المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الموسوعة الميسرة في تربية الأولاد

شحاتة محمد صقر

صفحة ٤٥ من ٥٥

مشكلات وحلول 705 وتكتم أسرارهم محافظة على مراكزهم الاج تماعية. ويتقدم المريض مباشرة إلى قسم الاستقبال في المستشفى فيبدأ العلاج دون عقاب . وقد يستمر العلاج بمراجعة العيادات الخارجية تحت إشراف الطبيب النفسي والأخصائي الاجتماعي ، أو ينوم المدمن في المستشفى ليعالج جسدي ا ونفسي ا من الإدمان.

عدد الصفحات ٧٠٥

د 706 جنوح الشباب ومشكلات الانحراف: تعتبر ظاهرة الجنوح والانحراف عند الشباب من أبرز المشكلات التي تعاني منها المجتمعات في العالم، بما تخل فه من تأييرات نفسية واجتماعية على شخصية الشاب وما تتركه من آثار سلبية وخطيرة على المجتمع في مجالات الجريمة والسرقة وانتشار المخدرات والفساد والانحلا ل الخلقي. وتجد المؤسسات الاجتماعية والدينية نفسها مضطرة للتصدي لهذه الانحرافات وقمعها وتحمي ل مسؤولية معالجة أسبابها والوقاية منها. الجنوح والانحراف وعوامله: يوضح علم الاجتماع أن الجنوح نموذج من السلوك الاجتماعي، يقوم المنحرف من خلاله بتصرفات مخالفة للقوانين الاجتماعية والأعراف والقيم السائدة في المجتمع، ويسيء به إلى نفسه وأسرته ومجتمعه. يبدأ الجنوح غالب ا عند الأحداث الذين تتراوح أعمارهم بين 12 - 18 سنة، وهي بداية فترة المراهقة التي تعتبر من أخطر مراحل العمر في حياة الإنسان. وتؤكد الدراسات النفسية والاج تماعية على أهمية دور التربية الصالة للشاب منذ الطفولة في كنف الأسرة ثم المدرسة، فإذا تلقى الشاب منذ صغره رعاية وتربية جيدة ينشأ إنسان ا صال ا، وإن كانت تربيته سيئة تظهر لديه ظواهر الانحرافات في وقت مبكر. أسباب جنوح الأحداث: 1- البيئة الأسرية: تعد الأسرة أهم مؤسسة اجتماعية تؤثر في شخصية الإنسان؛ حيث ينشأ الطفل بين يدي والديه يشك لان سلوك ه واتجاهات ه؛ وقد أيبتت الدراسات الديثة أنَّ أكثر الجانحين ينتمون إلى أسر م فكَّكة، كما أنَّ هناك علاقة قوية بين انحراف الشباب ، وانحراف أحد والديه، كما توجد علاقةٌ ب ين الانحراف والتنشئة الاجتماعية الخاطئة،

عدد الصفحات ٧٠٦

مشكلات وحلول 707 والأساليب التربوية غير الصحيحة، مثل: "التدليل الزائد، القسوة الزائدة، الإهمال، التفرقة في المعاملة بين الأولاد". إن تفك ك الأسرة والنزاعات الدائمة بين الوالدين، أو فقدان الأب في الأسرة، أو وجود زوجة الأب، مما يؤدي هذا إلى إهمال الأولاد. وممارسة القمع والقسوة تدفع الناشئة من الشباب إلى الهروب المستمر من البيت واللجوء إلى الشوارع والزوايا السيئة، فيتعل م منها بسهولة العادات والقيم غير الأخلاقية. وبعض الأسر تدفع بأبنائها إلى سوق العمل لساعات طويلة خلال اليوم، فيغيبون عن البيت أو المدرسة بعيد ا عن الرعاية والمتابعة، مما يفتح أمام الأطفال أبواب ا واسعة للانحراف والقيام بالأع مال والسلوكيات الطائشة والمتهورة والانغماس في الشذوذ الأخلاقي والاجتماعي، فالطفل يتأير بسهولة بالبيئة المحيطة به، وينجر وراء رفاق السوء إذا لم يلق الرعاية والمتابعة المستمرة. وقد بينت الدراسات أن الجنوح جمع ي وليس فرديا. فالشاب لا يقوم بتنفيذ أعمال منحرفة كالسرقة والنشل وعمليات التهريب وغيرها بمفرده، بل بعمليات جماعية شبه منظمة على شكل عصابات أو شل ة بالتعاون مع أقرانه. من هنا تأتي أهمية الرفقة الصالة للشاب واختياره لأصحابه من أهل الصفات الميدة. ومن أسباب الانحراف الإدمان على الس ك ر وتعاطي المخدرات م ن ق ب ل رب الأسرة. كما أن الهروب والتسر ب من المدرسة ومن البيت، وعدم ش غ ل أوقات فراغه بنشاطات وفعاليات مفيدة (رياضية - أدبية - ثقافية - إلخ)، يؤدي إلى ظهور الشذوذ والانحراف النفسي والأخلاقي والخروج على قيم المجتمع عند الشاب. 2- البيئة المدرسية: تعد المدرسة من العوامل عظيمة الأير في تكوين شخصية الفرد علمي ا وتربوي ا وسلوكي ا واجتماعي ا، فيتعلم الطالب القوق والواجبات، والتوفيق بين حاجاته وحاجات الآخرين، ويتعلَّم التعاو ن والتعاي ش مع الآخرين وق بولهم، ومن خلال المدرسة يستطيع المتخص صون كشف عوارض الانحراف م بكر ا لدى الأطفال؛ مما

