المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الموسوعة الميسرة في تربية الأولاد

شحاتة محمد صقر

صفحة ٧ من ٥٥

التربية الإسلامية 97 التربية الصالحة، والأخلاق الفاضلة، مما قد يهدد المجتمع في أخلاقه وآدابه. إن هناك اختلافً ا - يكاد يكون عالميً ا - في أسلوب استخدام الهاتف بين الرجال والنساء، ففي الوقت الذي يستخدمه الرجل - في الغالب - لقضاء حاجاته، تستخدمه المرأة كوسيلة للترفيه، مما يجعلها أكثر عرضة للانتهاك عبر هذه الوسيلة سواء كان ذلك برضاها، أو رغماً عنها. إن وسيلة الفتاة الوحيدة لرد هذا النوع من الانتهاك عن نفسها حين لا تستطيع أن تستغني عن هذه الوسائل هو الالتزام بالحجاب الشرعي خارج المنزل لتحفظ صورتها، مع عدم الاستجابة بالكلية للطرف الآخر عبر الهاتف، حتى ولو بالشتيمة، فإن الفاسق يستمتع بذلك ، بل عليها أن تقطع المكالمات الهاتفية من هذا النوع ب صورة مباشرة. فإن الصوت كالوجه يتأثر بالانفعالات المختلفة عند المتكلم وإن كان مح تجبً ا، فتدرك الفتاة الواعية لأول وهلة من نبرات الصوت ماذا ي ريد المتكلم، فتقف من المكالمة الموقف المناسب ، ولا تتهاون في ذلك حتى وإن اد عى رغبته في خطبتها ، فإن طريق الخطبة معلو م، ولو أوكل رد المكالمات المنزلية للرجال ، ولكبار السن من النساء ، مع الحدِّ من استخدام الفتيات للهاتف الجوال ولاسيما ذي الكاميرا لكان هو الأو لى والأكمل لد ر ء الفساد، مع الإبقاء على مبدأ مشروعية التحدث من وراء حجاب، بقدر الحاجة بين الرجال والنساء إذا كان ذلك في غير ريبة أو خيانة.

عدد الصفحات ٩٧

الموسوعة الميسرةتربية الأولاد 98  إن أبناءنا هم نبات أيدينا، فهم لا يكتسبون سلوكهم من فراغ، بل يكتسبونه مما يرونه منا نحن، من أسلوب تفاعلنا معهم أو مع الآخرين، وإن كان الواقع يقول إنهم يكتسبون الآن كثيرًا من مفاهيمهم مما يلقونه في أوساط كثيرة بعض ها خارج المنزل بالمدرسة والنوادي، وبعضها قد يكون داخل المسجد من جيرة، أو وسائل إعلامية، إلا أن الأصل هو مسؤولية الوالدين عن تربية الأبناء ، حتى إذا نفضنا أيديهما من تربية أبنائهما رجونا الله أن يكون هؤلاء الأبناء قوة لا تخضع لتلاعب المغرضين ، ولا لأهواء السفهاء. إنهم أبناؤنا ونبتة أيدينا فلنعرف إذن كيف نربي هذه النبتة؟! وكيف نسقيها بماء الحب والمودة؟ وكيف نحيطها بسياج من التربية والقيم والمبادئ؟! فتربية الأبناء عمل عظيم، وحريّ أن تُبذل فيه الأوقات والأموال والطاقات . ويتعين علينا اليوم بصدق أن نبحث في سبيل الارتقاء بأنفسنا وأُمتنا ولا نك لّ ولا نم لّ لنعيد لأمتنا مجدها وعزها ، إن علينا السعي لتحقيق تربية صحيحة سليمة ، منسجمة مع قيمنا العميقة وعقيدتنا الراسخة الفريدة في خِض م تلك الأُطروحات الإعلامية، والانفتاح العالمي بثقافته الغربية المادية. وبهذا تسود أمتُن ا كما سادت في القرون الماضية حين تمسكت بكتاب الله وسُنة رسول الله . ولابد أن نتذكر أننا أمة موعودة وموسومة بالخير من ربها ، وما علينا إلا أن نعمل ما نستطيعه ، ولو أن كل شخص من المسلمين عمل ما يستطيع ل ت قد م نا وسُد نا جميع الأمم. فعلينا أن نقرأ ونسمع ون طبق ونتطور ويزداد وع يُنا بكيفية تربية أبنائنا في مثل هذا الزمان؛ فعلينا أن نواجه التحديات ونرتقي بفكرنا وثقافتنا.

