المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الموسوعة الميسرة في تربية الأولاد

شحاتة محمد صقر

صفحة ٤٨ من ٥٥

استشارات تربوية 753 ابني يبلغ من العمر10 ونصف سنة، وعندما أوقظه لصلاة الفجر يصلي وهو نائم وخاصة في السجود فهل علي شَء أو والده وبماذا تنصحونا؟ الْجَوَاب : أمر الشرع الحكيم الآباء بتربية أبنائهم تربية إسلامية صحيحة بما في ذلك تعويدهم على إقامة الصلاة عندما يكونون في سن السابعة من أعمارهم فما فوق، وعلى هذا، فليعلم أولياء هذا الطفل أن أمرهم له بالصلاة متأكد حتى يعتاد عليها؛ لأنه قارب البلوغ، وإذا لم يعج تَ دج على الصلاة وهو في هذه السن من العمر فإنه يخ شَ ى من تكاسله عنها عندما يبلغ ويكون مكلفًا، وهذه مسألة في غاية الخطورة. والذي ننصح به لمعالْة هذا الأمر أمور منها: تحبيب الصلاة إلى الطفل، وذكج ر فضلها ومكانتها في الإسلام، ثم تعويد ه على النوم مبكرًا حتى يأخذ حاجته من النوم قبل الصلاة، وإذا لم ينفع هذا معه فلا بأس بضربه ضربًا غير مبرح. فإذا أفادت هذه الْهود بإقامة الطفل للصلاة فالأمر واضح؛ وإلا فعلى الأبوين تكرير المحاولات، وذلك لعظم المسؤولية الملقاة على عواتقهما. هل يضرب الأبناء إذا ناموا عن صلاة الفجر؟ أبنائي يصلون، ولكنهم يتأخرون عن صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، عندما يريدون الذهاب إلى المدرسة يقومون فيصلون، وأحيانا في أوقات متأخرة للغاية، مع أنني أستعمل معهم جيع الوسائل أحيانا الماء، وأحيانا التعزير، وهل يحق لي ضربهم على هذا حسب الحديث (وَ اضرج ب وه مج ) لتأخرهم على صلاة الفجر؟ مع العلم أنهم تجاوزوا العشر سنوات عدا واحدً ا في الثامنة ودخل في التاسعة. وهل آثم لتركهم أحيانا نائمين عندما يرفضون القيام حالا؟ الْجَوَاب : إن تنشئة الصغار على العبادة مقصد مهم من مقاصد الشريعة، إذ هم دعامة الأمة وبناة المستقبل، فما لم ينشؤوا صالحين ويشبوا طائعين نتج عن ذلك من الفساد ما يصعب تداركه . ومن ههنا حث الشارع الحكيم على أمر الصغار بالصلاة إذا بلغوا

