المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الموسوعة الميسرة في تربية الأولاد

شحاتة محمد صقر

صفحة ٤٧ من ٥٥

استشارات تربوية 737 ويجب أن نعلمه أن السعيَ إلى الصلاة سعي إلى الْنة، ونَ ص ف له ما في الْنة من نعيم، ويمكن تشجيع البنين على مصاحبة والديهم (أو من يقوم مقامهم من الثقات) إلى المسجد، وذلك سبب سعادة لهم؛ أولاً لاصطحاب والديهم، وثانيًا للخروج من المنزل كثيرًا، ويراعى البعد عن الأحذية ذات الأربطة التي تحتاج إلى وقت ومجهود وصبر من الصغير لربطها أو خلعها. ويراعى في هذه المرحلة تعليم الطفل بعض أحكام الطهارة البسيطة مثل أهمية التحرز من النجاسة كالبول وغيره، وكيفية الاستنجاء، وآداب قضاء الحاجة، وضرورة المحافظة على نظافة الْسم والملابس، مع شرح علاقة الطهارة بالصلاة. و يجب أيضًا تعليم الطفل الوضوء، وتدريبه على ذلك عمليًا. ثالثًا: مرحلة الطفولة المتأخرة (ما بين السابعة والعاشرة): في هذه المرحلة قد ي لحَ ظ تغير سلوك الأبناء تجاه الصلاة، وعدم التزامهم بها، حتى وإن كانوا قد تعودوا عليها، في لحظ التكاسل والتهرب وإبداء التبرم، إنها ببساطة طبيعة المرحلة الْديدة: مرحلة التمرد وصعوبة الانقياد، والانصياع وهنا لابد من التعامل بحنكة وحكمة معهم، فنبتعد عن السؤال المباشر: «هل صليت العصر؟ »؛ لأنهم قد يميلون إلى الكذب وادعاء الصلاة للهروب منها، فيكون رد الفعل إما الصياح في وجهه لكذ به، أو إغفال الأمر، بالرغم من إدراك كذبه. والأوج لىَ من هذا وذاك هو التذكير بالصلاة في صيغة تنبيه لا سؤال، مثل : «العصر يا شباب » مرة، مرتين ثلاثة، وإن قال مثلاً إنه صلى في حجرته، فقل : «لقد استأثرَ تج حجرت ك بالبركة، فتعال نصلي في حجرتي لنباركها، وتحسب تلك الصلاة نافلة»، ولنقل ذلك بتبسم وهدوء حتى لا يكذب مرة أخرى. إن لم يصل الطفل يقف الأب أو الأم بجواره - للإحراج - ويقول: «أنا الانتظار لشيءٍ ضروري لابد أن يحدث قبل فوات الأوان»،بطريقة حازمة ولكن غير قاسية وبعيدة عن التهديد.

عدد الصفحات ٧٣٧

د 738 كب تشجيعهم، ويكفي للبنات أن نقول: «هيا سوف أصلي تعا معي»، فالبنات يم لج نَ إلى صلاة الْماعة، لأنها أيسر مجهودًا وفيها تشجيع، أما الذكور فيمكن تشجيعهم على الصلاة بالمسجد وهي بالنسبة للطفل فرصة للترويح بعد طول المذاكرة، ولضمان نزوله يمكن ربط النزول بمهمة ثانية، مثل شراء الخبز، أو السؤال عن الْار. وفي كلتا الحالتين: يجب أن لا ننسى تشجيع وتعزيز الطفل أو الطفلة والإشارة إلى أن التزامه بالصلاة من أفضل ما يعجبنا في شخصياتهم، وأنها ميزة تطغى على باقي المشكلات والعيوب . وفي هذه السن يمكن أن يتعلم الطفل أحكام الطهارة ، وصفة صلاة النبي ، وبعض الأدعية الخاصة بالصلاة. ويمكن اعتبار يوم بلوغ الطفل السابعة حدث مهم في حياة الطفل، بل وإقامة احتفال خاص بهذه المناسبة، ي دعَ ى إليه المقربون ويزين المنزل بزينة خاصة، إنها مرحلة بدء المواظبة على الصلاة!! ولا شك أن هذا يؤثر في نفس الطفل بالإيجاب، بل يمكن أيضًا الإعلان عن هذه المناسبة داخل البيت قبلها بفترة كشهرين مثلا، أو شهر حتى يظل الطفل مترقبًا لمجيء هذا الحدث الأكبر!! وفي هذه المرحلة نبدأ بتعويده أداء الصلوات الخمس كل يوم، وإن فاتته إحداهن يقوم بقضائها، وحين يلتزم بتأديتهن جيعا على ميقاتها، نبدأ بتعليمه الصلاة فور سماع الأذان وعدم تأخيرها؛ وحين يتعود أداءها بعد الأذان مباشرة، يجب تعليمه سنن الصلاة ونذكر له فضلها، وأنه مخيرَّ بين أن يصليها الآن، أو حين يكبر. وفيما يلي بعض الأسباب المعينة للطفل في هذه المرحلة على الالتزام بالصلاة: 1- يجب أن يرى الابن دائماً في الأب والأم يقظةَ الحس نحو الصلاة، فمثلا إذا أراد الابن أن يستأذن للنوم قبل أذان العشاء، فليسمع من الوالد، وبدون تفكير أو تردد: «لم يبق على صلاة العشاء إالقليل؛ نصلي معا في المسجد، أو تصلي وحدك في البيت ثم تنام بإذن الله »؛ وإذا طلب الأولاد الخروج ل زيارة أحد الأقارب مثلاً، وقد اقترب وقت المغرب، فليسمعوا من الوالدين: «نصلي المغرب أولاً ثم نخرج »؛ ومن وسائل إيقاظ الحس بالصلاة لدى الأولاد أن يسمعوا ارتباط المواعيد بالصلاة، فمثلاً:

عدد الصفحات ٧٣٨

استشارات تربوية 739 «سنقابل فلانًا في صلاة الع»، و«سيحضر فلان لزيارتنا بعد صلاة المغرب» . 2- إن الإسلام يحث على الرياضة التي تحمي البدن وتقويه، فالمؤمن القوي خير وأحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف، ولكن يجب ألا يأتي حب أو ممارسة الرياضة على حساب تأدية الصلاة في وقتها، فهذا أمر مرفوض. 3- إذا حدث ومرض الصغير، فيجب أن نع و ده على أداء الصلاة قدر استطاعته، حتى ينشأ ويعلم ويتعود أنه لا عذر له في ترك الصلاة، حتى لو كان مريضًا، وإذا كنت في سفر فيجب تعليمه رخصة القصر والْمع، ولفج ت نظره إلى نعمة الله تعالى في الرخصة، وأن الإسلام تشريع مملوء بالرحمة. 4- اغرس في طفلك الشجاعة دعوة زملائه للصلاة، وعدم الشعور بالحرج من إنهاء مكالمة تليفونية أو حديث مع شخص، أو غير ذلك من أجل أن يلحق بالصلاة جاعة بالمسجد، وأيضًا اغرس فيه ألا يسخر من زملائه الذين يهملون أداء الصلاة، بل يدعوهم إلى هذا الخير، ويحمد الله الذي هداه لهذا. 5- يجب أن نتدرج في تعليم الأولاد النوافل بعد ثباته على الفروض. ومن الوسائل المباحة شرعًا لنغرس الصلاة في نفوس أطفالنا:  المسطرة المرسوم عليها كيفية الوضوء والصلاة.  تعليمهم الحساب وجدول الضرب بربطهما بالصلاة، مثل: رجل ص ركعتين، ثم صلى الظهر أربع ركعات، فكم ركعة صلا ها؟ وهكذا، وإذا كان كبيرًا، فمن الأمثلة: رجل بين بيته والمسجد 500 متر وهو يقطع في الخطوة الواحدة 40 سنتيمتر، فكم خطوة يخطوها حتى يصل إلى المسجد في الذهاب والعودة؟ وإذا علمت أن الله تعالى يعطي عشر حسنات على كل خطوة، فكم حسنة يحصل عليها؟  برامج الكمبيوتر وأشرطة الفيديو التي تعل م الوضوء والصلاة، وغير ذلك مما أباحه الله .

عدد الصفحات ٧٣٩

د 740 أما مسألة الضرب عند بلوغه العاشرة وهو لا يصلي، فإذا قمنا بأداء دورنا ك ينبغي منذ مرحلة الطفولة المبكرة وبتعاون متكامل بين الوالدين، أو القائمين برعاية الطفل، فإنهم لن يحتاجوا - إن شاء الله - إلى ضرب ه في العاشرة، وإذ اضطروا إلى ذلك، فليكن ضربًا غير مبر ح، وألا يكون في الأماكن غير المباحة كالوجه؛ وألا نضربه أمام أحد، وألا نضربه وقت الغضب. وبشكل عام، فإن الضرب كما أمر به الرسول الكريم في هذه المرحلة غرض ه الإصلاح والعلاج؛ وليس العقاب والإهانة وخلق المشاكل؛ وإذا رأى المربي أن الضرب سوف يخلق مشكلة، أو سوف يؤدي إلى كره الصغير للصلاة، فليتوقف عنه تامًا . ولنتذكر أن المواظبة على الصلاة - مثل أي سلوك نود أن ن كس به لأطفالنا - ولكننا نتعامل مع الصلاة بحساسية نتيجة لبعدها الديني، مع أن الرسول حين وجَّ هنا لتعليم أولادنا الصلاة راعى هذا الموضوع وقال: «م ر وا أَوجلاَدَك مج ب الصَّلاَة وَه مج أَبجنَاء سَبجع س ن ينَ وَاضرج ب وه مج عَلَيجهَا وَه مج أَبجنَاء عَشرج س ن ينَ وَفَر ق وا بَيجنَه مج في المجَضَاج ع » . (رواه أبو داود، وصححه الألبا). ففي فترة زمنية قدرها ثلاث سنوات، يكتسب الطفل هذه العادة، ثم يبدأ الحساب عليها ويدخل العقاب كوسيلة من وسائل التربية في نظام اكتساب السلوك، فعامل الوقت مهم في اكتساب السلوك، ولا يجب أن نغفله حين نحاول أن نكسبهم أي سلوك، فمجرد التوجيه لا يكفي، والأمر يح تاج إلى تخطيط وخطوات وزمن كاف للوصول إلى الهدف، كما أن الدافع إلى إكساب السلوك من الأمور الهامة، وحتى يتكون، فإنه يحتاج إلى بداية مبكرة وإلى تراكم القيم والمعاني التي تصل إلى الطفل حتى يكون لديه الدافع النابع من داخله، نحو اكتساب السلوك الذي نود أن نكسبه إياه. أما إذا تأخَّر الوالدان في تعويده الصلاة إلى سن العاشرة، فإنهما يحتاجان إلى وقت أطول مما لو بدَ ءا مبكرين، حيث إن طبيعة التكوين النفسي والعقلي لطفل العاشرة يحتاج إلى مجهود أكبر مما يحتاجه طفل السابعة، من أجل اكتساب السلوك نفسه، فالأمر