عدد الصفحات ٩٨

تربية الأولاد قواعد وأصول 99  لأنها سبب في دخول الجنة والنجاة من النار بإذن ا .  لأنها عبادةٌ عظيمةٌ ومُتعة ولذ ة في الحياة الدنيا  لأنها عملٌ با لأسباب المشروعة ونحن مطال بون بذلك بل إنه فرضُ عين ٍ على ولي هم.  لأن الأُمة تحتاج إلى شبابها  لأننا بحاجة إلى أبنائنا في الدنيا والآخرة  لأن الولد الصالح هو واحد مما يبقى للإنسان بعد الموت  لأن أطفال اليوم هم رجالُ الغد  لأن الأبناء يُولدون على الفطرة؛ وللتربية الأثرُ الأكبر في ثباتِ الفطرة أو فسادِها.  لأن الأبناء يحتاجون للتربية الصحيحِة في بداية حياتهم  لأن وصيّة الله للآباء بأولادهم سابقةٌلوصية الأولاد بآبائهم.  لأنها مسؤوليةٌ يحُاسِ ب الله الآباء عليها.  لأن أغلب المشكلات في مراحل العمر المتقدمة سببُها ا لتهاونُ في التربية في الص غر.  لأن الأولاد زينةُ الحياة الدنيا  لأن تربية الأبناء بركةٌ لوالديهم ومجتمعاتهم  لأن من حق الأبناء على الآباء أن يعيشوا حياةً طيبةً، والتربيةُ السليمة سببٌ في ذلك بإذن الله .  لأننا مطالبون بمواجهة التحديات بتربيةٍ مُتوازنةٍ صح يحة.

عدد الصفحات ٩٩

الموسوعة الميسرةتربية الأولاد 100  تربيةٌ عمليةٌ وليست نظريةً فهي حقيقة واقعية  تُرسخ في الطفل الخوف من الله تعالى، والاستعانة به في قضاء الحاجات ومواجهة الأحداث.  تقومُ على الإيمان بالله تعالى ومُراقبته والإيمان باليوم الآخر والاقتداءِ بالنبي .  تجعل رسول ا قدوةً للطفل في كل شيء فهو يتفاعل مع قدوةٍ واحدة وشخص واحد.  تُنمي في الطفل العقيدة الصحيحة السليمة التي تتحطم معها كلُّ شبهةٍ وكلُّ شهوةٍ.  تقوم على الحق والصدق ودعوة الآخرين إلى الكتاب والسنة وما يترتب عليها في الدنيا والآخرة.  تقوم على استشعار الأبوين دورهما ووظ يفتهما، وتحثُّهما على تنشئة ورعاية الطفل.  تقوم على التهذيب الجنسي للطفل والمحافظة عليه من الوقوع الفاحشة، وتختلف عن أي تربية أخرى.  تنشئ الطفل نشأةً متوازنة تُلبي حاجات الروح والجسد والعقل والقلب.  تبدأ بتدريب الطفل على التكاليف الشرعية في السابعة من عمره وحتى سن البلوغ.  تنظرُ إلى أن كل ما يُقدم من خير للطفل على أنه عبادة يُثاب عليها الكبار، وذلك فضلُ الله يؤتيه من يشاء.

