المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الموسوعة الميسرة في تربية الأولاد

شحاتة محمد صقر

صفحة ٩ من ٥٥

تربية الأولاد قواعد وأصول 129  ما يمتاز به الوالدان من صفاتٍ ، كالتفاؤل والإيجاب ية والثقة بالنفس ، لها أبعدُ الأثر على الأبناء .  من الأفضل أن تُعلم الأبناء كيف يُفكرون بدلاً من التفكير عنهم  معاناةُ الكبار اليوم هي نتائجُ تربيةِ الأمس عندما كانوا صغارًا ، وعلينا السعي لكي لا تتكرر المعاناة في جيل الغد.  هناك عواملُ وراثيةٌ ينبغي مراعاتها عند تربية الأبناء.  ينبغي مراعاة السُّنن الكونية عند تربية الأبناء ، فمعاناة سنين لا يُمكن التخلُّص منها في لحظات، إلا أن يشاء الله .  اتفاق الوالدين في أمور تربية الأبناء ركيزةٌ وحجر أساس  صِدق المشاعر مع الوالدين ينعكس إيجابيًا في تربية الأبناء  لا تحاول أ ن تجعل ابنك نُسخةً مكررةً منك ، وأطلق له العنان للإبداع والتميز.  ينبغي الوضوحُ مع الأبناء حتى يزيد استقرارهم النف  ينبغي معرفةُ مراحل وخصائص نمو الأبناء ومراعاة ذلك  هناك فارقٌ في السن بين الآباء والأبناء وكذلك فارقٌ في الاحتياجات والتفكير والعقل، ومن الضروري جدًا مراعاةُ ذلك.  حاجات الآباء لمعرفة أُمور التربية تختلف وتتفاوت ، والكُل يحتاج المزيد من العِلم في ذلك.  عندما تعرفُ من نجح في تربية أبنائه فلا تتردّد في الاستفادة منه مع مراعاة أن الأبناء يختلفون، فما ينفع عند بعض الأبناء قد لا ينفع مع الآخرين.  من أخطر الأمور في تربية الأبناء تربيتُهم على الرياء والسمعة ومراقبة الخل ق.

عدد الصفحات ١٢٩

الموسوعة الميسرةتربية الأولاد 130  قالأحد الآباء المربين إنه يعتمد على الدعاء في تربية أبنائه ، وهذا أمر عظيم، ف الدعاء هو العبادة، وقد دعا الأنبياء والمرسلون لأبنائهم، وكم من دعوة اهتدى بسببها ضال، وكم من دعوة اختصر ت مسافات التربية. وتحر أوقات الإجابة، وابتعد عن موانعها، وتضرع إلى الله وانكسر بين يديه أن يهدي ذريتك، وأن يجنبها الشيطان، فأنت ضعيف بجهدك قليل بعملك.  ينبغي أن تحُس ب الآثار والعواقب في تربية الأبناء  تذكر أن تربية الأبناء الجيدة قبل البلوغ لها ثمرتهُا الطيبة بعد البلوغ، وبعضُ الآباء يُعاني في مرحلة بلوغ الأبناء نتيجة تقصيره في تربيتهم قبل البلوغ.  قد يكتشف الإنسان بعد مرور العمر أنه سبب في معاناة أبنائه طول حياتهم.  ليس هناك كنز حقيقي مثل كنز الأبناء فاحرص عليهم كحرصك ع أحب وأعز صديق في الحياة.  التوفيقُ بيد الله وعلينا فِ علُ الأسباب ، ولله الأمر من قبل ومن بعد.  الإخلاصُ في الأعمال هو رُ وحها، وسببٌ عظيم في التوفيق ، ومن ذلك تربية الأبناء ، ف لا بد من الإخلاص لله في أمر التربية، فعلى المربي استصحاب النية في جميع الأمور التربوية؛ حتى يؤجر. فهو يلزم النية في تعليمهم، وفي النفقة عليهم، وفي ممازحتهم وملاعبتهم، وإدخال السرور عليهم، والصبر حال مرضهم ويعو د نفسه على ذلك، ويجدد النية كل حين.  ينبغي أن يكون في البيت المسلم جلسة إيمانية بين الحين والآخر، يحرص فيها الوالدان على غرس الإيمان في قلوب أبنائهم وبناتهم، وترسيخ النماذج الحية المتميزة من المسلمين و المسلمات المؤمنات من الصحابة و أمهات المؤمنين والصحابيات والصالحات في كل زمان ، حتى يتشوقوا

