المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

قاعدة الضرورات تبيح المحظورات

طالب بن عمر بن حيدرة الكثيري

صفحة ١ من ٥

1

عدد الصفحات ١

2 قاعدة (الضَّرُورَاتُ تُبِيحُ المَحظُـورَاتِ دراسة تأصيلية تطبيقية البحث الفائز بجائزة رئيس الجمهورية مسابقة الأبحاث العلمية بجامع عمر –المكلا 1429هـ- 2008م بحـث أعده طالب عمر أحمد بن حـيدرة الكـثيري

عدد الصفحات ٢

3 قال تعا { دٍ يْكُمُ الْمَيـْتَةَ وَالدممَ وَلََْمَ الِْْنْزِيرِ وَمَا أُهِلم بِهِ لِغَيرِْ اللَّمِ فَمَنِ اضْطُرم غَيـْرَ بََغٍ وَلََ عَاإِنَّمَا حَرممَ عَلَ فَلاَ إِثَْْ عَلَيْهِ إِنم اللَّمَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، سورة البقرة 173. وقال سبحانه{ كِرَ اسْمُ اللَّمِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصملَ لَكُمْ مَا حَرممَ عَلَيْكُمْ إِلَم مَا اضْطُرِرْتُُْ وَمَا لَكُمْ أَلَم تأَْكُلُوا مِِما ذُ إِلَيْهِ وَإِنم كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بَِِهْوَائِهِمْ بِغَيرِْ عِلْمٍ إِنم رَبمكَ هُوَ أَعْلَمُ بَِلْمُعْتَدِينَ ، سورة الأنعام 119.

عدد الصفحات ٣

4 :المقــدمــة مد لله الذي هدى للإسلام، وأتم الدين وأحكم الأحكام، وعلم شرائع الحلال والحرام، والصلاة والسلام على الح :وعلى آله وأصحابه الكرام، وبعـد المبعوث رحمةً للبشرية، وهدايةً للبرية، ومعلمًا للإنسانية، العبد الفقه في الأحكام الشرعية، ومع سعة الفقه فإن التفقه في الدين من أعظم القربات لله تعالى، وأحوج ما يحتاج إليه وانتشار مسائله جعل الله في ضبط قواعده وفهم كلياته ما يعين طالب الحق لسلوك أقوم سبيلٍ وأتم منهاج، قال الناظم: .فمن تفته يحرم الوصول والتمس القواعد الأصول د الفقه الأصيل، ألا وهي قاعدة: لذا قوى الله في العزم الاشتغال بقاعدة عظيمة من قواع الضرورات تبيح المحظورات، :وقد حرصتُ على تناول هذه القاعدة للأسباب التالية 1- ما سبق الإشارة إليه من أهمية علم القواعد الفقهية لضبط الشوارد، وحسن تصور المسائل، والنجاة من حمئة التناقض ووحل التخبط . 2- ما احتوته هذه القاعدة على وجه ا صو من أهمية كبرةة مثللت في اتسا فروعها، وتعدد ضوابهها، وعظم الحاجة إلى تجديد النظر فيها؛ خصوصًا في مسائل النوازل العصرية . 3- وقبل هذا وذاك ما أرجوه من أن يكون بحلي هذا قربةً الله تعالى؛ أبتغي به الأجر عنده، والفقه في دينه، ما أرجوه من سلوك مسالك طلبة ال علم من البحث والتقميش، والتحقيق والتفتيش، طلبًا للاصهباغ بالملكة الفقهية والدربة البحلية ؛ فما زلت ببحلي هذا أتهلب التتلمذ على أهل العلم والفضل . النفس والعقل والبال باحلًا عن مسائل القاعدة وفروعها في الأبواب المختلفة، متأملاً كلام أهل العلم في وقد أجهدتُ وجيهها، وبيان أهميتها والقواعد المندرجة تحتها، مفتشًا عما خرج منها لحكمةٍ أو استلني منها لعلة، فتلمستها في كتب ت القواعد الفقهية والمقاصد الشرعية، ويممت شهر كتب أهل الأصول وتفريعات أهل الفقه من سائر المذاهب؛ فخضت ي، والظاهري، والزيدي، والإمامي، والهادوي، وفتشت في كتب القانون لجج الفقه الحنفي، والمالكي، والشافعي، والحنبل المعاصر عن تأصيل القاعدة وتفريعاتها في موادهم، ثم جمعت من تهبيقات القاعدة في النوازل المعاصرة المسائل الكلرةة في ات العلمية، فكانت هذه هي أهم الأبواب المختلفة من قرارات المجامع الفقهية، ومجاميع الفتاوى الشرعية، وبحوث الندو .مصادر بحلي هذا

