المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الأحاديث المعلة في مسند الإمام أحمد مسند الشيخين رضي الله عنهما دراسة نقدية

محمد حامد علي حمزة

صفحة ٢ من ١٤

1 مقدمة إن الحمد لله، نحمده ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا،  مَن ي َه د اللَّهُ ف َهُوَ ال مُه تَد وَمَن يُض ل ل فَلاَ هَاد يَ لَ ه وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وشبيه له ولا مثيل له ولا صاحبة له ولا ولد له ، بل هو الواحد الأحد، الفرد الصمد، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، لم يترك عباده سدى ولا هملا، بل أنزل إليهم الكتب ، و أرسل إليهم الرسل ، فكان خاتََ هم محمد ،لذا فانا نشهد أن محمدا عبده و رسوله ، وصفيه من خلقه و خليله، أدى الأمانة وبلغ الرسالة و نصح الأمة فكشف الله به الغمة، و جاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين. فاللهم جازه عنا خير ما جازيت نبيا عن أمته ، و رسولا عن دعوته ، وقر أعيننا بنصرة سنته ونشر دعوته واجمعنا اللهم معه في جنتك و دار مقامتك إنك ولي ذلك و القادر عليه. أما بعد: فان الله  أعزنا بهذا الدين الذي هو خاتم الرسالات ، و أكرمنا بكتابه الذي هيمن على الكتب التي سبقت، وحكم على الشرائع التي في تلك الكتب أودعت، و أكرمنا بم بعوثه الذي هو خاتم الرسل و الأنبياء، و جعله رحمة للعالمين وإماما للمتقين وأمانا للخائفين و حرزا للاميين ، قام برسالته خير قيام فأدى الأمانة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة - غمة الشرك و الكفر - وتر كنا على المحجة البيضاء النقية و الطريق الواضحة الجلية لا يزيغ عنها إلا هالك. إن خير ما اشتغل به المشتغلون واجتهد في تحصيله المجتهدون وجد في إدراكه المجدون ، هو العلم فقد اختص الله أهل العلم بخشيتة من دون الناس فقال تعالى  إ نَََّّا يخَ شَى اللَّهَ م ن ع بَاد ه ال عُلَمَاءُ .... (فاطر28) وقرن الله عز وجل شهادة أهل العلم مع شهادته سبحانه وشهادة الملائكة، فقال تعا  شَه دَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إ لَهَ إ لاَّ هُوَ وَال مَلاَئ كَةُ وَأُولُو ال ع ل م قَائ مًا ب ال ق س ط لاَ إ لَهَ إ لاَّ هُوَ ال عَز يزُ الح َك يم (آل عمران: 18).

عدد الصفحات ١٧

2 ثم أخص أهل الحديث، فإن كل من اعتقد مذهبا فإلى صاحب مقالته التي أحدثها ينسب، وإلى رأيه يستند، إلا أصحاب الحديث، فإن صاحب مقالتهم رسول الله  فهم إليه ينتسبون، وإلى علمه يستندون، وبه يستدلون، وإليه يفزعون، وبرأيه يقتدون، وبذلك يفتخرون، وعلى أعداء سنته بقربهم منه يصولون، فمن يوازيهم في شرف الذكر، ويباهيهم في علو الاسم و ساحة الفخر ؟. فهم ينتمون كتاب الله و إلى حديث رسول الله  فهم نقلته وحملته، فلا شك أنهم يستحقون هذا الاسم لوجود المعنيين فيهم لمشاهدتنا أن اقتباس الناس الكتاب والسنة منهم، واعتماد البرية في تصحيحهما عليهم، فالحمد لله الذي كمل لهذه الطائفة سهام الإسلام، وشرفهم بجوامع هذه الأقسام، وميزهم من جميع الأنام، حيث أعزهم الله بدينه، ورفعهم بكتابه، وأعلى ذكرهم بسنته، وهداهم إلى طريقته وطريقة رسوله، فهي الطائفة المنصورة، والفرقة الناجية، والعصبة الهادية، والجماعة العادلة المتمسكة بالسنة، التي لا تريد برسول الله  بديلا، ولا عن قوله تبديلا، ولا عن سنته تحويلا، ولا يثنيهم عنها تقلب الأعصار والزمان، ولا يلويهم عن سمتها تغير الحدثان، ولا يصرفهم عن سمتها ابتداع من كاد الإسلام ليصد عن سبيل الله ويبغيها عوجا، ويصرف عن طرقها جدلا ولجاجا، ظنا منه كاذبا، وتنيا باطلا أنه يطفئ نور الله، والله متم نوره ولو كره الكافرون. ثم أخص الإمام الكبير المبجل أحمد بن محمد بن حنبل، إمام أهل السنة وقامع أهل البدعة ونجم في سماء أهل العلم، وشمس وسط أقمار أهل الفن، عاش بالسنة ولها ومعها وترك في الأمة كتابا عده العلماء ديوانا من دواوين العلم، ونورا للناس في ظلمات الجهل، ألا وهو "المسند" ولعظم مكانة هذا السفر الجليل، والديوان الكبير، نبتت فكرة في ذهن أستاذي و مشرفي أ. د/ محمد إبراهيم الحلواني جزاه الله عني و عن السنة خيرا في أن يكون البحث في العلل الواردة في مسند الإمام المبجل أحمد بن حنبل، الكتاب الذي خلده الله  لأهل الإسلام ينهلون من معينه الذي لا ينضب وينتفعون بعلومه التي علي مدار القرو ن لم تعطب، فألفت هذه الفكرة عندي شوقا ونعما عين، استكمالا لجهود علمائنا المباركة التي تخدم علوم السنة و أن يكون سير على درب أئمتنا وسلفنا، سائلا الله  أن يدخلنا مدخل إمامهم ،و أن يجمعنا به وبهم وفي مستقر رحمته و دار كرامته ......آمين

