التربية الإسلامية 49 مجالات التربية الإسلامية 1- التربية الروحية: الإنسان ر وح ثم جسد، والروح أهم من الجسد، وهي محل العقيدة والقيم وكل ما يميز الإنسان عن غيره من الكائنات. وطريقة الإسلام في تربية الروح هي أن يعقد صلة دائمة بينها وبين الله في كل لحظة ، وكل عمل ، والعبادة هي الوسيلة الفعالة لتربية الروح، لأنها تعقد الصلة الدائمة بالله ، وكلما توجهت الروح إلى ربها وخالقها نمت وترعرعت، وإذا انحرفت عنه ذبلت وضعفت. ومن وسائل التربية الروحية: الدعاء للمولود قبل وبعد الولادة، ثم القدوة الحسنة من الوالدين خلال الطفولة المبكرة ؛ حيث يراهما يصليان ، ويسمعهما يتلوان القرآن الكريم كل يوم ، ويسمع أ ذكارهما، ويحس بصلاتهما في الليل ، ثم أمره بالصلاة والصوم في السابعة، ومتابعته حتى يعتادهما. 2- التربية الخلقية تستند الأخلاق الحسنة إلى الإيمان بالله واليوم الآخر ، والجنة والنار ، وبدون ذلك تضيع الفوارق بين الخير والشر، لذا لا يمكن الفصل بين التربية الروحية والتربية الخلقية، وأي وسيلة في أحدهما تخدم الطرف الآخر. ومن وسائل التربية الخ لقية: حنان الوالدين وخاصة الأم على الطفل في مرحلة المهد، ينم ي لديه عاطفة الحب وهي أسا س الأخلاق الحسنة. وعدم تر كه للخادمة والمربية التي قد يشعر الطفل أنها لا تحبه وإنما تقوم بواجبها م كر هةً ؛ عندئذ تنشأ لديه عاطفة الكراهية بدلاً من عاطفة الحب ، وعاطفة الكراهية أساس الأخلاق الشريرة. وتنمية (الضبط) عند الرضيع مقدمة لتنمية الصبر عنده ، والصبر أساس الأخلاق الفاضلة. وفي الطفولة المبكرة القدوة الحسنة من الوالدين تربي في الطفل الصدق والأمانة والصبر والتفاؤل ... إلخ من الصفات الحميدة. وكي ينمو الضمير عنده لابد من تقييم أفعاله ومجازاته عنها ، في كاف أ عندما يحسن ولو بابتسامة ، ويعاق ب عندما يسيء ولو بالصمت الجاف (تقطيب الوجه)، وفي مرحلة الطفولة المتأخرة يتسارع نمو القيم عند
عدد الصفحات ٤٩د 50 الأطفال، لذلك يوج ه الطفل إلى قراءة السيرة النبوية ، وقصص النبيين ، وحياة الصحابة ، وقصص تدور حول الفضائل كالصدق والأمانة والوفاء بالعهد والحلم والتضحية. 3- التربية العقلية معظم الآباء يضعون التربية العقلية في المرتبة الأولى ، وهذا خطأ ؛ لأن فص ل الأخلاق عن الدين أمر نظري فقط، فالتقي صادق، ومن يخاف الله لا يظلم الناس ولا يسرقهم، و العامل التقي الورع خير من المهندس الفاسق في الدنيا والآخرة ، والبق ال الصادق الأمين خير من المقاول السر اق الكذوب في الدنيا والآخرة ، لذا فالأب العاقل التقي الورع يهتم بدين أولاده أولاً ، وأخلاقهم ثانيًا، ثم يهتم بتربيتهم تربية عقلية تمك نهم من العيش شرفاء كرماء صالحين في مجتمعهم. والتربية العقلية تقوم على أساس إسلامي ، منطل ق من كتاب الله وسنة رسوله ، فكل ما خالف الكتاب والسنة باطل ضار لا خير فيه. لذا أول ما يعلم الأب أولاده كتاب الله ، ثم س يرة رسوله وسنته، ولابد أن يكونا ركنين أساسيين في أي تعليم إسلامي ، وم ن ث م فعلى المسلم أن يجمع ما يستطيع من علوم الماضي والحاضر، ويجمع الأصالة مع التجديد، وقد فتح الإسلام المجال للعقل بالنظر في السماوات والأرض، والتفكير فيهما، وبما يحويان من كائنات حية وغير حية، ليكشف العقل السنن الربانية في هذا الكون (قوانين الفيزياء والكيمياء وغيرهما) فيستثمرها وتتحقق خلافة الإنسان لله في الأرض. 4- التربية الجسدية وكثير من الآباء لا يعرفون النمو إلا بما يشاهدونه من زيادة في طول أولادهم وزيادة أوزانهم ، وت ور د خدودهم ، فإذا مرض الولد سهر الأبوان وهرب النوم منهما ، وسارعا إلى الطبيب ، والدواء والمستشفى حتى يتماثل للشفاء ، وهذا طيب وضروري ، لكن السهر على دين الولد وأخلاقه، وثقافته يجب أن لا تقل عن السهر على جسده. وقد اعتنى الإسلام بتربية الأجسام، كما اعتنى بتربية الأرواح والعقول، بل إن التربية الإسلامية هي الوحيدة التي تعتني بالإنسان ككل: روحه وخلقه وعقله وجسده،