عدد الصفحات ٤

5 وقد يسر الله تعالى بفضله أن أجعله في فصلين بعد التمهيد عن يسر الشريعة الإسلامية ومرونتها، وسعيها لرفع الحرج :عن المكلفين الفصـل الأول: الجانب التأصيلي لقاعدة الضرورات تبيح المحظورات، وتحته خمسة مباحث: :الأول: بيان القاعـدة، وتحته ثلاثة مهالبالمبحث . المهلب الأول: الشرح الإجمالي للقاعدة .المهلب اللاني: شرح مفردات القاعدة .المهلب اللالث: مسائل حول القاعدة ، وتحته أربعة مهالب:من المسميات الشرعية المبحث اللاني: الفرق بين الضرورة وبين ما يشبهها .لعلاقة بين الضرورة والضرر، والفرق بينهماالمهلب الأول: ا .المهلب اللاني: العلاقة بين الضرورة والحرج، والفرق بينهما .المهلب اللالث: العلاقة بين الضرورة والحاجة، والفرق بينهما .المهلب الرابع: العلاقة بين الضرورة والمشقة، والفرق بينهما :مهلبانالمبحث اللالث: أهـمية القـاعدة، وتحته .المهلب الأول: أهمية القواعد الفقهية عمومـًا .المهلب اللاني: أهمية قاعدة الضرورات تبيح المحظورات خصوصًا :المبحث الرابع: أدلة القـاعـدة، وتحته أربعة مهالب .المهلب الأول: أدلة القاعدة من الكتاب .المهلب اللاني: أدلة القاعدة من السنة النبوية .الث: إجما أهل العلم على العمل بهذه القاعدةالمهلب الل .المهلب الرابع: الأدلة على القاعدة من تهبيقات الفقهاء :المبحث الخامس: القواعد والضوابط التقييدية لهذه القاعـدة، وتحته مهلبان المهلب الأول: القواعد التقييدية لقاعدة الضرورات تبيح المحظورات، وفيه خمس قواعد: أ- إذا زا ل المانع عاد الممنو . ب- الاضهرار لا يبهل حق الغرة . ج- من أتلف شيئاً لينتفع به ضمنه، وإن كان لمضرته فلا ضمان . د- الضرورة تقدر بقدرها . ه- ما جاز لعذرٍ بهل بزواله. .المهلب اللاني: الضوابط التقـييدية لهذه القاعدة، وفيه عشر ضوابط

عدد الصفحات ٥

6 :رات تبيح المحظورات، وتحته أربعة مباحثالجانب التطبيقي لقاعدة الضرو :الفصل الثا :المبحث الأول: القواعد الجزئية الفقهية المندرجة تحتها -.الحاجة تنزل منزلة الضرورة؛ عامة كانت أو خاصة :أمللة تهبيقية للقاعدة في أبواب الفقه الإسلامي، وتحته أربعة مهالب :المبحث اللاني .أبواب العباداتمن أمللة المهلب الأول: .من أبواب المعاملاتأمللة المهلب اللاني: .من أبواب القضاء والعقوباتأمللة المهلب اللالث: .من النوازل العصريةتهبيقات المهلب الرابع: :المبحث اللالث: أمللة تهبيقية لقاعدة الضرورات تبيح المحظورات في قوانين الدول الإسلامية، وتحته مهلبان .لب الأول: أمللة للقاعدة في القانون اليمنيالمه .من قوانين بقية الدول الإسلاميةللقاعدة المهلب اللاني: أمللة :استلناءات من القاعدة، وتحته مهلبان :المبحث الرابع .المهلب الأول: من القواعد الفرعية المستلناة من هذه القاعدة .ـية المستلناة من قاعدة الضرورات تبيح المحظوراتالمهلب اللاني: من الفرو الفقه بععشرة ضوابط لهذه القاعدة فُرقت في كتب أهل العلم، وس، و ةخمسة عشر تعريفًا للضرور وقد جمعت في هذا البحث وثلاثين رجة تحتها ما يزيد على مائتيندللقواعد المنو شارحًا لها وممللاً عليها، وفُرعت لها ؛قواعد فرعية اندرجت تحتها صعوبة الجزم في في أبواب مختلفة ومن مذاهب متعددة، وفي سبيل ذلك واجهتني الكلرة من الصعوبات، ووجدتُ ملالاً فتوكلتُ واستعنتُ بالله أولاً وآخرًا، ثم راجعت كلام أهل العلم المرة بعد المرة بعض المسائل لترددها بين بعض القواعد، لدي ما اخترته حتى تقرر عندي ما كتبته، وترجح -والله ربي وحده المستعان -ولا أجد بعد هذا إلا أن أشكر الله تعالى على ما يسر وتفضل، وأن أتوجه بالشكر العميم لأستاذي وشيخي الدكتور أحمد المشهداني على تفضله بشرح هذه المادة لنا في السنة التمهيدية للماجسترة في الدراسات الإسلامية –ولهقسم الفقه وأص -مما زادنا بها بصرةة، وفتح لأبواب بحلها .، والله حسبي، نعم المولى ونعم النصرةوفوائده القيمة آفاقًا؛ فجزاه الله خرةًا على درسه الماتع :وكتب الباحث طالب بن عمر بن حيـدرة الكلرةي الجمعة 27 ربيع الآخر 1429هـ.

