المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الخطاب القرآني لأهل الكتاب وموقفهم منه قديما وحديثا

هود محمد منصور قباص أبو راس

صفحة ١١ من ٢١

- ُُٔ - الفصل الثالث الخطاب القرآني لأىل الكتاب فيما يتعلق بالإيدان بالقرآن الكريم, وفيو ثلاثة مباحث: الدبحث الأول:آيات الخطاب القرآني الدتعلقة بالإيدان بالكتب السماوية عموماً. الدبحث الثاني: موقف منصفي أىل الكتاب قديداً وحديثاً من القرآن الكريم. الدبحث الثالث: لزاولة أىل الكتاب تحريف القرآن الكريم حديثاً.

عدد الصفحات ١٦١

- ُِٔ - الدبحث الأول: آيات الخطاب القرآني الدتعلقة بالإيدان بالكتب السماوية عموماً, وفيو أربعة مطالب: الدطلب الأول: الآيات الواردة في الأمر بالإيدان بالقرآن الكريم, وفيو: الفرع الأول: آيات الخطاب التي تأمر أى ل الكتاب بالإيدان بالقرآن الكريم: الفرع الثاني: أسباب تفضيل القرآن الكريم على غنًه من الكتب. الدطلب الثاني: الآيات الواردة في الأمر بالإيدان بالكتب السماوية السابقة. الدطلب الثالث: الآيات الواردة في الأمر بإقامة التوراة والإلصيل والقرآن, والعمل بما فيها كم ا انزل الله. الفرع الأول: آيات الخطاب القرآني التي تأمر بإقامة كتب الله والعمل بما فيها. الفرع الثاني: بيان ما الذي يجب الإيدان بو من الكتب السماوية. الدطلب الرابع: الآيات الواردة في التحذير من الكفر بآيات الله, وفيو: الفرع الأول: آيات الخطاب القرآني التي تحذر أىل الكتاب من الكفر بآيات الله, وأقوال الدفسرين فيها. الفرع الثاني: خلاصة آيات الخطاب الدتعلقة بالكتب السماوية.

عدد الصفحات ١٦٢

- ُّٔ - إف خطاب الله تعالذ لأىل الكتاب فيما يتعلق بالإبٲاف بالكتب السماكية قد كرد ذكره بُ القرآف الكرلص بأساليب متنوعة, كطرؽ ب٨تلفة, فمنو اب٣طاب العاـ اب٤تعلق بالإبٲاف بٔميع الكتب, كمنو اب٣طاب اب٣اص اب٤تعلق بوجوب الإبٲاف بالقرآف الكرلص, كمنو اب٣طاب اب٤باشر , كمنو غبّ اب٤باشر, كلاشك أف ذلك كلو يؤدم إلذ غاية كاحدة, ك ىي تقرير كجوب الإبٲاف بٔميع الكتب عمومان كبالقرآف الكرلص الناسخ ب٤ا قبلو خصوصان الذم قاؿ عنو  ىوكتاب الله فيو نبأ ما كاف قبلكم , كخبر ما بعدكم , كحكم ما بينكم , كىو الفصل ليس باب٥زؿ من تركو من جبار قصمو الله , كمن ابتغى اب٥دل بُ غبّه أضلو الله, كىو حبل الله اب٤تبْ, كىو الذكر اب٢كيم , كىو الصراط اب٤ستقيم , ىو الذم لا تزيغ بو الأىواء كلا تلتبس بو الألسنة كلا يشبع منو العلماء كلا بٱلق على كثرة الرد كلا تنقضي عجائبو ىو الذم لد تنتو اب١ن إذا ب٠عتو حبٌ قالوا : ﴿ إًناَّ ب٠ىًعٍنىا قػيرٍآنان عىجىبنا ( ُ) يػىهٍدًم إًلذى الرُّشٍدً فىآمىنَّا بًوً ﴾(ُ).من قاؿ بو صدؽ, كمن عمل بو أجر, كمن حكم بو عدؿ كمن دعا إليو ىدم إلذ صراط مستقيم}(ِ). كسنقوـ ىنا بٕصر الآيات البٍ تتعلق بالإبٲاف بالكتب السماكية مع ذكر أقواؿ اب٤فسرين بٕسب ما يفي بالغرض اب٤قصود, كذلك كما يلي: الدطلب الأول: الآيات الواردة في الأمر بالإيدان بالقرآن الكريم, وما يترتب عليو. الفرع الأول: آيات ا لخطاب التي تأمر أىل الكتاب بالإيدان بالقرآن الكريم: كمن ىذه الآيات البٍ بٚاطب أىل الكتاب بوجوب الإبٲاف بالقرآف الكرلص ما يلي: ُ- قاؿ تعالذ: ﴿ كىآىمًنيوا بًٗىا أىنػٍزىلٍتي ميصىدًٌقنا لًمىا مىعىكيمٍ كىلاى تىكيونيوا أىكَّؿى كىافًرو بًوً كىلاى تىشٍتػىريكا بآًىياىبًٌ بٜىىننا قىلًيلبن كىإًياَّمى فىاتػَّقيوفً ﴾ (ّ). (ُ) سورة اب١ن الآية: ( ُِ). (ِ) أخرجو البَمذم بُ جامعو الصحيح سنن البَمذم, (ٓ/ُِٕ)برقم( َِٔٗ). اب٤ؤلف: محمد بن عيسى أبو عيسى البَمذم السلمي, الناشر: دار إحياء البَاث العربي – ببّكت, بٙقيق: أبٞد محمد شاكر كآخركف. قاؿ أبو عيسى ىذا حديث لا نعرفو إلا من ىذا الوجو كإسناده ب٦هوؿ كبُ اب٢ارث مقاؿ , قاؿ الشيخ الألبالش : ضعيف , كقد أكرد البَمذم بهذه السياؽ, ككثبّ من ألفاظو لو شواىد. (ّ) سورة البقرة الآية: (ُْ-ِْ).