عدد الصفحات ١٣٠

تربية الأولاد قواعد وأصول 131 إليهم، وحتى لا يُفت نوا ب ما يمج ده الإعلام الفاسد من الكفار و الكافرات والفاجرين والفاجرات.  أول محاضن التعليم لل طفلة ال صغيرة هو حضن الأم التي تُ سمِ ع صغيرته ا ذكر الله وحمده والثناء عليه.  القدوة الحسنة من ضربوريات التربية، فكيف يحرص الأبناء على الصلاة وهم يرون والدهم أو والدتهم مضيعًا لها؟! وكيف يبتعدون عن الأغاني والمجون وهم يرون والدتهم أو والدهم ملازمة لسماعها؟!  وجه بعضًا من حرصك على أمور الدني ا ومعرفتها وكش ف دقائقها إلى معرفة أفضل السبل في أمر التربية، واستشرِ م ن ترى فيه الصلاح، وابحث عن الكتب والمواقع التي تتحدث عن التربية الإسلامية للطفل المسلم. ولا يكن شراء سيارة أو جهاز كهربائي أهم من تربية أبنائك. ف بعض النا س يسأل عن السيارة والجهاز كل من يراه! ثم يهمل فلذة قلبه وثمرة فؤاده ولا يتلمس الطريق السوِ يّ لتربيتها!  الص من أهم عوامل نجاح التربية ، فعليكما به، واصبرا على صراخ الصغير ولا تغضبا، واصبرا على مرضه واحتسبا، واصبرا على توجيهه ولا تملاّ .  الصلاة، الصلاة، فهي الفريضة العظيمة والركيزة الثانية من فرائض الإسلام بعد الشهادتين، فاحرصا عليها، وليشعر أبناؤكما بأهميتها وعظم قدرها. وهي يسيرة على من يسرها الله عليه. وتعجب أننا نستطيع أن نرتب أنفسنا أيام الاختبارات المدرسية بالنوم مبكرًا وعدم السهر! لأجل الاستيقاظ مبكرًا؛ ونتساهل في أمر الاستعداد لصلاة الفجر!  لا بد من مراعاة الملكات الخاصة والفوارق الفردية بين الأطفال، وبعض الآباء يهمل ملكات عظيمة لدى صغيره تضيع سدى. فتجد بعض الصغار

عدد الصفحات ١٣١

الموسوعة الميسرةتربية الأولاد 132 يحفظ الأناشيد وغيرها مما لا فائدة منه، ولا يحفظ كتاب ا ولا يوج ه لذلك.  احرصا على كت م الغضب والانفعال، وتعوذا من الشيطان إذا داهمكما، ولقد جعل الإسلام للعقوبة حدًا. فجعل ضربب الطفل لا يتجاوز العشر ضرببات، وأن يكون عمر الصغير فوق السنوات العشر، وأن يضرب بمِ س واك أو عصا صغيرة، ويتجنب الوجه والعورة، واحرص على التسمية عليه حال الضرب، ولا تضرب و أنت غضبان هائج، وإن استبدلت بالضرب التشجيع أو الحرمان فهو خير لك ولابنك.  نحن في زمن انتشرت فيه الفتن من كل جانب؛ فكن كمن هو قائم يذب عن صغاره السهام، ويحوطهم من الأذى، واحرصا على ذلك أشد الحرص، وكلما اشتدت الفتن لا بد أن يضاعف الوالدان جهودهما في التربية و لو أن زمنًا انتشرت فيه سرقة الأموال فإن ذلك يدفع أصحاب الأموال إلى وضع أموالهم في أماكن آمنة والاحتياط لذلك، وهكذا الأبناء.  أيها الأب، وقتك طويل ولديك ساعات كثيرة بعد نهاية عملك فما نصيب أبنائك منها؟ فإن كنت مفرطًا في حقهم فتدارك ما فات، واجعل لهم النصيب الأكبر، وإن كنت ممن حفظ هذا الوقت وجعله لهم فهنيئًا لك، ولا تغفل أن يكون بيتك ومملكتك الصغيرة واحة إيمانية، تقرأ عليهم فيها من سيرة الرسول ، وتجعل فيها المسابقات الثقافية والإسلامية والعلمية، واجعل لمن حفظ القرآن جوائز قيمة، واحرص على تلمس سيرة الرسول وحسن تعامله وتواضعه وممازحته للصغار.  الهاتف والانترنت والشاشة كلها سلاح ذو حدين، وقد رأينا تأثيرها ع كبار و كبيرات السن فما بالكما بالصغ ار أو من دخلوا مرحلة المراهقة؟ فلابد من الملاحظة والمتابعة وحسن التوجيه فإن الأمر خطير وربما جر إلى

