17 ق ض ـــيست و يُس ـــلَِمُوا ت سســـلِيمًا 65]، 67 وجـــاء عـــنى الإثم؛ كقولـــه تعـــا { السم رسض ى و لا ع ل ى الهذِين لا ح ِدُون م ا يـُنسفِقُون ح ـر جم إِذ ا ن ص ـحُوا للَِّهِ و ر سُـولِهِ م ـا ع ل ـى السمُحسسِـنِين مِـنس س ـبِيلٍ و اللَّهُ غ فُـورم ر حِيمم 91].68 :المطلب الثالث: العلاقة بين الضرورة والَاجة والفرق بينهما .الحاجة في اللغة من الاحتياج إلى الشيء والاضهرار إليه 69 .وفي الاصهلاح: ما يحتاج إليه ولا يصل إلى حد الضرورة 70 :رق بين الضرورة والحاجة عدة فروق، منهاالف 71 الأول: أن كـــلاً منهمـــا مـــن مراتـــب المصـــلحة المعتـــبرة، لكـــن مرتبـــة الضـــرورأت أشـــد اعتبـــارًا مـــن مرتبـــة الحاجيـــات؛ .فالضرورة إذا ذهبت وقع الهلاك قــال الغــزالي: "أمــا اللــاني: أن الحاجــة محــل خــلاف في الأخــذ بهــا، بخــلاف الضــرورة؛ فإنــه لا خــلاف في الأخــذ بهــا، الواقع في رتبة الضرورات فلا بعد في أن يؤدي إليه اجتهاد؛ وإن لم يشهد له أصل معين". 72 اللالــث: أن الضــرورة تبــيح المحظــور ســواء وقعــت للأفــراد أو الجماعــات، أمــا الحاجــة فــلا تبــيح المحظــور في حــق الفــرد .خاصة لبـــت بصــورة مؤقتــة إلى وقــت زوال العـــذر، بخــلاف حكــم الإباحـــة الرابــع: أن حكــم الإباحــة اللابـــت بالضــرورة إاــا ي . اللابت بالحاجة فإنه يلبت بصورة دائمة؛ لاستمرار الحاجة العامة للناس 67. ] النساء: 65 [. 68. ] التوبة: 91 [. 69. ابن فارس: معجم مقاييس اللغة2/114، والأزهري، محمد بن احمد: تهذيب اللغة 5/87، حققه: محمد عوض مرعب، برةوت، دار إحياء التراث العربي، ط1،2001م. 70. ينظر: الشوكاني، محمد بن علي: إرشا د الفحول إلى تحقيق علم الأصول، 1/367، حققه: محمد سعيد البدري، برةوت، دار الفكر، ط1،1412هـ-1992م. 71. عبد الرحمن بن علمان الجلعود: مفهوم مصهلح الضرورة بين الشر والهب 19-20. 72. الغزالي، محمد بن محمد: المستصفى في علم الأصول، 1/175، حققه محمد بن عبد السلام،برةوت، دار الكتب العلمية، ط1، 1413هـ.
عدد الصفحات ١٧18 :المطلب الرابع: علاقة الضرورة بَلمشقة والفرق بينهما 73 ه انصد .المشقة في اللغة: من شق شقًا؛ وهو يدل على انصدا في الشيء؛ وكأنه لشدة ما نزل ب 74 وفي الاصــهلاح: لا تبعــد عــن المعــنى اللغــوي، وقيــل في تعريفهــا: شــدة وعنــاء تفــوق المعتــاد تلحــق بالمســلم في بعــض .أحواله فتخفف عنه التكاليف :والفرق بين الضرورة والمشقة أمور .الأول: أن كل ضرورة يلزم منها مشقة، وليس كل مشقة يصبحها ضرورة، فالمشقة أعم من الضرورة اللاني: أن ضابط الضرورة لا َتلف، وقد سبق، أما المشقة فيختلف ضابهها باختلاف الأبـواب الفقهيـة؛ فالمشـقة .في باب التيمم ذتلف عن المشقة في باب الصوم، وهكذا .اللالث: أن المشقة التي تجلب التيسرة في الأحكام دون الضرورة التي يلبت بها إباحة المحظور كلــف لــو تحمــل المشــقة وفعــل العبــادة صــحت منــه، إذا لم َــش الهــلاك؛ بخــلاف الضــرورة فيحــرم عليــه الرابــع: أن الم .ارتكابها؛ لأ ا تؤدي للهلاك 73. عبد الرحمن بن علمان الجلعود: مفهوم مصهلح الضرورة بين الشر والهب 17. 74. ابن دريد: جمهرة اللغة 1/138، حققه: رمزي منرة بعلبكي، برةوت، دار العلم للملايين، ط 1،1987م، وابن منظور: لسان العرب 10/180.