عدد الصفحات ٧٠٧

د 708 يسهل علاج المشكلة قبل استفحالها، وقد أظهرت الدراسات الديثة مدى أهمية دور الإدارة المدرسية في حماية الطلاب من الانحراف. 3- عوامل نفسية كثير ا ما تؤدي مشاعر الإحباط واليأس وخيبة الأمل، نتيجة الفقر والاجة في الأسرة إلى انحراف الشباب واتباع السلوكيات السيئة، مثل السرقة لشراء ما يسد حاجته من الملابس والألعاب ووسائل الترفيه، وأحيان ا شح الوالدين وبخلهما وتقتيرهما بالمصروف على أبنائهما. فالشاب ضمن هذه الأجواء الأسرية سيعاني من الرمان المادي والعاطفي والرعاية والب والنان والعطف والتربية السنة. وهي من الضرورات النفسية الأساسية التي يجب أن تتوفر في الأسرة، لينشأ الشاب نشأة صالة، تقيه مخاطر الجنوح والشذوذ الاجتماعي. 4- وسائل الإعلام وما يشاهده فيها: إنَّ العلاقة بين ما ي شاهده الشباب في وسائل الإعلام، وبين الانحراف علاقة طردية؛ فالبرامج والأفلام المثيرة التي يشاهدها الشباب يظهر أير ها الواضح وانعكاسها على السيلوك العدواني، وإثارة الغرائز في محاولة من الشباب لتقليد ما يشاهدونه، وتكم ن خطورة هذه المواد الإعلامية في نشر معدلات الجرائم المختلفة بشكل خطير . 5- الي والقرناء، و المقصود بالي:"المنطقة العمرانية التي تسكنها أسرة ال د ث"، ويكتسب الإنسان ق ي م ه وعاداته وسلوكه من هذا المجتمع الذي يعيش فيه، وم ن ث مَّ فإن للح ي دور ا م كملا لدور الأسرة في توجيه الطفل، وي ؤثر فيه إمَّا إيجاب ا وإما سلب ا، وقد أظهرت الدراسات الديثة العلاقة بين مستوى الي الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وبين انحراف الأحداث. والمقصود بالقرناء: " الأصدقاء الذين يصاحبهم الشباب"، وغالب ا ما يكون الأصدقاء مم اثلين في السن، أو أكبر سن ا، أو من الأقارب والجيران، ولا يقل دور القرناء والأصحاب في تكوين شخصية الفرد؛ حيث يتَّخذهم المراهقون أحد المصادر المهمة