عدد الصفحات ١٦٣

- ُْٔ - قاؿ ابن جرير الطبرم ربٞو الله بُ تفسبّ ىذه الآية: " (بٗا أنزلت ) أم: ما أنزؿ على محمد من القرآف "(ُ). كبنحوه قاؿ ابن كثبّ (ِ), ك القرطبي (ّ), ك النسفي (ْ), كقد قرر بع اب٤فسرين أف الدليل على أف اب٤راد بهذه الآية ىو القرآف الكرلص أمراف: " أحدبٮا: أنو كصفو بكونو منزلان , كذلك ىو القرآف ؛ لأنو تعالذ قاؿ:﴿ نػىزَّؿى عىلىيٍكى الٍكًتىابى باًب٢ٍىقٌ ميصىدٌقان لٌمىا بػىبٍْى يىدىيٍوً كىأىنزىؿى التػَّوٍرىاةى كىالإًب٪ًيلى﴾ (ٓ). كالثالش: كصفو بكونو مصدقان ب٤ا معهم من الكتب, كذلك ىو القرآف "(ٔ). كإذا تقرر أف اب٤راد القرآف الكرلص فمعناه أف أىل الكتاب ب٨اطبوف بُ ىذه الآية بالإبٲاف بو كاتباعو, لأنو ناسخ ب٤ا قبلو من الكتب كمهيمن عليها. ِ- قاؿ تعالذ: ﴿ ياى أىيػُّهىا الَّذًينى أيكتيوا الٍكًتىابى آىمًنيوا بًٗىا نػىزَّلٍنىا ميصىدًٌقنا لًمىا مىعىكي مٍ مًنٍ قػىبٍلً أىفٍ نىطٍمًسى كيجيوىنا فػىنػىريدَّىىا عىلىى أىدٍباىرًىىا أىكٍ نػىلٍعىنػىهيمٍ كىمىا لىعىنَّا أىصٍحىابى السَّبٍتً كىكىافى أىمٍري اللًَّّ مىفٍعيولان ﴾ (ٕ). كىذا اب٣طاب القرآلش بُ ىذه الآية أيضان يأمر أىل الكتاب بالإبٲاف بالقرآف الكرلص؛ كونو مصدقان ب٤ا بُ الكتب السابقة, كيأ مرىم" بالإبٲاف بالكتاب العظيم الذم فيو تصديق الأخبار البٍ بأيديهم من البشارات , كمتهددان ب٥م إف لد يفعلوا بلعنهم كطمس كجوىهم بقولو تعالذ: ﴿ مًنٍ قػىبٍلً أىفٍ نىطٍمًسى كيجيوىنا فػىنػىريدَّىىا عىلىى أىدٍباىرًىىا أىكٍ نػىلٍعىنػىهيمٍ ...﴾ (ٖ). كالدلالة بُ ىذه الآية كاضحة من خلبؿ استخداـ فعل الأمر بوجوب الإبٲاف بالقرآف, كإتباع الأمر بالإبٲاف يببْ غبُ الله سبحانو كتعالذ عنهم لو كفركا, كتوعدىم بالعقوبة كالنكاؿ إذا تأخركا عن ذلك, كىذا تأكيد على كجوب الإبٲاف بالقرآف. (ُ) انظر: جامع البياف عن تأكيل آم القرآف (ُ/ُِٓ) مرجع سابق. (ِ) انظر: تفسبّ القرآف العظيم (ُ/ْٖ) مرجع سابق. (ّ) انظر: اب١امع لأحكاـ القرآف (ُ/ّّّ) مرجع سابق. (ْ) انظر: تفسبّ مدارؾ التنزيل كحقائق التأكيل للنسفي (ُ/ْٗ) مرجع سابق. (ٓ) سورة آؿ عمراف الآية: (ّ). (ٔ) انظر: التفسبّ الكببّ (ّ/ّٖ) مرجع سابق . (ٕ) سورة النساء الآية: ( ْٕ). (ٖ) انظر: تفسبّ القرآف العظيم (ُ/َٖٓ) مرجع سابق.

عدد الصفحات ١٦٤

- ُٓٔ - ّ- كقاؿ تعالذ: ﴿ كىأىنػٍزىلٍنىا إًلى يٍكى الٍكًتىابى باًب٢ٍىقًٌ ميصىدًٌقنا لًمىا بػىبٍْى يىدىيٍوً مًنى الٍكًتىابً كىميهىيٍمًننا عىلىيٍوً فىاحٍكيمٍ بػىيػٍنػىهيمٍ بًٗىا أىنػٍزىؿى اللَّّي ﴾ (ُ) كيأبٌ التأكيد على ىذا الأمر باب٢كم بينهم بالقرآف بُ قولو تعالذ: ﴿ كىأىفً احٍكيمٍ بػىيػٍنػىهيمٍ بًٗىا أىنػٍزىؿى اللَّّي كىلاى تػىتَّبًعٍ أىىٍوىاءىىيمٍ ﴾ (ِ). كقولو تعالذ: ﴿ ياى أىيػُّهىا النَّاسي قىدٍ جىاءىكيمي الرَّسيوؿي باًب٢ٍىقًٌ مًنٍ رىبًٌكيمٍ فىآىمًنيوا خىيػٍرنا لىكيمٍ كىإًفٍ تىكٍفيريكا فىإًفَّ للًًَّّ مىا بًُ السَّمىاكىاتً كىالأٍىرٍضً كىكىافى اللَّّي عىلًيمنا حىكً يمنا ﴾(ّ). ككل ىذه الآيات السابقة تببْ أف القرآف الكرلص ىو اب٤صدؽ للكتب السماكية السابقة, كأف رجو عهم إلذ غبّه من الكتب ىو من اتباع اب٥ول, كمن حكم اب١اىلية. كأما معبُ أف القرآف مصدؽ للكتب السابقة فهو أنو مهيمن كمسيطر كحاكم عليها؛ لأنو خابٛها, كب٧فوظ بٕفظ الله, كمستمر حفظو إلذ قياـ الساعة. فالقرآف مصدؽ للتوراة بُ موضوعاتها, كحقائقه ا, كمصدؽ ب٥ا بُ العقيدة كأسسها, كبُ الآداب كالأخلبؽ كالفضائل, كبُ التاريخ كالقصص, كبُ التوجيهات كالتقريرات, كالبَغيب كالبَىيب كغبّ ذلك (ْ). الفرع الثاني: أسباب تفضيل القرآن الك ريم على غنًه من الكتب. تببْ ب٩ا سبق أف الله قد ببْ مكانة القرآف الكرلص ببْ الكتب السماكية السابقة, كأنو اب٤هيمن على ما سبقو من الكتب, كقد أكد الله تعالذ ىذا اب٤عبُ بعدة أمور, يأبٌ بُ مقدمتها أنو دعا أىل الكتاب إلذ الإبٲاف بالقرآف الكرلص, كقد ذكر الله تعالذ لذلك عدة حقائق تؤكد ىذا الأمر منها ما يلي: ُ- أف القرآف الكرلص ىو اب٤هيمن على بٝيع الكتب السماكية الأخرل, كأنو اب٢اكم عليها. ِ- أفضليتو ككمالو كما قاؿ تعالذ: ﴿ اللَّّي نػىزَّؿى أىحٍسىنى اب٢ٍىدًيثً كًتىابان ميتىشىابهًنا مىثىالشًى ﴾(ٓ), كترجع أفضلية القرآف على غ بّه من الكتب إلذ كمالو من جهتبْ: (ُ) سورة اب٤ائدة الآية: ( ْٖ). (ِ) سورة اب٤ائدة الآية: ( ْٗ). (ّ) سورة النساء الآية: ( َُٕ). (ْ) انظر: حديث القرآف عن التوراة, (ص: ُٗٓ-َُٔ) اب٤ؤلف: الدكتور/صلبح عبدالفتاح اب٣الدم, الناشر: دار العلوـ للنشر كالتوزيع, عماف الأردف, الطبعة الأكلذ, عاـ: ُِْٓىػََِْـ. (ٓ) سورة الزمر الآية: ( ِّ).

