التربية الإسلامية 65 وأعظم من هذا أنهم مؤتمنون على الأولاد ، بل ر بما كانوا مؤتمنين حتى على النساء والبنات، فلا يجد الأب غضاضة عندما يجد ولده جالسً ا يتحدث في غرفة الخادم، ولا يأبه إذا خلا البيت للخدم والأولاد ، ولا شك أن مثل هذا الإهمال والتقصير من الأب يعد مدعاة لوقوع الفاحشة بالولد على حين غفلة من الأب ، وربما استمر وقوع الفاحشة بالولد إلى فترة طويلة تحت طائلة الترغيب والترهيب ، أو الإقناع ، أو بأي وسيلة ماكرة خبيثة، خاصة وأن الولد الذي لم ي ع ن والده بتربيته يقل فهمه للأمور، فلا يدرك الصواب من الخطأ ، فيقع فريسة لأحد المنحرفين بسبب إهمال والديه ، وجهله بمبادئ الخطأ والصواب. ويح ذ ر الأب من اصطحاب أولاده إلى بلاد الكفار ، والتي تقدم ذكر مظاهر الانحرافات الجنسية فيها. فإن اضطر إلى السفر سافر هو دونهم ، وعهد بهم لأحد الأقارب المؤتمنين، فإن وجود الولد في جو منحرف ربما ساقه إلى الانحراف، أو وقوعه تحت يد أحد الشاذين فيعبث به. فإذا اضطر للسفر بالأولاد فعليه أن يحذر كل الحذر من إدخاله إحدى المدارس التعليمية هناك التي لا تأبه بهذه الانحرافات، فإنها منبع كل الانحرافات بشتى أنواعها، إلى جانب خطورة ما يتعلمه الأولاد من الكفر والزيغ عن عقيدة التوحيد. ومن عجيب انحرافات بعض هذه المدارس أن ترأ أحد مجالس شمال لندن أن أضاف إلى المقررات الدراسية تدريس مناهج عن الشذوذ الجنسي، على أن تقدم للطلاب كأسلوب جديد للحياة. فهؤلاء الكفار لا ح د لضلالهم وانحرافهم ، فلا يجوز لأب مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يغامر بولده في لحقه بإحدى هذه المدارس الضالة المنحرفة. وينبغي للأب عند سفره الاضطراري إلى بلاد الكفار أن يختار من بين تلك البلاد أقلها انحرافً ا، وأقربها إلى الفضيلة ، وإن كان ولا بد من إلحاق الأولاد بمدرسة فإنه يجب عليه أن يبحث عن المدارس الإسلامية، التي تشرف عليها الجاليات المسلمة في أوروبا وأمريكا أو غيرها، ويقتصر على هذه المدارس دون غيرها، حتى وإن اضطر
عدد الصفحات ٦٥د 66 الأمر إلى أن يتأخر دخول الولد للمدرسة بعض الشيء، فإن المحافظة على عقيدة الولد، وشرفه أغلى من تعلمه كثيرً ا من العلوم المشبوهة في مدارس النصارى. ولا بأس أن يصارح الأب ولده الكبير بهذه الحقيقة إن احتاج إلى ذلك، خاصة إن كان يعيش في بلد انتشرت فيه هذه الفاحشة ، فيحذره من الذهاب مع الغريب ، أو أخذ الحلوى منه ، أو الركوب معه في سيارته ليدله على بيت من بيوت الحي أو نحو ذلك، ولا داعي أن يبين الأب لولده كل تفصيلات هذه الجريمة، بل يكفيه أن يبين أن هؤلاء المنحرفين يمكن أن يضروه ضررً ا بالغً ا، ويذهبوا به إلى غير رجعة. وهذا البيان والتلميح عادة يكون مع الولد القليل الذكاء الساذج التفكير. أما الولد الذكي فإنه يدرك هذه القضايا من خلال احتكاكه بالمجتمع، فإن هذه الأمور لا تخفى عليه عادة. ويمكن للأب تعريف أولاده بهذه الفاحشة، وتحذيرهم منها عن طريق عرض قصة لوط مع قومه ، فيبين ويشرح القصة كما جاء بها القرآن الكريم ، ثم يعلق عليها مشيرً ا إلى أن هذه الفاحشة موجودة في كل مجتمع حتى المجتمعات المسلمة ، ويوضح أنه لا بد من الحذر، والمحافظة على النفس والعرض من هؤلاء المنحرفين، ومن أساليبهم المختلفة التي يجتذبون بها الأولاد. ولا بد للأب أن يسد حاجات أولاده ورغباتهم المختلفة، فلا يترك مجالاً لأحد ليستغل حاجتهم إلى المال، أو إلى ل عبة، أو نزهة، أو غير ذلك، ومن وقت لآخر يحاول أن يتعرف على رغباتهم ومتطلباتهم. ويقوِّ ي صلته بهم حتى لا يخفوا عنه شيئً ا مما يرغبون فيه، وهو لا يحرمهم من المباحات، حتى وإن كانت لا تناسب أعمارهم كقيادة السيارة، أو الدراجة النارية ، وذلك لأنها من أعظم وسائل المنحرفين لجذب الأولاد. والولد الكبير شغوف بذلك، فلا بأس أن يشبع رغبة ولده في هذا المجال تحت إشرافه المباشر تحسبً ا للسلبيات التي يمكن أن تحدث.
