تربية الأولاد قواعد وأصول 113 الم ع ل م الثالثالتربية القرآنية منهج وسبيل: قال تعالى: ﭐ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ (الإسراء: 9). القرآن العظيم عمدة التربية الإسلامية، لفظًا، ومضمونًا، وترتيبًا: لفظًا: باعتماد الألفاظ والمصطلحات القرآنية ، وعدم الاستعاضة عنها بالمصطلحات الحادثة، قال تعالى: ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ (النساء: 87)، ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ (النساء: 122 .) مضمونًاباستيعاب مقاصد القرآن ومضامينه كلها، وتجنب التبعيض والانتقاء والتجزئة التي توافق توجهًا خاصًا لجماعة أو طريقة أو مذهب، وهجر خلافه. وترتيبًا: بتقديم ما قدم الله ، وتأخير ما أخر، وتعظيم ما عظم الله، وتهوين ما هو ن، وزرع ذلك في قلوب المتربين بنفس الدرجة التي هي عليها في القرآن. المع ل م الرابع: التربية تكامل وتوازن: إن خطة البناء التربوي السليم لا بد أن تكون متضمنة لعموم مقاصد الدين؛ بحيث يظهر هذا التكامل في حياة الأفراد بنسب متفاوتة، كما يظهر في عموم الأمة ملبيًا كافة المطالب. وبيان ذلك: أن الفرد المسلم بحاجة إلى: 1- البناء الإيماني العقديوذلك بتعميق الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر في نفس الابن وغرس العقيدة السليمة، في أعماقه لتكون مصدرً ا للسلوك الشريف والمعاملة الصادقة، فالعقيدة هي سفينة النجاة وصمام الأمان. وينبغي تأسيس العقيدة السليمة في نفس الطفل ، في لحظة تهيؤها الفطري لاستقبال العقيدة . وينبغي أن تقد م المناهج في المدرسة، والبيت، والمسجد، العقيدة للأطفال بثوبها المناسب، وبلغة يفهمها الطفل.
عدد الصفحات ١١٣الموسوعة الميسرةتربية الأولاد 114 2- البناء العملي الشرعي الذي يحصل به معرفة الشري عة، وبيان الحلال والحرام. 3 - البناء العملي التعبديالذي يحصل به استفراغ الجهد في العمل الصالح. 4- البناء الخُلُ قي الاجتماعي: الذي يحصل به حسن معاشرة الخلق ونفعهم. المع ل م الخامس: التربية مشروع العمر: قد يتحامل المرء على نفسه ليجتاز دورة مكثفة في علم ما أو فن، ثم يلتقط أنفاسه ويسترخي، وقد يسعى إلى تحقيق درجة عالمية يستنفر لها جهده ووقته، ثم ينال اللقب، ويستريح. إلا أن التربية عمل دائم لا ينقطع حتى تبلغ الروح الحلقوم. ومن ثم فإن المؤمن يظل في جهاد مستمر، وت ر ق مُط رد إلى أن يقف على شفير القبر، وقد بل غ في سُل م التربية ما قُد ر له أن ي ب لُغ، وهو في تلك الأثناء عرضة للزلل والخطأ، بِحُك م طبيعته البشرية، لكن مشروع التربية الإسلامية يتضمن عنصرًا أصيلاً هو التوبة؛ فلا يأس، ولا قنوط، ولا إحباط.