عدد الصفحات ١٣٢

تربية الأولاد قواعد وأصول 133 فساد في الأخلاق والع قائد والدين، وهذه الأجهزة بمثابة جلساء للأ بناء فلننظر ماذا يتلقفون منهم!  من أعظم أنواع التربية التي تبرأ بها الذمة إبعاد ا بناء عن مواطن الشبه والمنكرات، فلا يذهب بهم الأب أو الأم إلى أماكن يُ عص الله فيها.  الزوج يحب الزوجة المدبرة الحكيمة التي تقوم على شؤون بيتها وتحيطه بالرعاية، وفتاة اليوم هي أم المستقبل، ومما تحتاجه لمواجهة الحياة تعلم فن الطبخ والقيام بالمنزل. والأم الموفقة تحث ابنتها على القيام بأعمال المنزل وتدربها على ذلك حتى تكون زوجة صالحة تقوم برعاية منزلها حق الرعاية وهذا شرف لها وموطن استقرارها.  كلما داهمكما الهم والحزن وطال بكما أمد التربية تذك را ما أعد الله لكما من الجزاء على حسن التربية والتقويم والدعوة والتوجيه.  منزلكما هو الدوحة التي يستظل بها الأولاد ويجدون فيها الراحة والسكينة ومن أعظم وسائل السعادة إبعاد المنكرات وأجهزة الفسا د عن المنزل وعدم إدخالها إليه فإنها تفسد القلوب، والمعاصي تجلب النقم وتبعد النعم. فمما يجب على الوالد تجاه أولاده أن يحميهم من المنكرات، وأن يطهر بيته منها، حتى يحافظ على سلامة فِط ر الأولاد، وعقائدهم، وأخلاقهم.  إيجاد البدائل المناسبة للأولاد: فكما أنهب على الوالدين إبعاد المنكرات فكذلك يجدر بهم أن يوجدوا البدائل المناسبة المباحة، سواء من الألعاب، أو الأجهزة التي تجمع بين المتعة والفائدة، حتى يجد الأولاد ما يشغلون به وقت فراغهم.  انتشرت ولله الحمد في مناطق عدةدور تحفيظ القرآن الكريم وحري بكل أب وأم أن يسارعا إلى إدخال أولادهما في هذه المدارس.

عدد الصفحات ١٣٣

الموسوعة الميسرةتربية الأولاد 134  تحصينهم بالأذكار الشرعية: وذلك بإلقائها إليهم إن كانوا صغارًا، وتحفيظهم إيّاها إن كانوا مميزين، وتبيين فضلها، وتعويدهم على الاستمرار عليها.  تجنيبهم أسباب الانحراف الجنسي: وذلك بإبعاد أجهزة الفساد عنهم، وتجنيبهم مطالعة القصص الغرامية، والمجلات الخليعة، التي يرو ج لها تجار الغرائز والأعراض، وعدم السماح لهم بسماع الأغاني، أو الإطلاع على الكتب الجنسية التي تبحث في التناسليات صراحة، وتشعل مخازن البارود الكامنة فيهم.  تجنيبهم الزينة الفارهة والميوعة القاتلة، وتعويدهم على الخشونة والرجولة، والجد والاجتهاد، وتجنيبهم الكسل والبطالة والراحة والدعة: فلا يليق بالأب أن يعود أولاده على الكسل والراحة والبطالة والدعة، بل عليه أن يأخذهم بأضدادها، ولا يريحهم إلا بما يجُِ مّ أنفسهم للشغل؛ فإن للكسل والبطالة عواقب سوءٍ، ومغبة ندمٍ، ول لجد والتعب عواقب حميدة إما في الدنيا، وإما في العقبى، وإما فيهما.  ومما ينبغي في ذلك: تعويدهم الانتباه آخر الليل: فإنه وقت الغنائم، وتفريقِ الجوائز، فمستقل، ومستكثر، ومحروم، فمن اعتاده صغيرًا سهل عليه كبيرًا .  تجنيبهم فضول الطعام، والكلام، والمنام، ومخالطة ا لأنام: فإن الخسارة في هذه الفضلات، وهي تُفو ت على العبد خير دنياه وآخرته .  مراقبة ميول الولد، وتنمية مواهبه، وتوجيهه لما يناسبه: بحيث يجد المنزل ما ينمي مواهبه ويصقلها، ويعدها للبناء والإفادة، ويجد من يوجهه إلى ما يناسبه ويلائمه.  تنمية الجرأة الأدبية نفس الولد: وذلك بإشعاره بقيمته، وزرع الثقة في نفسه؛ حتى يعيش كريماً شجاعًا صريحًا جريئًا في آرائه، في حدود الأدب واللياقة، بعيدًا عن الإسفاف والصفاقة؛ فهذا مما يشعره بالطمأنينة،