عدد الصفحات ٧٥٣

د 754 سبعا، وضرج بهم عليها إذا بلغوا عشرا . فعليك أيتها الأخت الفاضلة أن تحثي من هو دون العشر على الصلاة من غير ضرب ولا زجر. وأما البالغون منهم عشرً ا، فعليك أن تجتهدي في تعليمهم وتفهيمهم، وأن تبيني لهم أن ترك صلاة الفجر من علامات المنافقين، وتذكري لهم فضائل الحفاظ عليها من كون من حافظ عليها فهو في ذمة الله، وأن من صلى البردين وهما الصبح والعصر دخل الْنة، وأن من حاف ظ على الصلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها كوفئ يوم القيامة بالنظر إلى وجه الله إلى غير ذلك من الفضائل الثابتة لصلاة الصبح، والتي صحت عن النبي (1)، ثم عليك ترغيبهم بمكافأة من قام منهم وإثابته وتشجيعه. (1 )قَالَ رَس ول ا « :مَنج صَلىَّ الص بجحَ فَه وَ في ذ مَّة الله ، فَلاَ يَطجل بَنَّك م الله م نج ذ مَّت ه ب شيَجءٍ فَي دجر كَه فَيَك بَّه في نَار جَهَنَّمَ »(رواه مسلم). أي: هو في أمانالله وجوار ه، فلا ينبغي لأحدٍ أن يتعرَّضَ له بضر أو أذىً، فمن فعل ذلك فالله يطلبه بحق ه ، ومن يطلبه لم يجد مفرًّا ولا ملجأ. وقال « :مَنج صَلىَّ البرَجدَيجن دَخَلَ الَْنَّةَ »(رواه البخاري ومسلم). وَالمج رَاد صَلاَة الجفَججر وَالجعَصرج ، س م يَتَ ا بَرجدَيجن لأ َنهَّ ماَ ت صَلَّيَان في بَرجدَي النَّهَار وَهم َا طَرَفَاه ح ينَ يَط يب الهجَوَاء وَتَذجهَب شدة الحجَر . وقال « :مَنج صَلىَّ الجع شَاءَ في جََاعَةٍ فَكَأَنَّماَ قَامَ ن صجفَ اللَّيجل ، وَمَنج صَلىَّ الص بجحَ في جََاعَةٍ فَكَ أَنَّماَ صَلىَّ اللَّيجلَ ك لَّه »(رواه مسلم وقال « :بَشر المَشّائ ينَ في الظ لَم إلىَ المَسَاج د ب الن ور التَّام يَوجمَ الجق يَامَة »(رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني). وعَنج جَر ير بجن عَبجد اللََّّ قَالَ: ك نَّا ع نجدَ النَّب ي فَنَظَرَ إ لىَ القَمَر لَيجلَةً - يَعجن ي البَدجرَ - فَقَالَ: «إ نَّك مج سَترََوجنَ رَبَّك مج، كَماَ تَرَوجنَ هَذَا القَمَرَ، لاَ ت ضَام ونَ في ر ؤجيَت ه ، فَإ ن اسجتَطَعجت مج أَنج لاَ ت غجلَب وا عَلىَ صَلاَةٍ قَبجلَ ط ل وع الشَّمجس وَقَبجلَ غ ر وبه َا فَافجعَل وا »(رَوَاه الجب خَار ي وَم سجل م (تضَام ونَ) ب تَشجد يد المج يم وفَتجح التَّاءَ: تَتَضَام ونَ وَتَتَلَطَّف ونَ في التَّوَص ل إ لىَ ر ؤجيَت ه . (ت ضَام ونَ) بتَخجف يف المج يم وضَم التَّاءَ: يَلجحَق ك مج ضَيجم وَه وَ المجَ شَقَّة وَالتَّعَب . وَر و يَ: (ت ضَار ونَ) ب تَشجد يد الرَّاء وضَم التَّاءَ: ت ضَار ونَ غَيرجَك مج في حَالَة الر ؤجيَة ب زَحمجَةٍ أَوج مخ َالَفَةٍ في الر ؤجيَة أَوج غَيرج هَا لخ َفَائ ه كَماَ تَفجعَل ونَ أَ وَّلَ لَيجلَةٍ م نَ الشَّهجر . (ت ضَار ونَ) ب تَخجف يف الرَّاء وضَم التَّاءَ: يَلجحَق ك مج في ر ؤجيَت ه ضَيرج وَه وَ الضرََّر . (إ نَّك مج سَترََوجنَ رَبَّك مج، كَماَ تَرَوجنَ هَذَا القَمَرَ) مَعجنَاه تَشجب يه الر ؤجيَة ب الر ؤجيَة في الجو ض وح وَزَوَال الشَّك وَالمجَشَقَّ ة وَالا خجت لاَف .

عدد الصفحات ٧٥٤

استشارات تربوية 755 واجعلي آخرالدواء الكي، فاضربي من نام منهم، واحرصي على أن يكون ضربك إياهم غير مبرح، فإذا فعلت هذا فقد زالت عنك التبعة، وارتفع عنك الإثم بإذن الله. كيف يتم تعويد الأطفال على الصوم؟ عندي ولد عمره 9 سنوات، وأريد مساعدتي في كيف أعو د ابني على صوم رمضان، إن شاء الله ؛ لأنه صام رمضان السنَة الماضية فقط 15 يومًا . الْجَوَاب : الابن في عمر 9 سنوات ليس من المكلفين شرعًا بالصيام؛ لعدم بلوغه، ولكن الله تعالى كلَّف الوالدين بتربية أولادهم على العبادات، فأمرهم الله بتعليمهم الصلاة وهم أبناء سبع سنين، وضرج بهم عليها وهم أبناء عشر، كما كان الصحابة يصو مون أولادهم في ص غرهم تعويدًا لهم على هذه الطاعة العظيمة (رواه مسلم)، وكل ذلك يدل على عظيم الاهتمام بالذرية لتنشئتها على خير ما يكون من الصفات، والأفعال. أما بخصوص وسائل تعويد الصبيان على الصيام: فينتظم في أمور، منها: 1- تحديثهم بفضائل الصيام وأنه سبب مهم من أسباب دخول الْنة، وأن في الْنة بابًا يسمى الريان يدخل منه الصائمون. 2- التعويد المسبق على الصيام، كصيام بضع ة أيام من شهر شعبان؛ حتى لا يفجؤهم الصوم في رمضان. 3- صيام بعض النهار، وتزاد المدة شيئًا فشيئًا. 4- تأخير السحور إلى آخر الليل، ففي ذلك إعانة لهم على صيام النهار. 5- تشجيعهم على الصيام ببذل جوائز ت دفَع لهم كل يوم، أو كل أسبوع. 6- الثناء عليهم أمام الأسرة عند الإفطار، وعند السحور، فمن شأن ذلك أن يرفع معنوياتهم. 7- بذل روح التنافس لمن عنده أكثر من طفل، مع ضرورة عدم تأنيب المتخلف.

