المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الموسوعة الميسرة في تربية الأولاد

شحاتة محمد صقر

صفحة ٥٠ من ٥٥

استشارات تربوية 785 دور هؤلاء مؤثر أكثر من تأثير من يوجهونهم، فهم يتكلمون بلسان قومهم ويفكرون بعقلية من علمهم. يقول المستشرق شانلي: «إن أردتم أن تغزوا الإسلام وتخضعوا شوكته، وتقضوا على هذه العقيدة التي قضت على كل العقائد السابقة واللاحقة، فعليكم أن توجهوا جهود هدمكم إلى نفوس الشباب المسلم والأمة المسلمة، بإماتة روح الاعتزاز بماضيهم المعنوي وكتابهم القرآن» . فالمدارس المسيحية (الأجنبية) أسلوب من أساليب ا لغزو الفكري المعاصر، حيث تعمل على تغيير القيم والمفاهيم لدى منتسبيها، فيصير من تخرج منها ذنَ بً ا لهم لا يرى إلا بعيونهم، ولا يفكر إلا بعقلهم. فطالبة في إحدى تلك المدارس تسأل إحدى الداعيات: «هل أستطيع أن أص باللغة الإنجليزية؟ » !! وما السر في ذلك؟ ال ذلك أنها تحسن اللغة الإنجليزية أكثر من العربية، فأي تغريب، وأي غزو هذا؟ إن المسلم يجب أن يكون غيورً ا على دينه وقيمه، ويجب أن ينتبه لهذا الخطر العظيم والشر المستطير، وأن يعلم أن الله وهب له الأولاد، واسترعاه عليهم، وسيسأله عما استرعاه، فعليه أن يعد الْواب من الآن. والله أعلم. كيف أتعامل مع سرحان طفلي في الروضة؟ ابني عمره أربع سنوات، يعاني من السرَ حان (شرود الذ هن وعدم الا نتباه لما حَوجله ) داخل الروضة، ولا يردد وراء المعلمة الأناشيد، إلا إذا قالت له رد د ورائي، فيقوم بالترديد، وبعد ثانية من الزمن يرجع إلى طبيعة السرَ حان، ونحن نتابعه جيدا . قلت له أن يندمج، وأن يردد، وغير ذلك بأسلوبي، ولكن بلا فائدة . وأيضا يعاني من الخوف من بعض الأشخاص، لكن هذه المشكلة بدأت بالتلاشَ بعض الشيء.

عدد الصفحات ٧٨٥

د 786 الْجَوَاب الطفل في مثل هذه الفئة العمرية يكون أكثر التصاقًا بوالديه، فالان فصال عن بيئة المنزل ربما يسبب حالة من عدم التوافق مع البيئة الْديدة، وهي بيئة الروضة، فلا يتصرف الطفل فيها بصورة طبيعية. فمجتمع الروضة قد يتيح له فرصة تعلم أكبر، وربما يتعلم فيها ما لم يكن متوفرًا في البيت، فيكون أكثر اعتمادًا على نفسه، وأكثر استقلالية عن الآخرين، وقد يكتسب بعض مهارات التواصل والسلوك الاجتماعي بصورة أفضل من البيت، وقد يتعرف على مثيرات بيئية تزيد من تفتق قدراته العقلية والاجتماعية. أما موضوع السرَ حان وعدم الترديد مع أقرانه؛ فربما يكون نتيجة القلق، أو الخوف الاجتماعي الذي يعاني منه الطفل، و هذا إن شاء الله يختفي بالتدريج، ومع معايشة أكثر مع الأطفال في سنه. أما إذا كان الطفل لديه فرط في النشاط، مصحوب بتشتت في الانتباه؛ فربما يكون عدم الترديد نتيجة لذلك، وللتأكد أكثر يمكن مقابلة المختصين في هذا المجال؛ لأن التشخيص السليم يساعد في وضع البرنامج العلاجي المناسب. كما أن هناك حالات الصمت الاختياري يعاني منها بعض الأطفال عندما يكونون في مواقف اجتماعية غريبة عليهم. كيف نعالج كسل الأولاد عن أداء الواجبات المدرسية؟ يتعامل أبناؤنا وبناتنا اليوم مع المدرسة تعاملا سلبيا، ويغلب عليهم الكسل والبعد عن الْدية في التحصيل. من المهم أن ينظر أبناؤنا وتلامذتنا إلى التعليم وما يتصل به نظرة إيجابية، وهذا يتطلب خطوات عدة، منها: 1- السعي قدر الإمكان لتحسين البيئة المدرسية، وزيادة تقب ل الطلاب والطالبات لها، ومن وسائل تحقيق ذلك ح سج ن التعامل م ن ق بَ ل المعلمين والمع لمات، والتعامل مع التكاليف المدرسية بصورة تجعلها أكثر تقب لا، والاعتناء بتذليل العقبات

