المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الموسوعة الميسرة في تربية الأولاد

شحاتة محمد صقر

صفحة ٥٣ من ٥٥

استشارات تربوية 833  سرد القصص الخيالية التي تتصل بالْن، والعفاريت، إلى غير ذلك من الأسباب.  وقد يبدي الطفل استعدادًا قويًا لالتقاط مخاوف والديه عن طريق العلم بالمشاهدة، وهذه المخاوف التي تكتسب عن هذا الطريق تتاز بطول بقائها، لذا كان للقدوة الحسنة دور كبير في تربية الطفل على عدم الخوف، والقدوة المطلوبة هنا هي القدوة الشجاعة في كل المواقف على اختلافها، وعدم الخوف من الحيوانات التي لا تضر، ومن الأفراد - وإن علت مكانتهم - في الحق بالطبع، وعدم الخوف عمومًا بدون داع. ولعلاج ظاهرة الخوف عند الطفل كان على الوالدين مراعاة عدة أمور منها:  تنشئته منذ نعومة أظفاره على الإيمان بالله، وعبادته، واللجوء إليه كل ما ينوب ويروع.  إعطاؤه حرية التصرف، وتحمل المسؤولية، وممارسة الأمور على قدر نموها.  عدم تخويفه ولا سيما عند البكاء بالغول والضبع والحرامي والْني والعفريت، إلى غير ذلك.  تكينه منذ أن يعقل من الخلطة العملية مع الآخرين، وإتاحة المجال له للالتقاء بهم والتعرف عليهم ليشعر من قرارة نفسه ووجدانه أنه محل عطف ومحبة واحترام مع كل من يجتمع به، ويتعرف عليه.  تلقينه مواقف السلف البطولية، وتأديبه على التخلق بأخلاقالصحابة والصحابيات ، ليتطبع على الشجاعة، والبطولة.  ومما ينصح به علماء النفس والتربية: أن تتاح الفرصة للطفل للتعرف على الشيء الذي يخيفه، فإذا كان يخاف الظلام فلا بأس بأن ي داعب بإطفاء النور ثم إشعاله، وإن كان يخاف الماء فلا بأس بأن يسمح له بأن يلعب بقليل من الماء في إناء صغير، وهكذا.

عدد الصفحات ٨٣٣

د 834 أما إذا كان الخوف عند الطفلة قلقًا، فسببه يرجع إلى مجموعة من عوامل متداخلة، عالْتها السنة النبوية بشيء من الروية، ومن هذه العوامل:  تكليف الطفل ما لا يستطيع أداءه، في حين يقول « :لَيجسَ م نَّا مَنج لمَج يَرجحَمج صَغ يرَنَا وَي وَق رج كَ ب يرَنَا » (رواهأبو داود والترمذي، وصححه الألباني).  عدم إشباع حاجته للنجاح، في حين ورد عن عَلي بن أبي طالبٍ أنه قال: مَا رَأَيجت النَّب يَّ ي فَد ى رَج لاً بَعجدَ سَعجدٍ، سَم عجت ه يَق ول : «ارجم ف دَاكَ أَب ى وَأ م ي». (رواه البخاريوفي ذلك توجيه للآباء إلى تشجيع أولادهم على أي مستوى أداء يحققونه تحفيزًا لهم على مزيد من الاهتمام.  الإسراف في العقاب البدني، والقسوة في المعاملة، والرسول يقول: «مَنج يح جرَم الر فجقَ يح جرَم الخجَيرجَ » (رواه مسلم).  الظروف المعيشية الصعبة التي تدفع الوالدي ن لصب غضبهم على أولادهم. كعدم التوافق بين الزوجين، أو عمل الأم، أو عدم الرضا عن العمل في حين يقول الرسول : «لَيجسَ الشَّد يد ب الصر َعَة ؛ إ نَّماَ الشَّد يد الَّذ ي يَمجل ك نَفجسَه ع نجدَ الجغَضَب »(متفق عليه). (ب الصر َعَة ) ب ضَم الصَّاد وَفَ تجح الرَّاء: الَّذ ي يَصرجَع النَّاس كَث يرًا ب ق وَّت ه ، وَالهجَاء ل لجم بَالَغَة في الص فَة، وَالصر جعَة ب س ك ون الرَّاء ب الجعَكجس وَه وَ مَنج يَصرجَعه غَيرجه كَث يرًا. ونشير ختامًا أنه ليس معنى هذا ألا يخاف الطفل مطلقًا، فالخوف لا بد منه في بعض الأمور، لأنه يحفظ بقاء الطفل، فعليه أن يخاف من الله ، وإيذاء الناس، وارتكاب الْرائم، إلخ، وليكن خوفًا طبيعيًا سويًا لا مبالغة فيه ولا تهاون. هل خوف الطفل من والده محمود أم لا؟ يحتاج الطفل إلى سلطة ضابطة، ويحتاج إلى قدر من الحزم. إلا أن هذا الْانب يبالغ فيه كثير من الآباء والأمهات، ويرون أن نجاح الأب في تربية أولادهم مرهون بأن يكونوا يخافون من مجرد نظراته، وكثيرا ما يضرب الآباء كبار السن المثل في ذلك