عدد الصفحات ١٨

3 مشكلات البحث لقد بات من المعروف أن الإمام أحمد قصد من هذا المسند مطلق الجمع، وهذا يوضح أن هناك - لا محالة – أحاديث معلة، فعنئذٍ تكمن مشكلات البحث في معرفة الآتي:- 1- هل إسنادالحديث الوارد في المسند هو فقط معل، ولكن له شواهد تشهد له، أم الحديث معل من جميع طرقه ؟ 2- ما هي نوع العلل الموجودة في الأحاديث أهي علة قادحة أم غير قادحة ؟ 3- ما نسبة هذه الأحاديث المعلة إلى الأحاديث الصحيحة ؟ حدود البحث استخراج الأحاديث المعلة في مسند أبي بكر و عمر رضي الله عنهما. أهمية البحث و أسباب اختيار ه 1- المكانة العلمية الحديثية الكبيرة التي اتصف بها الإمام أحمد، والتي لا تخفى على القاصي والداني. 2- المكانة العلمية الكبيرة التي اشتهر بها المسند قديماوحديثا. 3- التناقض- الذي يشهد له الواقع - الحاصل من معرفة المتخصصين بمقصد الإمام أحمد من مطلق جمع الأحاديث (الصحيح والمعل)، ثم مع ذلك قلة استخراج الأحاديث المعلة منه. 4- الحصول على نسبة تقريبية للحكم على درجة أحاديث المسند – في الجملة -، ومن ثم إلحاقه بأقرب مثيل من الكتب الصحاح أو كتب السنن أو غير ذلك. أهداف البحث :  مواصلة الاهتمام بمسند الإمامأحمد  مواصلة الاهتمام بعلم العلل (دراسة و استخراجا  معرفة نبذة عن منهج الإمام أحمد في مسنده معرفة عملية  تأكيد مزيد من الفهم عن منهج الإمام أحمد في مسنده  فتح باب استخراج العلل من الكتب الحديثية

عدد الصفحات ١٩

4 الدراسات السابقة لم أجد - بعد بحث كثيف - دراسة أكاديمية قامت على استخراج العلل من مسند الإمام أحمد ما خلا ما كان من رسالة للدكتور حجازي على محم د " مسند الشاميين من مسند احمد. ضبط أحاديثه وتخرجها وبيان درجتها والتعليق عليها " في دولة قطر. وأيضا في القديم . علل الخلال و التي اهتمت بأحاديث منها الكثير في مسند أحمد ولكنها مفقودة و لم يصل إلينا منها إلا جزء يسير و هو مطبوع بتحقيق الشيخ / طارق عوض الله - حفظه الله - و ليس فيها من مسند أحمد إلا القليل. إجراءات البحث سوف ينتظم منهج البحث بالسير وفق الخطوات الآتية (1 )وضع مجال للبحث عن العلة (أحاديث الشيخ (2 )اعتماد نسخة (مؤسسة قرطبة) كأصل، واعتماد ترقيمها في الأحاديث، وذلك لأنها موافقة لعزو المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي، ثم التعريج في بعض الحيان – مع بيان ذلك - على نسختي الرسالة والمكنَ ز، وذلك لدقة التحقيق والضبط لديهما. (3 )ذكر الأحاديث التي تشتمل على علة خفية، أو علة ظاهرة ولكن ذكر أهل العلم فيها أقوال مختلفة للترجيح بين كلامهم. (4 )الإعراض عن العلة شديدة الظهور، والتي تظهر بمجرد النظر في ترجمة رواة الحديث (5 )الترجمة لرجال الحديث ترجمة موجزة من تقريب التهذيب، ثم التوسع شيئا ما بالنسبة للرواة الذين هم سبب الضعف أو سبب العلة. (6 )الاهتمام بإسناد الحديث الوارد في المسند ابتداء وأصالة ،ثم الاهتمام بتخريجه من المصنفات الحديثية المتاحة، وجعل تخريج الطرق في الحاشية ل لحفاظ على القدر المتاح المحدد من الجامعة. (7 )إذا كانت العلة في الإسناد لم أهتم بذكر الاختلاف الواقع في ألفاظ الحديث نتيجة كثرة الطرق واختلافها، إلا إذا كان هناك علة في المتن أيضا فأهتم بذكر ذلك. (8 )الاهتمام بجمع كلام المتقدمين من الأئمة –ابتداء- كالإمام أحمد وابن أبي حاتم والدارقطني وغيرهم، ثم كلام المتوسطين أمثال الحفاظ: المزي والذهبي وابن كثير وغيرهم، مع عدم إهمال كلام المحدثين أمثال المشايخ أحمد شاكر والألباني وشعيب الأرنؤوط وغيرهم