عدد الصفحات ٦

7 :التمهـيد { و ل ع لهكُـــمس ت شســـكُرُون 185]،1 وقـــال ســـبحانه{لهكُـــمس ت شســكُرُون6]،2 وقــال أيضًــا{نســاء28]،3 وروى أحمد عن ابن عباس4 رضي الله عنه قال: سئل النبي صـلى الله عليـه وسـلم: أي الأدأن أحـب إلى اللها فقـال "الحنيفيـــة الســـمحة"،5 وعـــن ابـــن أبي بـــردة قـــال: بعـــث رســـول الله أبي ومعـــاذ بـــن جبـــل إلى الـــيمن، وقـــال: "يســـرا و تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتهاوعا"، متفق علي ه.6 ومما يبرهن علميًا على هذا المقصد العظيم ما حوتـه فـرو الشـريعة مـن أحكـام ميسـرة مـن أصـلها، وتـزداد يسـرًا عنـد الهوارئ والعوارض، وما أثبتته قواعد الفقه الممتدة في الأبواب المختلفة على عناية الشريعة برفع الحرج عن المكلفـين، .وقصدها دخول سائر المكلفين في أحكامها7 ومن تلك القواعد التي أكدت على مقصد التيسرة ورفع الحـرج قاعـدة: الضـرورات تبـيح المحظـورات، والـتي سـنتناولها في المباحث الآتية بشيء من البيان لمعناها وضوابهها، ثم لتحرير مسائلها وتجلية أدلتها، ثم لتقرير فروعهـا وتهبيقاتهـا ررة والنـوازل المسـتجدة، مـع بيـان بعـض مـا ينـدرج فيهـا أو يقيـدها مـن قواعـد في أبواب الفقه المختلفـة في المسـائل المقـ .فقهية، وبعض ما يستلنى منها من مسائل فرعية، فإلى المقصود، وعلى الله التكلان؛ فحسبي الله ونعم الوكيل 1. ] البقرة : 185 [. 2. ] المائدة: 6 [. 3. ] النساء: 28 [. 4. هو الصحابي الجليل عبد الله بن عباس بن عبد المهلب، أبو العباس الهاشمي عالم العصر، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا له النبي صلى الله عليه وسلم أن يفقهه الله في الدين ويعلمه التأويل، توفي بالهائف سنة ثمان وستين، انظر الإصابة 1/322 وتذكرة الحفاظ 1/40 وتقريب التهذيب 1/425. 5. أخرجه أحمد 1/2105، برقم 2107). 6. أخرجه البخاري كتاب 60) الجهاد والسرة، باب60) دواء الجرح بإحراق الحصرة وغسل المرأة عن أبيها الدم عن وجهه وحمل الماء في الترس 3/1159، برقم 2873)، ومسلم كتاب 32) الجهاد والسرة، باب3) في الأمر بالتيسرة وترك التنفرة، 3/1733، برقم 1733). 7. ينظر: الشاطبي، إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي المالكي: الموافقات في أصول الفقه، 2/5، تحقيق عبد الله دراز، دار المعرفة، د.ت.

عدد الصفحات ٧

8 الفصـل الأول: الجانب التأصيلي لقاعدة الضرورات تبيح المحظورات هل العلم في كتب الفرو والقواعـد، مـنهم: ابـن ـيمذكر هذه القاعدة جمع من أ 8 (790هــ) في الأشـباه والنظـائر،9 والزركشي 10 (794هـ) في قواعده،11 والشـاط12 (790هــ) في الموافقـات،13 وعـبر عنهـا بعـض أهـل العلـم بعبـارات مقاربـــة، مـــن ذلـــك عبـــارة العـــز بـــن عبـــد الســـلام 14 (660هــــ): "وقـــد حـــوز في حـــال الاضـــهرار مـــالا حـــ وز في حـــال الاختيار"،15 وعبر عنها ابن القيم16 (751هـ) بقوله: "لا حرام مع الضرورة .17 " المشـقة تجلـب التيسـرة "، :ومن كتب في القواعد الفقهية مـن الحنفيـة أدرجهـا تحـت قاعـدة 18 بينمـا أدرجهـا فقهـاء الشافعية تحت قاعدة: "الضـرر يزال"، 19 وهي تتفر عن القـاعدتين، وإن كانت .نفس الوقت قاعدة كلية، لها قواعدها المتفرعة عنها، وأمللتها الممتدة في أبواب الفقه المختلفة ولم أجد فيما اطلعت عليه من ذكر أول من قعـد هـذه القاعـدة؛ إلا إن تهبيقاتهـا عنـد الصـحابة ومـن بعـدهم كلـرة، ولعــل الإمــام الشــافعي20 رحمــه 204هـــ) مــن أوائــل مــن نــ عليهــا، فقــد عــبر عنهــا في كتــاب الأم بقولــه: " قــد يباح في الضرورات ما لا يباح في غرة الضرورات " .21 8. زين الدين بن إبراهيم بن محمد الحنفي، له شرح البحر الرائق على كنز الدقائق، تو 970هـ. 9. ابن يم الحنفي، زين الدين ابن إبراهيم: الأشباه والنظائر، 1/95، وبحاشيته نزهة النواظر على الأشباه والنظائر لابن عابدين الحنفي، تحقيق وتقديم: محمد مهيع الحافظ، دمشق، دار الفكر، ط1،1403هـ-1983م 10. محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي المصري الشافعي، درس على البلقيني والأسنوي، تو 974هـ 11. الزركشي، بدر الدين محمد بن بهادر: المنلور في القواعد، 2/317، حققه تيسرة فائق، الكويت، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، ط1،1420هـ- 1982م. 12. إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي المالكي، تتلمذ في غرناطة ولم َرج منها، له كتاب الموافقات والاعتص ام، توفي (790هـ. 13. 4/145. 14. أبو محمد العز بن عبد السلام، لقب بسلهان العلماء، كان معلمًا للعلم ناصحًا للملوك، يعتبر أول من كتب كتاباً خاصًا المقاصد، توفي (660هـ. 15. قواعد الأحكام في مصالح الأنام،1/75، دار الكتب العلمية، برةوت، د.ت. 16. محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد، أبو عبد الله ابن قيم الجوزية، العالم الرباني، صاحب التصانيف الكلرةة، ولد في دمشق سنة 691هـ، وتوفي سنة751هـ، ترجمته في: ذيل طبقات الحنابلة 361، والعبر في خبر من غ311. 17. إعلام الموقعين،2/41، حققه طه عبد الرؤوف، برةوت، دار الجيل، د.ط، 1973م. 18. انظر مللاً: ابن يم الحنفي: الأشباه والنظائر،1/95. 19. انظر مللاً: السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر: الأشباه والنظائر، 1/84، برةوت، دار الكتب العلمية، ط1،1402هـ.