عدد الصفحات ١٦٥

- ُٔٔ - أولاهما: تبيانو لكل شيء, قاؿ تعالذ: ﴿ مىا فػىرَّطٍنىا بًُ الٍكًتىابً مًنٍ شىيٍءو ﴾(ُ)كقاؿ تعالذ: ﴿ كىنػىزَّلٍنىا عىلىيٍكى الٍكًتىابى تًبػٍيىانان لًكيلًٌ شىيٍءو ﴾(ِ). والثانية: إرشاده إلذ الغاية البٍ يصبو إليها الإنساف, ك البٍ بٙقق لو كماؿ الدنيا كالدين, قاؿ تعالذ: ﴿ إًفَّ ىىذىا الٍقيرٍآفى يػىهٍدًم لًلَّبًٍ ىًيى أىقػٍوىـي ﴾(ّ). ّ-كشف التحريف كالتبديل بوجوىو اب٤ختلفة الواقعة بُ الكتب السماكية السابقة, كمنو الإخفاء كما أخبر الله عنو بقولو تعالذ: ﴿ قيلٍ مىنٍ أىنػٍزىؿى الٍكًتىابى الَّذً م جىاءى بًوً ميوسىى نيورنا كىىيدنل لًلنَّاسً ب٘ىٍعىليونىوي قػىرىاطًيسى تػيبٍديكنػىهىا كىبٚيٍفيوفى كىثًبّنا ﴾(ْ). ككذلك با لنسياف كما بُ قولو تعالذ: ﴿ كىمًنى الَّذًينى قىاليوا إًناَّ نىصىارىل أىخىذٍناى مًيثىاقػىهيمٍ فػىنىسيوا حىظِّا ب٩ًَّا ذيكًٌريكا بًوً ﴾(ٓ). كأيضان بالوضع كالإدخاؿ بُ كتاب الله كما أكضحو الله بقولو: ﴿ فػىوىيٍله لًلَّذًينى يىكٍتػيبيوفى الٍكًتىابى بأًىيٍدًيهًمٍ بٍيَّ يػىقيوليوفى ىىذىا مًنٍ عًنٍدً اللًَّّ لًيىشٍتػىريكا بًوً بٜىىننا قىلًيلبن فػىوىيٍله ب٥ىيمٍ ب٩ًَّا كىتػىبىتٍ أى يٍدًيهًمٍ كىكىيٍله ب٥ىيمٍ ب٩ًَّ ا يىكٍسًبيوفى ﴾(ٔ). كأيضان التغيبّ اب٤تعمد لكلبـ الله كما قاؿ تعالذ: ﴿ أىفػىتىطٍمىعيوفى أىفٍ يػيؤٍمًنيوا لىكيمٍ كىقىدٍ كىافى فىرًيقه مًنػٍهيمٍ يىسٍمىعيوفى كىلبىـى اللًَّّ بٍيَّ بٰيىرًٌفيونىوي مًنٍ بػىعٍدً مىا عىقىليوهي كىىيمٍ يػىعٍلىميوفى ﴾(ٕ) (ٖ). كبياف ىذه الأكجو يقصد منو دعوة أىل الكتاب إلذ الإبٲاف بالقرآف الكرلص, كسيأبٌ الكلبـ بُ بٙريف الكتب السماكية قدبٲان كحديثان بُ الفصل القادـ. (ُ) سورة الأنعاـ الآية: ( ّٖ). (ِ) سورة النحل الآية: ( ٖٗ). (ّ) سورة الإسراء الآية: (ٗ). (ْ) سورة الأنعاـ الآية: (ُٗ). (ٓ) سورة اب٤ائدة الآية: (ُْ). (ٔ) سورة البقرة الآية: (ٕٗ). (ٕ) سورة البقرة الآية: (ٕٓ). (ٖ) انظر: الغارة التنصبّية على أصالة القرآف الكرلص , ( ُ/ُُٔٓ), اب٤ؤلف: ال د كتور عبد الراضي محمد عبد ا﵀سن اب٤تخصص بُ دراسة اب٢م لبت التنصبّية.

عدد الصفحات ١٦٦

- ُٕٔ - كأما ما يبَتب على الإبٲاف بالقرآف الكرلص فقد كعدىم الله بإدخاب٥م بُ ربٞتو كفضلو, كأنو سيهديهم إلذ الطريق اب٤ستقيم, كيكفينا ما جاء بُ قولو تعالذ: ﴿ ياى أىيػُّهىا النَّاسي قىدٍ جىاءىكيمٍ بػيرٍىىافه مًنٍ رىبًٌكيمٍ كىأىنػٍزىلٍنىا إًلىيٍكيمٍ نيورنا ميبًيننا ( ُْٕ) فىأىمَّا الَّذًينى آمىنيوا باًللًَّّ كىاعٍتىصىميوا بًوً فىسىييدٍخًليهيمٍ بًُ رىبٍٞىةو مًنٍوي كىفىضٍلو كىيػىهٍدًيهًمٍ إًلىيٍوً صًرىاطنا ميسٍتىقًيمنا ﴾(ُ). كقد أمر الله رسولو محمد ان أف يتلوا على أىل الكتاب بع مواقف أسلبفهم من آيات الله, ككيف عاقبهم الله لعل القوـ يتذكركف قاؿ تعالذ: ﴿ كىاتٍلي عىلىيٍهًمٍ نػىبىأى الَّذًم آتػىيػٍنىاهي آياىتًنىا فىانٍسىلىخى مًنػٍهىا فىأىتػٍبػىعىوي الشَّيٍ طىافي فىكىافى مًنى الٍغىاكًينى ( ُٕٓ) كىلىوٍ شًئػٍنىا لىرىفػىعٍنىاهي بهًىا كىلىكًنَّوي أىخٍلىدى إًلذى الأٍىرٍضً كىاتػَّبىعى ىىوىاهي فىمىثػىليوي كىمىثىلً الٍكىلٍبً إًفٍ بٙىٍمًلٍ عىلىيٍوً يػىلٍهىثٍ أىكٍ تػىتػٍريكٍوي يػىلٍهىثٍ ذىلًكى مىثىلي الٍقىوٍـً الَّذًينى كىذَّبي وا بآًياىتًنىا فىاقٍصيصً الٍقىصىصى لىعىلَّهيمٍ يػىتػىفىكَّريكفى (ُٕٔ) سىاءى مىثىلبن الٍقىوٍـي الَّذًينى كىذَّبيوا بآًياىتًنىا كىأىنػٍفيسىهيمٍ كىانيوا يىظٍلًميوفى﴾ (ِ). الدطلب الثاني: الآيات الواردة في الأمر بالإيدان بالكتب السماوية. لقد اتضح ب٩ا سبق كجوب الإبٲ اف بالقرآف الكرلص, ك العمل بٗا فيو من التعاليم, كىنا نذكر نوعان آخر من اب٣طاب القرآلش يببْ كجوب أخذ ما شرعو الله على أىل الكتاب بُ كتبهم قبل ب٦يء القرآف الكرلص, كأكجب عليهم الإبٲاف بٗا أنزلو عليهم من الكتاب, كأف يأخذكا بكل ما بُ تلك الكتب بٔد كاجتهاد, كىذا اب٣طاب كرد بُ القرآف الكرلص على النحو التالر: ُ- قاؿ تعالذ: ﴿ كىإًذٍ أىخىذٍناى مًيثىاقىكيمٍ كىرىفػىعٍنىا فػىوٍقىكيمي الطُّورى خيذيكا مىا آىتػى يػٍنىاكيمٍ بًقيوَّةو كىاذٍكيريكا مىا فًيوً لىعىلَّكيمٍ تػىتػَّقيوفى ﴾(ّ). كىذه الآية تأمر أىل الكتاب أف يأخذكا بكل ما افبَضو الله عليهم بُ كتبو السابقة البٍ أنزب٥ا عليهم, كأف يعملوا بٗا فيها, كمن ذلك الإبٲاف بالقرآف الكرلص كما سبق بيانو؛ لأنو من العهد اب٤وجود بُ كتبهم الذم أمرىم الله باتباعو. قاؿ الإماـ الطبرم ربٞو الله بُ تفسبّ ىذه الآية: " خذكا ما افبَضناه عليكم بُ كتابنا من الفرائ فاقبلوه , كاعملوا باجتهاد منكم بُ أدائو من غبّ تقصبّ كلا تواف"(ْ). (ُ) سورة النساء الآية: ( ُْٕ-ُٕٓ). (ِ) سورة الأعراؼ الآية: ( ُٕٓ-ُٕٕ). (ّ) سورة البقرة الآية: ( ّٔ). (ْ) انظر: جامع البياف عن تأكيل آم القرآف (ُ/ِّٔ) مرجع سابق.

