بحث بعنوان التكوين العقذي لشخصية المسلم في ضوء تذبر قصص إبراهيم في القرآن دراسة موضوعية في ظلال المحور الثاني أثر تدبر القرآن الكريم في الارتقاء بالأمة ( تدبر القرآن الكريم وصناعة الشخصية المسلمة ) إعـــداد دكتــــور محمد عبد الدايم علي سليمان محمد الجندي أستاذ العقيدة واتظذاىب اتظعاصرة والأدياف بجامعتي الأزىر بالقاىرة واتظلك فيصل ػ كلية الآداب بالإحساء ػ وعضو ترعية العقيدة والأدياف باتصامعة الإسلبمية إتنيل / elgendyٔ٘ٚٔyahoo.com . السعوديةجواؿ/ ٕٖٕٔٔٚٙٓ٘ٓ مصر / ٖٕٜٕٗٗٗٙٗ٘ٓٓٓ
عدد الصفحات ١2 مقدمـة اتضمد ﵁ الذى فتح بمفاتح الغيوب أقفاؿ القلوب، وعجزت العقوؿ عن إدراؾ كنو ذاتو، وتاىت فهوـ الفحوؿ في درؾ عظمة بياف كتابو ، وأشهد أف لا إلو إلا ا﵁ وحده لا شريك لو، الواحد بألوىيتو، وأشهد أف سيدنا تػمداً عبده ورسولو سيد الزىاد، وقدوة العُبّاد، صلبة وسلبماً عليو وعلى آؿ بيتو الأطهار ... وبعد ففي متابعة لقصة التػدين في صػعودىا الهػاى ، واتؿػدارىا السػاح في ذاتيػة الإنسػاف ، بػ عقػوؿ قاصػرة ، وأىواء حائرة ، و ب حلوؿ غيوـ التمدف ، وأفوؿ شمس التدين ، تبحث شخصية اتظسلم عن التدين في أتشػى معانيػػو ، وفي أّٔػػى صػػوره ومبانيػػو ، لأنػػو فنػػرة في ت وينهػػ ا ، فتتسػػنم ذروة ه هػػا متػػدبر ة في آي ا﵁ في القػػرآف لتجسػد لعػ ه في كينونتهػا ، و ترسػم تعػا في ملبتػهػ ا ، وتعػد قصػ إبػراىيم ػ مػن وابػل عظػيم مغمػور بػالع ػ في القػػرآف تفوذجػػا لتوجيػػو الأصػػوؿ الداخليػػة للهخصػػية ا الروحيػػة ، القلبيػػة ، العقليػػة ﵁ تعػػا بال ليػػة ، فهػػذه الأصػػػوؿ في شخصػػػية اتظسػػػلم بم ابػػػة جنػػػاح يرتفػػػحم ّٔمػػػا ويرقػػػى عػػػن تزػػػأة اتظػػػادة اتظظلمػػػة إ مهػػػرؽ العقيػػػدة اتظضيئة ، وقد دعا الإسلبـ ىذه الأصوؿ الت و ينية إ التوجو ﵁ تعا بال ليػة ، وطالبهػا بتوحيػده واليقػ فيػو ع قنػوات التػأ ا الوجدانيػة والتأمليػة والفنريػة ، حػ تصػا شخصػية اتظسػلم في صػلتها برّٔػا نزيهػة نقيػة خاليػة من مع رات الصفو وم درات النقاء . وفي ىػػػذا البحػػػث نصػػػنو تعػػػذه الأصػػػوؿ عػػػ قنػػػوات استهػػػعارىا بتوح يػػػد رّٔػػػا ، وصػػػدؽ الإيػػػواء إليػػػو مػػػن خػػلبؿ طريػػ إبػػراىيم ومنهجػػوالربػػا ، إذ يعػػد مػػنه " إبػػراىيم " تفوذجػػامهمػػا في بنػػاء شخصػػية اتظسػػػلم علػػػى أسػػػاس متػػػ مػػػن العقيػػػدة الصػػػحيحة ، وقػػػد أخػػػذ منهجػػػو موضػػػحم اىتمػػػاـ القػػػرآف في عػػػرض مػػػا اشػػتملت عليػػو دعوتػػو مػػن أىػػداؼ العقيػػدة وضػػوابنها بأسػػاليب نظريػػة وعمليػػة، وطػػرؽ تغديػػة نافعػػة، رسػػم ّٔػػا النري للقلوب التائهة لتهتدي إ نور التوحيد . وتلػػك مهمػػة القػػرآف فػػػ " إطالػػة التأمػػل في القػػرآف ؛ تنلػػحم العبػػد علػػى معػػال اتطػػا والهػػر هػػذافاتقا وعلػػى طرقاتهمػػا وأسػػبأّما وغاياتهمػػا وتذراتهمػػا ومػػ ؿ أىلهمػػا ، وت بػػت قواعػػد الإتنػػاف في قلػػب اتظسػػلم ، وتهػػيد بنيانػػو وتوطػػد أركانػػو وتريػػو صػػورة الػػدنيا والآخػػرة واتصنػػة والنػػار في قلبػػو ،وتبصػػره مواقػػحم العػػ وتهػػهده عػػدؿ ا﵁ وفضػػلو وتعرفػػو ذاتػػو وأتشا ئػػو وصػػفاتو وأفعالػػو ، ومػػا تلبػػو ومػػا يبغضػػو وصػػراطو اتظوصػػل إليػػو ، ومػػا لسػػال يو بعػػد الوصػػوؿ والقػػػدوـ عليػػػو وقواطػػػحم النريػػػ وآفاتهػػػا ، وتعرفػػػو الػػػنفس وصػػػفاتها ، ومفسػػػدات الأعمػػػاؿ ومصػػػححاتها، وتعرفػػػو
عدد الصفحات ٢3 طريػػ أىػػل اتصنػػة وأىػػل النػػار وأعمػػاتعم وأحػػواتعم وسػػيماىم ، ومراتػػب أىػػل السػػعادة وأىػػل الهػػقاوة ، وأقسػػاـ اتطل واجتماعهم فيما تكتمعوف فيو وافتراقهم فيما يفترقوف فيو "أ . ولقد أشاد القرآف ال ريم بمواقو إبراىيم النبيلة ال ابتة، وشهد لو بعزتنػتو القويػػة الصادقػة لا سيما م أبيو في سبيل دعوتو إ توحيد ا﵁ تعا ، وقد كاف من خصائ دعو تو الهموؿ والواقعية ، وذلك ليس بدعا في الدين ، فهو من طبيعة اتظنه الذي يرسم لو ىذا الدين القيم ، والذي نستمد منو يقيننا الراسخ الذي لا يتزعزع . و إف البهرية لتحتاج إ فهم منه إبراىيم ، وتحتاج إ الاستفادة من قصصو التي تنبحم من اليق وتتدف بو ، ومهما مضت البهرية في اعتساؼ تجارب متنوعة ىنا وىناؾ- كما ىي الآف ماضية في الهرؽ وفي الغرب سواء- فلب مناص من نهاية ىذه التجارب عند حد بعينو ، فهذه التجارب كلها تدور في حلقة مفرغة مؤقتة ، وداخل ىذه اتضلقة لا تتعداىا ؛حلقة التصور البهري القاصر ا﵀دود ، والتجربة البهرية العقلية آّردة الضيقة ، واتط ة البهرية العاجزة اتظهوبة بالنق والوىن والضعو واتعوى ، بخلبؼ منه إبراىيم وإخوانو من اتظرسل ، فهو منه ربا موصوـ بال ماؿ لا بالنق ، و بالقدرة وليس الضعو ، و باتض مة لا باتعوى ؛ إنو منه يدعو إ تخلي البهرية من عبادة العباد إ عبادة رب العباد ، وقد ضرب إبراىيم عليو السلبـ أروع م اؿ في بياف ىذا اتظنه الربا ، ومن ها ما جاء في قو لو تعا : وَإِذْ قَاؿَ إِبػْرَاىِيمُ لأَبِيوِ آزَرَ أَتػَتَّخِذُ أَصْنَامًا آتعَِةً إِ ّْ أَرَاؾَ وَقػَوْمَكَ فيِ ضَلبؿٍ مُبِ ٍ وَكَذَلِ كَ نُرِي إِبػْرَاىِيمَ مَلَ ُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَ ُوفَ مِنَ الْمُوقِنِ َ فػَلَمَّا جَنَّ عَلَ يْوِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَاؿَ ىَذَا رَبِّّْ فػَلَمَّا أَفَلَ قَاؿَ لا