عدد الصفحات ٨٣٤

استشارات تربوية 835 مقارنين التربية القديمة بالتربية المعاصرة . ولا شك أنه لا بد من قدر من الحزم، ولا يمكن أن تكون حال الطفل لوحده كحاله مع والديه. لكن من المهم في ذلك أن نراعي أمرين:  الأول: ألا تتسع الفجوة بين ما يفعله الطفل إذا كان لوحده وما يفعله أمام الناس.  الثاني: ألا يكون الحزم على حساب شعوره بالحب والحنان والعاطفة الحية من والديه، وشعوره بالاطمئنان لهما. إن الطفل الذي يفرح حين يدخل والده المنزل وي سرع لاحتضانه يعيش حياة نفسية وعاطفية أفضل من الذي يرتجف ويخاف حين يسمع صوت والده. ابنها عمره عامين ويخاف منها كثيرا: أنا عنيفة مع ابني عمره عامين وهو يخاف منى كثيرا . كرهت أسلوبي، أرغب في أن أربّ يه بطريقة سليمة وإسلامية. المشكلة أنه بدأ لا يسمع كلامي. دلوني كيف يمكن أن أربيه بدون حدوث أضرار نفسية له ، علماً أنه أول طفل لي وأريد أن يكون ولدً ا مطيعً ا ومؤدبً ا. الْجَوَاب :  من الطبيعي ألا يحبك وأن ينفر منك، وهذا الأسلوب سيكون له أثره السلبي البالغ عليه مستقبلا.  احرصي على أن يكون الرفق هو الأسلوب السائد معه فما كان الرفق في شَء إلا زانه، ولا نزع من شَء إلا شانه.  ويجب أن تعلمي أن مقياس ابنك في الحب ليس هو مقياسك أنت، فهو يرى أن العقوبة والعنف دافع ها ب غض ه وعدم محبته وليس دافعها تربيته.  وتستطيعين الآن إرغامه على أشياء كثيرة بالقوةلكن هذه القدرة سوف تتضاءل مستقبلا.  احرصي على أن يشعر أنك تحبينه وتودين الخير له، أشعريه بذلك من خلال احتضانه ومداعبته وتقبيله، وإعطائه الهدايا ولو كانت يسيرة.

عدد الصفحات ٨٣٥

د 836  ولا تتعجلي عليه النضج قبل أوانه.  واحرصي على تعليمه مبادئ السلوك الحسن بالأسلوب المناسب واللين.  وحين يخالف فاعمدي إلى تنبيهه، فإن لم يج ج د ذلك فإلى حرمانه من بعض المزايا حتى يعود فإذا عاد فأعيدي الأمر إلى نصابه. كيف ينشأ الولد شجاع ا وجريئا ومهذبا في نفس الوقت؟ من المهم أن نربي أولادنا على الشجاعة والْرأة في المواقف، ومن وسائل تحقيق ذلك:  إبراز النماذج الإيجابية في الشجاعة والْرأة.  وضعه في مواقف تدعوه للجرأة والشجاعة.  تشجيعه ودعمه حين يبديشجاعة في المواقف.  تعويده على إبداء رأيهإمام والديه وأمام الكبار من الناس.  تجنب النقد اللاذع له حيخطي والاكتفاء بالتوجيه والتسديد.  وفي الوقت نفسه ينبغيأن ي عوَّ د على التعبير السليم والراقي عن مطالبه وأفكاره، والتفريق بين المطالبة بحقه وبيان وجهة نظره وبين إس اءة الأدب مع الآخرين.  ومن الأمور المهمة التي تعينه على ذلك تعويده التعبير السليم، وأن يعيش في جو نفسي مريح فلا يشعر بالخوف أو القلق أو التعنيف. سرعان ما يعود إلى الخطأ: ابني يبلغ من العمر 9 سنوات كثير التأسف عندما يخطئ ، ولكن سرعان ما يعود إلى الخطأ نفسه مرة أخرى فما نوع العقاب الذي يجب أن أتبعه معه؟