عدد الصفحات ١٦٧

- ُٖٔ - ِقاؿ تعالذ: ﴿ كىإًذٍ أىخىذٍناى مًيثىاقىكيمٍ كىرىفػىعٍنىا فػىوٍقىكيمي الطُّورى خيذيكا مىا آىتػىيػٍنىاكيمٍ بًقيوَّةو كىاب٠ٍىعيوا قىاليوا ب٠ىًعٍنىا كىعىصىيػٍنىا كىأيشٍرًبيوا بًُ قػيليوبهًً مي الٍعًجٍلى بًكيفٍرًىًمٍ قيلٍ بًئٍسىمىا يأىٍميريكيمٍ بًوً إًبٲىانيكيمٍ إًفٍ كينػٍتيمٍ ميؤٍمًنًبْى ﴾ (ُ), كقولو تعالذ: ﴿ كىإًذٍ نػىتػىقٍنىا اب١ٍىبىلى فػىوٍقػىهيمٍ كىأىنَّوي ظيلَّةه كىظىنُّوا أىنَّوي كىاقًعه بهًًمٍ خيذيكا مىا آىتػىيػٍنىاكيمٍ بًقيوَّةو كى اذٍكيريكا مىا فًيوً لىعىلَّكيمٍ تػىتػَّقيوفى ﴾(ِ). كبُ ىذه الآيات دلالة كاضحة على أف موقف أىل الكتاب من خطابو تعالذ أنهم كاجهوه بقوب٥م ب٠عنا كعصينا, مع أنهم عاىدكا الله أنهم سيؤمنوا كيصدقوا بكل ما جاء بو موسى , فلما رفع عنهم العذاب إذا ينكثوف. الدطلب الثالث: الآيات الواردة في الأمر بإقامة التوراة والإلصيل والقرآن والعمل بما فيهما. الفرع الأول: آيات الخطاب القرآني التي تأمر بإقامة كتب الله والعمل بما فيها: إف من خطاب الله لأىل الكتاب بُ القرآف الكرلص أنو أمرىم بالإبٲاف بٔميع الكتب السم اكية, كإقامة كل ما شرعو ب٥م إقامة صحيحة بٚرجهم عن الضلبؿ الذم ىم عليو, كىذا يتضح من خلبؿ الكثبّ من النصوص القرآنية كما يلي: ُ- قاؿ تعالذ: ﴿ قيلٍ ياى أىىٍلى الٍكًتىابً لىسٍتيمٍ عىلىى شىيٍءو حىبٌَّى تيقًيميواٍ التػَّوٍرىاةى كىالإًب٪ًيلى كىمىا أينزًؿى إًلىيٍكيم مًٌن رَّبًٌكيمٍ كىلىيىزًيدىفَّ كىثًبّان مًٌنػٍهيم مَّا أينزًؿى إًلىيٍكى مًن رَّبًٌكى طيغٍيىانان كىكيفٍران فىلبى تأىٍسى عىلىى الٍقىوٍـً الٍكىافًرًينى ﴾ (ّ). فقد أمر الله رسولو بُ ىذا اب٣طاب بأف يببْ لليهود كالنصارل ضلبب٥م, كأف يبلغهم أيضان أنهم ليسوا على شيء من اب٥داية حبٌ يقيموا التوراة كالإب٪يل كالقر آف الذم جاءىم بو محمد , كقد ب الإماـ الطبرم أف معبُ ذلك أف عليكم يأىل الكتاب أف تؤمنوا بالكتب كلها, كتؤمنوا بٗا فيها من الإبٲاف بٗحمد  كتصديقو, كتقركا بأف كل ذلك من عند الله , فلب تكذبوا بشيء منو, كلا تفرقوا ببْ رسل الله فتؤمنوا ببع كتكفر كا ببع , فإف الكفر بواحد من ذلك كفر بٔميعو ؛ لأف كتب الله يصدؽ بعضها بعضان , فمن كذب ببعضها فقد كذب بٔميعها "(ْ). (ُ) سورة البقرة الآية: ( ّٗ). (ِ) سورة الأعراؼ الآية: ( ُِٕ). (ّ) سورة اب٤ائدة الآية: (ٖٔ). (ْ) انظر: جامع البياف عن تأكيل آم القرآف ( ٔ/َّٗ) مرجع سابق.

