07 وقولو تعا " بقلب سليما" فيو تسسة أوجو : أحدىا : سليم من الهك . ال ا : سليم من الهرؾ . ال الث : من اتظعاصي ، لأنو إذا سلم القلب سلمت اتصوارح . الرابحم : أنو اتطال . اتطامس : أنو الناصح في خلقو . وتلتمل سادساً : سليم القلب من اتطوؼ في القيامة تظا تقدـ من البهرى عند اتظعاينة " أ . وفي الآيات يها إبراىيم إ أف آلة التح م في جسد الإنساف و ركيزة الأما ف فيو ت من في سلبمة قلبو ، فهو آلة تحريك اتعمم والناقات والقوى اتظستوطنة داخل الفرد تؿو تنبيقات العقيدة على واقحم حياتو ، قو ى تؤ ر في واقحم الضما والوجداف وتنع س على قدرة الإنساف في التعبا عن مواىبو وإبداعاتو العقلية والعملية ، فعندما ي وف ذلك الإنساف على درجة من الإتناف بمبادئ اتطا والصلبح ي وف على استعداد للتعبا عن ذلك الإتناف بمختلو النرؽ والوسائل بما في ذلك التضحية والاستههاد من أجلها، وإذا ل يرض الفرد منالب ضماه، عاش عذاب تأنيب الضما . "وبنبيعة اتضاؿ تبدو على الهخ السوي صاحب الضما اليقظ فاعلية عملو وإتقانو فيو ، وحسن الأداء، والهعور باتظسئولية الأدبية تؿو نفسو وأسرتو وتغتمعو ، وىو يرى في أدائو لعملو بمهارة وإتقاف تعبااً صادقاً عن طموحو في التقدـ والرقى وال ماؿ النفسي، وعن رغبتو الصادقة في القياـ بدور فعاؿ في خدمة آّتمحم والإسهاـ بإخلبص في تفو ه وتقدمو " إ . ولا ينبغي لصاحب طلبة السلبمة القلبية أف ي تفي بمجرد التماس حقائ مضام مقاؿ إبراىيم كمجرد معرفة قافية ، بل تكب عليو أف يستجيش قلبو بالذوؽ الإتنا لتحقي غاية وجوده الإنسا ، كما يرتشها التوجيو الربا ، فهو السبيل الوحيد لرجوع القلوب ل رّٔا ، و إذا رجعت سلمت وانصلحت ، و بدت عزائمها ، و ع ت الأعضاء عن مرادى ا وبغيتها ، فػ:" القلب ىو الأصل اتصامحم للؤعضاء، وىو كاتظلك وتريحم الأعضاء تبحم لو،وإذا رأيت عضواً فاسداً فاعلم أف سبب فساده خلل في القلب فينبغي إصلبحو،وتعذا اتظعنى كاف صلبح القلب أشد أنواع اتصهاد، ويؤيد ىذا القوؿ قوؿ النبي : "ألا إف في اتصسد مضغة إذا صلحت صلح اتصسد كلو،وإذا فسدت فسد اتصسد ؾ لو ألا وىى أ تفسا اتظاوردى ا الن ت والعيوف أبو اتضسن علي بن تػمد بن حبيب اتظاوردي البصري ، تحقي : السيد بن عبد اتظقصود بن عبد الرحيم ، اط.دار ال تب العلمية - باوت ، لبناف ، د.ت جػػ ٗ ، صػػ ٙٚٔ . إ اتضديث النبوي وعلم النفس، تػمد ع ماف تؾاي، ا ط.دار الهروؽ، طبعة أو ، سنة ٜٓٗٔىػ ػ ٜٜٛٔـ صػػ ٜٕٛ، مرجػحم ساب .
عدد الصفحات ١٧08 القلبأ ، ول لا..؟! و" عماد ملة إبراىيم ىو اتظتفرع عن قولو "بِقَلْبٍ سَلِيمٍ " وذلك تراع م ارـ الأخلبؽ "إ . وقد استجاب ا﵁ لإبراىيم ، قاؿ تعا وَإِفَّ مِن شِيعَتِوِ لإِبػْرَاىِيمَ إِذْ جَاء رَبَّوُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ اٖ . والآيات " تخل إ ح اية موقو إبراىيم من قومو في دعوتهم إ التوحيد وما لاقاه منهم وكيو أيده ا﵁ وتؾاه ،وقحم ىذا التخل إليو بوصفو من شيعة نوح ليفيد ّٔذا الأسلوب الواحد تأكيد ال ناء على نوح ،وابتداء ال ناء على إبراىيم ،وتخليد منقبة لنوح إف كاف إبراىيم الرسوؿ العظيم من شيعتو وناىيك بو ، وكذلك ترحم تػامد إبراىيم في كلمة كونو من شيعة نوح اتظقتضي مهاركتو لو في صفاتو ، وكاف إبراىيم من ذرية نوح ، وكاف دي نو موافقا لدين نوح في أصلو وىو نبذ الهرؾ " اٗ . فقد قامت دعوة كلب النبي إ التوحيد ، فدعوة نوح تجلت في وسط و نى صنمي ، وكانت ملبمح دعوة إبراىيم محم دعوة نوح حيث نفس اتصو اتظهحوف بالأساطا الو نية ، فاننلقت دعوتهما لت سر أو اف الهرؾ ، وتدعو إ النه ر ونبذ اتطرافة على أساس "التوحيد" اتظنل العمي التجريد . وىذه ىي اتضقيقة اتظسلمة الباقية ، التي تجعل لتصور الواقحم العقدي السليم بقيمتو الفريدة في بناء سلبمة القلب على نزاىة الإتناف ، ونقض خرافة الهرؾ بمعاوؿ التوحيد أساسا رصينا في بناء بنياف العقل . ثانيا : تكوين اليقين القلبي في الله تعالى من خلال تيقن إبراىيم : يستدعي قص إبراىيم أف نستلهم القرآف ال ريم مباشرة ، وأف نستحضر اليق في شخصيتنا استحضارا طبيعيا لا ت لو فيو ولا عناء ، فاتصو اتظلبد بغيوـ سنوة الباطل الذي زاحم دعوة إبراىيم ، واتظلببسات الاعتقادية والاجتماعية التي كاف القوـ يتخبنوف فيها وقت أف جاءىم اتعدى ، ثُ التيو الذي أسهبوا فيو بعد تدس هم باتؿرافهم وعدائهم للح ، كل ذلك يدعونا إ التدبر ، سيما في وقت تحتاج فيو القلوب لذلك بهغو في ظل تحديات الته يك التي تهوي بهخصية اتظسلم من منفذ عقيدتو في أ جػػزء مػػن حػػديث أخرجػػو الإمامػػاف البخػػاري ومسػػلم في صػػحيحيهما واللفػػظ للبخػػاري عػػن النعمػػاف بػػن بهػػا قػػاؿ: تشعػػت رسوؿ ا﵁ يقوؿ: اتضػلبؿ بػ واتضػراـ بػ وبينهمػا مهػتبهات لا يعلمهػا ك ػا مػن النػاس فمػن اتقػى الهػبهات فقػد أسػت أ لدينػو وعرضػػو ومػػن وقػػحم في الهػػبهات وقػػحم في اتضػػراـ كػػالراعى ي رعػػى حػػوؿ اتضمػػى يوشػػك أف يقػػحم فيػػو، ألا وإف لػػك ملػػك تزػػى، ألا وإف تزػػى ا﵁ تػارمػػو، ألا وإف في اتصسػػد مضػػغة إذا صػػلحت صػػلح اتصسػػد كلػػو وإذا فسػػدت فسػػد اتصسػػد كلػػو ألا وىػػى القلػػب، انظػػر: فػػتح البػػاري، شػػرح صػػحيح البخػػاري، للحػػافظ زيػػن الػػدين أبى الفػػرج ابػػن رجػػب اتضنبلػػي، كتػػاب: الإتنػػاف، بػػ اب: فضػػل مػػن اسػػت أ لدينو، حديث رقم ٕ٘، ا ط.م تبة الغرباء الأ رية، طبعة أو ، سنة ٚٔٗٔىػ ػ ٜٜٙٔـ ٔ/ٕٕٗ. إ التحرير والتنوير اتظعروؼ بتفسا ابن عاشور ، تػمد الناىر بن تػمد بن تػمد الناىر بن عاشور التونسي امؤسسة التاريخ العربِّ، باوت – لبناف ، طبعة أو ، ٕٓٗٔىػ/ٕٓٓٓـ جػػ ٖٕ ،صػػ ٕ٘ . اٖ سورة الهعراء : ٜٛ . اٗ التحرير والتنوير ، تػمد الناىر بن تػمد بن تػمد الناىر بن عاشور التونسي ،جػػ ٖٕ ،صػػ ٔ٘ .