عدد الصفحات ٧٠٨

مشكلات وحلول 709 للآراء والأفكار، وتكون الطبقة المفضلة لدى المراهقين للاقتداء . فالع لاقة بين جماعة الأصدقاء والان حراف ع لاقةٌ قوية، وأبرز مصادر الثقافة الانحرافية لدى الأحداث المنحرفين هم الأصدقاء. مظاهر الجنوح عند الشباب: تتنوع مظاهر الجنوح عند الش باب في بد ي عدائية مفرطة تجاه محيطه الأسري ووسطه الاجتماعي على شكل تجاوزات مستمرة وتمرد وعصيان للأوامر والتوجيهات. ويقوم بالاعتداء على حقوق وأملاك الآخرين. ويفتعل العراك والنزاعات مع أقرانه وي لح ق الأذى بهم. وتبلغ عدوانيته حد تحطيم ممتلكات غيره، وإشعال النار في المنزل. نتائج الجنوح:  الإخفاق في المدرسة ؛ لأنه يؤدي إلى إهمال الشاب لواجباته المدرسية ويدفعه إلى التحايل والكذ ب والتعويض عن هذا الفشل باتباع أساليب غير مشروعة لإثبات وجوده في المجتمع.  تنت بين الشباب الجانحين ظاهرة الإدمان على التدخين والخ مر والمخدرات.  يتميز الجانحون بضياع رغباتهم وعدم وضوح غاياتهم في الياة وعدم قدرتهم على تحديد ما يريدون. الوقاية والعلاج: أصبحت اضطرابات السلوك الاجتماعي عند الشباب مشكلة اجتماعية حقيقية تحتاج إلى كثير من البحث والدراسة والعقلانية والتأني والوعي والثقافة والاستعانة بأصول التربية الإسلامية وعلم النفس التربوي وطرائقه، لمعالجة هذه المشكلة من خلال تضافر جهود المؤس سات الاجتماعية و التربوية (الأسرة - المدرسة - المسجد) لأن هذه المؤس سات بالأساس تتحمل مسؤولية انحراف وجنوح الأولاد منذ البداية. فالأسرة المهم لة التي تعاني من الأزمات والمشكلات، والمدرسة التي يسود فيها ظاهرة التعليم بالقوة والصرامة والعنف ، والمجتمع الذي يمارس القمع والاضط هاد

عدد الصفحات ٧٠٩

د 710 ويفرض القيود الصارمة على الشباب ، قد تجعلهم يشعرون بالظلم والقهر والضياع نتيجة الإحساس بفقدان الرية والمسؤولية والقيمة الاجتماعية. فيتحول الشاب إلى شخص عدواني مشاكس يعمل على الانتقام لذاته وشخصيته المفقودة بالأساليب المنحرفة. ومعالجة مظاهر الانحراف عند الشباب تحتاج إلى تكوين رؤية شاملة وعميقة وفق معايير وأسس، ت ستند على أصول التربية الإسلامية ، وتحليلات علم النفس التربوي الديثة، لفهم مشكلات الشباب ومعاناتهم ومعرفة دوافعهم للانحراف ، ودف عهم للالتزام بالانضباط السلوكي والقوانين والأنظمة، ومعايير القيم الا جتماعية والدينية. ولتحقيق هذه الأهداف، يجب تحقيق التفاعل البن اء مع الشباب وكسب ثقتهم ومحبتهم، وإبعادهم عن مشاعر وأجواء العنف والخوف والقلق والتوتر والنفور والضياع. وإلا فإن أسلوب الترهيب والعقاب لا يشكل سوى حل آني مؤقتٍ، يختفي ويتلاشى باختفاء مؤثراته. أما القناعة والتجاوب الذاتي، فتشكل ضمانة لاستمرار التزام الشاب وتطوير وترسيخ دافعية الانضباط الإيجابي لديه. فيكتسب من خلالها سلوك ا جديد ا، موافق ا لقيم المجتمع وأخلاقه. وللأسرة دور أساسي في تكوين شخصية الشاب النفسية والسلوكية من خلال التربية الصالة وغر س المفاهيم والقيم السنة وتقديم الرعاية والب والاهتمام والتوجيه اللازم. وإلا فإن أوضاع ومشكلات الأسرة، خاصة الفقر والبطالة والانحلال الخلقي والنزاعات داخل الأسرة، تؤدي إلى ضياع الشباب وانحرافهم وشذوذهم والتمرد على القانون الاجتماعي؛ دفاع ا عن الذات، ضد م ا يشعرون به من ظلم اجتماعي وقهر وحرمان. إن الوقاية من الانحراف أهم وسائل معالجة ظاهرة جنوح الأحداث عن طريق الفهم الواعي الثقافي والاجتماعي والديني واعتبار الأبوة والأمومة رسالة عظيمة ومسؤولية خطيرة يجب أن تؤدهتا الأسرة على أكمل وجه. كما يجب على المؤسسات