عدد الصفحات ٨٣٦

استشارات تربوية 837 الْجَوَاب ليس الحل دائما هو العقاب، بل المهم أن تعتني بتعليمه السلوك الحسن الذي يجب أن يتعلمه، والسلوك السيئ الذي يجب أن يتجنبه. ومن المهم التركيز على معرفة مصدر هذا الخلل في السلوك لديه أكثر من التركيز على البحث عن العقاب. وقد يكون مصدر هذا الخلل أحد الأسباب الآتية: 1- عدم وضوح معايير السلوكالسيئ والحسن لديه. 2- م ثاليَّتكم فيما تطلبون منه. 3- أن يكون السلوك المنتظر منه لا يتلاءم مع نموه العمري. 4- ضعف ثقته بنفسه أو شعوره بدن وّ منزلته عن إخوته. وحين يستوجب السلوك الخاطئ عقوبته فمن الأساليب المناسبة لمثله حرمانه من بعض المزايا كالذهاب مع والده، أو عدم الذهاب به إلى الألعاب وبعض الأماكن التي يحبها، أو منعه من بعض ما اعتدتم إعطاءه. شخصيته مهزوزة وحساس جدا: أرجو منكم أن ت رشدوني على طريق ة التعامل مع ابني البالغ من العمر 10سنوات شخصيته مهزوزة وحساس جدا وعصبي وتدهوَ ر في المدرسة، لقد أصبح يقال عنه ممن حولنا وحتى م ن أبيه أنه ناقص عقل. الْجَوَاب : يمكن من خلال الْهد التربوي تغيير كثير من أوضاعه وأحواله، ومن ذلك:  إشعاره بالثقة والبعد عن انتقاده أو تحطيمه.  ابحثي عن المجالات التي تعتقدين أن ابنك يجيدها ويحسنها ووجهيه لها وأعينيه على أسباب النجاح، فسينجح بإذن الله تعالى، وهذا النجاح سي شع ره وي شع ر من حوله بتغير شخصيته.  اجتنبي مطالبته بمجالات هو غ مؤهَّ ل لها ولا يح سنها فهذا سيزيد من شعوره بالإحباط وعدم الرضا عن نفسه.

عدد الصفحات ٨٣٧

د 838  احرصي على ضبط تصرفات والده والتقليل من أخطائه تجاهه.  ثقي أنه بالتدريب يمكن أن يحسن كثيرا مما يفقده الآن من المهارات الحياتية والاجتماعية لكن يحتاج الأمر إلى تدر ج وصبر وسعة بال. ابنة تتردد في الاختيار: لدي ابنة تتردد في الاختيار لحاجاتها الخاصة عندما تعرض لها البدائل، وهي تبلغ من العمر تسع سنوات. فما هو الأسلوب المناسب لتنمية القدرة لديها على الاختيار بين البدائل. الْجَوَاب : لا بد من علاج هذه الحالة حتى لا تؤثر عليها مستقبلا، ومن المناسب في ذلك تقليل البدائل المتاحة، وتعويدها على الحسم في اتخاذ القرار من خلال مطالبتها في بعض المواقف باتخاذ القرار أو أنه سيفوتها كلا الخيارين، ومن خلال تعليمها على أسس المفاضلة بين الخيارات بما يتلاءم مع قدراتها. ابني يسأل كثير ا : إن ابني يسأل كثيرًا، مثل كيف هذا؟ كيف ي صنع الْهاز الفلاني؟ حتى أنني أمَ لّ من كثرة الأسئلة حيث إنه أحيانا - لا أبالغ - في المجلس الواحد يسأل أكثر من 30 سؤالاً. وأمه أيضً ا لا تتحمل كثرة هذه الأسئلة. الْجَوَاب : كثرة الأسئلة من طبيعة الطفل، ويتفاوت الأطفال في كثرة الأسئلة، ومن المهم مراعاة ما يلي:  عدم إظهار الملل للطفل من كثيرة أسئلته.  عدم تأنيبه على السؤال، أو التعليق عليه ووصج مه بذلك.  الإصغاء إليه حين يسأل والاهتمام بأسئلته.