عدد الصفحات ١٠٠

تربية الأولاد قواعد وأصول 101  تُنمي الخيال عند الأطفال بحقائق موجودة كأخبار الرُّسل وقصص القرآن وأوصاف الجنة والنار.  تُنمي في الطفل بر الوالدين وطاعته  تُوزع المسؤولية بين الأب والأم تجاه تربية الأولاد.

عدد الصفحات ١٠١

الموسوعة الميسرةتربية الأولاد 102 تبدأ حقوق الولد على أبويه قبل الزواج ، وتستمر مدى الحياة ، وتكون على أشدها خلال الطفولة ثم المراهقة، وهذا موجز لأهمها: 1- السعي للزواج من امرأة صالحة ذات دين. 2- السكن في بيئة ملتزمة بدينها، لتوفير البيئة الصالحة للأولاد. 3- اتباع السنة في المعاشرة الزوجية، والدعاء بالمأثور. 4- اتباع السنة في استقبال المولود، كالتحنيك(1)،وإعداد العقيقة له(2). 5- عدم تسخط البنات، واستقبال البنت بنفس الفرحة التي يستقبل بها الولد. 6- أن يتخ له اسماً حسنً ا، ذكرً ا كان أو أنثى، كما ورد في السنة المطهرة. 7- أن يختنه، والختان من سنن الفطرة. 8- أن يختار له مرضعة صالحة ، وأفضل مرضعة للطفل أمه ، لما للبنها من توافق مع الطفل، كما أن للرضاعة من الأم أثر طيب في النمو النفسي والعاطفي للطفل. 9- أن ترعاه أمه وتحضنه، خاصة خلال مرحلتي المهد والطفولة المبكرة، ولا (1) الح ن كُ من الإنسان والدابة باطن أ على الفم من داخل، والت ح نِيك أ ن تمضغ التمر ثم تدلُكه بح ن ك الصبي داخل فمه. وجمهور أهل العلم على استحباب تحنيك المولود عند ولادته بتمر، فإن تعذر فما في معناه وقريب منه من الحلو، فيمضغ المحن ك التمر حتى تصير مائعة بحيث تُ بت ل ع ثم يفتح فم المولود ويضعها فيه ليدخل شيء منها جوفه. (2) هل يشرعالتأذين في أذن المولود؟ الأحاديث الواردة بشأن الأذان والإقامة في أذن الوليد لا تخلو أسانيدها من ضعف، وخاصة ما ورد منها بشأن الإقامة في الأذن اليسر ى، فإنها في غاية الض عف، وقد تراجع الشيخ الألباني عن تحسين الحديث الذي ينُ ص على سنية الأذان في أذن المولود. وقال الشيخ سليمان بن ناصر العلوان: «الحديث الوارد في الأذان في أُذن المولود لا يثبت ... ولا يصح في الباب شيء؛ فيصبح الأذان في أذن المولود غير مستحب. والأحكام الشرعية - من واجبات ومندوبات ومحرمات ومكروهات - لا تقوم إلا على أدلة صحيحة وأخبار ثابتة».