عدد الصفحات ٨

9 :وبيان هذه القاعدة في المباحث التالية :المبحث الأول: بيان القاعـدة : المطلب الأول: الشرح الإجمالي للقاعدة ا للمشـــقة ورفعًـــا للضـــرر، ومحـــال الاضـــهرار تبـــين هـــذه القاعـــدة أن العبـــد إذا اضـــهر إلى محظـــور أبـــيح في حقـــه؛ دفعًـــ مغتفـــرة في الشـــر ؛ أي أن "إقامـــة الضـــرورة معتـــبرة ومـــا يهـــرأ عليـــه مـــن عارضـــات المفاســـد مغتفـــر في جنـــب المصـــلحة .المجتلبة" 22 " فالضـــرورات مناســـبة لإباحـــة المحظـــورات جلبًـــا لمصـــالحها، والجنـــاأت مناســـبة لإحـــاب :قـــال العـــز بـــن عبـــد الســـلام ت درءًا لمفاسدها".العقوبا 23 :المطلب الثاني: شرح مفردات القاعدة الضــرورات: الضــرورات جمــع ضــرورة، يقــال: ضــره يضــره ضــررًا وضــرًا، وضــرورة، وضــروراء، فالضــرورة في اللغــة عــنى الضــرر والإلجــاء إلى الشــيء،24 أمــا الضــر فهــو ســوء الحــال الــذي لا نفــع معــه يســاويه أو يزيــد عليــه، وعليــه فــإن كــا ن معه نفع يساويه أو يزيد عليه؛ كتناول الأدوية النافعة لا يسمى ضرًا .25 والاضهرار هو حمل الإنسان على ما فيه ضرر؛ سـواء كـان الحامـل مـن داخلـه؛ كـالجو ، أو مـن خارجـه؛ كـالإكراه، وأهـــل اللغـــة لا يشـــترطون بلـــوغ الضـــرر إلى حـــد معـــين -بخـــلاف الفقهـــاء -لضـــرورة لـــذا ـــد أن اللغـــويين يســـمون ا بالاحتياج والعكس، قال ابن فارس26: "الحاء والواو والجيم أصل واحد، وهو الاضهرار إلى الشيء .27 ويرد المضهر في اللغة على معني 20. محمد بن إدريس بن العباس بن شافع، كنيته أبو عبد الله، حتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في جده عبد مناف ولد بغزه ، وقيل بعسقلان سنة (150) وتوفي صر سنة204) انظر طبقات الشافعية1/11/14. 21. الأم،4/142، برةوت، دار المعرفة، ط 2،1393هـ. 22. الشاطبي: الموافقات1/182. 23. قواعد الأحكام2/3. 24. ابن منظور، محمد مكرم الأفريقي: لسان العرب، 4/483، برةوت، دار صادر، ط1، د.ت، والزبيدي، محمد مرتضى الحسيني: تاج العروس من جواهر القاموس، 12/385، حققه مجموعة من المحققين، دار الهداية، د.ت. 25. محمد بكر إسماعيل: القواعد الفقهية بين الأصالة والتوجيه 73، مصر، دار المنار، ط1،1997م. 26. أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكرأ، له كتاب عظيم في اللغة اسمه: "مقاييس اللغة"، توفي ( 395هـ 27. مقاييس اللغة،2/114، حققه عبد السلام محمد هارون، برةوت، دار الجيل، ط2،1420هـ- 1999م.