عدد الصفحات ١١٤تربية الأولاد قواعد وأصول 115 للمربي الناجح صفات كل ازداد منها، زاد نجاحه في تربية ولده بع ـد توفي ــــق الله ، وقد يكون المربي أبً ا أو أمً ا أو أخً ا أو أختً ا أو عماً أو جدً ا أو خالاً ، أو غير ذلك، وهذا لا يعني أن التربية تقع على عاتق واحد، بل كل م ن حول الطفل يسهم في تربيته وإن لم يقصد. وصفات المربي كثيرة أهمها: 1- العلم فالعلم هو عُد ةُ المربي في عملية التربية. فلابد أن يكون لديه قدر من العلم الشرعي، إضافة إلى فقه الواقع المعاصر. والعلم الشرعي: هو علم الكتاب والسنّة، ولا يُ طل ب من المربي سوى القدر الواجب على كل مكلف أن يتعلمه، وقد حدده العلماء بأنه القدر الذي يتوقف عليه معرفة عبادة يريد فعلها، أو معاملة يريد القيام بها، فإنه في هذا الحال يجب أن ي عرف كيف يتعبد الله بهذه العبادة وكيف يقوم بهذه المعاملة. وإذا كان المربي جاهلاً بالشرع فإن أولاده ينشؤون على البدع والخرافات، وقد يصل الأمر إلى الشرك الأكبر ، عياذً ا بالله. ولو نظر المتأمل في أحوال الناس ل و جد أن جُ ل الأخطاء الع ق دية والتعبدية إنما ورثوها عن آبائهم وأمهاتهم، وي ظ لُّون عليها إلى أن يقيّض الله لهم من يعلّ مهم الخير ويربيهم عليه، كالعلماء والدعاة والإخوان الصالحين، أو يموتون على جهلهم. والمربي الجاهل بالشرع يحول بجهله بين أبنائه وبين الحق؛ وقد يعاديه لمخالفته إياه، كمن يكره لولده كثرة النوافل أو تر ك المعاصي أو الأمر بالمعروف أو طلب العلم أو غير ذلك. ويحتاج المربي أن يتعلم أساليب التربية الإسلامية ويدرس عالم الطفولة، لأن لكل مرحلة قدرات واستعدادات نفسية وجسدية، و على حسب تلك القدرات يختار المربي وسائل زرع العقيدة والقيم وحماية الفطرة السليمة. ولذا نجد اختلاف الوسائل
عدد الصفحات ١١٥الموسوعة الميسرةتربية الأولاد 116 التربوية بين الأطفال إذا اختلفت أعمارهم، بل إن الاتفاق في العمر لا يعني تطابق الوسائل التربوية؛ إذ يختلف باختلاف الطبائع. وعلى المربي أن يعرف ما في عصره من مذاهب هد امة وتيارات فكرية منحرفة، فيعرف ما ينتشر بين الشباب والمراهقين من المخالفات الشرعية التي ت فِ دُ إلينا؛ ليكون أقدر على مواجهتها وتربية الأبناء على الآداب الشر عية. فيجب على المربي الاطلاعُ عام ةً، وعلى الإصدارات في مجال الطفولة بشكل خاص؛ ل يستطيع تعليم الصغار، وتغذيتهم أولاً بأول بالمعلومات الجديدة والمفيدة في التفسير، وفي الحديث، وفي العقيدة، وفي الفقه، وفي السيرة، وفي أخبار المسلمين، وفي الآداب والأخلاق، وفي المعلومات الإسلامية والعامة ... إلخ. إن الصغار يسألون في كل شيء، وفي أيّ شيء، فإن عجز المربي عن الإجابة، أو ت كرر ته رُّبُهُ منهم سقط من نظرهم، ولجؤوا لغيره؛ يس ت قُون مِن هُ معلوماتهِم، قد يكون التليفزيون، وقد يكون شخصًا سيئًا، وقد يكون مجلة داعرة، أو كتابًا فاسدًا، أو غير هُ. والمربي لكي يحُسِن التعامل مع الصغار؛ لا بد أن يعرف خص ائص كل مرحلة سِن ية، وأن يقرأ عن أساليب التربية ومجالاتها، وكذلك يقرأ في وسائل جذب الأطفال، ويقرأ عن المشكلات النفسية والسلوكية، التي قد يُعاني منها بعض الأطفال. 2- الأمانة وتشمل كل الأوامر والنواهي التي تضمنها الشرع في العبادات والمعاملات . ومن مظاهر الأمانة أن يكون المربي حريصً ا على أداء العبادات، آمرً ا بها أولاده، ملتزمً ا بالشرع في شكله الظاهر وفي الباطن، فيكون قدوةً في بيته ومجتمعه، متحليً ا بالأمانة، يسلكُ في حياته سلوكً ا حسنً ا وخُلُقً ا فاضلاً مع القريب والبعيد في كل حال وفي كل مكان؛ لأن هذا الخُلُق منبعه الحرص على حمل الأمانة بمعناها الشامل.
