المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

قاعدة الضرورات تبيح المحظورات

طالب بن عمر بن حيدرة الكثيري

صفحة ٣ من ٥

33 حـديث سـعيد بـن زيـد مرفوعـاً: "مـن قتـل دون مالـه فهـو شـهيد، ومـن قتـل دون عرضـه فهـو شـهيد، ومـن قتــل دون .دمه فهو شهـيد"، رواه أحمد وأبو داود والترمذي151 :ثانيًا: ومن مسائل هذه القاعدة -المـال؛ فهـي جـائزة ولا تجـب، ولـو تركهـا مدافعة الصـائل علـى الـنفس أو العـرض واجبـة، أمـا مدافعـة الصـائل علـى : صــلى الله عليــه وســلمالإنســان لم شثم، وكــذا المدافعــة عــن الــنفس حــال الفتنــة لا تجــب بــل تركهــا أولى؛ لقــول النــبي "فكــن عبــد الله المقتــول، ولا تكــن عبــد الله القاتــل"،152 وقولــهصــلى الله عليــه وســلم: "فــإن خفــت أن يبهــرك شــعا السيف فألق ثوبك على وجهك" .153 :ثالثًا: من تطبيقات القاعدة 1-منهــا: مــن صــال عليــه إنســان يريــد عرضــه أو نفســه فإنــه حــب عليــه مدافعتــه بالأســهل فالأســهل، فــإن انــدفع بالتخويف لم حز له ضربه، وإن اندفع بضربه لم حز جرحه، وإن اندفع بجرحه لم حز قتله، وإن لم يندفع إلا بقتله فلـه مان عليه ولا دية ولاقتله ولا ض .كفارة؛ لأنه إاا قتله ليدفع ضرره عنه 2-.ومنها: دفع المار بين يدي المصلي دفعًا لأذيته؛ حيث سعى في تشويش صلاة المصلي 3-ترافــع لــه رجــلان عــضَ أحــدهما يــد الآخــر؛ فنــز يــده صــلى الله عليــه وســلمومنهــا: مــا ورد في الحــديث أن النــ :صلى الله عليه وسلمال النبي فسقهت ثنيته، فق "يعضُ أحدكم يد أخاه كالفحل لا دية له" .154 4-" لـو اطلـع :صلى الله عليه وسلمومنها: ما دل عليه حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيحين قال الن أحد عليك من غرة إذنك فحذفته بحصاة ففقأت عينه فما عليك جناح ".155 5-المحــرم صــيد فلــه دفعــه بالأســهل فالســهل، فــإن لم ينــدفع إلا بقتلــه فلــه ذلــك، ولــيس عليــه ومنهــا: إذا صــال علــى ضمانه؛ لأنه أتلفه ليدفع ضرره عنه لا به. 156 151. أخرجه أحمد 1/190، برقم 1652)، وأبو داود في كتاب 36) الآداب، باب 32) في قتال اللصو ، 4/246، برقم (4772)، والترمذي في كتاب الدأت، باب ما جاء فيمن قتل دون ماله فهو شهيد، 4/28، برقم 1421). 152. أخرجه أحمد 5/110، برقم 21101). 153. أخرجه أحمد 5/163، برقم 21483)، وأبو داود في كتاب الفتن والملاحم، باب في النهي عن السعي في الفتنة، 4/101، برقم (4261)، وابن ماجه في كتاب الفتن، باب التلبت في الفتنة، 2/1307، برقم 3958). 154. أخرجه البخاري في كتاب الدأت، باب إذا عض رجلاً فوقعت ثناأه، 6/2526، برقم 6497). 155. أخرجه البخاري في كتاب الدأت، باب ( 14) من أخذ حقه أو اقت دون السلهان،6/114، برقم 6493)، وأخرجه مسلم في كتاب الآداب، باب ( 9) تحريم النظر في بيت غرةه،3/1699، برقم 2158).

عدد الصفحات ٣٣

34 6-ومنها: لو خرجت شعره في مكانٍ مـن جسـد المحـرم فآذتـه؛ كمـا لـو نزلـت علـى عينـه ونحـو ذلـك، فلـه قلعهـا و .نهفدية عليه؛ لأنه أتلفها ليدفع ضررها ع 7-ومنها: لو أشرفت سفينة على الغرق فألقى رجل متا غرةه في البحر فإنه يضمن ذلك المتا ؛ لأنه أتلفـه لينتفـع هو بالبقاء، لكن لو سقط عليه متا غرةه من الأعلى فأبعـده عـن نفسـه فأتلفـه فـلا ضـمان؛ لأنـه أتلفـه ليـدفع ضـرر .المتا عنه 8-لـع شـوك الحـرم لأذاه فـلا ضـمان علـى القـالع؛ لأنـه أتلفـه ليـدفع ضـرره عنـه، ومما يفر على هـذه القاعـدة: لـو ق لكن لو احتاج إلى إيقاد نار، فقلع الشوك أو غصن شجرة ضمنه؛ لأنه فعل ذلك لينتفع به. :رابعًا: ما يستثنى من هذه القاعدة -لــال ذلــك: لــو تحــرَق شــعره مــا لــو أتلــف شــيئًا غــرة مــؤذي مــن أجــل دفــع المــؤذي، فحينئــذٍ لا يســقط الضــمان، م بحيــث لم يســتهع أن يبقــى الشــعر حــال الإحــرام جــاز لــه الحلــق، ولا كفــارة عليــه، وذلــك لأن الإيــذاء ناتــج مــن ذات المؤذي وهو ذات المتلف، لكن لو وجد القمل في رأسه، ولم يستهع التخل مـن هـذا المـؤذي إلا بحلـق الـرأس، فإنـه عره؛ لأن الإيــذاء لــيس ناتجًــا مــن ذات الشــعر، وإاــا هــو ناتــج مــن أمــر آخــر، حينئــذٍ تجــب عليــه الكفــارة إذا حلــق شــ لكن لا يندفع إيذاؤه إلا بحلق الشعر. 157 د-:الضرورة تقدر بقدرها 158 وعبر عنها بعضهم بقوله: "التوقف فيما تقتضيه الضرورة على قدر الحاجة". 159 أولًَ: معـناها .قدر ما يُدفع به الخهر، ولا حوز الاسترسال، فإذا اندفع الخهر عاد المحظور كما كانأن الاضهرار إاا يُبيح من المحظور ب :ثانيًا: وجه كون هذه القاعدة من المقيدات لقاعدة الضرورات تبيح المحظورات رة أن هــذه القاعــدة نبهــت علــى أن مــا تــدعو إليــه الضــرورة مــن المحظــورات إاــا يــرخ منــه القــدر الــذي تنــدفع بــه الضــرو .فحسب؛ فإذا اضهر الإنسان لمحظور فليس له أن يتوسع في المحظور، بل يقتصر منه على قدر مـا تنـدفع بـه الضـرورة فقـط 160 156. السدلان: القواعد الفقهية الكبرى وما تفر منها 308. 157. الشلري: شرح منظومة القواعد الفقه ية للسعدي/100-101. 158. الشاطبي: الموافقات،4/59، وابن يم: الأشباه والنظائر 95، والزركشي: المنلور 2/320، والعز: قواعد الأحكام 2/141، والآمدي: الإحكام، 3/15، والز اني: ذريج الفرو على الأصول، 1/190، والتفتازاني: شرح التلويح على التوضيح 1/261. 159. الشوكا إرشاد الفحول 1/227. 160. الزرقا: شرح القواعد الفقهية 178.