عدد الصفحات ١٣٤

تربية الأولاد قواعد وأصول 135 ويكسبه القوة والاعتبار، بدلاً من التردد، والخوف، والهوان، والذلة، والصغار.  استشارة الأولاد: كاستشارتهم في بعض الأمور المتعلقة بالمنزل أو غير ذلك، واستخراج ما لديهم من أفكار، كأخ ذِ رأ يهم في أثاث المنزل، أو لون السيارة التي سيشتريها الأب، أو أخذ رأيهم في مكان الرحلة أو موعدها، ثم يوازن الوالد بين آرائهم، ويطلب من كل واحد منهم أن يب دي مسوغاته، وأسباب اختياره لهذا الرأي، وهكذا. ومن ذلك إعطاؤهم الحرية في اختيار حقائبهم، أو دفاترهم، أو ما شاكل ذلك؛ فإن كان هناك محذور شرعي فيما يختارونه بي نهُ لهم.  تعويد الولد على القيام ببعض المسؤوليات: كالإشراف على الأسرة في حالة غياب ولي الأمر، وكتع ويده على الصرف، والاستقلالية المالية، وذلك بمنحه مصروفًا ماليًا كل شهر أو أسبوع؛ ليقوم بالصرف منه على نفسه وبيته.  تعويد الأولاد على المشاركة الاجتماعية: وذلك بِ ح ث هم على المساهمة في خدمة دينهم، وإخوانهم المسلمين، إما بالدعوة إلى الله، أو إغاثة الملهوفين، أو مساعدة الفقراء والمحتاجين، أو التعاون مع جمعيات البر، وغيرها.  التدريب على اتخاذ القرار: كأن يعمد الأب إلى وضع الابن في مواضع التنفيذ، وفي المواقف المحرجة، التي تحتاج إلى حسم الأمر، والمبادرة في اتخاذ القرار، وتحمُّل ما يترتب عليه، فإن أصاب شج عه وشد على يده، وإن أخطأ قو مه وسدده بلطف؛ فهذا مما يعوّ ده على مواجهة الحياة، والتعامل مع المواقف المحرجة.  فه م طبائع الأولاد ونفسياتهم: وهذه المسألة تحتاج إلى شيء من الذوق، وسبر الحال، ودقة النظر. وإذا وُ ف ق المربي لتلك الأمور، وعامل أولاده

عدد الصفحات ١٣٥

الموسوعة الميسرةتربية الأولاد 136 بذلك المقت ، كان ح ري ا بأن يحسن تربيتهم، وأن يسير بهم على الطريقة المثلى.  تقدير مراحل العمر للأولاد: فالولد يكبر، وينمو تفكيره، فلا بدّ أن تكون معاملته ملائمة لسنه وتفكيره واستعداده، وألا يعام ل على أنه صغير دائماً، ولا يعام ل - أيضًا - وهو صغير على أنه كبير؛ فيطال ب بما يطال ب به الكبار، ويعات ب كما يعات بون، ويعاق ب كما يعاق بون.  تلافي مواجهة الأولاد مباشرة: وذلك قدر المستطاع خصوصًا في مرحلة المراهقة، بل ينبغي أن يُ قادوا عبر الإقناع، والمناقشة الحرة، والحوار الهادئ الب ن اء، الذي يجمع بين العقل والعاطفة.  الجلوس مع الأو د: فمما ينبغي للأب - مهما كان له من شغل - أن يخصص وقتًا يجلس فيه مع الأولاد، يؤنسهم فيه، ويسليهم، ويعلمهم ما يحتاجون إليه، ويقص عليهم القصص الهادفة.  العدل بين الأولاد: سواء في الأمور المادية كالعطايا والهدايا والهبات، أو الأمور المعنوية، كالعطف، والحنان، وغير ذلك.  إشباع عواطفهم: فمما ينبغي مراعاته مع الأولاد إشباع عواطفهم، وإشعارهم بالعطف، والرحمة، والحنان؛ حتى لا يعيشوا محرومين من ذلك، فيبحثوا عنه خارج المنزل؛ فالكلمة الطيبة، واللمسة الحانية، والبسمة الصادقة، وما جرى مجرى ذلك - له أثره البالغ في نفوس الأولاد.  النفقة عليهم بالمعروف: وذلك بكفايتهم، والقيام على حوائجهم؛ حتى يضطروا إلى البحث عن المال خارج المنزل.  إشاعة الإيثار بينهم: وذلك بتقوية روح التعاون بينهم، وتثبيت أوا المحبة فيهم، وتعويدهم على السخاء، والشعور بالآخرين، حتى لا ينشأ الواحد منهم فرديً ا لا هم له إلا نفسه.