عدد الصفحات ٨٣٨

استشارات تربوية 839  توظيف السؤال توظيفًا إيجابيًا في الارتقاء بتفكيره، ومن وسائل ذلك ألا يجاب مباشرة على السؤال إنما يتم الحوار معه ليتوصل بنفسه إلى الإجابة فتنمو قدراته العقلية ومهارات التفكير لديه.  ويمكن للوالدين أن يعلماه الأوقات التي لا ينبغي أن يسأل فيها، كمقاطعته لهما أثناء الحديث أو الانشغال بأمر آخر. ما النتائج المترتبة على فقد الحوار بين الآباء والأبناء؟ فَ قج د الحوار في البيئة التربوية، وبالأخص في البيئة الأسرية، له نتائج سلبية، منها:  الانضباط الخارجي دون الداخلي؛ فغياب الحوار يقود الفرد إلى الرضوخ والاستجابة الظاهرية، فهو غير قادر على إبداء رأيه أو النقاش، فيتظاهر بالانضباط.  ضعف الشخصية؛ فمن لا يعيش في بيئة حوار لا يشعر بقيمته، ولا بحقه في اتخاذ قرار أو موقف، ومهمته هي في التسليم والإنصات فحسب.  اللجوء للعناد؛ فحين يعيش الشخص في بيئة تقدر الحوار سيعتاد ع التعبير عن مواقفه تعبيرًا هادئًا متزنًا، وسيملك أدوات للتفاوض حول مطالبه، أما حين يفقد ذلك فقد يلجأ للعناد والإصرار على موقفه ون مبرر.  ممارسة التسلط مع الآخرين، فالبيئة التربوية التي تفقد الحوار يزداد فيها تسل ط المربي و إصراره على مواقف غير مقنعة؛ وهذا يؤدي إلى تشر ب الناشئ هذا السلوك واعتياده عليه.  ضعفالقدرة على التعبير عن النفس؛ فجو الحوار يسمح له بالحديث عن نفسه وإبداء رأيه والاعتراض والنقاش مما يزيد من قدرته على التعبير المتزن عن نفسه.

عدد الصفحات ٨٣٩

د 840  ضعف الثقة وا حبة بين المربي والمتربي؛ فجو الح وار يتيح احترام الطرف المقابل، وي شع ره بوزنه مما ينمي مشاعر الحب وال تعاطف بين الطرفين. التربية الجنسية للأولاد: ابني عمره خمس سنوات وقد بدأ يسألني بعض الأسئلة حول أعضائه التناسلية مثل: ما هي؟ وما فائدتها؟ وأسئلة من هذه النوعية وكذلك بدأ يسأل عن العلاقة بين والده ووالدته ولماذا ينامون في نفس الفراش وأنا لا أعرف كيف أجيبه ع لى هذه الأسئلة، كما لا أعرف ما هي المعلومات التي يجب أن أعطيها له في هذا السن وما لا يجب خاصة في ظل الحياة المفتوحة التي نعيشها جيعا في هذا العالم حاليا. الْجَوَاب : إن الحوار مع الأولاد والتجاوب معهم فيما يسألون عنه وخطابهم بما يفهمون أمر مهم جدا، وعلى المربي الحكيم أن يسمع سؤال الولد فإن كان الْواب عما سأل عنه أمرً ا مهماً ومفيدً ا له أجابه طبقا للسؤال، وإن كان غير مهم بالنسبة له فلا بأس أن يجيبه بما يفيده وينفعه وهذا هو الأسلوب المسمى بالأسلوب الحكيم، فيحسن أن تحدثيه عن أعضائه وتفيديه أنها نعمة من الله تعالى حيث تخرج منها الفضلات بغير ألم ولا مشقة، كما يستخدم الفم في إدخال الغذاء، وأنه يتعين الاعتناء بها وسترها وحفظها من كثرة حك ها واللعب بها، وأن ذلك قد يؤدي لبعض الأمراض التي تضر بحياته المستقبلية. ولا ينبغي التهرب من أسئلة الولد الحرجة لئلا يلجأ إلى مصادر أخرى تعطيه جوابً ا غير مناسب، وإذا علمت أن عنده معلومات خاطئة مسبقا فصححي له الخطأ، وإذا قارب البلوغ ينبغي أن ي عَ لَّ م بأسلوب مؤدب أحكام الطهارة من الْنابة وأسبابها، وت عَ لَّ م البنات زيادة على هذا أحكام الحيض وعلامته وما يترتب عليه. وأما العلاقة بين الأبوين فيمكن أن تجيبيه فيها بالإجال فبيني له أنهما زوجان يتعاونان على تربية الأبناء والسعي فيما يسعدهم في الدنيا والآخرة، وأن نومهما على فراش واحد أمر طبيعي وهو ما يعمله كل الناس، ولكنه يتعين التحفظ من أن يرى