عدد الصفحات ٢٠

5 (9 )الكلام عن بيان العلة وذلك بنقل ما استطعت أن أصل إليه من كلام أهل ا لعلم بالعلل، وبما يظهر لي من جمع الطرق وجمع الكلام فيها. (10 )بعد نقل كلام أهل العلل في الحديث، فإذا وجدت أنه اتفق مع قد وصلت إليه من البحث حمدت الله وذكرت ذلك. (11 )وإذا وجد اختلاف بين كلام أهل العلم بالعلل ، اجتهدت في معرفة الراجح من أقوالهم، ثم أذكر ما قد وصل إليه اجتهادي في الترجيح. (12 )توصيف العلة وإلحاقها بالباب المختص بها في علم المصطلح، ثم وضعها كعنوان للحديث (13) وضع ترقيم تسلسلي للأحاديث المعلة المستخرجة كعنوان، وبجانبه توصيف العلة، ثم الإبقاء على رقم الحديث في المسند بجانب الحديث المذكور. هيكل البحث :- وستشتمل خطة البحث على مقدمة موجزة، وتهيد وبابين وخاتة وفهارس وفق التفصيل الآتي:- - المقدمة، واشتملت على مشكلة البحث وحدوده وأهميته وأسباب اختياره وأهدافه والدرسات السابقة، وإجراءات خطة البحث. - التمهيد: نبذة عن بداية الاهتمام بعلم السنة - الباب الأول: المدخل النظري. واشتمل على فصلين الفصل الأول :- الكلام على العلل ويشتمل على مبحثين المبحث الأول :-علم العلل و نشأته و مكانته المبحث الثاني:-علماء هذا العلم الذين برزوا فيه، و المصنفات في علم العلل. الفصل الثاني:- الكلام عن المسند. ويشتمل على ثلاثة مباحث المبحث الأول :- نبذة مختصرة عن المسانيد المبحث الثاني :- التعريف بمسند الإمام احمد المبحث الثالث:- اهتمام العلماء بالمسند

عدد الصفحات ٢١

6 - الباب الثاني: الدراسة العملية ويشتمل على فصلين الفصل الأول: الأحاديث المعلة في مسند أبي بكر الصديق  الفصل الثاني الأحاديث المعلة في مسند عمر بن الخطاب ‌‌‌ ‌ - الخاتمةوتحتوي على نتائج وتوصيات. - الفهارس: ويشتمل على فهارس موضوعات البحث. - المراجع :‌وتشتمل على قائمة المصادر والمراجع. الخاتمة : ستذكر إن شاء الله في نهاية البحث. الفهارس :‌ستلحق إن شاء الله في نهاية البحث. ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌

عدد الصفحات ٢٢

7 تمهيد مظاهر الاهتمام بالسنة النبوة إن الصحابة رضوان الله عليهم هم الذين عايشوا النبي  فرأوا السنة عيانا وبيانا وما كان شيء أحب إليهم من نسمة رسول الله  ولو لم يكونوا مأمورين بإتباع سنته لاتبعوها من شدة حبهم وتأثرهم بالنبي ، ولكن ورد الحث على إتباع سنته وتبليغها والتمسك بها في الكتاب والسنة، قال تعالى  لَقَد كَانَ لَكُم في رَسُول اللَّه أُس وَة حَسَنَة ل مَن كَانَ ي َر جُو اللَّهَ وَال ي َو مَ الآ خ رَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَث يرًا  الأحزاب (21) وقال الن كما جاء في حديث جابر بن عبد الله « : وَقَد ت َرَك تُ ف يكُم مَا لَن تَض لُّوا ب َع دَهُ إ ن اع تَصَم تُم ب ه ك تَابَ اللَّه .» (1)، وقال  أيضا كما جاء من حديث العرباض بن سارية « :عليكم بسنتي»(2)، فلما سمع الصحابة ذلك من الن قالوا بلسان حالهم: لبيك يا رسول الله لبيك، فقاموا بالاعتصام بكتاب الله، والقيام على حف سنة رسول الله  والاهتمام بها ثم أنه  قضى نحبه واستوفى أجله، فذهب إلى ربه لما آته اليقين، فشمر الصحابة عن ساعد الجد في ذلك مظاهر اهتمام الصحابة  بالسنة  الحرص على تحصيلها وتعلمها ففي مسند أحمد أن جابر بن عبد الله  يقول: ب َلَغَني حَد يث عَن رَجُلٍ سمَ عَهُ م ن رَسُول اللَّه  فَاش ت َرَي تُ بَع يرًا، ثمَُّ شَدَد تُ عَلَي ه رَح ل ي، فَس ر تُ إ لَي ه شَه رًا، حَتىَّ قَد م تُ عَلَي ه الشَّامَ فَإ ذَا عَب دُ اللَّه ب نُ أُن َي سٍ، ف َقُل تُ ل ل ب َوَّاب : قُل لَهُ : جَاب ر عَلَى ال بَاب ، ف َقَالَ اب نُ عَب د اللَّه ؟ ق ُل تُ : ن َعَم ، فَخَرَجَ يَطَأُ ث َو بَهُ فَاع ت َن َقَني ، وَاع ت َن َق تُهُ، ف َقُل تُ : حَد يثًا ب َلَغَني عَن كَ أَنَّكَ سمَ ع تَهُ م ن رَسُول اللَّه  في ال ق صَاص ، فَخَش يتُ أَن تَُوتَ، أَو أَمُوتَ ق َب لَ أَن أَسم َعَهُ، قَالَ : سمَ ع تُ رَسُولَ اللَّه  ي َقُولُ: " يحُ شَرُ النَّاسُ ي َو مَ ال ق يَامَة - أَو قَالَ : ال ع بَادُ - عُرَاةً غُر لاً ب ُه مًا " قَالَ : ق ُل نَا: وَمَا ب ُه مًا؟ قَالَ : " لَي سَ مَعَهُم شَي ء ، ثمَُّ 1- صحيح مسلم(1218)كتاب الحج، باب حجة النبي ، دار إحياء التراث العربي، ت: محمد فؤاد عبد الباقي. 2 - صحيح أخرجه أبو داود( 4607)،في كتاب السنة، باب في لزوم السنة،ط. المكتبة العصرية، بيروت، ت: محمد محيي الدين عبد الحميد. والترمذي(2676) في كتاب أبوب العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع، ط. مصطفي الحلبي، تحقيق و تعليق: أحمد شاكر، ومحمد فؤاد عبد الباقي، وابن ماجة(42) في كتاب الإيمان وفضائل الصحابة، باب باب إتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين، ط. دار إحياء الكتب العربية، ت: محمد فؤاد عبد الباقي، وأحمد في المسند(4/26)ط. مؤسسة قرطبة. صححه الإمام الترمذي، والشيخ الألباني، والشيخ شعيب.