عدد الصفحات ٧١٠

مشكلات وحلول 711 التربوية والاجتماعية والدينية ، الاهتمام جي د ا بعالم الشباب ورعايتهم وتطوي ر ثقافتهم وش غ ل أوقات فراغهم بنشاطات متعددة (رحلات - نوادي - جمعيات - رياضة - أدب - علوم - بحث - إلخ) مما يتلاءم مع ميولهم وي شب ع حاجاتهم ورغباتهم المشروعة. فاستئصال أسباب الجنوح من ذ البداية هو الأساس في معالجة هذه الظاهرة لتأمين حياة أفضل للشباب ، في أحضان أسرة صالة ومستوى معيشي جيد وتكوين أسرة عاملة ومتعلمة ومسؤولة، تشكل ضمانة له من الانحراف. وغياب الشاب عن البيت بسبب الدراسة والتعلم والنشاطات الاجتماعية المختلفة أمر جيد؛ إذ يبقى تحت رعاية مؤسسات تربوية صالة، تحل محل الأسرة خلال فترة الغياب عن البيت. أما غيابه لساعات طويلة، بسبب الاجة المادية وانخراطه في العمل في عمر مبكر وتر ك ه الدراسة، فهو أمر سيء له نتائجه الخطيرة. فأجواء العمل غير سليمة وغير تربوية، تنعدم فيها الرعاية والاهت مام الصحيح. وتصبح مرتع ا للعلاقات المشبوهة مع رب العمل أو رفاق السوء ومن ثم الانحراف والجنوح. فالوقاية من انحراف الشباب، تحتاج إلى إجراءات حازمة لمعالجتها من جذورها وذلك بتحسين الأوضاع المعيشية للأسر الفقيرة وانتفاء الاجة إلى العمل المبكر. وفرض التعليم الإلزامي في المرحلة التعليمية الأساسية. وتوفير ظروف صحية وسليمة لمتابعتهم الدراسة وإيجاد اهتمامات قيمي ة سامية وغايات نبيلة يعملون من أجل تحقيقها. إن قوة إيمان الشاب ورسوخ العقيدة الإسلامية في نفسه ووعيه هي الأساس في تحديد مساراته واتجاهاته في الياة. ووقا يته من الانحرافات والشذوذ والبقاء على الطريق الصحيح والصمود أمام مغريات الياة وعواصفها ومواجهة المخط طات المشبوهة التي تستهدف تخريب عقول الشباب وإفسادهم من أجل تقويض المجتمع الإسلامي وانحلاله وهدم أسسه. فالإيمان يمد الشاب بالقوة اللا زمة على الصمود والم واجهة والتحمل والصبر على المكاره ومقاومة الشهوات وحب الم ت ع الدنيوية والجري وراءها، بهدف الصول

عدد الصفحات ٧١١

د 712 على مرضاة الله تعالى والفوز بوعده وجزائه للصابرين ، وتجنب معصية الله تعالى وارتكاب المحر مات والخوف من عقابه تعالى. وليكن شعار الشاب المسلم قوله تعالى: ﲊ ﲋ ﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕﲖ (الطلاق: 2 - 3.) ومن التدابير الوقائية: ومن التدابير الوقائية التي يمكن أن تعمل على تج نيب الشباب س ب ل الانحراف : التعريف على الأسباب التي تؤدي بالشباب إلى السلوك غير السوي، وإغلاق هذا الباب، وتوجيههم نحو سبل آمنة، تصل بهم إلى ب ر الأمان. أ- الاهتمام بالأسرة: الأسرة هي التي تح دد شخصية المولود، وإهمال الأسرة لتربية أبنائها يجر عواقب وخيمة على المجتمع بأسره؛ وقد ح ثَّ الإسلام على المساواة بين الأولاد؛ حتَّى لا يشعر أحدهم بالظيلم، فيكون سبب ا لانحرافه، وأمر الوالدين بتفريق الإناث عن الذيكور في المضاجع، وذلك حرص ا على سلامة الأبناء من دواعي الانحراف وم سبباته . ب- الاهتمام بالتعليم: للمدرسة دورٌ كبير في العملية التربوية، ورسم معالم شخصية الطالب، فيجب تطوير طرق التدريس، ووضع مناهج مطورة وحديثة تراعي ميول الطلاب ورغباته م، وحاجاتهم النفسية والاجتماعية، والتأكيد على دور المعلم كقدوة في تكوين شخصية الطفل؛ مما يقي الأطفال من الانحراف، كما ينبغي معالجة ظاهرة الانقطاع عن الد راسة، بالتوجيه والرعاية والمتابعة والتقييم.