عدد الصفحات ١١٦تربية الأولاد قواعد وأصول 117 3- القوة القوة أمرٌ شامل فهي تفوّقٌ جسدي وعقلي وأخلاقي ، وكثير من الآباء يتيسر لهم تربية أولادهم في السنوات الأولى؛ لأن شخصياتهم أكبر من شخصيات أولادهم، ولكنهم قليلون أولئك الآباء الذين يظلون أكبر وأقوى من أبنائهم ولو كبروا. وهذه الصفة مطلوبة في الوالدين ومن يقوم مقامهما، ولكن لابد أن تكون للأب وهي جزء من القوامة، ولكن ثمة خوارقٌ تكسر قوامة الرجل وتضعف مكانته في الأسرة، منها: أن تكون المرأة نشأت في بيت تقوده المرأة، والرجل فيه ضعيف منقاد، فتغتصب هذه المرأة القوامة من الرجل بالإغراء، أو التسلط وسوء الخُلق، واللسان الحاد. أن تعلن المرأة أمام أولادها التذمر أو العصيان، أو تتهم الوالد بالتشدد والتعقيد، فيرسخ في أذهان الأولاد ضعف الأب واحتقار عقليته. أن ت عرض المرأة على زوجها أمرً ا فإذا أب ى الزوج خالفته خفية مع أولادها، فيتعود الأولاد مخالفة الوالد والكذب عليه. ولابد أن تسلم المرأة قيادة الأسرة للرجل، أبً ا كان أو أخً ا كبيرً ا أو خالاً أو عماً ، وعليها أن تنقاد لأمره ليتربى الأولاد على الطاعة، وإن م ن ع شيئً ا فعليها أن تطيع. وإن خالفه بعض أولادها فيجب أن تخبر الأب ولا تتستر عليه لأن كثيرً ا من الانحرافات تحدث بسبب تسترُّ الأم. وفي بعض الأحوال تصبح الأم في حيرة، كأن يطلب الأولاد شيئً ا لا يمنعه الشرع ولا الواقع، ولكن الأب يمانع لرأيٍ يراه قد يُ فصح عنه وقد يكت مه، فيحاول الأولاد إقناع الأب فلا يقتنع، ففي هذه الحال لابد أن تطيع المرأة، وتطيّب نفس أولادها وتبينّ لهم فضل والدهم ورجاحة عقله، وتعز يهم بما في الحياة من أحداث تشهد أن للوالدين إحساسً ا لا يخيب، وهذا الإحساس يجعل الوالد أحيانً ا يرفض سفر ولده
عدد الصفحات ١١٧الموسوعة الميسرةتربية الأولاد 118 مثلاً، ثم يس افر الأصدقاء فيصابون بأذى فيكون رفض الوالد خيرً ا وذلك بسبب إحساسه. 4- العدل وقد كان السلف خير أسوة في العدل بين أولادهم، حتى كانوا يستحبون التسوية بينهم في القُب ل . والعدل مطلوبٌ في المعاملة والعقوبة والنفقة والهِب ة والملاعبة والقُب ل، ولا يجوز تمييز أح د الأولاد بعطاء، إلا أن هناك أسبابً ا تبيح تمييز بعض الأولاد كاستخدام الحرمان من النفقة عقابً ا، وإثابة المحسن بزيادة نفقته، أو أن يكون بعضهم محتاجً ا لقلة ماله وكثرة عياله. ولا يعني العدل تطابق أساليب المعاملة، بل يتميز الصغير والطفل العاجز أو المريض، وذلك لحاجتهما إلى العناية. وكذلك الولد الذي يغيب عن الوالدين بعض أيام الأسبوع للدراسة أو العمل أو العلاج، ولابد أن يبينّ الوالدان لبقية الأولاد سبب تمييز المعاملة بلطف وإشفاق، وهذا التميز ليس بدرجة كبيرة ولكن فرق يسير بين معاملة هؤلاء ومعاملة البقية، وهذا الفرق اليسير يتسامح الإخوة به ويتجاوزون عنه. ومما يزرع الكراهية في نفوس الإخوة تلك المقارنات التي تُعقد بينهم، فيُمدح هذا ويُذم هذا، وقد يقال ذلك عند الأصدقاء والأقارب فيحزن الولد المذموم ويكره أخاه. والعدل ليس في الظاهر فقط، فإن بعض الناس يعطي هذا خفية عن إخوته وهذا الاستخفاء يعل مُ الطفل الأنانية والتآمر. 5- الحرص وهو مفهوم تربوي غائبٌ في حياة كثير من الأسر ، فيظنون أن الحرص هو التدليل أو الخوف الزائد عن حده والملاحقة الدائمة، ومباشرة جميع حاجات الطفل دون الاعتماد عليه، وتلبية جميع رغائبه. والأم التي تمنع ول دها من الل عِ ب خوفً ا عليه، وتطعمه بيدها مع قدرته على الاعتماد على نفسه، والأب الذي لا يكلف ولده بأي عمل بحجة أنه صغير ، كلاهما