عدد الصفحات ١٦٨

- ُٗٔ - كببْ ابن اب١وزم أف اب٤قصود بإقامة التوراة كالإب٪يل كالقرآف ىو: " إقامتها ك العمل بٗا فيها, كمن ذلك الإبٲاف بٗحمد  "(ُ). كقاؿ الألوسي: "الإقامة أف تراعوبٮا كبٙافظوا على ما فيها من الأمور البٌ من بٝلتها دلائل رسالة النبى  "(ِ). كاب٣لبصة فيما سبق أف اب٤قصود بإقامة التوراة كالإب٪يل كالقرآف ىو: العمل بٗا فيها, كالإبٲاف الصادؽ بها, كالاعتقاد اب١ازـ أف كل كتاب ىو متمم كمكمل ب٤ا قبلو كناسخ لو, كإف من أكل ويات ىذا الإبٲاف ىو الإبٲاف با﵁, كالتصديق الكامل بٗا جاء بو رسل الله الكراـ ب٥داية أىل الكتاب, كإلا فليسوا على شيء من الدين اب٢ق. ك أما أىل الكتاب فقد تببْ موقفهم أنهم لد يقيموا التوراة كالإب٪ي ل كالقرآف, كلكنهم قاموا بتحريف ما قدركا عليو منها, ككتماف ما فيها, كأخفوا أحكامها, كلو أقاموىا كما أمرىم الله لكاف خبّان ب٥م, ك لأكلوا من فوقهم كمن بٙت أرجلهم, قاؿ تعالذ: ﴿ كىلىوٍ أىفَّ أىىٍلى الٍكًتىابً آىمىنيوا كىاتػَّقىوٍا لىكىفَّرٍناى عىنػٍهيمٍ سىيًٌئىاتهًًمٍ كىلأىىدٍخىلٍنىاىيمٍ جىنَّاتً النَّعًيمً كىلىوٍ أىنػَّهيمٍ أىقىاميوا التػَّوٍرىاةى كىالإًٍب٪ًٍيلى كىمىا أينٍزًؿى إًلىيٍهًمٍ مًنٍ رىبهًًٌمٍ لأىىكىليوا مًنٍ فػىوٍقًهًمٍ كىمًنٍ بٙىٍتً أىرٍجيلًهًمٍ مًنػٍهيمٍ أيمَّةه ميقٍتىصًدىةه كىكىثًبّه مًنػٍهيمٍ سىاءى مىا يػىعٍمىليوفى ﴾(ّ). كقاؿ تعالذ: ﴿ بٍيَّ قػىفَّيػٍنىا عىلىى آثاىرًىً م بًريسيلًنىا كىقػىفَّيػٍنىا بًعًيسىى ابٍنً مىرٍلصىى كىآتػىيػٍنىاهي الإًٍب٪ًيلى كىجىعىلٍنىا بًُ قػيليوبً الَّذًينى اتػَّبػىعيوهي رىأٍفىةن كىرىبٍٞىةن كىرىىٍبىانًيَّةن ابػٍتىدىعيوىىا مىا كىتػىبػٍنىاىىا عىلىيٍهًمٍ إًلاَّ ابٍتًغىاء رًضٍوىافً اللًَّّ فىمىا رىعىوٍىىا حىقَّ رًعىايىتًهىا فىآتػىيػٍنىا الَّذًينى آمىنيوا مًنػٍهيمٍ أىجٍرىىيمٍ كىكىثًبّه مًٌنػٍهيمٍ فىاسًقيوفى ﴾(ْ). كتببْ أيضان أنهم لد يؤمنوا بٗا أنزلو الله عليهم من الكتب, كلد يعملوا بٗا فيها, كابتدعوا فيها ما لد يشرعو الله لعباده, بل كنقضوا العهد الذم بينهم كببْ خالقه م على العمل بٗا فيها. كخلبصة ىذه الآيات السابقة بُ اب٣طاب القرآلش أنها تببْ أف من بٛاـ إبٲاف أىل الكتاب إقامتهم لكتب الله, كأف لا يلبسو ا فيها اب٢ق بالباطل, كأف لا يكتموا ما فيها من اب٢ق ليتحقق ب٥م ما كعدىم الله بو. كىذا ىو الواجب على أىل الكتاب بُ كل زمافو كمكاف. (ُ) انظر: زاد اب٤سبّ ( ِ/ّٖٗ) مرجع سابق. (ِ) انظر: ركح اب٤عالش : (ٔ/ََِ) مرجع سابق. (ّ) سورة اب٤ائدة الآية: ( ٓٔ-ٔٔ). (ْ) سورة اب٢ديد الآية: (ِٕ).

عدد الصفحات ١٦٩

- َُٕ - الفرع الثاني: بيان ما الذي يجب الإيدان بو من الكتب السماوية: كأما اب٤سلموف فواجبهم من الإبٲاف بالكتب السابقة ىو التصديق بٗا صح منها قبل بٙريفو كتبديلو, كأنها منزلو من عند الله باب٢ق, كالإبٲاف بكل كتاب أنزؿ على كل رسوؿ من رسل الله, كالإب٪يل اب٤نز ؿ على عيسى , كالتوراة اب٤نزلة على موسى , كالصحف اب٤نزلة على إبراىيم , كالزبور اب٤نزلة على داكد , كالقرآف الكرلص اب٤نزؿ على  . قاؿ الإماـ اب٤اكردم (ُ) بُ بياف الواجب من الإبٲاف بالكتب بقولو: " كالإبٲاف بالكتب يتضمن أربعة أمور: الأول: الإبٲاف بها إبٝالان , كأنها كلها منػزلة من عند الله حقِّا, قاؿ تعالذ: ﴿ قيوليواٍ آمىنَّا باًللًٌّ كىمىا أينزًؿى إًلىيػٍنىا كىمىا أينزًؿى إًلذى إًبػٍرىاىًيمى كىإًب٠ٍىاعًيلى كىإًسٍحىاؽى كىيػىعٍقيوبى كىالأسٍبىاطً كىمىا أيكبًٌى ميوسىى كىعًيسىى كىمىا أيكبًٌى النَّبًيُّوفى مًن رَّ بهًًٌمٍ لاى نػيفىرًٌؽي بػىبٍْى أىحىدو مًٌنػٍهيمٍ كىب٫ىٍني لىوي ميسٍلًميوفى ﴾(ِ). الثاني: الإبٲاف بٗا ب٠ي لنا منها على كجو اب٣صوص؛ كالتوراة, كالإب٪يل كالزبور, كصحف إبراىيم كموسى, قاؿ تعالذ: ﴿ اللٌّي لا إًلىػوى إًلاَّ ىيوى اب٢ٍىيُّ الٍقىيُّوـي (ِ) نػىزَّؿى عىلى يٍكى الٍكًتىابى باًب٢ٍىقًٌ ميصىدًٌقان لًٌمىا بػىبٍْى يىدىيٍوً كىأىنزىؿى التػَّوٍرىاةى كىالإًب٪ًيلى (ّ) مًن قػىبٍلي ىيدنل لًٌلنَّاسً كىأىنزىؿى الٍفيرٍقىافى ﴾(ّ). الثالث: الإبٲاف بٗا بُ ىذه الكتب إبٝالان, كبٗا أخبرنا بو الله كرسولو . الرابع الإبٲاف بهذا القرآف اب٤نػزؿ على خابً النبيبْ كأنو أشرؼ كآخر كتاب نزؿ من عند الله, كأنو ناسخه ب٤ا سبقو من الكتب, كأنو حاكم عليها, كأنو الذم بٯب إتباعو بتصديق أخباره, كبإحلبؿ حلبلو, كبٙرلص حرامو, كالعمل بأكامره , ك اجتناب نواىيو, قاؿ تعػالذ: ﴿ فىآمًنيوا باًللًَّّ كىرىسيولًوً كىالنُّورً الَّذًم أىنػٍزىلٍنىا كىاللَّّي بًٗىا تػىعٍمىليوفى خىبًبّه ﴾(ْ)"(ٓ). (ُ) اب٤اكردم: ىو أبو اب٢سن علي بن محمد بن حبيب اب٤اكردم , توبُ عاـ (َْٓىػ) من تصانيفو: اب٢اكم بُ الفقو كغبّه . انظر: طبقات الشافعية الكبرل (ٓ/ِٕٔ) مرجع سابق, ككلبمو ىذا بُ أ علبـ النبوة , (ص: َٕ) الناشر: دار الكتاب العربي ببّكت لبناف, الطبعة الأكلذ عاـ (َُْٕىػ اب٤وافقُٕٖٗـ), بٙقيق: محمد اب٤عتصم با﵁ البغدادم. (ِ) سورة البقرة الآية: ( ُّٔ). (ّ) سورة آؿ عمراف الآية: ( ِْ). (ْ) سورة التغابن الآية: ( ٖ). (ٓ) انظر: النكت كالعيوف (ُ / ّٔٔ) اب٤ؤلف: أبو اب٢سن علي بن محمد بن حبيب اب٤اكردم البصرم , الناشر: دار الكتب العلمية ببّكت / لبناف بٙقيق : السيد بن عبد اب٤قصو د بن عبد الرحيم .