عدد الصفحات ٧٤٠

استشارات تربوية 741 في هذه الحالةتاج إلى صبر وهدوء وحكمة وليس عصبية وتوتر. ففي هذه المرحلة يحتاج الطفل منا أن نتفهم مشاعره ونشعر بمشاكله وهمومه، ونعينه على حلها، فلا يرى منا أن كل اهتمامنا هو صلاته وليس الطفل نفسه، فهو يفكر كثيرا في العالم حوله، وبالتغيرات التي بدأ يسمع أنها ستحدث له بع د عام أو عامين، ويكون للعب أهميته الكبيرة لديه، لذلك فهو يسهو عن الصلاة ويعاند لأنها أمر مفروض عليه ويسبب له ضغطًا نفسيًا. فلا يجب أن نصل بإلحاحنا عليه إلى أن يتوقع منا أن نسأله عن الصلاة كلما وقعت عليه أعيننا!! ولنتذكر أنه لا يزال تحت سن التكليف، وأن الأم ر بالصلاة في هذه السن للتدريب فقط، وللاعتياد لا غير!! لذلك فإن سؤالنا عن مشكلة تحزنه، أو هم ، أو خوف يصيبه سوف يقر بنا إليه ويوث ق علاقتنا به، فتزداد ثقته في أننا سند ه الأمين، وصدره الواسع الدافئ. فإذا ما ركن إلينا ضمنَّا فيما بعد استجابته التدريجية لل صلاة، والعبادات الأخرى، والحجاب. رابعا: مرحلة المراهقة: يتسم الأطفال في هذه المرحلة بالعناد والرفض، وصعوبة الانقياد، والرغبة في إثبات الذات ، حتى لو كان ذلك بالمخالفة لمجرد المخالفة وتضخم الكرامة العمياء، التي قد تدفع المراهق - رغم إيمانه بفداحة ما يصنعه - إلى الاستمرار فيه، إذا حدث أنّ توقّ فه عن فعله سيشوبه شائبة، أو شبهة من أن ي شار إلى أن قراره بالتوقف عن الخطأ ليس نابعًا من ذاته، وإنما بتأثير أحد من قريب أو بعيد. ولنعلم أن أسلوب الدفع والضغط لن يجدي، بل سيؤدي للرفض والبعد، وكما يقولون "لكل فعل رد فعل مساوٍ له في القوة ومضاد له في الاتجاه" لذا يجب أن نتفهم الابن ونستمع إليه إلى أن ي ت مَّ حديثه ونعامله برفق قدر الإمكان.

عدد الصفحات ٧٤١

د 742 منأساليب تربية الأطفال على الصلاة: 1- برمجة حياة الطفل ومواعيده بأوقات الصلاة وربطها بما يحبه: فعلى الأب أن يقرن الأمور المحببة بالص لاة حتى يتعود الطفل ويبرمج حياته على مواعيد الصلاة، مثلاً: بعد صلاة العصر نزهة، أو يشتري له هدية أو لعبة يحبها، فلا تقول له مثلا: الساعة السادسة سآخذك وسأعمل كذا، إنما تقول له: بعدما نصلي العصر أو بعدما نصلي المغرب سنعمل كذا، اربط - دائماً - وحدد المواعيد، واضبطها بالصلاة لكي تكون جزءًا أساسيًا في الْدول اليومي بالنسبة إليه؛ لأنه إذا عرف أنه بعد الصلاة سيخرج يتنزه فسيتحفز لذلك ويستعد للصلاة في وقتها لاقترانها بأمر محبوب لديه . كذلك يرتب جيع مواعيده مع أولاده بأوقات الصلاة؛ فيتعلمون تنظيم الوقت بناء على أوقات الصلاة. 2- يذكّرهم بين الحين والحين بفضائل الصلاة من القرآن الكريم والسنة الشريفة؛ حتى يكتمل تصورهم الفكري عن الصلاة ومنزلتها في الدين. 3- يعود الصبي خاصة بعد سن العاشرة على أداء السنن الرواتب مع الصلوات المفروضة، ويحرص على قيام الليل ولو جزءًا يسيرً ا، فيعلن الأب لأولاده أنه سيقوم ليصلي في الليل وقت كذا وكذا، ثم يتركهم يتنافسون في الاستيقاظ في ذلك الوقت، دون أن يوقظهم الأب لتقوى إرادتهم ويعتادوا م ن ق بَ ل أنفسهم، ويخفف بهم في الصلاة، ومن نعس منهم أمره بالنوم رفقًا به . 4- متابعة انتظام الطفل في الصلاة وتشجيعه: كذلك ينبغي متابعته في مدى انتظامه للصلاة، وتكرار الأمر بها دون ملل، فإذا شغل الأب أو غاب وكّل من يقوم بمتابعته. مثاله: لو أن الطفل له لعبة محببة إليه جدًا وتريد أن تأمره بالصلاة، فكيف تأمره؟! قل له: «صَل لكي تلعب» . وعلى كل حال: في هذه الحالة ل و شددته من اللعب إلى الصلاة فقد يشعر أنه حرم مما كان يفضله، أو ربما يعاندك، وهو لا يعاندك لأنه لا يريد أن يصلي، لكن لأنه