عدد الصفحات ٢٣

8 ي ُنَاد يه م ب صَو تٍ يَس مَعُهُ م ن ب ُع دٍ كَمَا يَس مَعُهُ م ن ق ُر بٍ : أَنَا ال مَل كُ، أَنَا الدَّيَّانُ، وَلاَ ي َن بَغ ي لأ َحَدٍ م ن أَه ل النَّار ، أَن يَد خُلَ النَّ ارَ، وَلَهُ ع ن دَ أَحَدٍ م ن أَه ل الج َنَّة حَقٌّ، حَتىَّ أَقُصَّهُ م ن هُ، وَلاَ ي َن بَغ ي لأ َحَدٍ م ن أَه ل الج َنَّة أَن يَد خُلَ الج َنَّةَ، وَلأ َحَدٍ م ن أَه ل النَّار ع ن دَهُ حَقٌّ، حَتىَّ أَقُصَّهُ م ن هُ، حَتىَّ اللَّط مَةُ " قَالَ : ق ُل نَا: كَي فَ وَإ نَّا إ نَََّّا نَأ تي اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عُرَاةً غُر لاً ب ُه مًا؟ قَالَ : «ب الح َسَنَات وَالسَّيِّئَات »(1) فهذا جابر بن عبد ا يرحل في حديث من المدينة إلى مصر أو إلى الشام لمخافة التفريط في حديث واحد. والأمثلة كثيرة و ليس المقام مقام سرد، بل مقام إشارة.  الحرص على تعليمها فقد كانوا يعقدون لها مجالس لتعليم الناس، كما كان يفعل عبد الله بن مسعود  في كل خميس (2)وكذا أبو هريرة . بل كانوا لا يتركون موضعا يمكنهم تعليم الناس فيه السنة إلا فعلوا ، كما حدث مع عبد الله بن مسعود وعلقمة. فعَن عَل قَمَةَ، قَالَ : كُن تُ أَم ش ي مَعَ عَب د الله بم نًً، ف َلَق يَهُ عُث مَانُ، ف َقَامَ مَعَهُ يحَُدِّثُهُ، ف َقَالَ لَهُ عُث مَانُ : يَا أَبَا عَب د الرَّحم َن ، أَلاَ ن ُزَوِّجُكَ جَار يَةً شَابَّةً، لَعَلَّهَا تُذَكِّرُكَ ب َع ضَ مَا مَضَى م ن زَمَان كَ، قَالَ : ف َقَالَ عَب دُ الله : لَئ ن ق ُل تَ ذَاكَ، لَقَد قَالَ لَنَا رَسُولُ الله  :«يَا مَع شَرَ الشَّبَاب ، مَن اس تَطَاعَ م ن كُمُ ال بَاءَةَ ف َل يَت َزَوَّج ، فَإ نَّهُ أَغَضُّ ل ل بَصَر ، وَأَح صَنُ ل ل فَر ج ، وَمَن لمَ يَس تَط ع ف َعَلَي ه ب الصَّو م ، فَإ نَّهُ لَهُ و جَاء » (3)  تدوين السنة و كانوا يدنونها مخافة عليها من الدروس و النسيان، فكان هناك "الصحيفة الصادقة" صحيفة عبد الله بن عمرو بن العاص، وصحيفة علي بن أبي طالب و غيرهما من آثار تدوين السنة. 1 - حسن مسند أحمد (3/495)، والبخاري في"الأدب المفرد 970)،باب:المعانقة،ط. دار البشائر الإسلامية، ت: محمد فؤاد عبد الباقي، والحاكم في"المستدرك"( 3638)، كتاب التفسير، باب تفس سو رة حم المؤمن، ط. دار الكتب العلمية. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني وشعيب الأرنؤوط. 2 - أخرجه البخاري 70)، كتاب العلم، باب من جعل لأهل العلم أياما معلومة، ط. دار طوق النجاة، ت: محمد زهير بن ناصر الناصر، ومسلم(2821)، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب الاقتصاد في الموعظة. 3 - أخرجه البخاري 5065)، كتاب النكاح، باب قول النبي :من استطاع منكم الباءة فليتزوج.. ومسلم( 1400)، كتاب النكاح، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه، ووجد مؤنه، واشتغال من عجز عن المؤن بالصوم. واللف لمسلم.