عدد الصفحات ١٨09 م اف سحي إف ل تلصن نفسو ، وتدفعو إ حافة اتعاوية ، وتلقي بو في موضحم التهديد بالإفلبس اتظعل على رأسو، وأي إفلبس ؟ !!! إنو إفلبس في عال الإتناف يعنل تفو الهخصية اتظسلمة تفوً ا سليمًا و تننعها من أف تترقى ترقيًا صحيحًا تن ن للفرد أف يقنحم ضماه من خلبلو باستحقاقو للوجود ، و من تػصلبت تدبر قص إبراىيم على سبيل اتظ اؿ لا اتضصر ما يلي 1. اليقين في البعثيأي دور تدبر آيات حوار إبراىيم محم ربو في أمر البعث في أشد الساعات حرجًا في القلب وأشدىا حاة واضنرابًا ، بل في مفرؽ النري ب الهك واليق ، ليقنعو بتجربة ت وف لديو تصورا ينب من حناياه ، ويتفاعل محم مهاعره ليصل بو إ اليق في البعث فيحط رحالو عنده ، وىذا اليق ىو الوشيجة اتضية ب الإنساف ووجوده وآخرتو أو ب الإنساف وخال الوجود ، وقد ضمن ا﵁ ىذه اتضقائ في قولو : وَإِذْ قَاؿَ إِبػْرَاىِيمُ رَبّْ أَرِ ِ كَيْوَ تحُْيِي الْمَوْتَى قَاؿَ أَوَلَْ تػُؤْمِنْ قَاؿَ بػَلَى وَلَ ِنْ لِيَنْمَئِنَّ قػَلْبيِ قَاؿَ فَخُذْ أَرْبػَعَةً مِنَ النَّاِْ فَصُرْىُنَّ إِلَيْكَ ثَُُّ اجْعَلْ عَلَى كُلّْ جَبَلٍ مِنػْهُنَّ جُزْءاً ثَُُّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَفَّ اللَّوَ عَزِيزٌ حَ ِيمٌ أ . إف الآيات تها إ قلب إبراىيم الذي جاش باليق والإتناف ، ح راح يناجي ربو وينفث زفرات قلبو ليعاين حقيقة يؤمن ّٔا فتحق مراده فأرضاه ربو ، وكانت اتظعاينة التي سرى ّٔا نور اليق في الوجود خالدا خلود القرآف ، وتل ي القرآف ذلك عن إبراىيم ح قاؿ طلبتورب أرنى كيو تحيى اتظوتى" ، " ويلبحَظ تأدب إبراىيم محم مولاه تأدبا يلي بو ، حيث بدأ سؤالو بػ ا رب الذي يهعر بالعناية والتربية تطلقو ، قاؿ - تعا - لو وىو أعلم بو : أل يوح إليك أول تؤمن ب ذلك ؟ قاؿ إبراىيم تغيبا : يا رب قد أوحيت إ ّ وآمنت بذلك ، ول ن تاقت نفسي وتنلعت لأف تقو على كيفية الإحياء للموتى لينمئن قلبي بمهاىدة العياف محم الو وؽ والإتناف ، ولا غرابة في ذلك ف لنا يؤمن بالأ ا وعملو في نقل الأخبار والصور ، وك ا منا لا يعرؼ كيفية ذلك وتتوؽ نفسو للمعرفة ، وفي رد اللّو عليو بقولو : ا أو ل تؤمن ؟ إشارة إ أف الإنساف لا ي لو بأك ر من الإتناف بأخبار الغيب الصادرة عن اتظو - جل شأنو - في ذاتو وصفاتو ويوـ القيامة وغاه، قاؿ تعا : فخذ يا إبراىيم أربعة من النا وقنعهن قنعا ثُ اجعل عل كل جبل منهن جزءا ثُ ا دعهن يأتينك ساعيات كما كانت ، وى ذا تليى اللّو اتظوتى ، واعلم أف اللّو عزيز ح يم " إ .. وقد اختلو العلماء في سبب سؤاؿ إبراىيم ربو رَبّْ أَرِ ِ كَيْوَ تحُْي الْمَوْتَى وىوعلى قول : " أحدتقا : أنو رأى جيفة تدزقها السباع فقاؿ ذلك ، وىذا قوؿ اتضسن ، وقتادة ، والضحاؾ . أ سورة البقرة : ٕٓٙ . إ التفسا الواضح ، تػمد تػمود حجازى ، ا ط. دار اتصيل اتصديد ، د. ت جػ ٔ ، صػػ ٘ٚٔ .
عدد الصفحات ١٩21 وال ا : تظنازعة النمرود لو في الإحياء ، قالو ابن إسحاؽ ، ولأي الأمرين كاف ، فإنو أحب أف يعلم ذلك علم عياف بعد أف علم الاستدلاؿ "أ . وأما سؤاؿ ا﵁ لإبراىيم : اأَوَلَْ تػُؤْمِن ؟ وجواب إبراىيم بقولو ا بػَلَى وَلَ ِن لّْيَنْمَئِنَّ قػَلْبيِ "ففيو لب ة أوجو : أحدىا : يعنِ ليزداد يقيناً إ يقينو ، ى ذا قاؿ اتضسن ، وقتادة ، وسعيد بن جبا ، والربيحم ، ولا تكوز لينمئن قلبي بالعلم بعد الهك ، لأف الهك في ذلك كفر لا تكوز على نبي . وال ا : أراد لينمئن قلبي أنك أجبت مسألتي ، واتخذتنِ خليلبً كما وعدتنِ، وىذا قوؿ ابن السائب. وال الث : أنو ل يرد رؤية القلب ، وإتفا أراد رؤية الع " إ . وأيا كاف الأمر .. فاتظهم أف اتضسم القرآ جاء لينهئ تصورات يقينية صحيحة في أمر البعث وإم انو عقلب ، بعيدا عن تصورات البهر آّردة القاحلة ، وىذه الرعاية من ا﵁ لإبراىيم والاستجابة لنلبتو ليست موقوتو ، بل ىي رعاية للبهرية كلها ، رعاية تنتهله ا من اتضاة والهك ، رعاية تفرغ القلوب والعقوؿ من كل غبش مزع دخيل، ليقوـ تصورىا نقيا صافيا نظيفا من رواسب اتصاىليات على طوؿ امتدادىا في عقد التاريخ وتجدد أيامو وسنينو ، تصورا يقينيا حقيقا باتضقائ الغيبية ، مستمداً من وحي ا﵁ وحده ، لا من اجتهاد وظ نو ف البهر ونتاج عقوتعم الذي لا يغنِ من اتض شيئاً . 2. اليقين في دفاع الله عن المؤمنين ونصر الله لهم ما أحوج الهخصية اتظسلمة عند ملبقاة ا﵀ن والأزمات إ اليق في نصر ا﵁ و نصفتة اتض ، بعيدا عن الانفعالات التي ىي " أظهر اتضالات النفسية التي يتجلى فيها الوجداف، كاتطوؼ والفرح، واتضزف والقل ، والأسو والندـ، واتضقد واتضسد، والأمل والضجر " اٖ . وإبراىيم بعقيدتو الصحيحة وبوارداتها اليقينية كاف م الا في ضبط الانفعالات ح واجو أمو اج الاضنهاد العاتية من قبل عباد الو ن ح واجههم باتضقيقة وكهو زيغهم وضلبتعم ببياف خصائ الألوىية، وإبناؿ اشتراؾ ما عدا ا﵁ ومن عداه في العبودية ، وتجريد ىم من خصائ الألوىية ، ومقتضى ىذا معناه أنو ل يتوجو باتطضوع والتوكل إلا على ا ﵁ ، توحيداً لسلنانو الذي ىو أخ خصائ الألوىية ، والذي لا ينازع ا﵁ فيو مؤمن، ولا تكترئ عليو إلا كافر، ومن ىنا تدسك إبراىيم أ تفسا اتظاوردى ..الن ت والعيوف ، اتظاوردي ، أبو اتضسن علي بن تػمد بن حبيب ، تحقي : السيد بن عبد اتظقصود بن عبد الرحيم ادار ال تب العلمية – باوت، لبناف – د. ت جػػػػ ٔ ، صػػػ ٖٖٖ . إ نفس اتظصدر ، صػ ٖٖٗ . اٖ الرجل واتظرأة في الإسلبـ، تػمد وصفى، تقديم: تػمد عبد ا﵁ السماف، تخري : تػمد صػدي اتظنهػاوى، ص ٕٔٔ، طبعة دار الفضيلة، بدوف تاريخ .