عدد الصفحات ٧٤٢

استشارات تربوية 743 يتمتع باللعب، فالحل في هذه الحالة أن تعمل حسابك قبل موعد الصلاة بعشر دقائق، وتخبره بأن الصلاة ما بقي على وقتها إلا عشر دقائق. فأنت لا تحرمه من اللعب أو تقطعه عن اللعب إلى الصلاة، لكن تأتي إليه قبل موعد الصلاة، وتقول له: بقي على الأذان ربع ساعة أو عشر دقائق؛ أي: فاللعب في هذه الفترة حتى إذا سمعنا الأذان فعليك أن تقوم وتتوضأ وتصلي، فنراعي مثل هذه الأمور. فإذا شغل الأب أو غاب لأي سبب من الأسباب فإنه يوكل من يقوم بمتابعته من الذين في المنزل ويأمرون الطفل بالصلاة خلال فترة غيابه أو شغله. فالحل هو التربية بالعادة، ولا نبخل بمكافأته أحيانًا لانتظامه في الصلاة، لكن لا يواظب على ذلك حتى لا نعلمه على أن التعامل تعامل مادي حتى في العبادة، بل نربطه بالثواب له من عند الله تعالى. وأيضًا المديح له والثناء والتشجيع من الأبوين مثلاً، فلا بأس بمكاف أته أحيانًا لانتظامه في الصلاة، وإذا حصل منه خطأ فقل له: كنت سوف أحاسبك على هذا الخطأ، لكن لأنك تحافظ على الصلاة فسوف أعفو عنك هذه المرة. هذا نوع أيضًا من المك افأة. على كل الأحوال بالنسبة للمكافآت المادية لا يواظب المربي على ذلك، وفي نفس الوقت إذا أعطى هدية مادية من وقت إلى آخر ينوعها. 5- التساهل مع الطفل في شروط الصلاة: فلا يشتد الأب مع الطفل قبل سن التمييز في أمر الطهارة للصلاة وستر العورة، بمعنى أن الطفل يمكن أن يأتي إلى الصلاة حتى في سن السابعة أو فما فوق وهو مقصر في بعض أركان وشروط الصلاة خصوصًا في ستر العورة؛ لأن صلاته تصح، ومعلوم حديث الصبي الذي كان يصلي بالناس وقد

عدد الصفحات ٧٤٣

د 744 كش ف جزء من عورته، فاشتكت إحدى النساء وطالبت أن يستروا عورته ، فالشاهد أن صلاته كانت صحيحة (1). فإذًا: لا بأس بالتساهل في تحصيل شروط الصلاة في مراحل التدريب الأولى، كأن يسجد في أي الأحوال أو في أي الأوضاع، فهذا فيه نوع من التدريب، يعني: لا تتشدد معه قبل سن التمييز في أمر الطهارة للصلاة وستر العورة، بل اتركه يقلدك كيفما كان، ولا تكفّ ه عن التقليد؛ لأن زجره في هذه السن وهو غير مكلف ينفره من الصلاة. 6- عدم تصيد الأخطاء للطفل الذي يواظب على الصلاة: فالطفل الذي يصلي لا نتصيد له الأخطاء، وكلما أخطأ خطأً ن قول له: «أنت تصلي وتعمل كذا»، أو«أنت تصلي ولا ت طيع أمك»، إلخ. هذا سوف يكر هه في الصلاة، وسيحتس ب الصلاة عبئًا شديدًا عليه فينفر منها . ولكن بالعكس ينبغي أن نتغاضى عن أخطائه؛ لأنه من حقه أن يخطئ في هذه المرحلة العمرية، ويتعلم من التجربة والخطأ، ويمكن تحويل العبارة بطريقة أكثر إيجابية، واستبدال هذا التوبيخ المباشر الذي قد يشعره بأن الصلاة عبء عليه، وأنه إذا تخلص من الصلاة سوف يتخلص من كل هذا التوبيخ؛ لأن الذي لا يصلي لا يعاتَ ب. فبدلاً من النقد الهدام، نقول له: «أنتتصلي ومؤدب، والذي يليق بك أن تفعل كذا وكذا»،وهذا يحدث أيضًا مع البنات في موضوع الحجاب فيقولون لها: «أنت محجبة وتفعلين كذا » . (1 )عَنج عَمجر و بجن سَل مَةَ أن قومَه نَظَر وا فَلَمج يَ ك نج أَحَد أَكجثَرَ ق رجآنًا م نج ه ، فَقَدَّم و ه بَينجَ أَيجد يه مج ، وَ ه وَ ابجن س ت أَوج سَبجع س ن ينَ ، وَكَانَتج عَلَي ه ب رجدَة ، فكَ انَ إ ذَا سَجَدَ تَقَلَّصَتج عَنج ه ، فَقَالَت امجرَأَة م نَ الحجَ ي : «أَلاَ ت غَط وا عَنَّا اسجتَ قَار ئ ك مج ». فَاشجترََوجا فَقَطَع وا لَ ه قَم يصًا ، فَماَ فَر حَ بشيَج ءٍ فَرَحَ ه ب ذَل كَ الجقَم يص . (رواه البخاري). (تَقَلَّصَتج) أَيج انجضمَّت أجج زَ اؤ هَ ا وَارجتَفَعَتج. (اسجت ): مؤخّر الشّخص، حلجقة الد ب ر . (فَاشجترََوجا) : أَيج اشجترََوجا ثَوجبًا. وَالجقَم يص مَعجر وف ، وَه وَ مَا ي سَمَّى في بَعجض الج ب لجدَان الجعَرَب يَّة ب الثَّوجب ، أَو الْجَلاَّب يَّة أَو الجق فجطَان ، وَه وَ ثَوجب مخَ يط لَه ك ماَّن تَدجخ ل ف يه ماَ الجيَدَان ، وَلَه جَيجب يَدجخ ل ف يه الع ن ق ، وَجَيجب الجقَم يص وَنَحجو ه : مَا ي دجخَل م نجه الرَّأجس ع نجدَ ل بجس ه .