عدد الصفحات ٣٤

35 فتكــون هــذه القاعــدة مكملــة للقاعــدة الأصــلية؛ أي أن المبــاح مــن المحرمــات للضــرورة لا تكــون الإباحــة فيــه إلا بقــدر مــا يزيلها، 161 فرةخ منها القدر الذي تندفع به الضرورة، وتبقى الزأدة على أصل الحظر والحرمة. 162 وأصل هذه القاعـدةمـا جـاء في كتـاب الأم للإمـام الشـافعي قـال: "كـل مـا أحـل مـن محـرم في معـنى لا يحـل إلا في ذلـك فإذا زايلـت الضـرورة المعنى خاصة، فإذا زايل ذلك المعنى عاد إلى أصل التحريم، مللاً الميتة المحرمة في الأصل المحلة للمضهر، عادت إلى أصل التحريم".163 ثالـثًا: ومن مسائل هذه القاعدة مسألة: إذا ارتكب الإنسان المحرم للضرورة، ولكنه زاد عـن حـدها؛ ففعـل زأدةً علـى مـا تنـدفع بـه ضـرورته، فهـل شثم علـى االجميع أو لا شثم إلا على القدر الزائد فقط 164 فة والشافعي أنه شكل بقدر الحاجة، وذهب مالك إلى إباحة الشبع والتزود منها،فيها خلاف، ذهب أبو حني165 والقول المختــار أنــه راجــع إلى نيتــه إن كــان لا ينــوي بارتكــاب المحــرم إلا دفــع الضــرورة ثم زاد علــى ذلــك فإنــه لا شثم إلا علــى الزائــد فقـط، وإن كــان ينــوي بــه التلــذذ أو الاســتمتا فإنــه يــؤثم علـى الجم يــع، ذلــك لأن الله تعــالى قــال: { و الــــدهم و لح ســــم الخسِنسزِيــــرِ و م ــــا أُهِــــله بِــــهِ لِغ ــــرةسِ اللَّهِ ف م ــــنِ اضســــهُره غ يـســــر با غٍ و لا ع ــــادٍ ف ــــلا إِثمس ع ل يســــهِ إِنه اللَّه غ فُــــورم ر حِــــيمم 173]166 فقوله: {غ يـسر با غٍ} أي غرة مريد لارتكاب المحرم ابتداءً، وقوله { و لا ع ادٍ ف } أي غرة متعـدٍ لحـد الضـرورة، وقوله: { ف لا إِثمس ع ل يسهِ } أي بهذين الوصفين، والحكم المعلق بوصفٍ يلبت بلبوته وينتفي بزواله، وعليه فمـن زاد علـى المحـرم إن كان غرة باغ له؛ فإنه يؤثم على الزأدة فقـط؛ لأنـه تعـدى حـد الضـرورة، وإن كـان باغيـاً للمحـرم ومتعـدأً لحـد الضـرورة؛ فإنه يؤثم مرتين؛ مرة على إرادة الحرام تلذذًا، وأخرى على تعدي حد الضرورة . 161. محمد بكر إسماعيل: القواعد الفقهية بين الأصالة والتوجيه 78، والندوي: القواعد الفقهية وأثرها في الفقه الإسلامي 216. 162. الحريري: المدخل إلى القواعد الفقهية الكلية 105. 163. الأم،4/262. 164. السعيدان: تلقيح الأفهام العلية، 1/63. 165. ينظر: البغوي: معالم التنزيل، 1/141، والشاطبي: الاعتصام،2/125، وابن قدامة: المغني، 9/332. 166. ] البقرة : 173 [.

عدد الصفحات ٣٥

36 رابعًامن تطبيقات القاعدة: 1-بــاً لا يهلــع عليــه إلا النســاء، فإنــه يقبــل فيــه أن المشــتري إذا ادعــى بالمبيــع عي :مــن جملــة مــا يتفــر علــى هــذه القاعــدة لأجل توجيه الخصومة فقط بقول الواحدة العدل، فإن قالت واحدة أن العيب المدعى به قائم يحلف البائع، ولا يلبت حـق الرد بشهادة النساء وحدهن؛ لأن ثبوت العيب بشهادتهن ضروري، ومن ضرورته ثبوت توجيه الخصومة دون الرد، فيحلف ائع فإن نكل تأيدت شهادتها بنكوله فيلبت الرد.الب 167 2-.جواز أخذ الدائن مال المديون الممتنع عن الأداء إذا ظفر، وإن كان من خلاف جنس حقه 3-.الجائع المضهر لا شكل من الممنو إلا ما يسد به الرمق؛ كما هو قول جمهور أهل العلم 168 4-لا بقدر ما تدعو له حاجة التهبيب، ولا تكشف المرأة على رجل وهـي تجـد مـن لا يهلع الهبيب على عورة المريضة إ .يقوم بهذا الأمر من النساء؛ لقلة ضرر كشف الجنس على جنسه 169 5-عنــــد وضــــع الجبــــرةة علــــى مواضــــع الوضــــوء حــــب مراعــــاة ألا تســــتر مــــن هــــذه المواضــــع إلا مــــا تــــدعو لــــه حاجــــة ثباتهــــا .واستمساكها 170 6-.النجاسة من البعر الذي يقع في الآبار للضرورة ومشقة الاحتراز عنه يعفى عن قليل 171 7-.للحاطب أخذ علف الدواب من الحرم المكي لعلف دوابه، وليس له أخذه ليبـيعه على من يعلف دوابه 172 8-ليـه وسـلم قـال: للخاطب أن ينظر إلى مخهوبته بقدر الحاجة التي تـدعو لنكاحهـا؛ لمـا روى جـابر أن النـبي صـلى الله ع "إذا خهب أحدكم امرأة؛ فإن استها أن ينظر إلى ما يدعو إلى نكاحها فليفعل" 173. 9-ومــن ذلــك: مــن أكــره علــى اليمــين الكاذبــة؛ فإنــه يبــاح لــه الإقــدام علــى الــتلفظ مــع وجــوب التوريــة والتعــريض فيهــا إن .خهرت على باله التورية؛ فإن في المعاريض مندوحة 174 10-ل المحجور عليه جبرًا بواسهةيبا ما .القاضي، ولا يبا منه إلا بقدر ما يسدد به ديونه 11-حوز لولي اليتيم أن شكل من مـال اليتـيم بأقـل النصـيبين مـن أجرتـه أو شـركته في المـال، ولا يتعـدى ذلـك، والله يعلـم .المفسد من المصلح 167. الزرقا: شرح القواعد الفقهية 1/187. 168. الحريري: المدخل إلى القواعد الفقهية الكلية 105. 169. محمد بكر إسماعيل: القواعدالفقهية بين الأصالة والتوجيه/ 78. 170. البورنو: موسوعة القواعد الفقهية، 2/544، ومحمد بكر إسماعيل: القواعد الفقهية بين الأصالة والتوجيه 78 . 171. السدلان: القواعد الفقهية الكبرى وما تفر منها 277. 172. المرجع السابق . 173. أخرجه أبو داود في كتاب 6) النكاح، باب في الرجل ينظر إلى المرأة وهو يريد تزوحها، 2/228، برقم 2082). 174. الزرقا: شرح القواعد الفقهية 1/188.