عدد الصفحات ١٣٦

تربية الأولاد قواعد وأصول 137  الإصغاء إليهم إذا تحدثوا وإشعارهم بأهمية كلامهم: بدلاً من الانشغال عنهم، والإشاحة بالوجه وترك الإنصات لهم. فالذي يجدر بالوالد إذا تحدث ولده - خصوصًا الصغير - أن يصغي له تمامًا، وأن يُ بدِ ي اهتمامه بحديثه، كأن تظهر علامات التعجب على وجهه ، أو يبدي بعض الأصوات أو الحركات التي تدل على الإصغاء والاهتمام والإعجاب، كأن يقول: رائع، حسن، صحيح، أو أن يقوم بالهمهمة، وتحريك الرأس وتصويبه، وتصعيده، أو أن يجيب على أسئلته أو غير ذلك، فمثل هذا العمل له آثار إيجابية كثيرة منها:  أن هذا العمل يعلم الولد الطلاقة في الكلام.  يساعده على ترتيب أفكاره وتسلسلها  يدربه على الإصغاء، وفهم ما يسمعه من الآخرين  أنه ينمي شخصية الولد، ويصقلها  يقوي ذاكرته، ويعينه على استرجاع ما م  يزيده قربًا من والده  تفقد أحوال الأولاد، ومراقبتهم من بُعد: ومن ذلك ما يلي:  ملاحظتهم أداء الشعائر التعبدية من صلاة، ووضوء، ونحوها.  مراقبة الهاتف المنز  النظر في جيوبهم وأدراجهم من حيث لا يشعرون، كأن ينظر في أدراجهم إذا ذهبوا للمدرسة، أو ينظر في جيوبهم إذا ناموا، ثم يتصرف بعد ذلك بما يراه مناسبًا.  السؤال عن أصحابهم  مراقبة ما يقرؤونه، و تحذيرُ هم من الكتب التي تفسد أديانهم، وأخلاقهم، وإرشادُ هم إلى الكتب النافعة.

عدد الصفحات ١٣٧

الموسوعة الميسرةتربية الأولاد 138  إكرام الصحبة الصالحة للولد: وذلك بتشجيع الولد على صحبتهم، وحثه على الاستمرار معهم، وبحسن استقبالهم إذا زاروا الولد، بل والمبادرة إلى استزارتهم (أي أن يطلب منهم أن يزوروه) ، وتهيئة م ا يلزم لهم من تيسيرات مادية ومعنوية، كأن يكرمهم بما يلائمهم، ويحرص على استقبالهم بالبِ شر والترحاب، ويُ شعرهم بقيمتهم، ويبادلهم أطراف الحديث، ويسألهم عن أحوالهم وأحوال ذويهم وأهليهم.  مراعاة الحكمة في إنقاذ الولد من رفقة السوء: فلا ينبغي للوالد أن يبادر إ العنف واستعمال الشدة منذ البداية، فلا يسارع إلى إهانتهم أمام ولده، أو طردهم إذا زاروه لأول مرة، لأن الولد متعلق بهم، ومقتنع بصحبته لهم. بل ينبغي للأب أن يتدرج في ذلك، فيبدأ بإقناع ولده بسوء صحبته، وضربرهم عليه، ثم يقوم بعد ذلك بتهديده وتخويفه وإشعاره بأنه س اعٍ لتخليصه منهم، وأنه سيذهب إلى أولياء أمورهم كي يبعدوا أبناءهم عنه، فإذا حذر ابنه وسلك معه ما يستطيع، وأع ي ت ه الحيلة في ذلك، ورأى أن بقاءه معهم ضربر محقق - فهناك يسعى لتخليصه منهم بما يراه مناسبًا.  التغافل- لا الغفلة - عن بعض ما يصدر من الأولاد من عبث أو طيش: فذلك نمط من أنماط التربية، وهو مبدأ يأخذ به العقلاء في تعاملهم مع أولادهم ومع الناس عمومًا؛ فالعاقل لا يستقصي، ولا يُش عِر من تحت يده أو من يتعامل معهم بأنه يعلم عنهم كل صغيرة وكبيرة؛ لأنه إذا استقص، وأشعرهم بأنه يعلم عنهم كل شيء ذهبت هيبته من قلوبهم.  البعد عن تضخيم الأخطاء: فمما يجدر بالوالدين أن يأخذوا به - ألا يضخموا الأخطاء، ويعطوها أكبر من حجمها، بل عليهم أن ينزلوها منازلها، وأن يدركوا أنه لا يخلو أحد من الأخطاء، فجميع البيوت تقع فيها الأخطاء فمُ قِ لّ ومستكثر؛ فكسر الزجاج، أو بعض الأواني، أو ال عبث