عدد الصفحات ٨٤٠

استشارات تربوية 841 الولد منظرًا يريبه أو يستغربه فاحرصي أن لا يقع أمام عينيه أي شَء من الأمور الخاصة التي تقع بين الزوجين. وحاولي تعويده تدريجيا على أحكام الاستئذان وعلى غض البصر وستر العورة والبعد عن الاختلاط، وحاولي أن تعلمي الولد في هذا السن الأذكار اليومية والآداب النبوية بقدر ما يمكن أن يستوعبه، وابدئي في تعليمه القرآن، فإذا وصل السنة السابعة فعلميه أعمال الطهارة والصلاة وحرضيه على القيام بها، ويحسن أن يصطحبه الوالد إلى المسجد، ويعلمه الآداب التي ينبغي القيام بها لمن دخل المسجد. وأما الحديث معه عن موضوع التربية الْنسية فإن أهم ما ينبغي هو تهذيب الغريزة وتقويم السلوك، وأما الحياة المفتوحة فإن الولد لم يفتحها على نفسه فإن لم نفتح له جهازا خبيثا في البيت أو نتركه يمشي لبعض الأسر التي تفتح الأشياء الخبيثة في بيوتها، ولم ندخله أماكن الفساد التي يرى أو يسمع بها الشر، وشغلنا طاقته وفراغه بما يفيد من حفظ القرآن، والحديث معه عن الس يرَ وبعض أمور الآخرة، وفتح المجال له للترفيه المفيد المباح وبعض الألعاب الرياضية فنرجو أن يسلمه الله من شر فساد الحياة المفتوحة. هل يجوز لأولاد العم من الجنسين أن يلعبا مع ا؟ أولاد العم إذا كانوا ذكورًا وإناثًا وكانوا صغارًا ولم يبلغوا حد الشهوة وأ م نت عليهم الفتنة فلا بأس أن يلعب بعضهم مع بعض، وإن كانوا كبارًا فإنه يحرم عليهم ذلك لأن أبناء العم ليسوا من المحارم بل هم أجانب عن بنات أعمامهم وكذلك أولاد الأخوال فإنهم أجانب. كيف تعلم أولادك خلق التصرف مع الجنس الآخر؟ عندي طفل عمره 5 سنوات تركته عند صديقتي ولها بنت وعندما وضعت كلا منهما في سرير ذهب ابني إلى البنت وأخَ ذ يخلع ملابسها وهي نائمة، كيف أتصرف معه؟ مع العلم أنني أعيش في بلد أوروبي.

عدد الصفحات ٨٤١

د 842 الْجَوَاب إن تصرف الطفل المشار إليه قد يكون فعلا عفويا، وقد يكون فعل ذلك محاكاة لشيء رآه من والديه أو من وسائل الإعلام ونحو ذلك وعلق بذهنه. ولذا ينبغي للوالدين أن يحترزا من فعل شَء من أمور الْماع أمام الطفل ولو كان دون سن التمييز لأنه قد يعج لَ ق بذهنه ثم يحاول محاكاته، وكذا عليهما أن يحفظا بصره عن النظر إلى ما يخل بالأدب في وسائل الإعلام، والتعامل الصحيح مع الطفل المشار إليه يكون بتعليمه بالطريقة التي تناسب سنه أن هذا السلوك غير صحيح، وأنه من العيب أن ينزع ثياب الآخرين. إلباس الطفل ملابس البنات قد يؤثر عليه سلبيا: لي آلة خياطة في المنزل وأحيانًا أضطر لأن أقيس فساتين بعض البنات على ابني البالغ من العمر أربع سنوات، فهل يجوز أم لا، علماً بأن أباه منزعج من ذلك؟ الْجَوَاب : الذي يظهر - والله أعلم - أن مثل هذا الفعل قد يكون له أثر سلبي على نفس الطفل، فربما أوجد في نفسه نوعًا من الميولة الأنثوية، وهذا ليس بمستبعَ د، ومن هنا فقد يكون انزعاج أبيه مبررًا، فالأوج لىَ اجتناب هذا الفعل، حذرًا من ذلك المحذور وسدًا لباب قد يؤدي إلى النزاع بينك وبين زوجك. كشف كل من الولدين عورته للآخر: أنا والد يعاني من الضيق الشديد، فقد أمسكت بطفليََّ (الابن في السابعة والبنت في الخامسة) وقد كشف كل منها عن عورته للآخر . ومن هول الصدمة، قمت وضربتهما ضربً ا مبرحً ا، لكني لا أعلم إن كنت قد تصرفت بشكل صحيح، أم لا. إنهما الآن يشيحان بأنظارهما عني، وهما لا يتحدثان - إن تحدثا - إلا مع والدتهما فقط. أنا وزوجتي في قلق من هذا الوضع. ما هي أفضل الطرق لحل هذه المشكلة؟ أننا بحاجة لمساعدتك ونصحك!