عدد الصفحات ٣٦

37 12-.يحة أو شكوى أو استشارة أو تحذيرحوز من الغيبة بقدر ما تتحقق به الحاجة من نص 175 13-قــال العــز بــن عبــد الســلام: "ويشــترط في النظــر إلى الســوءات لقبحهــا مــن شــدة الحاجــة مــا لا يشــترط في النظــر إ سائر العورات، وكذلك يشترط في النظـر إلى سـوءة النسـاء مـن الضـرورة والحاجـة مـا لا يشـترط في النظـر إلى سـوءة الرجـال؛ نظــــر إلى ســــوءتهن مــــن خــــوف الافتتــــان، وكــــذلك لــــيس النظــــر إلى مــــا قــــارب الــــركبتين مــــن الفخــــذين كــــالنظر إلى لمــــا في ال الإليتين".176 14-وعلى القـول بجـواز تعـدد الجمعـة لعسـر الاجتمـا في مكـانٍ واحـد لم حـز إلا بقـدر مـا ينـدفع، فلـو انـدفع بجمعتـ .حز باللاللة 177 15-.اوئه؛ فإن كفاه التعريض لم حز غرةهمن استشرة في خاطب ذكر مس 178 16-يعفى عن محل الاستجمار، لكن لو حمل مستجم رًا في الصلاة بهلت في الأظهر 179 17-.لا حوز تزويج المجنون بأكلر من واحدة؛ لاندفا الحاجة بها 180 18-.لا شكل المضهر من الميتة إلا قدر سد الرمق 181 19-للصيد لم حز له أن يقتني زأدة على القدر الذي يصهاد به. من جاز له اقتناء الكلب 182 20-تحدد حالة المريض نو المخدر الذي يُعهى له؛ فإن كانت حالته تستدعي التخدير الكامـل خـدر ذـديرًا عامًـا، وإ .خدر ذديرًا موضعيًا183 21- الهعام في دار الحرب يؤخذ من الغنيمة قبل القسمة على قدر الحاجة 184 22-العشــر لا حــب فيمــا عــدا الأقــوات؛ لأن شــر الزكــاة لــدفع الضــرورات وســد الجوعــات، والضــرورات تتعلــق بالأقــوات دون البقول والخضروات.185 175. الأمللة السابقة من السدلان: القواعد الفقهية الكبرى وما تفر منها 278. 176. قواعد الأحكام في مصالح الأنام للعز بن عبد السلام2/144. 177. السيوطي: الأشباه والنظائر 1/85. 178. الزركشي: المنلور، 2/321. 179. المرجع السابق . 180. ابن يم: الأشباه والنظائر95. 181. الزركشي: المنلور، 2/320، والسيوطي: الأشباه والنظائر1/84. 182. السيوطي: الأشباه والنظائر1/85. 183. عبد السلام بن إبراهيم الحصين: تهبيق القواعد الفقهية على مسائل التخدير المعاصرة/ 32، بحث مقدم لندوة تهبيق القواعد الفقهية على المسائل الهبية، تحت رعاية إدارة التوعية الدينية بالشئون الصحية بالرأض، الرأض، 6-7 محرم 1429هـ- 15-16 يناير 2008م، ود. عبد الحميد بن حسن سمرقندي: القواعد الفقهية لتخص التخدير . 184. البورنو: موسوعة القوا عد الفقهية، 11/75.

عدد الصفحات ٣٧

38 :خامسًا: ما يستثنى من هذه القاعدة :خرج عن هذه القاعدة فرو عديدة، منها أ- جواز بيع العراأ؛ حيث جوز ابتداءً للفقراء ثم جاز للأغ نياء كذلك، في قول جمع من أهل العلم. 186 ب- جُــوز اللعــان عنــد تعســر القــدرة علــى إقامــة البينــة علــى زنا الزوجــة، ثم جُــوز كــذلك عنــد تيســر ذلــك علــى الأصح.187 = وينتبه هاهنا أن القاعدة السابقة يعمل بها مع بقاء حال الضرورة، أما مع زوال الضرورة؛ فيعمل بالقاعدة التالية هـ-:از لعذرٍ بطل بزوالهما ج 188 :أولًَ: معنى القاعدة العذر: ما يتعذر عليه المعنى على موجب الشر إلا بتحمل ضـرر زائـد، وعرفـه ابـن حجـر بقولـه: "الوصـف الهـارئ على المكلف المناسب للتسهيل عليه".189 حكمـه بـزوال مـا بُـني عليـه فيتحصل أن معنى القاعدة: أن ما شُر بناءً على ترتب بعض الأعذار والضرورات يزول مـــن تلـــك الأعـــذار والضـــرورات، رجوعًـــا للأصـــل، ولـــو بقـــي الحكـــم علـــى مـــا كـــان لاجتمـــع حكمـــان؛ حكـــم الأصـــل .وحكم البدل، والبدل والمبدل منه لا حتمعان 190 ، وهــي عكــس القاعــدة الســابقة: (إذا زال المــانع عــاد الممنــو )، فهــذه القاعــدة تفيــد حكــم مــا جــاز بســبب ثم زال .والقاعدة السابقة تفيد حكم ما امتنع لسبب ثم زال المانع 191 185. الز اني: ذريج الفرو على الأصول 1/116. 186. السدلان: القواعد الفقهية الكبرى وما تفر منها 279. 187. السيوطي: الأشباه والنظائر1/85. 188. السيوطي: الأشباه والنظائر1/85، وابن يم: الأشباه والنظائر95. 189. ابن حجر، أحمد بن علي: فتح الباري، 6/47، تحقيق: محب الدين الخهيب، برةوت، دار المعرفة، د.ت 190. البورنو: موسوعة القواعد الفقهية، 11/25، والسدلان: القواعد الفقهية الكبرى وما تفر منها 281. 191. الحريري: المدخل إلى القواعد الفقهية الكلية 122، ومحمد بكر إسماعيل: القواعد الفقهية بين الأصالة والتوجيه /95.

