- ِٖٗ - كرتب على الوفاء ب ذلك الأجر العظيم كالفضل اب١زيل, كلكنو توعد من أخلف عهده كميثاقو باللعنة, كجعل القلوب قاسية, كإلقائو العداكة كالبغضاء ببْ من يتصف وف بهذا اب٣لق الذميم إلذ يوـ القيامة, كما سنبينو بُ الآيات التالية: الفرع الأول: الآيات التي تحذر أىل الكتاب من نقض العهود والدواثيق: قاؿ تعالذ: ﴿ فىبًمىا نػىقٍضًهًم مًٌيثىاقػىهيمٍ لىعنَّاىيمٍ كىجىعىلٍنىا قػيليوبػىهيمٍ قىاسًيىةن بٰيىرًٌفيوفى الٍكىلًمى عىن مَّوىاضًعًوً كىنىسيواٍ حىظٌان ب٩ًٌَّا ذيكًٌريكاٍ بًوً كىلاى تػىزىاؿي تىطَّلًعي عىلىىى خىآئًنىةو مًٌنػٍهيمٍ إًلاَّ قىلًيلبن مًٌنػٍهيمي فىاعٍفي عىنػٍهيمٍ كىاصٍفىحٍ إًفَّ اللٌّى بٰيًبُّ الٍميحٍسًنًبْى ﴾(ُ). ك قاؿ تعالذ: ﴿ فىبًمىا نػىقٍضًهًم مًٌيثىاقػىهيمٍ كىكيفٍرًىًم بآىياىتً اللًٌّ كىقػىتٍلًهًمي الأىنٍبًيىاءى بًغىبًٍّ حىقِّ كىقػىوٍب٥ًًمٍ قػيليوبػينىا غيلٍفه بىلٍ طىبىعى اللٌّي عىلىيػٍهىا بًكيفٍرًىًمٍ فىلبى يػيؤٍمًنيوفى إًلاَّ قىلًيلبن ﴾(ِ). كقاؿ تعالذ: ﴿ كىمًنى الَّذًينى قىاليوا إًناَّ نىصىارىل أىخىذٍناى مًيثىاقػىهيمٍ فػىنىسيوا حىظِّا ب٩ًَّا ذيكًٌريكا بًوً فىأىغٍرىيػٍنىا بػىيػٍنػىهيمي الٍعىدىاكىةى كىالٍبػىغٍضىاءى إًلذى يػىوٍـً الٍقًيى امىةً كىسىوٍؼى يػينػىبًٌئػيهيمي اللَّّي بًٗىا كىانيوا يىصٍنػىعيوفى ﴾(ّ). فهذه الآيات من اب٣طاب القرآلش لأىل الكتاب تدؿ على كجوب الوفاء بالعهد ك تؤكد على حرمة الغدر كاب٣يانة. كبٝيع الآيات البٍ كرد فيها لفظ العهد أك اب٤يثاؽ فإنها تدؿ دلالة كاضحة على منطوؽ العهد كاب٤يثاؽ أك مفهومو, ككل ما صدؽ عليو اسم العهد فرعايتو من الإبٲاف, كما أف التفريط فيو من الكفر(ْ). ك نظران لأبٮية الوفاء بالعهود كاب٤واثيق فقد أكجب الله على عباده الوفاء بعهودىم كمواثيقهم كأكد على ذلك أنو سيسأب٥م عنها يوـ القيامة, بقولو تعالذ: ﴿ كىأىكٍفيوا باًلٍعىهٍدً إًفَّ الٍعىهٍدى كىافى مىسٍئيولان ﴾(ٓ). كلكننا نلبحظ بُ عصرنا اب٢ديث أكثر أىل الكتاب قد أصبح نق العهود كاب٤واثيق عمدان من أخلبقهم الثابتة البٍ تؤكد لنا بٛاديهم بُ فسقهم كضلبب٥م كأسلبفهم, كما قاؿ تعالذ: ﴿ كىمىا كىجىدٍناى لأًىكٍثىرًىًمٍ مًنٍ عى هٍدو كىإًفٍ كىجىدٍناى أىكٍثػىرىىيمٍ لىفىاسًقًبْى ﴾(ُ). (ُ) سورة اب٤ ائدة الآية: (ُّ). (ِ) سورة النساء الآية: (ُٓٓ). (ّ) سورة اب٤ائدة الآية: ( ُْ). (ْ) انظر: العهد كاب٤يثاؽ بُ القرآف الكرلص (ص: ُْٖ-ُْٗ), اب٤ؤلف: الدكتور ناصر بن سليماف العمر. (ٓ) سورة الإسراء الآية: ( ّْ).
عدد الصفحات ٢٨٩- َِٗ - كمن خلبؿ آيات اب٣طاب السابقة ببْ الله لنا كل ما يبَتب على نق العهود كاب٤واثيق من أكصاؼ, فآيات القرآف تصفهم بشرار اب٣لق, كتصفهم بأىل اب٣يانة, كتصفهم بأصحاب القلوب القاسية؛ كذلك لأنهم لد يقوموا بصيانة ال عهود كاب٤واثيق كحفظها, ف كفركا بربهم كقتلوا أنبيا ءىم, ك استحلوا دماء غبّىم, ك بسبب ذلك أباح الله دمائهم, كحكم عليهم بالقتل كالتشريد, قاؿ تعالذ:﴿ إًفَّ شىرَّ الدَّكىابًٌ عًنٍدى اللًَّّ الَّذًينى كىفىريكا فػىهيمٍ لاى يػيؤٍمًنيوفى الَّذًينى عىاىىدٍتى مًنػٍهيمٍ بٍيَّ يػىنػٍقيضيوفى عىهٍدىىيمٍ بًُ كيلًٌ مىرَّةو كىىيمٍ لاى يػىتػَّقيوفى فىإًمَّا تػىثػٍقىفىنػَّهيمٍ بًُ اب٢ٍىرٍبً فىشىرًٌدٍ بهًًمٍ مىنٍ خىلٍفىهيمٍ لىعىلَّهيمٍ يىذَّكَّريك فى كىإًمَّا بٚىىافىنَّ مًنٍ قػىوٍـو خًيىانىةن فىانٍبًذٍ إًلىيٍهًمٍ عىلىى سىوىاءو إًفَّ اللَّّى لاى بٰيًبُّ اب٣ٍىائًنًبْى ﴾(ِ). الفرع الثاني: ما يترتب على نقض العهود والدواثيق: كإف ب٩ا يبَتب على نق العهود كاب٤واثيق اب٣سارة بُ الدنيا كالآخرة , التوعد باللعنة بُ الدنيا ك سوء الدار بُ الآخرة, قاؿ تعالذ: ﴿ كىالَّذًينى يػىنػٍقيضيوفى عىهٍدى اللًَّّ مًنٍ بػىعٍدً مًيثىاقًوً كىيػىقٍطىعيوفى مىا أىمىرى اللَّّي بًوً أىفٍ ييوصىلى كىيػيفٍسًديكفى بًُ الأٍىرٍضً أيكلىئًكى ب٥ىيمي اللَّعٍنىةي كىب٥ىيمٍ سيوءي الدَّارً ﴾(ّ). فهذه الآيات تببْ لنا بوضوح ما يبَتب على نق العهود كاب٤واثيق من عواقب دنيوية كالقتل كالتشريد, ككذلك إغراء ا لعداكة كالبغضاء ببْ بعضهم البع كما ىو اب٢اصل ببْ اليهود كالنصارل طواؿ التاريخ, كآخرىا اب٢رب العاب٤ي ة الثانية عاـ(ُّٗٗـُْٓٗـ) البٍ راح ضحيتها أكثر من أربع بْ مليوفن من البشر(ْ)؛ ك كل ذلك بسبب نسيانهم حظان ب٩ا ذكركا بو, كسيستمركف على ىذا اب٢اؿ إلذ يوـ القيامة, كمع ذلك فطبع القلوب كلعن أصحابها يلبحق كل من أخلف عهده كميثاقو طواؿ حياتو. كمن أخطر ما كرد بُ القرآف الكرلص ب٩ا يبَتب على نق العهود كاب٤واثيق ىو إلقاء العداكة كالبغضاء ببْ ناقضي العهود كاب٤واثيق قاؿ تعالذ: ﴿ كىمًنى الَّذًينى قىاليوا إًناَّ نىصىارىل أىخى ذٍناى مًيثىاقػىهيمٍ فػىنىسيوا (ُ) سورة الأعراؼ الآية: ( َُِ). (ِ) سور ة الأنفاؿ الآية: (ٓٓ-ٖٓ). (ّ) سورة الرعد الآية: ( ِٓ). (ْ) انظر: اب٤وسوعة الإلكبَكنية العاب٤ية, (ص: ُْْ-ُِْ), الناشر: مكتبة لبناف ناشركف, كمؤسسة محمد بن راشد آؿ مكتوـ, الطبعة: الأكلذ, عاـ ََِٗـ, تربٝو للعربية: الدكتور دعاس ناصيف, مراجعة كبٙرير: دائرة البَبٝ ة كالنشر بٗكتبة لبناف ناشركف.