أُحِبُّ الآفِلِ َ فػَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَاؿَ ىَذَا رَبِّّْ فػَلَمَّا أَفَلَ قَاؿَ لَئِنْ لَْ يػَهْدِ ِ رَبِّّْ لأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْـِ الضَّالّْ َ فػَلَمَّا رَأَى الهَّمْسَ بَازِغَةً قَاؿَ ىَذَا رَبِّّْ ىَذَا أَكْبػَرُ فػَلَمَّا أَفػَلَتْ قَاؿَ يَا قػَوْـِ إِ ّْ بَرِيءٌ تؽَِّا تُهْرِكُوفَ إِ ّْ وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَنَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْرِكِ َ إ ، وقاؿ تعا أيضا عن إبراىيم : إِذْ قَاؿَ لأَِبِيوِ يَا أَبَتِ لَِ تػَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَحمُ وَلاَ يػُبْصِرُ وَلاَ يػُغْنِِ عَنكَ شَيْئاً يَا أَبَتِ إِ ّْ قَ دْ جَاء ِ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِِ أَىْدِؾَ صِرَاطاً سَوِيّاً يَا أَبَتِ لاَ تػَعْبُدِ ا لهَّيْنَافَ إِفَّ الهَّيْنَافَ كَافَ لِلرَّتزَْنِ عَصِيّاً يَا أَبَتِ إِ ّْ أَخَاؼُ أَف تنََسَّكَ عَذَابٌ مّْنَ الرَّتزَْن فػَتَ ُوفَ لِلهَّيْنَافِ وَليا اٖ . فياؿ منه إبراىيم ..إنو منه بنائي دقي لهخصية اتظسلم ؛ يؤصل للتوحيد بصورة عملية حوارية را ئعة ، تقوـ على اتضجة وال ىاف والعقل ، وتربِّ القناعة و تز يل الهك ، ومن صور ذلك قولو تعا : أ مػػدارج السػػال بػػ منػػازؿ إيػػاؾ نعبػػد وإيػػاؾ نسػػتع ، تػمػػد بػػن أبِّ ب ػػر أيػػوب الزرعػػي أبػػو عبػػد ا﵁ ، تحقيػػ : تػمد حامد الفقي ا ط.دار ال تاب العربِّ – باوت ، طبعة انية ، ٖٜٖٔ – ٖٜٚٔ جػٔ ، صػ ٔ٘ٗ. إ سورة الأنعاـ : ٗٚ / ٜٚ . اٖ سورة مريم : ٕٗ / ٙٗ .
عدد الصفحات ٣4 ولَقَدْ آتػَيػْنَا إِبػْرَاىِيمَ رُشْدَهُ مِن قػَبْلُ وَكُنَّا بِو عَالِمِ َ إِذْ قَاؿَ لأَِبِيوِ وَقػَوْمِوِ مَا ىَذِهِ التَّمَا ِيلُ الَّتيِ أَنتُمْ تعََا عَاكِفُو فَ قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا تعََا عَابِدِينَ قَاؿَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فيِ ضَلبؿٍ مُّبِ ٍ قَالُوا أَجِئْتػَنَ ا بِاتضَْ ّْ أَـْ أَنتَ مِنَ اللبَّعِبِ َ قَاؿَ بَل رَّبُّ ُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الَّذِي فَنَرَىُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِ ُم مّْنَ الهَّاىِدِينَ وَتَاللَّوِ لأََكِيدَفَّ أَصْنَامَ ُم بػَعْدَ أَف تػُوَلُّوا مُدْبِرِينَ فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلاَّ كَبِاًا تعَُّمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْوِ يػَرْجِعُوفَ قَالُوا مَن فػَعَلَ ىَذَا بِ تعَِتِنَا إِنَّوُ لَمِنَ الظَّالِمِ َ قَالُوا تشَِ عْنَا فػَ ً يَذْكُرُىُمْ يػُقَاؿُ لَوُ إِبػْرَاىِيمُ قَالُوا فَأْتُوا بِوِ عَلَى أَعْ ُِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَهْهَدُوفَ قَ الُوا أَأَنتَ فػَعَلْتَ ىَذَا بِ تعَِتِنَا يَا إِبػْرَاىِيمُ قَاؿَ بَلْ فػَعَلَوُ كَبِاُىُمْ ىَذَا فَاسْأَلُوىُمْ إِف كَانُوا يَننِقُ وفَ فػَرَجَعُوا إِ َ أَنفُسِهِمْ فػَقَالُوا إِنَّ ُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُوفَ ثَُُّ نُ ِسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا ىَؤُلاء يَننِقُوفَ قَاؿَ أَفػَتػَعْبُدُوفَ مِن دُوفِ اللَّوِ مَا لا يَنفَعُ ُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ أُؼٍّ لَّ ُمْ وَلِمَا تػَعْ بُدُوفَ مِن دُوفِ اللَّوِ أَفَلب تػَعْقِلُوفَ قَالُوا حَرّْقُوهُ وَانصُرُوا آتعَِتَ ُمْ إِف كُنتُمْ فَاعِلِ َ قػُلْنَا يَا نَارُ كُو ِ بػَرْدًا وَسَلبمًا عَلَى إِبػْرَاىِيمَ وَأَرَادُوا بِوِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاىُمُ الأَخْسَرِي نَ أ . وتظا كاف منه إبراىي م دستورا في تقويم بناء شخصية اتظسلم ؛ أصبح من الضرورة دراسة الآيات التي تحد ت عنو إ باتا للتوحيد كما عرضو القرآف ال ريم من حيث أتقيتو وضرورتو دراسة موضوعية يتب من خلبتعا ل ل مسلم عظمة العقيدة وضرورتها، وما تكب على كل مسلم تجاىها ، فيجعلها نصب عينيو ويلتػزمها في كل شئوف حياتو العلمية والعملية، ح ت وف ىمّ حياتو ومصدر سعادتو ، مدركا أنو لا معنى لوجوده ، ولا سبيل لنجاتو إلا ّٔا. أىمية البحث تظهر أتقية البحث وتذػرتو من حيث استنباطو وتنبيقاتو و الاستفادة منو في بناء الهخصية اتظسلمة ، ومن ثُ بناء آّتمحم كلو وحاجتو إليو من خلبؿ عرض جوانب البناء والترسيخ في قص إبراىيم في القرآف ، ومدى تحقي الأىداؼ واتظنامح والنتائ والغايات اتظرجوة من ورا ء ذلك ، ومن ىنا يتصدر موضوع البحث االتكوين العقدي لشخصية المسلم في ضوء تدبر قصص إبراىيم في القرآن أىم اتظوضوعات التي تؿن في أمس اتضاجة إليها لبناء شخصيتنا على يق عقدي لا يزوؿ وإف زالت الهوامخ العوالي ، لا سيما في زمن فسد فيو معتقد كػ ا من الناس ، وتبلبلت أف ارىم تجاه دينهم وشريعتهم، فما حصل أو تلصل من ضعو الوازع الدينِ أو خروج الناس على أح اـ ا﵁ ، أو إتقاتعم أوامر ا﵁ ونواىيو ، وتساىلهم في ارت اب ا﵀رمات ؛ إلا بسبب اتطلل العقدي الذي أصاب شخصيتهم ، أو لعدـ جدواىم في اتباع قواعدىا اتظرسومة وف شريعة ا﵁ تعا ، فانتهر الإتضاد واتظلحدوف في آّتمعات البهرية تؽن يزعموف العلم والفهم وىم في اتضقيقة معاوؿ تعدـ الإنسانية وطمس معال اتض في الناس. أ سورة الأنبياء : ٔ٘ / ٓٚ .