عدد الصفحات ٧٨٦

استشارات تربوية 787 التي تواجه الطلاب والطالبات أكثر من الاكتفاء بمطالبتهم بالْد والإتقان ، إلى غير ذلك. ومن وسائل ذلك مراجعة الْو المدرسي السائد في المدرسة والتوازن فيه بين الضبط والصرامة في النظام، وحسن التعامل والْو الودي مع الطلاب والطالبات وتهيئة البيئة المريحة لهم. 2- الاعتدال في التكاليف والواجبات المدرسية، فلا ينبغي أن يفترض المعلم أن الطالب والطالبة ينتظرون العودة للمنزل لي قب لوا بشغف على حل واجباتهم واستذكار دروسهم. 3- إقناع ا لطلاب والطالبات بأهمية التحصيل الدراسي لهم وحاجتهم إليه . فهو مهم لهم لأن تحصيل العمل والرزق ارتبط به ارتباطً ا وثيقً ا، وأصبحت فرص الدراسة تتسع أو تضيق تبعً ا لمعدل الطالب والطالبة في المرحلة الثانوية . وهو مهم للشباب الصالحين والصالحات الذي يريدون التغيير في مجتمعاتهم المسلمة ويسعون للإصلاح؛ إذا ارتبط الحصول على مسؤوليات ومواقع مهمة في المجتمع بالتحصيل العلمي المدرسي. وهو مهم لهم أيضا ليوسع لهم دائرة الاختيار بين فرص الدراسة أو العمل فيختاروا ما يعتقدون أنه أقرب لتحقيق الأهداف الدعوية الإصلاحية. وهو مهم لهم أيضا لأثره في بناء شخصياتهم؛ فالتحصيل المتميز دراسيا له أثره الإيجابي في بناء شخصية الطالب والطالبة وتوسيع أفقهم وخبراتهم، وهذا ستظهر آثاره على شخصيتهم ونظرتهم للحياة، وعلى تعاملهم مع مشكلاتهم الشخصية مستقبلا، وعلى دعوتهم، وعلى رعايتهم لأولادهم. ولو أنا أخذنا شخصيتين متفقتين في كافة الخصائص والسمات وأحدهما يتميز بتحصيله العلمي فسنجد آثار ذلك التميز واضحة على شخصيته وطريقة تفكيره، ولعل مَ ن تعامل مع فئات من أصحاب المستوى التعليمي المتدني يظهر له أثر ذلك.

عدد الصفحات ٧٨٧

د 788 إن اعتناء المعلمين والمعلمات، واعتناء الآباء والأمهات بترسيخ هذه المعاني لدى أبنائهم وطلابهم سيكون له أثره الإيجابي على حياتهم الدراسية. كما يسهم في اعتناء القائمين على توجيه الشباب وتربيته بهذا الأمر، بل وعيهم له ابتداء والسعي لمراعاته عند تنظيم البرامج التربوية للشباب. كيفية معالجة عدم التركيز لدى الطفل في المدرسة مع وجود قدراته العقلية الخاصة: ابني يبلغ من العمر ( 11) عامًا، ولديه عدم تركيز فيما ي طلب منه، مثل حل واجباته وحفظ جدول الضرب، وعند تدريسه في المدرسة نسأله: «ماذا أخذت؟ »، فيقول: «نسيت»، وعندما أدرّسه في البيت وأعطيه المعلومة أسأله عنها بعد خمس دقائق فيقول: «نسيت»، ولا أدري ما السبب، مع أنه في الأجهزة مثل الحاسوب وطرق التعامل في فتح المجلدات ونسخ ولصق الصور والمواضيع والب اوَ رج بوينت والتحميل والإرسال وتنزيل المواضيع لا ينسى من خطواتها شيئًا، لدرجة أنه يفهم في برمجة الحاسب. ولا أدري سبب التناقض في شخصيته، ولو مر عليه موقف منذ زمن بعيد وكان مهماًّ له فإنه يتذكره بحذافيره، فما سبب ذلك؟ وكيف أتعامل مع نسيانه الذي أثَّ ر على دراسته وتعامله مع من حوله؟! الْجَوَاب : يجب أن ننظر إلى سبب تأخره الدراسي، والذي ربما يكون ناتجًا من عدم الرغبة في التحصيل الدراسي، وذلك لأن بيئة المدرسة ربما تكون غير مشجعة له، أو ربما يكون هذا الابن لديه مشكلة في التركيز، والتي تنتج من الإفراط في الحركة وزيادتها، وهذه علة طبية نفسية معروفة، والسبب الثالث هو أن ضعف التحصيل الدراسي يكون ناتجًا من ضعفٍ عام في القدرات المعرفية، والتي تعكس مستوى الذكاء لدى الطفل. أما بالنسبة لقدراته فيما يخص التعامل مع الحاسوب وكذلك الأجهزة، والقدرة على فتح المجلدات والنسخ واللصق والتحميل والإرسال؛ فهذه القدرات ربما تكون