عدد الصفحات ٨٤٢

استشارات تربوية 843 الْجَوَاب الأوج لىَ أن يتعامل الوالد بحكمة واتزان تجاه أخطاء أولاده، وأن يحذر من أن يؤدي حرص ه على علاج خطأ وتلافيه إلى الوقوع في خطأ أكبر منه. والأطفال في هذه السن قد لا يفقهون مثل هذه التصرفات ولا يدركون مغزاها، والذي يؤدي بهم إلى هذا السلوك هو في الأغلب رؤيتهم لبع ض المشاهد في التلفزيون، والواجب السعي لمعرفة مصدر هذا السلوك ومن أين اكتسبه الأطفال وتعلموه، وحمايتهم وإبعادهم عن مصادر هذه السلوكيات وحمايتهم منها. وهذا الشعور الذي عند أطفالك سيزول في الأغلب بعد فترة، وبخاصة إذا أحسنتَ إليهم وتعاملت معهم برفق ومودة. ولا تنس العناية بتطبيق حديث النبي : «وفَرّق وا بَ يج نَ ه مج في المجَ ضَ اج ع » (رواه أبو داود، وصححه الألباني). وقَ مج بتبج ي ين شناعة هذا الفعل لهما وأن الشيطان يريده كما قال الله تعالى: ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈﲉ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ (الأعراف: 27 .)وأن هذا الفعل الشنيع هو ما يقوم به أهل السوء والفحشاء الذين ي غضبون ربهم. ولدها يمارس العادة السرية يومي ا فماذا تفعل؟ ابني الوحيد يعمل العادة السرية كثيرًا ويصارحني بذلك، نبهته أن هذا حرام ثم بدأت بحرمانه حتى الضرب ولكن دون فائدة. تعبت كثيرًا من مراقبته، فماذا أفعل؟ الْجَوَاب : تتحمل الأسرة في كثير من الأحيان مسئولية وقوع أبنائهم في المعاصي؛ وذلك بسبب قلة التوجيه نحو الطاعة، وتوفير سبل الوقوع في المعصية. ونحن لا ندري عن حقيقة الأمر هنا، إلا أنه من المتوقع أن تكون الظروف المحيطة بهذا الصبي هي التي جعلته يقع في المعصية؛ فهو وحيد أبويه، مما جعله مدلّلاً

عدد الصفحات ٨٤٣

د 844 في الغالب، وهذا التدليل ييسر سبل الوقوع في المعصية، وعلاج هذه المشكلة يكون بعدة أمور: 1- التخفيف من التدليل الزائد، والذي قد يفقد الولد الشعور بالرجولة، ويحاول إظهارها بمثل هذه العادة أو بشرب الدخان - مثلاً -. 2- عدم توفير سبل الوقوع في المعصية وخاصة تلك التي تساهم في موت القلب مثل توفير أشرطة غنائية ليسمعها، وقنوات فضائية ليراها. 3- الحرص على البعد عن نوم الولد وحده، أو إغلاق الباب عليه عند النوم، فالخلوة تساهم في التفكير في المعصية، وتشجع على فعلها. 4- ربط الولد بالمسجد وبحلقاته العلمية، وبالصحبة الصالحة، وهذه من أعظم ما يعين العبد على صلاح قلبه، وتقوية إيمانه. 5- توفير مكتبة سمعية ومرئية إسلامية نافعة، تنمّي فيه حب العبادة، وتعلمه حسن الخلق، وترهّ به من الوقوع في المعصية. 6- تشجيعه على القرا ءة، وخاصة الكتب المتعلقة بتراجم العلماء والأبطال المجاهدين، فلعله أن يكتسب أخلاقهم ويحذو حذوهم، ويفضَّ ل أن يشجع على كتابة تلخيص لما يقرأ ويسمع ويشاهد وي عطى مكافأة تليق بحاله. 7- تشجيعه على حفظ القرآن، والصيام، ولا شك أن فيهما إعمارًا للقلوب وإحياءً لها. 8- محاولة تنظيم الوقت بحيث يكون العمل في النهار، والنوم في أول الليل، فالسهر قد يجعله يديم التفكير في المعصية. 9- تبيين حكم الشرع في هذه العادة، وأثرها الصحي على العقل والقلب والْوارح. 10- تجنب إهانته وضربه وإحراجه؛ وليس بالضرب أو الإهانة أو الإحراج يكون ترك تلك المعصية وأخواتها، بل بالتي هي أحسن، وبالموعظة الحسنة.