عدد الصفحات ١٨19 :المبحث الثالث: أهـمية القـاعدة :المطلب الأول: أهمية القواعد الفقهـية عمومـًا :للقواعد الفقهية أهمية كبرةة، ملها في النقاط التالية 1- أ ـــاتـــنظم منلــــور المســـائل وشــــواردها، وتجمـــع شــــتاتها، وتغـــني عــــن حفـــظ الجزئيــــات وأحكـــام الفــــرو والمســـائل،75 يقـــول ابـــن رجـــب الحنبلـــي 76 (759هــــ) عـــن القواعـــد77: "تضـــبط للفقيـــه أصـــول المـــذهب، وتهلعـــه مـــن مآخذ الفقه على ما كان عنه قـد تغيـب، وتـنظم لـه منلـور المسـائل في سـلك واحـد، وتقيـد لـه الشـوارد ، وتقـرب عليـه كل متباعد." 2- أ ـا توضـح الفتـوى وتعـين علـى فهـم دقـائق الفقـه وحقائقـه، وأسـراره ومداركـه، قـال السـيوطي –رحمــه الله -:" اعلـم أن فـن الأشـباه والنظـائر فـن عظـيم بـه يهلـع علـى حقـائق الفقـه ومداركـه ومأخـذه وأسـراره، ويتميـز في فهمه واستحضاره، ويقتدر على الإلحاق والتخ ريج ومعرفة أحكام المسـائل الـتي ليسـت سـهورة، والحـوادث والوقـائع التي لا تنقضي على مر الزمان، ولهذا قال بعض أصحابنا: الفقه معرفة النظائر". 78 3- أ ـــا تـــربي الملكـــة الفقهيـــة، وتعـــين علـــى معرفـــة الأحكـــام، وذـــريج المســـائل وإلحاقهـــا بأصـــولها، 79 قـــال الزركشــي ( 794هــــ: "وهــذه قواعـــد تضـــبط للفقيــه أصـــول المــذهب، وتهلعـــه مـــن مآخــذ الفقـــه علــى ايـــة المهلـــب، وتنظم عقده المنلور في سلك، وتستخرج له ما يدخل تحت ملك". 80 4- إن دراســــتها ممــــا يعــــين علــــى معرفــــة مقاصــــد الشــــريعة؛ إذ إ ــــا تضــــبط للــــدارس الجزئيــــات في قوالــــب الكليات؛ مما ييسر الكشـف عـن أسـرار الشـريعة ومقاصـدها، 81 وممـا يبلـبا بالمتفقـه درجـة الاجتهـاد، وقـد وصـف ابـن يم القواعد الفقهية بأ ا: " أصول الفقه في الحقيقة، وبها يرتقي الفقيه إلى درجة الاجتهاد" 82. 75. محمد الروكي: نظرية التقعيد الفقهي وأثرها في اختلاف الفقهاء/ 14، ( رسالة دكتوراه)، جامعة محمد الخامس، كلية الآداب والدراسات الإنسانية بالرباط، مهبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ط 1،1414هـ-1994م. 76. عبد الرحمن بن شهاب بن أحمد الملقب بزين الدين وجمال الدين، المكنى ابن رجب، شرح صحيح البخاري وبلبا كتاب الجنائز، توفي (795هـ. 77. القواعد،1/3، مكة المكرمة، مكتبة نزار مصهفى الباز، ط 2،1999م. 78. الأشباه والنظائر،1/6. 79. الندوي، علي أحمد: القواعد الفقهية وأثرها في الفقه الإسلامي 168، ( رسالة ما جسترة)، جامعة أم القرى، 1403هـ- 1983م. 80. المنلور،1/66. 81. الباحسين، يعقوب بن عبد الوهاب: القواعد الفقهية117، الرأض، مكتبة الرشد، ط 1418هـ-1998م 82. الأشباه والنظائر6.
عدد الصفحات ١٩20 5- إن في دراســــتها إبــــرازًا لمــــدى اســــتيعاب الفقــــه الإســــلامي للأحكــــام، ومراعاتــــه للحقــــوق والواجبــــات والظروف والزمان والمكان، وفيها كذ لك إبراز لمحاسن الدين الإسلامي، وإبهال لـدعاوي المنتقصـين لـه، يقـول الإمـام القــرافي 83:"فــإن الشــريعة المعظمــة المحمديــة زاد الله تعــالى منارهــا شــرفًا وعلــوًا اشــتملت علــى أصــول وفــرو ، وأصــولها قسمان: ناشـئة عـن الألفـاظ العربيـة خاصـة، أحدهما المسمى بأصول الفقه، وهو في غالب أمره ليس فيه إلا قواعد الأحكام ال ومــا يعــرض لتلــك الألفــاظ مــن النســخ والترجــيح، ونحــو الأمــر للوجــوب، والنهــي للتحــريم، والصــيغة الخاصــة للعمــوم، ونحو ذلك، وما خرج عن هذا النمط إلا كون القياس حجة، وخبر الواحد، وصفات المجتهدين. العــدد، عظيمــة المــدد، مشــتملة علــى أســرار الشــر وحكمــه، لكــل والقســم اللــاني: قواعــد كليــة فقهيــة جليلــة، كلــرةة قاعدة من الفـرو في الشـريعة مـا لا يحصـى، ولم يـذكر منهـا شـيء في أصـول الفقـه، وإن اتفقـت الإشـارة إليـه هنالـك على سبيل الإجمال، فبقي تفصيله لم يتحصل. عظــم قــدر الفقيــه ويشــرف، ويظهــر رونــق الفقــه وهــذه القواعــد مهمــة في الفقــه، عظيمــة النفــع، وبقــدر الإحاطــة بهــا ي وبرز القارح علـى الجـذ ، وحـاز ،ويعرف، وتتضح مناهج الفتاوى وتكشف، فيها تنافس العلماء، وتفاضل الفضلاء قصب السبق من فيها بـر ، ومـن جعـل َـرج الفـرو بالمناسـبات الجزئيـة دون القواعـد الكليـة، تناقضـت عليـه الفـرو واطره فيهــا واضــهربت، وضــاقت نفســه لــذلك وقنهــت،واختلفــت، وتزلزلــت خــ واحتــاج إلى حفــظ الجزئيــات الــتي لا تتناهى، وانتهى العمر ولم تقض نفسه من طلب مناها، ومن ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفـظ أكلـر الجزئيـات لاندراجها في الكليات، واتحد عنده ما تناقض عند غرةه وتناسب، وأجـاب الشاسـع البعيـد وتقـا رب، وحصـل طلبتـه في أقرب الأزمان، وانشرح صدره لما أشرق فيه من البيان، فبين المقامين شأو بعيد، وبين المنزلتين تفاوت شديد" .84 83. هو الإمام أبو العباس أحمد بن أبي العلاء إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي المصري، والقرافي نسبة للمحلة المحاورة لقبر الشا فعي، وصل لرئاسة المذهب المالكي، ألف تآليف مبتكرة، توفي ( 684هـ. 84. الفروق،1/5-6، تحقيق خليل المنصور، برةوت، دار الكتب العلمية، ط1،1418هـ- 1998م.