عدد الصفحات ١٣٨

تربية الأولاد قواعد وأصول 139 ببعض مرافق المنزل، ونحو ذلك- لا يترتب عليه كبير فساد؛ فكل الناس يعانون من ذلك.  اصطناع المرونة في التربية: فإذا اشتدت الأم على الولد لان الأبُ ، وإذا عنّف الأب لانت الأم؛ فقد يقع الولد - على سبيل المثال - في خطأ فيؤنبه والده تأنيبًا يجعله يتوارى؛ خوفًا من العقاب الصارم، فتأتي الأم، وتطيب خاطره، وتوضح له خطأه برفق، عندئذ يشعر الولد بأنهما على صواب، فيقبل من الأب تأنبيه، ويحفظ للأم معروفها، والنتيجة أنه سيتجنب الخطأ مرة أخرى.  التربية بالعقوبة: فالأصل في تربية الأولاد لزوم الرفق واللين إلا أن العقوبة قد يح تاج إليها المربي، بشرط ألا تكون ناشئة عن سورة جهل، أو ثورة غضب، وألا يُلجأ إليها إلا في أضيق الحدود، وألا يؤدب الولد على خطأ ارتكبه للمرة الأولى، وألا يؤدبه على خطأ أحدث له ألمًا، وألا يكون أمام الآخرين. ومن أنواع العقوبة - العقاب النفسي، كقطع المديح، أو إشعار الولد بعدم الرضا، أو توبيخه أو غير ذلك. ومنها العقاب البدني الذي يؤلمه ولا يضره.  إعطاء الأولاد فرصة للتصحيح: فمما ينبغي للوالد مراعاته في التربية- أن يعطي أولاده فرصة للتصحيح إذا أخطأوا، حتى ينهضوا للأمثل، ويرتقوا للأفضل، ويتخذوا من الخطأ سبيلاً للصو اب؛ فالصغير يسهل قياده، ويهون انقياده . فلا ينبغي للوالد أن يأخذ موقفًا واحدًا من أحد أولاده، فيجعله ذريعة لوصمه وعيبه، كأن يسرق مرة فيناديه باسم السارق دائماً، دون أن يعطيه فرصة للتصحيح وهكذا.  الحرص على أن يكون التفاهم قائماً بين الوالدين: فعلى الوالدين أن يحرصا كل الحرص عليه، وأن يسلكا كافة السبل الموصلة إليه، وعليهما أن يجتنبا الوسائل المُ فضية للشقاق، ويبتعدا عن عتاب بعضهما لبعض أمام الأولاد؛