عدد الصفحات ٧٥٥

د 756 8- إلهاء من يجوع منهم بالنوم، أو بألعاب مباحة ليس فيها بذل جهد، كما كان الصحابة الكرام يفعلون مع صبيانهم (رواه مسلم) ، وهناك برامج أطفال مناسبة، وأفلام كرتونية محافظة في القنوات الإسلامية الموثوقة، يمكن إشغالهم بها. 9- يفضَّل أن يأخذ الأب ابنه - وخاصة بعد العصر - للمسجد لشهود الصلاة، وحضور الدروس، والبقاء في المسجد لقراءة القرآن، وذكر الله تعالى. 10- تخصيص الزيارات النهارية، والليلية، لأسر يصوم أولادهم الصغار؛ تشجيعًا لهم على الاستمرار في الصيام. 11- مكافأتهم برحلات مباحة بعد الإفطار، أو صنع ما تشتهيه نفوسهم من الأطعمة والحلويات، والفواكه، والعصائر. وننبه إلى أنه إذا بلغ الْهد من الطفل مبلغه أن لا نلزمه بإكمال الصوم؛ حتى لا يتسبب ذلك في ب غضه للعبادة، أو يتسبب له في الكذب، أو في مضاعفات مَ رَ ضية، وهو ليس من المكلفين، فينبغي التنبه لهذا، وعدم التشدد في أمره بالصيام. ما هو الضابط بين اللين والشدة في التعامل مع الأبناء فوق العشرين؟ الضابط في اللين والشدة هو النتيجة المتوقعة من أثر هذا اللون من المعاملة أو ذاك. ومن المهم أن نعلم أن الأصل هو الرفق واللين؛ فهو أدعَ ى للاقتناع والمحبة والتواصل الإيجابي بين المربي وبين أولاده . وكلما تقدم ال سن بالأولاد صاروا أدعى للتركيز على الحوار والإقناع، وقلّ تأثير الشدة في تعديل سلوكهم ومواقفهم. ما السن التي يمكن ضرْ ب الطفل فيها إذا بلغها؟ يجوز للوالدين تأديب أبنائهما بما تقتضيه المصلحة ويكون ذلك بالوعيد أو التهديد أو الضرب حسبما تقتضيه الحالة، فيؤدب الصبي بالأمر بأداء الفرائض والنهي عن المنكرات بالقول ثم الوعيد ثم التعنيف ثم الضرب إن لم تج ج د الطرق المذكورة قبله. أما الأنواع الأخرى فلا مانع منها لأنها ليس فيها ضرر على جسم الطفل. حكم منع الولد من الخروج من البيت كعقاب: لي ابنة تبلغ من العمر15عاما، طيبة القلب ولكنها لا تستجيب لتوجيهاتنا لها أنا وأبوها، حيث تقع في بعض المخالفات الشرعية وقد قمنا بنصحها عدة مرات،

عدد الصفحات ٧٥٦

استشارات تربوية 757 ولكن لا تستجيب وقد هددناها بأنها ستحبس بالبيت ولن تخرج إذا أتت بهذه الأعمال مرة أخرى، وبالفعل بعد إعطائها عدة فرص قرر والدها عدم خروجها من البيت، فهل ما نفعله صواب؟ وهل للوالدين أن يوقعوا مثل هذه العقوبات على أبنائهم لعدم استجابتهم لأمور الدين أم فقط يرشدوا ويعلموا ويتركوا الأبناء على راحتهم يستجيبوا أو لا يستجيبوا وهم في مثل هذا السن؟ الْجَوَاب : ينبغي أن يكون العقاب هو نهاية المطاف وآخر الدواء بعد استفراغ الْهد في النصح والتعليم بالرفق واللين، وما دمتم قد بذلتم لابنتكم - هداها الله - ما يجب من النصح والتوجيه وهي لا تستجيب فلا حرج عليكم فيما اتخذتوه من قرارٍ بمنعها من الخروج من البيت كعقوبة لها، فإن ولاية التأديب تثبت للأب على ولده. بل الواجب عليك م هو أن تنعوها وتحولو ا بينها وبين معصية الله بما تستطيعون باليد واللسان وهذا من تام النصح لها والرحمة بها. حكم تأديب الولد إذا سرق بحرْ ق يده: سرق أخي مبلغا ما من جدتي فسخنت شوكة على النار وحرقت له يده لكي لا يفعلها مرة أخرى. فما حكم هذا؟ الْجَوَاب : إن التأديب بالنار لا يجوز لما في الحديث: «لاَ ي عَذ ب ب النَّار ، إ لاَّ رَب النَّار » (رواه أحمد، وصححه الألباني). ولا شك أن الحرص على تهذيب أخلاق الولد أمر مهم جدًّ ا، ولكن ينبغي أن يعالَ ج الأمر من جوانب عدة، فيتعين غرس القيم فيه والمبادئ والأخلاق، والتحذير من الأخلاق الذميمة. وينبغي كذلك أن توفر له حاجاته الضرورية حتى لا تتطلع نفسه إلى أخذ حاجته عن طريق الاختلاس، فإن الحاجة قد تدفع الولد للاختلاس على أهله وأخطر من ذلك الاختلاس من عند الآخرين، وصحبة الرفقة السيئة الإجرامية، ثم إذا تعهد الأهل ابنهم بالنص ح ووسائل الإقناع والترغيب في الأخلاق الفاضلة، والترهيب من