عدد الصفحات ٧٨٨

استشارات تربوية 789 قدرات خاصة، أي أن الطفل لديه قدرات خاصة، ولكن الذكاء العام لديه ليس من الضروري أن يكون على المستوى المطلوب. والقدرات الخاصة لا تعني أبدًا أنه كامل الذكاء، حيث إن بعض الأطفال قد يكون لديهم قدرات في أمور معينة وتضعف قدراتهم في أمور أخرى معينة أيضًا، وهؤلاء أيضًا يمكن أن يندرجوا تحت انخفاض الذكاء، والأمر الآخر هو أن يكون الطفل عاديًا من نا حية قدرته وذكائه، أي أنه طبيعي، ولكن نسبةً لضعف رغبته في الدراسة ذاتها وعدم استشعاره بأهميتها، كما أن افتقاد الوسائط التي تحببه للدراسة؛ هذا ربما يؤثر على التركيز في الغالب، ويكون من الصعوبة عليه التركيز، وقد ينشغل في أمور أخرى مثل الألعاب أو الحاسب الآلي كما ذكرج ت. ويجب أن نلتفت إلى المهارات الحياتية الأخرى: هل ابنك يقوم بنفس الأشياء التي يقوم بها بقية الأطفال في عمره وذكائه العاطفي؟ أي: طريقة تعامله مع أقرانه في عمره، والتعامل مع الوالدين، وهكذا، هذه مهارات ضرورية لتحديد درجة القدرات المعرفية لدى الطفل، وهناك أيضًا ما نسميه بالتواؤ م الاجتماعي، أي أن سنه الفكري يوائم ما هو مطلوب اجتماعيًا أم لا؟ أيضًا هنالك ما يسمى التواؤ م الوجداني أو العاطفي، كيف يتفاعل مع الأحداث، مع الأفراح مع الأحزان، مع الغضب، هذه كلها مقاييس مهمة لتحديد المعرفة الشخصية لهذا الابن. ومن هذا المنطلق أقترح بأن تذهب بابنك إلى أخصائي نفسي ليقوم بإجراء اختبارات الذكاء بالنسبة له، واختبارات القدرات التعليمية الخاصة؛ لأن هناك ضعفًا في القدرات لدى بعض الأطفال في حروف الهجاء مثلاً، أو هناك ضعف في الإملاء، والبعض قد يعاني من ضعف في الرياضيات و تكون له قدرات عالية في بقية المواد، وهكذا، هناك عدة أمور طبية أعتقد أنه لا يستطيع أن يقوم بها إلا شخص متمرس وأخصائي في تلك الأمور، فالذي أنصحك به أن تذهب بابنك إلى الأخصائي النفسي ليقوم بتقييم وتقدير نسبة ذكائه، وكذلك تواؤمه الوجداني والعاطفي والاجتماعي.

عدد الصفحات ٧٨٩

د 790 وأيًّا كانت النتائج فإن هناك أمورًا تربوية مهمة، وهي أن ترغ به في المدرسة، وأن تشد من أزره، وأن ت شج ع ره بأهميته، وأن تكون هنالك دوافع قوية وذلك بتشجيعه وتحفيزه وترغيبه بكل ما هو مطلوب ومعروف في هذه المرحلة، وأن تتجنبوا الانتقاد بقدر المستطاع، ويجب أن تساعدوه في إدارة وقته، وأن ي نهَ ى بصورة لطيفة عن التعامل مع هذه الأجهزة لساعات طويلة، كما أنه من الضروري أن تتاح له فرصة للعب مع أقرانه والمشاركة في نشاط رياضي، وأن تخصص له وقتًا معينا للدراسة، وأعتقد أن الأخصائي النفسي سوف يقوم بتقييمه فيما يخص ذكاءه، وأيضًا سوف ي سدي لك إن شاء الله الكثير من النصائح التربوية. ابن خارج عن الطاعة: لي ابن عمره 16 سنه لديهأصحاب يذهب معهم لساعات طويلة قد تصل إلى 18 ساعة، وقد يتغيب أحيانً ا عن المدرسة، ورغم كل النصائح لا يهمه قلق والديه عليه من الانحراف، وأنا أعلم أنه يشرب الدخان وقد نصحج ت ه عدة مرات ولكن دون فائدة. الْجَوَاب : هذا الوضع خطير ولابد من المبادرة بعلاجه. وهذه بعض معالم المعالْة: أولاً: ينبغي أن نحرص على أولادنا ابتداءً بالوقاية والتربية وإبعادهم عن المشكلات. ثانيًا: حين تقع المشكلة لابد من التعامل معها والسعي لحلها بغض النظر عن مدى شعورنا بحدود مسؤولياتنا عنها. ثالثًا: هناك بعض الوسائل التي بسلوكها يمكن أن نصل إلى حل المشكلة أو على الأقل الحد من نفوذها:  الْلسة الهادئة والحوار الهادئ، فخذه معك خارج المنزل واجلسا جلسة ودية ودَ عج ه يعبر عما بنفسه بصراحة .