عدد الصفحات ٢٤

9  التحرز من الزيادة فيها أو النقصان منها وكانوا يحرصون غاية الحرص على الحفاظ على أدائها كما سمعوها من النبي  فعن عَم ر و ب ن مَي مُونٍ، قَالَ : مَا أَخ طَأَني اب نُ مَس عُودٍ عَش يَّةَ خمَ يسٍ إ لاَّ أَت َي تُهُ ف يه ، قَالَ : فَمَا سمَ ع تُهُ ي َقُولُ ل شَي ءٍ قَطُّ قَالَ رَسُولُ اللَّه ، ف َلَمَّا كَانَ ذَاتَ عَش يَّةٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّه ، قَالَ : ف َنَكَسَ . قَالَ : «ف َنَظَر تُ إ لَي ه ، ف َهُوَ قَائ م محَُلَّلَةً، أَز رَارُ قَم يص ه ، قَد اغ رَو رَقَت عَي نَاهُ، وَان ت َفَخَت أَو دَاجُهُ » قَالَ: أَو دُونَ ذَل كَ، أَو ف َو قَ ذَل كَ، أَو قَر يبًا م ن ذَل كَ، أَو شَب يهًا ب ذَل كَ .(1) وعنعَب دَ الرَّحم َن ب نَ أَبي لَي لَى، ي َقُولُ : لَقَد أَد رَك تُ في هَذَا ال مَس ج د ع ش ر ينَ وَم ائَةً م نَ الأ َن صَار ، «وَمَا م ن هُم م ن أَحَدٍ يحَُدِّثُ بح َد يثٍ إ لاَّ وَدَّ أَنَّ أَخَاهُ كَفَاهُ الح َد يثَ، وَلاَ يُس أَلُ عَن ف ُت يَا إ لاَّ وَدَّ أَنَّ أَخَاهُ كَفَاهُ ال فُت يَا»(2)  التثبت في المرويات عَن أَبي مُوسَى الأ َش عَر يِّ، قَالَ : جَاءَ أَبُو مُوسَى إ لىَ عُمَرَ ب ن الخ َطَّاب ف َقَالَ : السَّلاَمُ عَلَي كُم هَذَا عَب دُ الله ب نُ ق َي سٍ، ف َلَم يَأ ذَن لَهُ، ف َقَالَ : السَّلاَمُ عَلَي كُم هَذَا أَبُو مُوسَى، السَّلاَمُ عَلَي كُم هَذَا الأ َش عَر يُّ، ثمَُّ ان صَرَفَ، ف َقَالَ : رُدُّوا عَلَيَّ رُدُّوا عَلَيَّ، فَجَاءَ ف َقَالَ : يَا أَبَا مُوسَى مَا رَدَّكَ؟ كُنَّا في شُغ لٍ، قَالَ : سمَ ع تُ رَسُولَ الله  ي َقُولُ: «الا س ت ئ ذَانُ ثَلاَث ، فَإ ن أُذ نَ لَكَ، وَإ لاَّ فَار ج ع » قَالَ: لَتَأ ت ي َنيِّ عَلَى هَذَا ب ب َي ِّنَةٍ، وَإ لاَّ ف َعَل تُ وَف َعَل تُ، فَذَهَبَ أَبُو مُوسَى. قَالَ عُمَرُ : إ ن وَجَدَ ب َي ِّنَةً تجَ دُوهُ ع ن دَ ال م ن برَ عَش يَّةً، وَإ ن لمَ يجَ د ب َي ِّنَةً ف َلَم تجَ دُوهُ، ف َلَمَّا أَن جَاءَ ب ال عَش يِّ وَجَدُوهُ، قَالَ : يَا أَبَا مُوسَى، مَا ت َقُولُ؟ أَقَد وَجَد تَ؟ قَالَ : ن َعَم ، أُبيََّ ب نَ كَع بٍ، قَالَ : عَد ل ، قَالَ : يَا أَبَا الطُّفَي ل مَا ي َقُولُ هَذَا؟ قَالَ : سمَ ع تُ رَسُولَ الله  ي َقُولُ ذَل كَ يَا اب نَ 1 - صحيح أخرجه ابن ماجة( 23)، كتاب الإيمان وفضائل الصحابة والعلم، باب التوقي في الحديث عن رسول الله  وأحمد1/452). وغيرهما، وصححه البوصيري في زوائد ابن ماجة، وصححه الألبا 2 - صحيح مقطوع أخرجه الدارمي( 137)المقدمة، باب من هاب الفتيا وكره التنطع والتبدع، ط. دار الم غني للنشر والتوزيع، ت : حسين سليم أسد، والبيهقي في"المدخل إلى السنن"(800)، باب التوقي عن الفتيا والتثبت فيها، ط.دار الخلفاء للكتاب الإسلامي. وابن عبد البر في"جامع بيان العلم وفضله"(2199)، باب تدافع الفتوى وذم من سارع إليها.