عدد الصفحات ٢٠20 عليو السلبـ بتوحيد ربو ، ول يباؿ بتهديد قومو ، وصابر في مواجهة تن يلهم بو ، لأنو على يق في أف ا﵁ سيدافحم عنو دفاعو الذي وعد بو اتظؤمن . قَاؿَ تعا في ح اية ذلك على لساف إبراىيم ح صدح بته م إبراىيم وتن يلو بأىل الهرؾ : أُؼٍّ لَ ُمْ وَلِمَا تػَعْبُدُوفَ مِنْ دُوفِ اللَّوِ أَفَلبَ تػَعْقِلُوفَ أ ، فػَلَمَّا أَفْحَمَهُمْ َِّٔذِهِ اتضُْجَّ ةِ تصََئُوا إِ َ الْقُوَّةِ ، قَالُوا حَرّْقُوهُ وَانْصُرُوا آتعَِتَ ُمْ إِفْ كُنْتُمْ فَاعِلِ َ إ " وتلك عادة ال فار اتظتعصب لأصنامهم ، كلما أفحموا باتضجة القاطعة تصئوا إ استعماؿ القوة ، ول ن ا﵁ أتؾى إبراىيم من النار ، وكذا ينجي من يدافحم عنو ،وقولو "ا أُؼٍ ل م وتظا تعبدوف من دوف ا﵁ " معناه "قبحاً ل م ولتلك التما يل التي تعبدوف من دوف ا﵁ اتطال الرازؽ الضار النافحم ، وقولو اأفلب تعقلوف أي : قبح عبادتها وباطل تأليهها وير تراد لا تسمحم ولا تنن ولا تنفحم ولا تضر "اٖ وفي قػَوْلُوُ تػَعَا َ : قَالُوا حَرّْقُوهُ وَانْصُرُوا آتعَِتَ ُمْ إِفْ كُنْتُمْ فَاعِلِ َ اٗ ، " ذَكَرَ - جَلَّ وَعَلبَ - أَفَّ نَبِيَّوُ إِبػْرَاىِيمَ - - لَمَّا أَفْحَمَ قػَوْمَوُ الْ َفَرَةَ بِالْبػَرَاىِ ِ وَاتضُْجَ ِ الْقَاطِعَةِ تصََئُوا إِ َ اسْتِعْمَاؿِ الْقُوَّةِ ، فػَقَالُ وا : حَرّْقُوهُ وَانْصُرُوا آتعَِتَ ُمْ إِفْ كُنْتُمْ فَاعِلِ َ أَيْ : بِقَتْلِ ُمْ عَدُوَّىَا إِبػْرَاىِيمَ شَرَّ قِتػْلَةٍ ، وَىِيَ الإِْحْرَاؽُ بِالنَّارِ ، وَلَْ يَذْكُرْ ىُنَا أَنػَّهُمْ أَرَادُوا قػَتػْلَوُ بِغَاِْ التَّحْرِي ِ ، وَلَ ِنَّوُ تػَعَا َ ذَكَرَ فيِ سُورَةِ "الْعَنْ َبُوتِ " أَنػَّهُمْ قَالُ وا : ا اقػْتػُلُوهُ أَوْ حَرّْقُوهُ وَذَلِكَ فيِ قػَوْلِوِ : فَمَا كَافَ جَوَابَ قػَوْمِوِ إِلاَّ أَفْ قَالُوا اقػْتػُلُوهُ أَوْ حَرّْقُوهُ ا٘ وَقَدْ جَرَتِ الْعَادَةُ بِأَفَّ الْمُبْنِلَ إِذَا أُفْحِمَ بِالدَّلِيلِ تصََأَ إِ َ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْقُوَّةِ لِيَسْتػَعْمِلَهَا ضِدَّ اتضَْ ّْ " اٙ . ورغم ما عاناه إبراىيم من أع صور التن يل إلا أنو صمد و بت لأنو على اتض ، وذلك يرسم في شخصية اتظسلم ت وينا فريدا من ال بات عند ا﵀ن و وقا في نصر ا﵁ تعا ، وىذا ما دفحم إبراىيم إ عدـ اتطنوع لأمر أىل ال فر " حيث أصر على موقو اتعدى الذي ىداه ا﵁ إليو ، وعلى عبادة ا﵁ الواحد الذي ىداه إ حقيقة الإتناف ، عند تصو ئهم إ تخويفو بانتقاـ الآتعة من تجديفو في حقها وكفره ّٔا ، و توعدىم بأف ىذه الآتعة اتظزعومة ستنالو بالأذى لا تػالة ، وحينها ردّ عليهم في اطمئناف الوا : (ٔ)سورة الأنبياء: آية ٚٙ . (ٕ)سورة الأنبياء: آية ٛٙ . (ٖ)أيسر التفاسا ل لبـ العلي ال با، اتصزائري ،جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو ب ر ، ا م تبة العلوـ واتض م، اتظدينة اتظنورة، اتظمل ة العربية السعودية ،.خامسة، ٕٗٗٔىػ/ٖٕٓٓـ جػ ٖ ، صػ ٕٗٗ . (ٗ)سورة الأنبياء: آية ٛٙ . (٘) سورة ال عن بوت : آية ٕٗ . (ٙ)أضواء البياف في إيضاح القرآف بالقرآف ،تػمد الأم بن تػمد اتظختار بن عبد القادر اتص نِ الهنقيني ا دار الف ر للنباعة و النهر و التوزيحم باوت – لبناف ، ٘ٔٗٔ ىػ - ٜٜ٘ٔ مػ جػػ ٗ ، صػػ ٕٙٔ .
عدد الصفحات ٢١22 ا وَلاَ أَخَاؼُ مَا تُهْرِكُوفَ ول نو من أدبو محم ربو ل يقنحم بأمر ىو بعد في طيات الغيب ، فقد ي وف ا﵁ سبحانو وتعا قد قدر لو أف يصيبو شيء من الأذى فيقوؿ : وَلاَ أَخَاؼُ مَا تُهْرِكُوفَ بِوِ إِلاَّ أَف يَهَاء رَبِّّْ شَيْئًا وَسِحمَ رَبِّّْ كُلَّ شَ يْءٍ عِلْمًا ثُ يعود إليهم فيجأّهم هقيقة موقفهم : كيو تخوّفوننِ بتلك الآتعة اتظزعومة التي تهركوف ّٔا ، وىي عدتنة السلناف لا تدلك ضراً ولا نفعاً ، ولا تخافوف أنتم من ا﵁ اتض الذي تنلك الضر والنفحم ، وأنتم تهركوف بو وتعصوف أمره ؟! فأيّنا أح بالأمن ؟ الذي يلجأ إ الإلو اتض ويدخل في تزاه ، أـ الذي تلتمي بغا تزى سوى الأوىاـ ؟ " أ . وجاء نصر ا﵁ لو لي بت دفاعو عن أنصاره قػُلْنَا يَا نَارُ كُو ِ بػَرْداً وَسَلبماً عَلَى إِبػْرَاىِيمَ إ ، ولا شك أف ذلك يؤسس في شخصية اتظسلم رسوخ اليق في دفاع ا﵁ ع ن عباده اتظؤمن ، " وقد أظهر ا﵁ معجزة لإبراىيم إذ وجو إ النار تعل الإرادة بسلب قوة الإحراؽ، وأف ت وف بردا وسلبما إف كاف ال لبـ على اتضقيقة، أو أزاؿ عن مزاج إبراىيم ا لتأ ر هرارة النار إف كاف ال لبـ على التهبيو البليغ، أي كو ك د في عدـ تحري اتظ لقى فيك ، وأما كونها سلبما فهو حقيقة لا تػالة، وذكر اسَلبماً بعد ذكر ال د كالاحتراس لأف ال د مؤذ بدوامو ربما إذا اشتد، فعقب ذكره بذكر السلبـ لذلك ، وعن ابن عباس: لو ل يقل ذلك لأىل تو ب دىا ، وإتفا ذكر ا بػَرْداً ثُ أتبحم بػ ا سَلبماً ول يقتصر على ا بػَرْداً لإظهار عجيب صنحم القدرة إذ صا النار بردا ، وا عَلَى إِبػْرَاىِيمْ يتنازعو ا بػَرْداً وَسَلبماً ، وىو أشد مبالغة في حصوؿ نفعهما لو " اٖ . ويأي بناء اليق في شخصية اتظسلم من ىذه اتطلبؿ التي دلت على تحقي ما وعد ا﵁ بو من دفاعو عن أوليائو ، وذلك في قولو وَأَرَادُوا بِوِ كَيْداً فَجَعَلْنَاىُمُ الأَْخْسَرِينَ اٗ ، " و تسمية عزمهم على إحراقو كيدا ؛ يقتضي أنهم دبروا ذلك خفية منو، ولعل قصدىم من ذلك أف لا يفر من البلد فلب يتم الانتصار لآتعتهم ، والأخسر: مبالغة في اتطاسر، و ىو اسم تفضيل مسلوب اتظفاضلة ، و كأف خسارتهم لا تدانيها خسارة ، وكأنهم انفردوا بوصو الأخسرين فلب يصدؽ ىذا الوصو على غاىم ، واتظراد باتطسارة : اتطيبة ، وتشيت خيبتهم خسارة على طريقة الاستعارة تهبيها تطيبة قصدىم إحراقو بخيبة التاجر في تجارتو، كما دؿ عليو قولو تعا : "وَأَرَادُوا بِوِ كَ يْداً " ، أي فخابوا خيبة عظيمة، وذلك أف خيبتهم في سلبمة إبراىيم من أ ر عقأّم وإف صار ما أعدوه للعقاب معجزة وتأييدا لإبراىيم ،وأما شدة (ٔ)رَكائزُ الإتنافِ ، تػمد قنب ، حققو وخرج أحاد ي و ونسقو: علي بن نايو الهحود ادار اتظعمور، النبعة الأو ٖٓٗٔ ىػ - ٜٕٓٓـ صػػ ٕٚٚ . (ٕ)سورة الأنبياء : آية ٜٙ . (ٖ)التحرير والتنوير اتظعروؼ بتفسا ابن عاشور ، تزد الناىر بن تػمد بن تػمد الناىر بن عاشور التونسي ، مؤسسة التاريخ العربِّ، باوت – لبناف ، طبعة أو ، ٕٓٗٔىػ/ٕٓٓٓـ جػػ ٚٔ ، صػػ ٚٚ . (ٗ)سورة الأنبياء : آية ٓٚ .