عدد الصفحات ٢٠21 إن الإلمـــام بهـــذه القواعـــد واســـتيعابها ممـــا يعـــين القضـــاة والمفتـــين فيمـــا يعـــرض لهـــم مـــن المســـائل والنـــوازل المســـتجدة ممـــا م وعـدم التنـاقض في الفتـاوى والأحكـام،يصبغهم بصبغة الرسوخ في العلـ 85 قـال ابـن سـعدي86 رحمـه الله في منظومتـه في القواعد الفقهية: جـامعـة المسـائل الشواردِ " فاحر على فهمك القواعدِ وتقتفي درب الـذي قد وُفَِق ا". فترتقي في العلم خرة مرتقى 87 6- يســتأنس بهــذه القواعــد الفقهيــة في اســتنباط الأحكــام، بــل قــد تقــوى هــذه القواعــد لقــوة أدلتهــا وكلــرة تهبيقاتها، وندرة استلناءاتها؛ مما حعلها دليلاً في حد ذاتها، وقد علل لهذا صاحب درر الحكام بقوله: "لأن المحققـين مـــن الفقهـــاء قـــد أرجعـــوا المســـائل الفقهيـــة إلى قواعـــد كليـــة، كـــل منهـــا ضـــاب ط وجـــامع لمســـائل كلـــرةة، وتلـــك القواعـــد مسلمة معتبرة في الكتـب الفقهيـة، تتخـذ أدلـة لإثبـات المسـائل وتفهمهـا في بادئ الأمـر، فـذكرها يوجـب الاسـتئناس بالمسائل، ويكون وسيلة لتقررها في الأذهان". 88 :المطلب الثاني: أهمية قاعدة الضرورات تبيح المحظورات خصوصًا :تتضح لنا أهمية دراسة القاعدة التي بين أيدينا ومن خلال ما سبق أ- إذ إ ــا تضــبط لنــا الأحكــام، وتجمــع شــتاتها، وتســلك بالأحكــام المتشــابه في ســلك واحــد يمنعهــا مــن التبعلر أو التناقض، فبجمع مسائلها تحت هذه القاعدة ينضبط لنـا فهمهـا وتتأصـل عنـدنا ضـوابهها، يقـول الـدكتور الندوي: "هذه القاعدة تعتبر من الأصول المحكمة الأصيلة، في بناء الفقه الإسلامي، وهي دليل في ذاتها على مرونـة الفقه ومدى صلاحيته واتساعه لحاجات الناس".89 ب- وممــا يوضــح أهميــة هــذه القاعــدة في الفقــه الإســلامي كلــرة المســائل المندرجــة تحتهــا، والــتي تفرزهــا نــوازل الزمــان، حــتى تــرددت هــذه القاعــدة كلــرةً ا علــى ألســنة المفتــين، وتقــررت في أذهــان العــوام، يقــول ابــن تيميـــة رحمـــه الله ( 728هــــ): " ومـــن اســـتقرأ الشـــريعة في مواردهـــا ومصـــادرها وجـــدها مبنيـــة علـــى قولـــه تعالى: {ف م نِ اضسهُره غ يـسر با غٍ و لا ع ادٍ ف لا إِثمس ع ل يسهِ إِنه اللَّه غ فُورم ر حِيمم 90"،91 ويقول أيضًـا: "فـإن 85. ينظر: السدلان: القواعد الفقهية الكبرى33. 86. عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله آل سعدي، ولد بعنيزة، وله من المؤلفات ما يزيد على ثلاثين مؤلفًا، توفي ( 1376هـ. 87. متن منظومة القواعد الفقهية. 88. علي حيدر: درر الحكام1/15. 89. القواعد الفقهية وأثرها في الفقه الإسلامي 216. 90. ] البقرة : 173 [. 91. القواعد النورانية 143، حققه محمد حامد الفقي، برةوت، دار المعرفة، 1399م.
عدد الصفحات ٢١22 { ،يُــوق شُــحه نـ فسسِــهِ ف أُول ئِــك هُــمُ السمُفسلِحُــون 92 المفســر لقولــه تعــا {قُــوا اللَّه ح ــقه تـُق اتِــهِ و لا مث ُــوتُنه إِلاه و أ نـســتُمس مُسســلِمُون ،93 وعلــى قــول النــبي صــلى الله عليــه وســلم: "إذا أمــرتكم بأمر فأتوا منه ما استهعتم".94 ج- أثر هذه القاعدة ومـدى حاجـة المكلفـين لمللهـا في حيـاتهم وأمـورهم المختلفـة، يقـول عبـد الله الجـديع: "وفرو عها لا تنتهي، وهي قاعدة عظيمة يستباح بها الحرام لعسـر احتمـال المكلـف عسـرًا يـورد عليـه مـن الضـرر مـا لا يقدر عليه".95 د- وتتجلــــى بوضــــوح روح الشــــريعة الإســــلامية وسماحتهــــا مــــن خــــلال تهبيقــــات هــــذه القاعــــدة؛ والـــــتي وضــحت بجــلاء أن الأمــر إذا ضــاق اتســع، يقــول الــدكتور يوســف القرضــاوي مبينًــ ا جانبًــا مــن أهميــة هــذه القاعــدة؛ فيقـــــول: "مـــــن العوامـــــل المهمـــــة الـــــتي أدت إلى ســـــعة الشـــــريعة ومرونتهـــــا؛ يتجلـــــى في أن الشـــــريعة الإســـــلامية راعـــــت الضرورات والحاجات والأعذار الـتي تنـزل بالنـاس فقـدَرتها حـق قـدرها، وشـرعت لهـا أحكامـاً اسـتلنائية تناسـبها، وفقـاً لاتجاهها العام في التيسرة على الخلق، ورفع الآصار والأغلال التي كانت عليهم في بعض الشرائع السابقة ". 96 ه- ما ابتلي به أهل هذا الزمان من الاستدلال بهـذه القاعـدة في كـل مـا يعـرض لهـم مـن الأمـور متحللـين بــذلك عــن ربقــة إتبــا الأوامــر أو اجتنــاب النــواهي، أو متســاهلين في ذلــك، قــال الشــاطبي رحمــه الله ت عــالى: " ور ــا استجاز هذا بعضهم في مواطن يدعى فيها الضرورة، وإلجاء الحاجة بناء على أن الضرورات تبيح المحظورات؛ فيأخـذ عنــــد ذلــــك ــــا يوافــــق الغــــرض... فــــإن حاصــــله الأخــــذ ــــا يوافــــق الهــــوى الحاضــــر، ومحــــال الضــــرورات معلومــــة مــــن الشريعة". 97 92. ] التغابن: 16 [. 93. ] آل عمران : 102 [. 94. محمد بن عبد الله التمبكتي: القواعد والضوابط الفقهية عند شيخ الإسلام ابن تيمية في الأيمان والنذور، (رسالة ماجسترة)، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، 1419هـ261 عن مجمو الفتاوى 28/184. 95. تيسرة علم أصول الفقه340، بوت، مؤسسة الرأن، ط 1،1418هـ-1997م 96. مقال "رعاية الضرورات والأعذار في التشريع الإسلامي"، للدكتور يوسف القرضاوي عن موقع الموسوعة الإسلامية . 97. الموافقات4/145.