عدد الصفحات ٧١٢

مشكلات وحلول 713 ج- الاهتمام بوسائل الإعلام: أصبحت وسائل الإعلام المختلفة من أهم وسا ئل الترفيه بالنسبة إلى الشباب؛ حيث يشغلون معظم أوقات فراغهم أمامها، وم ن ث مَّ يقع على الأسرة جانبٌ كبير من اختيار وتهيئة وسائل الترفية المناسبة لأبنائهم والتي لا تتعارض مع دينهم، وتوفير أكبر قدر منها داخل المنزل، وتحت رعاية الأسرة؛ وذلك لإيجاد نوع من الضَّ بط والرقابة، وينبغي للقائمين على أجهزة الإعلام أن يفطنوا للدور الخطير الذي تلعبه وسائل الإعلام المختلفة في التأيير على الشباب، فيجب استغلال هذه الأجهزة في نشر الفضيلة والقيم والأخلاق، ومح اربة الرذيلة والإسفاف . د- التوجيه والإرشاد التربوي والمهني: يحرص المربي على شغل وقت الفراغ لدى الشباب بما يفيده، وينمي قدراته الجسمية والعقلية، كـ "حضور المحاضرات والنَّدوات التثقيفيَّة، والرص على مزاولة الأنشطة الرياضية"، واختيار الرفقة الصالة، والعمل على تنمية مواهب الأبناء وم لاحظتها ورعايتها . وسائل علاج انحراف الأ حداث: لا بد للعلاج أن يتناول أسباب الانحراف ويزيلها، ويزيل الدواعي والالات الاجتماعية والنفسية المهيئة لها، و من ذلك المستوى ال تطوعي الشعبي: المتمثل في إصلاح دور الأسرة والمنتديات الثقافية الاجتماعية ودور المدرسة وتعديل المناهج. ولا بد هنا من تضافر الجهود وتجديد العزم والدعوة إلى أن تتخذ الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام المبادرة، لقيام كل منها بواجباته ومسئولياته بالشكل الذي يحقق النمو السوي للأطفال والأحداث، ويعدهم لياة سوية مستقيمة.

عدد الصفحات ٧١٣

د 714 وتتمثل هذه الجهود 1- تقوية دور الأسرة وفاعليتها، وحمايتها، وحمايةالأطفال من العنف وسوء المعاملة. 2- نشر الوعي بين الآباء والأمهات حول المشاكل الصحية والنفسية والاجتماعية التي يتعرض لها الأطفال والمراهقون وطرق معالجتها. 3- تعميق دور المدرسة والتعاون مع الأسرة من أجل بناء شخصية الطفل العلمية والنفسية والاجتماعية. 4- الإكثار من البرامج التثقيفية والترفيهية المناسبة للأطفال والأحداث. 5- إعطاء الأطفال والمراهقين الفرصة للتعبير عن أنفسهم وطرح مشاكلهم وبيان ما يعانون أو يخافون منه. 6- مراقبة نشاطات الأطفال والأحداث وتجمعاتهم وصداقاتهم وحصرها ضمن دوائر سليمة. ومن التدابير العلاجية التي تح افظ على سلامة المجتمع من الانحراف والأمراض السلوكية: أ- التربية الإسلامية لغرس الوازع الديني: ضرورة تقوية الوازع الديني لدى الشباب، كخط دفاع ي منع الشباب عن الانحراف، ويجب مخاطبة الشباب بجميع الوسائل المتاحة، وحسب مستوياته م العقلية والاجتماعية والنفسية، وعلى المربي أن يتبع الكمة في التوجيه والإرشاد، واللطف واللين والموعظة السنة، والبعد عن التعصب والشدة، وات باع الأسلوب غير المباشر في مواجهة الشباب بأخطائه؛ حتى لا يزيد في إصراره وعناده . ب- شغل المراهقين بالعمل وملء أوقات الفراغ: يجب التخطيط الأمثل لاستيعاب عدد ساعات الفراغ لدى الشباب، واستثماره في أنشطة إيجابية طوال العام كـ "حث الشباب على الالتحاق بمدارس القرآن الكريم،