عدد الصفحات ٧٥٧

د 758 ضدها، ولم يج ج د ذلك نفعً ا، ولم يترك أثرً ا، فلا بأس باستخدام التأديب الْسدي بقدر الحاجة إن كان مج ج ديً ا، أما إحراقه بالنار فلا يجوز للحديث الذي ذكرنا سابقا، وقد يكون سببا في أن يتربى على العنف وحب الانتقام. حكم ضرب الطفل المعاق ذهنيا: طفل غير طبيعي (منغولي) ضربه حلال أم حرام؟ الْجَوَاب : إن ضرب الأطفال للتأديب جائز إذا كانوا يعقلون ويفهمون معنى الضرب ويفيد في أدبهم . ولكن الأوج لىَ أن لا يَ لجأ للضرب إلا بعد استنفاد جيع الوسائل الأخرى. كما يتعين أن لا يتجاوز عشر ضربات. وإن أمكن الاستغناء بأقل فعليه أن لا يتجاوز قدر الحاجة. عزل الأبناء المعاقين لكي لا يراهم الناس: ما الحكم في والد لديه من بين أبنائه ا ثنان معاقان عزلهما في غرفة ولا يريد أن يراهما أحد ولا يخرجان نهائيًا من البيت وبعض الْيران لا يعلمون حتى أن لديه أبناء معاقين؟ الْجَوَاب : إن كان المانع له من إظهار أولاده والخروج بهم هو أنَ فة النفس من نسبة المعاقين إليه فلا شك أن في هذا نوع اعتراض على ما قدره الله وقضاه، والمسلم لا يكمل إيمانه إلا بالرضا بقدر الله . ولذا، فعليه أن يحاسب نفسه ويرجع إلى رشده، وفق الله الْميع لمرضاته، وجزى الله هذا الأب بصبره على أولاده المعاقين أجرًا، ونسأل الله لهم العافية . وإن كان الحامل عليه غير ذلك كالمبالغة في حضانة هؤلاء، والحال أن يقوم عليهم بما يحتاجونه في عزلتهم، ولا حاجة لهم ولا فائدة تعود عليهم من اختلاطهم بالناس فلا حرج عليه. تأديب صاحب المرض المزمن:

عدد الصفحات ٧٥٨

استشارات تربوية 759 لنا بنت مريضة وأحيانًا نضربها ضربًا خفيفًا، لكننا نتألم نفسيًا من ذلك، فهل علينا في ذلك شَء؟ الْجَوَاب : الواجب عليكم مراعاة حالها، وعدم ف عج ل ما يزيد مرضها، وإذا كانت لا تتحمل الضرب لم يجَ ز لكم الضرب، وأما إن كان المرض خفيفًا وهي تخطئ وتعمل بعض الأشياء التي تستحق عليها التأديب الخفيف فلا بأس. لكن يجب أن تراعوا حالها، فإن كان الضرب يضرها فلا تضربوها، أما إذا كانت لا يضرها هذا الضرب الذي تعملونه معها لأن مرضها خفيف والحاجة ماسة إلى تأديبها حتى ترتدع عما لا ينبغي فلا حرج في ذلك. يضرب طفله ويقرصه وعمره سنة ثم يشعر بالندم: وهبني الله طفلاً جيلاً، وأنا ينتابني شعور غريب تجاه هذا الولد، وهو: عندما يبكى أخرج عن شعوري فأضربه وأقرصه، وبعدها أجد نفسي مهزوزًا جسديًّا ونفسيًّا، مع العلم أنني أحبه بشدة، وعندما يحمله الناس يضحك ويلعب معهم، وعندما يراني أنا يبكي ويصرخ، ابني لم يتعدَّ عمره السنة، ماذا أفعل مع العلم أنني أصلي وأصوم؟ الْجَوَاب : هذا التصرف تجاه ولدك في غاية العجب، وهذه بعض الوقفات معك لعلَّ الله أن ينفعك بها: 1- يحتاج الطفل إلى طعام وشراب ونوم وهواء، والعطف والحنا ن من أطيب الأطعمة التي يقدمها الوالدان لطفلهما، فالحرص على الطعام المادي دون ذلك المعنوي تفريط في حاجة الطفل الفطرية لها جيعًا. 2- ولإعطاء الحنان للطفل نتائجه الإيجابية العالية، ولذلك كانت الوصية بإرضاع الطفل رضاعًا طبيعيًّا حتى يجتمع له طيب الطعام والشر اب مع طيب المقام وهو حضن أمه، لذا و جد في الأبحاث الحديثة عظم تأثير الرضاع من حليب الأم في نمو جسم الطفل وعاطفته.

