ أعلبـ النبلبء, (ٔ/َّٔ) مرجع سابق, كتهذيب التهذيب ( ّ/ِّٖ) مرجع سابق. (ٓ) سورة البقرة الآية: (ُّٕ). (ٔ) انظر: تفسبّ القرآف لابن أبي حابً (ُ/ِْْ) برقم: ( َُّٖ), اب٤ؤلف: عبد الربٞن بن محمد ابن إدريس الرازم, الناشر: اب٤كتبة العصرية صيدا, بٙقيق: أسعد محمد الطيب .
عدد الصفحات ٩٣- ْٗ - الطائع اب٣اضع اب٤تبع اب٤ستجيب, أم: فهم مدعوكف للئقرار بتوحيد ذات الله, ككحدة الألوىية ككحدة القوامة, مدعوكف بعد ىذا الإقرار إلذ اب٣ضوع ب٤قتضاه, كىو بٙكيم كتاب الله كنهجو بُ اب٢ياة (فإف أسلموا فقد اىتدكا) فاب٥دل يتمثل بُ صورة كاحدة, ىي صورة الإسلبـ بٕقيقتو تلك كطبيعتو, كليس ىنالك صورة أخرل , كلا تصور آخر, كلا كضع آخر, كلا منهج آخر يتمثل فيو الاىتداء إب٭ا ىو الضلبؿ كاب١اىلية كاب٢بّة كالزيغ كالالتواء"(ُ). بٍ ببْ الإماـ الزب٨شرم ربٞو الله كيف كاف موقفهم : "(ءأىسٍلىمٍتيمٍ ) يعبِ أنو قد أتاكم من البينات ما يوجب الإسلبـ كيقتضي حصولو لا ب٧الة؛ فهل أسلمتم أـ أنتم بعد على كفركم؟ كىذا كقولك ب٤ن ب٣صت لو اب٤سألة كلد يتبق من طرؽ البياف كالكشف طريقان إلا سلكتو: ىل فهمتها أـ لالا أي ـ لك(ِ)! كمنو قولو تعالذ: ﴿ فػىهىلٍ أىنػٍتيمٍ مُّنتػىهيوفى ﴾(ّ) كبُ ىذا الاستفهاـ استقصار كتعيبّ باب٤عاندة كقلة الإنصاؼ, لأف اب٤نصف إذا ب٘لت لو اب٢جة لد يتوقف إذعانو للحق, كللمعاندة بعد ب٘لي اب٢جة ما يضرب أسدادان بينو كببْ الإذعاف"(ْ). كقاؿ العلبمة السعدم بُ تفسبّىا: "ب٤ا ببَّْ الله أف الدين اب٢قيقي عنده الإسلبـ, ككاف أىل الكتاب قد شافهوا النبي بالمجادلة, كقامت عليهم اب٢جة, فعاندكىا, أمره الله تعالذ عند ذلك أف يقوؿ كيعلن: إنو قد أسلم كجهو, أم: ظاىره كباطنو ﵁, كأف من اتبعو كذلك قد كافقوه على ىذا الإذعاف اب٣الص. كأف يقوؿ للناس كلهم, من أىل الكتاب كالأميبْ أم: الذين ليس ب٥م كتاب من العرب كغبّىم: إف أسلمتم فأنتم على الطريق اب٤ستقيم, كاب٥دل كاب٢ق, كإف توليتم فحسابكم على الله, كأنا ليس عليٌ إلا البلبغ, كقد أبلغتكم كأقمت عليكم اب٢جة"(ٓ). (ُ) انظر: بُ ظلبؿ القرآف (ُ/ُّٓ) مرجع سابق. (ِ) كىذا الكلمة (لا أـ لك) تقوب٥ا العرب عند الزجر كالذـ . انظر: النهاية بُ غريب اب٢ديث كالأثر, ( ُ/ُِ) اب٤ؤلف: أبو السعادات اب٤بارؾ بن محمد اب١زرم , الناشر: اب٤كتبة ببّكت, ُّٗٗىػ ُٕٗٗـ, بٙقيق: طاىر أبٞد الزاكل ب٧مود محمد الطناحي, كفتح البارم بُ شرح صحيح البخارم ( ُ/ُٖ), اب٤ؤلف: أبي الفضل أبٞد بن علي بن محمد بن أبٞد بن حجر العسقلبلش, بٙقيق: عبد العزيز بن عبد الله بن باز كب٧ب الدين اب٣طيب, الناشر: دار الفكر (مصور عن الطبعة السلفية). (ّ) سورة اب٤ائدة الآية: (ُٗ) (ْ) انظر: الكشاؼ عن حقائق التنزيل كعيوف الأقاكيل بُ كجوه التأكيل (ُ / ّٕٓ), مرجع سابق . (ٓ) انظر: تيسبّ الكرلص الربٞن بُ تفسبّ كلبـ اب٤ناف (ُ / ْٔٗ) مرجع سابق .