عدد الصفحات ٧٤٤

استشارات تربوية 745 والصحيح أن ي قال لها: «أنت محجبة ومؤدبة ومهذبة، والذي يليق بك أن تفعلي كذا وكذا»، بدون إظهار النقد الهدام. 7- تهيئة الطفل لاستقبال الصلاة بعد سن السابعة: هناك مناسبة: وهي بلوغ الطفل سن السابعة من العمر في التقويم الهجري، وهنا يجب على الأب أن يأمره بالصلاة، وأيضًا يأمر ه بتحصيل شروطها كالطهارة وستر العورة. مع العلم أن التدريب المبكر على الصلاة بلطف وبرفق مع الاستمرار يجعل الصلاة في حياة هذا الطفل جزءًا من كيانه لا يمكن أن ينفصل عنه أبدًا، فإذا أحكمنا غرس الشعور بأن الصلاة جزء من شخصيته وهويته وكيانه؛ كان هذا أدعى إلى أن يتمسك بها حينما تجب عليه ولا يضيعها. وعند إكمال سن السابعة لا ينبغي أن يمر هذا التاريخ مرورًا عابرًا، وإن ك ان الاحتفال بعيد الميلاد بدعة ليس لها علاقة بالإسلام، فسن السابعة ليس عيدَ ميلاد، لأن سن السابعة له مناسبة شرعية مهمة جدًا، وهي أنه سوف ي بدأ بأمج ره بالصلاة، فيجب على الأب أن يأمره بالصلاة، وهي غير واجبة على الطفل، فبالتالي يجب أن يسلط الضوء على هذا التاريخ، ويعد للطفل مقدمات؛ كأن يقول له: «بقي لك أربعة أشهر وتبدأ تصلي مثل الكبار»، فتضع له في الكلام شيئًا مغريًا، وأن أملاً كبيرًا سيتحقق، وأن فلانًا إذا أكمل السابعة سيحافظ على الصلاة باستمرار ويواظب عليها. فالمطلوب تعميق هذا الحدث الهام، لأننا نريده أن يعلم أن ما قبله مفصول عما بعده، وأنه الآن يستقبل مرحلة جديدة؛ فلابد أن يهيئ نفسه لها مسبقًا، ولكن ليس على أنها عبء عليه ومسئولية ستلقى على كتفه ، ولكن لأ نه سيكبر، فتقول له: «كم سنك الآن؟»، فيقول لك: «ست سنوات»، فتقول: «عندما تبلغ سبعًا ستصبح رجلاً إن شاء الله»، فنربطها بشيء يكون له أمل وطموح هو متطلع إليه بلهف. فإذن: لا ينبغي أن يمر تاريخ إتامه سن السابعة مرورًا عابرًا، بل لابد أن يعمق هذا الحدث الهام من خلال إعلامه قبلها بأنه مقبل على أمر عظيم، وهو اقتراب نوعي لأمره بالصلاة، فإذا بلغ السابعة فصلى أول فرض جع له أبوه بعض أصدقائه وإخوته في

عدد الصفحات ٧٤٥

د 746 حفل صغير ابتهاجًا بهذه المناسبة الطيبة، وكذلك يأتي له والده بمنبه لمواعيد الصلاة، أو تقويم حتى يعرف مواعيد الأذان، أو يأتي بأي نوع من أنواع الهدايا لمثل هذه المناسبة، أو حلوى يحبها، وكل صديق يحضر له هدية بسيطة، فيحس أن المناسبة عظيمة جدًا، لا احتفال بعيد ميلاد، لأن هذا تضخيم للأمر العظيم، والمهم الذي هو مقبل عليه، وهو بداية التحول إلى أداء الصلاة، أو مثلاً يقدم له ساعة ل كي يعلم بها مواعيد الصلاة. 8- أسلوب التعليم النظري والعملي للصلاة: على الأب أن يعلم ولده الوضوء والطهارة بالشرح النظري، ثم بالتدريب العملي المتكرر، مع تبسيط الأمر بقدر المستطاع، فلا ي كث ر عليه من الأدعية أو السنن في المراحل الأولى، ولكن بنوع من التبسيط الشديد في العبارة، فيعلمه الوضوء والطهارة بالشرح النظري، ثم بعد ذلك بالتدريب العملي المتكرر، فيمثل نموذجًا للوضوء أمامه ويجعله يكرر ذلك خطوة خطوة كما يفعل هو في الوضوء، ويسمح له بالتطبيق أمامه، فإن أخطأ عَ لّ مه ووجَّ هه بلطف وبدون تعنيف، فإذا أتقن الوضوء مدحه واحتضنه وقبَّ له م شعرًا إياه برضاه عنه، وهذا نوع من المثوبة المعنوية (المدح بالثناء عليه)، ولا يشترط أن يكون الثواب دائماً بالحلوى والنقود، لكن من الممكن أن يكون بإظهار الرضا عنه وتقديره لما صنع. كذلك يعلمه فضائل الوضوء ويحفزه على الحرص على تحصيل ثوابه. ويلاحظ أننا نهتم كثيرًا بأمور الترهيب مع الطفل، وإن كان ولا بد من الترهيب فيكون الترهيب بصورة عامة دون أن تقول له مثلا: إذا لم تصل فسوف تدخل النار، وسوف يعذبك الله بكذا وكذا، لكن قل: «من لا يصلي يعاقبه ا»؛ لأن الأول كذب، والطفل إذا لم يصل فلن يدخل النار، لأنه غير مكلف، فلينتبه إلى مثل هذا. 9- أسلوب التربية بالعادة: كذلك يتم تعليمه الصلاة منذ السن الباكرة دون توجيه مباشر، بل يكرر الأب صلاة النوافل في المنزل على مشهد من أولاده، وهم سوف يتأثرون بما يرونه أعمق الأثر، إذا رأوا أباهم يمرغ وجهه لله تعالى ساجدً ا، قائماً خاشعًا، قد استغرقَ تج ه الصلاة وصرفَ تج ه تامًا عما حوله؛ لأن الطفل مع الوقت يلاحظ ويستنتج أن الذي يدخل في