عدد الصفحات ٢٩٠- ُِٗ - حىظِّا ب٩ًَّا ذيكًٌريكا بًوً فىأىغٍرىيػٍنىا بػىيػٍنػىهيمي الٍعىدىاكىةى كىالٍبػىغٍضىاءى إًلذى يػىوٍـً الٍقًيىامىةً كىسىوٍؼى يػينػىبًٌئػي هيمي اللَّّي بًٗىا كىانيوا يىصٍنػىعيوفى ﴾(ُ). كقاؿ تعالذ عن اليهود: ﴿ كىأىلٍقىيػٍنىا بػىيػٍنػىهيمي الٍعىدىا كىةى كىالٍبػىغٍضىاءى إًلذى يػىوٍـً الٍقًيىامىةً كيلَّمىا أىكٍقىديكا ناىرنا لًلٍحىرٍبً أىطٍفىأىىىا اللَّّي كىيىسٍعىوٍفى بًُ الأٍىرٍضً فىسىادنا كىاللَّّي لاى بٰيًبُّ الٍميفٍسًدًينى ﴾(ِ). فهذه الآية الكربٲة تتحدث أف أىل الكتاب نسوا حظان ب٩ا ذكر كا بو من الأكامر البٍ أمرىم الله بها من عهده كميثاقو, فحل بهم عقاب الله, كأغرل بعضهم ببع , كألقى العدكاة كالبغضاء بينهم, كأما النسياف الذم حصل من أىل الكتاب فهو نسيانهم لعقيدة التوحيد, كىي أساس الاب٫راؼ ال ذم فرقهم كمزقهم قدبٲان كحديثان, ك أكقع بينهم اب٣لبؼ كالشقاؽ. فعلى سبيل اب٤ثاؿ فقد ذكر سيد قطب أنو قد كقع ببْ النصارل من اب٣لبؼ كالشقاؽ كالعداكة كالبغضاء بُ التاريخ القدلص كاب٢ديث مصداؽ ما قصو الله سبحانو بُ كتابو الصادؽ الكرلص؛ كساؿ من دمائهم على أيدم بعضهم البع ما لد يسل من حركبهم مع غبّىم بُ التاريخ كلو , كىي ماضية إلذ يوـ القيامة كما قاؿ أصدؽ القائلبْ, جزاء على نقضهم ميثاقهم, كنسيانهم حظا ب٩ا ذكركا بو من عهد الله, كأكؿ بند نقضوه كنسوه ىو بند التوحيد, الذم اب٫رفوا عنو بعد فبَة من كفاة اب٤سيح (ّ). و الإغراء: مأخوذ من شدة التهيج كالتحر يش ببْ بعضهم البع بالعداكة كالبغضاء كش دة الاختلبؼ(ْ). قاؿ ابن عاشور: كأما حقيقة الإغراء فهو حث أحد على فعل كبٙسينو إليو حبٌ لا يتوالس بُ بٙصيلو؛ فاستعبّ الإغراء لتكوين ملبزمة العداكة كالبغضاء بُ نفوسهم أم : لزكمهما ب٥م فيما بينهم, كقد شبو العلماء ىذه العداكة كالبغضاء فيهم مثل الدىن الذم يلصق باب٣شب, كإلقاء العداكة كالبغضاء بينهم كاف عقابان بُ الدنيا جزاء على نكثهم العهد. فإف قيل: كيف أي غريت بينهم العداكة , كىم لد يزالوا إلٍبا على اب٤سلمبْ؟ (ُ) سورة اب٤ائدة الآية: ( ُْ). (ِ) سورة اب٤ائدة الآية: ( ْٔ). (ّ) انظر: بُ ظلبؿ القرآف , (ِ / َٖٔ). (ْ) انظر: التبياف تفسبّ غريب القرآف ( ُ / َُٖ), اب٤ؤلف: شهاب الدين أبٞد بن محمد اب٥ائم اب٤صرم , الناشر: دار الصحابة للبَاث بطنطا – القاىرة , الطبعة الأكلذ , عاـ ُِٗٗـ, بٙقيق: د.فتحي أنور الدابولر , أيسر التفاسبّ للجزائرم ( ُ / َٕٔ) مرجع سابق.
عدد الصفحات ٢٩١- ِِٗ - فجوابو: أفَّ العداكة ثابتة بينهم بُ الدين بانقسامهم فًرقان, كذلك الانقساـ بٯرُّ إليهم العداكة كخذٍؿ بعضهم بعضان . بٍ إفَّ دكب٥م كانت منقسمة كمتحاربة, كلد تزؿ كذلك, كإب٭ٌا تألَّ بوا بُ اب٢ركب الصَّ ليبية على اب٤سلمبْ, بٍ لد يلبثوا أف بٚاذلوا كبٙاربوا, كلا يزاؿ الأمر بينهم كذلك إلذ الآف , ككم ضاعت مساعي الساعبْ بُ بٝعهم على كلمة كاحدة , كتأليف ابٌٙاد بينهم, أليسوا قد أقاموا حلف ألأطلسي, كالابٙاد الأكركبي, كحلف كا ر سوا ؟؟ ككاف اختلبفهم لطفان باب٤سلمبْ بُ ب٨تلف عصور التَّ اريخ الإسلبمي, على أفَّ اتَّ فاقهم على أمَّ ة أخرل لا ينابُ بٛكُّن العداكة فيما بينهم, ككفى بذلك عقابان ب٥م على نسيانهم ما ذكًٌ ركا بو(ُ). كىذه العداكة ك البغضاء تشمل اليهود كالنصارل كما قاؿ سيد طنطاكم: "كالذم تطمئن إليو النفس أف قولو تعالذ: (فىأىغٍرىيػٍنىا بػىيػٍنػىهيمي العداكة كالبغضاء إلذ يػىوٍـً القيامة ) يشمل ما ببْ اليهود كالنصارل من عداكة ظاىرة مستحكمة يراىا الرائي بُ كل العصور كالأزماف, كما يشمل ما ببْ فر ؽ النصارل من اختلبؼ كتباغ كتقاتل؛ بسبب عقائدىم الزائغة كأىوائهم الفاسدة , كما نراه من تصارع كتقاتل ببْ طائفبٍ الكاثوليك كالبرك تستانت بُ ايرلاندا كبُ غبّىا خبّ شاىد على صدؽ القرآف الكرلص "(ِ). كقد ببْ الشيخ محمد الغزالر السبب بُ ىذه العداكة كالبغضاء ببْ أىل الكتاب, كببَّْ أف اب٤خرج منها ىو الالتزاـ بعهد الله بقولو: "كتاريخ اب٤سيحية شاىد صدؽ على ىذا الشقاؽ الدامي ببْ شبٌ الكنائس, كلن تنسى أكربا اب٢ركب الدينية الكثبّة البٍ ملؤت ساحاتها بالدماء! كقد كضعت ىذه اب٢ركب أكزارىا, إلا أف الكراىية ناشبة بُ أعماؽ الصدكر بٱفيها انشغاؿ الكل بالعلمانية البٍ أقصت الدين كسيطرت على الدكلة , كنرل أف ىذه اب٥دنة عارضة, كأف اب٣صاـ عائد إلذ الظهور حتما ؛ لأف أسبابو قائمة, كىو ما تؤكده الآية , كالواقع أنو لا سلبـ إلا بُ الإسلبـ, كلن تطهر الأيدم من الدماء إلا إذا عمرت الأفئدة بالاعتقاد ا ب٢ق بُ الإلو الواحد! كىذا معبُ قولو تعالذ: (فىأىغٍرىيػٍنىا بػىيػٍنػىهيمي العداكة كالبغضآء إلذ يػىوٍـً القيامة ) موقظان القوـ إلذ ما بٯب عليهم"(ّ), كصدؽ الله القائل: ﴿ كىقىالىتً الٍيػىهيودي (ُ) انظر: التحرير كالتنوير (ْ/ِّٗ), (ٓ / ٓٔ) مرجع سابق. (ِ) انظر: الوسيط لسيد طنطاكم (ُ / َُِٖ-َُِٗ) مرجع سابق. (ّ) انظر: ب٫و تفسبّ موضوعي (ص: ٗٔ), اب٤ؤلف: محمد الغزالر , الناشر: دار نهضة مصر, الطبعة: الأكلذ.