عدد الصفحات ١١٨تربية الأولاد قواعد وأصول 119 يفسده ويجعله اتّكاليً ا ضعيف الإرادة، عديم التفكير. والدليل المشاه د هو: الفرق الشاسع بين أبناء القرى والبوادي وبين أبناء المدينة. والحرص الحقيقي المثمر: إحساسٌ متوقدٌ يحمل المربي على تربية ولده وإن تكب د الم ش اقّ أو تألم لذلك الطفل. وله مظاهر منها: أ- الدعاء: إذ دعوة الوالد لولده مجابة لأن الرحمة متمكنة من قلبه فيكون أقوى عاطفة وأشد إلحاحً ا، ولذا حذر الرسول الوالدين من الدعاء على أولادهم فقد توافق ساعة إجابة ، ق ال « :لا ت د عُوا ع لى أ ن فُسِكُم ، و لا ت د عُوا ع لى أ و لادِكُم ، و ت د عُوا ع لى أ م و الِكُم ، لا تُو افِقُوا مِن اللَّ ِ س اع ةً يُس أ لُ فِيه ا ع ط اءً ف ي س ت جِيبُ ل كُم » (رواه مسلم). ب- المتابعة والملا زمة: لأن العملية التربوية مستمرة طويلة الأمد، لا يكفي فيها التوجيه العابر مهما كان خالصً ا صحيحً ا. والملازمة وعدم الغياب الطويل عن البيت شرط للتربية الناجحة، وإذا كانت ظروف العمل أو طلب العلم أو الدعوة تقتضي ذلك الغياب فإن مسؤولية الأم تصبح ثقيلة، ومن كان هذا حاله عليه أن يختار زوجة صالحة قوية قادرة على القيام بدور أكبر من دورها المطلوب. 6- الحزم وبه قوام التربية، والحازم هو الذي يضع الأمور في مواضعها، فلا يتساهل في حال تستوجب الشدة ولا يتشدد في حال تستوجب اللين والرفق. وضابط الحزم: أن يُلزِ م ولده بما يحفظ دينه وعقله وبدنه وماله، وأن يح ُ ول بينه وبين ما يضره في دينه ودنياه، وأن يُ لزِ مه التقاليد الاجتماعية الم رعي ة في بلده ما لم تعارض الشرع. وإذا كان المربي غير حازم فإنه يقع أسير حبه للولد، فيدلّله، وينفذ جميع رغائبه، ويترك معاقبته عند الخطأ، فينشأ ضعيف ا لإرادة منقادً ا للهوى، غير مكترث بالحقوق المفروضة عليه.
عدد الصفحات ١١٩الموسوعة الميسرةتربية الأولاد 120 وليس حازمًا من كان يرقب كل حركة وهمسة وكلمة، ويعاقب عند كل هفوة أو زلّة، ولكن ينبغي أن يتسامح أحيانً ا. ومن مظاهر الحزم كذلك عدم تلبية طلبات الولد؛ فإن بعضها ترفٌ مُ فسِ د، كما أنه لا ينبغي أن ينقاد المربي للطفل إذا بكى أو غضب ليدرك الطفل أن الغضب والصياح لا يساعده على تحقيق رغباته وليتعلم أن الطلب أقرب إلى الإجابة إذا كان بهدوء وأدب واحترام. ومن أهم ما يجب أن يحزم فيه الوالدان النظام المنزلي، فيحافظ على أوقات النوم والأكل والخروج، وبه ذا يسهل ضبط أخلاقيات الأطفال، فبعض الأولاد يأكل متى شاء وينام متى شاء ويتسبب في السهر ومضيعة الوقت وإدخال الطعام على الطعام، وهذه الفوضوية تتسبب في تفكك الروابط واستهلاك الجهود والأوقات وتنمي عدم الانضباط في النفوس. وعلى رب الأسرة الحزم في ضبط مواعيد الرجوع إلى المنزل ، والاستئذان عند الخروج للصغار، صغار السن أو صغار العقل. 7- الصلاح فإن لصلاح الآباء والأمهات أثر بالغ في نشأة الأطفال على الخير والهداية - بإذن الله - وقد قال في قصة موسى والخضرِ : ﭐ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ (الكهف: 82 .)وفيه دليل ع لى أن الرجال الصالح يحُ ف ظ في ذريته ، وتشمل بركة عبادته لهم في الدنيا والآخرة، بشفاعته فيهم، ورفع درجتهم إلى درجته في الجنة لتقر عينه. ﭧﭐﭨﭐﭐ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂﲃ (الطور: 21.) ومعنى الآيةالذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم في الإيمان، ألحقنا بهم ذريتهم في منزلتهم في الجنة، وإن لم يبلغوا عمل آبائهم؛ لت ق ر أعين الآباء بالأبناء عندهم في منازلهم، فيُج م ع بينهم على أحسن الأحوال، وما نقصناهم شيئًا من ثواب أعمالهم.