عدد الصفحات ٧٤٦

استشارات تربوية 747 الصلاة لا يجوز أن يكلمه أحد، ولا أن يأكل أو يشرب؛ لأن الصلاة قد استحوذت على كل كيانه. الشاهد: أن الطفل سوف يعلم من هذا المشهد أن أباه متى ما دخل في الصلاة فإنه لن يستجيب له، وكذلك أمه. وكذلك صلاة الأب خاشعًا لله تعالى وهذا مما يؤثر فيه أعمق الأثر، ومن شأنه أن يغرس في نفوس الأطفال عظمة الله سبحانه. وهذه هي التربية بالعادة، فهم يتعرفون على أعمال الصلاة ويحبونها بالعادة ، ومن ثمَّ تتحول إلى عادة يواظب عليها، وهذا مما يعينه فيما بعد على الاستقامة على هذه الأمور الشرعية. 10- الدعاء من وسائل التربية على الصلاة: كذلك من الأسباب التي ينبغي أن لا نغفل عنها عند تربية الأطفال على المحافظة على الصلاة: أن يستعين الإنسان بدعاء الله ، وأن يتأسى بإبراهيم عندما كان يقول في دعائه: ﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶﲷ ﲸ ﲹ ﲺ (إبراهيم: 40)،فينبغي للإنسان أن يلهج بهذا الدعاء في كل مناسبة، ويتحرى أوقات الإجابة؛ لأن الدعاء بلا شك من أنجح وأقوى أسباب حصول المقاصد. علاج تقصير الطفل في الصلاة: إذا قصر الولد في الصلاة بعد العاشرة وجب على الأب وعج ظ ه وتذكير ه بالنصوص الشرعية في الصلاة، فإذا استمر في تهاونه أغلظ له في القول وعنَّ فه، ولا يكلمه ولا يخالطه ولا يمازحه، ويحج رمه من بعض الأشياء المحببة لديه؛ فإذا فشل العقاب النفسي يلجأ الأب إلى العقاب البدني بشروطه؛ فالمربي يقدم أسلوب الترغيب والإثابة والتشجيع، ويتجاهل تقصير الطفل في بعض الأوقات، مع حسن الإشارة والتلميح دون التصريح، فإن أصر عاتبه سرًا، ويعبس في وجهه، فإن أصر عاتبه جهرًا أمام أسرته أو رفاقه بدون شتم أو سب أو تحقير، فهذه الأشياء غير مسموح بها على الإطلاق، فإذا انتقدتَ فانتق د الموقف أو التصرف، لكن لا تخت م على الطفل بأنه فاشل مثلاً ولا أملَ فيه، فهذا تحقير للذات، وتحطيم لقدرات الطفل، لكن تنتقد التصرف فقط لا أن تنتقد ذاته هو، أو تحقرها وتوبخها بصورة عامة.

عدد الصفحات ٧٤٧

د 748 فإن تادى رغم ذلك يهدده بالضرب ويعلق عصًا صغيرة بحيث يراها، فإن تنفع هذه الوسائل يلجأ إلى الضرب لكن بالشروط الآتية: أولاً: لا يضرب بأي حال قبل سن العاشرة . ثانيًا: أن يعلم المربي أن الضرب وسيلة علاج وإصلاح، وليست لإهانته وتحقيره وتشويه نفسيته، وليس الضرب وسيلة انتقامية يقصد بها تفريغ شحنة غضب المربي وإراحة نفسه، ولكنه ضرورة تربوية استثنائية لمصلحة الطفل، وعليه فلا ي قج د م المربي على عقوبة الضرب وهو غضبان ثائر. ثالثًا: أن لا يكون الضرب شديدًا مبرّ حًا، و أن يستعمل فيه عصا معتدلة الحجم والرطوبة، ولا يزيد على ثلاث ضربات، وللوالد أن يزيد إلى عشر كحد أقصى، وأن يتوقى ضرب الوجه والمواضع الح ساسة من البدن، ولا يكرره في الموضع الواحد بل يفرقه، ويترك بين الضربتين زمنًا يذهب فيه ألم الأولى. رابعًا: أن يكون الضرب على تقصير حقيقي لا على شبهة أو سوء ظن. خامسًا: أن يتناسب العقاب مع حجم الخطأ ونوعه، وأن يتوقف عن الضرب إذا ذكر الغلام الله واستغاث به. وهنا لابد أن نزرع في الطفل تعظيم اسم الله ، فمن تعظيم اسم الله أنه إذا ذكر اسم الله يتوقف الأب عن الضرب؛ فيرتبط ذكر اسم الله بالرحمة، والعفو وتوقف الأذية؛ فهذا شَء سيحبب إليه ذكر الله تعالى. سادسًا: لا يكرر العقاب؛ لأن العقاب الذي يتكرر سيفقد فاعليته كسلاح، فلا يكرر العقاب بقدر الإمكان حتى لا تفقد العقوبة قيمتها فلا يبالي بها الطفل، لكن القاعدة: أن الإنسان متى استطاع أن ينجز ما يريد بالرفق فلا يعدل عن الرفق تامًا . وهذا شَء مطلوب، فإن الطفل الراقي المحافظ على كرامته يكون الكلام أشد عليه من الضرب، فنتر كه يحافظ على كرامته ولا نهدرها، فالضرب شَء استثنائي، وبشروط كثيرة.