عدد الصفحات ٦٦التربية الإسلامية 67 حفظ الولد من فاحشة الزنا: لقد ز يِّن حب النساء والميل إليهن في صدور الرجال، كما ر ك ز ذلك أيضً ا في قلوب النساء ، وذلك لحكم عظيمة أرادها الله من استمرار النوع البشري ، وقضاء الوطر، والشعور بالسكن والأمن وغير ذلك من الحكم. ولما كانت الفتنة بهن عظيمة ، حرم الإسلام عليهن قصد إثارة الرجال عن طريق التبرج وإظهار الزينة، أو التكسر في المشية، أو الخضوع في القول، وأ مرن بالتستر والاحتجاب، فإن ظهر من بعضهن نشوز ، وانحراف، وتبرج، ورغبة في الاختلاط بالرجال: وجب على ولي الأمر من ع هن من ذلك بالو سائل المختلفة كالحبس إن احتاج الأمر إليه، فإن اختلاطهن بالرجال هو أصل كل بلية. لهذا فإن المحافظة على نفسية الولد من رؤية النساء المتبرجات، والاختلاط بهن أمر واجب على الأب؛ إذ إن الولد قبل البلوغ في بعض الحالات يميل ويرغب في النساء؛ بل ربما كان الولد ابن العاشرة من البالغين خاصة في المناطق الحارة، لهذا فإن اختلاطه بالنساء والأمن عليه من الفتنة بهن يعد من أعظم أسباب الزنا، ووقوع الفاحشة، خاصة وأن شدة الإثارة الجنسية من حول الولد تثير فيه الرغبة والنزعة الجنسية. والاختلاط بالنساء من غير المحارم إذا لم يضر الولد بأن يثيره جنسيً ا، ويجعله يطلع على قضايا من أحوال النساء لا ينبغي أن يعرفها في ذلك السن ، فإن حدوث العكس ممكن ، إذ يصاب بالتخنث والرعونة ، من جراء كثرة مصاحبتهن ، وربما ساقه ذلك إلى التشبه بهن في الملابس، والكلام والمشي. أما ما يخص المحارم من النساء كالأخوات، والعمات، والخالات، وغيرهن من المحرمات على التأبيد فإنهن مأمورات بالاحتشام أيضً ا، فلا يظهرن أمام الولد بالملابس الضيقة المغرية ، أو الشفافة الم ظه رة للبشرة ، أو بالملابس الداخلية ، بل ي ؤمرن بالحشمة وعدم التكشف خاصة عند الحركة من القيام أو الجلوس ، ولا بأس أن يؤمرن بارتداء السراويل الطويلة تحت الملابس ؛ لضمان عدم ظهور عوراتهن أمام إخوانهن من الأولاد.
عدد الصفحات ٦٧د 68 ولا بد من التفريق بين الأولاد عند النوم، خاصة بينهم وبين البنات؛ فإن كثيرً ا من الانحرافات الجنسية المبكرة يعود سببها إلى إهمال التفريق بين الأولاد في المضجع، ونومهم مع الأبوين في غرفة واحدة. ويكون ذلك التفريق بتخصيص غرفة للأولاد وأخرى للبنات وثالثة للأبوين، مع استقلال كل طفل بغطاء يخصه، فلا ينبغي المشاركة في الغطاء، ولا بأس في المشاركة في الفراش، وإن كان الأفضل الاستقلال في كل ذلك. أما الاختلاط بالقريبات من غير المحارم بعد سن العاشرة بالنسبة للأولاد ي عد أمرً ا خطيرً ا يفسد الولد والأسرة، فإن الله أباح دخول الأولاد الصغار من غير المميزين على النساء الأجنبيات بقوله تعالى: ﭐ ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿﳀ ﳁ ﳂ ﳃ ﳄ ﳅ ﳆ ﳇ ﳈﳉ ﳊ ﳋ ﳌ ﳍ ﳎ ﳏ ﳐ ﳑ (النور:31.) والمقصود بالطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء في الآية: هم الأطفال الذين لا يثير فيهم جسم المرأة وحركاتها وسكناتها شعورً ا بالجنس، وهذا التعريف لا ينطبق إلا على من كان سنه عشر سنين فأقل ، وللاحتياط لا بد م ن ك ف الولد من الدخول على النساء الأجنبيات م ن ق بل العاشرة خاصة في البلاد الحارة ، إذ إن سن العاشرة ربما كان البلوغ بعينه. أما بالنسبة للبنات الأجنبيات فينهاه ن الأب عن الل عب مع أولاده ومخالطتهم قبل سن التاسعة. وذ لك لأن أقل البلوغ عند النساء تسع سنوات ، ولا ينبغي للأب التهاون في ذلك، خاصة مع القريبات كبنات الأخ، أو بنات الأخت، أو بنات الجيران، أو غيرهن، فلا يسمح لهن بالل عب مع أولاده، أو الخلوة بهم، فإن احتمال وقوع الفاحشة في الخلوة ممكن ، خاصة وأن أطفال هذا العصر ي راهقون في سن مبكرة لشدة تأثير المهيجات الجنسية المختلفة في المجتمع الحديث.