عدد الصفحات ١٠٢

تربية الأولاد قواعد وأصول 103 تتركه للخادمات أو المربيات مهما كُنّ مخلصات في عملهن، فالأم لا تعو ض عند الطفل بالدنيا كلها. 10- وعلى الوالدين أن يعلما طفلهما كتاب ا قبل كل شيء، ثم ما يلزمه من العلوم في دينه، ثم يعلمانه صنعة من علوم الدنيا. 11- إعداده جسديًا ونفسيً ا. 12- أ يرزقه إلا طيبً ا، من الكسب الحلال. 13- أن يعلمه الصلاة ويدربه عليها في سن السابعة ، ويواظب على هذا التدريب والتعليم حتى ترسخ عنده، ويصحبه إلى المساجد للصلاة، وسماع الدروس، والمواعظ من العلماء. 14- أن يدربه على الصوممنذ السابعة، ويراعي الفصول وطول اليوم. 15- أن يدرب بناته على الحجاب منذ السابعة، ويتبع كافة السبل التربوية من ترغيب وترهيب وتشويق وتعزيز لهذا السلوك الإسلامي عندها. 16- أن يكون الوالدان قدوة حسنة لأطفالهم داخل البيت وخارجه، فالأطفال يتعلمون من اقتدائهم بأفعال والديهم أضعاف ما يتعلمونه من أقوالهم. 17- أن يعلماه آداب الاستئذان وسائر الآداب الاجتماعية ، بالقول والعمل ، والتلقين والقدوة. 18- أن يوفر له الرفقة الصالحة. 19- أن يعده للحياة العملية، كالدراسة وتعليمه مهنة نافعة له في دينه ودنياه، وأن يسهر على تخطيط مستقبله النافع. 20- أن يعوله حتى سن الرشد، ويقدم له ما يحتاجه وأن يساعده بعد الرشد إن كان الولد فقيرً ا والوالد غنيً ا. 21- أن يعدل الوالدان بين أولادهم ، ويساوون بينهم في الحب والعطف والمعاملة المالية، وخاصة بين الذكور والإناث، أو أبناء الزوجات إذا كان للرجل أكثر

عدد الصفحات ١٠٣

الموسوعة الميسرةتربية الأولاد 104 من زوجة. 22- أن يبحثا لولدهما عن الزوجة الصالحة ذات الدين، وأن يبحثا لابنتهما عن الزوج الصالح ذي الدين، وينفقا على ولدهما أو بنتهما من مالهما الخاص - إن كانا أغنياء - من أجل زواجهما وبناء الأسرة المسلمة. 23- أن يرشد الوالدان أولادهم بعد الزواج إلى سعادة الدنيا والآخرة ، وأن يزور الوالدان أولادهم وبناتهم في بيوتهم الجديدة ، وأن لا تضعف رابطة الأبوة بعد زواج الأولاد.

عدد الصفحات ١٠٤

تربية الأولاد قواعد وأصول 105 1- إن التربية عبادة يؤجر عليها العبد، ويثاب على إحسانه فيها. ولابد فيها من إخلاص النية وتجريدها لله تعالى، فلا يتعب المسلم في التربية ليقال عنه إنه أحسن فيها، أو ليشار إليه بالبنان بأنه قد بذل الغاية في البحث عن سبل الهداية لأهل بيته، أو ليقال: يا له من مُ ر ب بارع! وتربوي ناجح! ولابد من الموافقة والمتابعة لرسول الله ، فخير الهدي هديه ، وأكمل الطرق طريقته، وأبلغ المسالك سنته. فالمتابعة له في تربيته لأهل بيته أمر لازم لا خيار فيه ولا مصرف عنه ، وثمراته حاصلة ، ونتائجه عاجلة ، ولا بأس من الاستفادة من أساليب التربية الحديثة بما يوافق ما كان عليه وما جاء به . 2- احتساب الأجر على الله تعالى فيما يبذل في هذه البية، فهي شاقة لا راحة معها، وطويلة لا انتهاء لها ، ومكلفة لا شحاحة فيها. وليس للعامل من عمله إلا ما احتسب. فأكرمُ الهمّ ما كان على الأهل ، وأح بُّ النفقة ما بُ ذلت على القرابة ، وأفضل الجهود ما عملت مع ثمرات القلوب. 3- إن الهداية- بمعنى خلق الإيمان والتوفيق له والثبات عليه- ليست في يدك، وإنما بيد من يهدي من يشاء بفضله ورحمته ، ويضل من يشاء بعدله وحكمته ، وإنما عليك هداية الدلالة والإرشاد والنصح والتوجيه، فلا تقصر فيها أو تغفل عنها. 4- أنت عبد فقير مسك لا تملك لنفسك حولاً ولا طولاً ، ولا تملكها لغيرك من باب أو لى ! فلا تعتمد على نفسك، ولا تركن لقدرتك، ولا تثق بغير ربك، ففو ض أمرك إليه، وتوك ل عليه، واستعن به. وأك ثِ ر من دعائه ورجائه، واللجوء إليه، والتذلل بين يديه. ولا تقل« :بذكائي ومعرفتي، وجهودي ونباهتي». بل أنت - في كل الأحوال - فقير إليه، لا غنى لك عنه، ولا مهرب لك منه. 5- لا يشك عاقل ، أو يماري مجادل في أهمية القدوة الصالحة في كل ميدان ، فنفسك ميدانك الأول ، فإن قدرت عليها فأنت على غيرها أقدر وعلى سواها أمكن ، فابدأ بها فأصلحها، يصلح الله لك رعيتك، وم ن هم تبعٌ لك، فإنهم يوم يسمعون منك