عدد الصفحات ٧٤٨

استشارات تربوية 749 تنبيه لو أن الأب قصرَّ في أمج ره بالصلاة في سن السابعة وتجاوز السابعة والثامنة والتاسعة وجاءت العاشرة؛ فإذا بلغ عشر سنين ولم يكن قد أمره بالصلاة هل يبدأ بالضرب؟ لا يبدأ بالضرب، فإذا كان قد قصرَّ في أمره بالصلاة بعد السابعة، فلا يستعمل معه العقاب البدني مباشرة بعد العاشرة وقد قصر في تعويده بل يتدرج معه ويمرنه ويعو ده عليها من جديد. تجارب الأمهات: فيما يلي بعض من تجارب الأمهات التي نجحت في ترغيب أطفالهن في الصلاة، ولكل أم أن تختار ما يتناسب مع شخصية طفلها، دون أضرار جانبية . 1- قالت أم لولدين «لاحظت أن الابن الأصغر مستاء كثيرًا لأنه الأصغر وكان يتمنى دائماً أن يكون هو الأكبر، فك نت كلما أردته أن يصلي قلت له: «هل صليت؟»،فيقول: «لا»، فأقول:«هل أنت صغ ؟»، فيقول : «لا»، فأقول «إن الكبار فقط هم الذين يصلون»، فتكون النتيجة أن يجري إلى الصلاة». 2- وأم أخرى كانت تعطي لولدها ذو الست سنوات جنيها كلما صلى الخمس صلوات كاملة في اليوم، وكانت تدخر المبلغ حتى تشتري به هدية كبيرة، وظلت هكذا حتى اعتاد الصلاة ونسي المكافأة ونذك ر بضرورة تعليم الطفل أ ن أجر الله وثوابه على كل صلاة خير له وأبقى من أي شَء آخر] . 3- وأم ثالثة قالت إن والد الطفل رجل أعمال ووقته الذي يقضيه بالبيت محدود، وكان لا يبذل أي جهد لترغيب ابنه في الصلاة، ولكن الله تعالى رزقهم بجار كان يكبر الولد قليلا وكان يأخذ الصبية من الْيران معه إلى أقرب مسجد للبيت، فكانوا يخرجون معً ا عند كل صلاة ويلتقون فيمرحون ويضحكون في طريقهم من وإلى المسجد حتى اعتاد ابنها الصلاة. 4- وأم رابعة تقول : «ألحقت أولادي بدار لتحفيظ القرآن، وكانت المعلمة بعد أن تحف ظهم الْزء المقرر في كل حصة تقوم بحكاية قصة هادفة له م، ثم تحدثهم عن

عدد الصفحات ٧٤٩

د 750 فضائل الصلاة وترغ بهم فيها وحين يأتي موعد الصلاة أثناء الحصة تقول لهم «هيا نصلي الظهر جاعة، وليذهب للوضوء مَن يريد »، حتى أقبل أولادي على الصلاة بنفوس راضية والحمد لله». 5- أما الأم اامسة فتقول: «كنت أترك ابنتي تصلي بجواري ولا أنتقدهافي أي شَء مخالف تفعله، سواء صلت بدون وضوء، أم صلت الظهر ركعتين ... حتى كبرت قليلاً وتعلمت الصلاة الصحيحة في المدرسة، فصارت تحرص على أدائها بالتزام». 6- وتقول أم سادسة إن ولدها قال لها إنه لا يريد أن يصلي لأن الصلاة تضيع عليه وقت اللعب، فطلبت منه أن يجريا تجربة عملية وقالت له أنت تصلي صلاة الصبح وأنا أقوم بتشغيل ساعة الإيقاف الْديدة الخاصة بك (كان الولد فرح جدًا بهذه الساعة، فتحمس لهذا الأمر)، فبدأ يصلي وقامت الأم بحساب الوقت الذي استغرقه في هاتين الركعتين، فوجدا أنهما استغرقتا دقيقة وعدة ثوان!!، فقالت له لق د كنت تصلي ببطء، وأخذت منك صلاة الصبح هذا الوقت اليسير، معنى ذلك أن الصلوات الخمس لا يأخذن من وقتك إلا سبعة عشر دقيقة وعدة ثواني كل يوم، أي حوالي ثلث ساعة فقط من الأربع وعشرين ساعة كل يوم، فما رأيك؟!!! فنظر الولد إليها متعجبًا. وضوء الأم وصلاتها وهي حائض لتعليم الأولاد: لي طفلان 4 سنوات و2.5 سنة أحاول أن أجعلهم يعتادون علينا (أمهم وأنا نصلي، فهل يجوز لزوجتي وهي حائض ادعاء الوضوء والصلاة أمامهم حتى لا يفقدوا هذا التعود، مع ملاحظة استفسارهم الدائم لها لعدم أدائها للصلاة؟ الْجَوَاب : لا داعي للتظاهر بالوضوء والصلاة لأجل الغرض المذكور ولا غيره، وذلك لأن الحائض ممنوعة من الصلاة فرضًا كانت أو نفلاً، كما أنها ممنوعة من الطهارة على وجه التعبد وهذه ليست حالة اضطرار حيث يغتفر فعل ما لا يشرع فعله، والذي ننصح به زوجتك هنا هو أن تنشغل بشيء آخر عند وقت الصلاة ما دامت في الدورة تجنبًا