عدد الصفحات ٧١٤

مشكلات وحلول 715 تنمية مواهب الموهوبين وذوي القدرات العلمية بإنشاء أندية علمية لهم، إيجاد أندية مصغرة بالأحياء م تعددة الأنشطة، تشجيع الشباب على العمل التطوعي من خلال الهيئات الإسلامية والجمعيات الخيرية. وكذلك يج ب التخطيط لشغل أوقات ف راغ الشباب في أيام الإجازات بـالتوسع في افتتاح المراكز الصيفية، وتشغيل الشباب في وظائف مؤقتة موسمية خلال الإجازة، والتشجيع على الرحلات السياحية الداخلية، والتدريب على مهنة تتناسب مع طموح الشباب في تلك المرحلة، وعمل المسابقات في مجالات متنوعة مثل كتابة ال بحوث وغيرها. ج- تقديم النصح للشباب: إنَّ كل فرد عليه مسؤوليته تج اه المجتمع الذي يعيش فيه، فعندما يرى صورة من صور المنكر، فعليه أن يغيرها بيده، فإن لم يستطع فبلسانه ، "بالموعظة السنة، أو بالتوبيخ والزجر"، وإلا رفع أمره لجهات الاختصاص؛ لاتخاذ اللازم، فإن لم يستطع فبقلبه. د- رعاية الشباب المنحرفين في المؤسسات الإصلاحية: وتتمثل في ناحيتين: الأولى: الرعاية الوقائية : ويقوم بهذه المهمة د ور التوجيه الاجتماعي، والتي تتمثل أهدافها في تربية وتأهيل الأحداث، وتقديم أوجه الرعاية المتكاملة؛ ليعودوا إلى أ سر ه م ومج تمعهم، وقد صلح حالهم واستقامت تصرفاته م . الثانية: الرعاية العلاجية : وت ق دَّم هذه الرعاية للأحداث المنحرفين من خلال د ور الملاحظة الاجتماعية ، وتقدم أوجه الرعاية ال نفسية والدينية والطبية والتعليمية والاجتماعية كافَّة، ويبذل القائمون على تلك الدور أقصى جهودهم؛ لتقويم الدث وتأهيله لانسجامه وتعاي شه مع مجتمعه.

عدد الصفحات ٧١٥

د 716 هـ- الرعاية اللاحقة، وأهم أهدافها: العمل على تحقيق أسس الرعاية والتوجيه لفئات المفرج عنهم من الس جن، وخريجي الدور والمؤسسات الاجتماعية، وم دمني المخد رات والمسكرات، والمرضى النفسيين، وتقوم الرعاية على توثيق الرابطة الأسرية بين السجين وأسرته، وتسهيل إجراءات الالتحاق بالمؤسسات التعليمية، والتشجيع على مواصلة التعليم، والتمكين من الصول على عمل بعد الخروج من السجن، والهدف من هذه الخطوات: دمج المفرج عنه في المجتمع، وته يئة المجتمع لتقبله واحتوائه؛ ليكون عضو ا فاعلا في المجتمع، وعدم عودته للانحراف مرة أخرى.

عدد الصفحات ٧١٦

استشارات تربوية 717  اختلاف الوالدين في طريقة التربية: إذا اختلف الأبوان في طريقة تربية الأبناء، بحيث إن كلا منهما يرى ما لا يراه الآخر، فهل تجب على الزوجة أن تطيع زوجها فيما تراه يؤدى إلى فتنة الابن، حيث إن أباه يريد أن يحاسبه على كل كبيرة وصغيرة؟ أم إنها ت ظه ر الطاعة أمامه، ثم تفعل ما تراه مناسبا بعد ذلك مع ابنها؟ الْجَوَاب : إن تربية الأبناء مسؤولية مشتركة بين الوالدين، فقد ولاهما الله حفظ هذه الأمانة، كل بحسب موقعه وقدرته، ولا ينبغي حصر هذه المسؤولية العظيمة في واحد منهما دون الآخر. وفي أداء المسؤوليات المشتركة جاءت الشريعة بالأمر بوسيلة تؤدي في الغالب إلى أكمل النتائج وأحسنها، وذلك من خلال "الحوار والمشاورة "، ولعل هذه القيمة أعظم سبب لسعادة الأسرة ونجاح التربية، وقد جاء الأمر بالشورى في المسؤوليات المشتركة في قوله تعالى: ﳁ ﳂ ﳃ ﳄ ﳅ ﳆ ﳇ ﳈ ﳉ ﳊﳋ (البقرة:233) . (1 )المصدر: * محو الأمية التربوية، دروس ص وتية للدكتور محمد إسماعيل المقدم ، قام بتف ريغ بعضها موقع الشبكة الإسلامية. * موقع الإسلام سؤال وجواب، islamqa.info،بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد . * موقع الشبكة الإسلامية islamweb. net، بإشراف الدكتور عبد الله الفقيه . * موقع الإسلام اليوم islamtoday.net. *موقع المربي، almurabbi.com، بإشراف الدكتور محمد بن عبد الله الدويش .