عدد الصفحات ٢٢23 :المبحث الرابع: أدلة القـاعـدة :ب الأول: الأدلة من الكتابالمطل دلت على هذه القاعدة أدلة كلرةة من الكتاب العزيز، ملها في العناصر التالية: أ-جميع الآأت التي استلنت أحكامًا خاصة من أحكام عامة لحكم الضرورة، قال الدكتور علي الندوي: "القاعـدة روف استلنائية خاصة"،مستفادة من استلناء القرآن الكريم حالات الاضهرار في ظ 98 فمن ذلك: 1- ما جاء في كتاب الله تعالى بعد ذكر الأطعمة المحرمة؛ حيث استلنيت حـال الضـرورة والمخمصـة، وذلـك أربعــة مواضــع مــن القــرآن الكــريم، موضــعان في الســور المكيــة: الأنعــام والنحــل، وآخــران في الســور المدنيــة: البقرة والمائدة؛ كقوله تعالى: {ل كُمس أ لاه تأ سكُلُوا ممِها ذُكِر اسسمُ اللَّهِ ع ل يسهِ و ق دس ف صهل ل كُمس م ا ح رهم ع ل ـيسكُمس إِلاه م ا اضسهُرِرستمُس إِل يسـهِ و إِنه ك لِـرةًا ل يُضِـلءون بأِ هسـو ائِهِمس بِغ ـرةسِ عِلسـمٍ إِنه ر بهـك هُـو أ عسل ـمُ باِلسمُعست ـدِي،99 وقولـهسـبحانه: {م وسقُــوذ ةُ و السمُتـ ر دَِي ــةُ و النههِيح ــةُ و م ا أ ك ل السهـبُعُ إِلاه م ـا ذ كهيـسـتُمس و م ـا ذُبِـ ح ع ل ـى النءصُـبِ ،100 قـال ابـن جريـر الهـبري 101 (310هــ): " يعـ تعــالى ذكــره فمــن اضــهر: فمــن حلــت بــه ضــرورة مجاعــة إلى مــا حرمــت علــيكم مــن الميتــة والــدم ولحــم الخنزيــر وما أهل به لغرة الله، وهو بالصفة التي وصفنا فلا إثم عليه في أكله إن أكله".102 2- ومنها قوله تعا{ك ـافِرِين أ وسلِي ـاء مِـنس دُونِ السمُـؤسمِنِين و م ـنس يـ فسع ـلس ذ لِـك فـ ل ـيسس مِـن اللَّهِ فيِ ش ــــيسءٍ إِلاه أ نس تـ تـهقُــــوا مِــــنـسهُمس تـُق ــــاةً و يحُ ــــذَِرُكُمُ اللَّهُ نـ فسس ــــهُ و إِلى اللَّهِ السم صِــــرةُ ،103، يقــــول الــــدكتور يوســــف القرضـــاوي: "فـــرغم هـــذا الوعيـــد ال شـــديد في هـــذه الآيـــة: { و م ـــنس يـ فسع ـــلس ذ لِـــك فـ ل ـــيسس مِـــن اللَّهِ فيِ ش ـــيسءٍ }، ورغم الوعيد في آأت أخرى ملل: تـ ـو لههُمس مِـنسكُمس ف إِنهـهُ مِـنـسهُمس عسـضٍ و م ـنس يـ عسضُـهُمس أ وسلِي ـاءُ بـ { 51 ] ،104 {يـ وسمِ الآسخِرِ يـُو ادءون م ـنس ح ـاده اللَّه و ر سُـول هُ و ل ـوس ك ـانُوا آبا ء هُـمس أ وس أ بـسن ـاء هُمس 98. القواعد الفقهية وأثرها في الفقه الإسلامي 215. 99. ة الأنعام: 119 .] 100. ة المائدة: 3 .] 101. أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن غالب الهبري، إمام المفسرين، ولد بهبرستان سنة 224هـ، ثم رحل إلى بغداد، ترك عدة مؤلفات من أشهرها: تفسرة وتاريخ الهبري، توفي ببغداد سنة 310هـ، مترجم له في تاريخ بغداد 2/169، وتذكرة الحفاظ 2/716. 102. جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 2/86، برةوت، دار الفكر،1405هـ. 103. ة آل عمران : 28 .] 104. ة المائدة: 51 .]