عدد الصفحات ٧٩٠

استشارات تربوية 791  ركز على إعطائه الوسائل التي تعينه على التخلص من المشكلة أكثر من التركيز على اللوم والتأنيب التي أصبحت في كثير من الأحيان وسيلة عديمة الْدوى.  اقنعه بأنه يستطيع التخلص مما هو فيه بذكر المواقف والقصص التي تيزت بقوة الإرادة والرغبة في التوبة.  يمكنك اتصال بالمدرسة والبحث عن أحد المعلمين المؤثرين ليقوم بمحاولة التأثير عليه ومناصحته.  لابد من قدر من الحزم وعدم السماح له بالخروج من البيت إلا وفق ضوابط محددة؟  السعي لإيجاد بيئة اجتماعية مناسبة في المنزل فيشعر ب ءٍ من الأنس داخل البيت؟  دعوة الوالد لولده مستجابة فأَ كج ث ر من الدعاء لابنك بالهداية؟ التعامل مع الابن العاق المصر على الفسق: لي ابن عمره 14سنة لا أستطيع السيطرة عليه أبدا فهو غير مؤدب معي ولا مع أمه، وضعني في مشاكل كثيرة، أدخلني مراكز الشرطة عدة مرات بسبب كثرة مشاكله مع الآخرين وتعَ د يه عليهم، أنقله من مدرسة إلى أخرى لكثرة مشاكله مع الهيئة التدريسية، ليس له احترام للبالغين، خلق مشاكل في مدارس أخواته وإخوانه وهو لا ينتمي إلى تلك المدارس، أدخلني في صراع مع السلطات ووصلت القضية إلى اعتدائه على المسئولين، حتى أنه أثر على عطائنا إلى بقية إخوانه وأخواته. ننام على مشكلة ونصحو على أخرى وهو سيئ الأخلاق و سيء التعامل مع والدته، وأخيرا حمل أغراضه وهرب من البيت ، كلّ مج ت ه قبل هروبه وحاورج ت ه ولكنه هرب، يريد أن يضع سلسلة في رقبته وسوارًا وحلقًا بأذنه . خلاصة الكلام أنه ينتقل من سيئ إلى أسوأ والسؤال إلى أي عمر شرعا أنا مسئول عنه. علما بأني ليس لدي أي حيلة ولا أرحب بدخوله البيت خشية أن يفسد أخاه وأخواته الثلاث. الْجَوَاب :

عدد الصفحات ٧٩١

د 792 يجب على الأب رعاية ولده وتربيته والإنفاق عليه إلى البلوغ، وأما بعد البلوغ فأكثر أهل العلم على أنه لا يلزمه الإنفاق عليه بعد البلوغ إلا أن يكون عاجزا عن الكسب كالمجنون مثلا، وعلى كل حال فإذا كنت بذلت جهدك في إصلاح هذا الولد وقمت بواجبك التربوي نحوه فلا مؤاخذة عليك بعد ذلك في إصراره على فسقه وسوء خلقه، وتبقى مسألة طرده من البيت وهجره خاضعة للنظر في أخف المفسدتين المترتبتين على طرده من البيت، والمفسدة المتوقعة منه لإ خوانه. ونسأل الله لولدك الهداية والرشد، وإن استطعت أن تحتضنه وتربيه التربية الصحيحة فهذا من حقه عليك، وفقك الله لمرضاته. كيف يتصرف الأهل مع الولد العاصي؟ يدعي بعض الآباء أن دورهم ينتهي عند تبيين الحلال والحرام لأطفالهم، وعلى أطفالهم ( 13 - 18 سنة) عندئذ ا ختيار، فهل على الآباء منج ع الحرام بكل الطرق أم عليهم فقط التوضيح؟ وإلى أي حد يجب على الآباء منع أبنائهم من ارتكاب ما هو حرام؟ ويظن بعض الآباء أنه بوصول الطفل لسن البلوغ تنتهي مسئوليتهم عنهم، ويكون الابن حينها مسئولاً عما اكتسب من ذنوب وآثام، ولا شَء عليهم بعد أن يبيّ نوا لأبنائهم ما هو حرام، فهل هذا صحيح؟ أم أن على الآباء مسئولية لا تنتهي عن أبنائهم، وعن منعهم من فعل الحرام حتى لو كان بعد النصح والتبيين؟ الْجَوَاب : المسؤولية الملقاة على عاتق الآباء تجاه أبنائهم كبيرة، وهي ليست فقط في البيان والتعليم، وإنما هي بالتأديب والتربية، والرعاية والعناية، بشتى الوسائل الممكنة للوالدين. فإذا ق د ر أن كان أحد من الأولاد - ذكورًا أو إناثًا - على خلاف الشرع في تطبيق الأوامر، أو فعل النواهي، وكان عاصيًا لوالديه فيما يأمرانه به من الشرائع والأخلاق، فإن على الوالدين بذل مزيد من الْهد في هدايته، بالترغيب تارة، وبالترهيب أخرى، وبسلوك سبيل النصح له بتكليم من يثقون به من الأساتذة، أو الأقرباء ليشاركوهم في توجي ههم ونصحهم، كما ينبغي لهما المداومة على الدعاء لهذا العاصي بالهداية، وعدم الملل من ذلك.