عدد الصفحات ١٧٠

- ُُٕ - فتببْ ب٩ا سبق أف الواجب ىو الإبٲاف بٔميع الكتب السماكية, كأف كل رسالة مصدقة كمكملة كمتممة ب٤ا قبلها, كناسخة ب٤ا فيها من الأحكاـ, كأف القرآف الكرلص ىو الناسخ كاب٤هيمن على بٝيع الكتب السابقة, كأنو آخر كتاب ب٠اكم فيو النور الإب٥ي اب٤وحى بو من رب العاب٤بْ. الدطلب الرابع: الآيات الواردة في التحذير من الكفر بآيات الله: الفرع الأول: آيات الخطاب القرآني التي تحذر أىل الكتاب من الكفر بآيات الله, وأقوال الدفسرين فيها: تببْ ب٩ا سبق أف الله أكجب على أىل الكتاب الإبٲاف بالقرآف الكرلص خصوصان, كبغبّه من الكتب السماكية السابقة عمومان قبل أف بٙرؼ , ككعد الله من آمن بكتبو كعمل بٗا فيها من الأكامر باب٢ياة الطيبة بُ الدنيا كالآخرة, ك لكنو ك بُ اب٤قابل توعد من كفر بكتبو, كخصوصان القرآف الكرلص, أك آمن ك صدؽ ببع ما بُ الكتاب ككفر ببعضو, كاتبع ىواه بُ ذلك بطمس كجوىهم, كلعنهم كأصحاب السبت, كإحباط أعماب٥م بُ الدنيا, ك أنو أعد ب٥م العذاب الأليم بُ الآخرة, كىذه بع آيات اب٣طاب القرآلش البٍ حذر الله فيها أىل الكتاب من الكفر بآيات الله. ُ- قاؿ تعالذ: ﴿ ياى أىىٍلى الٍكً تىابً لدًى تىكٍفيريكفى بآًياىتً اللًٌّ كىأىنتيمٍ تىشٍهىديكفى ﴾(ُ). أما آيات الله البٍ حذر الله أىل الكتاب من الكفر بها كجحودىا فهي معجزات القرآف الكرلص, كالرسوؿ اب٣ابً محمد  , كذلك كاضح من خلبؿ السياؽ القرآلش بُ أكثر الآيات, كمن خلبؿ كلبـ اب٤فسرين, كما ا ستدلوا بو على ذلك من الكتب السابقة, كسنذكر ىنا ما قالو أىل التفسبّ حوؿ ىذه الآيات, فاب٤قصود ىنا (بآيات الله) أم: القرآف الكرلص, كما قرره أكثر اب٤فسرين كالبغوم(ِ) (ُ) سورة آؿ عمراف الآية: ( َٕ). (ِ) انظر: معالد التنزيل ل لبغوم, (ُ/ُِٓ) اب٤ؤلف: أبي محمد اب٢سبْ بن مسعود البغوم, الناشر: دار ابن حزـ, الطبعة الأكلذ, عاـ(ُِّْىػََِِـ).

عدد الصفحات ١٧١

- ُِٕ - كالسمرقندم (ُ), كالواحدم بقولو: " (بآيات الله) بالقرآف (كأنتم تشهدكف) بٗا يدؿ على صحتو من كتابكم لأف فيو نعت محمد  "(ِ). ِ- قاؿ تعالذ: ﴿ قيلٍ ياى أىىٍلى الٍكًتىابً لدًى تىكٍفيريكفى بآًياىتً اللًٌّ كىاللٌّي شىهًيده عىلىى مىا تػىعٍمىليوفى﴾ (ّ). قاؿ ابن اب١وزم عند تفسبّ ىذه الآية: " فأما آيات الله فقد ركم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنو قاؿ ىي: القرآف , كمحمد  "(ْ). كقاؿ سيد طنطاكم:" قل يا محمد ب٥ؤلاء اليهود الذين كفركا باب٢ق بعد أف جاءتهم البينات ! لدًى تعاندكف اب٢ق كتكفركف بآيات الله السمعية كالعقلية الدالة على صدقي فيما أبلغو عن ربى, كاب٢اؿ أف الله مطلع عليكم كعالد علم اب٤عاين اب٤شاىد أعمالكم الظاىرة كاب٣ فية, كسيجازيكم عليها بٗا تستحقونو من عقاب أليم فالآية الكربٲة قد تضمنت تأنيبهم على الكفر, كتهديدىم بالعقاب إذا استمركا بَ مسالكهم الأثيمة, كلكي يكو ف التأنيب أكجع, أمر الله تعالذ نبيو  أف يناديهم بقولو (يا أىل الكتاب)؛ لأف علمهم بالكتاب يستلزـ منهم الإبٲا ف, كالإذعاف للحق, كلكنهم ابٚذكا علمهم كسيلة للشركر كالتضليل فكاف مسلكهم ىذا دليلبن على فساد فطرتهم, كخبث طويتهم, كسوء طباعهم"(ٓ). ّ- قاؿ تعالذ: ﴿ أىفػىتػيؤٍمًنيوفى بًبػىعٍ ً الٍكًتىابً كىتىكٍفيريكفى بًبػىعٍ و فىمىا جىزىاءي مىنٍ يػىفٍعىلي ذىلًكى مًنٍكيمٍ إًلاَّ خً زٍمه بًُ اب٢ٍىيىاةً الدُّنػٍيىا كىيػىوٍـى الٍقًيىامىةً يػيرىدُّكفى إًلذى أىشىدًٌ الٍعىذىابً كىمىا اللَّّي بًغىافًلو عىمَّا تػىعٍمىليوفى ﴾(ٔ). (ُ) انظر: تفسبّ بٕر العلوـ للسمرقندم (ُ/ِٕٔ), اب٤ؤلف: أبي الليث نصر ابن محمد بن ابٞد بن إبراىيم السمرقندم, الناشر: دار الكتب العلمية ببّكت لبناف, الطبعة الأكلذ عاـ( ُُّْىػُّٗٗـ) بٙقيق الشيخ على محمد معوض, كالشيخ عادؿ عبد اب٤وجود, كالدكتور زكريا النوبٌ. (ِ) انظر: الوجيز بُ تفسبّ الكتاب العزيز (ُ/ُِٕ) مرجع سابق, تفسبّ اب١لبلبْ (ُ/ٕٔ), تفسبّ السمرقندم (ُ/ِْٕ) مرجع سابق. (ّ) سورة آؿ عمراف الآية: ( ٖٗ). (ْ) انظر: زاد اب٤سبّ (ُ/ِْٗ) مرجع سابق. (ٓ) انظر: الوسيط لسيد طنطاكم (ُ / ّٖٔ) مرجع سابق. (ٔ) سورة البقرة الآية: ( ٖٓ).