عدد الصفحات ٩

10 .الأول: مكتسب الضرر .واللاني: مكتسب دفعه إِثمس ع ل يســـهِ إِنه اللَّه غ فُـــورم ر حِـــيمم 173]؛28 فهو مضهر ا أدركه من ألم الجو ، مضهر بدفع ذلـك عـن نفسـه بتنـاول الميتـة، وبالمعـنى الأول مشـروط، وبالمعنى اللاني مأمور.29 وأما الضرورة في اصهلاح الفقهاء: فقد ضبهها أهل العلم بضوابط متقاربة، فمن ذ لك: 1- قول الشافعي رحمه والمضهر الرجل يكون بالموضع لا طعام فيه معه، ولا شيء يسد فـورة جوعـه من لبنٍ وما أشبهه، ويبلغه الجو ما َاف منه الموت أو المرض، وإن لم َف الموت أو يضعفه ويضره، أو يعتـل، أو يكــون ماشــيًا فيضــعف عــن بلــوغ حيــث يريــد، أو راكبًــا فيضــعف عــن ر كــوب دابتــه، أو مــا في هــذا المعــنى مــن الضــرر البين".30 2- وقــال الجصــا الحنفــي31 (370هـــ "ومعــنى الضــرورة ههنــا: هــو خــوف الضــرر علــى نفســه أو بعــض أعضائه".32 3- وقـال ابـن حــزم 33 (456هــ:" وحــد الضـرورة أن يبقـى يومًــا وليلـة لا حــد فيهـا مـا شكــل أو مـا يشــرب؛ فإن خشي الضعف المؤذي الذي إن مثادى أدى إلى الموت، أو قُهع به عن طريقه وشـغله؛ حـل لـه الأكـل والشـرب فيما يدفع به عن نفسه الموت بالجو أو العهش". 34 4- وقــال ابــن قدامــة الحنبلــي35 (620هـــ:" الضــرورة المبيحــة: هــي الــتي َــاف التلــف بهــا إن تــرك الأكــل، قال أحمد: إذا كان َشى على نفسه سـواءً كـان مـن جـو ، أو َـا ف إن تـرك الأكـل عجـز عـن المشـي وانقهـع عـن الرفقة؛ فهلك أو يعجز عن الركوب؛ فيهلك". 36 28. ] البقرة : 173 [. 29. ابن العربي، محمد بن عبد الله: أحكام القرآن، 1/82، حققه محمد عبد القادر عها، لبنان، دار الفكر، د.ت. 30. الأم2/252. 31. أبو بكر أحمد بن علي الرازي الجصا الحنفي، ونسبته للجصا راجعة إلى عمله بالج ، ولد سنة 305هـ، كان زاهدًا ورعًا، وصار إمام الحنفية في عصره ببغداد، وتوفي بها سنة 370هـ، ترجمته في: تاج التراجم في طبقات الحنفية 1/2، والهبقات السنية في تراجم الحنفية 1/122. 32. أحكام القرآن، 1/159، حققه محمد الصادق قمحاوي، برةوت، دار إحياء التراث العربي،1405هـ. 33. علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري الأندلسي، فقيه وشاعر ومتكلم، ولد في مدينة قرطبة سنة 384هـ، له كتاب المحلى بالآثار، والملل والنحل وغرةهما، توفي سنة 456هـ، ترجمته في: سرة أعلام النبلاء 18/184، والبداية والنهاية12/91-92. 34. المحلى،7/426، تحقيق: لجنة إحياء التراث العربي، برةوت، دار الآفاق الجديدة، د.ت.

عدد الصفحات ١٠

11 5- وقال ابن جزي المالكي 741هـ:" أما الضرورة فهي خوف الموت". 37 6- وقالالسيوطي38 (911هـ): "بلوغه حداً إن لم يتناول الممنو هلك أو قارب 39 7- وقــال الشــاط فأمــا الضــرورية: فمعناهــا أ ــا لا بــد منهــا في قيــام مصــالح الــدين والــدنيا؛ بحيــث إذا فقــدت لم تجــر مصــالح الــدنيا علــى اســتقامة، بــل علــى فســاد وتهــارج وفــوت حيــاة، وفي الأخــرى فــوت النجــاة والنعــيم، والرجو بالخسران المبين". 40 8- وجاء في درر الحكام الضرورة: هي الحالة الملجئة لتناول الممنو شرعًا" .41 9- وفي معجم لغة الفقهاء: " الضرر النازل بإحدى الضرورأت الخمس" .42 :وحدها جمع من المعاصرين بتعاريف تقارب ما سبق ذكره 10- قال الدكتور عبد الكريم زيدان: "الضرورة هي العذر الذي حوز بسـببه إجـراء الشـيء الممنـو وارتكـاب المحظور، فهي ظرف قاهر يلجئ الإنسان إلى فعل المحرم". 43 11- وقـــالالـــدكتور وهبـــة الزحيلـــي: " أن تهـــرأ علـــى الإنســـان حالـــة مـــن الخهـــر أو المشـــقة الشـــديدة؛ بحيـــث َـــاف حـــدوث ضـــرر أو أذى بالـــنفس، أو بالعضـــو، أو العـــرض، أو بالعقـــل، أو بالمـــال وتوابعهـــا، ويتعـــين أو يبـــاح عندئذٍ ارتكاب الحرام أو ترك الواجب، أو تأخرةه عن وقته دفعًا للضرر عنه في غالب ظنه ضمن قيود الشر ". 44 12- وقـال الـدكتور محمـد بكــر إسماعيـل: "هـي الـتي يعجــز صـاحبها عـن تأديـة مــا وجـب عليـه ، أو يحتــاج إلى فعل شيء منع منه".45 35. عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر بن عبد الله المقدسي، ثم الدمشقي، الصالحي الفقيه، الزاهد، موفق الدين أبو محمد، ولد في شعبان سنة541هـ بجماعيل، وقدم دمشق مع أهله وله عشر سنين، فقرأ القرآن، وحفظ مختصر الخرقي، عرف عنه حسن التأليف، توفي يوم عيد الفهر سنة 620 بدمشق، ينظر: ذيل طبقات الحنابلة1/240. 36. المغني،9/331، برةوت، دار الفكر، ط1،1405هـ. 37. القوانين الفقهية116. 38. عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الأسيوطي الشافعي، الملقب بجلال الدين، بلغت مصنفاته 600 مصنف، تو911هـ. 39. الأشباه والنظائر1/85، ونحوه الزركشي في المنلور 2/319 والموسوعة الفقهية الكويتية/ مادة ضرورة 40. الموافقات2/8. 41. علي حيدر: درر الحكام شرح مجلة الأحكام، تعريب المحامي فهمي الحسيني، برةوت، دار الكتب العلمية، د.ت . 42. قلعجي وقنيبي: معجم لغة الفقهاء، مادة ضرورة . 43. المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية 84، برةوت، مؤسسة الرسالة، ط 13،1417هـ- 1996م. 44. نظرية الضرورة الشرعية/ 74، دار الفكر المعاصر، ط1،1997م. 45. القواعد الفقهية بين الأصالة والتوجيه 73.