عدد الصفحات ٥٠التربية الإسلامية 51 ومن أهم وسائل التربية الجسدية: الاعتدال في الطعام والشراب ، وعدم الإسراف أو التقتير فيهما ، واتباع السنة النبوية في ذلك ، وكذلك الاعتدال في النوم ، فالإسراف في النوم داء، كالإسراف في الطعام ، ومن المفيد أن يعتاد الأولاد على ممارسة الرياضة البدنية مع رفاق صالحين. وتبدأ عناية الإسلام الجسدية بالطفل وهو نطفة في بطن أمه ، فقد حثت التوجيهات الإ سلامية المرأة الحامل على تناول أنواع الأ طعمة ليكون الطفل سوي الخلقة، متكاملاً ، جميل الصورة. كما حر مت الشريعة الإسلامية كل ما من شأنه أن يضر بالحمل ، قال : « لا ضر ر ولا ضر ار »(ر واه ابن ماجه والد ارقطني وغيرهما ، وحسنه الألباني). وذلك يدعو الأم الحامل في هذا العصر إلى التأكد من عدم تناول الأدوية والعقاقير التي تسبب تشويه الطفل والجناية عليه جسديً ا ونفسيً ا، فالإضرار به وتشويه خلقته عمل محرم ومسؤولية شرعية. وحين يولد الطفل تبدأ مسؤولية الآباء الشرعية بالعناية به وحمايته من أمراض الطفولة. فالكثير من الآ باء يتساهل في توفير الوقاية الصحية ، أو يهمل بعض الحالات المرضية التي تنتاب الطفل، فتتطور إلى مرض عضال يصعب بعد ذلك علاجه. والأب مسئول مسؤولية شرعية عن وقاية أبنائه من الأ مراض والحفاظ على صحتهم بتوفير الغذاء والدواء اللازم لهم، ولا ي عذ ر إلا العاجز عن توفير ذلك من عنده، أو من خلال مؤسسات الدولة المختصة بشؤون الطفل. وينبغي للآ باء أن ي عو دوا الطفل العادات الصحية السليمة التي حث الإ سلام على الاهتمام بها ، كتربيته على عدم الإ سراف في تناول الطعام والشراب واللباس والإنفاق المادي الذي نهى الله عنه بقوله: ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ (الأعراف: 31.) ومما ينبغي تدريب الطفل عليه العناية بالنظافة الجسدية ونظافة اللباس والطعام.
عدد الصفحات ٥١د 52 واسلام دين القوة والفتوة؛ لذا أمر المسلم ين أن يوفروا كل وسائل القوة والإعداد الجسدي بقوله ﭐﭨﭐﭐ ﭐ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ (الأنفال: ٠٦). ولذلك كانت تربية الطفل على الاهتمام بالرياضة البدنية وزر ع روح الفتوة والقوة في نفسه مبدأ أساسً ا من مباد ئ إعداد الأ جيال، وبناء الأ مة. وبالإ ضافة إلى ذلك ف إن روح القوة والفتوة لها الأثر البالغ في رعاية صحة الطفل والناشئ، وتنمية شخصيته، والحفاظ على ثقته بنفسه لمواجهة الصعاب. والنوم هو أحد العناصر الأساسية في حياة الإنسان الجسدية والعقلية والنفسية، والحفاظ على الوقت والراحة، وتدريب الطفل على النوم المبكر والاستيقاظ المبكر من أهم عناصر تربيته على رعاية الصحة الجسدية والنفسية، وكيفية استفادته من الوقت. 5- التربية الإبداعية: تنمية الإبداع والابتكار: ي عد الإبداع من أهم الأهداف التربوية التي تتوق الم جتمعات الإنسانية الطموحة إلى تحقيقها، بل يظل لغة الإنسان العليا، التي تنضج معها بالص قل، وعلى الرغم من الرأي القائل بفطري ة وجب لِّية الإبداع؛ فإن الفرد بذاته لا يول د مبدعًا من أول وهلة، ب ي د أن بذور أو (جينات) الإبداع تول د معه، وقد تموت معه إذا لم ت د ساقيًا ينمِّي جذورها، ويفرع أغصانها في المجتمع الذي هو بحاجة ماس ة إلى مخر جاته التنموية . لذا فإن على التربية أن تكون متجددة إلى أقصى درجة ممكنة في أهدافها، ومناهجها؛ حتى لا تنعزل عن مجريات