عدد الصفحات ٨٤٤

استشارات تربوية 845 11- أن تجتهد له في الدعاء بأن يطهر الله قلبه ويحصن فرجه، فإن دعاء الوالد لولده مستجاب كما دلت عليه السنة. 12- ثم إن كان بالإمكان تزويجه وعلم من حاله شَء من الرزانة والتعقل فلتزوجه، وهذا خير علاج. كيف نجيبها؟ قبل يومين علمت بنتي ( 8سنوات) عن طريق ابن خالتها 10) سنوات عن طريقة حصول الولد بالْماع، فقد أعاد عليها ما سمعه من زملائه في المدرسة، ولأننا عوَّ دج نا البنت ألا تخفي عنا شيئا فقد بادرت بإبلاغ أمها بما حدث وأصبحت تلح طالبةً إجابةً عما سمعت منه فكيف نجيبها؟ الْجَوَاب : لا بد من سلوك الحكمة في الإجابة على مثل هذه التساؤلات، حاول أن يكون الْواب مجملاً وعامًا تفهم منه البنت ما ي غنيها عن اللجوء إلى الآخرين وسؤالهم، لأن السكوت أو الإسكات سوف ي لجئ البنت إلى الحديث مع غير والديها عن هذا السؤال وبالتالي سوف تحس بأن أبويها يخفيان عنها شيئًا كثيرًا مما يؤدي إلى قلة الثقة بينكم وبينها، ولكن يجب أثناء الإجابة التأكيد على قضية الأدب والمروءة وأن هذه من الأمور التي لا يسوغ الحديث فيها ولا كثرة السؤال عنها. وأرجو الحرص قدر الإمكان ألا تنفعل أثناء سؤال ابنتك وتقف أمامها موقفًا قاسيًا يثير عندها إشكاليات أكبر، والهدوء والاطمئنان سيساعد بإذن الله على امتصاص هذا الموقف المحرج. كيف نجيبه؟ فاجئني ابني ذو الاثنتي عشرة سنة بمعلومة محرجة، وهي أن زميله أخبره بأن الحمل لا يحدث حتى يجامع الرجل زوجته فلم ي فهم المعلومة فسأل زميله الآخر عن معنى الْماع فأخبره بمعنى ذلك، علماً بأن الأسرة محافظة ولله الحمد ولا يحتك أبنائي بأحد خارج المنزل إلا مع والدهم. أرجوا الرد السريع لعلاج هذه المصيبة.

عدد الصفحات ٨٤٥

د 846 الْجَوَاب هذا السؤال من الطبيعي أن ير د، ولا توجد خطورة كبيرة من تعرف الابن على هذه المعلومة في هذا السن. فهو قريب من البلوغ وقليل من الشباب الذي يصلون لهذا السن دون أن تكون لديهم معرفة حول هذه الأمور. ومن المهم أن يجيب الوالدان أولادهما بوضوح عن الأسئلة المتعلقة بالْنس إجابة تلائم أعمارهم وسنهم، فالتهرب من الإجابة عن أسئلتهم في ذلك يقودهم إلى أن يبحثوا عن الإجابة في مصادر أخرى أو لدى زملائهم وكثيرا ما تربط إجاباتهم بأفكار وخبرات سلبية. ومن المهم عند الإجابة مراعاة الوضوح بما يلائم مستوى الابن، ومراعاة الإجال وعدم الدخول في تفاصيل لا حاجة لها، ومراعاة تعليم الآداب الشرعية والحكمة من و راء ذلك، وربطها بخلق الله وسنة التكاثر، واستغلال هذه الأسئلة لتوجيههم لضبط غرائزهم. كيف نتصرف معهما؟ أخي عمره 8 سنواتوولد خالي عمرة 10 سنوات، ويدخلان إدورة المياة معًا، وكلاهما يري ذَ كَ ر الثاني، اكتشفناهم أكثر من مرة، ونرغب أن نعاقبهم ونضربهم، وما زالوا يمارسون هذه العادة. الْجَوَاب : حين نلحظ مثل هذا السلوك على الأطفال فينبغي مراعاة ما يلي: أولا: التعرف على مصدر تعلم هذا السلوك فالغالب أن الطفل لا يمارسه بصورة تلقائية إنما تعلمه من غيره، وقد يقود معرفة مصادر تعلم السلوك إلى اكتشاف علاقات سيئة. ثانيا: من المهم الحوار مع هؤلاء وإقناعهم بمخاطر هذا السلوك وسلبياته وآثاره المستقبلية على حياتهم.