عدد الصفحات ٧١٧

د 718 قال الإمام ابن كث : «أي: فإن اتفق والدا الطفل على فطامه قبل الحولين، ورأَ يَ ا في ذلك مصلحة له، وتشاوَ را في ذلك، وأجَ عا عليه: فلا جناح عليهما في ذلك، فيؤخذ منه أن انفراد أحدهما بذلك دون الآ خر لا يكفي، ولا يجوز لواحد منهما أن يستبد بذلك من غير مشاورة الآخر، قاله الثوري وغيره، وهذا فيه احتياط للطفل، وإلزام للنظر في أمره، وهو من رحمة الله بعباده حيث حجر على الوالدين في تربية طفلهما وأرشدهما إلى ما يصلحهما ويصلحه» .[تفسير القرآن العظيم1 /380)] . وتشير بعض الدراسات إلى أن كثيرًا من المشاكل الزوجية التي تؤدي إلى الطلاق سببها غياب هذا النمط من المعايشة "نمط الشورى" من حياة الأسرة، أو الخطأ في ممارسته، فإن الحوار والشورى فن وعلم يحتاج دربة وممارسة وتفهما. ومن الطبيعي أن تتعارض آراء الزوجين في بعض المسؤوليات المشتركة كتربية الأبناء؛ وذلك بسبب اختلاف ثقافة الزوجين، أو تدخّل بعض الأقارب في ذلك، وغير ذلك من الأسباب، ولكن ذلك لا يستلزم الوصول إلى حالة الأزمة الحقيقية إلا إذا لم يتوصل الزوجان إلى طريقة مناسبة لاحتواء هذا التعارض. ثمة حل وعلاج يمكن اقتراحه لفك التعارض القائم بين أسلوبي الوالدين في التربية، وهو استشارة المختص، أو من تتيسر استشارته في المشاكل التي تختلفون حولها، ممن كانت عنده الخبرة والأمانة الكافية في ذلك؛ فالتربية علم وفن قائم بذاته، تقام له الدراسات وت نح فيه الشهادات، بل هو من أخطر التخصصات وأدقها، ولن يعدم الزوجان بعض المستشارين ا لتربويين الأمناء، فيلجؤوا إليهم لأخذ رأيهم في محل الخلاف خاصة. ولعل إدراك الوالدين لخطورة انعكاسات تعارض أساليب التربية على شخصية الابن يحثهما على ضرورة تجاوز هذه المشكلة. فالرسالة التربوية التي يحرص الأب على إيصالها ستضيع ويتلاشى أثرها إن قامت الأم بتوجيه رسالة مغايرة لها، ويؤدي ذلك إلى اختيار الابن الرسالة التي تناسبه