عدد الصفحات ٤5 الهدف من البحث تهدؼ الدراسة إ الوقوؼ على قص القرآف اتظرتبنة بإبراىيم والتدبر والتف ر فيها ، والتعلم منها ل يفية غرس العقيدة كأساس في بناء وترسيخ ملبمح النهوض الت وينِ في شخصية اتظسلم . منهج الآيات في عرض موضوع الدراسة : إفّ منه الآيات بمجموعها وحسب تناوتعا للموضوع تدور حوؿ تػورين رئيس : المحور الأول: بياف ت وين القص الإبراىيمي للجوانب الأصيلة في شخصية اتظسلم . المحور الثاني: بياف تناغم اتظوارد الأصيلة لل ينونة الداخلية في اتظسلم ورسائل اتضواس من خلبؿ دعوة إبراىيم . ػأما منهجي في عرض اتظوضوع، فإننِ ذكرت الآيات التي تناولت الأساليب النظرية والعلمية في بناء الهخصية اتظسلمة عل أصوؿ الدين وما يتعل ّٔا، وتفسػا الآيات وبياف ما بينها من الصلة والترابط، وذكرت ما فيها من الفوائد والآداب والإرشادات والتوجيهات الربانية ال رتنة، مدعما ذلك بالآيات القرآنػية وبالأحاديث النبوية الهريفة ، وقد اعتمدت في منهجية الدراسة على اتظنه اتظوضوعي . خطة البحث: اشتمل البحث على: مقدمة، وتدهيد ، و لب ة مباحث وخاتدة : المقدمة: وفيها بياف لأتقية اتظوضوع و لأىدافو ، و تظنه الآيات في عرض اتظوضوع ، و تطنة البحث . التمهيد : حوؿ مفهوـ التدبر . المبحث الأول : تدبر قص إبراىيم وت وين اتصانب الروحي في شخصية اتظسلم المبحث الثاني : أ ر تدبر قص إبراىيم في ربط اتظيل القلبي با﵁ تعا . المبحث الثالث : أ ر تدبر قص إبراىيم في توجيو العقل تؿو تنزيو ا﵁ تعا . الخاتمة : وفيها أىم النتائج والتوصيات .
عدد الصفحات ٥6 التمهيد حول مفهوم التدبر عند البحث في معنى التدبر تؾده من ال لمات الواردة في القرآف على أصل معناىا اللغػوي في أغلػب استعمالاتو ، وفيما يلي بياف ذلك : مفهومالتدبر : جاء في لساف العرب " دبّر الأمر وتدبّره أي نظر في عاقبتو وعرؼ الأمر تدبرا أي ب خره، فتدبر ال لبـ أي النظر في أولو وآخره ، ثُ إعادة النظر مرة بعد مرة .. والتدبر في الأمر: التف ر فيو" أ ،و" التدبر مأخوذ من النظر في أدبار الهيء و عواقبو ونهاياتو "إ . وفي التعريفات : " التدبر: النظر في عو اقب الأمور، وىو قريب من التف ر، إلا أف التف ر تصرؼ القلب بالنظر في الدليل، والتدبر تصرفو بالنظر في العواقب " اٖ . و في معجم مقاييس اللغة : " التدبر من: دَبػَرَ ػ بفتح الداؿ والباء ػ وجُلُّو في قياس واحد ، وىو : آخر الهيء، وخلفو ؛ خلبؼ قػُبُلو"اٗ ، وقيل :"تَدَ بػَّرْتُوُ تَدَبػُّرًا : نظرت في دبره وىو عاقبتو وآخره " ا٘ . المراد بتدبر القرآن دارت كلمة " التدبر " لآي ا﵁ في القػرآف حػوؿ عػدة معػاف منهػا ا التأمػل ، التف ػر ، الاعتبػار ، التعقػل ، الامت اؿ ، التفهم ، ونذكر فيما يلي بعضا من أم لتو : يقوؿ ابن القيم : تدبر القرآف "ىو تحدي ناظر القلب إ معانيو وترحم الف ر على تدبره وتعقلو وىو اتظقصود بإنزالو لا تغرد تلبوتو بلب فهم ولا تدبر قاؿ ا﵁ تعا : كِتَابٌ أَنػْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَؾٌ لِيَدَّبػَّرُوا آيَاتِوِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَْلْبَابِ اٙ وقاؿ تعا : أَفَلب يػَتَدَبػَّرُوفَ الْقُرْآفَ أَـْ عَلَى قػُلُوبٍ أَقػْفَاتعَُا أ ، وقاؿ أ لساف العرب ، تػمد بن منظور ا ط. دار صادر ، باوت ، د.ت جػ ٗ، صػػٕٛٙ . إ نفس اتظصدر ، جػ ٗ، صػػٖٕٚ . اٖ التعريفات ، علي بن تػمد اتصرجا ، ا ط. دار الهروؽ ، ط. ال ة ، سنة ٜٜٖٔىػ صػ ٚٙٔ . اٗ معجم مقايسس اللغة ، أتزد بن فارس بن زكريا أبو اتضس تحقي عبد السلبـ ىاروف ا ط. اتحاد ال تاب العربِّ ، سنة ٖٕٗٔىػ جػٕ، صػٕٙٙ. ا٘ اتظصباح اتظنا ، أتزد بن تػمد بن علي الفيومي اتظقري ، دراسة و تحقي : يوسو الهيخ تػمد ا ط. اتظ تبة العصرية ، د. ت صػ ٓٓٔ . اٙ سورة ص : ٜٕ .
عدد الصفحات ٦7 تعا أَفػَلَمْ يَدَّبػَّرُوا القَوْؿ إ ، وقاؿ تعا : إِنَّا أَنػْزَلْنَاهُ قػُرْآنًا عَرَبِيِّا لَعَلَّ ُمْ تػَعْقِلُوفَ اٖ " اٗ . وقػػاؿ : "وتػػدبر ال ػػلبـ أف ينظػػر في أولػػو وآخػػره ، ثُ يعيػػد نظػػره مػػرة بعػػد مػػرة وتعػػذا جػػاء علػػى بنػػاء التفعل كالتجرع والتفهم والتب " (5). وجػػاء في أضػػواء البيػػاف: "تػػدبر آيػػات ىػػذا القػػرآف العظػػيم أي: تصػػفحها، وتفهمهػػا،وإدراؾ معانيهػػا ،و العمل ّٔا " (ٙ) ، وقيل: "التف ر الهامل الواصل إ أواخر دلالات ال لم ومراميػو البعيػدة"(ٚ)، إذف " تدبر القرآف ىو تفهم معا ألفاظو ، والتف ػر فيمػا تػدؿ عليػو آياتػو منابقػة ، ومػا دخػل في ضػمنها ، ومػا لا تتم تلك اتظعا إلا بو ، تؽا ل يعرج اللفظ على ذكره من الإشارات والتنبيهات ، وانتفػاع القلػب بػذلك ؛ بخهوعو عند مواعظو ، وخضوعو لأوامره ، وأخ ذ الع ة منو " (ٛ). وفي الإتقػاف : " وتسػػن القػػراءة بالتػػدبر والػػتفهم ، وصػػفة ذلػك أف يهػػغل قلبػػو بػػالتف ر في معػػنى مػػا يلفظ بو ، فيعرؼ معنى كل آيػة ويتأمػل الأوامػر والنػواىي ويعتقػد قبػوؿ ذلػك، فػإف كػاف تؽػا قصػر عنػو فيمػا مضى اعتذر واستغفر، وإذا مرّ ب يػة رتزػة استبهػر وسػأؿ، أو عػذاب أشػف وتعػوذّ أو تنزيػو نػزّه وعظػم، أو دعاء تضرع وطلب." (9). أ سورة تػمد : ٕٗ . إ سورة اتظؤمنوف : ٛٙ . اٖ سورة الزخرؼ : ٖ . اٗ مدارج السال ب منازؿ إياؾ نعبد وإياؾ نستع ، تػمد بن أبِّ ب ر أيوب الزرعي أبو عبد ا﵁ ، تحقي : تػمد حامد الفقي ا ط.دار ال تاب العربِّ – باوت ، طبعة انية ، ٖٜٖٔ – ٖٜٚٔ جػٔ ، صػ ٔ٘ٗ . ا٘ مفتاح دار السعادة ، ابن القيم اتصوزية ا ط. دار ال تب العلمية ، باوت ، د. ت جػ ٔ، صػٖٛٔ. اٙ أضواء البياف في إيضاح القرآف بالقرآف ٚ/ٜٕٗ . اٚ قواعد التدبر الأم ل ل تاب ا﵁ تعا ، عبدالرتزن حسن حبن ة ا ط. دار القلم –دمه – ط. انية – سنة ٜٓٗٔىػ صػٓٔ . اٛ تدبر القرآف ، سليماف السنيدي ، ا ط. اتظنتدى الإسلبمي ، ط. أو ، ٕٕٗٔىػ صػٔٔ. اٜ الإتقاف في علوـ القرآف ، جلبؿ الدين السيوطي ا ط. دار التراث ، القاىرة ، د. ت جػ ٔ، صػ ٕٚٔ.