عدد الصفحات ١٠٥

الموسوعة الميسرةتربية الأولاد 106 ما يناقض ما صدر عنك ، يقع الخلل ، ويعظم الزلل ، ويصبح الدين عندهم شعارات براقة، وكلمات جوفاء ليس لها في حياتهم أثر، ولا في واقِ عهم وق ع. 6- اللين كالسك يقطع، ولكن دون وجع ، والرفق نعمة عظيمة تؤثر في النفوس الكريمة ما لا تؤثر القسوة والغلظة! 7- سعة البال، وعدم الاستعجال، وطول النف س في التربية قضايا مهمة، فبيت عشعش المنكر فيه لسنوات عديدة، وصفات تطبعت بها النفوس لأعوام مديدة، يصبح من العسير أن تزول جملة واحدة في يوم وليلة. فلا بد من التدرج في التغيير ، والبدء بالأهم فالمهم، وعدم استعجال النتائج ، فطريق الألف ميل يبدأ بخطوة واحدة ، وم ن سار على الدرب وصل، ومن أدام قرع الباب يوشك أن يُ فتح له! 8- لا تتأخر في التربية أو تؤجلها عن حينها ، إلا لمسوغ شرعي ومصلحة متحققة؛ فالنفس تُ رب ى من أول يوم تبصر فيه الحقيقة ، وتفيق على معالم الطريق. والزوجة تبدأ تربيتها مع أول خطوة تخطوها في بيتها الجديد . والأبناء من أول يوم يستهلون فيه صارخين من بطون أمهاتهم. لا تعجب! فالابن الرضيع الذي تعود على البكاء ليحصل على رغبته، ينطبع هذا في ذهنه ويستقر في نفسه، فلا يحسن بعد ذلك إلا العويل والبكاء! 9- الحذر من فتنتهم في دينهم، وصدهم عن الحق والثبات عليه بما يجلب لهم من أسباب الضلال والانحراف فيما يقرؤون ويسمعون ويبصرون، فهم من جملة البشر ومِ ن عِ داد الخلق، يشعرون ويحسون، ويتأثرون ويؤثرون، وأمر التربية يستلزم التخلية ثم التحلية ، ويتطلب التطهير والنزع ، ثم التأثير والوضع. ولكي تزرع الأرض البور ، طه ر ها من الآفات، وامنع عنها المهلكات، ثم ازرع فيها ما تشاء، وطِ ب نفسً ا بما تجني يوم الحصاد. 10- لا تسكت عليهم في منكر ، ولا ترض لهم بمعصية ، ولا تقرهم على خطيئة، فمن مقتضيات محبتهم، ومستلزمات مودتهم؛ حمايتهم من أنفسهم- وهي أول أعدائهم- وحمايتهم من أعدائهم الذين يتربصون بهم ، ويكيدون لهم ، ويريدون أن يستأصلوا شأفتهم. وبيتك مملكتك، فكيف ترضى أن يُ عص فيه ربك؟!