عدد الصفحات ٣٨

39 ثانيًا: وجه كون هذه القاعدة تقييدية لقاعدة الضرورات تبيح المحظورات قال الشيخ أحمد الزرقا 192: "هي في قوة التقييد للمادة22) بأن إباحة المحظور للضرورة مقيدة دة قيام الضرورة، أو أ ا في قوة التعليل للمادة قبلها".193 :ثالثًا: من تطبيقات القاعدة 1-لو آلى من زوجته وهـو مـريض؛ فـإن فيئـه إليهـا بالقـول، ولكـن إذا مرضـت الزوجـة ثم بـرئ وبقيـت مريضـة؛ فـإن .فيئه بالوطء لا باللسان؛ لأن تبدل أسباب الرخصة يمنع من الاحتساب بالرخصة الأولى 2- .ر السفر أو المرض، فإذا زال ذلك العذر قبل أداء الفر للشهادة بهل الجوازحوز تحميل الشهادة للغرة بعذ 3-لو اشتراه فآجره ثم اطلع على عيبٍ قديم فيه فلـه فسـخ الإجـارة بعـذر الـرد بالعيـب، فـإذا زال العيـب امتنـع حـق .الفسخ 4- أجنـبي لم يضـمن، فلـو فـرغ مـن ذلـك ومما يتفر على هذه القاعدة: ما لو وقع الحريق في دار المود فدفعها إ .ولم يستردها يضمن؛ إذ حب عليه الاسترداد؛ لأن الإيدا عقد غرة لازم فكان لدوامه حكم الابتداء 194 5-مــن تــيمم لمــرض أو لعــدم قدرتــه علــى المــاء، زالــت في حقــه مشــروعية التــيمم إذا شــفي مــن مرضــه أو قــدر علــى .استعمال الماء 195 6-السـفر مــن قصــر الصـلاة والجمــع بــين الصـلاتين وتــرك الجمعــة زالـت هــذه الــرخ في حقــه مـن تــرخ بــرخ .إذا بلبا بلده وزال عنه وصف السفر 7-.من قبلت إشارته في العقود لخرس، لم تقبل منه بعد ذلك إذا زال عنه الخرس 8-جـز ومـرض، أو صـلى عـارأً أو ومن سقهت عنه قراءة الفاتحة في الصلاة لعجمة أو أميـة، أو صـلى بالإيمـاء لع بلوب متنجس لعدم قدرته على اللوب الهاهر، زالت عنه هذه الرخ الاستلنائية وأمر بالأحكام الأصلية مـن أداء .الصلاة بأركا ا وشروطها عند زوال الأعذار الموجبة للرخ 9- .تنتهي سلهة الوكيل على مال موكله بعزله عن الوكالة؛ لزوال سببها 10-.مثتنع المعتدة عن الخروج للدار للكسب إذا صار لها مال تستغني به عن الخروج 11-لا يحق للقاضي قبـول شـهادة الشـاهد علـى الشـاهد مـتى مثكـن مـن سمـا شـهادة الأصـيل؛ لقدومـه مـن سـفر .أو شفاؤه من مرض 196 192. أحمد بن محمد الزرقا، شارح المجلة العدلية، تو 1357هـ. 193. شرح القواعد الفقهية 189، والسدلان: القواعد الفقهية الكبرى وما تفر منها 281. 194. الأمللة السابقة من الزرقا: شرح القواعد الفقهية 189-190. 195. السدلان: القواعد الفقهية الكبرى وما تفر منها 34.

عدد الصفحات ٣٩

40 12-.يهجواز الحجر على السفيه لسفهه وطيشه، فإذا زال السفه وجب فك الحجر عل 197 13- ومنهــا: التــيمم يبهــل بوجــود المــاء قبــل الــدخول في الصــلاة، والشــهادة علــى الشــهادة لمــرض ونحــوه يبهــل إذا حضر الأصل عند الحاكم قبل الحكم.198 196. الأمللة السابقة من السدلان: القواعد الفقهية الكبرى وما تفر منها 284- 285، والبورنو: موسوعة القواعد الفقهية 2/553. 197. الحريري: المدخل إلى القواعد الفقهية الكلية 122. 198. ابن يم: الأشباه والنظائر1/95، والسيوطي: الأشباه والنظائر1/85.