الأحداث، وأن تحاول من خلال عناصرها ووسائطها المختلفة بناء الشخصية المبدعة التي لا ت تابع الجديد فحسب، بل تؤثِّر فيه وتد لنفسها مكانًا في عالم الإبداع. أما التربية الإبداعية فهي عملية تعليمية - تعل مية، تضع المتعلم أمام وضعية - مشكلة، بحيث ي ضطر إلى استحضار موارده النظرية والمنهجية والمهارية ورؤيته الثاقبة لحلِّ ها، وعلى ضوء ذلك تظهر قدرة المتعلم على إنتاج أفكار جديدة، وخاصة النابعة من حسه الإبداعي. والاعتناء بالجوانب الإبداعي ة والابتكارية جانب مهم من جوانب اهتمامات التربية المعاصرة. وم ن ث م فلا غ نً ى للمربين عن الاعتناء بهذا الجانب. لذا فإن على التربية
عدد الصفحات ٥٢التربية الإسلامية 53 أن تكون متجدِّدة إلى أقصى درجة ممكنة في أهدافها ومناهجها؛ حتى لا تنعزل عن المجر يات والطفرات النوعية التي يعرفها العالم المتقلِّب معرفيًّا وع لميًّا وق ي ميًّا. سمات المتعلمين المبدعين: توص ل أحد الباحثين إلى أن من سمات وص فات المتعلم المبدع ما يلي : أ- العقل المتسائل الخلا ق: وهي صفة تول د مع الإنسان وتعزِّزها التربية والتدريب المبكِّر، فهي صفة محيرِّة؛ تبحث في الأعماق لإيجاد البدائل. ب- القدرة على التحليل: وهي القدرة على الحصول على المعلومات وتحليلها أو تميعها، ثم تقويمها والاحتفاظ بها بشكل منظ م؛ من أجل استخدامها في مواضعها الصحيحة. جـ - النشاط المتميز: وذلك بكثرة السؤال عما يدور حوله وامتلاك درجة عالية من الذكاء، وإدراك الأشياء بطريقةٍ تختلف عن إدراك الآخرين. إن الإبداع قوة دافقة وطاقة خلاقة، وقدرة على التجديد والتغيير؛ كل ذلك إن لم ي ب ن على أ صول، ت ض م ن سلامت ه وصلاحه واستمراريته ونماءه - انحرف إلى وجهة غير صحيحة، وكانت له آثاره السلبية على الفرد والمجتمع؛ إذ نجد "إبداعًا " في الش غ ب والانحراف الأخلاقي، وهذا يهدم أكثر مما يبني؛ لهذا على المربِّين أن يشجعوا الإبداع التربوي الهادف، الذي ينمي ويساهم في الارتقاء بالمنظومة التربوية. ومن الأمور التي تعين على تحقيق التربية الإبداعية ما يأتي: تشجيع الإبداع والابتكار، ودعم الأفكار الإبداعية لدى المتعلمين. تطوير أساليب التعليم والعرض بما يسهم في زيادة القدرات الإبداعية والابتكارية. التدريب على التفك الإبداعي والابتكاري. التربية على التفكير العميق والتحليل
عدد الصفحات ٥٣د 54 اتباع طريقة الاكتشاف وحل المشكلات للانفتاح على الاهتمامات الخاصة واليومية للمتعلمين. احترام الآراء ووجهات النظر المختلفة باتباع طريقة "العصف الذهني" للخروج بتوجهات علمية دقيقة. ومن الوسائل التي تعين على تنمية هذا الجانب لدى المتربي: العمق في شخصية المر العمق في تناول القضايا العلمية والفكرية، والابتعاد عن التناول السطحي الساذج. يشوب مصطلح التربية الجنسية غموض كبير ، لا سيما عندما يريد البعض إدخالها إلى المناهج التعليمية، وقد حصل مثل هذا ولا يزال في الأوساط الغربية، حيث نتج عنه صراع أخلاقي حول طبيعة منهج التربية الجنسية ، وموضوعاته، ومن يدرسه، وكيف ي عر ض، والسن المناسبة لعرض موضوعاتها. وتنتهي هذه الأزمة بكل صراعاتها في المجتمع المسلم ، الذي يعيش الإسلام عقيدة ومنهج حياة ، حين جعل ا لإسلام التربية الجنسية ميدانً ا ضروريً ا للعبادة، فرب ط بينها وبين أداء الشعائر التعبدية، فباب الطهارة في كتب الفقه لا يعدو أن يكون بابً ا في التربية الجنسية - إذا صح التعبير - فالاستنجاء، والاستجمار، وما يتعلق بقضاء الحاجة، والحيض والنفاس ، والغسل من الجناب ة، والوضوء، وأبواب ستر العورة ، والعلاقات الزوجية، وآداب الاستئذان وغيرها كثير ، كل ذلك لا يعدو موضوعاتٍ في التربية الجنسية في الإسلام.