عدد الصفحات ٧٩٢

استشارات تربوية 793 فيجب العناية بالأولاد وتربيتهم وتعليمهم، ونهج يهم عن المنكر، وعد تكينهم م ن ف عج له، وهذا ليس من التشدد في شَء، ويجب التلطف مع العاصي منهم، وبذل السبل المتعددة في توجيهه ونصحه وإرشاده، ولو بلغت معاصيه ما بلغت؛ فإنه جزء من الأسرة لا يمكن التخلي عنه بسهولة. متى تنتهي مسئولية الأهل عن أولادهم؟ فرَّق العلماء بين ولاية الابن والابنة، وقال جهورهم باستمرار ولاية أهلها، ووجوب العناية بها حتى بعد بلوغها، وبعد زواجها. وكلمة العلماء تكاد تكون متفقة على أن مسئولية الأهل على ابنتهم تستمر حتى لو بلغت، ومنهم مَ ن جعل زواجها نهاية تلك المسئولية؛ وذلك من أجل وجود مسئول آخر عنها، ومنهم من اشترط كوج نها في مكانٍ آمن لا خوف عليها فيه، وتفريقهم بين الذكر والأنثى واضح بين ، والقاسم المشترك بين الذكر والأنثى: أنه إن كان لا ت ؤمن أخلاقهم إذا انفردوا، أو كان يخ شى عليهم من الصحبة الفاسدة، أو عدم حسن التصرف، فإن مسئولية الأهل تبقى متصلة، غير منقطعة، ولو وصلوا سن البلوغ. فرسول الله قد جعل الرجل راعيًا في بيته، وأخبر أنه مسئول عن رعيته، ولم يحدد النبي هذا بسن دون سن، فما دام الرجل قادرًا على رعاية بيته ، فإن الواجب عليه رعايته، وهو مسئول عن أهله . هل ي سكَ ت عن فعل الأولاد للمعاصي في البيت؟ إن ما يفعله الأولاد من منكرات في البيت لا ي سكت عليه، بل ي نصح فاعله، وي وجَّه لفعل الخير، ولا ينبغي للوالدين أن يعينا فاعل ذلك المنكر على فعله، كأن يعطوه من المال ما يشتري به ذلك المحرَّم، ولا أن يمك ناه من فعله. ولهما السكوت عنه وعدم التصرف العملي حيال فاعله بالطرد، وذلك في حال أن يكون تصرفهما يسبب مفاسد أكثر وأكبر من تلك المعصية، فقد يسكت الوالدان على سماع الموسيقى، أو النظر المحرَّم، ويكون ذلك خشيةَ التصرف العملي بالطرد والضرب الذي يؤدي إلى الإكثار من تلك المعاصي خارج نطاق البيت والأسرة، ومن المعلوم أن

عدد الصفحات ٧٩٣

د 794 مَن ي طرَ د من بيته فإنه سيتمكن م ن ف عج ل ما لا يستطيع ف عج لَ ه في البيت، فتزداد المفاسد والمشكلات التي يسببها ذلك الولد العاصي العاق. بل حتى لو لم يصل الأمر إلى الطرد والقطيعة أو الهجر، فإن كثيرا من الأبناء، إذا ح ر م من مشاهدة التلفاز، أو سماع الأغاني في البيت، ولم يكن قد هدى الله قلبه، وشرح صدره للالتزام بذلك، فإنه يتحيل إلى قضاء شهوته، وإشباع رغبته مع رفقة السوء، أو في أي مكان خارج البيت، وهنا يخلو له الْو بلا رقيب على تصرفاته، وهو أمر يوشك أن يفتح عليه أبوابا مضاعفة من الفساد. فحينئذ؛ إذا عجز الوالد عن تقويم ولده، ومَ نج عه من هذه المنكرات المعتادة في التلفاز وغيره، فإن المصلحة تقتضي أن يتغافل عن بعض ذلك من ولده، اتقاءً لشر أكبر منه، يتوقع حصوله متى منع من ذلك. قال شيخ الإسلام ابن تيمية : «فَإ نَّ الأجَمجرَ وَالنَّهج يَ وَإ نج كَانَ م تَضَم نًا ل تَحجص يل مَصجلَحَةٍ وَدَفجع مَفجسَدَةٍ فَي نجظَر في المج عَار ض لَه فَإ نج كَانَ الَّذ ي يَف وت م نج المجَصَال ح أَوج يحَجص ل م نج المجَفَاس د أَكجثَرَ لمَج يَك نج مَأجم ورًا ب ه ؛ بَلج يَك ون مح َرَّمًا إذَا كَا نَتج مَفجسَدَت ه أَكجثَرَ م نج مَصجلَحَت ه »(1) . وقد طبَّق شيخ الإسلام هذا الأمر عمليًّا، فقد قال«مررت أنا وبعض أصحا في زمن التتار بقومٍ منهم يشربون الخمرَ، فأنكرَ عليهم من كان معي، فأنكرت عليه، وقلت له: إنَّما حرَّمَ الله الخمرَ لأنهَّا تصد عن ذكر الله والصَّلاة ، وهؤلاء يصد هم الخمر عن قتل النَّف وس ، وسَبجي الذّ ر يَّة ، وأخذ الأموال فدَ عج هم»(2) . وهكذا يقال في حال الأبناء والبنات، فإن طرج دَ هم خارج البيت لا شك أنه سيسبب فعلاً للمنكر أزج يَ د مما كان عليه، وأشنع من الذي قبله، حيث تتوفر فرص فعل (1) مجموع الفتاوى28/129.) (2) نقله عنه ابن القيم في "إعلام الموقع3 /5.)