عدد الصفحات ٢٣24 ،105 إلى غرة ذلك من الآأت الكلرةة الوفرةة، فقد استلنى حالة الضعف التي يتقي فيها المسلم شر أعدائـه بإظهار الموالاة".106 3- وقولــه تعــا{ مِــنس بـ عســدِ إِيم انِــهِ إِلاه م ــنس أُكســرِه و قـ لسبُــهُ مُهسم ــئِنَ باِلإسِيم ــانِ و ل كِــنس م ــنس ش ــر ح باِلسكُفســرِ ص دسرًا فـ ع ل يسهِمس غ ض بم مِن اللَّهِ و له ُـمس ع ـذ ابم ع ظِـيمم ،107 قـال ابـن كلـ 108 (774هــ): " فهـو اسـتلناء ممـن كفــر بلســانه، ووافــق المشــركين ب لفظــه مكرهًــا؛ لمــا نالــه مــن ضــرب وأذى، وقلبــه ش مــا يقــول، وهــو مهمــئن بالإيمان بالله ورسوله". 109 ب-{ ن ـا لا تـُؤ اخِـذسنا إِنس ن سِـين ا أ وس أ خسه ـأسنا ر بـهن ـا و لا تح سمِـلس ع ل يـسن ـا إِصسـرًا ك م ـا حم لست ـهُ ع ل ـى الهـذِين ك س ب تس و ع ل يـسه ا م ا اكست س ب تس ر بـه نا ف انسصُـرسنا ع ل ـى السق ـوسمِ السك ـافِرِين ،110 قــال ابــن عهيـــة111 (546هـــ): "خـــبر جــزم نــ علـــى أنــه لا يكلـــف العبــاد مــن وقـــت نــزول الآيـــة عبــادة مـــن أعمال القلوب والجوارح؛ إلا وهي في وسع المكلف وفي مقتضى إدراكه وبنيته". 112 ج-{ لا ،113 ووجــه الدلالــة: أنــه لــو لم حــز ارتكــاب المحــرم مــع قيــام الضــرورة لكــان ذلــك مــن الحرج ومن تكليف مالا يهاق، وهو منفي عن الشريعة السمحة. 114 105. ة المجادلة: 22 .] 106. مقال "رعاية الضرورات والأعذار في التشريع الإسلامي"، للدكتور يوسف القرضاوي عن موقع الموسوعة الإسلامية . 107. ة النحل: 106 .] 108. عماد الدين أبو الفداء إسماعيلبن عمر البصري ثم الدمشقي، مفسر ومحدث ومؤرخ، ولد بالبصرة سنة 700هـ، ثم رحل إ دمشق، وتوفي بعد أن كف بصره سنة 774هـ، ودفن بدمشق، له ترجمة في معجم المؤلف 2/283، والأعلام2/175. 109. تفسرة القرآن العظيم، 2/588، برةوت، دار الفكر،1401هـ. 110. ة البقرة : 286 .] 111. أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن عهية المحاربي المالكي، عالم وفقيه ومفسر ومجاهد، ولد بغرناطة سنة 481هـ، وتو في لورقة من بلاد الأندلس سنة 541هـ، مترجم له في: سرة أعلام النبلاء19/586، وبغية الوعاة2/73. 112. المحرر الوجيز في تفسرة الكتاب العزيز، 1/392، لبنان، دار الكتب العلمية، ط1،1413هـ-1993م. 113. ة البقرة : 286 .] 114. السعيدان، وليد بن راشد: تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية 1/62، راجعه وعلق عليه: سلمان بن فهد العودة .
عدد الصفحات ٢٤25 :من السنة النبوية المطلب الثاني: أدلة القاعدة :ومن أدلة السنة النبوية على أن الضرورات تبيح المحظورات أ- تعليلات النبي صلى الله عليه وسلم ا يفيد الأخذ سلك القاعدة؛ فمن ذلك: - قولـــه عليـــه الصـــلاة والســـلام في شـــأن الهـــرة: "إ ـــا مـــن الهـــوافين علـــيكم"، 115 وهـــذا بيـــان علـــة ذفيـــف الحكــم، وهـــي علـــة كلــرة الت هـــواف، "فلمـــا كانــت الهـــرة مـــن الهــوافين لم يمكـــن الاحـــتراز عــن ســـؤرها إلا بحـــرج عظـــيم؛ فسقط اعتبار النجاسة دفعًا للحرج". 116 ب- ومن أدلة السنة تهبيق النبي صلى الله عليه وسلم لهذه القاعدة في فرو كلرةة؛ فمنها: 1-فقـال: "إذا لم ايحل لنا مـن الميتـة مصة؛ فماحديث أبي واقد الليلي قال: قلت أ رسول الله إنا بأرض تصيبنا تصـهحبوا -أي تصـيبوا لبنـاً في الصـباح -ولم تغتبقـوا -أي تشــربوا في المسـاء -ولم تحتفـؤا بهـا بقـلاً فشـأنكم بهــا"؛ 117 أي كلوا منها ما يدفع الضرر 2-ومـن ذلـك أيضًـا حـديث جـابر بـن سمـرة أن أهـل بيـت كـانوا بالحـرة محتـاجين، قـال: فماتـت ع نـدهم ناقـة لهـم أو لغــرةهم؛ فــرخ لهــم رســول الله صــلى الله عليــه وســلم في أكلهــا، قــال: فعصــمتهم -أي أنقــذتهم مــن الهــلاك -بقيــة شتائهم أو سنتهم.118 115. أخرجه أحمد 5/296، برقم 22581)، وأبو داود في كتاب الههارة، باب 38) سؤر الهرة، 1/19، برقم 75)، والترمذي كتاب أبواب الههارة، باب ( 69) ما جاء في سؤر الهرة، 1/153، برقم 92)، والنسائي في كتاب الههارة، باب 54) سؤر الهرة، 1/55، برقم 68)، وابن ماجه في كتاب الههارة وسننها، باب 32) الوضوء بسؤر الهرة والرخصة في ذلك، 1/131، برقم (367.) 116. التفتازاني، سعد الدين مسعود: شرح التلويح على التوضيح، 2/159، تحقيق: زكرأ عمرةات، برةوت، دار الكتب العلمية، 1416هـ- 1996م 117. أخرجه أحمد 5/218، برقم 21948). 118. أخرجه أحمد 5/87، برقم 20834)، قال محققو المسند: ضعيف، وقال محقق الهيالسي: حديث صحيح، وشريك متابع فيه.