عدد الصفحات ١١

12 13- وقـــال الـــدكتور عبـــد الـــرحمن بـــن علمـــان الجلعـــود:" هـــي حالـــة ملجئـــة َـــاف معهـــا الضـــرر غالبـــاً، تـــدفع لارتكاب الممنو شرعًا" .46 14- وقد اختار الدكتو ر الشتري حدًا للضرورة، فقـال: "وإاـا الصـواب أن يقـال في تفسـرة الضـرورة: مـا لحـق المكلهف ضرر بعدم فعله ولا يقوم غرةه مقامه، بخلاف الحاجة فإن الحاجـة هـي مـا يلحـق المكلهـف ضـرر بتركـه، لكنـه قد يقوم غرةه مقامه".47 15- وعرف الدكتور خالد بن حمد الجابر الضرورة الهبية بأ ا "حالات صحية استلنائية شـديدة يبـاح فيهـا ارتكاب الممنو شرعًا؛ لدفع ضرر أو مشقة شديدة جدًا". 48 :ويلاحظ من التعاريف ما يلي أ- أن جميعها تنبه على وجود المشقة الشديدة . ب- أن هــذه المشــقة مثــس جانــب مــن جانــب الضــرورأت الخمــس: الــدين أو الــنفس أو العــرض أو العقــل أو المال. ج- أن بعـــض التعريفـــات ذهبـــت إلى بلـــوغ المشـــقة درجـــة الهـــلاك ونحـــوه، وبعضـــها اقتصـــرت علـــى الضـــرر الشـــديد، وبعضـــها ضـــبهت هـــذا الضـــرر بأن لا يمكـــن معـــه أداء الواجبـــات علـــى اســـتقامة، وبعضـــها ضـــبهته بأن لا يوجد غرةه مما يقوم مقامه . د- أن الــذي يظهــر مــن هــذه التعريفــات أن تحديــد قــدر الضــرورة يعــود إلى ا لإنســان نفســه، فهــو الــذي يحدد مدى المشقة التي حدها من الفعل، والتي قد تفقده القدرة . ومــن هنــا يتأكــد التنبيــه علــى ضــرورة أن يحتــاط المســلم لدينــه عنــد أخــذه بالــرخ ؛ فهــو ولي أمــر نفســه أعلــم بحالــه قــه مــن عدمــه، ومــا كانــت وظرفــه، وليســتعين بســؤال أهــل العلــم الراســخين ليحــدد مــدى تحقــق مفهــوم الضــرورة في ح محاولـــة العلمـــاء الســـابقين لضـــبط حـــد الضـــرورة إلا تقريبًـــا بحســـب أوضـــا عصـــرهم وزمـــا م، والله أعلـــم بنـــواأ العبـــاد .وأغراضهم 49 46. مفهوم مصهلح الضرورة بين الشر والهب 12، بحث مقدم لندوة تهبيق القواعد الفقهية على المسائل الهبية، تحت رعاية إدارة التوعية الدينية بالشئون الصحية بالرأض، الرأ ض، 6-7 محرم 1429هـ- 15-16 يناير2008م 47. شرح منظومة القواعد الفقهية للسعدي 55، من موقع مسجد شيخ الإسلام ابن تيمية. 48. التأصيل الهبي للضرورة الشرعية من وجهة نظر طبية حسب قواعد الشريعة، 9، بحث مقدم لندوة تهبيق القواعد الفقهية على المسائل الهبية، تحت رعاية إد ارة التوعية الدينية بالشئون الصحية بالرأض، الرأض، 6-7 محرم 1429هـ- 15-16 يناير2008م 49. ينظر السدلان، صالح بن غانم: القواعد الفقهية الكبرى وما تفر منها 274، الرأض، دار بلنسية، ط 1،1417هـ.