عدد الصفحات ٢٢23 اتطسارة التي اقتضاىا اسم التفضيل فهي بما تضقهم عقب ذلك من العذاب إذ سلط ا﵁ عليهم عذابا كما دؿ عليو قولو تعا : في سو رة اتض فَأَمْلَيْتُ لِلْ َافِرِينَ ثَُُّ أَخَذْتػُهُمْ فَ َيْوَ كَافَ نَ ِاِ أ وقد عد فيهم قوـ إبراىيم " إ . إذف إبراىيم ك اف في عناية ربو ، وا﵁ يدخل في عنايتو من آمن بو ، فهو القائل : إِفَّ اللَّوَ يُدَافِحمُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِفَّ اللَّوَ لاَ تلُِبُّ كُلَّ خَوَّافٍ كَفُورٍ اٖ وما حدث محم إبراىيم تجربة واقعية عملية تزيل وىم الواتق في عدـ نفاذ دفاع ا﵁ عن عباده الصادق ، وجاء التعبا بقولو ا يُدَافِحمُ بصيغة اتظفاعلة ، للمبالغة في الدفاع والدفحم ، فا﵁ - تعا - بفضلو وكرمو يدافحم عن اتظؤمن أعداءىم وخصومو ، فاد كيدىم في تؿورىم ، وقولو " إف ا﵁ يدافحم عن الذين آمنوا كلبـ مستأنو مسوؽ لتوط قلوب اتظؤمن ببياف أف ا﵁ تعا ناصرىم " اٗ . ويبدو تقويم شخصية اتظسلم في موقو إبراىيم اتضال وردة فعلو اتعادئة اتضانية ، فعلى الرغم من تهديدىم إياه بالقتل والإحراؽ إلا أنو صمد على اتضم ول ينفعل أو يغضب ، وذلك يلفت ناظر اتظسلم لي وّ ف شخصيتو على عدـ امتلبؾ الانفعالات لو وامتلبكو تعا وتح مو فيها،وعدـ تح مها فيو ، و ذلك يسوؽ يقينا إ الأمن النفسي طاتظا سلم ورضي بقسم ا﵁ ، و إذا تحق ذلك " يستهعر الفرد سرور القلب باتظقدور في تريحم الأمور، وطيب النفس وس ونها في كل حاؿ، وطمأنينة القلب عند كل مفزع من أمور الدنيا، وقناعة العبد ب ل شيء، واغتباطو بقسمة ربو، وفرحو بقياـ مولاه عليو، واستسلبـ العبد للمو في كل شيء ورضاه بأدنى شيء، وتسل يمو لو الأح اـ والقضايا باعتقاد حسن التدبا وكماؿ التقدير فيها " ا٘ ، وكل ذلك حاصل في واقحم ما آؿ إليو من كيد ال افرين لإبراىيم وتؾاتو بإذف ربو ، وىو يع س في شخصية اتظسلم إف اقتفى أ ره ت امل الهخصية ، ويصحب ذلك علبمات ت وينية تبدو في ملبمح شخصيتو منها: "ٔ ػ النضح الانفعالي، ويقصد بو: اعتماد الفرد على نفسو، و قتو ّٔا، تؽا تكعلو واقعياً فى مواجهة مهاكل اتضياة . ٕ ػ قدرة الفرد على ال بات والصمود حياؿ الأزمات والهدائد، وذلك يعنى تح م الفرد في انفعالاتو واتزاف نفسيتو، وذلك ع التنمية للهخصية . (ٔ)سورة اتض : ٗٗ . (ٕ) اتظصدر الساب ، جػػ ٚٔ ، صػػ ٛٚ . (ٖ)سورة اتض : ٖٛ . (ٗ) روح اتظعا في تفسا القرآف العظيم والسبحم اتظ ا ، تػمود الألوسي أبو الفضل اط.دار إحياء التراث العربِّ – باوت ، د. ت جػ ٚٔ ، صػ ٔٙٔ . ا٘ قوت القلوب في معاملة ا﵀بوب، أبو طالب اتظ ي، ا طبعة البابى اتضلبي، سنة ٖٔٛٔىػ ػ ٜٚٙٔـ جػٕ صػ ٜٚ ػ ٓٛ.