عدد الصفحات ١٧٢

- ُّٕ - قاؿ ابن عاشور: كىذا استفهاـ إنكارم توبيخي ...كللئنذار بأف تعمد اب٤خالفة للكتاب قد تفضي بصاحبها إلذ الكفر بو, كإب٭ا ك قع (تؤمنوف) بُ حيز الإنكار تنبيهان على أف اب١مع ببْ الأمرين عجيب, كىو مؤذف بأنهم كادكا أف بٯحدكا بٙرلص إخراجهم أك لعلهم جحدكا ذلك , كجحد ما ىو قطعي من الدين مركؽ من الدين"(ُ). ككقولو تعالذ: ﴿ كىإًذىا قًيلى ب٥ىيمٍ آىمًنيوا بًٗىا أىنػٍزىؿى اللَّّي قىاليوا نػيؤٍ مًني بًٗىا أينٍزًؿى عىلىيػٍنىا كىيىكٍفيريكفى بًٗىا كىرىاءىهي كىىيوى اب٢ٍىقُّ ميصىدًٌقنا لًمىا مىعىهيمٍ قيلٍ فىلًمى تػىقٍتػيليوفى أىنٍبًيىاءى اللًَّّ مًنٍ قػىبٍلي إًفٍ كينػٍتيمٍ ميؤٍمًنًبْى ﴾(ِ). ْقاؿ تعالذ: ﴿ إًفَّ الَّذًينى يىكٍفيريكفى بآًىياىتً اللًَّّ كىيػى قٍتػيليوفى النَّبًيًٌبْى بًغىبًٍّ حىقٌو كىيػىقٍتػيليوفى الَّذًينى يأىٍميريكفى باًلٍقًسٍطً مًنى النَّاسً فػىبىشًٌرٍىيمٍ بًعىذىابو أىلًيمو ( ُِ) أيكلىئًكى الَّذًينى حىبًطىتٍ أىعٍمىاب٥ييمٍ بًُ الدُّنػٍيىا كىالآٍىخًرىةً كىمىا ب٥ىيمٍ مًنٍ ناىصًرًينى ﴾ (ّ), كىذه الآية بٙذر من يكفر بآيات الله, كيصر على كفره بها ك التكذيب ب٥ا, بقولو تعالذ:﴿ كىالَّذًينى كىفىريكا كىكىذَّبيوا بآًياىتًنىا أيكلىئًكى أىصٍحىابي اب١ٍىحًيمً ﴾(ْ), كتوعدىم الله بالعذاب اب٤هبْ قاؿ تعالذ:﴿ إًفَّ الَّذًينى يىكٍفيريكفى باًللًٌّ كىريسيلًوً كىييرًيديكفى أى ف يػيفىرًٌقيواٍ بػىبٍْى اللًٌّ كىريسيلًوً كىيقيوليوفى نػيؤٍمًني بًبػىعٍ و كىنىكٍفيري بًبػىعٍ و كىييرًيديكفى أىف يػىتَّخًذيكاٍ بػىبٍْى ذىلًكى سىبًيلبن َُٓ أيكٍلىػئًكى ىيمي الٍكىافًريكفى حىقِّا كىأىعٍتىدٍناى لًلٍكىافًرًينى عىذىابان مُّهًيننا ﴾(ٓ). ككل ىذه الآيات ت ببْ لنا موقف أىل الكتاب من آيات الله, كتببْ أف اليهود يزعموف أ نهم يؤمنوف بالتوراة, كيكفركف بالقرآف كالإب٪يل كغبّه من الكتب, مع أنهم يعلموف أف عيسى  أرسلو بالإب٪يل مصدقان كمكملبن للتوراة الربانية البٍ لد بٙرؼ, كأنها ناسخة لبع ما حرـ عليهم, ك أف القرآف الكرلص متمم لكل ماسبق بقولو تعالذ: ﴿ كىميصىدًٌقنا لًمىا بػىبٍْى يىدىمَّ مًنى التػَّوٍرىاةً كىلأًيحًلَّ لىكيمٍ بػىعٍ ى الَّذًم حيرًٌـى عىلىيٍكيمٍ كىجًئػٍتيكيمٍ بآًيىةو مًنٍ رىبًٌكيمٍ. .﴾(ٔ). (ُ) انظر: التحرير كالتنوير ( ُ / ْْٔ) مرجع سابق. (ِ) سورة البقرة الآ ية: (ُٗ). (ّ) سورة آؿ عمراف الآية: ( ُِ-ِِ). (ْ) سورة اب٤ائدة الآية: ( ٖٔ). (ٓ) سورة النساء الآية: ( َُٓ-ُُٓ). (ٔ) سورة آؿ عمراف: الآية: (َٓ)