عدد الصفحات ٧٩٤

استشارات تربوية 795 تلك المنكرات بعيدًا عن رقابة البيت وأهله، فعلى الآباء تقدير هذا الأمر وإلا كانت خسارتهم فادحة. أما بخصوص طرد المخالف منهم للشرع: فينبغي التنبه لأمرين اثنين: الأول: التفريق بين الذكر والأنثى. والثاني: طبيعة المخالفة وحجمها. فليست كل معصية تستحق المفاصلة، وينبغي معرفة أن المعاصي منها ما هو من الكبائر، ومنها ما هو من الصغائر، وأن الكبائر درجات، وأن بعض المعاصي منها ما يتعدى فاعلها لغيره من الناس، ومنها ما لا يتعدى. كما أن هناك فرقً ا بين كوج ن الواقع في هذه المعاصي الابن الذكر، أو الابنة الأنثى، والذي ينبغي على الوالدين التنبه له وعدم إغفاله: أنه إن بلغ الشر بالابن ما بلغ، وتعدى شره، ووصل لدرجة لم ت عد تطاق: فإنه يمكن لهما طرده من البيت حفاظًا على باقي الأسرة، وذلك بعد استنفاد كافة الوسائل لهدايته وتقويم أمره، وأن الابنة الأنثى لا ينبغي طردها تحت أ ي ظرف من الظروف، ومهما بلغت معاصيها؛ فهي ع رض هم، ويجب عليهم الحفاظ عليه، وحمايته من الذئاب البشرية التي تنتظر مثل هذه الفرائس. والخلاصة في هذه النقطة: أنه قد يصل الأمر في بعض الأحوال لأن ي طرد الابن من المنزل، ويقدَّر ذلك بحسب المصلحة والمفسدة، وأن الأنث ى لا ت طرد مهما بلغت معاصيها. طرد الولد العاق من البيت: هل يحق للمسلم أن يطرد ابنه صاحب العشرين سنة من المنزل إذا كان لا يطيعه ويتعمد مخالفة أوامر والده والتي تصب أساسا في مصلحة الشاب؟

عدد الصفحات ٧٩٥

د 796 الْجَوَاب جهور العلماء ذهبوا إلى أن الابن البالغ لا تجب نفقته على أبيه، إلا أن يكون عاجزًا كالمريض والمجنون، وذهب الحنابلة إلى وجوب نفقة الابن على أبيه ما دام الابن لا يجد ما ينفق به على نفسه ولو كان صحيحًا قويًا . وطرج د الولد من البيت لا يجوز إذا كان فيه إضرار بالولد وتعريض له للفساد، وإنما يجوز في بعض الحالات إذا اقتضت المصلحة ذلك لكون المفسدة في طرده أقل من مفسدة بقائه في البيت . وننصح الوالد بتوجيه ولده وإعانته على التمسك بالشرع والتقرب من الله ، فذلك مفتاح كل خير. وننبه إلى أن الولد في هذه السن يحتاج إلى التعامل بحكمة، فهو يحب أن يشعر بشيء من الاستقلالية، فينبغي للوالد أن يعين ولده على بره، فلا يثقل عليه بالأوامر التي يظن أنه سيخالفها، ويعطيه حقه في الاختيار واتخاذ القرار، ما دام الأمر لا يتعلق بفعل واجب شرعي أو ترك محرم، وإنما هو في أمور المعاش التي تختلف فيها وجهات النظر. ونوصي الوالد بكثرة الدعاء لولده بالهداية، فإن دعوة الوالدين لولدهما من الدعوات التي لا ترد. تحليف الابن المخطئ على المصحف قد ينزع هيبته من قلبه: مشكلتي أن ابن أختي تعلم التدخين من رفقاء السوء وعمره 18 سنة وعندما علمت به أمه ضربته ضربًا شديدًا و أعطته المصحف الشريف وقالت له: «احلف ع المصحف أنك ستترك التدخين»، وحلف لها وهي تقوم بضربه وبعد شهر ونصف رجع للتدخين، وقامت بضربه مرة أخرى. ما حكم الإسلام في وضع الإنسان يده على المصحف والحلف به؟ أفيدوني بكل الخطوات التي يمكن أن يغفر الله لابن أختي ويرجع للصواب علماً بأن أسرته من عائلة محافظة وتحاول دائما أن يكون أبناؤها من ذوي الأخلاق العالية؟ وهل الخطأ من أختي أو من ابنها؟ وهل هذه المرحلة التي يعيش فيها تعتبر مرحلة مراهقة؟ الْجَوَاب :