عدد الصفحات ٧8 المبحث الأول تدبر قصص إبراىيم وتكوين الجانب الروحي في شخصية المسلم إف توجهات الإنساف في ذاتها تغردة – بلب عقيدة دافعة – تغرد مسالك خاوية ومهاو سحيقة ، عدتنة اتضياة ، فقيدة الروح ، والذي تننحها اتضياة ىي حرارة الإتناف اتظهرقة من روح الإتناف اتظ ونة لروحية الإنساف ، و الروح نفسها بلب إتناف لن تهرؽ ، إنها ت وف عدتنة مقفرة ، ولا تنبت نبتة الإتناف في روح باردة لأنها لا تنت ، ولا يعدو صاحبها كونو كائنا يدب على وجو الأرض في صورة بهر ،ومن دعائم روحية الإنساف وم ونات إتنانو تدبر قص إبراىيم عليو السلبـ في القرآف ، وقبل أف ننوؼ في ظلبؿ ذلك نعرؼ باتصانب الروحي : حول مفهوم الجانب الروحي إف اتصانب الروحي مبع و الروح ، وا لروح في اللغة : " ما يقابل اتظادة ، والروحية تقابل اتظادية، وتقوـ على إ بات الروح وتشوىا على اتظادة " أ ، على اعتبار أف " الإنساف مركب من روح وجسد، والروح ىو ىو الأوؿ في الوجود، ثُ تألو اتصسد من عناصر الأرض وطبيعتها لي وف مقراً تعذه الروح ومظهراً تعا، والروح نورانية لنيفة، واتصسم مظلم ك يو، وىى قوة فعالة ، وىو متغا ضعيو، وتظا أراد ا﵁ خل ال ائنات، خل خلقاً نورانياً عظيماً جداً في خلقو ، قوياً جداً فى تأ اه ، وىذا اتظخلوؽ ىو الروح " إ . إذف الروحية ىي الأصل واتظادية طرأت عليها، فالروح أولاً، وىى طرؼ اتضوار الذي أشهد ا﵁ فيو الإنسانية على ربوبيتو وصدؽ ألوىيتو، قاؿ تعا : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِِ آدَـَ مِنْ ظُهُورِىِمْ ذُرّْيػَّتػَهُمْ وَأَشْهَدَىُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبّْ ُمْ قَالُوا بػَلَى شَهِدْنَا اٖ . و ىذا اتظوطن ىو الذي تلمل معنى الروحية في الإنساف، لأنو يقابل اتظادية فيو، والتي تلملها اتصسد بت و ينو الأرضي ، أما باقي ما ورد من كلمة " الروح " في ال تاب العزيز فهو تلمل معافٍ متباينة " ولفظ الروح ت رر في القرآف ال ريم إحدى وعهرين مرة " اٗ . ومبنِ كلبمي ىنا على أساس أف الروح ىي وجداف الإنساف الداخلي ، وضماه اتظستتر الذي يستهعر ويرىو ويتذوؽ، وذلك لا يعد كهفاً تضقيقة الروح ، فهي أك من أف نعرفها وننلحم على حقيقتها تؿن أ تغمحم اللغة العربية ، اتظعجم الوسيط ، باب الراء ، مادة ا روح ص ٜٖٗ ػ ٜٖ٘ . إ الإعجاز العلمى فى القرآف ال ريم ، تػمد السيد أرناؤوط ، ا م تبة مدبو ، د.ت صػ ٖٚٛ . اٖ الأعراؼ : ٕ٘ٔ . اٗ العقيدة والأخػلبؽ، تػمػد سػيد طننػاوى ، ا طبعػة دار السػعادة، طبعػة أو ، سػنة ٛٔٗٔىػػ ، سػنة ٜٜٛٔـ صػػ ٕٓٓ .
عدد الصفحات ٨9 البهر حيث قاؿ تعا وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّّْ وَمَا أُوتِيتُم مّْن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلبً أ وما ورودنا عليها إلا لدرؾ فهمها ، ومعرفة تضركتها م ن خلبؿ مظاىرىا و إشاراتها اتظستمرة ، فالروح في اصنلبحنا الذي نسا عليو ىي ال ياف الداخلي للئنساف. تدبر قصص إبراىيم وتحريك الجانب الروحي نحو الإيمان إف قصػػ إبػػراىيم مػػحم قومػػو في القػػرآف يعػػد تحري ػػا فػػاعلب لقػػوة الػػروح اتظتح مػػة في توجيػػو العػػزائم واتعمػػػم تؿػػػو توحيػػػد ا﵁ تعػػػا في الهخصػػػية اتظسػػػلمة ، و تحريػػػك اتعمػػػم لا شػػػك أنػػػو يبػػػدأ مػػػن قػػػوة العقيػػػدة الصحيحة ، فالعقيدة تعا اتضاكميػة اتظنلقػة علػى تصػرفاتنا ومػدى دقتهػا وإتقانهػا، ومػن خلبتعػا ينفػذ النػابحم الأخلبقػػي " و اتضيػػاة الروحيػػة في الإسػػلبـ تجػػرى علػػى سػػنن القصػػد الصػػا، للحيػػاة البهػػرية، لا اسػػتغراؽ في اتصسد، ولا انقناع عن سبيل الآخرة " إ ، يقو ؿ ابن القيم رتزو ا﵁: "فػػػا﵁ سػػػبحانو شػػػبَّو شػػػجرة التوحيػػػد في القلػػػب بالهػػػجرة النيبػػػة ال ابتػػػة الأصػػػل الباسػػػقة الفػػػرع في السػػػػماء علػػػػوًا، ولا تػػػػزاؿ ىػػػػذه الهػػػػجرة ت مػػػػر الأعمػػػػاؿ الصػػػػاتضة في كػػػػل وقػػػػت هسػػػػب باتهػػػػا في القلػػػػب وإخلبصػػو فيهػػا ومعرفتػػو هقيقتهػػا، وقيامػػو هقوقهػػا، ومراعاتهػػا حػػ رعايتهػػا، فمػػن رسػػخت ىػػذه ال لمػػة في قلبو هقيقتها التي ىي حقيقتها واتصو قلبو ّٔا، وانصبغ ّٔا بصبغة ا﵁ الػتي لا أحسػن صػبغة منهػا فعػرؼ حقيقػػة الإتعيػػة الػػتي ي بتهػػا قلبػػو ﵁ ويهػػهد ّٔػػا لسػػانو وتصػػدقها جوارحػػو، ونفػػى تلػػك اتضقيقػػة ولوازمهػػا عػػن كػػل مػػا سػػوى ا﵁، وواطػػأ قلبػػو لسػػانو في ىػػذا النفػػي والإ بػػات، وانقػػادت جوارحػػو تظػػن شػػهد لػػو بالوحدانيػػة طائعة سال ة سبل رّٔا ذللب غا ناكبة عنها ولا باغية سواىا بدلا " اٖ . وقػػاؿ :" و لا يبتغػػػي القلػػػب سػػػوى معبػػوده اتضػػػ بػػػدلا ، فػػػلب ريػػػب أف ىػػذه ال لمػػػة ػػػػ يقصػػػد كلمػػػة التوحيػػد ػ مػػن ىػػذا القلػػب علػػى ىػػذا اللسػػاف لا تػػزاؿ تػػؤي تذرتهػػا مػػن العمػػل الصػػا، الصػػاعد إ ا﵁ كػػل وقت؛ فهذه ال لمة النيبة ىي التي رفعت ىػذا العمػل الصػا، إ الػرب تعػا ، وىػذه ال لمػة النيبػة ت مػر كَ لِ مًػػا ك ػػااً طيبػػاً يقارنػػو عمػػل صػػا، فافػػحم العمػػل الصػػا، ال لػػم النيػػب، كمػػا قػػاؿ تعػػا : إِلَيْػػوِ يَصْػػعَدُ الْ َلِمُ النَّيّْبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يػَرْفػَعُوُ اٗ ، فػأخ سػبحانو أف العمػل الصػا، يرفػحم ال لػم النيػب، وأخػ أف ال لمة النيبة ت مر لقائلها عملب صاتضا كل وقت.."ا٘ . و قص إبراىيم في القرآف تبنِ في كي نو نة الهخصية معال اتضياة الروحية بقوة على أعم صور الإتناف أ الإسراء : آية ٘ٛ . إ الفلسفة القرآنية، كتاب عن مباحث الفلسفة الروحية والاجتماعية التي ورد موضػوعها في آيػات ال تػاب ال ػريم، عبػاس تػمػود العقاد ، ا طبعة دار نهضة مصر، د. ت صػ ٔ٘ٔ. اٖ إعلبـ اتظوقع عن رب العاتظ ، ابن قيم اتصوزية ، تحقي : تػمد عبد السلبـ إبراىيم ، ا ط. دار ال تػب العلميػة – ياوت ، ط. أو ، ٔٔٗٔىػ - ٜٜٔٔـ جػٔ، صػ ٕٖٔ ػ ٖٖٔ. إ سورة فاطر : آية ٓٔ. اٖ : إعلبـ اتظوقع عن رب العاتظ ، ابن قيم اتصوزية جػ ٔ، صػ ٕٖٔ ػ ٖٖٔ .