عدد الصفحات ٢٥26 :المطلب الثالث: إجماع أهل العلم على العمل بهذه القاعدة :وممن نقل الإجما على صحة هذه القاعدة أ- الإمــام القــرطبي 119 رحمــه 716هـــ)، قــال: " ولا خــلاف بــين أهــل العلــم متــأخريهم ومتقــدميهم وجـــوب رد مهجـــة المســـلم عنـــد خـــوف الـــذهاب والتلـــف بالشـــيء اليســـرة الـــذي لا مضـــرة فيـــه علـــى صـــاحبه، وفيـــه البلغة".120 ب- الإمام ابن قدامة المقدسي رحمه الله، قال: " أجمع العلماء على تحريم الميتة حال الاختيار، وعلـى إباحـة الأكل منها في الاضهرار، وكذلك سائر المحرمات". 121 ج- شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله؛ إذ يقول: " ولو لم حد ثوباً يقيه البرد، أو يقيه السـلاح، أو يسـتر بـه عورتــه إلا ثــوباً مــن حريــر منســوج بــذهبٍ أو فضــةٍ جــاز لــه لبســه؛ فــإن الضــرورة تبــيح أكــل الميتــة والــدم ولحــم الخنزيــر بن القرآن والسنة وإجما الأمة". 122 :المطلب الرابع: الأدلة من تطبيقات الفقهاء للفقهــاء رحمهــم الله تعــالى تهبيقــات كلــرةة علــى هــذه القاعــدة، ونكتفــي بــذكر ملــال واحــد مــن كــل طبقــة مــن ســلف :الأمة رحمهم الله أ- من طبقة الصحابة رضي الله عنهم: عـن ابـن عبـاس قـال: "إذا كـان للرجـل متـا كـة فخشـي عليـه الضـيعة إن بات نى فـلا بأس أن يبيـت عنـده كـة"، ]قـال ابـن عبـد الـ[: وهـذه الروايـة أشـبه لأنـه خـائف مضـهر فـرخ له".123 ب- ومن طبقة التابعين: قال مسروق: "من اضهر إلى أكل الميتة والدم ولحم الخنزير فلم شكل حتى مـات دخـل النار إلا أن يعفو الله عنه".124 119. شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر الأنصاري الخزرجي القرطبي، فقيه ومفسر وعالم باللغة، ولد في قرطبة سنة 600هـ، ورحل بعد سقوطها إلى الإسكندرية، وتوفي صر سنة 671هـ، ترجمته في: الوافي بالوفيات 1/200، وطبقات المفسرين 15. 120. الجامع لأحكام القرآن، 2/226، القاهرة، دار الشعب، د ،ت. 121. المغني،9/330. 122. كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 21/82، جمع عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، مكتبة ابن تيمية، ط 2، د.ت 123. التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد،17/263، تحقيق: مصهفى أحمد العلوي، ومحمد عبد الكبرة البكري، المغرب، وزارة عموم الأوقاف والشئون الإسلامية، 1387. 124. القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، 2/232.
عدد الصفحات ٢٦27 ج- ومن طبقة تابعي التـابعين: عـن مالـك أنـه بلغـه عـن سـالم بـن عبـد الله وسـليمان بـن يسـار أ مـا كـانا يقـولان في المرأة يتوفى عنها زوجها: "إ ا إذا خشيت على بصـرها مـن رمـد أو شـكوا أصـابها أ ـا تكتحـل وتتـداوى بـدواء أو كحل؛ وإن كان فيه طيب، قال مالك: وإذا كانت الضرورة؛ فإن دين الله يسر".125 125. ابن عبد البر: الاستذكار، 6/238.
عدد الصفحات ٢٧28 :المبحث الْامس: القواعد والضوابط التقييدية لهذه القاعـدة :المطلب الأول: القواعد التقييدية لقاعدة الضرورات تبيح المحظورات :من القواعد المتفرعة عن قاعدة الضرورات تبيح المحظورات، والتي عدَها أهل العلم تقييدًا وضبهًا لهذه القاعدة أ - إذا زال الما نع عاد الممنو : أولًَ: معناها: المــانع في اللغــة: هــو الــذي يمنــع ســواه ويكــون حــائلاً دونــه، والمــانع في الاصــهلاح: هــو كــل مــا يلــزم وجــوده انتفــاء .غرةه، وهو بذاك عكس الشرط 126 مـن الأحكـام في وفي بيان المعنى الإجمالي لهذه القاعدة: يقول الـدكتور علـي النـدوي: " مفهـوم القاعـدة أن مـا شـر الأصل وقد امتنعت مشروعيته انع عارض، فإذا زال ذلك المانع عاد حكم مشروعيته وجوازه". 127 :ثانيًا: وجه كونها تقـييد لقاعدة الضرورات تبيح المحظورات إلى أن هــذه القاعــدة بينــت أن إباحــة المحظــور تبقــى ببقــاء الضـــرورة الــتي إباحتــه، فــإذا انتفــت الضــرورة عــاد الحكـــم .الحظر والمنع :ثالثًا: من تطبيقات هذه القاعدة 1- .منها: ما لو عوض الموهوب له الواهب عن هبته امتنع حق الرجو ، فإذا استحق العوض عاد حق الرجو 2-ومنهــا: مــا لــو ا ــدمت الــدار المســتأجرة ســقهت الأجــرة، فــإذا بناهــا المــؤجر في المــدة قبــل أن يفســخ المســتأجر .عادت في المستقبلالإجارة 3-ومنها: ما لو اشتراه فرهنه، ثم اطلع على عيب قديم عند البائع يمتنع الرد، فإذا افتكه فله رده 4-ما لو أقر لآخر بعين في يد غرةه فإن إقراره لا يعمل عمله، ولكن إذا ملكهـا المقـر يومـاً مـا فـإن المقـر لـه :ومنها .يهالبه وجب إقراره 5-لــو أذن الــراهن للمــرتهن باســتعمال الــرهن أو إعارتــه، فاســتعمله أو أعــاره فإنــه َــرج مــن ضــمانه فلــو ومنهــا: مــا .هلك في أثناء ذلك يهلك أمانة؛ فإذا انتهى العمل عاد رهناً 6-ومنهــا: مــا لــو تزوجــت صــاحبة حــق الحضــانة بغــرة محــرم مــن الصــغرة المحضــون، ثم طلقــت، فإ ــا يعــود إليهــا حــق .ال المانعحضانتها لزو 126. الحريري، إبراهيم محمد: المدخل إلى القواعد الفقهية الكلية 121، عمان، دار عمار، ط1،1419هـ- 1998م. 127. القواعد الفقهية وأثرها في الفقه الإسلامي 271.