عدد الصفحات ٢٣24 ٖ ػ شعور الفرد بالسعادة والنمأنينة وراحة الباؿ، وانسياب حياتو النفسية، وقلة الهعور ا بالإحباط. ٗ ػ قدرة الفرد على تبنى مقاييس من القيم واتظ ل العليا، وترترتها إ خنة عملية تعينو على مواجهة مه لبتو " أ تلك مواد البناء ىي أبرز ال مار التي تلصلها اتظسلم في شخصيتو من خلبؿ تدبر واقتفاء صمود إبراىيم و باتو على اتض . ثالثا : موقف إبراىيم مع الذبيح إسماعيل وأثره في تكوين التسليم القلبي لله تعالى : لابد من مؤىل لقيادة القلب عند ابتلبئو ، ولن ي وف ىذا اتظؤىل سوى " العقيدة " التي تسمح لو بأف تلتفظ بدعائمو تحت إشراؼ تسلي م وجهتو ﵁ وحده ، ولا أدؿ على ذلك من اختبار ا﵁ لإبراىيم وولده الوحيد إتشاعيل ، وإلينا البياف في ح اية القرآف ، قاؿ إبراىيم : رَبّْ ىَبْ ليِ مِنَ الصَّاتضِِ َ فػَبَهَّرْنَاهُ بِغُلبَـٍ حَلِيمٍ فػَلَمَّا بػَلَغَ مَعَوُ السَّعْيَ قَاؿَ يَا بػُنََِّ إِ ّْ أَرَى فيِ الْمَنَاـِ أَ ّْ أَذْهَُكَ فَانظُرْ مَاذَا تػَرَى قَاؿَ يَا أَبَتِ افػْعَلْ مَا تػُؤْمَرُ سَتَجِدُ ِ إِف شَاء اللَّوُ مِنَ الصَّابِرِينَ فػَلَمَّا أَسْلَمَا وَتػَلَّوُ لِلْجَبِ ِ وَنَادَيػْنَاهُ أَفْ يَا إِبػْرَاىِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَ ا إِنَّا كَذَلِكَ تؾَْزِي الْمُحْسِنِ َ إِفَّ ىَذَا تعَُوَ الْبَلبَء الْمُبِ ُ وَفَدَيػْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ وَتػَرَكْنَا عَلَيْوِ فيِ الآخِرِينَ إ وىو قمة التلنو في البلبغ لولده، وترؾ الأمر لينظر فيو الابن بالناعة. والأمر مقضي في نظر إبراىيم لأنو وحي من ربو ، وفي قوؿ إبراىيم لولده افانظُرْ ماذا تػَرَى " لب ة أوجو : أحدىا : أنو قالو إخباراً بما أمره ا﵁ تعا بو لي وف أطوع لو . ال ا : أنو قالو امتحاناً لص ه على أمر ا﵁ تعا . ال الث : أي ماذا ترينِ من ص ؾ أو جزعك ، قاؿ يا أبت افػْعَ لْ ما تؤمرُ ، فوجده في الامتحاف صادؽ الناعة سريحم الإجابة قوي الدين ، فلما أسْلَما أي : سلما ﵁ تعا الأمر ، قاؿ قتادة : سلم إتشاعيل نفسو ﵁ ، وسلم إبراىيم ابنو ﵁ تعا ، وقولو : ا وتلو للجب فيو لب ة أوجو : أحدىا : معناه صرعو على جبينو ، قالو ا بن عباس ، واتصب ما عن تن اتصبهة وشماتعا . ال ا : أنو أكبَّو لوجهو . ال الث : أنو وضحم جبينو على تل ، وح ى تغاىد عن إسحاؽ أنو قاؿ : يا أبت اذهنِ وأنا ساجد ، ولا تنظر إ وجهي فعسى أف ترتزنِ فلب تذهنِ ، "وناديناه أف يا إبراىيم قد صَدَّقْتَ الرؤيا " أي عملت ما رأيتو في اتظناـ "اٖ . أ اتضديث النبوي وعلم النفس، تػمد ع ماف تؾاي، ا طبعة أو ، دار الهروؽ، سنة ٜٓٗٔىػ صػ ٖٕٚ. (ٕ)سورة الصافات : ٓٓٔ / ٛٓٔ . اٖ تفسا اتظاوردى ..الن ت والعيوف ، اتظاوردي ، أبو اتضسن علي بن تػمد بن حبيب، تحقي : السيد بن عبداتظقصود بن عبد الرحيم ، ٘/ٓٙ .
عدد الصفحات ٢٤25 أي ابتلبء ىذا ؟! إنو ابتلبء لأبولده و وحيده الذي رزقو على ال ، ابتلبء جدير بقوؿ ا﵁ عز وجل عنو" إف ىذا تعو البلبء اتظب " "يعنِ الاختبار الب ، ثُ كانت نتيجة التسليم اتظنل لأمر ا﵁ في قولو : "وفديناه بذبح عظيم "يعنِ ب بش عظيم والذبح ب سر الذاؿ اسم تظا يذبح وبالنصب مصدر "أ . وتلك نتيجة حتمية لصدؽ التسليم اتظنل ﵁ تعا ، فالتسليم ﵁ من أصوؿ الاعتقاد ، فهو " اتصذر الأوؿ في بناء شخصية اتظسلم ، وىو العنصر الأساسي ا﵀رؾ لعواطفو ، واتظوجّْو لإرادتو ، وم صحت عناصر الإتناف في الإنساف استقامت الأساسيات ال ى لديو ، وكاف أطوع للبستقامة على طري اتض واتطا والرشاد ، وأقدر على التح م بأنواع سلوكو ، وضبنها فيما يدفحم عنو الضر والأل واتظفسدة ، العاجل من كل ذلك والآجل ، وفيما تكلب لو النفحم واللذة واتظصلحة ، العاجل من كل ذلك والآجل ، وىذا ما ينلبو منا الإسلبـ ، وقد أدرؾ حدي اً الباح وف من غا اتظسلم قيمة العقائد في توجيو سلوؾ الإنساف ، فبدؤوا يتحد وف عنها تحت عنواف : اأيديولوجيات ول نهم ما استناعوا أف يصلوا إ اتظستوى الذي وصل إليو الإسلبـ ، إذ ىو يبنِ في الفرد اتظس لم إتناناً لا يضارعو ولا يهأّو أي عنصر اعتقادي اأيديولوجي تلاولوف غرسو في نفس الفرد من أفرادىم " إ . إف مههد إبراىيم محم ولده الوحيد يربِّ في شخصيتنا أتشى درجات التسليم القلبي ﵁ ولأوامره، وبإسقاط تسليم إبراىيم لأمر ربو وتتابحم قصتو ؛ يرسخ في القلب ريد منل عن كل شيء سوى ا﵁ تعا وطاعتو ، وىو ما يأخذ بالهخصية إ اتظ الية وال فاءة العليا والنجاة والقوة والنصر . ثمرة تدبر قصص إبراىيم في تهييئة اتصال القلب با يت وف في شخصية اتظسلم من خلبؿ الاعتبار بمدار ما جاء في قص إبراىيم من مؤ رات حرك ة القلب وس ونو وتقلبو ب منازؿ الاتصاؿ با﵁ تعا عدة تػركات قلبيو قاؿ عنها الهيخ ابن تيمية رتزو ا﵁ : " اعلم أف تػركات القلوب إ ا﵁ عز وجل لب ة : ا﵀بة، واتطوؼ، والرجاء . وأقواىا ا﵀بة، وىى مقصودة تراد لذاتها؛ لأنها تراد فى الدنيا والآخرة بخلبؼ اتطوؼ فإنو يزوؿ فى الآخرة، قاؿ ا﵁ تعا : أَلا إِفَّ أَوْلِيَاء اللّوِ لاَ خَوْؼٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ ىُمْ تلَْزَنُوفَ اٖ ، واتطوؼ اتظقصود منو : الزجر واتظنحم من اتطروج عن النري ، فا﵀بة تلقى العبد في السا إ تػبوبو، وعلى قدر ضعفها وقوتها ي وف ساه إليو، واتطوؼ أ هر العلوـ ، أبو الليث نصر بن تػمد بن إبراىيم السمرقندي الفقيو اتضنفي ، تحقي : تػمود منرجي ، ا ط. دار الف ر – باوت جٕ ، ص ٔٗٔ . أ العقيدة الإسلبمية وأسسها ، عبد الرتزن حسن حبن ة اتظيدا ،ا ط. دار ال قلػم ػ دمهػ ، ط. انيػة ، ٜٜٚٔـ صٖٗ . اٖ سورة يونس : ٕٙ .
عدد الصفحات ٢٥26 تننعو أف تمرج عن طري ا﵀بوب، والرجاء يقوده، فهذا أصل عظيم، تكب على كل عبد أف ينتبو لو، فإنو لا تحصل لو العبودية بدونو، وكل أحد تكب أف ي وف عبداً ﵁ لا لغاه "أ . ىذا غيض من فيض تؽا ينس قلب اتظؤمن على وشائ الإتناف من خلبؿ تذاكر مواقو إبر اىيم وأحوالو التي مر ّٔا ب القبض حينا والبسط أحيانا ك اة . أ تغموع الفتاوى ، أتزد بن عبد اتضليم ابن تيمية اتضرا ، تحقي : أنور الباز - عامر اتصزار ا ط. دار الو فاء ، طبعة ال ة ، ٕٙٗٔ ىػ / ٕ٘ٓٓ ـ جػ ٔ،صػ ٜ٘ .