عدد الصفحات ١٠٦

تربية الأولاد قواعد وأصول 107 11- الجد مطلوب، والاهتمام مرغوب، ولكن كلما زاد الشيء عن حده انقلب إلى ضده، فالتشدد في غير موضعه، والقوة في غير حينها، والحرص المبال غ فيه، كل هذه الأمور لها آثار سلبية في الن فوس؛ فهي تولد التمرد والعناد ، وتكسب النفرة والبعاد. وقد جعل الله لكل شيء قدرا؛ فالواقعية تخُ رِ ج الإنسان من أزمة الوسوسة، فكل الناس خطاء، ومن أين لنا بمعصوم من الزلل، ومبرأ من الخلل بعد النبي المعصوم ؟! 12- نحن نحسن اللوم والتقريع ، ونجيد التبكيت ، والتوبيخ عند حدوث الأخطاء أو الخطايا. ولكننا لا نحسن الثناء – بالحسنى - على المحسنين! نتقن الحساب والعقاب، وربما نفشل في الجزاء والثواب! نجيد التعجيز ونسيء في التحفيز! حقيقة مؤلمة يشهد الواقع بها إلا عند من عرف لأهل الفضل فضلهم، فأ و لاهم ما يستحقون، وأعطاهم ما يُ لهب مشاعرهم، ويزكي عزائمهم، وينمي مواهبهم. 13- وثمة خلل آخر في موضوع الجوائز والحوافز ينبغي أن يتداركه من يهتمون بها - على قلتهم! وهو أن جوائزهم - في الغالب - مادية دنيوية ، لمتاع زائل وعرض من الدنيا قليل، ولكن أين من يعطيهم هذه الجوائز- ولا بأس بها- مع الأصل الأصيل وهو تذكيرهم بالأجور الأخروية يوم القيامة ، ويلفت أنظارهم ويستحث اهتمامهم إلى ما أعد الله من أجور كريمة وحسنات عظيمة لمن أصلح نفسه وقو م عوجه، ولزم الصلاح، وعمل خيرا يسعد به في الدار الآخرة.

عدد الصفحات ١٠٧

الموسوعة الميسرةتربية الأولاد 108 التوازن في التربية: إن التربية الإسلامية تربية شاملة ومتو ازنة، تشمل الجسد والعقل والروح ، فالله خلق الإنسان بجوانب كثيرة متنوعة (جسم، وعقل، ومشاعر...) وحينئذ فالمنهج التربوي الذي يريد أن يرقى بهذا الإنسان ينبغي أن يكون متوافقً ا مع فطرة هذا المرء، ولهذا صار أي تشريع للبشر من غير المصدر الشرعي محكومً ا عليه بالفشل والبوار؛ لأنه تشريع صادر من البشر، وغالبً ا ما ترى تشريعات البشر وآراءهم تأخذ جانبً ا على حساب جانب آخر، وغالبً ا ما تخل بهذا التكامل أو هذا التوازن في شخصية المرء، إذن! فالتكامل والتوازن هو الذي يتوافق أصلاً مع خلق الإنسان ومع فطرته التي فطره الله عليها. ولأضربب على ذلك مثلاً : إننا حين نربي الناس على الخضوع وعلى التسليم لكل الآراء التي تُطرح عليهم أيً ا كان مصدرها، ونطلب من الناس أن يعطلوا عقولهم، وألا يفكروا مطلقً ا فيما يُقال لهم؛ إننا حينئذ نعطل هذا العقل الذي خلقه الله له، وما خلقه الله إلا لحكمة، ولو كانت أمور الناس تستقيم على التقليد لخ ل ق الله لنخبة من الناس عقولاً دون عقول سائر الناس؛ حتى يخضع بعضهم لبعض ويكونوا تابعين لغيرهم. أما وقد خلق الله العقول للناس جميعً ا فهذا يعني أن تُربى العقول، وهذا يعني أن يُربى الناس على أن يستخدموا عقولهم ويحكّمو ها داخل الدائرة الشرعية التي لا تخرجهم عن حدودها. وحين نأخذ منهجً ا تربوي ا يتعامل مع جانب العقل والمعرفة وحدها، ويغفل عن جانب الوجدان في نفس الإنسان، يعيش في تناقض يحكم عليه بالفشل والبوار، كما هو الحال في المجتمعات الغربية المعاصرة، وقُل مثل ذلك في أي منهج يتعامل مع جانب واحد من جوانب الإنسان. إن التوازن والتكامل سُنة الله في الحياة ، فالجنون مثلاً نتيجة لعدم توازن القدرات العقلية والحسية ، والصرع العضوي من أسباب زيادة الكهرباء في دماغ الإنسان، وفقر الدم أو ضعفه يحصل عن عدم توازن كريات الدم الحمراء والبيضاء في