عدد الصفحات ٧٩٦

استشارات تربوية 797 إن التدخين مظهر من مظاهر الانحراف نتيجةً للإهمال وعدم الاهتمام بتربية الطفل وتوجيهه في المراحل الأولى من حياته، وهو كذلك من نتائج الصحبة السيئة وقرناء السوء. وعلاجه في هذه المرحلة الخطيرة من عمر الولد يكون بالنصح والترغيب والترهيب من عواقبه وبيان حرمته شرعًا وخطورته على حياة المدخن، وأنه سبب للسرطان والْلطة الدماغية. كما أن إشعار الولد في هذه المرحلة أنه أصبح رجلاً يعتمد علي ه ويوثق به يجعله يثق بنفسه ويتحمل المسؤولية فيما تعهد به. وأما الحلف على المصحف فلاشك أنه أكثر توكيدًا لليمين وأغلظ في الحنث، ولهذا فمن حلف على المصحف أو غيره وحنث لزمَ تج ه الكفارة ، ولا ننصح هذه الأم بعلاج انحراف ابنها بهذه الطريقة وهو في هذه المرحلة من عم ره، فلعل تحليفه على المصحف ينزع هيبته من قلبه أو يقلل من شأنه عنده، ثم إنه ليس من المناسب ضرب الولد وقد صار في مثل هذه السن، وعليها أن تنصحه وتوجهه بأسلوب مباشر أو غير مباشر إلى الصحبة الصالحة والاهتمام بمعالي الأمور، وتحاول أن تسد الفراغ لديه بما يشغله من الأعمال النافعة وت شع ره أنه أصبح رجلاً يتحمل المسؤولية وعليه أن يفي بوعده. علاج كثرة كلام المراهقات في التليفون: مشكلتي أن لدي ابنة تبلغ من العمر 14 سنةلكنها تنشغل بالهاتف أكثر من اللازم، إنني على يقين بأن كل الذين ته ات فهم هم من بنات خالتها وخالها وخ التها وبنات عماتها، ولكن المزعج في الموضوع أنها تطيل مكالماتها، ربما السبب هو الفراغ ربما حبها الكبير لهؤلاء الذين تهاتفهم أريد أن أعلمها أنه من العيب أن تطيل الفتاة المحادثات في الهاتف ولكن بأسلوب تربوي، ليس بأسلوب الأوامر، أسلوب يرتقي بها لتفكر فيه قبل أ ن تنفذه، مع العلم أنني زوجة أبيها ولست أمها الحقيقية لأن أمها قد توفيت، ولكني - والله يعلم - أحبها هي وأخواتها مثل أمهم وأكثر.

عدد الصفحات ٧٩٧

د 798 الْجَوَاب جزاك الله خيرا على حرصك على تربية ابنة زوجك تربية صحيحة، واعلمي أن هذه الفتاة قد تجاوزت مرحلة الطفولة ودخلت في مرحلة المراهقة، وهذه المرحلة العمرية تحتاج إلى مزيد عناية من القائمين على تربية من يمر بها . فاستعيني بالله تعالى وسَ ل يه التوفيق في تربيتها، وتجنبي الأساليب التقريرية في تقويمها إلا عند الضرورة، واجعلي نصائحك لها يغلّ فها الإشفاق والرحمة حتى تعلم أن الحامل على نصحك لها هو حرصك عليها. ومن النصائح: إعلامها بأن العمر هو رأس مال الإنسان وهو أثمن ما يملك وأن ما مضى منه لا يعود، والأعظم من ذلك أن الإنسان سي سأل عن كل لحظة من عمره فيم قضاها وخاصة مرحلة الشباب، وأعج لميها أن الكلام مع القريبات وإن كان مباحًا، فإنه يشغل عن الخير والطاعة، ولا يستوي من أضاع عمره في شهوة الكلام مع من يحب ومن أنفق عمره في طاعة الله وذكره. وأعلميها أن الإعراض عن اللغو من صفات المؤمنين الحميدة، قال تعالى: ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ (المؤمنون: 1-3) .واللغو المذكور في الآية يشمل من جلة ما يشمل: ما لا فائدة منه من الأقوال والأفعال. ثم أعلميها أن العبد سيسأل يوم القيامة عن كل ما تلفظ به، وأن الإكثار من الكلام المباح قد يجر إلى سقط الكلام الذي فيه الوزر والإثم، قال تعالى: ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟ ﱠ ﱡ (ق: 18) . وقد قال : «مَنج كَانَ ي ؤجم ن ب اللَّ وَ الجيَوجم الآجخ ر فَلجيَق لج خَيرجًا أَوج ل يَصجم تج » (رواه البخاري ومسلم . وهذا الحديث نَ ص صريح في أنه لا ينبغي أن يتكلم إلا إذا كان الكلام خيرًا وهو الذي ظهرت له مصلحة، ومتى شك في ظهور المصلحة فلا يتكلم. ومن الأساليب التربوية بخلاف النصيحة والوعظ أسلوب القدوة، فأحضري لها بعض الكتب التي فيها قصص الصالحين من علماء الأمة الذين كانوا حريصين على