عدد الصفحات ٢٥

10 الخ َطَّاب فَلاَ تَكُونَنَّ عَذَابًا عَلَى أَص حَاب رَسُول الله ، قَالَ : سُب حَانَ الله إ نَََّّا سمَ ع تُ شَي ئًا، فَأَح بَب تُ أَن أَت َثَبَّتَ. (1) إلى آخره من مظاهر اهتمامهم بالسنة ، و لقد انتقل هذا الاهتمام إلى التابعين و تعلموا طريقة الصحا بة في الحفاظ على السنة ونشرها و تعليمها، ولكن ظهر في عصرهم الفتن و البدع . تلك المحنة التي خرج من رحمها منحة البحث عن الرجال و التفتيش عن حالهم للمحافظة على صحة السنة ونقائها من كل ما يشوبها. اهتمام التابعين ومن تبعهم بالسنة فعَن اب ن س ير ينَ، قَالَ :" لمَ يَكُونُوا يَس أَلُونَ عَن الإ س نَاد ، ف َلَمَّا وَق َعَت ال ف ت نَةُ، قَالُوا: سمَُّوا لَنَا ر جَالَكُم ، ف َي ُن ظَرُ إ لىَ أَه ل السُّنَّة ف َي ُؤ خَذُ حَد يث ُهُم ، وَي ُن ظَرُ إ لىَ أَه ل ال ب دَع فَلاَ ي ُؤ خَذُ حَد يث ُهُم "(2) وشكوا يوما لعبد الله ابن المبارك هذه الأحاديث الموضوعة فقال: تعيش لها الجهابذة. ثم تلي قول الله تعالى إ نَّا نحَ نُ ن َزَّل نَا الذِّك رَ وَإ نَّا لَهُ لحََاف ظُونَ الحجر(9) فرحل التابعون أيضا في طلب العلم والحديث وانتشرت رحلاتهم وسعيهم، و للحاف الخطيب البغدادي كتاب حافل في ذلك سماه "الرحلة في طلب الحديث ".و هكذا كان حال من تبعهم إلى أن جاء عصر التدوين و دخل أمر الحفاظ على السنة طورا جديدا .و لا نقول أن السنة لم تدون إلا في القرن الأول و الثاني بل بدأ تدوين السنة في عصر الصحابة كما ذكرنا قبل ذلك، و لكن في هذا العصر كان التدوين اشمل و أوسع .فأول من كتب ذلك محمد بن شهاب الزهري قال الإمام السي وطي في ألفيته: أَوَّلُ جام ع الحديث والأَث َر ا ب نُ ش هابٍ آم رًا لَهُ عُمَر أي عمر بن عبد العزيز أمر محمد بن شهاب الزهري في تدوين السن ة حفاظا عليها من العبث والضياع، ثم بعد ذلك صنفت المصنفات في جمع السنة مثل ( الموطأت و المسانيد والمعاجم والسنن والصحاح والأجزاء ) و غير ذلك مما شأنه الحفاظ على السنة و الحديث ، و كان من هذه الكتب التي جمعت السنة كتابنا الذي نحن بصدده و هو مسند الإمام احمد بن حنبل  1 - أخرجه البخاري 2062)،كتابالبيوع، باب الخروج في التجارة، ومسلم( 2153)،كتاب الآداب، باب الاستئذان، واللف له. 2 - مقدمة صحيح مسلم، باب في أن الإسناد من الدين(1/15). دار إحياء التراث العربي، ت: محمد فؤاد عبد الباقي.

عدد الصفحات ٢٦

11 وهذا المسند الذي ألفه الإمام احمد على مسانيد الصحابة رضوان الله عليهم و شرع في تأليفه منصرفه من رحلته إلى اليمن إلى عبد الرزاق الصنعاني (1) وانتقى أحاديثه- التي زادت عن الخمس و عشرين ألف حديث - انتقاها من سبعمائة ألف حديث "(2)،وكان غايتُهُ جمعُ ما اش تَهر من حديث رسول الله  حسبَ رواته من الصحابة ، وهي طريقة غايتُها الاستيعابُ، و جعل هذا المسند ديوانا لحف السنة يرجع الناس إليه وهذا ما أراده الإمامُ أحمد بقوله لابنه عبد الله : احتَف بهذا "المسند"، فإنه سيكونُ للناس إماماً .(3) فصنف الإمام احمد المسند مرتبا على مسانيد الصحابة ، و لكن ظن كثير ممن تلق وا المسند أن كل أحاديثه صحيحة، و ذلك لمكانة الإمام أحمد من علم العلل والجرح والتعديل ومعرفة الصحيح من الضعيف، و صار هناك خلاف كبير هل في المسند حديث ضعيف أو معلول؟ و أنكر قوم أن يكون في المسند حديث ضعيف أو معلول اشد الإنكار، حتى أنه حدث ذلك مع الإمام بن الجوزي نفسه، فقال: كان قد سألني بعضُ أصحاب الحديث: هل في"مسند الإمام أحمد" ما ليس بصحيح ؟ فقلتُ : نعم. فعظَّمَ ذلك جماعة ينتسبون إلى المذهب، فحَمَل تُ أمرَهم على أنهم عوامُّ، وأهملتُ فكر ذلك، وإذا بهم قد كتبوا فتاوى، فكتب فيها جماعة من أهل خُراسان منهم أبو العلاء الهَمَذاني، يُعظمون هذا القولَ ويردُّونَه، وي ُقَبِّحون قولَ من قاله، فبقيتُ دَه شاً متعجباً، وقلتُ في نفسي: وا عجباً، صار المنتسبونَ إلى العلم عامَّةً أيضاً ! وما ذاك إلا أنهم سمَ عُوا الحديثَ، ولم يَبحَثُوا عن صحيحه وسقيمه، وظنوا أنَّ مَن قال ما قلتُه قد تعرَّض للطَّع ن فيما أخرجه أحمد، وليس كذلك، فإن الإ مام أحمد روى المشهورَ والجيدَ وَالرديء، ثم هو قد رَدَّ كثيراً مما روى ولم ي َقُل به، ولم يجعله مذهباً له، ومن نظر في كتاب"العلل" الذي صن َّفَه أبو بكر الخلاّل رأى أحاديثَ كثيرةً كلها في "المسند"وقد طعن فيها أحمد، بل الإمام أحمد نفسه ما أنكر ذلك، فقد نقل أبو موسى المديني في "خصائص المسند"عن أبي العز بن كادس : أن عبد الله بن أحمد قال لأبيه: ما تقول في حديث ربعي عن حذيفة؟. قال. الذي يرويه عبد العزيز بن أبي رواد؟. قلت: يصح. قال: لا. الأحاديث بخلافه، وقد رواه الخياط عن ربعي عن رجل لم يسموه قال: قلت له: فقد ذكرته في المسند. فقال: قصدت في المسند الحديث المشهور وتركت الناس تحت ستر الله تعالى ، 1 - خصائص المسند لأبي موسى المدي1/18)، ط. مكتبة التوبة 2 - المصدر السابق1/13.) 3 - المصدر السابق1/14.)