عدد الصفحات ١٠٨

تربية الأولاد قواعد وأصول 109 الدم، ثم إن زيادة سائل الأذن قد يتسبب في حالة إغماء لدى الإنسان، كما يتسبب ضغط العين أو القلب على انعكاسات صعبة خطيرة. هذه بعض النتائج التي يخلّفها عدم التوازن في الكائن البشري، وهناك عشرات الأمثلة الأخرى على ذلك. أما حدوث عدم التوازن في الكون والحياة فهي أكثر من أن تحص ، ف إن تغ يرُّ نسبة الأكسجين في الهواء تجعله ملو ثً ا، وقد تجعله سما قاتلاً ، وتغير المعادلة المتوازنة في دوران الأرض والشمس والأفلاك ينتج عنه كثيرٌ من الأمور أقلها اختلال نظام الليل والنهار، وتعاقب الفصول، وما يؤدي ذلك من أضربار على الإ نسان والحيوان والنبات وعلى الحياة بكاملها. وما يصنعه بنو الإنسان من آلات وما ينشئونه من بنايات، فجميعه محكومٌ بقاعدة التوازن، وأي خلل في المقادير والمعايير يتسبب بنتائج خطيرة ومأساوية. وحتى يكون هناك توازن في التربية ينبغي أن تكون علاقة الآباء بالأبناء على ثلاث مراحل:  علاقة حنان من الأب والأم وغالبا ما تكون في فترة ما بين الولادة إلى سن 10سنوات  الحنان مع القدوة: فيحرص الآباء على أن يكونوا قدوة صالحة للأبناء مع عدم فقدان العاطفة وتكون في فترة ما بين 10 سنوات حتى 15سنة  الحنان والقدوة والصداقة: ما بعد 15 سنة.

عدد الصفحات ١٠٩

الموسوعة الميسرةتربية الأولاد 110 أساليب التربية الإسلامية هي كثيرة ومتنوعة، ولعل أهمها وأبرزها ما يلي: 1- أسلوب الحوار بطريقة السؤال والجواب 2- التربية بالقصص القرآني والنبوي 3- التربية بضرب الأمثال 4- التربية بالقدوة (نبينا محمد ). 5- التربية بالممارسة والعمل 6- التربية بالعبرة والموعظة، وبينهما فرق فالعبرة حالة نفسية توصل الإنسان إلى معرفة المغزى كالاعتبار بالقصص، وبمخلوقات الله ونعمه، وبالحوادث التاريخية، والمقصود: أن يصل الإنسان إلى قناعة فكرية بأمر من أمور العقيدة، وأن يخضع لشرع الله. والموعظة هي التذكير بما يلين القلب كالنصح وبيان الحق، والتذكير بالموت والمرض ويوم الحساب. 7- التربية بالترغيب والترهيب: فالترغيب وعد يصحبه تحبيب وإغراء، مقابل فِ ع ل أو ت ر ك. والترهيب وعيد بعقوبة، مقابل فِ ع ل أو ت ر ك.