عدد الصفحات ٧٩٨

استشارات تربوية 799 استغلال أوقاتهم، واستمعي لمحاضرة" كيف نفهم المراهقين" وسلسلة " محو الأمية التربوية" وكلاهما للشيخ محمد بن إسماعيل المقدم، وتجدينهما على موقع طريق الإسلام. www.Islamway.com . ابنتي د ي ِّنة، لكنها تتابع المسلسلات لدي ابنة في السادسة عشرة من عمرها، وهي - ولله الحمد- عاقلة ولا تسمع الأغاني ولا تلبس عباءة الكتف، ولبسها دائماً ساتر، ولكنها ممن ابتليت بمشاهدة المسلسلات الخليجية، وحينما أنصحها بعدم متابعتها تقول إنها تشاهد ها للترفيه ليس إلا. أرجو إعطائي الأسلوب الأمثل لحل هذه المشكلة ، (لا تقل لي إبعاد التلفاز؛ لأن والدها لا يرضى بذلك). الْجَوَاب : نحمد الله على ما أوتيت ابنتك من عقل وهدى، وننصح الأم إذا كانت عاجزة عن إبعاد التلفزيون بأن تتخذ بعض التدابير المهمة، ومنها: أولا: أن يكون التلفزيون في مكان عام. ثانيا: أن تحرص على مجالسة ابنتها قدر الإمكان لا سيما وقت المشاهدة. ثالثًا: أن تختصر القنوات بإبعاد القنوات التي يغلب عليها الفساد. رابعًا: الحرص على مصاحبة الصالحات لابنتك. خامسًا: إهداء الأشرطة والكتيبات المفيدة لها . وأخيرًا: ليس كل ما يعرض في الفضائيات سيئ، فعليك بتوجيه ابنتك نحو الخير باتباع الحكمة والرفق، وأسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.

عدد الصفحات ٧٩٩

د 800 بعض الوسائل النافعة لتجنيب الأولاد خطر الأغاني والمسلسلات: عندي بنت عمرها 13 عامًا وأريد أن أجعلها ملتزمة دينيا ولديها الرغ بة. ولكنها ترغب في سماع الأغاني ومتابعة المسلسلات هل أمنعها نهائيًا أو لا ضرر في ذلك، لأنني أخاف عليها أن تنفر من الدين عند الضغط عليها؟ الْجَوَاب : لا شك أن الأغاني والمسلسلات التي تعرض في وسائل الإعلام اليوم لها ضرر عظيم على أبناء المسلمين وبناتهم، ولهذا فإن واجب الآباء منع أبنائهم وبناتهم من مشاهدتها أو الاستماع إليها، وينبغي أن يكون هذا المنع بحكمة ورفق خشية أن يؤدي إلى نتائج عكسية، فمعلوم أن شرط إزالة المنكر أن لا يؤدي إلى منكر أعظم منه، والنفور من الدين أعظم بلا ريب من سماع الأغاني ومشاهدة المسلسلات. فالذي ننصح به هذه الأم هو أن تنصح ابنتها وتبين لها مفاسد الأغاني والمسلسلات، ثم تسعى إلى إيجاد البديل الحلال كالأناشيد المباحة، ولتحرص على ربط بنتها ببنات صالحات في مثل عمرها، وملء فراغها بالهوايات النافعة الْائزة، وتشجعها بالكلام الطيب والهدايا كلما تقدمت في هذه الأعمال، وهكذا لن تجد البنت وقتًا لسماع الأغاني أو مشاهدة المسلسلات. أختي تشاهد المسلسلات العربية: إن لدي أخت صغيرة عمرها 12 سنة وهي أصغرنا وهي الوحيدة من البنات وهي تشاهد المسلسلات العربية، وأنا أمنعها دائما عن هذا ولكنها لا تلبي وقد استخدمج ت معها أساليب اللين والإقناع وهي مقتنعة بأنه ا حرام ولكنها تر دّ بأن هذه الذنوب لها وليست لي أنا وهي الآن لا تشاهدها أمامي ولكن إذا خرجج ت فهي تشاهد، وأهل البيت يوافقوني على فعلي ولكن لا يقفون لا معي ولا معها وقد يدافع عنها أبي قليلا، فما هو الحل.

عدد الصفحات ٨٠٠