عدد الصفحات ٩01 با﵁، فم لب في قوؿ إبراىيم : الَّذِي خَلَقَنِِ فػَهُوَ يػَهْدِينِ أ ؛ تؾد إبراىيم "يقصر اتعداية إ اتض على ا﵁ تعا دوف آتعتهم ، وىذا تؽا لا ينبغي أف تمتلو فيو أىل العقوؿ بأف الذي يهدي إ اتض يوصل إ ال ماؿ الروحا وىو ال ماؿ الباقي إ الأبد ، وىو ال وف اتظصوف عن الفساد ، فإف خل الأجساد مقصود لأجل الأرواح، والأرواح مراد منها الاىتداء، فاتظقصود الأعلى ىو اتعداية ، وتظا كانت العقوؿ عرضة للبضنراب واتطنأ ؛ احتاجت النفوس إ ىدي يتلقى من اتصانب اتظعصوـ عن اتطنأ وىو جانب ا﵁ تعا ، فلذلك كاف الذي يهدي إ اتض أح أف يتبحم لأنو مصلح النفوس ومصلح نظاـ العال البهري، فاتباعو واجب عقلب واتباع غاه لا مصحح لو، إذ لا غاية ترجى من اتباعو "إ . قصص إبراىيم وتوجيو الأرواح لتوحيد ربها ما إف تت وف في شخصية اتظسلم حياة روحية إتنانية قوية ؛ إلا ويصدح بما صدح بو إبراىيم من ح ع عن تجرد روحو من اتظؤ رات الهركية وعوارضها، منتسبة إ بارئها ب ليتها ، قاؿ تعا في ذلك : إ ّْ وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَنَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضَ حَ نِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْرِكِ َ وَحَاجَّوُ قػَوْمُوُ قَاؿَ أَتحَُاجُّو ّْ فيِ اللَّوِ وَقَدْ ىَدَافِ وَلاَ أَخَاؼُ مَا تُهْرِكُوفَ بِوِ إِلاَّ أَفْ يَهَاءَ رَبِّّْ شَيْئًا وَسِحمَ رَبِّّْ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلبَ تػَتَذَكَّرُوفَ اٖ . إف نبي ا﵁ إبراىيم من خلبؿ ما ذكره ا﵁ على لسانو ي ػوّف في شخصػيتنا ينبوعػا وجػدانيا ، ينػاجى ضماه ويناغيو في صميم معنػاه، ويناقهػو فى سػويداء قلبػو، ويبػ لػو قيمػة عنصػره ورقػى جػوىره إذا أحسػن الوجهػػة ﵁ تعػػا ، وي اشػػفو بجمػػاؿ ذاتػػو إذا أفػػرد مػػولاه بالتوحيػػد ونبػػذ الهػػرؾ ، ويفصػػح لػػو مػػن سػػوءات الػػػػدنيا قصػػػػر مػػػػدتها، وتػػػػزاحم آلامهػػػػا وشػػػػدة تػنتهػػػػا ، و يهػػػػوف في عينػػػػو كػػػػل شػػػػديد ويلتػػػػذ ب ػػػػل عػػػػذاب ، ويسػػػتلفتو إ الػػػػذين وقفػػػوا قػػػػواىم في حبهػػػا وعبػػػػدوىا واسػػػتنفذوا طػػػػاقتهم في إرضػػػائها ، ول تػػػػزؿ كلمػػػػات إبراىيم باتظسػلمكلمػا تػدبر معانيهػا في القػرآف ؛ ينبوعػا صػافيا يوقظػو مػن سػ رتو، ويبع ػو مػن غفلتػو، ويسػػتو عليػػو ب ُليتػػو ثُ يفػػتح لػػو مػػن جانػػب روحػػو نافػػذة تنػػل بػػو علػػى كنػػوز معنػػاه مػػن ذخػػائر الصػػفاء اتظعنػػوي، ولنػػائو م نػػوف النعػػيم الروحػػي ، وحقػػائ السػػعادة الأبديػػة، ومػػا إف يصػػل إ ىػػذه اتضيػػاة اتظليئػػة بالإتناف إلا وتلياىا أو يهلك دونها، فتصبح حياتو روحية صافية . إف إبراىيم عاش ىذا الهعور ب لو ، ووصى بو بنيو من بعدة لئلب تلرموا لذائذه اتظنبع ة من العقيدة الصحيحة ، فلذائذه تفوؽ لذائذ اتعوى والههوة " وليس في الأحياء أشقى من ىذا الإنساف الذي يعيش أ سورة الهعراء : ٛٚ . إ التحرير والتنوير اتظعروؼ بتفسا ابن عاشور ، تػمد الناىر بن تػمد بن تػمد الناىر بن عاشور التونسي امؤسسة التاريخ العربِّ، باوت – لبناف ، طبعة أو ، ٕٓٗٔىػ/ٕٓٓٓـ جػػ ٔٔ ،صػػ ٚٚ . اٖ سورة الأنعاـ : ٜٚ ػ ٓٛ .