عدد الصفحات ١٣٩

الموسوعة الميسرةتربية الأولاد 140 حتى يتوفر الهدوء في البيت، وتسود الألفة فيه، فيجد الأولاد فيه الراحة والسكن، والأنس والسرور، فيتعلقوا بالبيت أكثر من الشارع.  تقوى الله في حالة الطلاق: فإذا لم يحصل بين الوالدين وفاق، وقدر ا بينهما الطلاق - فعليهما بتقوى الله، وألا يجعلا الأولاد ضحية لعنادهما وشقاقهما، وألا يغري كلُّ واحد منهما بالآخر، بل عليهما أن يعينا الأبناء على كل خير، ويوصي كل واحد منهما الأولاد ببر الآخر، بدلاً من التحريش، وإيغار الصدور، وتبادل التهم، وتأليب الأولاد، وإلا فإن النتيجة الحتمية - في الغالب - أن الأولاد يتمردون على الجميع، والوالدان هما السبب في ذلك؛ فلا يلوما إلا أنفسهما.  اصطحاب الأولاد لمجالس الذكر: كالمحاضربات، والندوات التي تع قد في المساجد وغيرها؛ فهي مما يثري الولد بالمعلومات، ويمده بالخير، ويعده لمواجهة الحياة، ويجيب على أسئلته التي تتردد في ذهنه. كما أنها تغذيه بالإيمان، وتربط على قلبه، وتربيه على أدب الاستماع.  ربطهم بالسلف الصالح في الاقتداء والاهتداء: حتى يسيروا على خطاهم، ويترسموا منهجهم، ولكي يجدوا فيهم القدوة الصالحة التي يجدر بهم أن يقتدوا بها، فإن كان لدى الولد ميول إلى العلم وجد من يقتدي به، وإن كان شجاعًا مقدامًا وجد من يترسم خطاه، وإن كان كسولاً وجد في سيرة السلف ما يبعث فيه الروح، وعلو الهمة، وهكذا. فسِ ير السلف ال صالح حافلة بكل خير، فما أروع أن يرتبط المسلم بهم، وأن يحذو حذوهم، بدلاً من الاقتداء بالهابطين والهازلين من اللاعبين، والمطربين، والمنحرفين، وغيرهم.  العناية بتعليم البنات ما يحتجن إليه من أمور دينهن ودنياهن: فكم مِ ن الناس م ن فرط في هذا الحق، وكم مِ ن النساء م ن يجهلن، على سبيل المثال، أحكام الحيض والنفاس ومسائل الدماء عمومًا، بالرغم من أنه يتعلق بها

عدد الصفحات ١٤٠

تربية الأولاد قواعد وأصول 141 ركنان من أركان الإسلام وهما الصلاة، والصيام، بل والحج، وكم من النساء من تجهل إقامة الصلاة على الوجه المطلوب.  منع الأولاد بنين وبنات من التشبه بالكفار  منع البن من الاختلاط بالنساء، ومنع البنات من الاختلاط بالرجال: بل ينبغي أن يعيش الابن في محيط الذكور، والبنت في محيط الإناث، خصوصًا إذا بدأ الابن أو البنت بالتمييز.  العناية بصحة الأولاد: فالأولاد أمانة، ومن الأمانة أن يعتني الوالد بصحتهم، خصوصًا وهم صغار؛ لأن كثيرً ا من العاهات والأمراض تبدأ مع الأولاد وهم صغار، فإذا أُهمل علاجها لازمت الأولاد طيلة أعمارهم، وربما قضت عليهم. ومما يحسن بالوالدين في هذا الصدد أن يقوموا على شؤون الأولاد إذا أصيبوا بعاهات مزمنة، أو إذا ولدوا وهم معاقون، أو مصابون ببعض التشوهات الخلقية، أ و ما شاكل ذلك؛ فحري بالوالدين أن يقوموا على رعاية الأولاد، وأن يحسنوا تربيتهم، وأن يشعروهم بمكانتهم، كما يحسن بالوالدين أن يحتسبوا الأجر عند الله، وأن يحذروا كل الحذر من التسخط والاعتراض على قضاء الله .  عدم استعجال النتائج في التربية: فعلى الوالد إذا بذل مستطاعه لولده، وبين له وحذره ونصح له واستنفد كل طاقته - ألا يستعجل النتائج، بل عليه أن يصبر، ويصابر، ويستمر في دعائه لولده وحرصه عليه؛ فلربما استجاب الولد بعد حين.  الحذر من اليأس: فإذا ما رأى الوالد من أولاده إعراضًا أو نفورًا أو تماديًا ، فعليه ألا ييأس من صلاحهم واستقامتهم؛ بل على الوالد أن ينتظر الفرج من الله فلعل نفحةً من نفحات الرحيم الكريم ترُ دّ الولد إلى رشده، وتُق صرُِه عن غيّه.