عدد الصفحات ٢٩٢- ِّٗ - لىيٍسىتً النَّصىارىل عىلىى شىيٍءو كىقىالىتً النَّصىارىل لىيٍسىتً الٍيػىهيودي عىلىى شىيٍءو كىىيمٍ يػىتػٍليوفى الٍكًتىابى كىذىلًكى قىاؿى الَّذًينى لاى يػىعٍلىميوفى مًثٍلى قػىوٍب٥ًًمٍ فىاللَّّي بٰىٍكيمي بػىيػٍنػىهيمٍ يػىوٍـى الٍقًيىامىةً فًيمىا كىانيوا فًيوً بٱىٍتىلًفي وفى ﴾(ُ). ك ىذه العداكة كالبغضاء اللبزمة ب٥ م طواؿ الزمن أدت إلذ إىلبؾ بعضهم البع , ك لن تبَكهم حبٌ يعودكا إلذ رشدىم. قاؿ الشيخ الصابولش:"ك ىكذا ب٪د الأمم الغربية , كىم أبناء دين كاحد يتفنن بعضهم بُ إىلبؾ بع , فمن ب٨بَع للقنبلة الذرية إلذ ب٨بَع للقنبلة اب٥يدركجينية, كىي مواد مدمرة, لا بٲكن أف يتصور العقل ما بٙدثو من تلف بالغ, كىلبؾ شامل! فا﵁ يهلكهم بأمواب٥م كأيديهم مصداقان لقولو تعالذ: ﴿ إًب٭َّىا ييرًيدي اللَّّي لًيػيعىذًٌبػىهيمٍ بهًىا بًُ اب٢ٍىيىاةً الدُّنػٍيىا كىتػىزٍىىقى أىنػٍفيسيهيمٍ كىىيمٍ كىافًريكفى ﴾(ِ)" (ّ). فندعو أىل الكتاب أف يتنبهوا ب٤ا حصل لأسلبفهم من فبً كقلبقل طواؿ حياتهم بُ الدنيا بسبب نقضهم عهودىم كمواثيقهم, كنسيانهم عقيدة التوحيد, كأف يعودكا إلذ رشدىم قبل أف بٰل بهم العذاب كما حل بأسلبفهم, قاؿ تعالذ: ﴿ فػىلىمَّا نىسيوا مىا ذيكًٌريكا بًوً أىب٪ٍىيػٍنىا الَّذًينى يػىنػٍهىوٍفى عىنً السُّوءً كىأىخىذٍناى الَّذًينى ظىلىميوا بًعىذىا بو بىئًيسو بًٗىا كىانيوا يػىفٍسيقيوفى فػىلىمَّا عىتػىوٍا عىنٍ مىا نػيهيوا عىنٍوي قػيلٍنىا ب٥ىيمٍ كيونيوا قًرىدىةن خىاسًئًبْى كىإًذٍ تأىىذَّفى رىبُّكى لىيػىبػٍعىثىنَّ عىلىيٍهًمٍ إًلذى يػىوٍـً الٍقًيىامىةً مىنٍ يىسيوميهيمٍ سيوءى الٍعىذىابً إًفَّ رىبَّكى لىسىرًيعي الٍ عًقىابً كىإًنَّوي لىغىفيوره رىحًيمه ﴾(ْ). كقاؿ تعالذ:﴿ كىلىقىدٍ جًئػٍنىاىيمٍ بًكًتىابو فىصَّلٍنىاهي عىلىى عًلٍمو ىيدنل كىرىبٍٞىةن لًقىوٍـو يػيؤٍمًنيوفى ىىلٍ يػىنٍظيريكفى إًلاَّ تأىٍكًيلىوي يػىوٍـى يأىٍبًٌ تأىٍكًيليوي يػىقيوؿي الَّذًينى نىسيوهي مًنٍ قػىبٍلي قى دٍ جىاءىتٍ ريسيلي رىبًٌنىا باًب٢ٍىقًٌ فػىهىلٍ لىنىا مًنٍ شيفىعىاءى فػىيىشٍفىعيوا لىنىا أىكٍ نػيرىدُّ فػىنػىعٍمىلى غىيػٍرى الَّذًم كينَّا نػىعٍمىلي قىدٍ خىسًريكا أىنػٍفيسىهيمٍ كىضىلَّ عىنػٍهيمٍ مىا كىا نيوا يػىفٍتػى ريكفى ﴾(ٓ). (ُ) سورة البقرة الآية: ( ُُّ). (ِ) سورة التوبة الآية: ( ٓٓ). (ّ) انظر: صفوة التفاسبّ للصابولش (ُ/َّٕ-َّٖ) اب٤ؤلف: محمد بن علي الصابولش, الناشر: دار الصابولش, الطبعة الأكلذ عاـ ُُْٕىػُٕٗٗـ. (ْ) سورة الأعراؼ الآية: ( ُٓٔ-ُٕٔ). (ٓ) سورة الأعراؼ الآية: ( ِٓ-ّٓ).
عدد الصفحات ٢٩٣- ِْٗ - الدبحث الثالث: أمثلة على نقض العهود والدو اثيق قديداً وحديثاً, وفيو مطلبان: الدطلب الأول: أمثلة على نقض العهود والدواثيق قديداً, وفيو: الفرع الأول : نقض يهود بنو النضنً للعهود والدواثيق قديداً. الفرع الثاني: آيات نقض اليهود والنصارى للعهد والديثاق بكتمانهم نبوتو , وأقوال الدفسرين فيها. الدطلب الثاني: أمثلة على نقض العهود والدواثيق حديثاً, وفيو: الفرع الأول: اتفاقية الذدنة بنٌ العرب وإسرائيل في( 21يونيو8يوليو2458م الفرع الثاني: بنود اتفاقية الذدنة بنٌ العرب وإسرائيل في( 21يونيو8يوليو2458م الفرع الثالث: أوجو نقض اليهود والنصارى لاتفاقية الذدنة.