عدد الصفحات ٢٦27 المبحث الثالث أثر تدبر قصص إبراىيم في توجيو العقل نحو تنزيو الله تعالى إف في قصػػػػ إبػػػػراىيم عػػػػ ة للعقػػػػل ، ومػػػػن اعتبػػػػاره تنضػػػػبط كينونػػػػة الهخصػػػػية اتظسػػػػلمة ب ػػػػل جوانبهػػػػا وتوجهاتها ، وب ل أشواقها ورغب اتهػا، وب ػل حاجاتهػا ومنالبهػا، ، فاعتبػار العقػل يردىػا إ جهػة واحػدة تتعامػل معهػػا، جهػػػة واحػػدة تػػػأوي إليهػػػا في كػػل شػػػيء، جهػػػة واحػػدة ترجوىػػػا وتخنػػحم إليهػػػا وتخضػػػحم تعػػا وتخهػػػاىا، وتتقػػػي غضػػبها وتبغػػي رتزتهػػا وترجػػو رضػػاىا ، جهػػة واحػػدة تدلػػك تعػػا كػػل شػػيء، جهػػة نزيهػػة مفادىػػا التوحيػػد والتنزيػػ و واتصػػلبؿ واتصمػػػاؿ ،وجهػػة ا﵁ العلػػػي ال بػػا ، و في قصػػػ إبػػراىيم فػػػيض مػػن اتصمػػػل والعبػػارات الػػػتي توجػػػو العقل تؿو تنزيو ا﵁ تعا ، والتي من خلبتعا يستلهم الباح وف واتظف روف والعلماء حجػم اتظ انػة الػتي ناتعػا العقػل مػن بػ سػػائر أعضػاء الإنسػػاف، ونظػرة القػرآف الهػػاملة مػن خػػلبؿ ىػذا القصػ لعمػػل العقػل، وح ػػو علػى النظػػر والتأمل، والف ر والتف ر، وإطلبؽ العناف لو في ربوع اتظعرفة والعلم وف ضػوابط وتػػددات ذكرىػا القػرآف في نايػا مػا جػػاء في واردات إبػراىيم وحواراتػػو مػحم قومػػو ، وأوضػحها باتضجػػة في اتظسػائل والػػدلائل التهػريعية الضػػخمة الػػتي لا ين ر ىا عاقل ، وقبػل اتطػوض في غمػار مػدارات ضػبط توجيػو العقػل تؿػو تنزيػو ا﵁ تعػا ، تكػدر بنػا أف نعػرؼ بالعقل كتقدمة ينسجم من خلبتعا السياؽ : تطوافحول مفهوم العقل في القرآن : بالنظر إ اتظعا اللغوية اتظستمدة من القرآف ال ريم تؾد أف مادة "عقل" وردت تحمل العديد م ن اتظعا ، منها : الػ"اعقل ىو اتضابس عن ذميم القوؿ والفعل" أ ، و" العقل: نقيض اتصهل : يقاؿ عقل يعقل عقلب، إذا عرؼ ما كاف تك هلو قبل، أو انزجر عما كاف يفعلو ، وترعو عقوؿ ، ورجل عاقل وقوـ عقلبء ، وعاقلوف ورجل عقوؿ، إذا كاف حسن الفهم وافر العقل" إ ، و العقل :اتضجر والنهي، وىو ضد اتضم واتصمحم عقوؿ " اٖ . (ٔ)معجم مقاييس اللغة، ابن فارس، أبو اتضس أتزد ،تحقي : عبد السلبـ تػمد ىاروف، ادار الف ر، النبعة: ٜٜٖٔىػ - ٜٜٚٔـ جػٗ، صػٜٙ. (ٕ)نفس اتظصدر ، جػٗ، صػٜٙ. (ٖ)لساف العرب، ابن منظور، تػمد بن م رـ، اباوت: دار صادر، النبعة الأو جػٔٔ، صٛ٘ٗػ.
عدد الصفحات ٢٧28 وقد وردت م ادة عقل في القرآف ال ريم " ٜٗ مرة معظمها بصيغة اتظضارع، ففعل " تعقلوف" ت رر ٕٗمرة، وفعل " يعقلوف" ت رر ٕٕمرة، وفعل "عقل" و" نعقل" و"يعقل" جاء كل واحدٍ منها مرة واحدة ول يرد لفظ العقل معرفاً "أ . فمن اتظعنى ال الث ااتضجر والنهي قولو تعا : ﴿أَتَأْمُرُوفَ النَّاسَ بِالْ ِّْ وَتَنسَوْفَ أَنفُسَ ُمْ وَأَنتُمْ تػَتػْلُوفَ ا لْ ِتَابَ أَفَلبَ تػَعْقِلُوفَ﴾ إ ، ومن اتظعنى ال ا انقيض اتصهل قولو تعا : ﴿أُؼٍّ لَّ ُمْ وَلِمَا تػَعْبُدُوفَ مِن دُوفِ ا للَّوِ أَفَلبَ تػَعْقِلُوفَ﴾اٖ ، ومن اتظعنى الأوؿ ااتضبس عن ذميم القوؿ والفعل قولو تعا : ﴿وَمَنْ نػُعَمّْرْهُ نػُنَ ّْسْوُ فيِ اتطَْلْ ِ أَفَلبَ يػَعْقِلُوفَ﴾ اٗ . ؤّذا فإف مفهوـ العقل في القرآف يأخذ مناحي متعددة، تغملها تها إ أنو أداة العلم واتظعرفة، و التمييز ب الأشياء، واتضبس واتضجر عن الوقوع في اتظهالك واتظضار، وذميم القوؿ والفعل لأف العاقل يعرؼ بو الضار من النافحم واتطا من الهر . و ح أتناوؿ العقل في تدبر قص إبراىيم في القرآف ، فإننِ أقصد بالعقل ذلك اتصهاز الذي يتبنى عملية التف ا وصناعة اتظفاىيم وتحليل اتظعا ، والتمييز ب سليمها وسقيمها ، فلب شك أف " منه ا﵁ ىو الأساس في بناء عقل الفرد اتظسلم السوي بإعداده الإنسا في تعاملو، اتظميز في خصائصو، اتظؤ ر في تغتمعو، القادر على القياـ بمسئولياتو في آّتمحم، ومهامو في اتضياة، الواعي لأىداؼ أمتو، العامل على تحقيقها في واقحم اتظمارسات اليومية، القادر على التف ا السليم، اتظستقل في شخصيتو، اتظعتز بذاتيتو، اتظلتزـ في انتمائو، اتظتوازف في شخصيتو وتصرفاتو وتف اه ، و ىذا لا يتم إلا إذا غذي بلباف ىذا الدين في مدارج تفوه ، ومعارج ارتقائو، ومراحل عمره "ا٘ . وفيما يلي ن ز لأىم تنبيقات اتظنه القرآ في قص إبراىيم ػ كنموذج ػ على منافذ العقل وتصاريفو الحجة في الحوار وحصر العقل في دائرة التسليم إف اتظتدبر في حوار إبراىيم العقدي في القرآف ؛ تكد أنو اعتمد على اتضجة وال ىاف و إعماؿ العقل ع منافذ متعددة ؛ كالنظر والتف ر، والاستفهاـ والسؤاؿ، والاستنتاج والاستنباط، واتضوار والنقاش ، وإ بات اتضقائ وإبرازىا، والتف ر والتدبر فيها، والدعوة إ النظر في الآيات اتظعنوية واتضسية ومدى نفعها للخل وقدر (ٔ)العقل والعلم في القرآف ال ريم، القرضاوي، يوسو، اباوت: مؤسسة الرسالة، النبعة الأو ، ٕٕٗٔىػ-ٕٔٓٓـ صٖٔ بتصرؼ يسا. (ٕ)سورة البقرة: ٗٗ. (ٖ)سورة الأنبياء:ٚٙ . (ٗ)سورة يس:ٛٙ . أ مػػن أىػػداؼ الإسػػلبـ ، عبػػد ا﵁ بػػن تػمػػد العجػػلبف ، هػػث بمجلػػة البحػػوث الإسػػلبمية ، الرئاسػػة العامػػة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد ، عدد إٔ ، صػػػٜٕٗ ػ ٜٕ٘.