عدد الصفحات ١٤١

الموسوعة الميسرةتربية الأولاد 142  اليقين بأن التربية الصالحة لا تذهب سدىً: فالنصح ثمرته مضمونة بكل حال؛ فإما أن يستقيم الأولاد في الحال، وإما أن يفكروا في ذلك، وإما أن يُق صرِوا بسببه عن التمادي في الباطل، أو أن يُع ذِر الإنسان إلى الله .  إعانة الأولاد على البر: فبر الوالدين وإن كان واجبًا على الأبناء- إلا أنه يجدر بالآباء أن يعينوا أبناءهم على البر، وأن يشجعوهم، وألا يقفوا حجر عثرة أمامهم.  حفظ الجميل للأبناء: فمما يحسن بالوالدين أن يحفظوا الجميل للأبناء، وأن يشكروهم عليه، ويذكروهم به؛ حتى ينبعث الأولاد للبر والإحسان، ويستمروا عليه.  التغاضي عن بعض الحقوق: فيحسن بالوالدين أن يتغاضوا عن بعض حقوقهم، وألا يطالبوا أولادهم بكل شيء، بل يحسن بهم أن يوفروا لهم ما يعدهم للكمال، والعلم، وسائر الفضائل خصوصًا إذا كان الوالد في نشاطه، والأولاد في حال إقبال على العلم، والقرآن، وسائر الفضائل، وهم في مقتبل أعمارهم. فإذا أخذ الوالدان بهذه السيرة كان الأولاد على مقربة من الكمال، والفضل، والعلم، والصلاح.  استشارة من لديه خبرة بالتربية: من العلماء، والدعاة، والمعلمين، والمربين، ممن لديهم خبرةٌ في التربية، وسبرٌ لأحوال الشباب، وتفهُّ م لأوضاعهم، وما يحيط بهم، وما يدور في أذهانهم، فحبذا استشارتهم، والاستنارة برأيهم في هذا الصدد، فهذا الأمر يعين على تربية الأولاد.  قراءة الكتب افيدة في التربية: فهي مما يعين على تربية الأولاد؛ لأنها ناتجةٌ عن تجربة، وممارسة، وخبرة، وعصارة فكر، ونتاج تمحيص وبحث.  استحضار فضائل التربية في الدنيا والآخرة: فهذا مما يعين الوالد ع الصبر والتحمل، فإذا صلح الأولاد كانوا قرة عينٍ له في الدنيا، وسببًا

عدد الصفحات ١٤٢

تربية الأولاد قواعد وأصول 143 لإيصال الأجر له بعد موته، ولو لم يأهه من ذلك إلا أن يُ كف ى شرهم، ويسلم من تبعتهم.  استحضار عواقب الإهمال والتفريط في تربية الأولاد: فالأولاد أولاده، ولن ينفك عنهم بحال من الأحوال، فإذا أهملهم وقصر في تربيتهم كانوا شجىً في حلقه في هذه الدنيا، وكانوا سببًا لتع رضه للعقاب في العقبى.  وخلاصة القول في تربية الأولاد: أن يسعى الوالد في جلب ما ينفعهم، ودفع ما يضرهم عاجلاً وآجلاً

عدد الصفحات ١٤٣

الموسوعة الميسرةتربية الأولاد 144 1- إن تربية الأبناء في الإسلام مرتبطة بكتاب الله وسنة رسوله . 2- إن تربية الأبناء من أعظم الأمور التي يجب أن تُ ف فيها الطاقاتُ والأموال والأوقات. 3- إن تربية الأبناء الصحيحة تتسم بالعلم والعمل ، ولا يُمكن أن تكون بالمزاج والتقليد. 4- التربية الصحيحة للأبناء متكاملةٌ، لأنها تُعنى بالروح والعقل والجسد، فهي دائماً في توازنٍ متميزٍ وفريد. 5- إذا أردت أن تقر عينك ويرتا ح أبناؤك فربه م على مراقبة الله وحده بعيدًا عن تربية الرياء. 6- معرفُتك القيم والمعتقداتِ ومراحل النمو عند الأطفال تفتح أمامك آفاقًا لتربية رائعة وممتعة بإذن الله. 7- أبناء اليوم رجال الغد، وما نبذله اليوم في تربيتهم إنما هو إسهام منا رائعٌ في نصر أمتنا وعِزها في المستقبل. 8- ينبغي علينا محاولة التعرف على ما يفكر فيه أبناؤنا لأنّ الفكر الإيجابي يقود إلى الشُّعور والسلوك الإيجابيين ، بعون الله تعالى. 9- ينبغي علينا فصلُ الفعل عن الفاعل ، وهذا يعني أن نُوجه نقدنا عندما ننتقد إلى فعل الطفل لا إلى الطفل. 10- ينبغي احترامُ مشاعر الأبناء ، فهم كيان مستقل ، لهم مشاعرُ تختِلف عن مشاعرنا. 11- جاهد نفسك لتُسمِع أبناءك أحسن وأجمل وأطيب الكلمات ، واحتسب الأجر في ذلك.

عدد الصفحات ١٤٤