عدد الصفحات ٢٩٤- ِٓٗ - الدطلب الأول: أمثلة على نقض العهود والدواثيق قديداً, وفيو: إف العهود كاب٤واثيق البٍ حصلت ببْ رسوؿ الله كببْ أىل الكتاب عندما قدـ إلذ اب٤دينة اب٤نورة كثبّة, كقد كاف من تلك العهود أف لا يقاتلوه, كلا يعينوا عليو أحدا, كقد عمل عهدان مع يهود اب٤دينة بُ زمانو؛ كونهم كانوا ىم القوة الكببّة داخل اب٤دينة , ك كاف أشهرىم يهود ببِ النضبّ, كببِ قينقاع, كببِ قريظة, ككانت كل ىذه العهود كاب٤واثيق يتم نقضها من قبلهم, كالذم يظهر أف ىذا اب٣يلق أصبح شهوة لا يستطيعوف العيش بدكنها كانتهاكهم لأعراض النساء كم ا حصل من ببِ قينقاع, كالتغزؿ بالنساء كما حصل من كعب بن الأشرؼ, كب٧اكلات الاغتياؿ لرسوؿ الله البٍ حصلت من ب النضبّ, كاتباع اب٥ول الذم حصل من ببِ قريظة, كسنذكر بع ما حصل من نق العه و د كاب٤واثيق منهم على سبيل اب٤ثاؿ: الفرع الأول: يهود بنو النضنً تنقض العهد والديثاق مع رسول الله : لقد أخبر الله رسولو محمدان بُ زمانو عن اليهود اب٤عاصرين لو أنهم ينقضوف عهدىم بُ كل مرة بسبب كفرىم, كأمر رسولو أف يعاقبهم بٗا يناسبهم, كما قاؿ تعالذ:﴿ إًفَّ شىرَّ الدَّكىابًٌ عًندى اللًٌّ الَّذًينى كىفىريكاٍ فػىهيمٍ لاى يػيؤٍ مًنيوفى الَّذًينى عىاىىدتَّ مًنػٍهيمٍ بٍيَّ يىنقيضيوفى عىهٍدىىيمٍ بًُ كيلًٌ مىرَّةو كىىيمٍ لاى يػىتػَّقيوفى فىإًمَّا تػىثػٍقىفىنػَّهيمٍ بًُ اب٢ٍىرٍبً فىشىرًٌدٍ بهًًم مَّنٍ خىلٍفىهيمٍ لىعىلَّهيمٍ يىذَّكَّريكفى كىإًمَّا بٚىىافىنَّ مًن قػىوٍـو خًيىانىةن فىانبًذٍ إً لىيٍهًمٍ عىلىى سىوىاء إًفَّ اللٌّى لاى بٰيًبُّ اب٣ىائًنًبْى ﴾(ُ). فقد كاف النبي صالح يهود ببِ النضبّ بُ اب٤دينة على أف لا يكونوا عليو كلا لو, فلما أيصًيبى اب٤سلموف يوـ أيحيدو أخذ اليهود بُ الدس كالوقيعة, كالتأليب على اب٤سلمبْ, كذىب زعيمهم كعب بن الأشرؼ إلذ مكة فحالف قريشان, كاستحثها على حرب الرسوؿ كاب٤سلم, كاستئصاؿ شأفتهم, كحاكؿ يهود ببِ النضبّ قتل الرسوؿ بطرح حجر عليو من سطح أحد اب٤نازؿ, بينما كاف الرسوؿ بٯلس بُ ظلو. فأب٪اه الله من كيدىم, فأمر الرسوؿ بقتل كعب بن الأشرؼ فقتلو رجل من اب٤سلمبْ_ بُ مواقعهم, كاستعدكا للحرب...كجاء اب٤سلموف فحاصركا ببِ النضبّ إحدل كعشرين ليلة, كقذؼ الله الرعب بُ قلوبهم, كيئسوا من نصر اب٤نافقبْ, فطلبوا الصلح, فأبى الرسوؿ إًلا جلبءىم عن اب٤دينة, على أف بٰمل كل ثلبثة أبيات على بعبّ كاحد ما شاؤكا من متاعهم فجلب أكثرىم إلذ الشاـ كاب٢بّة, (ُ) سورة الأنفاؿ الآية: (ٓٓ-ٖٓ).
عدد الصفحات ٢٩٥- ِٔٗ - كعمد اليهود إلذ بيوتهم فخربوىا لكيلب ينتفع اب٤سلموف بها, كعمدكا إلذ ما لا يستطيعو ف نقلو من أثاثهم فدمركه, ككاف ب٬ل ببِ النضبّ لرسوؿ الله خاصةنأعطاه الله إياه كخصو بو...(ُ). ككانت ىذه اب٢ادثة من أخطر اب٢وادث حينما أرادكا قتل خبّ البرية محمد , كىي تببْ لنا موقف اليهود من الرسل كالأنبياء كالصاب٢بْ, أنهم بٲارسوف معهم التكذيب كالقتل, كىذا ىو اب٣ي لق اب٤تجسد فيهم, كقد توعدىم الله بسبب ذلك بقولو تعالذ: ﴿ إًفَّ الَّذًينى يىكٍفيريكفى بآًياىتً اللًَّّ كىيػىقٍتػيليوفى النَّبًيًٌبْى بًغىبًٍّ حىقٌو كىيػىقٍتػيليوفى الَّذًينى يأىٍميريكفى باًلٍقًسٍطً مًنى النَّاسً فػىبىشًٌرٍىيمٍ بًعىذىابو أىلًيمو ﴾(ِ). ثانياً: نقض العهد من قبل يهود بني قريظة: اليهود طباعهم كاحدة, فقد قاـ يهود بنو قريظة بنق العهد بعد ببِ النضبّ بعاـ كاحد, كلد يتعظ بنو قريظة بٗا كقع لإخوانهم ببِ النضبّ, فلجئوا بعد عاـ كاحد إلذ ما كقع فيو بنو النضبّ من غدر كخيانة , فحصل ب٥م مثل ما حصل لإخوانهم اليهود. ثالثاً: نقض يهود خيبر للعهود: بٍ حصل النق للعهد من يهود خيبر حينما صاب٢هم رسوؿ الله ,كاشبَط عليهم بُ عقد الصلح ألا يكتموا كلا يي غيبوا شيئان , فإف فعلوا فلب ذمة ب٥م كلا عهد (ّ), فحصل منهم النق للذم بً بينهم كببْ رسوؿ الله , فوقع ب٥م بسبب ذلك ما كقع من العقاب اب٤عركؼ بُ غزكة خيبر بُ السنة السابعة للهجرة, كتفاصيل ذل ك معركؼ بُ مواطنو من كتب السبّة النبوية. خلاصة ما سبق: إف اب٣طاب القرآلش من الله سبحانو ك تعالذ فيو البياف الشابُ الذم يوضح فيو مو اقف أىل الكتاب اب٤تتالية بُ كل مرة بأنهم سينبذكف كل عهد كميثاؽ كيطرحونو, كىذه الصفة الذميمة أصبحت من أخلبقهم الثابتة بُ كل زم افو كمكاف, فالسامرم نبذ كأخلف ما كاف بينو كببْ موسى من العهد (ُ) انظر: أيسر التفاسبّ لأسعد حومد, (ُ / ََٔٓ) مرجع سابق. (ِ) سورة آؿ عمراف الآية: (ُِ). (ّ) انظر: زاد اب٤عاد بُ ىدم خبّ العباد , (ّ / ُِٗ) اب٤ؤلف: محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله الناشر: مؤسسة الرسالة مكتبة اب٤نار الإسلبمية – ببّكت, الطبعة الرابعة عشرة : َُْٕىػُٖٔٗـ. بٙقيق : شعيب الأرناؤكط عبد القادر الأرناؤكط .