عدد الصفحات ٥٤التربية الإسلامية 55 هذه الموضوعات بكل تفصيلاتها قائمة في حياتنا التعليمية، سواء في مدراسنا، أو جامعاتنا، أو حلقات العلم والمحاضرات في المساجد ، أو المنتديات الثقافية. ومن هنا فإن إثارة هذا الموضوع من هذه الوجهة هو تحصيل حاصل في حياتنا الثقافية، وإن كان لا بد فمزيد من التوسع في أبواب الفقه والحديث التي تتحدث عن هذه الموضوعات الخاصة ليس أكثر من ذلك. أما إذا كان المقصود من التربية الجنسية هو عرض صراعات الثقافة الجنسية عند الغرب، ونظرياتهم المنحرفة والمشوشة ، وما يتعلق بها من مفاهيم التحرر ، وكشف العورات، وما أمر الله تعالى بستره من أحوال العلاقات الخاصة ، إضافة إلى الصور الفاضحة الممنوعة، وغيرها من القضايا التي كانت ولا تزال موضع صراع عند الغرب أنفسهم فهذا ممنوع شرعً ا، ولا علاقة له بالتربية الجنسية في الإسلام. وأما الحديث عن المنهج والمعلم، فإن التربية الجنسية لا تتعلق بمنهج معين، أو م ع ل م معين، بل هي مواد شرعية فقهية وحديثية يقولها المنهج المدرسي ككل في مواده، وأنشطته الثقافية والاجتماعية ، وتتولاه وس ائل الإعلام من خلال الدروس العلمية الشرعية، ويتولاه إمام المسجد وواعظ الحي ، فالكل يشارك في هذا البناء الثقافي الإسلامي. وأما ربط التربية الجنسية - بصورة خاصة - بمنهج محدد معين ، ت مع فيه هذه المسائل الجنسية فهذا من شأنه إثارة موضوعات لا تح مد عقباها . إن الشهوات المختلفة تسيطر - كنوع من الابتلاء - على سلوك الإنسان ، وتتحكم في كثير من تصر فاته بدوافعها العنيفة المتغلغلة في عمق جذور كيانه البشري ، حتى إنه ربما لا يتحرك، ولا ينبعث إلا على مرادها، وفي سبيل إشباعها كحال الحيوان، وهنا يأتي المستنير بنور الشرع ليضبط مسارها، وي ل جم اندفاعها: فترفع الم كل ف بحميد مسلكها إلى درجات الصالحين الأبرار، وإلا حط ت ه بخبث مخرجها إلى دركات السافلين الأشرار.
عدد الصفحات ٥٥د 56 وقدجعلت الشريعة الخاتمة هذه العلاقة الشهوانية الضرورية في غاية الط هر ؛ حتى لا يقع في النفس استحقار دافعها ، حيث بارك تها بذكر الله تعالى ، ورت بت عليها الأجر والثواب ، وجعلتها سنة خير الخلق ، بل إن عصارتها الشهوية المتدفِّقة من الزوجين، والتي ينعقد منها الولد: طاهرة من النجاسة على الراجح، وم س تثناة من كل ما يخرج من السبيلين، وما كان لله أن يخلق الإنسان من عصارة نجسة، فع ل م بالضرورة: أن الشهوة الجنسية أصلها ليس من حظِّ الشيطان في شيء ، وأنها من مستحبات الشريعة ، ومطلوبات الدين. وإن أي صورة من صور الت جنِّي على مب عث الشهوة الجنسية: بقطع سببها بالدواء، أو بتر أعضائها بالاعتداء كالخصاء للذكر، أو استئصال الرحم عند الأنثى، كل ذلك يدخل ضمن المذم ة الشرعية ، سواء كان ذلك على النفس ، أو الآخرين - في أي مرحلة من مراحل العمر - مهما كانت الحجج والمبررات؛ بل إن مبدأ الزهادة في الدنيا وملذاتها، مع كونه من مستحبات الشريعة: لا يستوعب في نطاقه الشهوة الجنسية، ولا تدخل الزهادة فيها ضمن محبوباته. ومن التربية الجنسية للأولاد: 1- الختانوهو إزالة الجلدة الموجودة على رأس الذكر، أما الأنثى: فقطع لحمة زائدة فوق محل الإيلاج. قيل: إنها تشبه ع رف الديك. والصحيح: أنه واجب في حق الرجال، سنة في حق النساء (1). (1) ع ن أ مِّ ع ط ي ة الأ ن ص ار ي ة ق ال ت : «ك ان ت ام ر أ ة تخ ت ن ب الم د ين ة ، ف ق ال له ا ر س ول ا « :إ ذ ا خ ف ض ت ف أ ش مِّي و لا ت ن ه ك ي؛ ف إ ن ذ ل ك أ ح ظ ى ل ل م ر أ ة و أ ح ب إ لى ال ب ع ل »(رواه أبو داود، وحس نه الألباني). وفي رواية «ف إ ن ه أ ن ضر ل ل و ج ه و أ ح ظ ى ع ن د الز و ج »(رواه الحاكم، وصححه الألباني). (ف أ ش مِّي و لا ت ن ه ك ي): أ ي : لا ت بالغي في القطع. (أ ح ظ ى ل ل م ر أ ة ) أ ي : أ ن ف ع له ا و أ ل ذ . (و أ ح ب إ لى ال ب ع ل ) أ ي : أ ح ب إ لى الز و ج.