عدد الصفحات ١٠00 تظنالب نفسو وجسده دوف أف تكد فى نفسو القدرة على الاست علبء عليها والتح م فيها، إنو حينئذ يفقد وجوده، ويتحوؿ إ أداة مسخرة، ومنية ذلوؿ لههوات جسده وأىوائو، تلك الههوات والأىواء التي لا تسعو اتضياة بإشباعها أبداً، إف اتضياة الإنسانية في ىذا التصور تبدو كئيبة تنل بوجو بغيض كا، يتهدد الناس بالهر، وينذرىم بالبلب ء " أ ، ومن ىنا كاف لتدبر تجرد إبراىيم ﵁ أ ر في ت وين شخصية اتظسلم الذي يريد بناء نفسو بناءا لا تنازعو فيو نفسو ، وىو الامتداد الذي سار عليو إبراىيم ويعقوب من بعدهفي ت وين أبنائو من خلبؿ وصيتو ، قاؿ تعا : وَوَصَّى َِّٔا إِبػْرَاىِيمُ بَنِيوِوَيػَعْقُوبُ يَا بَنَِِّ إِفَّ اللَّوَ اصْنَفَى لَ ُمُ الدّْينَ فَلب تدَُوتُنَّ إِلا وَأَنػْتُمْ مُسْلِمُوفَ أَـْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يػَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَاؿَ لِبَنِيوِ مَا تػَعْبُدُوفَ مِنْ بػَعْدِي قَالُوا نػَعْبُدُ إِتعََكَ وَإِلَوَ آبَائِكَ إِبػْرَاىِيمَ وَإِتشَْاعِيلَ وَإِسْحَاؽَ إِتعَاً وَاحِداً وَتؿَْنُ لَوُ مُسْلِمُوفَ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ تعََا مَا كَسَبَ تْ وَلَ ُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلوفَ عَمَّا كَانُوا يػَعْمَلُوفَ إ . وىذا الذوؽ الروحي للئتناف ىو الذي جعل إبراىيم لا يأبو هجاج قومو في ا﵁ ح " خاصموه في التوحيد ، فقاؿ تعم : أتحاجُّو في ا﵁ أي : في وحدانيتو ، أو في الإتناف بو ، وقد ىدا إ توحيده وأرشد إ معرفتو ، فلب ألتفت إ غاه ، ولا أعبأ بمن خاصمنِ فيو "اٖ وكيو يعبأ ّٔم وقد ذاقت روحو حلبوة الإتنا ف وتهربت من منابعو الصافية ؟ !! إف ىذا لهيء عجاب ح يُ نتظر من إبراىيم تسليما للهرؾ ، ما تشعنا بو في عال النبوة وقص الأنبياء . وما إف تت وف في شخصية اتظسلم ىذه الدرجة العالية من الرسوخ الروحي الإتنا إلا ويتجرد " عقلو عن تريحم الإدراكات، وتتعنل حوا سو عن أح امها، ثُ تنسلخ نفسو عن اتعي ل اتصسما ومنالبتو الههوانية اتظلحة ، وبعد ذلك يتوجو ب قلبو ويزداد معرفة بربو تعا فيتجرد بعدىا من اتظواد اتصسمانية ولواحقها، ولا يبقى فيو إلا الاتؾلبء الروحي غا اتظقيد بهيء من الأجساـ وعوارضها، ولا يرى حقيقة قلبو في تلك اتضالة إلا نوراً بسيناً تػتوياً بجميحم ما كاف وما ي وف، منتسبة إ بارئها لأف جهل النفوس بذواتهػا وبارئها إتفا نهأ مػن الهواغل البدنية " اٗ . وعليو فاتصانب الروحي في الإنساف ىو الذي يأخذ بيده ليمسح عن جبينو آ ار اتظادة، ولينفض عن كاىلو أ قاتعا وأتزاتعا، وتنزؽ قيودىا وتلنم أغلبتعا التي تسوقو إ التد والاتؿلبؿ والهرؾ ب ل أش الو ضبطالروح على نسق ال فطرة النقية بتوحيد قصدىا وتعلقها بربها : أ ا﵁ والإنساف ، عبد ال ريم اتطنيب، ا ط. دار الف ر العربى ، د.ت صػ ٙ . (ٕ) البقرة ٖٓٔ-ٖٖٔ. اٖ البحر اتظديد، أتزد بن تػمد بن اتظهدي بن عجيبة ، ا ط. دار ال تب العلمية ػ باوت، ٕٕٓٓ ـ ٕ/ٕٖٛ. اٗ الإعجاز العلمى فى القرآف ال ريم، تػمد السيد أرناؤوط ، ص ػ ٕٖٗ ، مرجحم ساب .
عدد الصفحات ١١02 يتجلى ضبط روح اتظسلم على منواؿ فنرتو السليمة ب باتها على الإتناف وصيانتها من الاتؿراؼ من خلبؿ اتظعرفة با﵁ تعا وتوحيده ، و في ح اية القرآف عن حوار إبراىيم محم أبيو وقومو ح ت أ من شركهم ؛ ملمح روحي عمي يبنِ في شخصية اتظسلم شعور ا فنريا بالتوحيد يتناغم محم عقيدتو على نس قوؿ إبراىيم في قولوتعا : وَإِذْ قَاؿَ إِبػْرَاىِيمُ لأَِبِيوِ وَقػَوْمِوِ إِنَّنِِ بػَرَ اءٌ تؽَِّا تػَعْبُدُوفَ إِلاَّ الَّذِي فَنَرَ ِ فَ إِنَّوُ سَيػَهْدِينِ وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فيِ عَقِبِوِ لَعَلَّهُمْ يػَرْجِعُوفَ أ . وفي تدبر ت ؤ إبراىيم من الهرؾ في الآية عروج بهخصيتنا إ الأف الأعلى لعقيدتنا الإسلبمية والتمسك بتوحيد ا﵁ تعا الذي ىو الوجو الأكمل لآدابنا، والهعلة اتظتوىجة في قلوبنا، واتظعراج الذي نصعد بو إ سيادتنا على تلك اتظادة اتظسعورة التي تريد أف تجعل من نفسها غاية للوجود ونهاية للآماؿ وسبيلب إ الهرؾ بمدافعة الفنر تؿو الأىواء ح عبدتها، وقد قاؿ ا﵁ في ذلك: أفػَرَأَيْتَ مَنِ اتخََّذَ إِتعََوُ ىَوَاهُ وَأَضَلَّوُ اللَّوُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى تشَْعِوِ وَقػَلْبِوِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِهَاوَةً فَمَن يػَهْدِيوِ مِن بػَعْدِ اللَّوِ أَفَلبَ تَذَكَّرُوفَ إ . وإم اف ضبط روحيتنا على فنرة التوحيد وال با ت عليو يستقى من معنى قولو تعا : " وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فيِ عَقِبِوِ لَعَلّهُمْ يػَرْجِعُوفَ " ؛ أي وجعل إبراىيم كلمة التوحيد التي ت لم ّٔا وىي لا إلو إلا ا﵁ ، كلمة باقية في عقبو أي في ذريتو ، فلب يزاؿ فيهم من يوحد ا﵁ تعا ويدعو إ توحيده " اٖ . وىو تعبا قرآ يستهدؼ اتظعنى اتضقيقي في الإنساف والغاية اتظ لى التي ت زه على غاه من اتظخلوقات بالت ليو ، على أساس ارتباط و بخالقو توحيدا وتنزيها وإجلبلا ، وذلك جوىر الإسلبـ وأفقو الأعلى، ومنبحم أخلبؽ دعوة الأنبياء واتظرسل ، وروح ال تاب اتظب ، وفنرة التوحيد في اتظسلم ىي الصانعة للعزائم واتعمم تؿو الإتناف با﵁ تعا ، و ىى الدرع اتضص الذي يصوف عقائدنا، وتلوؿ بيننا وب أىوائنا وشهواتنا، إذ ّٔا تغرس في قلوبنا اتظ ل العليا التي تػُعَدُّ معراجاً ربانياً، ومنهجاً إنسانياً يصنحم الإنساف ال امل، ويصو غ اتظؤمن القوى الزاىد التقى، وإذا تحققت منالب الفنرة السليمة في شخصية اتظسلم على النس الإبراىيمي في القرآف ؛ تحرر من كل عبودية إلا من عبوديتو لفاطر السماوات والأرض . وىذا ما أمر ا﵁ بو في القرآف ح قاؿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّْينِ حَنِيفًا فِنْرَةَ الل وِ الَّتيِ فَنَرَ النَّاسَ عَلَيػْهَا لاَ تػَبْدِيلَ تطَِلْ ِ اللَّوِ أ ، وىذه الآية تعا صلة مباشرة ب إبراىيم في م ل قولو نعا : فَإِفْ حَاجُّوؾَ فػَقُلْ أ سورة : ٕٙ ػػ ٕٛ . إ سورة الزخرؼ : ٕٛ . اٖ معال التنزيل في تفسا القرآف ا تفسا البغوي ، أبو تػمد اتضس البغوي الهافعي ، تحقي : عبد الرزاؽ اتظهدي ا ط. دار إحياء التراث العربِّ –باوت ، طبعة أو ، ٕٓٗٔ ىػ جػػ ٗ ، صػػ ٚ٘ٔ .