عدد الصفحات ٧٥٩

د 760 ووجد- كذلك - العكس، وهو النتائج السلبية لحرمان الطفل من حليب أمه وح جرها، والمجتمعات التي كثر فيها العنف ضد الأطفال أضحت مجتمعات فاسدة انتشرت فيها الْرائم والموبقات. وقد ذكر بعض المختصين في علم الاجتماع أن ضرب الآباء لأبنائهم وتعنيفهم المستمر لهم يربي عقدًا نفسية لدى الأبناء، بل ويزيد من العنف الأسري، إلى أن يتفاقم ويمثل مشكلة من الصعب مواجهتها، إذ يتحول العنف من الأسرة إلى المجتمع، ويصبح شكلاً من أشكال السلوكيات الشاذة، وضحاياه مؤهلون نفسيا لممارسة الإرهاب النفسي على الأفراد مما يهدد أمن المجتمع. 3- والذي يقسو مع أطفاله فإنما يخالف الفطرة والشرع، فقد فطر ا الناس على حب أولادهم لذا لم يوص الله ولا رسوله الآباء بأبنائهم فيما يتعلق بهذا الْانب، وعلى العكس فقد أوصى الأبناء بآبائهم وأمهاتهم، وحذَّرهم من العقوق . وأما مخالفة الشرع: فإن الضرب وعدم الحنان تجاه الأطفال يدل على نزع الرحمة م ن قلوب مَ ن يفعل ذلك، وهو موجب لحرمانه من رحمة الله . 4- واعلم أنك مفر ط في تربية طفلك بفعلك هذا، وأ نك قد ترى مساو ئه في الدنيا قبل الآخرة، إذ كيف لهذه المعاملة أن تثمر تربية صالحة وولدًا سليماً بارًّا؟! 5- واعلم أن بكاء الطفل لا يكون من فراغ، بل لكل بكاء سبب، فالواجب عليك أن تأخذك الرحمة تجاه هذا البكاء لتعلم سببه، كأن يكون من مرضٍ أو من جوع، لا أن تبادر لضربه وقرصه والقسوة عليه، فتضيف لبكائه سببًا آخر وهو البكاء من الألم! يقول أحد المختصين في الطب النفسي: «ويرى علماء النفس أن البكاء شأنه شأن سلوكيات أخرى تستخدم للتنفيس الانفعالي أو تفريغ الشحنة الانفعالية الكامنة في الشخصية، فالبكاء والصياح والصوت الحاد المرتفع وتخريب الألعاب أو الممتلكات والتململ كلها وسائل تعبيرية عن حالة انفعالية مرتبطة بالغضب أو الحزن، ولما كان الإحباط الذي يتعرض له الطفل يولد شحنة نفسية عدوانية فإن البكاء يعد بمثابة التعبير عن هذه الشحنة والتخلص منها، وكَ فّ البكاء أو عدم البكاء قد يكون مؤشرًا

عدد الصفحات ٧٦٠

استشارات تربوية 761 لكبت هذه الشحنة الانفعالية في النفس، وقد تنتقل إلى اللاشعور حيث ينساها الطفل لكنها لا تختفي تاما وتبقى لتعبر عن نفسها في الكبر بأساليب رمزية أو مرضية كالقلق والعدوان المدمر الظاهر كلما أتيحت الفرصة للطفل» . 6- واعلم- أخيرًا - أن هزَّ الطفل قد ي سب ب إعاقات عقلية أو جسديَّة فكيف سيكون الأمر لو أنه تعرَّض للضرب؟ فقد حذر باحثون أمريكيون مختصون من أن هزّ الأطفال قد يؤدي إلى وفاتهم أو إصابتهم بإعاقات عقلية شديدة، وأوضح الباحثون أن تلف الدماغ الذي يميز الحالة التي ت عرَ ف طبيًّا بـ"متلازم هزّ الطفل " يحدث عندما يتم هزّ الأطفال بعنف، وقد يسبب وفاتهم أو إصابتهم باعتلالات عصبية وعاهات عقلية: كالتخلف العقلي والشلل الدماغي والعمى ونوبات تشنجية شديدة وعسر القراءة واضطراب الانتباه وغيرها من الإعاقات التعليمية» . وقالت إحدى المختصات إن بكاء الأطفال مزعج وموَ ت ر ولكنها طريقتهم في التعبير عن حاجاتهم، لذلك ينبغي أولا معرفة أسباب بكائهم والسعي لحلها بدلا من هزّ هم، منوهة إلى أن الأولاد أكثر عرضة للإصابة من البنات حيث يكون 57 % من الضحايا من الذكور. وأشار الباحثون إلى أن هزّ الطفل بعنف عند بكائه أو رميه في الهواء وإمساكه أو هزه على الركبة بعنف أو الهرولة به كلها عوامل قد تؤدي إلى تلف دماغه نتيجة اندفاعه حول الْمجمة فيسبب تفجر الأوعية الدموية التي تغذيه ويحدث نزيف في المخ، ونوه الخبراء إلى أن الأطفال الرضع وحديثي الولادة يعتبرون أكثر الأطفال عرضة للإعاقات الناتجة عن الهز مقارنة بالأطفال الأكبر سنًّا» . والخلاصة عليك بتقوى الله تعالى، وأن لا تخالف الفطرة، ولا تخالف شرع الله تعالى، وأن تكون حنونًا على طفلك الْميل، وأن لا تتسبب في خسارته أو إعاقته فتعيش عمرك كله بتلك الخطيئة، وانظر في حال النبي وأصحابه ليكونوا لك قدوة صالحة.