عدد الصفحات ٤٠

41 :المطلب الثاني: الضوابط التقـييدية لهذه القاعدة ضابط الضرورة المعتبرة ما اجتمعت فيها عشـرة شروط –كلام أهل العلم: بحسب ما وجدتُ في الشـــرلأ الأول:أن تكـــون الضـــرورة ضـــرورة ملجئـــة، والضـــرورة الملجئـــة هـــي المشـــقة الشـــديدة في إحـــدى الضـــرورات .الخمس: ضرورة الدين، والنفس، والعقل، والعرض، والمال -.وقد سبق ذكر ما ضبط به أهل العلم الضرورة الملجئة الشرلأ الثاني:.، " عنى أن تكون متيقنة، أو مظنونة ظنًا قوأً"أن تكون الضرورة قائمة واقعة 199 قــال الشــاط–رحمــه الله -: "وســبب هــذا كلــه أن أســباب الــرخ أكلــر مــا تكــون مقــدرة ومتوهمــة لا محققــة، فر ــا عــدَها شــديدة وهــي خفيفــة في نفســها؛ فــأدى ذلــك إلى عــدم صــحة التعبــد، وصــار عملــه ضــائعًا، وغــرة مبــني علــى ا يشاهد الإنسان ذلك، فقد يتوهم الإنسان الأمور صعبة وليست كذلك إلا حض التوهم".أصل، وكلرةًا م 200 :ومن أمللة الضرورة المتوهمة عند بعض الناس ما حكاها القرآن الكريم في مواضع، منها أ -يم كُنـسـتُمس ق ـالُوا كُنهـا مُسست ضسـع فِين فيِ الأس رسضِ ق ـالُوا .أ لم س ت كُنس أ رسضُ اللَّهِ و اسِع ةً فـ تـُه اجِرُوا فِيه ا ف أُول ئِك م أسو اهُمس ج ه نهمُ و س اء تس م صِرةًا 201 ب-قولـــه تعـــالى: لا فيِ السفِتـسن ـــةِ س ـــق هُوا و إِنه ج ه ـــنهم ل مُحِيه ـــةم باِلسك ـــافِرِين ةالتوبة: 49]. 202 ج-س ـبِيلِ اللَّهِ فسق هُون الُوا لا تـ نسفِرُوا فيِ الحس رَِ قُلس نا رُ ج ه نهم أ ش دء ح رًّا ل وس ك انُوا يـ 81]. 203 يقــول الــدكتور محمــد بكــر إسماعيــل:" وفي هــذا العصــر صــور كلــرةة مــن الضــرورات الوهميــة الــتي لا مــبرر لهــا في الشــر لــه عقــل وا ٍ وعقــل ســليم، ثم ذكــر منهــا: تحديــد النســل بحجــة كلــرة الحكــيم مــن قريــب ولا مــن بعيــد، ولا يقرهــا مــن العيال وضيق المسكن، ونحو ذلـك مـن العلـل الـتي حـد المـرء لهـا مخرجًـا إن فكـر ودبـر، وقـد شـرط الفقهـاء لمنـع الحمـل 199. محمد بكر إسماعيل: القواعد الفقهية بين الأصالة والتوجيه/ 75. 200. الموافقات1/331. 201. ] النساء: 97 [. 202. ] التوبة: 49 [. 203. ] التوبة: 81 [.

عدد الصفحات ٤١

42 نــة أو شــروطًا في كتــبهم، كمــرض الأم ومرضــها الشــديد وعــدم قــدرتها علــى الــولادة، ونحــو ذلــك مــن الضــرورات المتيق المبنية على الظن القوي".204 :ومنها كذلك ما ذكره بعض أهل العلم - كالســماح ببيــع الخمــور في بــلاد المســلمين، وفــتح الملاهــي، ودخــول الكفــار إلى المســاجد للفرجــة بحجــة أن البلد مضهر إلى العملة الصعبة التي شتي بها هؤلاء السياح . - ومنها: إجهاض الجنين من المرأة التي تريد أن تحافظ على رشاقتها، 205 وغرةها كل . الشـــرلأ الثالـــث:أن يتعـــين هـــذا المحظـــور لـــدفعها؛ فـــلا ســـبيل آخـــر مبـــاح يمكـــن دفعهـــا بـــه، ومللـــوا لـــذلك: بأن تجـــد المريضة طبيب وطبيبة مسلمة؛ فيتعين عليها أن تكشف عند الهبيبة دون الرجل؛ لإمكان دفع ضرورة كشف العـورة .على رجل أجنبي لرابـــع:الشـــرلأ ا أن تنـــدفع الضـــرورة بفعلـــه؛ فـــلا يقـــع في المفســـدة المقهـــو بهـــا لأجـــل مصـــلحة مظنونـــة، ومللـــوا لـــه بالظمآن الذي لا حد إلا الخمر، فلا حوز له تناول الخمر؛ لأن الخمـرة لا تبعـد الظمـأ، وإاـا يزيـد الإنسـان ظمـأً إلى .ظمئه، فالمحظور هنا يزيد الضرورة ولا يدفعها ة التـــداوي بالمحـــرم لا حـــوز، قـــال ابـــن ســـعدي (وهكـــذا مســـأل 1376هــــ): " أولاً: لأنـــه لا ضـــرورة للـــدواء، فكـــم مـــن مـريض شـفاه الله بـدون دواء، ثانيًـا: أن الضـرورة إذا سـلمنا أن هنـاك ضـرورة لا تنـدفع بالـدواء، كـم مـن إنسـان تنــاول كل ما قيل من دواء لهذا المرض، ولكنه لم يشف".206 فالأصل عدم الحل؛ لأن ارتكاب المحظور مفسدة متيقنـة وانـدفا اندفع الضرورة بهذا المحرم أو لاوإذا شككنا هل ت .الضرورة مشكوك فيه، واليقين مُقدم على الشك الشــرلأ الْــامس:ألا يكــون المحظــور أشــد حرمــة مــن الضــرورة أو مللهــا، ومللــوا لــه: إذا اضــهر إلى قتــل غــرةه لبقــاء نفســه، فهنــا المحظــور وهــو قتــل الغــرة يكــافئ الضــرورة وهــي بقــاء نفســه؛ فلــيس لــه أن يقتــل غــرةه لينجــي نفســه، قــال السيوطي رحمه الله :"الضرورأت تبيح المحظورات بشرط عدم نقصا ا عنها". 207 وكذلك لو أكره على القتل أو الزنا؛ فلا يباح واحد منهما بالإكراه لمـا فيهمـا مـن المفسـدة الـتي تقابـل حفـظ مهجـة .أو تزيد عليها المكره، 208 204. القواعد الفقهية بين الأصالة والتوجيه 77. 205. خهبة مفرغة بعنوان: التساهل في الاحتجاج بالضرورة للشيخ محمد المنجد . 206. القواعد والأصول اامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة/55، تعليق: محمد بن صالح بن عليمين، مكتبة السنة، د.ت. 207. الأشباه والنظائر1/84. 208. المرجع السابق .