عدد الصفحات ٥٦التربية الإسلامية 57 وهو من سنن الفطرة المباركة الواردة في ا لشرع، وله فوائده الصحية الكثيرة، فمنها: أنه يقلل من أسباب الإصابة بمرض السرطان الخبيث، ويقلل من سلس البول الليلي الذي يكثر عند الأطفال، إلى جانب أنه يجنب الطفل كثرة العبث بأعضا ئه التناسلية، إذ إن هذه الجلدة إذا لم تقطع تثير الأعصاب التناسلية وتدعو إلى ح كِّ ها ومداعبتها. أما المرأة: فإنه ي ق لِّل من غ ل م ت ها أي: شدة شهوتها. 2- تعليمهم آداب الاستئذان ، التي تحميهم من احتمال وقوع أعينهم على ما يثيرهم جنسيً ا، كما تحميهم من أن ت شغل عقولهم بقضايا متعلقة بالجنس لا يجدون لها تفسيرً ا، لضعف عقولهم، وقلة خبرتهم بهذه الشؤون. قال تعالى:ﭐ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷﲸ ﲹ ﲺ ﲻﲼ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﳂﳃ ﳄ ﳅ ﳆ ﳇ ﳈﳉ ﳊ ﳋ ﳌ ﳍ ﳎﳏ ﳐ ﳑ ﳒ ﳓ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑﱒ ﱓ ﱔ ﱕ (النور: ٨٥- 9.) معنى الآيت: يا أيها الذين آمنوا م روا عبيدكم وإماءكم، والأط فال الأحرار دون سن الاحتلام أن يستأذنوا عند الدخول عليكم في أوقات عوراتكم الثلاثة: من قبل صلاة الفجر؛ لأنه وقت الخروج من ثياب النوم ولبس ثياب اليقظة، ووقت خلع الثياب للقيلولة في الظهيرة، ومن بعد صلاة العشاء؛ لأنه وقت للنوم، وهذه الأوقات الثلاثة عورات لكم، يقل فيها التستر، أما فيما سواها فلا حرج إذا دخلوا بغير إذن؛ لحاجتهم في الدخول عليكم، فهم طو افون عليكم للخدمة، ولأن العادة جرت بتردد بعضكم إلى بعض فيها لقضاء المصالح. كما بين الله لكم أحكام الاستئذان يبينِّ لكم آياته وأحكامه وحججه وشرائع دينه. والله علي م بما ي صلح خلقه، حكيم في تدبيره أمورهم.
عدد الصفحات ٥٧د 58 وإذا بلغ الأطفال منكم سن الاحتلام والتكليف بالأحكام الشرعية، فعليهم أن يستأذنوا إذا أرادوا الدخول في كل الأوقات كما يستأذن الكبار، وكما يبينِّ الله آداب الاستئذان يبينِّ الله تعالى لكم آياته. والله عليم بما ي صل ح عباد ه، حكيم في تشريعه. إن الأطفال دون سن التكليف - أي قبل البلوغ - مأمورون بالاستئذان قبل الدخول على أهل البيت من الأم، أو الأب، أو الأخوات، أو غيرهم. وهذا الاستئذان يكون في الأوقات المتوقع انكشاف العورات فيها، والتخفف من الملابس، وهي: (حين الاستيقاظ من النوم، وحين إرادة النوم ، وحين القائل ة) وفي غير هذه الأوقات يحل للطفل المميز الدخول على أهل البيت دون استئذان ، ولكن يستحب له إلقاء السلام ؛ لقوله لأنس بن مالك : «ي ا ب ني إ ذ ا د خ ل ت ع لى أ ه ل ك ف س لِّم ي ك ون ب ر ك ةً ع ل ي ك و ع لى أ ه ل ب ي ت ك »(ر و اه الترِّ م ذ ي ، وحس نه الألبا فمن بركات هذا السلام: مزيد من الحيطة، وإشعار لأهل البيت بالقدوم. ويمكن تحديد سن الاستئذان للولد بسبع سنين ، حين يدرك الطفل في هذه السن بعض القضايا المتعلقة بالجنس ، في بدأ معه في هذا السن بالتربية الجنسي ة. ويرى بعض العلماء أن فتح الباب ، ورفع الستر ، وتخصيص غرف لكل نوع من أنواع الأسرة يكفي عن الاستئذان ، فرفع الستر ، وفتح الباب يعد إذنً ا بالدخول لمن شاء. وبناء على ذلك فإن الأب ، وكل من يخشى انكشاف عورته من أفراد الأسرة يؤمر بإغلاق باب غرفته بالمفتاح، أو المزلاج ليكون ذلك إعلامً ا للأولاد بعدم الدخول. كما أن الطفل الغافل، أو الذي لم يتدرب بعد على أدب الاستئذان لا يمكنه بحال أن يقتحم غرفة قد أوصد بابها، فإن حدث وغفل الأب عن إغلاق الباب ودخل الولد الغرفة بغير استئذان، وشاهد منظرً ا جنسيً ا، فإن ذلك يسبب له إزعاجً ا نفسيً ا كبيرً ا، لهذا وجب أخذ الاحتياطات اللازمة لمثل هذه الحالات. وي درب الولد على ط ر ق الباب دائماً كلما دخل من باب مغلق، فإن لم يفعل مرة: أ مر بالعودة والط ر ق من جديد ليتعلم ويتعود.