عدد الصفحات ٢٨29 7-وكذلك لو نشزت الزوجة ثم عادت إلى بيت زوجها، فإ ا يعود إليها استحقاق النفقة، لزوال المانع أيضاً؛ وهـو .النشوز 128 8-ومنهــــا: الــــدين يمنــــع الورثــــة مــــن اســــتيفاء حقهــــم في الإرث؛ فــــإذا ســــددوا ديــــن مــــورثهم اســــتفوا حقــــوقهم مــــن .الإرث 129 9-لموصـي لـوارث ثم امتنـع إرثـه ـانع ومنها كذلك: مـا لـو أوصـى ا –غـرة القتـل -صـحت لـه الوصـية؛ حيـث زال .عنه المانع، وهو كونه وارثاً؛ كما لو أوصى لأخيه ولم يكن له وارث غرةه، ثم ولد له ولد صحت الوصية للأخ 130 10-صر صـحت شـهادتهما الصبي المميز والأعمى إذا تحملا الشهادة، ثم أداها الصبي بعد بلوغه، والأعمى إذا أب لزوال المانع. 131 11-وممــا َــرج علــى هــذه القاعــدة: ولــو اطلــع علــى عيــب قــديم في الســلعة بعــد أن تعيبــت عنــده لم يصــح لــه الــرد؛ فإن زال العيب الهارئ صح له الرد بالعيب الأول. 132 ب-:الَضطرار لَ يبطل حق الغير معناها: أولًَ: باســتعمال ملــك الغــرة؛ فإنــه حــوز لــه اســتعماله إذا لم تتعلــق بــه ضــرورة مالكــه، ولا إذا كانــت الضــرورة لا تنــدفع إلا حــوز لهــذا المالــك أن يمنــع صــاحب الضــرورة مــن القــدر الــذي تنــدفع بــه ضــرورته؛ فــإن منعــه فلصــاحب الضــرورة قهــره لم يتـبر بهـا صـاحب عليه واستعماله ولو بغرة إذنه، لكن يضمن صاحب الضرورة ما أتلفه بسبب دفـع ضـرورته؛ إذا الملك؛ فإن الاضهرار يظهر في حل الإقدام لا في رفع الضمان وإبهال حق الغرة . وهنــا أســوق كــلام الــدكتور الســدلان في تلخــي معــنى القاعــدة قــال: "ومعناهــا: أن الاضــهرار وإن كــان ســببًا مــن ، أو كـــان ســـببًا مـــن أســـباب امتنـــا أســـباب إباحـــة الفعـــل، كمـــا في حـــال أكـــل الميتـــة، وتنـــاول الـــدم والخمـــر ونحوهـــا المســئولية الجنائيــة مــع بقــاء الفعــل محرمًــا؛ كــالتلفظ بكلمــة الكفــر عنــد الإكــراه؛ فإنــه لا يســقط حــق إنســان آخــر مــن 128. الأمللة السابقة من الزرقا، أحمد محمد: شرح القواعد الفقهية 191-194، تعليق وتحقيق: مصهفى أحمد الزرقا، سورأ، دار القلم، 1409هـ- 1989م. 129. الحريري، إبراهيم محمد: المدخل إلى القواعد الفقهية الكلية 121. 130.المرجع السابق . 131. الندوي: القواعد الفقهية وأثرها في الفقه الإسلامي 271. 132. الحريري، إبراهيم محمد: المدخل إلى القواعد الفقهية الكلية 121.
عدد الصفحات ٢٩30 الناحية المادية، وإن كان يسقط حق الله تعالى ويرفع الإثم والمؤاخـذة عـن المضـهر أو المسـتكره؛ إذ لا ضـرورة لإبهـال حقوق الناس".133 اوهنا قد يرد اعتراض وهو: مادامت الضرورات تبيح المحظورات فلماذا ترتب الضمان والجــواب: أن المقصــود مــن إباحــة المحظــور عنــد الاضــهرار هــو تجــويز إتــلاف المحظــور دون إذن صــاحبه، فكــان مــن .العدل في التشريع أن يضمن ما أتلفه حتى لا يترتب الضرر على أحد 134 يوجب ثلاثة أمور:فالتعدي على الغ أ- الإثم ب- عقوبة التعدي على الغرة. ج- الضمان؛ فيسقط الإثم والعقوبة، ويبقى الضمان.135 قــال البخــاري 136 في كشــف الأســرار:" ومــا ثبــت ضــرورة لا يظهــر حكمــه في غــرة موضــع الضــرورة؛ فبقــي الإحــاب متناولاً له فيما وراء هذه الضرورة". 137 كمجاعــة ونحوهــا كــان الضــمان علــى صــاحب الضــرورة، أمــا إذا كــان الاضــهرار فــإن كــان الاضــهرار بأمــر سمــاوي؛ الوارد على مال الغرة بسبب إكراه ملجيء؛ فإن المكرِه هو الذي يتحمل الضمان. 138 ومن هنا ظهر أن للقاعـدة قيـدًا مهمًـا؛ فننظـر إن كانـت الضـرورة نشـأت مـن حـق الغـرة، فإنـه حينئـذٍ لا حـق لـذلك جمل على إنسان، فاضهر إلى قتله؛ دفاعًا عن نفسه، فلا يضمنه؛ بخلاف ما لـو كـان الاضـهرار الغرة؛ كما لو هاج فتبـــين أن قـــولهم: ؛لـــيس ناشـــئًا عنـــه، كمـــا لـــو اضـــهر جـــائع لأكـــل جمـــل مملـــوك لغـــرةه، فذبحـــه وأكلـــه؛ فإنـــه يضـــمنه "الاضهرار لا يبهل حق الغرة" مرادهم إذا لم يكن ناشئًا عنه. 139 133. القواعد الفقهية الكبرى وما تفر منها 299-300. 134. محمد بكر إسماعيل: القواعد الفقهية بين الأصالة والتوجيه 109-110. 135. السدلان: القواعد الفقهية الكبرى وما تفر منها 301. 136. علاء الدين عبد العزيز بن أحمد البخاري الحنفي، أصولي، شرح أصول البزدوي، تو 730هـ. 137. كشف الأسرار عن أصول الإسلام للبزدوي 1/464، تحقيق: عبد الله محمود محمد، برةوت، دار الكتب العلمية،1418هـ- 1997م. 138. دعاس، عزت عبيد: القواعد الفقهية مع الشرح الموجز 44، برةوت، دار الترمذي، ط3،1409هـ- 1989م. 139. الشلري: شرح منظومة القواعد الفقهية للسعدي 57-58.