عدد الصفحات ١٢٠تربية الأولاد قواعد وأصول 121 ومن المُشاه د أن كثيرً ا من الأسر تتميز بصلاحها من قديم الزمن وإن ضل ولد أو زل ف اء إلى ا لخير بعد مدة؛ لصلاح والديه وكثيرة طاعتهما لله . وهذه القاعدة ليست عامة ولكن هذا حال غالب الناس. وقد يظن بعض الناس أن هذا لا أثر له، ويذكرون أمثلة مخالفة لذلك، ليبرروا تقصيرهم وضلالهم. 8- الصدق وهو التزام الحقيقة قولاً وعملاً ، والصادق بع يد عن الرياء في ا لعبادات، والفسق في المعاملات، وإخلاف الوعد وشهادة الزور، وخيانة الأمانات. ومن مظاهر الصدق ألا يكذب المربي على ولده مهما كان السبب، لأن المربي إذا كان صادقً ا اقتدى به أولاده، وإن كان كاذبً ا ولو مرة واحدة أصبح عمله ونصحه هباء، وعليه الوفاء بالوعد الذي وعده للطفل، فإن لم يستطع فليعتذر إليه. وبعض الأطفال يتعلم الرياء بسبب المربي الذي يتظاهر أمام الناس بحال من الصلاح أو الخلق أو الغنى أو غيرها ثم يكون حاله خلاف ذلك بين أسرته. 9- الحكمة وهي وضع كل شيء في موضعه، أو بمعنى آخر: تحكيم العقل وضبط الانفعال، ولا يكفي أن يكون قادرً ا على ضبط الانفعال واتباع الأساليب التربوية الناجحة فحسب، بل لابد من استقرار المنهج التربوي المتبع بين أفراد البيت من أم وأب وجد وجدة وإخوان وبين البيت والمدرسة والشارع والمسجد وغيرها من الأماكن التي يرتادها؛ لأن التناقض سيعرّ ض الطفل لمشكلات نفسية. وعلى هذا ينبغي تعاون الوالدين واتفاقهما على الأسلوب التربوي المناسب، وإذا حدث أن أم ر الأبُ بأمرٍ لا تراه الأم فعليها أن لا تعترض أو تسف ه الرجل، بل تطيع وتنقاد ويتم الحوار بينهما سرً ا لتصحيح خطأ أحد الوالدين دون أن يشعر الطفل بذلك.
عدد الصفحات ١٢١الموسوعة الميسرةتربية الأولاد 122 10- القدوة وهي عُمدة الصفات كل ها؛ بل ت نبني عليها جميعُ صِفات المُربي ، فيكون قدوةً في سُلوكه ، قدوةً في م ل ب سِه ، قدوة في حديثه، قدوة في عبادته، قدوة في أخلاقه وآدابه، قدوة في حياته كلها. إن الطفل إذا ما افتقد القُدوة فيم ن يُر ب يهِ ، فسوف يفت قِدُ كلّ شيء، ولن يُفلِح معه و ع ظ ، ولا عقاب، ولا ثواب، كيف لا وقد رأى الكبير يف ع لُ ما ي نهاهُ عنه؟! إن ع ين الطفل لك كالميكروسكوب ترى فيه الشيء الصغير واضحًا تمامًا ، فالنظرة الحرام التي تختلسها، والكلمة القصيرة السريعة ال تي تنطِقُ بهِا وغيرُها ، يستقبلها الصغير فيُ خ ز نها ، ويفعل مثلها إن لم يكن أسوأ ، ولا تستطيع أن تنهاه ، وإلا قال لك: أنت ف ع ل ت ذلِك ، وأنا أف ع لُ مِث ل ك!! طبعًا هو لا يعانِد – غالبًا – في مثل هذه المواقف؛ ولكنه يُقل دُك ، فأنت الكبير وهو يحُِب ك ، ويحب أن يفعل مثلما تفعل ليتشب ه بك . فإن غضبت فشتمت فإن ه سيشتُمُ عندما يغض ب ، وإن طلبت منه شراء الدخان أو ر م ي باقي السيجارة ، فسيشرب منها بعد ذلك ولو خِل س ةً؛ حت ى يتمك ن مِن شرُ بهِا بِحُر ي ة في أقربِ فرصة ، ف هُو يُق ل دك وأنت الكبير . وإن خرجتِ الأمُّ مُت بر ج ةً فلن تستطيع إقناع اب ن تِها بعد ذلك بار تِداء الحجاب ، وإن نادى المؤذ ن للصلاة وصل ي ت في البيت فسيصلي في البيت ، وإن ذهبت إلى المسجد فسوف يحُِبُّ الذ هاب إلى المسجد ، وإن غ ف ل ت عنِ الصلاة ساهيًا أو عامدًا فسوف يقل دُك ؛ فأنت القدوة. وكذلك إن طلبت منه أن يخبرِ ك بسرِ أحد، أو رآك (تُب ح لِقُ) (1) في صور العاريات، أو عاكست أحدًا في الهاتف ... إلخ. (1) بح ل ق الش خصُ: حد ق؛ نظر نظرًا شديدًا.