عدد الصفحات ٥٨التربية الإسلامية 59 ضوابط إعطاء الطفل المعلومات الجنسية: لقد تضمن القرآن الكريم ، والسنة الم طهرة آدابً ا، وتوجيهات كثيرة في هذا المجال، فالاستنجاء، وآداب الغسل ، والطهارة، والوضوء للصلاة ، تعد مدخلاً جيدً ا للتربية الجنسية في مرحلة الطفولة ، فيتعلم الولد أسماء الأعضاء التناسلية من خلال الممارسة العملية عند تدريبه على الاستنجاء بنفسه ، فتسمى له هذه الأ عضاء بأسمائها الصحيحة المؤدبة دون الأسماء العامية المنتحلة القبيحة، فيقال له عند التدريب: «اغسل ذكرك، أو قضيبك هكذا، واغسل خصيتيك هكذا، ونظف دبرك وإلي ت ي ك هكذا»،وبهذه الطريقة يتعلم الولد كيف ينظف نفسه ، إلى جانب أنه يتعلم أسماء هذه الأعضاء من المصدر الصحيح الموثوق، دون أن ت عطى هذه الأعضاء وأسماؤها هالة من السرية، فلا ت ثار رغبة الولد نحو مزيد من المعلومات حول هذا الموضوع. ولا بد أن يدرك الأب أن عدم إعطاء الأولاد المعلومات الصحيحة الكافية حول القضايا المتعلقة بالجنس، سوف يدفع الأولاد للحصول على معلومات من جهات مشبوهة فيؤثر ذلك على أخلاقهم، ونفسياتهم، وعقولهم. ولا ينبغي أن يعتقد الأب ح ر مة الحديث عن القضايا المتعلقة بالجنس، وتعليم الأولاد الاتاهات الصحيحة في ذلك ؛ بل هي جائزة ، وربما كانت واجبة في بعض الأحيان إذا ترتب عليها حكم شرعي. والطفل بين السنة الثانية والثالثة يستطيع أن يدرك الفرق بين الجنسين: كأبويه، وإخوته، وأخواته. ويمكن أن يبدأ الأب معه في التربية الجنسية في هذا الجانب إذا أكثر من الأسئلة حول هذا الموضوع، ولوحظ انشغال ذهنه به. ويخجل الآباء من الإجابة على أسئلة الأولاد ، ومصارحتهم ببعض القضايا الجنسية، مثل الفرق بين الولد والبنت، وهذا أمر طبيعي، إلا أن هناك مفهومً ا ينبغي أن يدركه الآباء ، وهو: أن سؤال الطفل عن الجنس ، وما يتعلق به من اختلاف بين الذكر والأنثى، وغير ذلك لا يختلف عن سؤاله عن لون السماء، وذلك لأن خلفية الولد عن هذا الموضوع ضحلة، وربما أنه لا يعرف عنه شيئً ا، فهو لا يدرك العلاقات الجنسية بين
عدد الصفحات ٥٩د 60 الكبار، وأن الحديث عن هذا الموضوع من العيب إلا في عامه الثامن ، لهذا فإن هدوء الأب، واتزانه، وجوابه للولد عن سؤاله بالمعلومات الصحيحة المقنعة، والمناسبة لسن الولد، ي ع د الأسلوب التربوي الصحيح في هذا الجانب. فإذا سأل الطفل عن العلاقة بين الجنسين ، أو كانت لديه أفكار مشوشة حول هذا الموضوع، فإن الأفكار الصحيحة ت قر ب إلى ذهنه من خلال إط لاعه على العلاقات الجنسية عند الحيوانات، وكيف تتم عملية تلقيح النباتات، مع ملاحظة عدم التعمق في تفصيلات جانبية كثيرة، ولتطبيق هذا الاقتراح يؤخذ الولد إلى حديقة الحيوان ليشاهد شيئً ا من ذلك، أو تشرح له عملية التلقيح في النبات، وكيف أنه لا ثمرة إلا بهذا التلقيح، كما أنه لا حمل ، ولا مولود إلا بهذا الا تصال الجنسي ، على أن لا يخوض معه في كيفية الاتصال الجنسي بالنسبة للبشر. فإن ألح في السؤال عن دور الأب فالبعض يقترح أن يج اب بأن الأب يضع بذرة تعل الطفل ينمو في بطن الأم. ولا بد من الإقرار بأن الأطفال يأتون من أمهاتهم، دون الكذب بأن الطفل جاء من المستشفى، أو جاء به الطير. ولا بد من الاكتفاء بقدر معين من المعلومات الجنسية مراعين في ذلك سن الولد، وقدراته العقلية، مع تقديم هذه المعلومات عند الحاجة بهدوء، دون فوضى، أو غضب، أو غموض وسرية، مع الاحتشام والصراحة والصدق. ولا بأس بتزويد الولد بعض الكتب الفقهية البسيطة التي تتحدث عن هذا الموضوع. وكل هذه الإجراءات تكون مع الولد الذي شغلته هذه القضا يا وأخذ يسأل عنها بإلحاح، أما الولد الذي لم تشغله ولم يسأل عنها فلا داعي لإثارتها معه إلا في أضيق الحدود.