عدد الصفحات ٢٨29 فائدتها وا﵀صوؿ منها،وتأي دعوة إبراىيم خالصة ناصعة شاملة مت املة تواجو الو نية مواجهة حاتشة كما صورىا القرآف ال ريم، ووصى ّٔا إبراىيم بنيو كما وصى ّٔا يعقوب بنيو قبل أف تنوت ﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نػَبَأَ إِبػْرَاىِيمَ إِذْ قَاؿَ لأبِيوِ وَقػَوْمِوِ مَا تػَعْبُدُوفَ قَالُوا نػَعْبُدُ أَصْنَامًا فػَنَظَلُّ تعََا عَاكِفِ َ قَاؿَ ىَلْ يَسْمَعُونَ ُمْ إِذْ تَدْعُوفَ أَوْ يَنفَعُونَ ُمْ أَوْ يَضُرُّوفَ قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءنَا كَذَلِكَ يػَفْعَلُوفَ قَاؿَ أَفػَرَأَيػْتُم مَّا كُنتُمْ تػَعْبُدُوفَ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الأقْدَمُوفَ فَإِنػَّهُمْ عَدُوّّ ليّْ إِلا رَبَّ الْعَالَمِ َ الَّذِي خَلَقَنِِ فػَهُوَ يػَهْدِينِ وَالَّذِي ىُوَ يُنْعِمُنِِ وَيَسْقِ ِ وَإِذَا مَرِضْتُ فػَهُوَ يَهْفِ ِ وَالَّذِي تنُِيتُنِِ ثَُُّ تلُْيِ ِ وَالَّذِي أَطْمَحمُ أَف يػَغْفِرَ ليِ خَنِي ئَتيِ يػَوْـَ الدّْينِ ﴾ أ . ومنو قػَوْلُوُ تػَعَ ا َ : ﴿ وَاذْكُرْ فيِ الْ ِتَابِ إِبػْرَاىِيمَ إِنَّوُ كَافَ صِدّْيقًا نَبِيِّا إِذْ قَاؿَ لأَِبِيوِ يَا أَبَتِ لَِ تػَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَحمُ وَلاَ يػُبْصِرُ وَلاَ يػُغْنِِ عَنْكَ شَيْئًا يَا أَبَتِ إِ ّْ قَدْ جَاءَ ِ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَْ يَأْتِكَ فَا تَّبِعْنِِ أَىْدِؾَ صِرَاطًا سَوِيِّا يَا أَبَتِ لاَ تػَعْبُدِ الهَّيْنَافَ إِفَّ الهَّيْنَافَ كَافَ لِلرَّتزَْنِ عَصِيِّا يَا أَبَتِ إِ ّْ أَخَاؼُ أَفْ تنََسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّتزَْنِ فػَتَ ُوفَ لِلهَّيْنَافِ وَلِيِّا ﴾إ . واتظتأمل في قولو تعا ا واذكر تكد أف ا﵁ يصنحم شخصية نبيو على عينو ، فقد " أَمَرَ اللَّوُ جَلَّ وَعَلبَ نَبِيَّوُ تػَُمَّدًا صَلَّى اللَّوُ عَلَيْوِ وَسَلَّمَ فيِ ىَذِهِ الآْيَةِ الْ َرِتنَةِ : أَفْ يَذْكُرَ فيِ الْ ِتَابِ الَّذِي ىُوَ الْقُرْآفُ الْ عَظِيمُ الْمُنػَزَّؿُ إِلَيْوِ مِنَ اللَّوِ إِبػْرَاىِيمَ عَلَيْوِ وَعَلَى نَبِيػّْنَا الصَّلبَةُ وَالسَّلبَـُ ، وَيػَتػْلُو عَلَى النَّاسِ فيِ الْقُرْآفِ نػَبَأَ هُ مَحمَ قػَوْمِوِ وَدَعْوَتَوُ تعَُمْ إِ َ عِبَادَةِ اللَّوِ وَحْدَهُ وَتػَرْؾِ عِبَادَةِ الأَْصْنَاـِ الَّتيِ لاَ تَسْمَحمُ وَلاَ تػُبْصِرُ وَلاَ تػَنػْفَحمُ وَلاَ تَضُرُّ "اٖ . وعلى نفس ىذا السياؽ الإقناعي ت رر ىذا اتظعنى اتظذكور في ىذه الآية في آية أخر ى في القرآف ال ريم ، وتؾد صلة قوية تربط ب ىذا الأمر الإتعي الت وينِ للنبي صلى ا﵁ عليو وسلم وب آيات سورة الهعراء ػ السابقة ػ " فػَقَوْلُوُ ىُنَا : وَاذْكُرْ فيِ الْ ِتَابِ ، ىُوَ مَعْنىَ قػَوْلِوِ : "وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نػَبَأَ إِبػْرَاىِيمَ "، وَزَادَ فيِ الهُّعَرَاءِ أَفَّ ىَذَا الَّذِي قَالَوُ لأَِبِيوِ مِنَ النػَّهْيِ عَنْ عِبَادَةِ الأَْوْ َافِ قَالَوُ أَيْضًا لِسَائِرِ قػَوْمِ وِ "اٗ . والع تترى في قص إبراىيم ، وكلها تخاطب العقل ، وتضعو على مدارج اليق والإقناع ، فالإقناع لا يفرض فرضا ، ول ن يعرض باتضجة وال ىاف ، قاؿ تعا : ﴿ وَإِذْ قَاؿَ إِبػْرَاىِيمُ لأَِبِيوِ آزَرَ أَتػَتَّخِذُ أَصْنَامًا آتعَِةً إِ ّْ أَرَاؾَ وَقػَوْمَ كَ فيِ ضَلبَؿٍ مُبِ ٍ ﴾ا٘ ، وَقَ اؿ تػَعَا َ : ﴿ إِذْ قَاؿَ لأَِبِيوِ وَقػَوْمِوِ مَا تػَعْبُدُوفَ قَالُوا نػَعْبُدُ نػَعْبُدُ أَصْنَامًا فػَنَظَلُّ تعََا عَاكِفِ َ قَاؿَ ىَلْ يَسْمَعُونَ ُمْ إِذْ تَدْعُوفَ أَوْ يػَنػْفَعُونَ ُمْ أَوْ يَضُرُّوفَ قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يػَفْعَلُوفَ قَاؿَ أَفػَرَأَيػْتُمْ مَا كُنْتُمْ تػَعْبُدُوفَ أَنػْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الأَْقْدَمُوفَ فَإِنػَّهُمْ عَدُوّّ ليِ إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِ َ ﴾اٙ ، إ سورة الهعراء ٜٙ-ٕٛ . إ سورة مريم : ٔٗ / ٗٗ .
عدد الصفحات ٢٩مْ مَا كُنْتُمْ تػَعْبُدُوفَ أَنػْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الأَْقْدَمُوفَ فَإِنػَّهُمْ عَدُوّّ ليِ إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِ َ ﴾اٙ ، إ سورة الهعراء ٜٙ-ٕٛ . إ سورة مريم : ٔٗ / ٗٗ . إ أضواء البياف في إيضاح القرآف بالقرآف ، تػمد الأم بن تػمد اتظختار اتص نِ الهنقيني ، ٕ/ٖٕٗ. إ نفس اتظصدر والصفحة . إ سورة الأنعاـ : ٗٚ . إ سورة إبراىيم : ٜٙ / ٚٚ .