عدد الصفحات ٤٢

43 - وإذا نقصـــت الضـــرورة عـــن المحظـــور؛ لم يـــبح المحظـــور مـــن باب أولى، ومللـــوا لـــذلك بأن الأمـــر إذا دار بـــين الســـنة البدعــة فتركــه أولى، وإذا دار بــين الواجــب والبدعــة ففعلــه أولى، وذكــروا أنــه لــو دفــن الميــت بــلا كفــن لا ينــبش، لأن هتك حرمته أشد من تركه بلا كفن .209 الشرلأ السادس حب ألا يتسبب الإنسان في إيقا نفسه في الضرورة، قال الشيح محمد المنجد: "فلـو أنـه أتلـف ماله وطعامه الهيب، وهو يعلم أنه سيضهر لأكـل طعـام محـرم كـان آثمـاً عنـد الله بفعلـه هـذا ... ثم لا بـد مـن السـعي لإزالــــة الضــــرورة، فعلــــى المضــــهر أن يســــعى بكــــل قوتــــه أن يــــتخل مــــن الضــــرورة، لا أن يستســــلم لهــــا، فــــإذا جــــاز للمســـلمين في عصـــر مـــن العصـــور مصـــالحة العـــدو لضـــرورة مـــع تـــوفر الشـــروط الشـــرعية فـــلا بـــد أن يســـعى المســـلمون للخروج من هذه الضرورة التي ألجـأتهم إلى مصـالحة العـدو"، 210 يقـول الشـيخ محمـد صـبحي حـلاق: "فالإنسـان وإن خضــع لــداعي الضــرورة لا ينبغــي أ ن يستســلم لهــا، ويلقــي إليهــا بزمــام نفســه، بــل حــب أن يظــل مشــدودًا إلى أصــل الحلال، باحلًا عنه، حتى لا يستمرئ الحرام أو يستسهله بدافع الضرورة". 211 الشرلأ السابعأن يقتصر المضهر فيما يُباح للضرورة على القدر الـلازم لـدفع الضـرر، أي الحـدَ الأده فيـه، لـذلك .رورات تبيح المحظورات بقاعدة الضرورة تقدر بقدرها؛ كما سبققُيدت قاعدة الض 212 الشرلأ الثامنأن يكون وقت الترخي ِ للمضهر مقيدًا بزمنِ بقاءِ العذر، فإذا زال العذر زال الترخـي والإباحـة، جرأً على قاعدة: إذا زال المانع عاد الممنو ، أو قاعدة: ما جاز لعذر بهل بزواله؛ كما سبق . لأ التاســـع:الشـــر أن لا يكـــون الاضـــهرار ســـببًا في إســـقاط حقـــوق الآدميـــين؛ لأن الضـــرر لا يـــزال للـــه، ولا يبهـــل .الاضهرار حقوق الآخرين، وقد سبقت الشرلأ العاشر:أن لا َالف المضهر مبـادئ الشـريعة الإسـلامية وقواعـدها العامـة مـن الحفـاظ علـى أصـول العقيـدة فكـــلء مـــا خـــالف قواعـــد الشـــر لا أ ثـــر فيـــه للضـــرورة؛ لأن المضـــهر َـــالف وتحقيـــق العـــدل وأداء الأمـــانات، بعـــض الأحكام الشرعية لا قواعد الشريعة العامة .213 209. ابن يم: الأشباه والنظائر، وبهامشه نزهة النواظر لابن عابدين 95، والزرقا: شرح القواعد الفقهية 1/185. 210. خهبة مفرغة بعنوان: التساهل في الاحتجاج بالضرورة . 211. حلاق، محمد صبحي: المدخل إلى إرشاد الأمة في فقه الكتاب والسنة 285، برةوت، دار الندى، ط1،1414هـ-1994م. 212. الزركشي، بدر الدين محمد بن بهادر: البحر المحيط في أصول الفقه، 2/188، تحقيق: د. محمد محمد تامر، برةوت، دار الكتب العلمية، ط1،1421هـ- 2000م. 213. عن مقال: "ضوابط قاعدة الضرورات تبيح المحظورات، منقول من موقع الشيخ الدكتور فركوس الجزائري

عدد الصفحات ٤٣

44 :الجانب التطبيقي لقاعدة الضرورات تبيح المحظورات :الفصل الثا المبحث الأول: القواعد الجزئية الفقهية المندرجة تحتها : :ية المندرجة تحت قاعدة الضرورات تبيح المحظوراتمن القواعد الفقهية الفرع -:الَاجة تنزل منزلة الضرورة؛ عامة كانت أو خاصة أو يقال: الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة في حق آحاد الأشخا . 214 أولًَمعناها: تنزيلهــا منزلــة الضــرورة في كو ــا أن الحاجــة تتنــزل فيمــا يحظــره ظــاهر الشــر منزلــة الضــرورة عامــة كانــت أو خاصــة، و .تلبت حكماً :والحاجة على قسمين 215 أ- حاجــة عامــة: وهــي مــا يكــون الاحتيــاج فيــه شــاملاً لجميــع الأمــة فيمــا يمــس مصــالحهم العامــة؛ مــن صــناعة وتجارة وزراعة وسياسة عادلة . ب- حاجة خاصة: وهي ما يحتاج إليه فئة من الناس؛ كأهل مدينة أو حرفة معينة، أو أ فراد أو فرد من الناس . يقــول الجــويني: "حاجــة الجــنس قــد تبلــبا مبلــبا ضــرورة الشــخ الواحــد؛ مــن حيــث إن الكافــة لــو منعــوا عمــا تظهــر الحاجة فيه للجنس لنال آحاد الجنس ضرار لا محالة تبلبا مبلبا الضرورة في حق الواحد". 216 تعــني أن التســهيلات الشــرعية الــتي جــاءت علــى ويلخــ الــدكتور محمــد بكــر إسماعيــل القاعــدة فيقــول: "والقاعــدة ســبيل الاســتنلاء مــن أجــل رعايــة مصــالح ضــرورية للنــاس، لا تقتصــر علــى حــالات الضــرورة الملجئــة، بــل إن حاجــات الجماعة توجب الحالات الاستلنائية أيضًا". 217 :ثانيًا: شرولأ اعتبار الَاجة في منزلة الضرورة الشرلأ الأول:الن أو إلى الضـروري بالإبهـال، يوضـحه: أن البيـع ضـروري ونفـي الغـرر عنـه ألا تعود الحاجة إلى حــاجي مكمــل لــه؛ فلــو اشــترط نفــي الغــرر مثامًــا لانســد باب البيــع، ولعــاد الحــاجي علــى الضــروري بالإبهــال، ومللــه 214. الجويني: البرهان في أصول الفقه2/606، وابن يم: الأشباه والنظائر 1/100، والزركشي: المنلور في القواعد 2/24، والسيوطي الأشباه والنظائر 1/1/88. 215. السدلان: القواعد الفقهية الكبرى وما تفر منها 288. 216. البرهان في أصول الفقه2/602 . 217. القواعد الفقهية بين الأصالة التوجيه 107.