عدد الصفحات ١٧٣

- ُْٕ - كبقولو تعالذ: ﴿ كىقػىفَّيػٍنىا عىلىى آثاىرًىًمٍ بًعًيسىى ابٍنً مىرٍلصىى مي صىدًٌقنا لًمىا بػىبٍْى يىدىيٍوً مًنى التػَّوٍرىاةً كىآتػىيػٍنىاهي الإًٍب٪ًٍيلى فًيوً ىيدنل كىنيوره كىميصىدًٌقنا لًمىا بػىبٍْى يىدىيٍوً مًنى التػَّوٍرىاةً كىىيدنل كىمىوٍعًظىةن لًلٍميتَّقًبْى ﴾ (ُ). ككاف ىذا اب٥دل كالنور الذم بٙتوم عليو التوراة كالإب٪يل للذين بٱافوف ربهم كبٱشونو, قاؿ تعالذ: ﴿ كىبًُ نيسٍخىتًهىا ىيدنل كىرىبٍٞىةه لًلَّذًينى ىيمٍ لًرىبهًًٌمٍ يػىرٍىىبيوفى ﴾(ِ). ككاف من أىم ما كرد التحذير منو بُ آيات اب٣طاب القرآلش ىو التكذيب كالكفر بنبوة محمد ؛ كونهم يعلموف أنو رسوؿ حق, ك أف الله أنزؿ معو القرآف مصدقان لكتبهم السابقة, كمهيمنان عليها, كناسخان ب٤ا فيها, لقولو تعالذ: ﴿ كىلىمَّا جىاءىىيمٍ رىسيوؿه مًنٍ عًنٍدً اللًَّّ ميصىدًٌؽه لًمىا مىعىهيمٍ نػىبىذى فىرًيقه مًنى الَّذًينى أيكتيوا الٍكًتىابى كًتىابى اللًَّّ كىرىاءى ظيهيورًىًمٍ كىأىنػَّهيمٍ لاى يػىعٍلىميوفى ﴾(ّ). كأخبر الله أنهم كانوا يعرفوف نبوة محمد  كما يعرفوف أبناءىم, ككانوا يستفتحوف بو قبل اب٤عارؾ على إخوانهم العرب, كما أخبر الله عن ذلك بقولو تعالذ : ﴿ كىلىمَّا جىاءىىيمٍ كًتىابه مًنٍ عًنٍدً اللًَّّ ميصىدًٌؽه لًمىا مىعىهيمٍ كىكىانيوا مًنٍ قػىبٍلي يىسٍتػىفٍتًحيوفى عىلىى الَّذًينى كىفىريكا فػىلىمَّا جىاءىىيمٍ مىا عىرىفيوا كىفىريكا بًوً فػىلىعٍنىةي اللًَّّ عىلىى الٍكىافًرًينى ﴾(ْ). كقد كاف اليهود يستفتحوف بهجرة الرسوؿ  على الذين كفركا من العرب قبل بعثتو , ككانوا يقولوف: اللهم انصرنا بالنبي اب٤بعوث بُ آخر الزماف, كيتو عدكنهم بأنهم سيقتلونهم قتل عاد كإرـ. الفرع الثاني: خلاصة آيات الخطاب الدتعلقة بالكتب السماوية: إف كل الأدلة السابقة بُ ىذا اب٤بحث تدؿ دلالة كاضحة على ما يلي: ُ- كجوب الإبٲاف بالقرآف الكرلص كالعمل بٗا فيو, كمعبُ الإبٲاف بالقرآف ىو: التصديق بو, كالعمل بٗا فيو, كالاعتقاد أنو اب٢ق الذم أنزلو الله على خابً الأنبياء كاب٤رسلبْ محمد  بواسطة جبريل  أمبْ اب٤لبئكة, كأنو الناسخ للكتب السماكية السابقة, كاب٤هيمن عليها, كاب٤صدؽ ا فيها, كأنو الكتاب الوحيد الذم لد تصلو يد التحريف. ِ- بٙذير أىل الكتاب من الكفر بالقرآف الكرلص كبآيات الله, كمن التمادم كالتكذيب بُ ذلك. (ُ) سورة اب٤ائدة الآية: ( ْٔ) (ِ) سورة الأعراؼ الآية: ( ُْٓ) (ّ) سورة البقرة الآية: (َُُ). (ْ) سورة البقرة الآية: (ٖٗ).

عدد الصفحات ١٧٤

- ُٕٓ - ّ- أف القرآف الكرلص ىو الكتاب اب٤عجز بُ كل ألفاظو كآياتو, كدلالاتو, كأنو الكتاب الوحيد الذم لا يتعارض كلا يتناق مع العلم اب٢ديث, كأنو سبق العلوـ اب٢ديثة بالإخبار عنها, بعكس الكتب السابقة البٍ طرأ عليها التحريف كالت بديل, كدخوؿ كلبـ البشر عليها حبٌ غلب عليها أقواؿ البشر, كاستمرت أيدم التحريف تناب٥ا حبٌ عصرنا اب٢ديث عن طريق أحبارىم كرىبانهم. ْ- أف العلم اب٢ديث أثبت بطلبف ما بُ التوراة كالإب٪يل من الأخبار البٍ تتعلق بالأمور العلمية بُ عصرنا اب٢ديث, كأنها تتعارض مع العلوـ ا ب٢ديثة بٝلة كتفصيلبن, كتصطدـ معها؛ ب٩ا يدؿ على أنها لا تكوف من كلبـ الله الذم أحاط بكل شيء علمان . ٓ- أثبت العلم اب٢ديث أف القرآف الكرلص ىو الكتاب اب٢ق الصادؽ بإخباره عن الأمم السابقة كاللبحقة, كعن غيب اب٤اضي كاب٢اضر كاب٤ستقبل, بٖلبؼ الكتب الأخرل ا﵀رفة . ٔ- أف القرآف الكرلص ىو الكتاب الوحيد الذم توعد الله بٕفظو , فحفظو بُ الصدكر, كبُ السطور على مر العصور, فإذا سألت شخصان مسلمان بُ أمريكا أك بُ الصبْ أك بُ ركسيا أك بُ أفريقيا أك بُ أم قطر من أقطار اب٤عمورة عن القرآف الذم معو لقاؿ: لك: القرآف الكرلص, كىو كتاب كاح د بنفس الصيغة لد يتغبّ منو حرؼ كاحد , كلد تتبدؿ منو حركة كاحدة خلبؿ أربعة عشر قرنان , ككل ذلك مصداقان لقولو تعالذ: ﴿ إًناَّ ب٫ىٍني نػىزَّلٍنىا الذًٌكٍرى كىإًناَّ لىوي ب٢ىىافًظيوفى ﴾(ُ), "ككلمة (حافظوف) اسم فاعل يدؿ على كقوع حفظ القرآف بُ اب٤اضي, كبُ اب٢اضر: ك قت نزكؿ القرآف, كبُ اب٤ستقبل "(ِ). كىذا ىو الواقع اب٤شاىد للقرآف الكرلص , بٖلبؼ التوراة كالإب٪يل البٍ حرفت كبدلت, فإب٪يل مبٌ غبّ إب٪يل يوحنا , كإب٪يل يوحنا غبّ إب٪يل لوقا كىكذا, ككذلك التوراة, فسفر التكوين غبّ سفر اب٣ركج, ككذلك الكتاب اب٤قدس _, فالعهد القدلص غبّ العهد اب١ديد, ك بهذا التحريف كالتبديل الذم كقع فلب توجد توراة موسى , كلا إب٪يل عيسى , كاب٤وجود إب٭ا ىو كلبـ بشر , كىم: يوحنا كلوقا كمرقص. ..الخ. (ُ) سورة اب٢جر الآية: (ٗ). (ِ) انظر: البرىاف شرح كتاب الإبٲاف, (ص: ُِٓ) اب٤ؤلف: الشيخ عبد المجيد الزندالش, الطبعة الأكلذ عاـ(ُِْٕىػََِٕـ) الناشر: مركز بٕوث جامعة الإبٲاف.

عدد الصفحات ١٧٥

- ُٕٔ - الدبحث الثاني: موقف منصفي أىل الكتاب قديداً وحديثاً من القرآن الكريم, وفيو مطلبان: الدطلب الأو ل: موقف منصفي أىل الكتاب قديداً من القرآن الكريم, وفيو: الفرع الأول: النجاشي. الفرع الثاني: ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى. الفرع الثالث: ع بد الله بن سلام. الدطلب الثاني: موقف منصفي أىل الكتاب حديثاً من القرآن الكريم, وفيو: الفرع الأول: شهادات الدنصفنٌ على أن القرآن الكريم ىو الكتاب السماوي الحق الذي لا يأتيو الباطل من بنٌ يديو. الفرع الثاني: شهادات الدنصفنٌ على أن القرآن لم يحرف ولم يطرأ عليو التغينً. الفرع الثالث: شهادات الدنصفنٌ من أىل الكتاب حديثاً على أن القرآن لا يتعارض مع الحقائق العلمية الدعاصرة.

عدد الصفحات ١٧٦