عدد الصفحات ٢٩٦- ِٕٗ - بعبادة الله كحده, كىو من قياداتهم السابقة كما قاؿ تعالذ: ﴿ قىاؿى بىصيرٍتي بًٗىا لدىٍ يػىبٍصيريكا بًوً فػىقىبىضٍتي قػىبٍضىةن مًٌنٍ أىثىرً الرَّسيوؿً فػىنػىبىذٍتػيهىا كىكىذىلًكى سىوَّلىتٍ لرً نػىفٍسًي ﴾(ُ). الفرع الثاني: آيات نقض اليهود والنصارى للعهد والديثاق بكتمانهم نبوتو , وأقوال الدفسرين فيها. إف الله قد أخذ على اليهود كالنصارل من أىل الكتاب العهد ك اب٤يثاؽ ببياف كل ما أنزلو علي هم بُ شأف محمد عبده كرسول و كخابً أنبائو كرسلو, اب٤بشر بو بُ كتبهم السابقة , كذلك ما قالو أىل التفسبّ بُ معبُ اب٤يثاؽ اب٤أخوذ عليهم كما سبق, كأف الله قد حذرىم من كتماف صفاتو كأخباره, كسنذكر ىنا بع الآيات البٍ تتحدث عن العهد كاب٤يثاؽ اب٤أخوذ عليهم. الآية الأولى: قاؿ تعالذ: ﴿ كىإًذى أىخىذى اللٌّي مًيثىاؽى الَّذًينى أيكتيواٍ الٍ كًتىابى لىتػيبػىيًٌنػينَّوي لًلنَّاسً كىلاى تىكٍتيميونىوي فػىنػىبىذيكهي كىرىاء ظيهيورًىًمٍ كىاشٍتػىرىكٍاٍ بًوً بٜىىنان قىلًيلبن فىبًئٍسى مىا يىشٍتػىريكفى ﴾(ِ). كأما اب٤يثاؽ الذم أخذه الله على أىل الكتاب بُ ىذه الآية أف يبينوا للناس صفات الرسوؿ , كحذرىم من كتما ف ذلك, كقد ببْ أىل التفسبّ معبُ البياف كالكتماف اب٤قصود بُ ىذه الآية, فقد جاء بُ الأثر عن ابن عباس أنو قاؿ: كاف أمرىم أف يتبعوا النبيَّ الأميَّ الذم يؤمن با﵁ ككلماتو, كقاؿ تعالذ: ﴿ اتَّبًعيوهي لىعىلَّكيمٍ تػىهٍتىديكفى ﴾(ّ), فلما بعث الله ب٧مدنا قاؿ الله: ﴿ كىأىكٍفيوا بًعىهٍدًم أيكؼً بًعىهٍدًكيمٍ كىإًياَّمى فىارٍىىبيوفً ﴾(ْ) عاىدىم على ذلك, فقاؿ حبْ بعث ب٧مدنا : صدًٌقوه كتلقوف الذم أحببتم عندم(ٓ). كقد ركم عن السدم أيضان أنو قاؿ: إف الله أخذ ميثاؽ اليهود ليبيننو للناس, أم ب٧مدنا , ك يكتمونو, فنبذكه كراء ظهورىم , كاشبَكا بو بٜننا قليلب"(ٔ). (ُ) سورة طو الآية: (ٔٗ). (ِ) سورة آؿ عمراف الآية: ( ُٕٖ). (ّ) سورة الأعراؼ الآية: ( ُٖٓ). (ْ) سورة البقرة الآية: ( َْ). (ٓ) انظر: جامع البياف عن تأكيل آم القرآف , (ْ/َِِ) برقم ( َِّٖ) مرجع سابق. (ٔ) انظر: اب٤صدر نفسو, (ْ/َِِ) برقم ( ُِّٖ).
عدد الصفحات ٢٩٧- ِٖٗ - كقد قرر الواحدم ربٞو الله أف اب٤يثاؽ الذم أخذه الله على اليهود كالنصارل بُ التوراة ىو " بياف نبوة محمد رسوؿ الله كصفاتو كنعتو, كعدـ إخفاء ذلك, كلكنهم نبذكا اب٤يثاؽ, كلد يعملوا بو, كذلك قولو تعالذ: (فػىنػىبىذيكهي كىرى اء ظيهيورًىًمٍ كىاشٍتػىرىكٍاٍ بًوً بٜىىنان قىلًيلبن )"(ُ). كقد علق الإماـ الطبرم على ىذه الآية بقولو: "فالذين ينقضوف عهدى الله ىم التاركوف ما عهد الله إليهم من الإقرار بٗحمدو , كبٗا جاء بو, كتبيبْ نبوتو للناس, الكابٛوف بياف ذلك بعدى علمهم بو, كبٗا قد أخذى الله عليهم بُ ذلك, كما قاؿ الله تعالذ: ﴿ كىإًذٍ أىخىذى اللَّّي مًيثىاؽى الَّذًينى أيكتيوا الٍكًتىابى لىتػيبػىيًٌنػينَّوي لًلنَّاسً كىلا تىكٍتيميونىوي فػىنػىبىذيكهي كىرىاءى ظيهيورًىًمٍ ﴾(ِ), كنبذيىم ذلك كراء ظهورىم ىو نقضيهم العهدى الذم عهد إليهم بُ التوراة الذم كصفناه, كتركيهم العمل بو"(ّ). كقد فصِّل القاب٠ي(ْ) معبُ التبيبْ الواجب على أىل الكتاب بأنو:" إظهار بٝيع ما فيو من الأحكاـ كالأخبار البٍ من بٝلتها أمر نبوتو , كعدـ الكتماف بعد الأمر بالبياف, _ عن الكتماف يعتمبالغة بُ إبٯاب اب٤أمور بو, فطرحو ا العهد كاب٤يثاؽ كلد يراعوه, كنبذي الشيء كراء الظهر ب٩ا يؤكًٌد الاستهانة بو, كالإعراض عنو بالكلية, كما أف جعلو نصب العبْ علم بُ كماؿ العناية (ٓ). كالذم تببْ ب٩ا سبق أف أكثر اب٤فسرين يؤكدكف أف العهد كاب٤يثاؽ الذم أخذه الله على أىل الكتاب ىو التصديق بنبو ة محمد , كاتباع ما جاء بو عن ربو سبحانو كتعالذ, كالأدلة على ذلك كثبّة, فمن ىذه الأدلة: قولو تعالذ: ﴿ أىكىكيلَّمىا عىاىىديكاٍ عىهٍدان نػَّبىذىهي فىرًيقه مًٌنػٍهيم بىلٍ أىكٍثػىريىيمٍ لاى يػيؤٍمًنيوفى ﴾(ٔ), فبعد أف ذكر الله بُ الآية السابقة أنهم كل ما عاىدكا عه دان نبذه بعضهم أتبعها بقولو تعالذ: ﴿ (ُ) انظر: الوجيز للواحدم (ُ / ِْٕ). (ِ) سورة آؿ عمراف الآية: ( ُٕٖ). (ّ) انظر: جامع البياف عن تأكيل آم القرآف (ُ/ُّٖ) مرجع سابق. (ْ) بٝاؿ الدين (أك محمد بٝاؿ الدين) بن محمد سعيد بن قاسم اب٢لبؽ القاب٠ي, من سلبلة اب٢سبْ السبط: إماـ الشاـ بُ عصره, علما بالدين, كتضلعا من فنوف الأدب. عاش ببْ عامي: ُِّٖ- ُِّّىػ مولده ككفاتو بُ دمشق, من مؤلفاتو: تعطبّ اب٤شاـ بُ مآثر دمشق الشاـ, كقواعد التحديث من فنوف مصطلح اب٢ديث, تفسبّ ب٧اسن التأكيل. انظر: الأعلبـ للزركلي (ِ/ ُّٓ) مرجع سابق, معجم اب٤ؤلفبْ (ّ/ُٕٓ). (ٓ) انظر: ب٧اسن التأكيل (ّ/َُُٔ) اب٤ؤلف: علبمة الشاـ محمد بٝاؿ الدين القاب٠ي, الناشر: دار إحياء الكتب العربية, الطبعة الأكلذ عاـ (ُّٕٔىػُٕٓٗـ) بٙقيق محمد فؤاد عبد الباقي. (ٔ) سورة البقرة الآية: (ََُ).