عدد الصفحات ٨٤٦

استشارات تربوية 847 ثالثاَ يزال إدراك الطفل وبالذات في بداية مرحلة التمييز محدودًا فكلمة الحرام لا تعني لديه ما تعنيه لدى الإنسان المكلف، ومن ثم فإقناعه ينبغي أن يراعى فيه هذه المرحلة. رابعًا: مع الحوار والإقناع لابد من قدر من الحزم والعقوبة المناسبة له، ولا بد من الحذر من التطرف في أحد أمرين: الأول العقوبة دون حوار أو إقناع، الثاني: أن يقود الحوار إلى تهوين الأمر أو التعامل معه على أنه مجرد خطأ محدود. ما هو العمر المناسب الذي يتم فيه تعليم الأولاد الثقافة الجنسية؟ من المعلوم أن تدريس ما يسمَّى بـ "الثقافة الْنسية " عند الغرب أصبح هوسًا وجنونًا، وصار شغلا شاغلا لهم، فخصصت له الحصص في المدارس؛ والبرامج في التلفاز، وعقدت له الندوات، والمؤترات؛ وللأسف أنه تأثر بهذه الثقافة الكثير من أبناء المسلمين، وخصوصًا من اغتر بثقافتهم وحضارتهم . ولا شك أن تدريس مسائل الْنس، وما يتعلق بها، للأبناء في مراحل مبكرة من عمرهم: فيه مفاسد كثيرة . ولي علم أن تعليم الأولاد - ذكورًا وإناثًا - الآداب الإسلامية المتعلقة بستر العورة، والنظر، والاستئذان: أنه يبتدئ ذلك معهم من الصغر، وعند التمييز، قبل البلوغ بمرحلة. وعند قرب البلوغ يعلَّم الأولاد علامات البلوغ، والصفات التي تفر ق بين الرجال والنساء، وأنواع السوائل التي تخَرج من القب ل لدى الْنسين، ومثله أحكام الوضوء، والغسل، على أن تراعى الألفاظ المستعملة في ا لتعليم، وعلى أن يكون ذلك حسب الحاجة لذلك. وثمة أمران مهمان غاية، يبدآن في سن مبكرة جدًّا - حوالي السنة الثالثة -، ولهما تعلق أصيل بالثقافة الْنسية، وهما: 1- ضرورة أن يفر ق الطفل والطفلة بين الذكورة والأنوثة، والخلط بينه تلك السن المبكرة من شأنه أن يحدث خللاً وفسادًا في التصور، والصفات، والأفعال، لدى الْنسين، لذا كان من الضروري إفهام الطفل أنه لا يلبس ملابس أخته، ولا يضع

عدد الصفحات ٨٤٧

د 848 الحلق في أذنه، ولا يطوق معصمه بسوار؛ لأن هذا للإناث، لا للذكور، وهكذا يقال للبنت بالنسبة لأفعال وصفات أخيها الذكَر. 2- تعليم الأطفال خصوصية العورة، وأنها مما ينبغي أن لا ت كشف أمام أحد، فتعليمهم هذا، وتربيتهم عليه: من شأنه يربي فيهم خلق العفاف، والحياء، وأن يمنع المعتدين الشاذين من الاعتداء عليهم. أما مسألة الثقافة الْنسية المتعلقة بالْماع، أو بعموم ما يكون بين الزوجين: فهذه تكون عند الحاجة إليها، كقرب زواجه - مثلاً -، أو نضجه بحيث يعقل مسائل العلم، كأحكام الزنا، وما يشبهه، مما له تعلق بالْماع، والعورات. وليعلم أن ما يحتاج إليه من ذلك هو - في أصله - أمر فطري؛ وما يحتاج إلى التنبيه عليه ينبغي أن يصل إلى مسامع الأولاد تدريجيًّا، مع مراحل نموهم، وذلك من خلال دروس الفقه، ومجالس العلم؛ وحصص المدرسة؛ مع لزوم التحفظ في العبارة، ومراعاة السن المناسبة لطرح الموضوع، والتحذير من مظاهر الانحلال الخلقي عند الكفار، ومقابلة ذلك بذ كر محاسن الإسلام من حثه على الستر، والحياء، وحفظ الفروج عن الحرام. وننصح بالاطلاع على كتاب: "يا بني لقد أصبحت رجلاً" للشيخ محمد بن عبد الله الدويش، ففيه بيان طرق المعالْة الشرعية للشهوة عند الأولاد. متى نعلم الولد إزالة شعر العانة؟ يحتاج الولد ذكرً ا أو أنثى إلى معرفة هذا الحكم إذا قارب البلوغ وقامت مظنة نبات هذا الشّعر ا لذي جعله الشّارع علامة على البلوغ وأمر بحلج قه استكمالا للطّهارة والنّظافة وحفظً ا للصحّة، وي مكن أن ي درج ذ كج ره لمن قارب البلوغ ضمن نقاط أخرى يحتاج إلى معرفتها والتّذكير بها، مثل معنى التّكليف الشرّعي وحقوق الله تعالى والواجبات على الشّخص المكلّف، وتنبيهه إلى تسجيل سيئاته عليه من البلوغ فصاعدً ا، وأحكام غسل الْنابة ونحو ذلك، وإذا وجد الوالدان حرجً ا من ذكر هذا الموضوع مباشرةً للولد في مكن إعطاؤه كتابً ا أو نشرة حول الأحكام المتعلّقة بالبلوغ. كيف نحمي أطفالنا من التحرش الجنسي؟

عدد الصفحات ٨٤٨