عدد الصفحات ٦٨التربية الإسلامية 69 ومن مداخل الشيطان على الأب أن ي سمح بالاختلاط بين أولاده الكبار والقريبات من غير المحارم في حدود المصافحة، والجلوس على الطعام، والكلام البريء في البيت مع أفراد الأسرة الكبار كالأب والأم. وهذا من الخطأ؛ إذ إن الولد إذا لم يتعود غض البصر، والبعد عن مجالس النساء قبل أن يبلغ مبلغ الرجال، فإنه يتعود على ذلك كلما كبر، ويتلذذ برؤيتهن، ومصافحتهن، والحديث معهن، فيصعب على الأب بعد ذلك التفريق بينهم إذا كبروا. كما أن مصافحة الأجنبيات محرمة، وإذا كان غض البصر واجبً ا خوف الوقوع في الفتنة ، فإن مس البدن للبدن أدع ى لإثارة الشهوة وتوقدها من مجرد النظر بالعين. ولا بد للأب أن يعرف ويدرك أن للأولاد والبنات قبل سن العاشرة رغبة جنسية تمكنهم من الاتصال الجنسي، وتظهر هذه الرغبة أحيانً ا في ممارسة العادة السرية، والعبث بالأعضاء التناسلية ابتغاء الاستمتاع، فقد دلت بعض البحوث المتخصصة على ذلك، وأشار بعض المختصين إلى هذه القضية الهامة. لهذا فإنه لا بد من التفريق بينهم، وأخذ الأسباب والاحتياطات اللازمة لذلك، وعدم التذرع بأنهم من الأرحام الذين يجب صلتهم ، فقد أشار بعض العلماء إلى أن الأرحام الذين يجب صلتهم هم الأرحام المحرمة بحيث لو كان أحدهم ذكرً ا والآخر أنثى حرمت مناكحتهما على التأبيد. فلا يدخل في ذلك أولاد الأعمام أو أولاد الأخوال، ولو افترض وجوب صلتهم، فإنها لا تكون بالاختلاط والمصافحة، والخلوة؛ بل تكون بالحشمة، والتستر، والكلام المهذب من وراء حجاب (1). (1) الرحم نوعان: رح م مح ر م، ورح م غير مح ر م. و ل ل ع ل ما ء في الر ح م ال ت ي ي ط ل ب و ص ل ه ا ر أ ي ان : الأ و ل: أ ن الصِّل ة خ اص ة ب الر ح م الم ح ر م د ون غ ير ه ، لأ نه ا ل و و ج ب ت لج م يع الأ ق ار ب ل و ج ب ص ل ة جم يع ب ن ي آد م ، و ذ ل ك م ت ع ذِّر ، ف ل م ي ك ن ب د م ن ض ب ط ذ ل ك ب ق ر اب ةٍ ت ب ص ل ت ه ا و إ ك ر ام ه ا و يح ر م ق ط ع ه ا، و ت ل ك ق ر اب ة الر ح م الم ح ر م . الث اني : أ ن الصِّل ة ت ط ل ب ل ك ل ق ر يبٍ، مح ر مًا ك ان أ و غ ير ه . [الموسوعة الفقهية الكويتية3 /3).] =
عدد الصفحات ٦٩د 70 ويمكن للأب توقيت سن الفصل بين الأولاد والقريبات من البنات بسن الثامنة، أو التاسعة، وذلك لأن في هذا السن يظهر لدى الأولاد الميل إلى أبناء جنسهم من الذكور، فيميلون إلى الل ع ب مع أقرانهم من الأولاد، والنفرة من الل ع ب مع البنات. فهذه الفرصة الطبيعية في التكوين النفسي للأطفال ت عد أفضل وقت لتعويد الأولاد الاستقلال عن البنات الأجنبيات في الل ع ب والاختلاط. ثم يتدرج الأب بعد ذلك شيئً ا فشيئً ا حتى يكون الفصل تامً ا، ونهائيً ا عند قرب البلوغ، وظهور علاماته. كما يلاحظ الأب حفظ ولده بعدم أخذه إلى الأسواق التي يكثر فيها النساء حيث التبرج، والسفور، وإبداء الزينة، والغزل المعلن بين المراهقين، فإن هذه الأماكن لا ينبغي دخولها إلا لحاجة، أو ضرورة. قبيحة العادة السرية: العادة السرية هي ما يسمى في عرف الفقهاء بالاستمناء، وهو العبث بالأعضاء التناسلية بطريقة منتظمة ومستمرة بغية استجلاب الشهوة ، والاستمتاع بإخراجها. وتنتهي هذه العملية عند البالغين بإنزال المني، وعند الصغار بالاستمتاع فقط دون إنزال لصغر السن. فلفظ العادة السرية يستخدم لجميع أنواع العبث، والل ع ب بالأعضاء التناسلية، إلا أن البعض ي قصر مفهومها على حالات اجتلاب الشهوة. ولعل هذا الرأي الأخير هو وضابط الرحم الم حر م: كل شخصين لو كان أحدهما ذكرً ا والآخر أنثى لم يج ز لهما أن يتناكحا، كالآباء والأمهات والإخوة والأخوات والأجداد والجد ات وإن عل وا، والأولاد وأولادهم وإن سفلوا، والأعمام والعمات، والأخوال والخالات. وأما أولاد الأعمام والعمات والأخوال والخالات، فليسوا من الرحم الم حر م، لجواز التناكح بينهم. والرحم غير الم حر م: ما عدا ذلك من الأقارب، كبنت العم وبنت العمة، وابن العم وابن العمة، وابن الخال، وبنت الخال، وهكذا.