عدد الصفحات ٢٩٨- ِٗٗ - كىلىمَّا جىاءىيمٍ رىسيوؿه مًٌنٍ عًندً اللًٌّ ميصىدًٌؽه لًٌمىا مىعىهيمٍ نػىبىذى فىرًيقه مًٌنى الَّذًينى أيكتيواٍ الٍكًتىابى كًتىابى اللًٌّ كىرىاء ظيهيورًىًمٍ كىأىنػَّهيمٍ لاى يػىعٍلىميوفى ﴾(ُ) فدلَّت ىذه الآية على أف العهد كاب٤يثاؽ ىو الإبٲاف بالرسوؿ ؛ لأنو مصدؽ بنبوة موسى كعيسى عليهما السلبـ, كمصدؽ للبشارات البٍ بٙدثت عن نبوتو بُ التوراة كالإب٪يل قبل بٙريفها, فمجرد ب٦يئو يعتبر تصديقان ب٥ا كأيضا لقد ثبت من كتمانهم لصفاتو كعلبماتو بُ الكتب السابقةما جاء بُ قولو تعالذ: ﴿ كىإًذى أىخىذى اللٌّي مًيثىاؽى الَّذًينى أيكتيواٍ الٍكًتىابى لىتػيبػىيًٌنػينَّوي لًلنَّاسً كىلاى تىكٍتيميونىوي فػىنػىبىذيكهي كىرىاء ظيهيورًىًمٍ كىاشٍتػىرىكٍاٍ بًوً بٜىىنان قىلًيلبن فىبًئٍسى مىا يىشٍتػىريكفى ﴾(ِ). فكاف موقف أىل الكتاب من ىذا العهد كاب٤يثاؽ أنهم خانوه, كقاموا بنبذه, كالكفر بٗا بُ كتب الله من البشارات , كما قاؿ تعالذ: ﴿ كىلىمَّا جىاءىيمٍ كًتىابه مًٌنٍ عًندً اللًٌّ ميصىدًٌؽه لًٌمىا مىعىهيمٍ كىكىانيواٍ مًن قػىبٍلي يىسٍتػىفٍتًحيوفى عىلىى الَّذًينى كىفىريكاٍ فػىلىمَّا جىاءىيم مَّا عىرىفيواٍ كىفىريكاٍ بًوً فػى لىعٍنىةي اللَّّ عىلىى الٍكىافًرًينى ﴾(ّ). كىذا النق ىو من اب٣يانة البٍ كصفهم الله بها, ك قد أصبحت اب٣يانة صفة متجسدة فيهم بُ كل زماف كمكاف كما أسلفنا, قاؿ تعالذ:﴿ كىلاى تػىزىاؿي تىطَّلًعي عىلىىى خىآئًنىةو مًٌنػٍهيمٍ إًلاَّ قىلًيلبن مًٌنػٍهيمي فىاعٍفي عىنػٍهيمٍ كىاصٍفىحٍ إًفَّ اللٌّى بٰيًبُّ الٍميحٍسًنًبْى ﴾(ْ). كأما اب٣طاب بُ ىذه الآية من الله لرسولو فهو على سبيل التسلية لو كللمؤمنبْ, بأف نق العهود كاب٤واثيق قد أصبح من سجايا اليهود كالنصارل, فإنهم كل ما عاىدكا عهدان فإنهم سينقضونو كينبذكنو, إما كلهم أك بعضهم, كىذه عادتهم بُ كل زمافو كمكاف, ك ذه الآية تؤكد لنا أف ما بٰصل بُ عصرنا اب٢ديث من نق للعه ود كاب٤واثيق كالاتفاقيات من قبلهم سيستمر على مر العصور, فاليهود ىم أكؿ من يبدأ بالنق , كالنصارل ىم من يؤيدكف كيناصركف ذلك. قاؿ سيد قطب ربٞو الله ففي ىذه الآية: "يصو ر الله حاؿ اليهود بُ المجتمع اب٤سلم بُ اب٤دينة؛ فهم لا يكفوف عن ب٧اكلة خيانة رسوؿ الله , ك قد كانت ب٥م مواقف خيانة متواترة , بل كانت ىذه ىي حاب٥م طواؿ إقامتهم معو بُ اب٤دينة, بٍ بُ اب١زيرة كلها , كما تزاؿ ىذه حاب٥م بُ المج تمع الإسلبمي على مدار التاريخ , على الر غم من أف المجتمع الإسلبمي ىو المجتمع الوحيد الذم آكاىم, كرفع عنهم (ُ) سورة البقرة الآية: (َُُ). (ِ) سورة آؿ عمراف الآية : (ُٕٖ). (ّ) سورة البقرة الآية: (ٖٗ). (ْ) سورة اب٤ ائدة الآية: (ُّ).
عدد الصفحات ٢٩٩- ََّ - الاضطهاد, كعاملهم باب٢سبُ, كمكن ب٥م من اب٢ياة الرغيدة فيو ؛ كلكنهم كانوا دائمان كما كانوا على عهد الرسوؿ عقارب كحيات كثعالب كذئابان تضمر اب٤كر كاب٣يانة, كلا تبِ بٛكر كتغدر, إف أعوزتهم القدرة على التنكيل الظاىر باب٤سلمبْ نصبوا ب٥م الشباؾ كأقاموا ب٥م اب٤صائد, كتآمركا مع كل عدك ب٥م, حبٌ بٙبْ الفرصة, فينقضوا عليهم, قساة جفاة لا يربٞونهم, كلا يرعوف فيهم إلاَّن كلا ذمة "(ُ). قاؿ الإماـ الزب٨شرم: "كاليهود موسوموف بالغدر, كنق العهود, ككم أخذ الله اب٤يثاؽ منهم كمن آبائهم فنقضوا, ككم عاىدىم رسوؿ الله فلم يفو ا"(ِ). الآية الثانية: قاؿ تعالذ:﴿ أىكىكيلَّمىا عىاىىديكاٍ عىهٍدان نػَّبىذىهي فىرًيقه مًٌنػٍهيم بىلٍ أىكٍثػىريىيمٍ لاى يػيؤٍمًنيوفى ﴾(ّ). أما العهد اب٤ذكور بُ ىذه الآية فقد قرر الرازم بأف ىذا اب٣لق الذ ميم:" ليس ببدع منهم, بل ىو سجيتهم كعادتهم كعادة سلفهم على ما بينو بُ الآيات اب٤تقدمة من نقضهم العهود كاب٤واثيق حالان بعد حاؿ! لأف من يعتاد منو ىذه الطريقة لا يصعب على النفس ب٨الفتو كصعوبة من لد ب٘ر عادتو بذلك". فكاف نبذىم لكتاب الله كمن يرمي بكتاب الله كر اء ظهره من شدة الإعراض عنو, بٍ ذكر الرازم أف اب٤قصود من نبذىم لكتاب الله: ىو مثل لبَكهم كإعراضهم عنو بٗثل ما يرمى بو كراء الظهر؛ استغناء عنو كقلة التفات إليو. بٍ قاؿ: "كالعهد بُ ىذه الآية فيو أربعة كجوه: أحدىا: أف الله تعالذ ب٤ا أظهر الدلائل الدالة على نبوة محمد , كعلى صحة شرعو كاف ذلك كالعهد منو سبحانو كتعالذ, كقبوب٥م لتلك الدلائل كاب٤عاىدة منهم ﵁ سبحانو كتعالذ. كثانيها: أف العهد ىو الذم كانوا يقولونو قبل مبعثو : لئن خرج النبي لنؤمنن بو كلنخرجن اب٤شركبْ من ديارىم (ْ). أقوؿ: كىذا يدؿ على أنهم كانوا يعرف وف نبوة محمد رسوؿ الله كما يعرفوف أبناءىم, ككانوا يستفتحوف بو على العرب بُ اب٢ركب البٍ كانت تدكر ببْ اليهود كبع القبائل العربية, كيقولوف: (ُ) انظر: بُ ظلبؿ القرآف , (ِ / ٖٗٓ) مرجع سابق. (ِ) انظر: الكشاؼ عن حقائق التنزيل كعيوف الأقاكيل بُ كجوه التأكيل, (ُ/ُٕٗ) مرجع سابق. (ّ) سورة البقرة الآية: (ََُ). (ْ) انظر: تفسبّ الرازم مفاتيح الغيب (ّ/ُّٖ-ُْٖ) مرجع سابق.