عدد الصفحات ٦٠التربية الإسلامية 61 مسؤولية الآباء تاه الانحرافات الجنسية: يعيش العالم حالة من الإثارة الجنسية العارمة المنذرة بالهلاك والدمار العام، فلا يكاد الإنسان ينظر يمينه أو شماله إلا ويجد تلك الإثارة التي تدغدغ الرغبات الجنسية في الرجل والمرأة ، وتلهب نار الشهوة فيهما ، فالإنترنت، و التلفاز، والإذاعة، والمجلة، والجريدة، كل هذه الوسائل تصب في بحر الإغراء والتحريض على الفواحش. وحتى الإعلانات الدعائية للمنتجات الاستهلاكية المختلفة تح مل الصور الإغرائية، حتى الإعلانات لإطارات السيارات تدها وقد ص وِّرت بجانبها امرأة شبه عارية، فلا يكاد ي وجد إعلان دعائي بدون امرأة عارية أو شبه عارية. وفي الشارع اختلاط النساء المتهتكات المتبرجات بالرجال ، فمن وقت لآخر في هذه الشوارع والأسواق ت سمع عبارات الغزل، والإغراء بالفاحشة بين الجنسين، وقد انطلقت عيون الشباب تترقب نظرة، أو حركة من الفتيات المتهتكات حتى يلحقوا بهن أملاً في تحقيق مآربهم الخبيثة. وإن الناظر في الشارع المسلم يجد هذا واضحً ا جليً ا لا يخفى؛ بل حتى البلاد التي تقيد نساؤها بالحجاب الموروث الم نبثق لبسه عن العادة الجارية ، والتقليد الأعمى ظهرت على أكثرهن علامات كرهه، والرغبة في خلعه، والتخلص منه بالكلية. ويظهر ذلك في النساء الكاسيات العاريات ، اللاتي وضعن الحجاب ليزيدهن إغراء وغواية ، فكثير منهن تبدي بعض شعرها مصففً ا بطريقة مغرية، وقد أبدت وجهها وعليه ألوان من المساحيق المختلفة، وربما لبس بعضهن البنطلون الضيق، ومن وقت لآخر تكشف طرفً ا من عباءتها الرقيقة القصيرة ليظهر بعض ما تخفيه من الزينة الباطنة ، إلى جانب استعمال الأحذية المرتفعة التي يتطلب السير بها التكسر والتمايل. والعجيب أن هذا يحدث بين ظهراني المسلمين دون نكير، فلا يكاد ي رى الرجل في السوق ينهى النساء عن التبرج، أو الشباب عن التميع والتهتك، إلا من بعض رجال الهيئات الرسمية، دون أن يكون لهم من رجال المجتمع م ع ين أو مساعد، بل ربما وجدوا منهم المثبط المنكر عليهم قيامهم بواجباتهم.
عدد الصفحات ٦١د 62 وقد ساقت كثرة ا نحرافات الجنسية وشيوعها بعض البلاد المنتسبة إلى الإسلام إلى إباحة الزنا في قوانينها ، وتنظيم عملية البغاء ، والسماح بفتح دور للدعارة المنظمة، إلى جانب الترخيص بفتح الملاهي، والمراقص، بل إن الفوضى الجنسية العارمة أدت إلى ظهور الشذوذ الجنسي بصورة جديدة، ومنظمة، وقوية، مما جعل قضية الضلال الجنسي باكتفاء الرجال بالرجال ، والنساء بالنساء مشكلة خطيرة تنذر بالانقراض ، وانتشار أمراض جديدة فتاكة لا علاج لها. لهذا كان واجب الأب المسلم أن يكون بابً ا قويً ا مغلقً ا في وجه هذه الانحرافات، واثقً ا بالله ، ومتعلقً ا بحبله المتين، وقد فر غ من قلبه اليأس والقنوط ، ووضع نصب عينيه الأمل في الإصلاح ، وله في رسول الله والأنبياء من قبله وفي مجددي الأمة وعلمائها القدوة في نبذ اليأس، والسعي الجاد وراء بصيص من الأمل في الإصلاح والتغيير. حماية الولد من خطر الشذوذ الجنسي: الشذوذ الجنسي هو أن يستغنى كل جنس بنوعه، فالذكر يقضي وطره مع الذكر، وكذلك الأنثى مع الأنثى. ع ن اب ن ع ب اسٍ أ ن ر س ول اللَّ ق ال : «م ن و ج د تم وه ي ع م ل ع م ل ق و م ل وطٍ ف اق ت ل وا ال ف اع ل و الم ف ع ول ب ه »(ر و اه الترِّ م ذ ي ، والحاكم، وصححه، ووافقه الذهبي، وحس نه الألباني). وقت ل المفعول به الراضي بالوطء أفضل من استبقائه مع الجلد أو التعزير، وذلك لأن هذه الفعلة القبيحة تفسده فسادًا كبيرًا، فتزيل معاني الرجولة من نفسه، ويكون مصيدة للمنحرفين الشاذين يقضون منه وطرهم، فينافس بذلك النساء، فعلى الرجل ح ف ظ ولده في حال صغره وبعد بلوغه، وأن يجنبه مخالطة هؤلاء الملاعين، الذين لعنهم رسول الله .