عدد الصفحات ٧٠التربية الإسلامية 71 الأقرب إلى الصواب ، فمن الإجحاف أن ي عد التزام الولد الصغير لعضوه التناسلي ، وعبثه به من وقت لآخر عادة سرية، أو استمناء، وإن كان في ذلك شيء من الاستمتاع. وحكمها في الإسلام التحريم؛ لقوله تعالى: ﭐ ﭐﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ (المؤمنون: ٥- 7.) ويتعرف الولد على هذه العادة القبيحة عن طرق عدة: منها وقوع كتاب يتحدث بدقة وتفصيل عن هذه القضية فيتعلم كيفيتها ويمارسها ، وطريق آخر تلقائي حيث يكتشف بنفسه لذة العبث بعضوه، وطريق آخر يعد أعظم الطرق وأخطرها وهو تعلم هذه العادة عن طريق رفقاء السوء من أولاد الأقرباء، أو الجيران، أو زملاء المدرسة ممن ح ر موا نصيبهم وحقهم من التربية الإسلامية ، والرعاية النفسية ، فقد ل وحظ أن أكثر الأطفال ممارسةً للعادة السرية هم الأطفال المضطهدون، أو المهم لون، أو المنبوذون، أو م ن لا يظفرون بما ي ص بون إليه من تقدير في المدرسة أو ساحة الل ع ب. ففي بعض الأوقات - بعيدً ا عن نظر الكبار - يجتمع هؤلاء الأولاد، ويتناقلون معلومات حول الجنس، ويتبادلون خبراتهم الشخصية في ممارسة العادة السرية، فيتعلم بعضهم من بع ض هذه الممارسة القبيحة. وربما بلغ الأمر ببعضهم أن يكشف كل ولد منهم عن أعضائه التناسلية للآخرين ، وربما أدى هذا إلى أن يتناول بعضهم أعضاء بعض. بل ربما أدت خلوة اثنين منهم إلى أن يطأ أحدهما الآخر ، فتغرس بذلك بذرة الانحراف، والشذوذ الجنسي في قلبيهما، فتكون بداية لانحرافات جنسية جديدة. كما أن الخادم المنحرف يمكن أن يدل الولد على هذه العادة القبيحة ويمارسها معه فيتعلمها ويتعلق بها. إن حل المشكلة وحماية الولد من خوض خبراتها المؤلمة - خاصة قبل البلوغ بالنسبة للول ـــــــد الكب ــــــير في طفولته المتأخرة - يكون أولاً وقبل كل شيء بتق ــــوية صلته بالله ، وتذكيره برقابته عليه، وأنه لا تخفى عليه خافية، فيعلمه الحياء من الله، ومن
عدد الصفحات ٧١د 72 الملائكة الذين لا يفارقونه. فيتركز في قلب الولد رقابة ا عليه، ونظره إليه ، فيستحي منه، فلا ي ق د م على مثل هذا العمل القبيح. ويضاف إلى هذا ه ج ر رفقاء السوء ، وقطع صلة الولد بهم ، وتنيبه إمكانية تكوين صداقات مشبوهة مع أولاد منحرفين، أو مهم لين من أسر هم، حتى وإن كانوا أصغر منه سنً ا، فبإمكانهم نقل معلومات حول هذه العادة، أو قضايا جنسية أخرى، أو على الأقل يعلمون الولد شتائم قبيحة متعلقة بالجنس. ثم يسعى الأب بجد وهمه في تكوين صداقات بديلة عن الصداقات المنحرفة، وصلات قوية بين أولاده وأولاد غيره من الأسر الملتزمة بمنهج الإسلام في التربية ، متخذً ا في ذلك الوسائل المرغبة المختلفة. ويحمي الأب ولده من الكتب، والمجلات، والنشرات الطبية التي تتحدث عن هذه الق ضية بأسلوب غير تربوي ، فتعرضها عرضً ا يحببها إلى النفس ، ويخفف ضغط تأنيب الضمير على ممارسيها ، ويشغل وقت ولده بالقراءة المفيدة ، والاطلاع الجيد ، وارتياد المكتبات العامة النافعة، كمكتبات المساجد، والمكتبات المهتمة بالكتب الشرعية النافعة، والثقافية المفيدة، أو تسجيله في أحد المعاهد العلمية، أو جمعيات تحفيظ القرآن في فترة ما بعد العصر. كما يمكنه أن يستغل ميل الولد إلى المخترعات والأعمال الميكانيكية، في طفولته المتأخرة بأن يؤم ن له شيئً ا من ذلك في المنزل ، أو يسجله في بعض المعاهد التدريبية المأمونة؛ ليمارس هذه الأعمال النافعة التي يميل إليها عادة الأولاد في طفولتهم المتأخرة. ومن فوائدها أنها تشغل أوقاتهم ، وتستغل طاقاتهم العقلية والجسمية فيما ينفعهم ، فلا يلتفت الولد إلى ممارسة العادة السرية بسبب هذا الانشغال، واستنزاف الطاقة، فلا يأتي عليه الليل بستره إلا وقد أخذ منه جهد النهار طاقته، فلا يفكر إلا في النوم. ويلاحظ الأب توجيه ابنه عند النوم بأن يلتزم السنة، فلا ينام على بطنه، فإن هذه النومة تسبب تهيجً ا جنسيً ا بسبب احتكاك الأ عضاء التناسلية بالفراش ، إلى جانب أنها نومة ممقوتة مخالفة للسنة المطهرة.