عدد الصفحات ١٢٢تربية الأولاد قواعد وأصول 123 11- نفس عظيمة وهمِ ة عالية المُربي لا بد أن يكون عظيم الن فس ، همِ تُه عالية ، وإرادته قوية، ون ف سُه طويل ، لا يطلب سفاسف الأُمُورِ ، يعلم أن تربية الأولاد في الإسلام فن له عقبات؛ كما له حلاوة، وأجر عظيم. لذلك يسعى جاهدًا أن يجعلها للَِّ ، ويُض حّي من أجلها بِراح تِه وبماله ، وبكل شيء عنده. 12- يألف ويُ ؤ لف: يألف الصغار ويحبهم، ولا يأنف الجلوس معهم، يتبسط في حديثه ويتواضع، يمزح ويلعب ، يلين ولا يشتد ، يعطي كثيرًا بلا مقاب ل، ولا تفارقه الابتسامة ، وكذلك يُؤ ل ف عند الصغار . 13- ضبط النفس ضبط النفس هو أن تغضب ولكن ليس من قلبك، وتُعاقِبُ وأنت تهدُف من وراء العقاب شيئًا، وهو التربية؛ أي ت غ يِير السلوك؛ ولكن لا تكتشف بعد العقاب أن ك غضبت كثيرًا ، وعاقبت بشدة أكثر مما يستحقُّ ال سلوكُ الخطأ الذي ف ع ل هُ الصغير ، وأنك عاقبت أصلاً كرد فعلٍ سريعٍ للخطأ ولم ت ن وِ قبل العقاب أن تغير من سلوك الصغير ، وبالتالي فقد عاقبت بالغضب والص ي اح بدلاً من التصحيح الهادئ أو لاً ، أو ضرببت وكان الأ و لى أن تُظ هِر الغضب فقط . ليس هذا فحسب؛ بل مِ ن ضبط النفس أيضًا أن تغضب فإذا ما اعترف الصغير بخ ط ئِهِ فيتلاشى غضبك على وجه السرعة ، ويتحو ل إلى ابتسامة رقيقة ، وكذلك تتحو ل الابتسامةُ إلى تج هُّم عند الخطأ ، وسرعان ما يزول التجهُّم ، وهكذا دون أن يُؤ ث ر ذلك في القلب؛ لِيرُ بي الكبيرُ الصغير ، وليس العكس ، فيتحك م الصغير في حركاته وسكناته ، ابتسامِهِ وتج هُّمِهِ ، جِد هِ ول عِبِهِ. 14- الحنان والمربي الذي ينقصه الحنان لا يصلح للتربية، الذي يغلب عليه التجهم، الذي يبخل بالابتسامة ، الذي لا يمسح على رأس الطفل ، الذي لا يعرف إلا العقاب ، أما
عدد الصفحات ١٢٣الموسوعة الميسرةتربية الأولاد 124 الثواب ف حاجة به إليه، فل يعلم كل من هؤلاء أنه بذلك مخالف لرسول الله في مزاحه مع الصبيان، وتلطفه معهم. 15- التصا المربي الناجح يتصاب ى للصغير ، فينزل إلى مستواهم ، فيُلاعبهم، ويمازحهم، ويحادثهم، لا يتكبر عليهم، ولا يطرُدُهم من مجالسه ، يمشي معهم ولا يأنف ذلك. فلا يصح أبدًا أن نُبعِد أبناءنا عنا ، ونتجنبهم كالج ر ب ى نقول لهم: «ابعد عني »،«هل ستُص احِبُنِي؟ »،«أنسيت نفسك؟»،«لست في سِن ي لتتحدث معي »؛ لكن لنُلاعِب أبناءنا، ونلعب معهم ، ونذاكر لهم ، ونجلس معهم ، ونخاطِب هُم على ق د ر عقولهم ، وبما يفهمون هم لا بما ن ف ه مُ ن ح نُ . إن هذا لا يُنافيِ الوقار واله ي ب ة والإجلال؛ بل ي زِيدُها - إن شاء الله - بما يلقاه من أبنائه وتلاميذه حينما يكبرون، ويجد أمامه ثمرة ت ع بِهِ ، وكيف أنهم يكونون مع أبيهم وأمهم كالأصحاب يُصارِحُونه م بِم شاكِلِهِم ، وما يدور في نفوسه م وما ي ش غ لُهُم ، فيسهل حلّ مشكلاتهم. أم ا الذي يهابُهُ أولادُ ه، ويصبُّ ع ل ي هِم كل يوم وابلاً كثيفًا من الشتائم، ومختلِف أنواع العقوبات إلى جانب الفظاظة والغِل ظة ، ال تي يتحلى بهِا ، ف ه ذ ا يتمن ى مِن أولاده حينما يكبرون أن يصارحوه ويحادثوه ويصاحبوه؛ ولكن هيهات ، فقد وضع الحاجز بينه وبينهم منذ زمن، ناهيك عن تمن يهِم لموته؛ ليستريحوا منه بعد طول ع ناء؛ وربما يد عون عليه بعد موته فيحرم نفسه من خير كثير ، وهو إحدى الباقيات الثلاث الصالحات للإنسان بعد موته ألا وهي: ولد صالح يدعو له. 16- وضوح الهدف المربيّ الناجح يضع أمامه دومًا الهدف من التربية ، والفوائد الدينية ، والدنيوية العائدة عليه؛ بل عليه أن يضع له أهدافًا جزئية كل فترة زمنية، فيقول مثلاً : في خلال هذا العام سيحفظ أبنائي جُزأين من القرآن ، ويتعلمون ثلاثة أخلاق إسلامية ، ويتعلمون ثلاثة آداب يومية، ويتقنون مهارة الكتابة على الكمبيوتر، ويعرفون أعداءهم
عدد الصفحات ١٢٤تربية الأولاد قواعد وأصول 125 اليهود، وما فعلوا مع رسول الله ويعرفون أجدادهم الع شر ة المُب شر ِين بالجنة ، وكذا يعرفون خطأين شائعينِ في المجتمع ، وهكذا يضع المربي أمام هُ ه د فًا عام ا ، وهو ت ر بِية الطفل تربيةً إسلامي ةً صحيحةً ، وتحته أهداف جزئية كما سبق. 17- تحصيل الثمرة فالمربي الناجح ليس هو الذي ي ظ لُّ أعوامًا طويلةً يجلس مع الأطفال ، وي ب ذُلُ معهمُ المجهود في أشياء لا طائل منها ، ولا يأخذ منهم ثمرة أولاً بأو ل ، فقد يعطيهم زادًا ثقافي ا، وقد يحُ ف ظُهُم ن صف القرآن؛ ولك ن أخلاق هُم سيئةٌ مع بعضهم بعضًا ، تظهر الأنانية والس بُّ والل ع ن والتباغُضُ فيما بينهم ، فالتربية كانت ثقافي ةً لم تتعد ذلك ، أما الجانب التطبيقيُّ أو الجانب العمليُّ فقد ت ن ح ى جانبًا ، وهو المهمُّ في العملية التربوي ة ، فل نطلُبِ الثمرة ؛ ولكن لا ن س ت ع جِل ها ، فكل بق د رٍ ، والزمن جزءٌ من العلاج.
عدد الصفحات ١٢٥الموسوعة الميسرةتربية الأولاد 126 1- مسؤولية التربية الإيمانية تلقينه إذا نطق بالكلمات الطيبة وأعظمها «لا إله إلا ا»وتعريفه أو ل ما يعقل الحلال والحرام ، ويؤمر بالصلاة في سن السابعة ، وتأديبه على حب الله تعالى وحب النبي ، وحب القرآن، ويرشده إلى: الإيمان بأركان الإيمان الستة، وأركان الإسلام الخمسة، ويرشده إلى الإحسان: أن يعبد الله كأنه يراه فإن لم يكن يراه فإنه يراه، ويغرس الخشوع لله في قلبه، والتقوى، والمراقبة لله تعالى في السر والعلن. 2- مسؤولية التربية الخُلُقية: وهذه المسؤولية هي ثمرة من ثمرات الإيمان ، فيربيهم على الصدق ، وجميع الأخلاق الفاضلة، ويحذرهم من الكذب وجميع الأخلاق الرذيلة. 3- مسؤولية التربية الجسمية: فينفق على أولاده من الحلال، ويحافظ على القواعد الصحية لأولاده، ويبعدهم عن أسباب الأمراض ، ويعالج المرضى منهم ، ويُطب ق قاعدة: "لا ضربر ولا ضربار "، ويعوّدهم على الجد والرجولة ، ويبعدهم عن كل ما يضرهم من المفاسد. 4- مسؤولية التربية العقلية: فيعلمهم كل ما ينفعهم منذ الصغر ، ويُ بعِ دهم عن المفاسد المنتشرة كالخمور، والتدخين، وغير ذلك؛ لما في ذلك من التأثير على العقل والذاكرة. 5- مسؤولية التربية النفسية: فيبعدهم عن ظاهرة الخور، والخجل، والخوف، والحسد، والغضب، والشعور بالنقص، ويربي فيهم الإيمان بالقضاء والقدر، وغير ذلك. 6- المسؤولية الاجتماعية: فيرب يهم على القيام بحقوق الآخرين بجميع أنواعها، وعلى الرحمة، والعفو، والتقوى، والإيثار، والجرأة، وغير ذلك. 7 - يحُذ رهم من الانحراف الجن ، ويزو ج المحتاج منهم.