عدد الصفحات ٩٤- ٓٗ - الفرع الثاني: خلاصة أقوال الدفسرين في معنى الإيدان. إف ىذه الآيات تببْ لنا دعوة أىل الكتاب من اليهود كالنصارل كمن سار على نهجهم من اب٤شركبْ إلذ الإبٲاف با﵁ الإبٲاف الصحيح الذم لا بٱالطو شك, ك حينما خاطبهم الله بأف آمنوا با﵁ يريد منهم الإبٲاف الكامل القائم على التصديق بو كبٗا جاء بو رسلو دكف تفريق بينهم, ك أف يأخذكا بٗا أنزلو بُ كتابو أخذان كاملبن ؛ لأنو اب٢ق الذم جاءت بو رسل الله, كما بُ قولو تعالذ: ﴿ ياى أىيػُّهىا النَّاسي قىدٍ جىاءىكيمي الرَّسيوؿي باًب٢ٍىقًٌ مًنٍ رىبًٌكيمٍ فىآمًنيوا خىيػٍرنا لىكيمٍ كىإًفٍ تىكٍفيريكا فىإًفَّ للًًَّّ مىا بًُ السَّمى اكىاتً كىالأٍىرٍضً كىكىافى اللَّّي عىلًيمنا حىكًيمنا ﴾(ُ), كبٙذرىم من الكفر ببع ما بُ الكتب كما أخبرنا الله عن أىل الكتاب بُ قولو تعالذ: ﴿ أىفػىتػيؤٍمًنيوفى بًبػىعٍ ً الٍكًتىابً كىتىكٍفيريكفى بًبػىعٍ و فىمىا جىزىاءي مىنٍ يػىفٍعىلي ذىلًكى مًنٍكيمٍ إًلاَّ خًزٍمه بًُ اب٢ٍىيىاةً الدُّنػٍيىا كىيػىوٍـى الٍقًيىامىةً يػيرىدُّكفى إًلذى أىشىدًٌ الٍعىذى ابً كىمىا اللَّّي بًغىافًلو عىمَّا تػىعٍمىليوفى ﴾(ِ). ك لابد أف يؤمنوا إبٲانان قائمان على الاعتقاد اب١ازـ بأف الله حق, كأف ما جاء بو رسلو حق, كما أنزلو بُ كتابو حق, كأف يومنوا إبٲانان يتضمن الاستسلبـ كالانقياد كالطاعة بكل ما أمر, كاجتناب كل ما نهى, كحينما أمرىم بقولو: (أأسلمتم) فمراده : أفَّ من أسلم كآمن فقد اىتدل كحصل لو اب٣بّ بُ دينو كدنياه كآخرتو , كمن تولذ كأعرض ككفر فقد خسر دنياه كآخرتو , لقولو تعالذ: ﴿ كىقيلٍ لًلَّذًينى أيكتيوا الٍكًتىابى كىالأٍيمًٌيًٌبْى أىأىسٍلىمٍتيمٍ فىإًفٍ أىسٍلىميوا فػىقىدً اىٍتىدىكٍا كىإًفٍ تػىوىلَّوٍا فىإًب٭َّىا عىلىيٍكى الٍبىلبىغي ﴾(ّ), كقولو تعالذ: ﴿ فىإًفٍ آىمىنيوا بًًٗثٍلً مىا آىمىنػٍتيمٍ بًوً فػىقىدً اىٍتىدىكٍا كىإًفٍ تػىوىلَّوٍا فىإًب٭َّىا ىيمٍ بًُ شًقىاؽو ﴾(ْ). كلنا قدكة حسنة بُ إبراىيم حينما دعا الله سبحانو كتعالذ بأف بٯعل البلد اب٢راـ بلدان آمنان , ك طلب من الله أف يرزؽ أىلو من الثمرات من آمن با﵁ كاليوـ الآخر, قاؿ تعالذ: ﴿ كىإًذٍ قىاؿى إًبػٍرىاىًيمي رىبًٌ اجٍعىلٍ ىىذىا بػىلىدنا آىمًننا كىارٍزيؽٍ أىىٍلىوي مًنى الثَّمىرىاتً مىنٍ آىمىنى مًنػٍهيمٍ باًللًَّّ كىالٍيػىوٍـً الآٍىخًرً قىاؿى كىمىنٍ كىفىرى فىأيمىتًٌعيوي قىلًيلبن بٍيَّ أىضٍطىرُّهي إًلذى عىذىابً النَّارً كىبًئٍسى الٍمىصًبّي ﴾(ٓ). (ُ) سورة النساء الآية: (َُٕ). (ِ) سورة البقرة الآية: (ٖٓ). (ّ) سورة آؿ عمراف الآية: (َُِ). (ْ) سورة البقرة الآية: (ُّٕ). (ٓ) سورة البقرة الآية: (ُِٔ).
عدد الصفحات ٩٥- ٔٗ - ك لا يدعو الله سبحانو كتعالذ عباده للدخوؿ بُ شيء كالإسلبـ أك الإبٲاف إلاَّ كفيو من اب٣بّ كاب٥داية ما الله بو عليم, كفيو من النفع كالفائدة بُ أبدانهم كقلوبهم بُ الدنيا, كأما بُ الآخرة فجنة عرضها السموات كالأرض أعدىا الله للمتقبْ من عباده.
عدد الصفحات ٩٦