عدد الصفحات ٣٠31 قواعــده: "وقــال ابــن رجــب فهــو كقــبض المضــهر مــال غــرةه لإحيــاء نفســه لا يســقط عنــه الضــمان؛ لأن إذن الشر تعلق بإحياء نفسه، وجاء الإذن في الإتلاف من باب اللزوم". 140 وبين وجه ذلك العلامة القرافي في الفروق، قال:" المكلف إذا اضهر إلى طعـام غـرةه فأكلـه في المخمصـة جـاز، وهـل قولان: أما القول بوجوب الضمان؛ وهو الأظهر والأشهر؛ فلأن إذن المالك لم يوجـد، وإاـا او لايضمن له القيمة أ وجد إذن صاحب الشر ، وهو لا يوجب سقوط الضمان، وإاا ينفي الإثم". 141 وقد دل على هذه القاعدة مــا رواه أحمــد 142 بســنده أن النــبي صــلى الله عليــه وســلم قــال:"لا يحــل مــال لامــرئ مــن مــ ال أخيــه إلا مــا طابــت بــه نفســه"، ومــا رواه مســلم143 عــن أبي هريــرة أن النــبي صــلى الله عليــه وســلم قال:"كــل المســلم علــى المســلم حــرام؛ دمــه وماله وعرضه". :ثانيًا: وجه كونها قيد لقاعدة الضرورات تبيح المحظورات جمهــور العلمــاء، وهــذا مــا نصــت عليــه "وإذا كــان مضــهرًا فإنــه شكــل بشــرط الضــمان، عنــد:قــال الــدكتور الســدلان القاعدة الآتية: الاضهرار لا يبهل حق الغرة، فهي لابة قيد لقاعدة الضرورات تبيح المحظورات". 144 ثالثًاومن مسائل هذه القاعدة: ثــة في المســألة ثلا اهــل يســتلنى مــن الضــمان عنــد الضــرورة حالــة الجــائع الــذي شكــل مــال غــرةه لــدفع المخمصــة عنــه :أقوال مشهورة 145 القــــول الأول: ذهــــب الجمهــــور؛ مــــن الحنفيــــة، والمالكيــــة في الأشــــهر، والشــــافعية، والحنابلــــة: إلى وجــــوب الضــــمان؛ فيضمن ما أكل المللي لله، وما ليس للي بقيمته، لا فرق بين حال اليسـر والعسـر، فتتعلـق القيمـة بذمتـه في حـال .اليسر كيـة، وهـو قـول أهـل الظـاهر: لا يلزمـه دفـع القيمـة؛ فيسـتلنى هـذه الحالـة مـن القاعـدة؛ لأن القول اللاني: روايـة للمال .الناس شركاء في الكلأ ونحوه 140. القواعد،1/65. 141. الفروق،1/341. 142. أخرجه أحمد 3/423، برقم 15527). 143. أخرجه مسلم في كتاب 45) البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله، 4/1986، برقم (2564). 144. القواعد الفقهية الكبرى وما تفر منها 298، وانظر: البورنو، محمد صدقي: موسوعة القواعد الفقهية، 1/208، مؤسسة الرسالة . 145. ينظر: القرافي: الفروق،1/341.
عدد الصفحات ٣١32 القــول اللالـــث: ذهـــب إليـــه ابـــن تيميــة: بالتفريـــق بـــين الغـــني والفقـــرة، فــالغني يضـــمن، والفقـــرة لا ضـــمان عليـــه، و .أعلم :رابعًا: من تطبيقات هذه القاعدة 1-مــا لــو انتهــت مــدة الإجــارة أو العاريــة، والــزر بقــل ولم يحصــد بعــد، فإنــه يبقــى إلى أن يستحصــد، ولكــن بأجــر .الملل، لأن اضهرار المستأجر والمستعرة لإبقائه لا يبهل حق المالك فتلزم الأجرة 2-إ ـــا تجـــبر علـــى لـــو انتهـــت مـــدة إجـــارة الظئـــر، وقـــد صـــار الرضـــيع لا شخـــذ ثـــدي غرةهـــا، ولم يســـتغن بالهعـــام، ف .إرضاعه ولكن بأجر الملل 3-لو علق طلاق زوجته على فعل نفسه الذي لا بـد منـه، وكـان التعليـق في الصـحة والشـرط في المـرض يكـون فـاراً وترث؛ لأن اضهراره إلى فعل ما لا بد منه لا يبهل حق زوجته في الإرث؛ فترث. 146 4-ملـك للغـرة؛ فإنـه يتلفـه لنجـاة نفسـه، ثم يضـمنه لصـاحبه لو تعرض شخ لخهر، وتعين عليه لنجاتـه إتـلاف .بالمعروف 147 ج-من أتلف شيئاً لينتفع به ضمنه، وإن كان لمضـرته فـلا ضـمان أو يقـال: " مـن أتلـف شـيئاً لـدفع أذاه لـه لم ، يضمنه، وإن أتلفه لدفع أذاه به ضمنه ".148 :أولًَ: معناها لى دفع أذاه؛ بشرط أن يدفع بالتي هـي أحسـن؛ الأخـف فـالأخف؛ فـإن من دفع مؤذأً عنه فلا يضمن ما ترتب ع لم يُندفع إلا بالقتل، فإنه حينئذٍ لا مانع من قتله ومن إتلافه؛ فإذا أتلفه لم حب ضـمانه ولا ديتـه، قـال ابـن عليمـين ـ رحمه الله ـ: لم يكن الإتلاف من دفع الأذى وكل كمتلفٍ فمضمون إذا 149 بخــلاف مــن أتلــف مــا يــدفع بــه ضــرورته، والفــرق بــين الحــالتين: أن الحالــة الأولى لم يصــدر مــن المُتلِــف أي أذىً وإاــا حصل الاعتداء عليه، أمـا في الحالـة اللانيـة لم يحصـل مـن المُتلِـف تعـدٍ، وإاـا الأذى حصـل مـن المُتـسل ـف؛ فـدفع المُتسلِـفِ .أذى المُتـسل فِ عنه؛ فبان الفرق بينهما 150 :وقد دل على القاعدة 146. الأمللة السابقة منالزرقا: شرح القواعد الفقهية/ 213-214. 147. محمد بكر إسماعيل: القواعد الفقهية بين الأصالة والتوجيه 110. 148. ابن رجب: القواعد 1/40، القاعدة26). 149. متن منظومة القواعد الفقهية البيت57). 150. السعيدان، وليد بن راشد: تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية 1/79.
عدد الصفحات ٣٢