عدد الصفحات ٣٠٠- َُّ - اللهم انصرنا بالنبي اب٤بعوث بُ آخر الزماف, كيتوعدكنهم بأنهم سيقتلونهم قتل عاد كإرـ. قاؿ تعالذ : ﴿ كىكىانيوا مًنٍ قػىبٍلي يىسٍتػىفٍتًحيوفى عىلىى الَّذًينى كىفىريكا فػىلىمَّا جىاءىىيمٍ مىا عىرىفيوا كىفىريكا بًوً فػىلىعٍنىةي اللًَّّ عىلىى الٍكىافًرًينى ﴾(ُ). كثالثها: أنهم كانوا يعاىدكف الله كثبّان كينقضونو. كرابعها : أف اليهود كانوا قد عاىدكه على أف لا يعينوا عليو أحدان من الكافر ين, فنقضوا ذلك, كأعانوا عليو قريشان يوـ اب٣ندؽ؛ قاؿ القاضي: إف صحت ىذه الركاية لد بٲتنع دخولو بٙت الآية, لكن لا بٯوز قصر الآية عليو, بل الأقرب أف يكوف اب٤راد ما لو تعلق بٗا تقدـ ذكره من كفرىم بآيات الله, كإذا كاف كذلك فحملو على نق العهد فيما تضمنتو الكتب اب٤تقدمة كالدلائل العقلية من صحة القوؿ كنبوة محمد أقول"(ِ). خلاصة: ككل ىذه الوجوه تتطابق مع بعضها البع : فالوجو الأكؿ يقصد بو نبوتو , كلا يتعارض مع الوجو الثالش كوف اليهود كانوا يعلموف بصفاتو كنعتو بُ كتبهم, كأما الوجو الثالث فلب يتعارض مع الوجهبْ السا بقبْ, كونهم عاىدكا الله على أمور كثبّة كالإبٲاف بو سبحانو كتوحيده كالتزاـ طاعتو, كمن ذلك الإبٲاف برسولو محمد خابً الأنبياء , كأف لا يكتموا صفاتو, فنقضوا ىذا العهد كاب٤يثاؽ مع الله سبحانو كتعالذ, كأما الوجو الرابع فلب يتعارض كذلك مع الأكجو السابقة, كذلك أنه م عاىدكا الله على نصرة الرسوؿ اب٣ابً كتصديقو, كيدؿ على ذلك أف ىذا العهد ىو الذم أخذه الله على بٝيع الأنبياء كاب٤رسلبْ , كىو الإبٲاف بٗحمد رسوؿ الله, فبلغهم أنبياؤ ىم ذلك فنقضوه, قاؿ تعالذ: ﴿ كىإًذٍ أىخىذى اللٌّي مًيثىاؽى النَّبًيًٌبٍْى لىمىا آتػىيػٍتيكيم مًٌن كًتىابو كىحًكٍمىةو بٍيَّ جىاءكيمٍ رىسيوؿه مُّصىدًٌؽه لًٌمىا مىعىكيمٍ لىتػيؤٍمًنينَّ بًوً كىلىتىنصيرينَّوي قىاؿى أىأىقػٍرىرٍبًيٍ كىأىخىذٍبًيٍ عىلىى ذىلًكيمٍ إًصٍرًم قىاليواٍ أىقػٍرىرٍناى قىاؿى فىاشٍهىديكاٍ كىأىناىٍ مىعىكيم مًٌنى الشَّاىًدًينى فىمىن تػىوىلذَّ بػى عٍدى ذىلًكى فىأيكٍلىػئًكى ىيمي الٍفىاسًقيوفى ... إلذ قولو تعالذ... كىيٍفى يػىهٍدًم اللٌّي قػىوٍمان كىفىريكاٍ بػىعٍدى إًبٲىانهًًمٍ كىشىهًديكاٍ أىفَّ الرَّسيوؿى حىقّّ كىجىاءىيمي الٍبػىيًٌنىاتي كىاللٌّي لاى يػىهٍدًم الٍقىوٍـى الظَّالًمًبْى ﴾(ّ). (ُ) سورة البقرة الآية: (ٖٗ). (ِ) اب٤صدر نفسو(ّ/ُّٖ). (ّ) سورة آؿ عمراف الآية : (ُٖ-ٖٔ).
عدد الصفحات ٣٠١- َِّ - الدطلب الثاني: أمثلة على نقض العهود والدواثيق حديثاً: أما الأمثلة على نق أىل الكتاب للعهود كاب٤واثيق كالاتفاقيات بُ عصرنا اب٢ديث فهي كثبّة جدان, كوف ىذه اب٣صلة الذميمة ىي من صميم أخلبقهم بُ كل زمافو كمكاف كما بٙدثنا سابقان, ككأف نقضهم للعهود كاب٤واثيق مع غبّىم قد أصبح خيلقان متأصلبن فيهم, كصار دينان يدينوف بو, كسلوكان بٛليو عليهم كتبهم ا﵀رفة, فهم بٝيعان لا بٱلوف من نق العهود كاب٤واثيق, فإذا لد ينقضها بعضهم نقضها البع الآخر منهم, كالبقية يوافقونهم على ذلك, ىذا بالنسبة لليهود, كأما النصارل فهم تبع لليهود بُ ذلك, ك يتضح ذلك من خلبؿ مناصرتهم لليهود كمساعدتهم, كالاعبَاؼ بهم حديثان. كقد ذكر الأستاذ محمد عصمت بكر اب٤تخصص بُ دراسة أخلبؽ أجياؿ ببِ إسرائيل: أ ف الدَّ ارس العارؼ بتاريخ اليهود يدرؾ أف الشرَّ داخله بُ تركيبة دما ئهم, ينتقل من جيل إلذ جيل, فإذا تناكلت جيلبن من أجياب٥م بُ أم زماف أك مكاف فإنو يتشابو كل التشابو مع الأ جياؿ الأخرل . فمن لد يعرؼ تاربٱهم عليو أف ينظر إلذ اب٢اصل منهم بُ اب٢اضر اب٤لمو س, يدرؾ أف الشر اب٤تأصل بُ نفوسهم, لا بٲكن أف يكوف خلقان عارض ان؛ بل ىو سلوؾ متوارث عبر أجياب٥م الأكلذ ؛ فيقف بٔلبء على تاربٱهم, كإف لد يقرأ بُ كتاب أك يبحث بُ طيات التاريخ , كمن يعرؼ تاربٱهم, كيعرؼ أخلب ؽ أجياب٥م الأكلذ , لا يتعجب أك يندىش لسلوكهم كأخلبقهم الشريرة بُ زماننا اب٢اضر"(ُ). كسنكتفي ىنا بذكر مثاؿ من الأمثلة على نق اليهود كالنصارل للعهود كاب٤واثيق بُ عصرنا اب٢ديث, ك ذلك لنؤك د استمرارىم بُ ب٩ارسة ىذه الأخلبؽ الذميمة, كأنهم ابٚذكا ذلك دينان لا ينفكوف عنو حبٌ يومنا ىذا: الفرع الأول: اتفاقية الذدنة بنٌ العرب وإسرائيل في(21يونيو8يوليو2458م إف من أبرز الأمثلة على نق اليهود كالنصارل للعهود كاب٤واثيق حديثان نق اليهود لاتفاقيات اب٥دنة البٍ كانت ببْ العرب كإسرائيل بُ حرب عاـ : (ُْٖٗـ), كىي من أىم الأمثلة بُ القرف العشرين ؛ لأنو قد ترتب عليها أمور كثبّة جعلت اليهود يتغطرسوف بُ الأرض, كذلك أثناء إعلبنهم قياـ دكلة إسرائيل بُ أرض فلسطبْ اب٤سلمة ا﵀تلة. (ُ) انظر: ك تاب جذكر الفتنة اليهودية أجياؿ ببِ إسرائيل الأكلذ, (ص: َِِ) اب٤ؤلف: د/ محمد عصمت بكر, الناشر: دار النمبّ دمشق.