عدد الصفحات ١٢03 أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّوِ وَمَنِ اتػَّبػَعَنِ إ "فاتظعنى: فأقم وجهك للدين واتظؤمنوف معك، وإقامة الوجو: تقوتنو وتعديلو باتجاىو قبالة نظره غا ملتفت تنينا ولا شمالا. وىو تد يل تضالة الإقباؿ على الهيء والتمحض للهغل بو هاؿ قصر النظر إ صوب قبالتو غا ملتفت تننة ولا يسرة، وىذا كقولو تعا على لساف إبراىيم إِ ّْ وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَنَرَ الس مَاوَاتِ وَالأَْرْضَ اٖ ، وقولو تعا : فػَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّوِ اٗ ، أي أعنيتو ﵁، وذلك معنى التمحي لعبادة ا﵁ وأف لا يلتفت إ معبود غاه ، و الدّْينِ ىو دين الإسلبـ ، و حَنِيفاً خلوه من شوائب الهرؾ، كما كاف في وصو إبراىيم عليو السلبـ في قولو تعا : إِفَّ إِبػْرَاىِيمَ كَافَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّوِ حَنِيفاً ا٘ ، وحنيو: صيغة مبالغة في الاتصاؼ باتضنو وىو اتظيل، وغلب استعماؿ ىذا الوصو في اتظيل عن الباطل، أي العدوؿ عنو بالتوجو إ اتض ، أي عادلا ومنقنعا عن الهرؾ كقولو تعا : قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبػْرَاىِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَافَ مِنَ الْمُهْرِكِ َ اٙ ، و ا فِنْرَتَ اللَّوِ أي الدين الذي ىو فنرة ا﵁ لأف التوحيد ىو الفنرة، والإشراؾ تبديل للفنرة "اٚ وبمتابعة ىذه الآيات وصلتها ببعضها يصل اتظسلم لقاعدة تننل منها عقيدتو على أساس الفنرة النقية بعيدا عن الهرؾ واتباع اتعوى . أ سورة الروـ : ٖٓ . إ سورة آؿ عمراف: ٕٓ اٖ سورة الأنعاـ: ٜٚ . اٗ سورة آؿ عمراف: ٕٓ . ا٘ سورة النحل: ٕٓٔ . اٙ سورة البقرة :ٖ٘ٔ. اٚ التحرير والتنوير اتظعروؼ بتفسا ابن عاشور ، تػمد الناىر ابن عاشور التونسي ،ا ط.مؤسسة التاريخ العربِّ، باوت ، لبناف ، طبعة أو ، ٕٓٗٔىػ/ٕٓٓٓـ جػ ٕٔ ، صػ ٚٗ .
عدد الصفحات ١٣04 المبحث الثاني أثر تدبر قصص إبراىيم في ربط الميل القلبي بالله تعالى إف في قص إبراىيم رسالة ل صاحب القلب اتضائر، و إ من يهت ي من القل واتضاة، و إ الباحث عن الأماف والنمأنينة ، و حقي ّٔذا القلب وحريّّ بو أف ينمئن بهارات وعبارات ىذا القص ، فلو قوة حاكمة في تػركات القلوب التي ىي مدار تحريك الهخصية تؿو رّٔا ، وقبل بياف ذلك نعرؼ بالقلب ، وذلك في التالي : مفهوم القلب القلب ىو : " لنيفة ربانية تعا ّٔذا القلب اتصسما الصنوبري اله ل اتظودع في اتصانب الأيسر من الصدر تعل وتلك اللنيفة ىي حقيقة الإنساف" أ ، واتطناب القرآ في ذكره للقلب ل يرد ذلك اتصزء العضوي اتظودع في اتصانب الأيسر ، ول نو يرمي إ أحوالو ، وينل القلب في القرآف " اتشا لهيء معنوي وىو النفس الإنسانية التي تعقل وتدرؾ وتفقو ، وتؤمن وت فر ، وتتقي و تزيغ وتنمئن ، وتل وتقسو وتخهى وتخاؼ، وقد نسبت إليو كل ىذه اتظعا في القرآف ، والأصل في ىذا أف أتشاء الأشياء اتظعنوية مأخوذة من أتشاء الأشياء اتضسية ، وقد أطل على الهيء الذي تليا بو الإنساف ويدرؾ العقليات والوجدانيات كاتضب والبغض واتطوؼ والرجاء، عدة أتش اء منها القلب ، فلفظ القلب ينل في القرآف بمعنى النفس اتظدركة والروح العاقلة ؛ لا ىذه اتظضغ اللحمية التي لا تنتقل من م انها " إ ، وىذا ما ترنو إليو بغيتنا من معنى القلب . قيمة القلب في بناء عقيدة المسلم وتكوين شخصيتو إف القلب ىو مركز بناء شخصية اتظسلم الذي عليو مدار معرفة حقيقتو في الوجود ال و وغاية وجوده ، وتلدد من خلبلو منه حياتو، فهو مستقر ومستودع ىذا اتظنه ، وقد " ذكر ا﵁ تعا القلوب في القرآف ال ريم في مواضحم ك اة - في ا ن و لب ومائ ة موضحم، في لبث وأربع سورة، في أربحم وعهرين ومائة آية م نها " اٖ ، كلها تتصل بالتدبر والاعتبار واتطهوع والفقو ، فللتدبر منفذ للقلب السليم ؛ يصل إليو ويرقى بو ، والقلب ىو اتظعوؿ عليو للتدبر ، فإذا أغل عليو حجب عن التدبر ، قاؿ أ التعريفات ، علي بن تػمد بن علي اتصرجا ، تحقي : إبراىيم الأبياري ا ط. دار ال تاب العربِّ – باوت ، طبعة أو ، ٘ٓٗٔ ىػ صػػ ٜٕٕ . إ إعراب القرآف وب يانو ، تػيي الدين بن أتزد مصنفى درويش ، ا ط.دار ابن ك ا - دمه – باوت ، طبعة رابعة ، ٘ٔٗٔ ىػ جػ ٚ ، صػػ ٜٛ٘ . اٖ اتظعجم اتظفهرس لألفاظ القرآف ال ريم، تػمد فؤاد عبد البػاقي، مػادة اقلػب ، ا ط.دار الف ػر، بػاوت، ط. أو ، ٙٓٗٔىػ ٜٙٛٔـ ، صػٜٗ٘-ٔ٘٘ .