عدد الصفحات ٧٥٠

استشارات تربوية 751 لإحراج أسئلة الأطفال، وتتركك أنت تقوم بما تحب أن تقوم به من الصلاة مع الأولاد ليتعودوا عليها بانتظام، مع أننا لم نجد نصًا يمنع مجرد القيام والركوع بلا نية ولا قراءة ولا على وجه التعبد، كما أنه لا مانع أيضًا من مجرد غسل أعضاء الوضوء بلا نية . وننبه هنا إلى أن هذا ليس مطلوبًا منكما شرعًا ما دام الأولاد لم يبلغوا سبع سنين، فإن من المعلوم أن الصبي يؤمر بالصلاة إذا بلغ سبع سنين ، وما دام الصبي لم يبلغ سبع سنين فلا يؤمر وليه بأمره بالصلاة ومع ذلك فلا مانع من تعويده عليها وترغيبه فيها من خلال اصطحابه إلى المسجد إذا كان ينضبط ويك فّ إذا نهي بالإضافة إلى جعله بجانب والده في الصلاة في البيت أيضًا . والأوج لى في هذه السن أن يحفظ الأذكار اليومية وأذكار الأكل والشرب والنوم والاستيقاظ، وأن يعلم الأخلاق الفاضلة كالصدق والكرم ونحو ذلك. العمر الذي يتوقف فيه الوالد عن ضرب ولده إذا امتنع عن الصلاة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أرسخ دعائم الإسلام، وكل من قدر على تغيير المنكر بوجه لا يترتب عليه مفسدة أعظم منه لزمه، وترك الصلاة من أنكر المنكرات وأعظمها شناعة وقبحًا، والواجب على كل والد أن يحمل ولده على فعلها، وأن يضربه على تركها منذ بلوغه عشر سنين، وليس لذلك سن معين ينتهي إليه، فللأب تأديب ولده وإن كان كبيرًا ولو بالضرب، إذا كان ذلك مجديًا معه ويؤثر في إصلاحه. وقيد بعض الفقهاء وجوب الضرب على الأب لترك الابن الصلاة بعدم بلوغه رشيدًا، فإذا بلغ رشيدًا لم يجب على الأب ضربه لذلك، ذكر هذا فقهاء الشافعية. ويتعين على الأب استخدام ما أمكن من الوسائل في إقناع الولد بإقامة الصلاة فيحرضه على إقامتها بما ثبت في نصوص الوحي من الترغيب فيها والترهيب من تركها. هل تمنع ابنها الصغير من الرحلة خشية ترْ كه الصلاة؟ لدَ يَّ مشكلة مع ابني البالغ من العمر تسع سنين، فنحن هنا في الغربة نلاقي تحديات كبيرة خاصة في مدارس أولادنا، ابني يطلب مني أن أسمح له بالذهاب في رحلة مدرسية يذهبون فيها إلى منطقة بعيدة لمدة ثلاثة أيام لا يسمح لهم بالاتصال بذويهم ويرافقهم أستاذ كافر بالطبع وآخر محسوب على الإسلام لكنه لا يصلي ويدخن،

عدد الصفحات ٧٥١

د 752 وهذا الأستاذ يقول إنه سوف يحثهم على الصلاة. ابني يلح عليَّ بأن أتركه يذهب، وذلك منذ ثلاثة أسابيع، فهل ينبغي أن أسمح له بالذهاب؟ الْجَوَاب : إن خشيت على ولدك في أخلاقه أو عرضه فلا يجوز لك السماح له بالذهاب، فإن ذلك تفريط في الأمانة التي كلفك الله بها، وإن أمنت عليه في هذا الْانب وخشيت من تركه الصلاة خلال تلك الأيام فلك أن تأذني له لأنه غير مكلف مع حثك له قبل ذهابه بالمحافظة على الصلاة والقيام بها في وقتها، ولك أن تنعيه وهو الأوج لىَ . حكم ضرب الصغير على ترك صلاة الجماعة: هل للأب أن يضرب الأولاد فوق العشر سنين على ترك صلاة الْماعة أم أن الضرب يكون فقط لتارك الصلاة، وماذا يفعل الأب إذا كان الولد مصرا على الصلاة في البيت؟ الْجَوَاب : لا مانع أن يضرب الأب ولده الصغير تأديبًا ضربًا غير مبرح - إذا بلغ العشر- على ترك صلاة الْماعة كما جاز له ضربه على أدائها، حتى لا يتعود الطفل ترك صلاة الْماعة، وقد استدل الفقهاء بحديث: «م ر وا أَوجلاَدَك مج ب الصَّلاَة وَه مج أَبجنَاء سَبجع س ن ينَ وَاضرج ب وه مج عَلَيجهَا وَه مج أَبجنَاء عَشرج س ن ينَ » .(رواه أبو داود، وصححه الألبا . على أنه يؤمر بها في جاعة، كما نص الفقهاء أيضًا على أنه: يجوز للأب والأم ضرب الصغير والمجنون زجرًا لهما عن سيء الأخلاق وإصلاحًا لهما . ولا شك أن تعويده الصلاة في الْماعة من أعظم الإصلاح للولد، ولكن ينبغي أن لا يكون الضرب مبرحًا بل ضربًا خفيفًا يؤدي المقصود، وليكن الضرب آخر علاج يلجأ إليه الأب، وليسلك قبله أسلوب الترغيب والترهيب بغير الضرب، وليكثر الوالد من الدعاء لولده بالهداية فإن دعاء الوالد مستجاب. الأطفال وصلاة الفجر:

عدد الصفحات ٧٥٢