عدد الصفحات ٧٦١

د 762 واحرص على الدعاء والرقية لك ولبيتك ولولدك خشية أن تكونوا مصاب بعينٍ أو سحر، والرقية نافعة بكل حال. راجين لك التوفيق والعفو والعافية، ولطفلك السلامة من الشر، ونسأله تعالى أن يعينك على تربيته تربية صالحة. معنى التفرقة بين الأولاد في المضاجع: هل المقصود من أمر الرسول بالتفرقة بين الأبناء في المضاجع عند بلوغهم العاشرة التفرقة بين البنات والأولاد أو التفرقة بين الولد والولد وبين البنت والبنت؟ الْجَوَاب : من محاسن الإسلام الْليلة حرص ه على العفة والطهارة وغرس ذلك في الناشئة من أتباعه، ومن ذلك أمره ب التفرقة بين الأولاد في المضاجع، والعلة من التفريق هي الحذر من غوائل (شرور) الشهوة وإن كن أخوات. وهذا التفريق شامل للجنسين معا، وأدنى مراتبه أن يح الَ بينهم باللباس، فقد قيل في معنى التفرقة في المضاجع: أن يج عَ ل لكل واحد منهم فراش على حدته. وقيل: أن يج عَ ل بينهم ثوب حائل ولو كان على فراش واحد، وقيل: يفرق بينهما جلةً وسواء كانوا ذكورا، أو إناثا، أو ذكورا وإناثا. هل يكفي في تفريق المضاجع تفريق الفرُش؟! عندي أولاد أعمارهم 14 و15، وبنتان أعمارهن7 و11 سنة، وأريد أن أجعل للأولاد غرفة مستقلة عن البنات، هم مرا هقون وأخاف من الوقوع في المحذور، وزوجي يرفض، ويدَّ عي أن التفرقة في المضاجع جعل سرير مستقل لكل واحد في غرفة واحدة، علما أننا نسكن في شقة مستأجرة، فيها خمس غرف من غير المطبخ، واحدة منها مكتبة، هل الأولى المكتبة أم غرفة الأولاد؟ الْجَوَاب : إن النبي حين أمر بالتفريق بين الأولاد في المضاجع أمر بذلك وهم أبناء (عشر)، لا أبناء (خمس عشرة) ولا شك أن التفريق بينهم في المضاجع لا يلزم منه أن

عدد الصفحات ٧٦٢

استشارات تربوية 763 يكون كل واحد منهم في غرفة بل يكفي أن تفرَّق فرشهم، وهذا يكون وهم أبناء عشر، فكيف إذا كان بعضهم بلغ الخامسة عشرة، ولا شك أن نوم هذا البالغ مع أخواته - من بنات العشر وما فوق - قد يؤدي إلى المحذور ووقوع المفسدة، فهو مراهق، ويعيش زمن الفتن والإغواء، وإذا كانت البنات ممن يتكشَّفن أثناء النوم فتبدو عوراتهن فليلبسن سراويل طويلة، وما دام في الإمكان جَ عج ل الأبناء في غرفة مستقلة، فهو أوج لىَ سدًا للفتنة ودرءًا للمفسدة. حكم نوم البنات البالغات 11 أو10 أو9 سنوات مع الوالدين في غرفة واحدة: الظاهر أنه لا حرج في مبيت البنات مع الوالدين في غرفة واحدة مع مراعاة الضوابط الشرعية في التستر، ويدل لذلك ما في الصحيحين من مبيت عبد الله بن عباس مع خالته ميمونة في إحدى الليالي التي بات عندها الرسول ، (رواه البخاري ومسلم)، ومبيته عندها فيه دليل على جواز مثل ذلك من المبيت عند المحارم مع الزوج. ويتعين على الزوجين عند المعاشرة الزوجية أن يكونا في مكان ليس فيه معهما غيرهما، فمن كانت له حاجة إلى أهله فالسنة أن لا يكون معه أحد في غرفة النوم صغيرًا أو كبيرًا . هل من الحرام أن ينام الرضيع بين الأب والأم؟ الأصل جواز نوم الرضيع بين أبويه، ولا حرج في ذلك إن شاء الله إلا إذا كان يترتب عيه مانع خارج كالخوف عليه من أذية أحدهما بتقلب أو غيره وقت النوم، وقد كره بعض أهل العلم نوم الأطفال مع الزوجين وقت الْماع ولو كانوا ر ضَّ عً ا. حكم ترك الرضيع في غرفة وحده: لدي 4 أطفال وقرأت في كتاب طبي أن الطفل يمكن أن ينام بمفرده في غرفة إذا بلغ أربعة أشهر وأنا أعمل هكذا مع أطفالي ولكن طفلتي الرابعة وجدتها ميتة في الصباح علما أني غطي تها جيدا وأظن السبب هو أن الغرفة كانت باردة وتقيأت واختنقت فهل علي دية علما أن أباها سامحني في الدية فماذا يلزمني؟