عدد الصفحات ٤٤

45 مـع ولاة الجـور؛ الجهاد مع ولاة الجور؛ فالجهاد ضروري، واشتراط العدالـة في الـوالي حـاجي مكمـل؛ ولـو منـع الجهـاد .لانسد باب الجهاد في كلرة من المواطن التي يحتاج إليه فيها الشـــرلأ الثـــاني: أن تكـــون الحاجـــة قائمـــة لا منتظـــرة؛ فالســـفر مـــللاً يبـــيح القصـــر والفهـــر للصـــائم؛ لكنـــه لا يحـــق لـــه .الترخ بذلك حتى يبدأ السفر فعلاً وَرج من بيوت قريته الشـــرلأ الثالـــث: ذ قتضـــى الحاجـــة مخالفًـــا لقصـــد الشـــار ، قـــال الشـــاطبي: " قصـــد الشـــار مـــن ألا يكـــون الأخـــ المكلف أن يكون قصده في العمل موافقًا لقصده في التشريع، والدليل على ذلك ظاهر من وضع الشريعة إذ قد مـر ه، وأن لا أ ــا موضــوعة لمصــالح العبــاد علــى الإطــلاق والعمــوم، والمهلــوب مــن المكلــف أن حــري علــى ذلــك في أفعالــ يقصد خلاف ما قصد الشار ". 218 وعليــه: فــلا حــوز لشــخ أن يســتأجر علــى نياحــة أو غنــاء أو غرةهمــا ممــا منفعتــه محرمــة؛ مــع كــون الإجــارة شــرعت .للحاجة، لكن لا حوز جعلها في مخالفة مقصود الشر 219 ثالثًا: الفارق بين الَاجة والضرورة :يفرق بين الحاجة والضرورة بأمور أولًَ: أن الضرورة أشد باعلًا من الحاجة؛ حيث أن الضرورة مبناها على فعل ما لا بد منه أو دفـع مـا حـب التحـرز .منه؛ بخلاف الحاجة فمبناها على رفع الحرج فيما يسع الإنسان تركه ثانيًا:لاف الإباحـة المترتبـة أن الإباحة المترتبة علـى دفـع الضـرورة إباحـة مؤقتـة خاصـة حـتى تنـدفع هـذه الضـرورة، بخـ .على الحاجة فهي إباحة مستمرة وعامة يستفيد منها المحتاج وغرةه 220 ثالثًــايقــول الشــيخ أحمــد الزرقــا ملخصًــا مــا ســبق ومضــيفًا عليــه: "أن الضــرورة في الحالــة الملجئــة إلى مــا لا بــد منــه، ى المقصــود، فهــي دون الضــرورة مــن هــذه والحاجــة هــي الحالــة الــتي تســتدعي تيســرةاً أو تســهيلاً لأجــل الحصــول علــ .الجهة، وإن كان الحكم اللابت لأجلها مستمراً، واللابت للضرورة مؤقتاً ثم إاــا يضــاف تجــويز الحكــم إلى الحاجــة فيمــا يظهــر إذا كــان تجــويزه مخالفــاً للقيــاس، وإلا كانــت إضــافته للقيــاس أولى "،221 وسيتضح لنا ذلك من خلال أمللة القاعدة إن شاءالله. 218. الموافقات2/331. 219. السدلان: القواعد الفقهية الكبرى وما تفر منها 290. 220. المرجع السابق 289. 221. شرح القواع د الفقهية 1/209.

عدد الصفحات ٤٥

46 رابعًاالحاجة لا تجيز أن شكل المسلم مال غرةه؛ بخلاف الضرورة، فإنه إن اضهر أكل من مال غرةه أكله ولـو بغـرة إذنه وضمن،222 قال الإمام الشافعي: "الحاجة لا تحُِق لأحدٍ أن شكل مال غرةه223 خامسًــاالإباحــة الاســتلنائية اللابتــة بالحاجــة أن الضــرورة في الغالــب تكــون إباحــة لمحظــور ممنــو بــن شــرعي، بينمــا .غالباً لا ذالف نصاً صريحاً، لكن ذالف القواعد العامة في الشر 224 :رابعًا: من تطبيقات القاعدة طبقت هذه القاعدة على كلرة من أبواب الفقه؛ سواء في أبواب العبادات أو المعاملات أو العـادات أو العقـوبات، :عدةومما يتفر عن هذه القا 1-مشروعية الإجارة؛ حيث جـازت عنـد جمهـور العلمـاء للحاجـة مـع مخالفتهـا للقيـاس، مـن وجهـين: أولهمـا: أ ـا مثليك لمجهول، واللاني: أ ا تعليق التمليك إلى زمن مستقبل، وكلاهما لا يصح. 225 2- قابلـــة الـــدين، أو صـــفقة بيـــع الوفـــاء فـــإن مقتضـــاه عـــدم الجـــواز؛ لأنـــه إمـــا مـــن قبيـــل الـــربا؛ لأنـــه انتفـــا بالعـــ مشــروطة في صــفقة؛ كأنــه قــال: بعتــه منــك بشــرط أن تبيعــه مــني إذا جئتــك بالــلمن، وكلاهمــا غــرة جــائز، ولكــن لمــا مست الحاجة إليه في بخارى بسبب كلرة الديون على أهلها جُوز على وجه أنه رهـن أبـيح الانتفـا بـه، والـرهن علـى .هذه الكيفية جائز 226 3-.م للحاجة، مع كونه َالف القياس؛ لأنه بيع معدومتجويز السل 227 4-تجويز ضمان الدرك، هو عبارة عن ضمان اللمن للمشتري عند استحقاق المبيع، فهو كفالة مضافة، وقـد سـبق أن التمليكات لا تقبل الإضافة؛ فهو مخالف للقياس، لكنه شُر بالإجما للحاجة إليه، والبائع إذا با ملـك نفسـه لــيس مــا أخــذه مــن الــلمن دينًــا عليــه حــتى يضــمن، لكــن لاحتيــاج النــاس إلى معاملــة مــن لا يعرفونــه ولا يــؤمن خــروج المبيع مستحقًا جاز.228 222. البورنو: موسوعة القواعد الفقهية، 3/67. 223. الأم2/77. 224. المشيقح، خالد بن علي: العقد اللمين بشرح منظومة ابن عليم 57، اعتنى به: مفتاح الفهمي، وإبراهيم الحميضي . 225. الزركشي: المنلور 2/24. 226. ابن يم: الأشباه والنظائر1/100. 227. الزركشي: ا لمنلور 2/25. 228. السيوطي: الأشباه والنظائر1/88.