عدد الصفحات ٢٧

12 ولو أردت أن أقصد ما صح عندي لم أرو من هذا المسند إلا الشيء بعد الشيء ، ولكنك يا بني تعرف طريقتي في الحديث : لست أخالف ما ضعف إذا لم يكن في الباب ما يدفعه.(1) ثم ذهب الإمام أحمد للقاء ربة ترك لنا هذا المسند العظيم، لتبدأ رحلة العمل معه لمواصلة خدمة السنة المشرفة، نسأل الله عز وجل أن يجعلنا في ركب هؤلاء بفضله ومنته – لا بعملنا – وأن يرزقنا مرضاته والعمل بطاعته إنه ولي ذلك والقادر عليه... آمين ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ 1 - ابن الجوزي صيد الخاطر"(1/313)ط.دار القلم

عدد الصفحات ٢٨

13 ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ الباب الأول: المدخل النظري ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌

عدد الصفحات ٢٩

14 الفصل الأول: الكلام عن العلل المبحث الأول :- علم العلل ومكانته و نشأته تعريفه:- علم العلل مصطلح مركب. فالعلم: هو إدراك الشيء على ما هو به، وقيل: صفة راسخة تدرك بها الشيء على ما هو عليه (1). والعلل: جمع علة، وتدوراستعمالات هذه اللفظة في اللغة بين عدة معاني: المرض، والتكرار، والانشغال بأمر ما. فتقول مثالا للأول: رجل عليل، أي: مريض. وللثاني: أعل القوم الإبل، أي: سقوها مرة ثانية. وللثالث: يعلل الصبي بشيء، أي يشغله. وأقرب المعاني إلى المعنً الاصطلاحي، هو المعنً الأول. لذا أنسب أسماء المفعول له، هو المعل. قال السيوطي: «أن اسم المفعول من أعل الرباعي لا يأتي على مفعول، بل والأجود فيه أيضا معل بلام واحدة ؛ لأنه مفعول أعل قياسا، وأما معلل فمفعول علل، وهو لغة بمعنً ألهاه بالشيء، وشغله، وليس هذا الفعل بمستعمل في كلامهم.»(2) وأما علم العلل اصطلاحا: هو علم يبحث عن الأوهام الخفية في أحاديث الن . فالحديث المعل: هو الحديث الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته مع أن ظاهرة السلامة منها.(3) والعلة: هي سبب خفي يقدح في صحة الحديث(4) مكانته- هو علم من أدق أنواع علوم الحديث، وهو علم يعني بالبحث عن الأخطاء الواقعة في أحاديث النبي ، وخاصة الواقعة في أحاديث الثقات من الرواة، لذا هو من أدق العلوم ، وأخفاها قال ابن حجر: «وهو من أغمض أنواع علوم الحديث وأدقها، ولا يقوم به إلا من رزقه الله تعالى فهما ثاقبا، وحفظا واسعا، ومعرفة تامة بمراتب الرواة، وملكة قوية بالأسانيد والمتون، ولهذا لم يتكلم فيه إلا 1 - الجرجاني، علي بن محمد بن علي في"التعريفات"(باب:العين. مادة العلم)ط.شركة القدس للتصدير، القاهرة 2 - السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر في"تدريب الراوي"(النوع الثامن عشر: المعلل)ط.دار طيبة. 3 - ابن الصلاح، أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن"مقدمة في علوم الحديث"(النوع الثامن عشر)ط.دار الفكر -بيروت. 4 - ابن الصلاح، المرجع السابق