عدد الصفحات ٧٦٣

د 764 الْجَوَاب إنّ ترج ك الطفل البالغ من العمر أربعة أشهر ينام في غرفة وحده تفريط، وقد نص العلماء على أن المفرط ضامن، سواءً كان مباشرًا للإتلاف أو الإهلاك، أو متسببًا فيه، ووجه التفريط هنا: أن هذا الطفل أو أمثاله يحتاجون القرب منهم والرعاية لهم بين الحين والآخر، وأيضًا لا يستطيعون القيام والمشي لإعلام غيرهم بما قد يحصل لهم من برودة واختناق ونحوه، وفي الغالب يكون إعلامهم بالصياح أو البكاء، وترج ك هم في غرفة وحدهم بعيدة أو مغلقة يحجب السماع. والواجب عليك الآن هو كفارة لهذا التفريط، وهي عتق رقبة، فإن لم تجدي فصيام شهرين متتابعين، وأما بالنسبة للدية فهي على العاقلة، وهم العصبة من الأقارب، ولكن ما دام الوارث قد عفا فلا دية عليهم. وضع المصحف عند الطفل حديث الولادة وعدم ترك وحده: هل هناك قول أو حديث حول عدم ترك الطفل حديث الولادة وحيدً ا في غرفة، أو وضع مصحف بالقرب منه؟

عدد الصفحات ٧٦٤

استشارات تربوية 765 الْجَوَاب لم نقف على أصل في الشرع يفيد وضع المصحف أو غيره عند الطفل حديث الولادة إذا ترك وحده، ولعل هذا من عادات بعض الشعوب، وفي بعض الب يئات لا يتركون المرأة حديثة الولادة أو مولودها وحدهما إلا إذا كان معها سكين أو سلاح أو بجانبها مصحف، وسبب ذلك هو الخوف من الْن والشياطين، والوقاية من هذه الأمور تكون بالاعتماد على الله تعالى والتوكل عليه، والتعوذ به من شرهم، وبالأدعية والأذكار المأثورة. هذا وننبه إلى أن ترك الطفل الصغير وحده لا ينبغي لما في ذلك من التفريط فيه وخشية الضرر عليه من التقلب والاختناق أو غير ذلك، وخاصة في أوقات النوم، أو إذا كان حديث الولادة. ووضع المصحف في غرفة أو مكان فيه مولود أو امرأة حديثة الولادة لا حرج فيه بشرط أن يكون في مكان محترم طاهر غير ممتهن، ولا يخشى عليه السقوط منه أو العبث به. هل تخصيص الوالدين أحد أبنائهم لينام في غرفة وحده يخالف وجوب العدل بين الأولاد؟ لدي 3 إخوة: أحدهم عمره12 سنة، والآخر10 سنين، وأصغرهم عمره6 سنين، وأنا حوا 17 سنة، فأعطاني والدي غرفة كام لة لوحدي، وإخواني الثلاثة في غرفة واحدة مع بعضهم البعض، فهل في ذلك ظلم؟ الْجَوَاب : من الواجب على الوالدين العدل بين أولادهم في العطية، لا في "النفقة"؛ لأنها تختلف من صغير إلى كبير، ومن ذكَر إلى أنثى. وما يقال في "النفقة" يقال في القضية الواردة في السؤال، فإن من الأوج لى أن لا تنام البنات في غرفة أشقائهن الذكور، وأن لا ينام الكبار في غرفة الصغار، وهذه الأمور لا تَ عَ لّ ق لها بالعدل بين الأولاد، بل تقتضيها الطبيعة، والمصلحة، فإنه من المعلوم أن

عدد الصفحات ٧٦٥

د 766 طبيعة الإناث تختلف عن طبيعة الذكور، وتحتاج الأنثى في غرفتها ما لا ي مكن أن يشاركها فيه شقيقها الذكَر، والأمر نفسه يقال في حال اختلاف الأعمار بينهم. وعليه: فلا مانع من أن يجعل الأب غرفةً مستقلة لابنته - مثلاً - ولو كانت وحدها، ويجمع الذكور - بعدد مناسب - في غرفة واحدة، كما لا مانع من فصل الكبير بغرفةٍ وحده مستقلاً بها عن أ شقائه الذين هم أصغر منه سنًّا. وننبه هنا إلى أمور، منها:  وجوب مراعاة الفصل في الفراش بين الأولاد منذ سن مبكرة، ويتحتم هذا الفصل إذا بلغوا عشر سنين.  ليس من المصلحة نوم الكبار مع الصغار في غرفة واحدة.  قد تكون المصلحة أحيانًا ألا يستقل كل ولد- ذكر أو أنثى - في غرفة مستقلة وحده؛ لأن الشيطان أقرب إلى الواحد في الوسوسة، والحث على السوء والمعصية من الاثنين والثلاثة، فإذا اجتمع أكثر من واحد في غرفة فهو أفضل. كيف يكون العدل بين الأولاد في النفقة والهدية؟ العدل بين الذكور والإناث بما عدل الله به في قوله: ﲃ ﲄ ﲅ ﲆﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋﲌ (النساء: 11) .فإذا أعطيج تَ الذكر ريالين، أعط الأنثى ريالا، لكن العدل في النفقة أن تعطي كل واحد ما يحتاج إليه، قد تحتاج الأنثى إلى ثياب تساوي مائتي ريال، والذكر يحتاج إلى طاقية تساوي عشرة ريالات، على كل حال أعط هذا ما يحتاج وهذه ما تحتاج، كما أنه لو احتاج أحدهما إلى الزواج زَو ججه ولا تعط الآخرين مثله، إلا من بلغ حد الزواج فزَو ججه . هذه مسألة النفقة، العدل فيها أن تعطي كل واحد ما يحتاج. وأما التبرع المحض فالعدل أن تعطي الذكر ضعف ما تعطي الأنثى كما قسم الله بينهما كذلك في الميراث.