عدد الصفحات ٤٦

47 5-ومنــه: تجــويزهم اســتئجار السمســار علــى أنــه لــه في كــل مائــة كــذا، فــإن القيــاس يمنعــه، ويوجــب لــه أجــر الملــل، .ولكن جوزوه للتعامل به 6-ئجار الظئر للإرضا على القول بأن العقد يرد على اللبن والخدمة تلبت تبعاً، فإنه جوز لحاجـة ومنه: تجويز است :التعامل به، وبقوله تعالى ﮋ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪﭫ ﮊ،229 وإلا فالقياس شباه؛ لأنه وارد على استهلاك الع . 7-ع المعـدوم، لكـن جـوزوه استحسـاناً ومن أمللتها: تجويز الاستصـنا فيمـا فيـه تعامـل؛ فـإن القيـاس شباه؛ لأنـه بيـ .بالإجما ؛ للحاجة بسبب جرأن تعامل الناس به 8-ومنــه: تجــويز دخــول الحمــام بأجــر، فمقتضــى القيــاس عــدم جــوازه؛ لأنــه وارد علــى اســتهلاك الأعيــان وهــو المــاء .الحار، ثم إن في كل ما يستوفيه أحدهما من الآخر مجهول، وجوَز لحاجة الناس للتعامل به 9-ومنــه: تجــويز الوصــية؛ فــإن القيــاس شباهــا؛ لأ ــا مثليــك مضــاف لمــا بعــد المــوت، والتمليكــات لا تقبــل الإضــافة، وأيضــاً بالمــوت ينتقــل الملــك إلى الــوارث فلــم يبــق ملــك للمــورث بعــد المــوت حــتى يملــك مثليكــه للغــرة، ولكــن جــوزت .بن الكتاب العزيز وللحاجة 230 10-ع ما فيه من إنقا الحق والأخذ من مال الغرة بغرة وجـه حـق؛ لكنـه أجيـز لمـا فيـه ومنه: مشروعية الصلح، م . من تسوية النزاعات بين المتخاصمين 11-تجويز بيع اللمار إذا ظهر صلاح البعض؛ تسهيلاً على البائع، مع كون الباقي في حكم المعدوم 12-للــتروي في عقــد البيــع، وقــد تقــرر أن عقــد البيــع في مشــروعية الخيــار في البيــو لــرد النقيصــة أو إعهــاء فرصــة .أصله عقد لازم نافذ، لكن الشريعة شرعت باب الخيارات دفعًا للحاجة 13-النظر لوجه الأجنبية عند الإشهاد، والنظر للعورات عند المداواة، ويقدر ذلك بقدر الحاجة 231 14-.جة غرة العرب لذلكجواز ترجمة معاني القرآن الكريم للغات الأجنبية لحا 232 15-ومــن أمللتهــا أيضًــا: مــا ذكــره الجــويني في كتابــه غيــاث الأمــم: "إن الحــرام إذا طبــق الزمــان وأهلــه، ولم حــدوا إ طلـــب الحـــلال ســـبيلاً، فلهـــم أن شخـــذوا قـــدر الحاجـــة، ولا تشـــترط الضـــرورة الـــتي نرعاهـــا في إحـــلال الميتـــة في حقـــوق اس كافــة تنــزل منزلــة الضــرورة في حــق الواحــد المضــهر"،النــاس، بــل الحاجــة في حــق النــ 233 ويؤكــد ذلــك العــز بــن عبــد الســـلام؛ فيقـــول: " لـــو عـــم الحـــرام الأرض بحيـــث لا يوجـــد فيهـــا حـــلال جـــاز أن يســـتعمل مـــن ذلـــك مـــا تـــدعو إليـــه 229. ] الهلاق: 6 [. 230. الأمللة السابقة من الزرقا: شرح القواعد الفقهية 209-212. 231. السدلان: القواعد الفقهية الكبرى وما تفر منها 293-295. 232. المرجع السابق 295. 233. غياث الأمم والتياث الظلم344-345، تحقيق: فؤاد عبد المنعم ومصهفى حلمي، الاسكندرية، دار الدعوة، ط 1،1997م.

عدد الصفحات ٤٧

48 الكفـر الحاجة، ولا يقف تحليل ذلك على الضرورات؛ لأنـه لـو وقـف عليهـا لأدى إلى ضـعف العبـاد، واسـتيلاء أهـل والعناد على بلاد الإسلام، ولا يقهع الناس عن الحرف والصنائع والأسباب التي تقوم صالح الأنام". 234 16-نـــز الملكيـــة الفرديـــة للعقـــار للمصـــلحة العامـــة الـــتي تـــدعو إليهـــا ضـــرورة عامـــة أو حاجـــة عامـــة تنـــزل منزلتهـــا .كالمساجد والهرق، مع تعويض المالك تعويضًا عادلاً 235 :أمثلة الَاجة الْاصة ومن 1-جواز تضبيب الإناء الذي انكسر بالفضـة–والتضـبيب هـو إصـلاح موضـع الكسـر بالشـد والـربط -مـع بقـاء .حرمة الشرب في أواني الذهب والفضة 236 2-.جواز دخول الجنب والحائض إلى المسجد عند تعذر الههارة للعذر والحاجة 237 3-.ودفع القمل في الجسدجواز لبس الحرير لوجود الحكة 238 4-جواز صنع الأنف–ونحوه السن -.من الذهب إذا لم يقم غرةه مقامه 5-جواز الخضاب بالسواد والمشي بتبختر في الجهاد إغاظة للأعداء؛239 كما قال النبي صلى الله عليـه وسـلم دجانة وقد رآه يتبختر بين الصفوف: " هذه مشية يبغضها الله إلا في هذا الموطن".240 6-.جواز نظر الهبيب لعورة المرأة لحاجة العلاج 241 :ومن النوازل العصرية المندرجة تحت هذه القاعدة 1) علاج حبوب الشباب أو تساقط الشعر عند النسـاء، أو تقـويم الأسـنان؛ حـوز للحاجـة إليهـا ولـو ترتـب محظـور كانكشاف عورة أو الكشف عند جنس آخر .242 2) جواز تشريح جلة المس لم للتأكد من دعوى جنائية؛ لحاجة المجتمع أمنيًا لذلك.243 234. العز: قواعد الأحكام في مصالح الأنام197، وينظر: الشاطبي: الاعتصام2/125، والزركشي: المنلور 2/317. 235. قرار مجمع الفقه الإسلامي المنبلق من منظمة المؤمثر الإسلامي، المنعقد بجدة في دورة مؤمثره الرابع، 1408هـ، برقم 29( /4/4)، مجلة المجمع 4،2/897. 236. الزركشي: المنلور 2/25. 237. السدلان: القواعد الفقهية الكبرى وما تفر منها 296. 238. الزركشي: المنلور 2/25. 239. المرجع السابق 2/26. 240. أخرجه الهبراني في المعجم الكب 7/104، برقم 6508). 241. الزركشي: المنلور 2/25. 242. عبد الرحمن بن علمان الجلعود: مفهوم مصهلح الضرورة بين الشر والهب 68.

عدد الصفحات ٤٨