عدد الصفحات ١٢

13 :وقد قسم بعض الباحلين الضرورة إلى أنوا ، يهمنا مما ذكره في بحلنا هذا 50 1- الضرورة الملجئة: كالتي من أجلها أبيح المحرم؛ كأكل الميتة، أو سقط الواجب؛ كالصلاة بغرة وضوء . 2- ضرورة وقائية: كالكشف عن سر مرض وبائي أو معدي عند أحد المرضى؛ طلبًا لوقاية من حوله أو عمـوم المجتمع. 3- ضرورة أمن وسلامة: كالتجسس على الغرة الذي تقوم به بعض الجهات الأمنية؛ لضرورة الأمن العام . 4- ضرورة دفا ومنع أخهار: ك الذي يدفع الصائل عليه بقتله. فائدة::مراتب المهلوب خمسة 51 المرتبة الأولى: الضرورة، وهي بلوغ الإنسان حـدًا إذا لم يتنـاول مـن الممنـو هلـك أو قـارب الهـلاك، وملالهـا: إذا كـان الإنسان مضهرًا ولم حد إلا أكل الميتة، حلت له؛ لأ ا ضرورة. ي بلـوغ الإنسـان حـدًا إذا لم يتنـاول مـن الممنـو لم يهلـك، لكنـه صـار في حالـة مـن الحـرج المرتبـة اللانيـة: الحاجـة، وهـ انكسـر إناؤه فاذـذ مكـان الشـعب سلسـلة صلى الله عليـه وسـلموالمشقة المقتضية للتيسرة، وملالها: ما صح أن النبي مـــن فضـــة،52 فهـــذه حاجـــة؛ إذ يمكـــن أن يُلصـــق الإناء بعضـــه بـــبعض بحديـــد أو بنحـــاس أوبغرةهمـــا ممـــا يحصـــل بـــه الالتحام. المرتبــة اللاللــة: المنفـــعة، أو التحســينيات وهــي مــا يحصــل للإنســان بحصــوله مصــلحة في جانــب أساســي، ولا يحصــل .بفقده ضرر؛ كمن يشتهي طعامًا حسنًا يقيم أوده، وهو حد ما دونه فه، لكنه لا يحصل بفقده ضرر؛ كمـن يشـتهي أكـل المرتبة الرابعة: الزينة، وملالها: ما يحصل للإنسان بوجوده نو تر .الحلوى بعد الهعام .المرتبة الخامسة: الفضول، وهو ما لا يحصل بأفراده ضرر، لكن يحصل جموعه ضرر؛ كفضول الأكل والنوم وهناك اللذة المحرمة أو المكروهة التي قد تهلبها بعض النفوس. :تبيحسام الضرورات من جهة إباحة المرخ فيه أو إباحة الفعل فقط ثلاثة:الإباحة عنى الحل والجواز، وأق 53 1- ضرورة تسقط حرمة المرخ فيه؛ كأكل المضهر للميتة، ويرتفع عنه الإثم وترتفع في حقه حرمة الفعل . 50. ينظر: عمر محمود عمر: ضرورة الحسبة للمجتمع الإسلامي، (رسالة م اجسترة)، الرأض، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. 51. ينظر: البوطي، محمد رمضان: ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية 118، مؤسسة الرسالة، ط 6،2001م، والسدلان القواعد الفقـهية الكبرى/286-287. 52. أخرجه البخاري في كتاب 60) الجهاد والسرة، باب5) ما ذكر من در النبي صلى الله عليه وسلم، 3/2938، برقم 2942). 53. ينظر: الجويني، عبد الملك بن عبد الله بن يوسف: البرهان في أصول الفقه،2/613، تحقيق: د. عبد العظيم محمود الديب، مصر، المنصورة، دار الوفاء، ط 4،1418هـ، وابن يم: الأشباه والنظائر.

عدد الصفحات ١٣

14 2- ضرورة لا تسقط حرمة المرخ فيه مع جواز الفعل؛ كالإكراه على كلمة الكفـر؛ فيحـل لـه الفعـل والإثم علـى من أكرهه . 3- ضرورة لا تسـقط حرمـة المـرخ فيـه مـع حرمـة الفعـل؛ كـالإكراه علـى قتـل الغـرة، لا يبـيح قتلـه اسـتبقاء لنفسـه دون نفس المكره، ويؤثم إن فعل . المحظــورات: جمــع محظــور؛ أي ممنــو ، وهــذا يشــمل مــا إذا كــان ذلــك المحظــور: فعــل محــرم، أو تــرك واجــب، ويشــمل ظـــورات العارضـــة؛ فـــالمحظورات الراتبـــة؛ كالميتـــة والخمـــر والمـــاء الـــنجس، ونحـــو ذلـــك، كـــذلك المحظـــورات الراتبـــة، والمح والمحظورات العارضة: هي التي يكون تحريمها عارضًا بسبب؛ ملل: محظورات الإحـرام؛ كـأن يحتـاج لحلـق الـرأس لجـرح؛ .فله أن يحلق رأسه ويفدي