عدد الصفحات ٧٦٦

استشارات تربوية 767 أما من كان يشتغل مع أبيه في تجارته وفلاحته، فإذا تبرع بذلك وأراد ثوابه من عند الله ، فثواب الآخرة خير، وإن قال: «أنا أريد من الدنيا كما أن إخواني كل واحد منهم يشتغل لنفسه ويشتغل بماله، فهذا يجعل له والد ه: إما أجرة شهرية وإما نسبة من الأرباح؛ ولكن يَع د ه كأن ه رجل أجنبي إذا كان مثله في الشهر يعطى مرتبا ألف ريال أعطاه ألف ريال في الشهر، وإذا كان يعطى من الربح أو ناتج الفلاحة الثلث أعطاه الثلث وهكذا بلا محاباة. الوسائل الترفيهية للأطفال: ما هي الوسائل الترفيهية للأطفال بنين وبنات من السنة الأولى إلى السابعة البعيدة عن المحرمات والشبهات التي تساعد الطفل على المتعة والنفع؟ الْجَوَاب : الوسائل كثيرة ومتنوعة والأصل فيها الْواز إلا ما حرمه الشرع. وأثناء اختيار الوالد أو الوالدة لهذه الوسائل ينبغي مراعاة الآتي: 1- أن تكون الألعاب مما يشجع على الحركة والانطلاق لأن ا لحركة للطفل مهمة وضرورية. 2- أن تنمي ملكة التفكير عند الطفل وتثري قدراته العقلية، كالألغاز والعمليات الحسابية اليسيرة وغيرها. 3- يفضل التنويع في هذه الوسائل فيجمع بين ما هو فردي وما هو جاعي لتحقيق مقصودين هامَّ ينج :  تنمية اتجاهات التعاون والعمل الْماعي.  الاستقلال الذاتي والْرأة الفردية. 4- يفضل أيضًا اختيار الرفقة المناسبة لطبيعة الطفل ومستواه الاجتماعي والسلوكي.

عدد الصفحات ٧٦٧

د 768 5- كما يجب أخيرًا أن تخلو هذه الوسائل من المخالفات الشرعية فمهما يكن من أمر فالغاية لا تبرر الوسيلة، وحسن النية والقصد لا يغني عن الاسترشاد بالشرع واتباعه. الكذب على الأطفال كالكذب على غيرهم: هل من كان يلاعب أطفاله الصغار وقال لهم الآن إن أمسكت بأحدكم سوف آكله وأمسك أحدهم ولم يأكله هل هذا يعد كذبا ونأثم على ذلك، مع إنه لم يقصد المعنى الحرفي للكلمة. الْجَوَاب : الكذب لا يجوز على الأطفال كما أنه لا يجوز على غيرهم، وربما يكون الكذب على الأطفال أشد ضررا وأكثر سلبا على تربيتهم وتكوينهم . فالكذب على الأطفال كالكذب على غيرهم، فعلى المسلم أن يتجنبه، ومن المعلوم أن الأب لا يريد بما ذكر المعنى الحرفي، ولكن في ذلك تعويد وتربية للأطفال على الكذب. سرد بعض القصـص المختلقة: هل يمكن سرد بعض القصـص المختلقة على الطفل لأخذ العظة والعبرة منها كما هي الحال في بعض القصص الموجودة في المكتبات؟ الْجَوَاب : القصص غير الواقعية نوعان: القصص الأدبية والروايات وهي فن حديث وقد اختلف أهل العلم في جوازه فمنهم من منعه على أنه كذب، ومنهم من أجازه على أن الكاتب لا يقصد أن هذا وقع، والقار ئ يعرف ذلك، وأن هذا يشبه ضرب المثل . ومنهم من منع منها على أنها كذب . وتتاز بأن الكاتب يجد فيها حرية في التوجيه وتضمين المعاني التربوية. أما القصص التي يختلقها الكاتب أو المتحدث فلا تجوز لأنها كذب.

عدد الصفحات ٧٦٨