عدد الصفحات ١٢٦تربية الأولاد قواعد وأصول 127 إذا عُومِ ل الولد بإنصاف فإنه يتعلم العدل. إذاعُ ومِ ل الولد بتشجيع فإنه يتعلم الثقة. إذاعُ ومِ ل الولد بتأييد فإنه يتعلم عدم الركون للغير. إذاعُ ومِ ل الولد بتسامح فإنه يتعلم العفو. إذاعُ ومِ ل الولد بأمان فإنه يتعلم الصدق. إذاعُ ومِ ل الولد بصداقة فإنه يتعلم حب الآخرين. إذاعُ ومِ ل الولد بالمدح فإنه يتعلم التقدير. إذا عُومِ ل الولد بسخرية فإنه يتعلم الانطواء. إذاعُ ومِ ل الولد بعداوة فإنه يتعلم الكراهية والحقد. إذاعُ ومِ ل الولد بالقسوة فإنه يتعلم العناد. إذاعُ ومِ ل الولد بانتقاد فإنه يتعلم التنديد ، أي الت صريح ب عيوب غيره، والتشهير بها، وفضحهم علانيةً . إذاعُ ومِ ل الولد بتأنيب فإنه يتعلم الشعور بالذنب.
عدد الصفحات ١٢٧الموسوعة الميسرةتربية الأولاد 128 اختيارُ الزوجة الصالحة من أعظم الأ شياء وأهمها ، فهي الأم الحاضنة المربية. إن تربية الأبناء في الإسلام مرتبطة بكتاب الله وسنة رسوله . الأصل في تربية النشء إقامة عبودية ا في قلوبهم، وغرسها في نفوسهم وتعاهدها. من نعم الله علينا أن المولود يولد على دين الإسلام،دين الفطرة، فلا يحتاج إلا إلى رعايته، ومداومة العناية به؛ حتى لا ينحرف أو يضل وهنا يكون للوالدين أجر الدلالة على الخير، كما قال : «م ن د ل ع لى خ ير ٍ ف ل هُ مِث لُ أ ج رِ ف اعِلِهِ »(رواه مسلم فهؤلاء الأولاد ومن يأتي من ذريتهم في ميزان حسنات الوالدين إذا وُ ف قا إلى التربية الإسلامية الصحيحة، فإن الفرع تابع للأصل. الأب والأم في عبادة حين التربية، والإنفاق، والسهر، والمتابعة، والتعليم، بل وحتى إدخال السرور عليهم وممازحتهم إذا احتسبوا ذلك. تذكر أن كل طفل هو عالمٌ قائمٌ بذاته. ينبغي أن تتغ أنت إلى الأفضل إذا كُنت ترغبُ في تربية أبنائك للأفضل. يُمكنك الاستفادةُ من تجارب الناجحين والمتخصصين في تربية الأبناء الجهل بأمور تربيةِ الأبناء قد يُوقعك في أخطاءٍ جسيمةٍ وأنت لا تشعر، وقد تضحي بأبنائك بسبب ذلك؛ فينبغي أن تعرف آفات التربية الخاطئة لكي لا تقع فيها، ومنها على سبيل المثال: الاستعجال، الجهل، الإهمال ... إلخ. الصحةُ النفسية العالية للوالدين تُؤثر إيجابيًا في تربية الأبناء أو العكس. معرفة مدى تأثير الإعلام السلبي على الأبناء تُوجب تدخل الوالدين
عدد الصفحات ١٢٨