عدد الصفحات ١٤

15 :المطلب الثالث: مسائل حول القاعدة المســألة الأولى:ا اضــهر الإنســان إلى ارتكــاب المحــرم مــن أجــل الضــرورة لإنقــاذ نفســه أو طــرفٍ مــن أطرافــه؛ فهــل إذ يؤثم إذا لم يفعلا54 قــولان لأهــل العلــم، أصــحهما أنــه يــؤثم إذا لم يفعــل، وإذا مــات فإنــه يمــوت عاصــيًا آثـــمًا؛ لأن حفــظ نفســه وأطرافــه { بِكُــــمس ر حِيمًــــا 29]،55 وعليــــه يتبــــين أن فعــــل المحــــرم حــــال الاضــــهرار لإنقــــاذ نفســــه لــــيس مــــن الــــرخ المستحبة، وإاا هو من العزائم الواجبة التي لا حوز تركها . :المسألة الثانية ايتة عند الضرورة هل يهلق عليهما مسمى الرخصة أم لاالتيمم وأكل الم 56 :في المسألة قولان 1- قـــال ابـــن عقيـــل وغـــرةه: لا يســـميان رخصـــة؛ لأن كـــلاً منهمـــا عزيمـــة يتعـــين فعلـــه في موضـــعه، ولا حـــوز الإخلال به. 2- وقــال الغــزا 57 وأبــو محمــد المقدســي: أكــل الميتــة لــه جهتــان؛ فمــن حيــث إن المضــهر لم يُكلــف بإهــلاك جسمه بالجو ، بل أبيح له دفعه ضرورة بالمحرم وأسـقط عنـه العتـاب فهـو رخصـة، ومـن حيـث إنـه حـب عليـه الأكـل ويعاقب على تركه هو عزيمة . المسألة الثالثة:اهل تناط الضرورات والرخ بالمعاصي 58 حــرم الله عليــه بحــال؛ في المســألة خــلاف: وقــد ذهــب مالــك والشــافعي أن مــن خــرج عاصــيًا لله لم يحــل لــه شــيء ممــا .لأن الله عز وجل إاا أحل ما حرم للضرورة على شرط أن يكون المضهر غرة باغٍ ولا عادٍ ولا متجانفٍ لإثم 54. ينظر: الزركشي: المنلور، 2/317، والمغني 9/331، والموافقات1/134. 55. ] النساء: 29 [. 56. البعلي، علي بن عباس الحنبلي: القواعد والفوائد الأصولية، 1/116، حققه: محمد حامد الفقي، القاهرة، دار السنة المحمدية، 1375هـ- 1956م. 57. محمد بن محمد بن محمد الغزالي، أبو حامد، أصولي، له ثلاثة كتب في الأصول: المحصول، والمنخول، والمستصفى، توفي (505هـ. 58. ينظر: ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله النمري القرطبي: الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأنصار، 5/308، حققه سالم محمد عها ومحمد علي معوض، برةوت، دار الكتب العلمية، ط1،2000م، والسيوطي: الأشباه والنظائر1/138.

عدد الصفحات ١٥

16 :المبحث الثاني: الفرق بين الضرورة وبين ما يشبهها :المطلب الأول: العلاقة بين الضرورة والضرر والفرق بينهما 59 ﮋ على سوء الحال، ويهلق الضر أيضًا على نق يدخل الأعيـان، قـال تعـالى: الضر لغة: ضد النفع، ويهلقﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ،ﮊ ﭪ 60 ومنه الضرير الذي به ضر بذهاب عينه .61 وفي الاصهلاح: النازل مما لا مدفع له 62 :والفرق بين الضرورة والضرر .ضرر، فهي مترتبة على الضرر وناشئة عنه أن الضرورة مشتقة من الضرر، فلا يتصور وجود ضرورة بلا :المطلب الثاني: العلاقة بين الضرورة والَرج والفرق بينهما 63 .الحرج في اللغة: يهلق على الضيق، ويهلق على الإثم والحرام 64 وفي الاصهلاح: كل ما يتسبب في الضيق سواء أكان واقعًا في البدن، أم على النفس، أم عليهما معًا 65 :الفرق بين الضرورة والحرج أمرانو .الأول: كل منهما مما يسبب التخفيف في الشريعة؛ سواء ذفيف المأمور نفسه، أو إسقاطه، أو إسقاط بعضه { يسكُمس مِــنس ح ــر جٍ و ل كِــنس يُرِيــدُ لِيُه هَِــر كُمس و لِيُــتِمه نِعسم ت ــهُ ع ل ــيسكُمس ل ع لهكُــمس ت شســكُرُون 6]،66 وجــاء عــ الشــك؛ كقولــه تعــالى: { أ نـسفُسِــهِمس ح ر جًــا ممِهــا 59. عبد الرحمن بن علمان الجلعود: مفهوم مصهلح الضرورة بين الشر والهب 16. 60. ] الأنبياء: 83 [. 61. ابن منظور: لسان العرب 4/482، والرازي، محمد بن أبي بكر: مختار الصحاح 1/159، حققه: محمود خاطر، برةوت، لبنان ناشرون، 1415هـ-1995. 62. الجرجاني، علي بن محمد التعريفات/180،تحقيق: إبراهيم الأيباري، برةوت، دار الكتاب العربي، ط 1،1405هـ، وينظر: د.رقية نصر الله نياز: مفهوم الضرر بين الشر والهب، بحث مقدم لندوة تهبيق القواعد الفقهية على المسائل الهبية، تحت رعاية إدارة التوعية الدينية بالشئون الصحية بالرأض، الرأض، 6-7 محرم 1429هـ- 15-16 يناير2008م. 63. عبد الرحمن بن علمان الجلعود: مفهوم مصهلح الضرورة بين الشر والهب 17. 64. إبراهيم مصهفى وآخرون: المعجم الوسيط 1/164، حققه: مجمع اللغة العربية، دار الدعوة، والمهرزي: المغرب في ترتيب المعرب 1/192. 65. الموسوعة الفقهية الكويتية/ مادة حرج . 66. ] المائدة: 6 [.

عدد الصفحات ١٦