عدد الصفحات ١١٠

تربية الأولاد قواعد وأصول 111 1- المسجدوهو يعتبر من أعظم المؤثرات ومحل لتعليم العلم وتعلمه. 2- الأسرة المسلمةونعني بذلك الزوج والزوجة، وينبغي أن يكونا على دين وخلق وأن يهتما بالإنجاب وأن يقيما حدود الله في أسرتهما وأن يكونا على معرفة بالتربية الإسلامية. ثم الاهتمام البالغ بالطفل من الولادة وحتى الممات. 3- المدرسةوأول من بن ى مدرسة في الإسلام أهل نيسابور، وانتقلت الفكرة تلك من خراسان والعراق إلى بلاد الشام ومصر، ثم انتشرت. 4- المربي المسلم وإمام المربين هو نبينا محمد ، ووظيفته تزكية النفس، وإبعادها عن الشر، وتعليم المؤمنين. 5- المجتمعفيرجع إلى الله ويحك م شرعه في تنظ يم المجتمع، ويكون وسطًا صالحًا للنيل منه. 6- النشاط المدر 7- المنهج التربوي الإسلامي وهو خطة ترسم فيها أهداف التربية ليستفيد منها المدرسة والمدرس.

عدد الصفحات ١١١

الموسوعة الميسرةتربية الأولاد 112 المع ل م الأول: التربية دين وعبادة إن السعي نحو الكمال نزعة إنسانية تراود بع ض النفوس القوية ، وتحدوهم لتحقيق الأمجاد الشخصية، والعلو في الأرض. وفَصْلُ ما بين التربية الإسلامية والتفوق أنَّ الأُولى : دِين وقربة، وجهاد ونية، والثانية في أحسن أحوالها: قوة وعزيمة، وشهامة ومروءة. الأُولى يترتب عليها الثواب، وشرف الدنيا والآخرة، والثانية لا يترتب عليها ثواب ولا عقاب بحد ذاتها، وهي شرف في الدنيا دون الآخرة. المع ل م الثاني: التربية تأس ومتابعة: قال تعالى: ﭐ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﳂ ﳃ ﳄ ﳅ ﳆ ﳇ ﳈ ﳉ ﳊ ﳋ ﳌ ﳍ ﳎ (الأحزاب:21). لقد كان شَخْص رسول ا مثالاً واضحً ا للاستقامة، ومعيارً ا دقيقً ا تُقوّم به الأ قوال والأفعال، وتُ رَ دُّ إليه الأمور عند التنازع. فلا بد للمربي من دراسة سيرته الشريفة، وإدمان النظر في أحواله المختلفة، والتبصر في دعوته وتربيته لأصحابه، وأسلوب معالجته للأمور. فقد حفلت حياته بألوان المواقف التربوية التي ترسم الطريق للمربين والمتربين على مر العصور، فيستلهمون منها النَّفَس الشرعي، والمزاج الإيماني الذي تواجَه به الأمور ، فيأتي بأفضل النتائج. إن السنة النبوية غنية بالكنوز التربوية التي ينبغي أن يُفَتّش عنها المربون ، ويستخلصوا منها الدروس والعبر، بل يؤسسوا منها (عِ لْ مَ تربية ) إسلاميً ا أصيلاً ؛ ذلك أن علم التربية الحديث قائم على دراسات الغربيين ، واصطلاحاتهم، وتقسيماتهم التي هي ناتج عقائدهم ، وثقافاتهم، وممارساتهم المتراكمة بالإضافة إلى ما توصلوا إليه من تجارب إنسانية، وملاحظات بشرية قد تكون صحيحة، وقد تكون غير صحيحة. فلا بد لأهل الإسلام من تمييز ما هو من قَبِيل القضايا المشتركة بين بني آدم، وما هو من قَبِيل التحليل والاستنتاج القابل للخطأ والتأثر بالمكونات العقدية ، والفكرية، والتاريخية، والاجتماعية لأمَّ ة ما، وتكوين قواعد مستمدة من النصوص الشرعية ، والدراسات العلمية الصحيحة.

عدد الصفحات ١١٢