عدد الصفحات ٣٠٢- َّّ - كقد تكلم عن ىذه الاتفاقيات أىل الاختصاص كالدكتور ىيثم الكيلبلش اب٤تخصص بُ دراسة الاسبَاتيجيات العسكرية بُ اب٢ركب ببْ العرب كاليهود من عاـ ُْٖٗـ إلذ عاـ ُٖٖٗـ, ككذلك الدكتور ب٧مود متولر اب٤تخصص بُ دراسة ما يتعلق بهذه الاتفاقيات, كالقائد العسكرم ب٤نطقة القدس اللواء: عبد الله التل بُ حرب ( ُْٖٗـ) حيث ببَّْ ىؤلاء الباحثوف كل ما حصل من نق للعهود كالاتفاقيات من قبل اليهود كالنصارل أثناء اب٥دنة (ُ). ففي اب٢رب ببْ العرب كإسرائيل البٍ استمرت ب٤دة ( ِٔ) يومان, كانت اب١يوش العربية حينها قد تقدمت تقدمان كببّان, كحققت انتصارات كببّة بُ معركتها مع اليهود, كقد كاف اليهود ينتظركف اب٤وت بُ اللحظة الأخبّة بعد استيلبء اب١يوش العربية على القسم الأكبر من فلسطبْ, كاقبَبوا من تل أبيب ب٩ا جعل اليهود يقفوف موقف الدفاع عن اب٤ستعمرات كراء التحصينات, كلد يستطيعوا القياـ بأم ىجوـ؛ كذلك لأنهم كانوا يعتمدكف على ال عامل السياسي اب٣ارجيالنصارل, كأصبح اب١يش اليهودم بُ حالة يرثى ب٥ا أماـ اب١يوش العربية اب٤قاتلة, فقاـ ب٦لس الأمن (النصارل) بفرض ىدنة لينقذ بها إسرائيل (اليهود), فكانت ىذه اب٥دنة بُ صالح إسرائيل. كقد شهد ككيل القنصل الأمريكي بالقدس حينها بقولو: " إف قرار ب٦ل س الأمن الذم فرض اب٥دنة الأكلذ ىو كحده الذم خلص اليهود كحاؿ دكف سحقهم على أيدم اب١يوش العربية", فلولا تلك اب٥دنة لكاف كجو التاريخ قد تغبّ. كقد صرح حينها مناحيم بيجبْ(ِ) الإرىابي الصهيولش اب٤عركؼ لأىالر القدس بقولو: "إف لدمَّ كعدان قاطعان من الإب٪ليز كالأمريكاف بأف اب٥دنة ستفرض خلبؿ ثلبثة أياـ, فإف لد يتم ذلك فتعالوا كاشنقولش ىنا"(ّ). (ُ) انظر: اتفاقية ركدس ببْ العرب كإسرائيل عاـ ( ُْٖٗـ) (ص: ُٗ) اب٤ؤلف: الدكتور ب٧مود متولر, الناشر: مطبوعات مركز كثائق كتاريخ مصر اب٤عاصر, مطابع ا ب٥يئة اب٤صرية العامة للكتاب لعاـ ( ُْٕٗـ). (ِ) انظر: مناحيم بيغن: كلد بُ بولندا لأب صهيولش عاـ: ُُّٗـ. كىو من أشهر من نظم تهريب اليهود إلذ فلسطبْ, اعتقلو الإبٙاد السوفيبٍ عاـ َُْٗـ بتهمة التجسس لبريطانيا, كىو زعيم إرىابي كرئيس حزب حبركت الفاشي كبٙالف ليكود, كالقائد السابق ب٤نظمة الارغواف الإرىابية ُّْٗـ البٍ قامت بتفجبّ الأماكن العامة, كجلد عرب فلسطبْ بالسياط, كالإعدامات اب١ماعية, كرئيسان لوزراء الكياف الصهيولش عاـ: ُٕٕٗـ. انظر: موسوعة السياسة, (ُ/َٓٔ) مرجع سابق. (ّ) انظر: اتفاقية ركدس (ص: َِ-ّٓ) مرجع سابق.
عدد الصفحات ٣٠٣- َّْ - كبالفعل فقد حصل ىذا بعد أسبوع من القتاؿ, حيث أصدر ب٦لس الأمن قراره لصالح اليهود بوقف اب٢رب ببْ العرب كإسرائيل بُ ( ِِ مايو سنة ُْٖٗـ) ب٤دة أربعة أسابيع تبدأ من ( َُ يونيو إلذ ٖيوليوُْٖٗـ) كدعا ب٦لس الأمن الطرفبْ لعقد ىدنة, ككاف العرب بُ بداية الأمر يرفضوف قرار ب٦لس الأمن بوقف إطلبؽ النار, غبّ أف ضغط بريطانيا كأمريكا على المجلس, كعلى الدكؿ العربية اب٤صحوب بالتهديد كالوعيد أرغمهم على كقف القتاؿ يوـ ( ٕ يونيو ُْٖٗـ) ب٤دة أربعة أسابي ع بُ اب٥دنة الأكلذ. الفرع الثاني: بنود اتفاقية الذدنة بنٌ العرب وإسرائيل في (21يونيو8 يوليو2458م. ككاف ب٩ا فعلو ب٦لس الأمن إضافة إلذ اب٥دنة البٍ قبلها العرب أنو دعا الأطراؼ اب٤تقاتلة إلذ ضركرة الالتزاـ بالآبٌ: ُ- على اب٢كومات كالسلطات الكف عن الأعماؿ اب٢ربية العدكانية بُ فلسطبْ إلذ أف تصدر بٙقيقان ب٥ذه الغاية إلذ قواتها العسكرية كشبو العسكرية بوقف إطلبؽ النار. ِ- كبُ(ِٔ مايو ُْٖٗـ) دعا ب٦لس الأمن للمرة الثانية الأطراؼ اب٤تقاتلة للتعهد بعدـ إدخاؿ عناصر مقاتلة إلذ اب٤نطقة خلبؿ اب٥دنة, كالامتناع عن استبّاد أ ك تصدير اب٤واد اب٢ربية إلذ اب٤نطقة(ُ). ّ- كأضافة إلذ ما سبق فإف الكونت فولك برنادك ت(ِ) رئيس بٝعية اب٥لبؿ الأبٞر السويدم مندكب الأمم اب٤تحدة, كالوسيط الدكلر إلذ القدس دعا إلذ عدـ تدريب اب٤هاجرين على القتاؿ, كأمر بوضعهم بُ معسكرات خاصة, كعدـ استغلبؿ اب٥دنة لتقو ية النواحي العسكرية بُ أم معسكر من اب٤عسكرين اب٤تحارببْ, سواء كاف ذلك بُ اب١و أك البر أك البحر (ّ). (ُ) انظر: اتفاقية ركدس (ص: ُٗ) مرجع سابق. (ِ) الكوف فولك برنادكت: من مواليد السويد عاـ ُٖٓٗـُْٖٗـ, ىو رئيس الصليب الأبٞر السويدم الذم نقل عرض الاستسلبـ الأب٤الش إلذ اب٢لفاء عاـ ُْٓٗـ, كعبْ كسطيان للؤمم اب٤تحدة أثناء اب٢رب ببْ العرب كالصهاينة, كقد اغتالتو العصابات الإرىابية الصهيونية بُ عاـ ُْٖٗـ بُ القطاع ا﵀تل من مدينة القدس بسبب معارضتو ضم بع الأراضي الفلسطينية إلذ الدكلة اليهودية بُ قرار التقسيم الصادر بُ نوفمبر ُْٕٗـ. انظر: موسوعة السياسة, (ُ/ِٓٓ) مرجع سابق. (ّ) انظر: كارثة فلسطبْ (ص: ِِٓ-َِّ), اب٤ؤلف: اللواء عبدالله التل قائد معركة القدس, الناشر: دار اب٥دل, الطبعة الثانية عاـ: َُٗٗـ.
عدد الصفحات ٣٠٤