عدد الصفحات ٧٢التربية الإسلامية 73 أما بالنسبة للولد الصغير فإن عادة التزام الولد لعضوه التناسلي ووضع يده عليه من وقت لآخر: تحدث بعد بلوغ الولد سنتين ونصف تقريبً ا، وكثيرً ا ما ي شاهد الولد في هذه السن واضعً ا إحدى يديه على عضوه التناسلي دون انتباه منه ، فإذا ن بِّ ه انتبه ورفع يده. ويعود سبب ذلك في بعض الحالات إلى وجود حكة، أو التهاب في ذلك الموضع من جراء التنظيف الشديد من قبل الأم، أو ربما كان سبب الالتهاب هو: إهمال تنظيف الولد من الفضلات الخارجة من السبيلين. ومن أسباب اهتمام الولد بفرجه: إعطاؤه فرصة لل ع ب بأعضائه عن طريق تر كه عاريً ا لفترة طويلة، فإنه ينشغل بالنظر إليها، والعبث بها، والمفروض تعويده التستر منذ حداثته، وتنفيره من التعري. وإذا شوهد الولد واضعً ا يده على فرجه صرف اهتمامه إلى غير ذلك كأن يعطي ل عبة، أو قطعة من البسكويت، أو احتضانه وتقبيله. والمقصود هو صر ف ه عن هذه العادة بوسيلة سهلة ميسر ة دون ضجيج، ولا ينبغي زجره وتعنيفه، فإن ذلك يثير فيه مزيدً ا من الرغبة في اكتشاف تلك المنطقة، ومعرفة سبب منع الل ع ب بها. ولا بأس أن يسأل الولد عما إذا كانت هناك حكة، أو ألم في تلك المنطقة يدفعه للعبث بنفسه. التربية الجنسية للفتاة المسلمة: مقصود منهج الإسلام من التربية الج نسية للفتاة المسلمة: تبصيرها بطبيعة وخصائص هويتها الجنسية، ودورها في نظام التزاوج والتكاثر البشري، وما يتعلق بهذين الجانبين من أحكام العبادات والمعاملات ، ومن ثم ربط كل ذلك بشطري الإسلام العقدي والسلوكي ، بحيث تتهذب الفتاة بآداب التربية الجنسية عبر مراحل طفولتها المختلفة، ومرورً ا بمرحلة المراهقة، ثم البلوغ والشباب. فت عط ى في كل مرحلة ما يناسبها من العلوم والمعارف الجنسية الواجبة والمستحبة وتطبيقاتها السلوكية ، بالأسباب الصحيحة المشروعة - المباشرة منها وغير المباشرة - الخالية من الفحش وقبيح القول ، حيث يتولى المجتمع ككل هذه المهمة التربوية، من خلال جميع مؤسساته المختلفة ، ضمن معارفها ومناشطها المتنوعة دون
عدد الصفحات ٧٣د 74 تخصيصها بمادة أو منهج مع ، فلا يبقى للجهل بهذه المسائل الخاصة باب يدخل عن طريقه المغ رضون أو الجهلة للإفساد الخلقي بحجة التثقيف الجنسي. ولا شك أن الخجل والحرج يكتنفان الحديث عن مثل هذه القضايا الخاصة ، فيستحوذ الحياء على المفتي والمستفتي ، الكبار والصغار ، خاصة الإناث من فئات المجتمع، إلا أن كسر باب الخجل في مثل هذه الموضوعات الشرعية أمر مهم. فلا ينبغي أن يكون الحياء مانعًا من تبليغ الحق، وتعليم الناس ما يجب عليهم، حتى ولو صدر السؤال الم حرج عن الصغير: فإن إعطاءه المعلومات الصحيحة، بالقدر الذي يناسب مداركه ولا يضره: أمر مطلوب، ونهج تربوي صحيح. ورغم الوضوح التربوي المنضبط في تعامل منهج الإسلام مع هذه القضايا العلمية الخاصة: فإن الواقع الاجتماعي المعاصر بمؤسساته المختلفة يشهد تخل فً ا كبيرً ا في معارف الفتيات الجنسية الضرورية ، خاصة فيما يتعلق بأحكام الحيض ، والعلاقات الزوجية، حتى إنهن اليوم أفقر ما كن إلى هذه المعارف وتطبيقاتها السلوكية من أي وقت مضى؛ مما أد ى إلى ظهور مضاعفات نفسية واجتماعية كبيرة، تهدد الأسرة والمجتمع ككل، رغم التجاوز السلوكي المشين الذي تمارسه غالب هذه المؤسسات الاجتماعية في الشؤون الأخلاقية والآداب الضرورية ، حتى جعلت معارف الفتيات الجنسية أكثر جوانب حياتهن اضطرابً ا وبلبلة، ودفع ت ه ن - بالتالي - بصورة غير مباشرة نحو المصادر المشبوهة من مثل: وسائل الإعلام ، والزميلات، والخادمات، والمنشورات للحصول على ضرورياتهن من الإرشاد العلمي لصحتهن الجنسية. مبادئ التربية الجنسية للفتاة المسلمة: يحتم المنطلق الشرعي والواقعي على المجتمع: أن يتناول بالاهتمام - عبر مؤسساته المختلفة - وض ع صياغ ة تربوية مشروعة لمنهج التربية الجنسية ، يح قق للفتاة سلامتها الخ ل قية والصحية ، ويساعدها على ضبط اتزانها العاطفي والسلوكي ، بحيث ينطلق هذا المنهج من ثلاثة مبادئ رئيسة على النحو الآتي:
عدد الصفحات ٧٤التربية الإسلامية 75 المبدأ الأول أنوثة الفتاة موضع حرمة أخلاقية: حيث تتربى الفتاة من أول أمرها على تعظيم شأن العورة، وق بح إبدائها، وأنها في الحرمة أعظم من عورة الرجل وأغلظ، وي عظ م ذلك في نفسها؛ لي سبغ على ذلك الموضع منها طابع التحريم ، الذي ي مي ز تلك الأعضاء المكنونة عن غيرها بخصوصية ليست لشيء آخر من أعضاء بدنها، حتى يصبح مجر د انكشاف العور ة ولو في حال الخلوة ممقوتً ا في حس ها ، فضلاً عن العبث الجنسي، أو التفريط الخلقي. إن شهوة الأنثى الجنسية لا تقل عن شهوة الذكر، بل ربما قد تفوقها أحيانً ا، فيأتي من جهتها في حال الإثارة من السلوكيات الخاطئة والمنحرفة ما يشينها ، وي وقعها تحت طائلة العقوبة. ومنهج التربية الجنسية - في هذا الجانب - يتخذ من أحكام الطهارة ، وأبواب ستر العورة، وآداب الاستئذان مدخلاً مشروعً ا لتأصيل هذا المبدأ التربوي، واتخاذه ركنً ا أساسً ا في صحة وسلامة الفتاة الجنسية. المبدأ الثاني: أنوثة الفتاة موضع فتنة اجتماعية: وذلك لكونهن رأس الشهو ات، وموضع أعظم الملذات ؛ حيث تتصدر الفتنة بهن أعظم أنواع بلايا الرجال، وأشد مخاطر أول الزمان وآخره، وليس ذلك لقوة فيهن، ولكن لضعف طباع الرجال من جهتهن ؛ حيث قهرهم الله بالحاجة إلى النساء ، حتى جعل الميل إليهن كالميل إلى الطعام والشراب . فبث فيهن عنصر الأنوثة الذي يلعب في كيان الذكر دور الشرارة في الوقود ، حتى يسر ي لهب الشهوة في بدنه كحريق النار ، فينصبغ العالم من حوله بطابع الشهوة، حتى تستحوذ على زمام سلوكه ، فلا يبقى له رأي ولا فه م، ولا يلتفت إلى شيء حتى يقضي وطره بصورة من الصور ، فالمثيرات الجنسية تعمل فيهم عمل الم شهيات للأطعمة، تدفعهم دفعً ا نحو الجنس بإلحاح ؛ ولهذا كثيرً ا ما يقع الشباب في عادة الاستمناء القبيحة، بصورة واسعة وكبيرة؛ يتخففون بها من شدة الإثارة الجنسية.
عدد الصفحات ٧٥د 76 إن من الحقائق التي لابد أن تعرفها الفتاة وتتيقن منها: أن المرأة الجميلة ، ولاسيما الشابة الفاتنة من النساء: تح د ث اضطرابً ا في كيان الرجل، مهما كان مقامه، إنما يختلف الرجال في حجم ضبطهم لأنفسهم، ودرجة تحم ل قلوبهم لهذا الاضطراب، وقل أن ينجو الرجل بسلام من الفتنة بالحسناء حين يمكِّن نظره منها ، بل ربما كان مجرد سماعه لصوتها - أو معرفته بصفات حسن ها دون رؤيتها - كافيً ا لتعل ق أصحاب القلوب الضعيفة والفارغة بها ، وربما وصل الحال بأحدهم إلى حدِّ العشق الم ه لك ، فليس أحد يموت بعشق شيء أكثر من موت الرجال في عشق النساء. ولما كان المسلك السلبي في التحفز والانتظار والهدوء هو طابع الأنثى في سلوكها الجنسي: فإنها مقابل ذلك في غاية الإيجابية تاه إبراز مفاتنها ، ومواقع الجمال منها، وصناعة التأن ق والتزين بكل الوسائل الممكنة؛ وذلك بهدف رواجها عند الرجل، فهو مقصودها الأول والأسمى بحسن التزي ن والتصنع. فهي لا تتزين لتعزز إرادة نفسها كما يفعل الرجل، وإنما لتعزز إرادة الرجل فيها، فحجم الزينة الكافية عندها هو ما يزكيها في عين الرجل، ويروِّج لمكانها عنده ، ومن هنا تأتي الفتنة الاجتماعية حينما تنطلق إحداهن - بدافع رواجها عند الرجال - إلى التعبير بوسائل غير لفظية عن جمالها ومكامن مفاتنها، أو عن إعجابها وميل نفسها؛ حيث تقوم الحركات الجسمية ، ونبرة الصوت ، وطريقة الوقوف ، ونوع المش ية ، ونظرة العين ، ورائحة الطيب - مقام كثير من الكلام، ففي الوقت الذي قد تعجز العبارات عن حمله من المعاني المراد إيصالها - تحمله الوسائل غير اللفظية، وت وصله بصورة قد تكون أبلغ من العبارة وأقوى. ولعل ما يغفل عنه كثير من النساء ، أو يتهاون فيه هو إمكانية التواصل بين الجنسين بواسطة الرائحة الزكية؛ حيث تقوم الرائحة من خلال حاسة الشم بأدوار مهمة في حياتي الإنسان والحيوان الجنسي تين، فهي وسيلة كثير من الحيوانات للتعرف على أفراد أجناسها، وهي إضافةً إلى ذلك وسيلتها للتجاذب بين ذكورها وإناثها للتناسل والتكاثر.