عدد الصفحات ١٤05 تعا : أَفَلب يػَتَدَبػَّرُوفَ الْقُرْآفَ أَـْ عَلَى قػُلُوبٍ أَقػْفَاتعَُا أ و الأقفاؿ على القلوب من أعظم موانحم التدبر ، فمن قرأ القرآف، ول تكد في قلبو إقبالاً على الناعة ، فليعلم أف على قلبو أقفالاً ورانا ، و ليتفقد نفسو ، ولااجحم واقعو ، وليتف ر ما ىي الأقفاؿ التي حالت بينو وب تدبر القرآف والعمل بما فيو . بخلبؼ القلوب السليمة فهي تنفتح على نور الذكر وتأوي إليو وتنمئن بو وتزداد بو إتنانا ، وتعا ىيمنة على كل عناصر ال ينونة الإنسانية، تلبي كل حاجاتها على مفهومها الإنسا ، وتتعامل محم كل مقوماتها على دعائمها اتظنضبنة ، قاؿ تعا : إِتفَّا الْمُؤْمِنُوفَ الّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّوُ وَجِلَ تْ قػُلُوبػُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُوُ زَادَتػْهُمْ إِتنَاناً وَعَلَىَ رَِّّٔمْ يػَتػَوَكّلُوفَ ، فاتضاكمية على سائر اتصوارح مبدؤىا القلب ، وكينونة الهخصية وتراكيبها تػ ومة بو ، ف عَنْ أَبِِّ ىُرَيػْرَةَ قَاؿَ: قَاؿَ رَسُوؿُ اللَّوِ : إِفَّ اللوَ لاَ يػَنْظُرُ إِ َ صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِ ُمْ وَلَ ِنْ يػَنْظُرُ إِ َ قػُلُوبِ ُمْ وَأَعْمَالِ ُمْ إ ، إذف فالقلب ىو اتظضغة التي إذا صلحت صلح اتصسد كلو، ، قاؿ النبي :اأَلاَ وَإِفَّ فيِ اتصَْسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ اتصَْسَدُ كُلُّوُ وَإِذَ ا فَسَدَتْ فَسَدَ اتصَْسَدُ كُلُّوُ أَلاَ وَىِيَ الْقَلْبُ" اٖ . واتضديث " فيو إشارةٌ إ أف صلبح حركات العبد بجوارحو، هسب صلبح حركة قلبو ، فإف كاف قلبو سليماً، ليس فيو إلا تػبة اللَّو وتػبة ما تلبو اللَّو وخهية اللَّو، صلحت حركات اتصوارح كلها، ونهأ عن ذلك اجتنابُ ا﵀رّمات كلها، وتوقي الهبهات حذراً من الوقوع في ا﵀رمات ، وإف كاف القلب فاسداً، قد استو عليو اتباع ىواه، فسدت حركات اتصوارح كلها، وانبع ت إ كلّ اتظعاصي واتظهتبهات هسب إتباع ىوى القلب"اٗ . وبتدبر تؼاطبات إبراىيم عليو السلبـ في القرآف تكد القارئ رسائل مباشرة ت وّ ف القلب وتزيد في إتنانو ويقينو في توحيد ا﵁ تعا ، فهذا اتصوىر أو ال ياف الإنسا ىو اتصامحم ل ل الأوصاؼ واتطصائ ، واتظميزات والصفات والقدرات اتظعنوية التي تح م وجهة الإنساف ، والآيات التي تدؿ على ذلك ك اة منها قولو تعا : فَإِنػهَا لا تػَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَ ِنْ تػَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتيِ فيِ الصُّدُورِ ا٘ وقولو أيضا: أ سورة تػمد: ٕٗ . إ صحيح مسلم ، مسلم بن اتضجاج أبو اتضسن القهاي النيسابوري ،بتحقي : تػمد فؤاد عبد الباقي ، كتاب ال والصلة، باب تحريم ظلم اتظسلم، ا ط. دار إحياء التراث العربِّ ،باوت ، د. ت جػ ٗ ، صػ ٜٚٛٔ . اٖ صحيح مسلم ، مسلم بن اتضجاج أبو اتضسن القهاي النيسابوري ،كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ ، بَابُ أَخْذِ اتضَْلبَؿِ وَتػَرْؾِ الهُّبػُهَاتِ ،جػ ٖ ، صػ ٜٖٔٔ . اٗ جامحم العلوـ واتض م، للحافظ ابن رجب اتضنبلي، تحقي : شعيب الأرناؤوط، وإبراىيم باجس، ا ط. مؤسسة الرسالة - باوت، ط. خامسة ، ٗٔٗٔىػ ٜٜٗٔـ جػ ٔ، صػ ٕٓٔ. ا٘ سورة اتض : ٙٗ.
عدد الصفحات ١٥06 الذين آمنوا وتنمئنُّ قلؤُّم بذكر اللّو ألا بذكرِ اللّو تنمئنُّ القلوب أ ، فاتظنمئن حقيقة ليس ىو عضو القلب، وإتفا اتضاؿ فيو أو اتظتعل بو ، و قاؿ تعا : إِتفََّا الْمُؤْمِنُوفَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّوُ وَجِلَتْ قػُلُوبػُهُمْ إ ، وفي ظلبؿ تدبر قص إبراىيم في القرآف ؛ تنبعث في شخصية اتظسلم لذة الذوؽ الإتنا وىي على غرار ما رواه الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُنَّلِبِ، أَنَّوُ تشَِحمَ رَسُوؿَ ا﵁ِ صَ لَّى ا﵁ُ عَلَيْوِ وَسَلَّمَ، يػَقُوؿُ: " ذَاؽَ طَعْمَ الإِْتنَافِ مَنْ رَضِيَ بِا﵁ِ رَبِّا، وَبِالإِْسْلبَـِ دِينًا، وَبمُِحَمَّدٍ رَسُولاً " اٖ ؤّذا الذوؽ القلبي اتظستمد مباشرة من القرآف، تت يو شخصية اتظسلم ت يفا فريدا تننحها الصلبحية لقيادة البهرية قيادة فريدة ، ل تعرؼ تعا البهرية – من قبل ولا من بعد - نظااً - سواء في عال الإنسانية والهعور، أو في عال الواقحم واتضضارة – وقص القرآف على النس الإبراىيمي وغاه بما فيو من ت وين عقدي دقي ىو اتظرجحم الأوؿ لتلك الهخصية الفريدة ، وىذا ما سنعرض لو في التالي : أولا: تكوين السلامة القلبية من واقع حرص إبراىيم : تتجلى مواقحم تدبرقص إبراىيم فيخلبؿ إدراؾ مدلولاتها وإتلاءاتها ، وليس فقط في فهم ألفاظها وعباراتها، ونبي ا﵁ إبراىيم يعوؿ بسلبمة القلب للوصوؿ إ بر الأماف وتننح استعداد النفس رصيدا من اتظهاعر واتظدركات واتظواجد والتجارب التي توقد تغامر القلوب بالسلبمة اقتداءا واقتفاءا ، وح يتدبر اتظسلم عم مؤىلبت القلب السليم في منن إبراىيم يهعر كأنو يتلقاه من فيو في خضم اتظعترؾ ؛ معترؾ جهاد النفس وجهاد الههوات وىو يتقلب ب اتطوؼ والرجاء ، والضعو والقوة ، والع رة والنهوض ، وقد ح ى القرآف عن إبراىيم دعاءهح قاؿ : رَبّْ ىَبْ ليِ حُ ْمًا وَأَتضِْقْنِِ بِالصَّاتضِِ َ وَاجْعَل ليّْ لِسَافَ صِدْؽٍ فيِ الأخِرِينَ وَاجْعَلْنِِ مِن وَرَ َةِ جَ نَّةِ النَّعِيمِ وَاغْفِرْ لأبِِّ إِنَّوُ كَافَ مِنَ الضَّالّْ َ وَلا تخُْزِ ِ يػَوْـَ يػُبػْعَ ُوفَ يػَوْـَ لا يَنفَحمُ مَاؿٌ وَلا بػَنُوفَ إِلا مَنْ أَتَى اللَّوَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ وَأُزْلِفَتِ اتصَْنَّةُ لِلْمُتَّقِ َ وَبػُ رّْزَتِ اتصَْحِيمُ لِلْغَاوِين وَقِيلَ تعَُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تػَعْبُدُوفَ مِن دُوفِ اللَّوِ ىَ لْ يَنصُرُونَ ُمْ أَوْ يَنتَصِرُوفَ اٗ و" أظهر ما قيل في القلب السليم : أنو السال من اله وؾ والأوىاـ ، واتطواطر الردية ، ومن الأمراض القلبية " ا٘ . أ سورة الرعد : ٕٛ . إ سورة اتض : ٖ٘ . اٖ صحيح مسلم ، مسلم بن اتضجاج أبو اتضسن القهاي النيسابوري ،بتحقي : تػمد فؤاد عبد الباقي ، كِتَابُ الإِْتنَافَ، بَابُ ذَاؽَ طَعْمَ الإِْتنَافِ مَنْ رَضِي بِا﵁ِ رَبِّا ، ا ط. دار إحياء التراث العربِّ ،باوت جػ ٔ ، صػ ٕٙ . اٗ سورة الهعراء : ٖٛ / ٜٛ . ا٘ البحر اتظديد ، أتزد بن تػمد بن اتظهدي بن عجيبة ، ادار ال تب العلمية ػ باوت ،طبعة انية / ٕٕٓٓ ـ ػ ٖٕٗٔ ىػ جػػ ٘ ، صػػ ٕ٘ٙ .
عدد الصفحات ١٦