عدد الصفحات ٣٠

15 القليل من أهل هذا الشأن؛ كعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، والبخاري، ويعقوب بن أبي شيبة، وأبي حاتم، وأبي زرعة، والدارقطني .»(1) وقال ابن الصلاح«أن معرفة علل الحديث من أجل علوم الحديث وأدقها وأشرفها ، وإنَّا يضطلع بذلك أهل الحف والخبرة والفهم الثاقب»(2)، وقال الحاكم« :فقد ذكرنا علل الحديث على عشرة أجناس، وبقيت أجناس لم نذكرها، وإنَّا جعلتها مثالا لأحاديث كثيرة معلولة ليهتدي إليها المتبحر في هذا العلم، فإن معرفة علل الحديث من أجل هذه العلوم». ، وقال أيضا«وإنَّا يعلل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل، فإن حديث المجروح ساقط واه، وعلة الحديث، يكثر في أحاديث الثقات أن يحدثوا بحديث له علة، فيخفى عليهم علمه، فيصير الحديث معلولا، والحجة فيه عندنا الحف ، والفهم، والمعرفة لا غير».(3) والخطيب البغدادي: «بيان علل المسند. يستحب أن يصنف المسند معللا. فإن معرفة العلل أجل أنواع علم الحديث»(4) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية«وهذا الحديث إنَّا يدل لو دل على نجاسة السمن الذي وقع فيه الفأرة . فكيف والحديث ضعيف؛ بل باطل. غلط فيه معمر على الزهري غلطا معروفا عند النقاد الجهابذة كما ذكره الترمذي عن البخاري . ومن اعتقد من الفقهاء أنه على شرط الصحيح، فلم يعلم العلة الباطنة فيه التي توجب العلم ببطلانه، فإن علم العلل من خواص علم أئمة الحديث، ولهذا بين البخاري في صحيحه ما يوجب فساد هذه الرواية».(5) وقال ابن القيم«ومعرفة هذا الشأن وعلله، ذوق ونور يقذفه الله في القلب، يقطع به من ذاقه ولا يشك فيه، ومن ليس له هذا الذوق لا شعور له به، وهذا كنقد الدراهم لأربابه فيه ذوق ومعرفة ليستا إلا لكبار العلماء: قال محمد بن عبد الله بن نَّير: قال عبد الرحمن بن مهدي: إن معرفة الحديث الهام. 1 - "نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر" لابن حجر العسقلاني(1/92)ط.نور الدين ع 2 - "مقدمة في علوم الحديث" لا بن الصلاح (النوع الثامن عشر 3 - "معرفة علوم الحديث" للحاكم (النوع السابع والعشرين 4 - "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" للخطيب البغدادي (2/294)ط.مكتبة المعارف 5 - "مجموع الفتاوى" لشيخ الإسلام ابن تيمية (21/625)ط مجمع الملك فهد.

عدد الصفحات ٣١

16 قال ابن نَّير: صدق. لو قلت له من أين قلت؟ لم يكن له جواب. وقال أبو حاتم الرازي : قال ابن مهدي: إنكارنا للحديث عند الجهال كهانة».(1) قال الخطيب البغدادي: «المعرفة بالحديث ليست تلقيناً، وإنَّا هو علم يحدثه الله في القلب. ثم قال: أشبه الأشياء بعلم الحديث معرفة الصرف ونقد الدنانير والدراهم، فإنه لا يعرف جودة الدينار والدراهم بلون ولا مس ولا طراوة ولا دنس ولا نقش ولا صفةٍ تعود إلى صغر أو كبر ولا إلى ضيق أو سعة، وإنَّا يعرفه الناقد عند المعاينة، فيعرف البَهرج والزائف والخالص والمغشوش، وكذلك تييز الحديث، فإنه ع لم يخلقه الله تعالى في القلوب بعد طول الممارسة له والاعتناء به»(2) . وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سمعت أبى رحمه الله يقول: «جاء رجل من جلة أصحاب الرأي من أهل الفهم منهم ومعه دفتر فعرضه عليّ . فقلت في بعضها: هذا حديث خطأ، قد دخل لصاحبه حديث في حديث، وقلت: وفي بعضه: هذا حديث باطل، وقلت في بعضه: هذا حديث منكر، وقلت في بعضه: هذا حديث كذب، وسائر ذلك أحاديث صحاح. فقال لي: من أين علمت أن هذا خطأ، وأن هذا باطل وأن هذا كذب؟ أخبرك راوي هذا الكتاب بأني غلطت وأني كذبت في حديث كذا؟ فقلت: لا، ما أدري هذا الجزء من رواية من هو! ، غير أني أعلم أن هذا خطأ، وأن هذا الحديث باطل، وأن هذا الحديث كذب. فقال: تدعي الغيب؟ قال: قلت: ما هذا ادعاء الغيب. قال: فما الدليل على ما تقول؟ قلت: سل عما قلت من يحسن مثل ما أحسن، فإن اتفقنا علمت أنّا لم نجازف ولم نقله إلا بفهم. قال: من هو الذي يحسن مثل ما تحسن؟ قلت: أبو زرعة . قال: ويقول أبو زرعة مثل ما قلتَ؟ قلت: نعم. قال هذا عجب. فأخذ فكتب في كاغد ألفاظي في تلك الأحاديث، ثم رجع إليّ وقد كتب ألفاظ ما تكلم به أبو زرعة في تلك الأحاديث، فما قلت: إنه باطل، قال أبو زرعة : هو كذب. قلت: الكذب والباطل واحد. وما قلت: إنه كذب، قال أبو زرعة : هو باطل. وما قلت: إنه منكر، قال هو: منكر، كما قلت. وما قلت إنه صحاح قال أبو زرعة : هو صحاح. 1 - "الفروسية" لابن القيم1/235)ط دار الأندلس، تحقيق: مشهور بن حسن بن سلمان. 2- "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" للخطيب البغدادي (2/255)ط.مكتبة المعارف

عدد الصفحات ٣٢