عدد الصفحات ٧٦التربية الإسلامية 77 وهي في عالم الإنسان: لغة صامتة لا تقل عن الكلام وغيره من أدوات البيان، فالإنسان كما يتواصل باللفظ فإنه يتواصل أيضً ا بالشم، ويعبرِّ بالرائحة كما يعبرِّ بالكلام ، ويستطيع أن يصل بالرائحة إلى أغوار لا يقوى غيرها عليها، ولا يمكن الوصول إليها بغيرها من الحواس ؛ ولهذا ارتبطت لغة الحب بين العشاق والمتحابين بحاسة الشم ارتباطً ا في غاية القوة ، وقد استغل تار العطور في الترويج لبضائعهم هذه الخاصية الفطرية، وهذا ما ي لحظ من الدعاية على علب العطور وأسمائها، مما يشير بوضوح إلى العلاقة الخاصة بين الجنسين. إن هذه الغريزة الم س تحكمة في طبيعة سلوك الذكور الجنسي لا بد أن تكون موضع اهتمام الفتاة المسلمة ورعايتها ، فإن حدود حريتها السلوكية - كعنصر فتنة - تنتهي عند نظر أو سمع أو علم الأجانب من الرجال، فلا يصح أن يصدر عنها أما مهم أو بمسمع منهم - ولو بصورة عفوية - ما يكون سببً ا في إثارتهم، وتحريك غرائزهم، من خلال: لباسها الفاضح، أو حركتها المقصودة، أو صوتها العذب، أو رائحتها العطرة، أو خل وتها بغير مح رم، بحيث تستفرغ جهدها في حمايتهم - كإخوة لها في الله - من كل مثير يضرهم ويخ ر جهم عن سكون طبيعتهم، بحيث تتكلف ذلك تكلفً ا، حتى ولو أدى ذلك إلى أن تحجب شخصها، وخبر وص فها عنهم بالكلية ، فلا يصل إليهم من فتنتها شيء. إن هذا المسلك مستساغ شرعً ا، إذا لم يفوِّت على الفتاة مصلحة أكبر ، حيث ت عو د منذ الصبا على النفور من الرجال الأجانب، والهروب منهم؛ فإنهن بالطبيعة ق بيل البلوغ ينفرن من الذكور، ويملن إلى أترابهن من الإناث. وفي هذا الجانب يجد منهج التربية الجنسية أوفر مادته الشرعية للدخول إلى هذا المبدأ التربوي المهم من خلال: أحكام الحدود الشرعية ، وآداب اللباس والزينة ، إلى جانب القصص القرآني و النبوي المتضمن لمثل هذه الموضوعات في العلاقة بين الجنسين.
عدد الصفحات ٧٧د 78 المبدأ الثالث أنوثة الفتاة موضع متعة زوجية: بحيث لا تستنكف أن تكون موضع استمتاع للزوج في بدنها وبض عها ، ومكانً ا لقضاء وطره، ومن بت ولده، فإن الفتاة الحرة في الأصل ممنوعة ومحفوظة من كل الرجال مطلقً ا، إلا من أجنبي عنها بنكاح صحيح؛ إذ الحكمة تقتضي ذلك، بحيث يبلغ التجاذب بينهما مداه الأقصى، حتى يستمر للبشرية أسباب بقائها ضمن منظومة التزاوج التي ب ن ي على أساسها مبدأ تكاثر الأحياء وتناسلها ، فهذا الموضع من الإناث ، الذي هو منبت الولد إنما خ لق للأزواج . ومن هنا تدرك الفتاة الحكمة م ن ج ع لها موضع استمتاع للزوج، ومدى الخدمة الإنسانية التي تقدمها للبشرية باستمرار النوع ، وتكثير سواد المسلمين ، ويمكن لمنهج التربية الجنسية أن يدخل إلى هذا المبدأ الأصيل من خلال أحكام الأسرة في الإسلام ، وما يتعلق بها من أحكام ال نكاح، والعشرة، والفراق، والعدة، ونحوها من شؤون وقضايا الأسرة المتعلقة بهذا الجانب من العلاقات الزوجية الخاصة. ومن خلال هذه المبادئ الثلاثة يمكن للمنهج التربوي أن ينطلق في تربية الفتاة من الناحية الجنسية عبر نظام الإسلام، وشرائعه المختلفة التي كلف الله تعالى بها الناس، بعيدً ا عن أسلوب التفح ش ، والانحراف الخلقي الذي تتعاطاه المصادر الجنسية المشبوهة تحت ستار الثقافة الجنسية. أهم خصائص الفتاة الجنسية: 1- اختصاصها بالحيض والحمل والنفاس والإرضاع، وما يرافق هذه الأحوال من المعاناة التي تتطلب الإعداد الصحي جسميً ا ونفسيً ا، حتى تتمكن من التغلب عليها، وتقبلها بصورة أكثر إيجابية. 2- اختصاصها بغشاء البكارة، ودرجة كبيرة من الحياء الفطري، وهذا يتطلب التأكيد على منهج التربية أن يستغل هذه الأحوال باعتبارها وسائل معينة على الاستعفاف.