عدد الصفحات ٦٢التربية الإسلامية 63 ولا تقتصر مضار هذه الفاحشة على الجانب النفسي فحسب ، بل لها مضار جسمية كثيرة أقلها الابتلاء بمرض نقص المناعة "الإيدز"، ذلك المرض الفتاك الذي لم يجد له الع الم دواء ناجحً ا رغم السعي الحثيث ، والمحاولات الكثيرة ، والدعم المالي المستمر. وقد كان بعض علماء السلف يحذرون من مجالسة الأمرد، وينهون عن حضوره إلى ح ل قهم خشية الفتنة به، والأمرد هو الشاب الذي لم تنبت لحيته بعد، حيت يتراوح عمره ما بين العاشرة والخامسة عشرة. وفي هذه السن خاصة يحرص الأب على حماية ولده من الشاذين، ويحذر إهمال ذلك، فقد اعترف أحد الشاذين العرب، وباح بسبب انحرافه وشذوذه، حيث كان أبواه يهملانه بانشغالهما خارج البيت، وهو في سن الطفولة، مما أدى إلى وقوعه ضحية لأحد رفقاء السوء، حيث كان يجهل الخطأ والصواب. ولا بد للأب أن يحذر أيضً ا كل من لا يخاف الله من الفساق ، حتى وإن كان بعضهم من الأقرباء، أو الجيران، أو الأساتذة، فإن الإحصاءات في أمريكا تشير إلى أن أكثر الاعتداءات الجنسية على الأطفال تقع مع أفراد يعرفونهم مثل أستاذ المدرسة ، أو طبيب العائلة، فلا يترك الأب مجالاً لخلوة الولد بأحد هؤلاء مهما كانت الظروف. وربما يحدث الاعتداء الجنسي على الولد من قبل طفل أكبر منه سنً ا، فإن بعض الأطفال ينضجون جنسيً ا في مرحلة مبكرة ، كما أنه بالإمكان قيام علاقات جنسية بين الأولاد قبل البلوغ. لهذا فإن اختيار الأب لأصدقاء الولد ممن هم في سنه، أو أصغر سنً ا يعد اختيارً ا حسنً ا مأمونً ا، فلا يتركه يصاحب الكبار من الصبيان إلا أن يتأكد من استقامتهم، وحسن تربيتهم. ويتنبه الأب للتقليل من خلوة الولد قبل سن البلوغ بغيره من الصبيان، ويعمل على أن يكون عددهم ثلاثة أو يزيدون، وذلك للتقليل من احتمال غواية الشيطان لهم.
عدد الصفحات ٦٣د 64 ومن أعظم أسباب انتشار هذه الفاحشة، وجرأة أهلها: الميوعة، والتخنث الذي ابت لي به بعض الصبيان ، فمن مظاهر هذا التميع والانحلال: إطالة الولد لشعره تشبهً ا بالنساء، والتكسر في المشية، والخضوع في الكلام، والتردد على الأماكن المشبوهة. فإذا ظهر على الولد شيء من هذه المظاهر المنحرفة، وجب على الأب الحذر من احتمال انحراف ولده ، حتى وإن كان الولد يجهل ق بح هذه القضايا. فإن المنحرفين ينتظرون رؤية شيء من هذه المظاهر لينق ض وا على فريستهم بشتى الوسائل والحيل الماكرة. ولا بد للأب من تربية ولده الصغ ير على الرجولة والخشونة ، خاصة إن كان الولد جميل المطلع ، أبيض اللون ، ممتلئ الجسم ، فيعو ده الخشونة في المأكل والملبس ، ويعو ده الرياضة القوية، التي تبني جسمه وتخشن جلده، ويعو ده لب س الملابس والثياب الفضفاضة، ويحذره من إسبال الثوب مثل النساء ، ولبس الذهب والحر ير، فهو من علامات التخنث والميوعة، إلى جانب أن ذلك من المحرمات على الرجال. وإن كان الأب من أهل الجاه والغ ن ى فإن واجبه في حفظ ولده آكد لأن أولاد الأغنياء في العادة م رف هون، ويظهر عليهم أثر النعمة، من نعومة البدن، وصفاء اللون، وطيب الرائحة ، وحسن ارتداء ا لثياب، فيكونون بذلك أرغب وأدعى لوقوعهم تحت أيدي المنحرفين. كما أن احتمال وقوع الولد فريسة لأحد المنحرفين في الأسر الغنية أكبر منه في الأسر المتوسطة الحال أو الفقيرة، وذلك لأن الأسر الغنية في العادة يشاركها في المسكن خدم وعمال وأفراد من غير الأسرة يقومون على خدمتها، ورعاية شؤونها، وعادة ينتمي هؤلاء الخدم إلى جنسيات مختلفة ، وثقافات متنوعة ، ويظهر فيهم الجهل ، وقلة الدين ، فنادرً ا ما يكون من بينهم الصالح المستقيم ، إلى جانب أن أكثرهم من العزاب ، أو المغتربين عن أهليهم.
عدد الصفحات ٦٤