عدد الصفحات ٢٩31 وقاؿ : ﴿ وَلَقَدْ آتػَيػْنَا إِبػْرَاىِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قػَبْلُ وَكُنَّا بِوِ عَالِمِ َ إِذْ قَاؿَ لأَِبِيوِ وَقػَوْمِوِ مَا ىَذِهِ التَّمَا ِيلُ الَّتيِ أَنػْتُمْ تعََا عَاكِفُوفَ قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا تعََا عَابِدِينَ قَاؿَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنػْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فيِ ضَلبَؿٍ مُبِ ٍ قَالُ وا أَجِئْتػَنَا بِاتضَْ ّْ أَـْ أَنْتَ مِنَ اللبَّعِ بِ َ قَاؿَ بَل رَبُّ ُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ الَّذِي فَنَرَىُنَّ وَأَنَا عَ لَى ذَلِ ُمْ مِنَ الهَّاىِدِينَ ﴾أ ، وَقَ اؿ تػَعَا َ : ﴿ وَإِذْ قَاؿَ إِبػْرَاىِيمُ لأَِبِيوِ وَقػَوْمِوِ إِنَّنِِ بػَرَاءٌ تؽَِّا تػَعْبُدُوفَ إِلاَّ الَّذِي فَنَرَ ِ فَ إِنَّوُ سَيػَهْدِينِ ﴾إ ، وقاؿ : ﴿ وَإِفَّ مِنْ شِيعَتِوِ لإَِبػْرَاىِيمَ إِذْ جَاءَ رَبَّوُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ إِذْ قَاؿَ لأَِبِيوِ وَقػَوْمِوِ مَاذَا تػَعْبُدُوفَ أَئِفْ ًا آتعَِةً دُوفَ اللَّوِ تُرِيدُوفَ فَمَا ظَنُّ ُمْ بِرَبّْ الْعَالَمِ َ ﴾اٖ ، وَقػَوْلِوِ تػَعَا َ : ﴿ قَدْ كَانَتْ لَ ُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فيِ إِبػْرَاىِيمَ وَالَّذِينَ مَعَوُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بػُرَآءُ مِنْ ُمْ وَتؽَِّا تػَعْبُدُوفَ مِنْ دُوفِ اللَّوِ كَفَرْنَا بِ ُمْ وَبَدَا بػَيػْنػَنَا وَبػَيػْنَ ُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبػَغْضَاءُ أَ بَدًا حَ َّ تػُؤْمِنُوا بِاللَّوِ وَحْدَهُ إِلاَّ قػَوْؿَ إِبػْرَاىِيمَ لأَِبِيوِ لأََسْتػَغْفِرَفَّ لَكَ ﴾اٗ ، إِ َ غَاِْ ذَلِكَ مِنَ الآْيَاتِ ، وىي تستدعى العقل العقل ليتخل من عبادة غا ا﵁ تؽا لا ينفحم ولا يضر على نس قولو تعا : قَاؿَ أَفػَتػَعْبُدُوفَ مِن دُ وفِ اللَّوِ مَا لا يَنفَعُ ُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ أُؼٍّ لَّ ُمْ وَلِمَا تػَعْبُدُوفَ مِن دُوفِ اللَّوِ أَفَلب تػَعْقِلُوفَ ا٘ . و قد أ نى ا﵁ تعا على تػاجة إبراىيم قوموورفحم قدره باتضجة التي من ا﵁ عليو ّٔا ، قَاؿَ تػَعَا َ: وَتِلْكَ حُجَّتػُنَ ا آتػَيػْنَاىَا إِبػْرَاىِيمَ عَلَى قػَوْمِوِ نػَرْفَحمُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَهَاءُ اٙ ، وَقَاؿَ تػَعَا َ : وَحَاجَّوُ قػَوْمُوُ قػَوْمُوُ قَاؿَ أَتحَُاجُّو ّْ فيِ اللَّوِ وَقَدْ ىَدَا ِ اٚ ، وأصل ا﵀اجة في الآيات في شيء واحد ؛ ىو توحيد ا﵁ تعا ، وإقامة اتضجة القاطعة على أنو لا معبود إلا ىو وحده جل وعلب ، وكانوا من قبل قد أفحموا باتضجة القاطعة في م ل قولو تػَعَا َ في ح اية رد الْ ُفَّارُ على إبراىيم بعد أف كسر أصنامهم : قَدْ عَلِمْتَ مَا ىَؤُلاَءِ يػَنْنِقُوفَ اٛ ، وواضح توبيخهم بمداتقتهم بالتعجب والإن ار عليهم رغم أف تعم عقولا ، ول نهم لا يعقلوف ّٔا . وفي مواطن ك اة " أراد إبراىيم أف يصرؼ قومو عما ىم فيو من الهرؾ إ الإتناف با﵁ الواحد الذي لا شريك لو ، فاستدرجهم إ التف ا في شأف الأصناـ التي يعبدونها ح قاؿ لأبيو وقومو : ا أَتػَتَّخِذُ أَصْنَامًا آتعَِةً ؟ ّٔذا السؤاؿ الإن اري الذي يهز الغافل ، وذلك في قولو : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نػَبَأَ إِبػْرَاىِيمَ ، إِذْ قَاؿَ لأَِبِيوِ وَقػَوْمِوِ مَا إ سورة الأنبياء : الآيات : ٔ٘ / ٘٘ . إ سورة الزخرؼ : الآيتاف ٕٙ / ٕٚ . إ سورة الصافات : الآيات : ٖٛ / ٘ٛ . إ سورة اتظمتحنة : آية ٗ . (٘ ) سورة الأنبياء: الآيتاف ٙٙ-ٚٙ . (ٙ ) سورة الأنعاـ : آية ٖٛ . (ٚ )سورة الأنعاـ : آية ٓٛ . (ٛ ) سورة الأنبياء : آية ٘ٙ .
عدد الصفحات ٣٠30 تػَعْبُدُوفَ ، قَالُوا نػَعْبُدُ أَصْنَامًا فػَنَظَلُّ تعََا عَاكِفِ َ ، قَاؿَ ىَلْ يَسْمَعُونَ ُمْ إِذْ تَدْعُوفَ ، أَوْ يَنفَعُونَ ُمْ أَوْ يَضُرُّوفَ ، قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءنَا كَذَلِكَ يػَفْعَلُوفَ أ "إ . وبذلك" ناظر أىل الهرؾ وأدحض حججهم، وب بنلبف عبادتهم ، وسوء معتقدىم ، فلما ّٔتوا وقامت اتضجة عليهم تصئو ا إ الهدة والقوة، وألقوه في النار ظنِّا منهم أف ذلك ىو طري اتطلبص منو ، ول ن ا﵁ أنقذه منها، ورد كيدىم في تؿورىم وجعل النار برداً وسلبماً على إبراىيم ، فأخرجوه من أرضهم، وت ؤوا من دعوتو " اٖ . ونرى في خناب ات إبراىيم جامعية ب العقل والعاطفة الوجدانية الفنرية ، وذلك لتأىيل شخصية السامحم والقارئ تأىيلب شاملب ، فمن اتظنقصة الت وينية للذات اتظؤمنة تجفيو اتضجة عن اتظؤ رات الوجدانية التي تنزع التسليم من العقل ، فتجاىل الدافحم الروحي الهعوري سبب رئيس في تفاقم الإش الات في التف ا وفهم القيم. إقناع العقل بعجزه وإثبات صفة القدرة لله تعالى من بلبغة اتضجة التي منّ ا﵁ ّٔا على إبراىيم في تػاجتو لقومو ، سرعة البديهة والتي تتجلى في موقو " النمرود " وىو الناغية اتصبار الذي كاف تل م الأرض التي يعيش فيها إبراىيم ، ح حاج إبراىيم في شأف ا﵁ الواحد الأحد سبحانو ، قاؿ تعا : أَلَْ تػَرَ إِ َ الَّذِي حَ جَّ إِبػْرَاىِيمَ فيِ رِبّْوِ أَفْ آتَاهُ اللّوُ الْمُلْكَ إِذْ قَاؿَ إِبػْرَاىِيمُ رَبَِّّْ الَّذِي تلُْيِػي وَتنُِيتُ قَاؿَ أَ نَا أُحْيِػي وَأُمِيتُ قَاؿَ إِبػْرَاىِيمُ فَإِفَّ اللّوَ يَأْيِ بِالهَّمْسِ مِنَ الْمَهْرِؽِ فَأْتِ َِّٔا مِنَ الْمَغْرِبِ فػَبُهِ تَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّوُ لاَ يػَهْدِي الْقَوْـَ الظَّالِمِ َ اٗ . و " النمرود بن كنعاف ، ىو أوؿ من تج ّ في الأرض وادّعى الربوبية ، وتظا أوي اتظلك حاجَّ في ا﵁ تعا ، وفي ا﵀اجّة وجهاف تػتملبف : أحدتقا : أنو معارضة اتضجة بم لها ، وال ا : أنو الاعتراض على اتضجة بما يبنلها ، " إِذْ قَاؿَ إِبػْرَاىِيمُ : رَبَِّّْ الَّذِي تلُْيِي وَتنُِيتُ قَاؿَ: أَنَا أُحْي وَأُمِيتُ " ؛ يريد أنو تليي من وجب عليو القتل بالتخلية والاستبقاء ، وتنيت بأف يقتل من غا سبب يوجب القتل ، فعارض اللفظ بم لو ، وعدؿ عن اختلبؼ الفعل في علتهما "ا٘ . (ٔ)الهعراء : ٜٙ - ٗٚ . (ٕ)رَكائزُ الإتنافِ ، تػمد قنب ، حققو وخرج أحادي و ونسقو: علي بن نايو الهحود ادار اتظعمور، النبعة الأو ٖٓٗٔ ىػ - ٜٕٓٓـ صػػ ٕٗٚ . اٖ التنجيم واتظنجموف وح م ذلك في الإسلبـ ، عبد آّيد بن سال اتظهعبي ، ا ط. أضواء السلو، الرياض، اتظمل ة اتظمل ة العربية السعودية ، طبعة انية، ٜٔٗٔىػ/ ٜٜٛٔـ صػػ ٙ . اٗ سورة البقرة:آية ٕٛ٘. ا٘ الن ت والعيوف ، اتظاوردي ، أبو اتضسن علي بن تػمد بن حبيب ، جػػػػ ٔ ، صػػػ ٜٕٖ .
عدد الصفحات ٣١