عدد الصفحات ٧٨التربية الإسلامية 79 3- اختصاصها بالقدرة الفطرية على الفتنة ا جتماعية مما قد يجعلها موقعً ا لصورة من صور انتهاك العرض ، وهذا يتطلب قدرً ا من الحماية الأسرية والتربية السلوكية؛ لضمان حفظها من مخاطر الانحرافات الجنسية التي كثرت في هذا العصر. أهداف تربية الفتاة الجنسية: 1- تعليم الفتاة سبل العناية بصحتها الجنسية في ضوء أحكام الفقه الإسلامي. 2- ف هم الفتاة لطبيعة سلوك الإنسان الجنسي بين حد ي المباح المشروع والمحرم الممنوع. 3- توجيه الفتاة إلى الوسائل التربوية المشروعة المعينة لها على ضبط شهواتها الجنسية. 4- تقب ل الفتاة للعادة الشهرية وتحمل تأثيراتها المزعجة مع تفهمها يتها الشرعية والصحية. ٥- حماية الفتاة بالوسائل المشروعة من أسباب الانحرافات الجنسية. طبيعة نمو الفتاة الجنسي: لا تقل أهمية صحة الفتاة الجنسية عن صحتها النفسية، أو الجسمية، أو العقلية، فإن لكل جانب من هذه الجوانب أهمي ته في بناء واتزان شخصية الفتاة المسلم ة، ويتلخص نمو الفتيات الجنسي في كونهن ي راهق ن البلوغ قبل الذكور بعام أو عامين ، حيث تبدأ عندهن إرهاصات النضج الجنسي ، وهرموناته الخاصة قبل البلوغ الفعلي بخمس سنوات تقريبً ا، بحيث يكمل لهن تمام النضج بصورة تدريجية متتابعة: في الثانية عشرة غالبً ا. وربما تقد م عند بعضهن - ضمن الحد الطبيعي - إلى الثامنة ، أو ربما إلى السادسة، وهذا نادر وشاذ، أو تأخر إلى السابعة عشر كحد أقصى لحصول البلوغ؛ حيث تقوم كل من: الجذور الوراثية ، والقيمة الغذائية ، والطبيعة المناخية ، ونوع التربية الأخلاقية بأدوار مهمة في التأثير على سرعة وبطء عملية النضج الجنسي.
عدد الصفحات ٧٩د 80 فتنتقل الفتاة بذلك من مرحلة الطفولة والمراهقة إلى مرحلة الشباب ، وسن التكليف؛ إذ البلوغ هو همزة الوصل بين المرحلتين ، ومفهوم المراهقة في التصور الإسلامي لا يعني البلوغ، وإنما يعني مقاربة البلوغ، ويك في شرعً ا ثبوت البلوغ بتصريح الشخص، وتعبيره عن نفسه؛ لأنه أمر لا ي عر ف إلا من جهته. وفورة البلوغ تسهم في إطلاق ملكات الفتاة الطبيعية ، وكافة ميولها ورغباتها الفطرية الكامنة في ذاتها، وتتفجر في أعماقها الميول الغريزية، وتنبعث في نفسها العوامل المعنوية والأخلاقية ، فالتحولات المتعلقة بالبلوغ لا تقتصر على الناحية الجسمية فحسب، وإنما تشمل جميع نواحي الشخصية بما فيها الناحيتين الروحية والنفسية؛ وذلك للترابط الوثيق بين النفس والجسم في طبيعة النمو الإنساني. ورغم أن البلوغ غالبً ا ما يكون في الثانية عشرة عند الفتيات إلا أن قدرتهن على الممارسة الجنسية، ومقدِّماتها ، وشيء من التلذذ الش هوي: يسبق ذلك بزمن ؛ فإن النشاط الجنسي يتقدم ح ص وله على اكتمال القدرة التناسلية فلا ارتباط بينهما من هذه الجهة ، إلا أنه كثيرً ا ما يبقى في صورة اتاهات وأشواق ناقصة ، غير مكتملة ؛ لأن حد الشهوة الجنسية عند الفتاة في الحادية عشرة تقريبً ا - حاضت أو لم تحض - وبداية كمالها الشهوي ما بين ٦- ٨سنة، وقمة لياقتها الجنسية في أكمل صورها يتأخر حتى السادس والعشرين تقريبً ا، وربما تأخر إلى الخامسة والثلاثين. مع كل هذا فإن مجر د بلوغ الفتاة المحيض ي عتبر مؤشرً ا كافيً ا على قدرتها الطبيعية على الاتصال الجنسي، ومن ثم استعدادها للحمل والإنجاب بصورة طبيعية ، ومع كل الأحوال فإن البلوغ عادةً لا يتأخر عن خمس عشرة سنة ، فلو ق د ر أن تأخر لآفة في الخل قة، فإن الآفة في الخل قة لا توج ب بالضرورة آفةً في العقل، فإذا كان العقل قائماً بلا آفة: وجب اعتبا ره، وإلزام بنت الخامسة عشرة بالأحكام الشرعية باعتبارها بالغة ، فمدار التكليف قبل سن الخامسة عشرة على البلوغ، وبعدها على السن.
عدد الصفحات ٨٠