عدد الصفحات ٧١٨

استشارات تربوية 719 هو، بل كثيرا ما يبتدع حلاً ثالثًا تبعًا لهواه هو، وذلك يعني صعوبة في تييز الابن ب الصواب والخطأ، والحلال والحرام، وهو أخطر ما يواجه التربية الصحيحة. وتَ عار ض أساليب التربية قد يؤدي إلى كراهة الطفل أحد الوالدين وضعف الميل نحوه، وقد تبدو المشكلة أكبر فأكبر في مراحل متقدمة من تعمق الخلاف بين الأب والأم حول تربية الأبناء. إذن فمن الواجب أن يكون هناك اتفاق مبدئي بين الأب والأم على عدم قيام أي طرف منهما بتوجيه رسالة تربوية مخالفة للرسالة الت ي وجهها أحدهما إلى الأبناء، خاصة أمامهم، وإن كان ثمة ملاحظات أو اعتراضات على تلك الرسالة فيؤخر أمرها إلى حين المشاورة والمحاورة بعيدا عن عين الأبناء. كما أن من المهم جدًّا أن يتعامل الوالدان بينهما بالصدق والصراحة، فلا ينبغي لأحد الوالدين - لا شرعً ا ولا خل قً ا وتربيةً وأدبً ا - أن ي ظه ر للآخر موافقةً على أسلوب تربوي معين، ولكنه في حقيقة الأمر يخالفه ويناقضه ولا يقوم به، وسريعً ا ما يكتشف الطرف الآخر خداعه له، فت فقَ د الثقة بين الأبوين في مسألة التربية، ولا تؤدي إلا إلى تفاقم المشكلة، في حين أن سلوك الصراحة والمشاورة والمراضاة بين الأبوين يؤدي إلى تجاوز الخلاف، كما أنه يتجاوز بالأبوين كل خلاف آخر، وذلك حين يعتادان على الشورى والتفاهم. ويجب مراقبة الله في تربية الأبناء، والتحاكم إلى الكتاب والسنة في أصول التربية عند الاختلاف، فإن كان الاختلاف في الوسائل فطريقه المشاورة والمحاورة بين الأبوين، ثم بعد ذلك يكون الحَكَم بينهما هو الناصح الأمين، من أهل الاختصاص أو الخبرة، وإذا صدق الوالدان في نيتهما صَلاح الأبناء خلقا ودينا فإن الله سيجعل لهما من خلافهما مخرجا. مع التنبيه - أخيرًا - إلى أن الله تعالى جعل في الم رأة ما لم يجعل في الرجل، فالعاطفة والحنان عند المرأة أكثر منه عند الرجل، ورجاحة العقل وقوة الإرادة والإدارة

عدد الصفحات ٧١٩

د 720 عند الرجل أكثر منه عند المرأة، فيراعى هذا الْانب في الخلاف بين الزوجين، ولعل الأمر لو أوكل للزوج أن يكون فيه نفع بالغ، إن كان الزوج متصفًا بالدين والعقل. لدي طفل صغير في الثالثة، وأريد أن ينغرس الإيمان في نفسه فماذا أفعل؟ ينبغي لطفل الثالثة من العمر أن يرى أمه وأباه وهما يصليان، وينبغي أن يسمعهما يتلوان القرآن، فإن استماع الطفل للقرآن والأذكار اليومية من والديه وإخوانه، وتكرار هذا السماع، يغذي روحه ويحيي قلبه، لأن لسماع الطفل والديه وهما يذكران الله تعالى، ومشاهدته لهما في عبادتهما لذلك أثر في أفعاله وأقواله. ومن الأمثلة على ذلك قصة هذه الطفلة: انتهت الأم من الوضوء، وإذا بطفلتها البالغة من العمر ثلاث سنوات تغسل وجهها ويديها مقلدة أمها، وترفع إصبعها السبابة قائلة: لا إله إلا الله، فهذا يدل على أن الطفلة لاحظت والديها أن هناك ذكر مخصصًا يقال بعد الوضوء . وقصة أخرى: أدت إحدى الأمهات سنة الوضوء في أحد الأيام وقامت لإكمال عملها في المنزل، وقد اعتادت طفلتها أن ترى والدتها بعد الصلاة تجلس في مصلاها حتى تن هي أذكار ما بعد الصلاة، ولكن الطفلة لاحظت على والدتها النهوض من المصلىَّ بعد أداء السنة مباشرة، فقالت لها: «لماذا قمت من مصلاك قبل أن تقو استغفر الله» .وهذا الموقف يدل على شدة مراقبة الأطفال لوالديهم. الإنسان معرض للأسقام والأمراض وقد يمرض أحد الأبناء، ولذا ينبغي أن يكون مرضه فرصة لتقوية صلته بالله تعالى، وذلك بتذكيره بفضل الصحة والعافية، وأنها من نعم الله تعالى، وأنه يجب شكره عليها، وأن الإنسان ضعيف لا حول له ولا قوة إلا بربه، وعند أخج ذ الدواء أو الذهاب به إلى المستشفى، نفجهمه أن الشفاء من الله لكن هذه أسباب أمرنا الله بها، ثم نربطهم بالرقى الشرعية والعمل بها، و نضرب له الأمثلة بالأنبياء وأخذهم بالأسباب واتّ كالهم على الله تعالى، كقصة أيوب ومرضه وقصة يعقوب حين أمر أبناءه بالدخول من أبواب متفرقة وأنه لا يغني ذلك عنهم من الله شيئًا وتفويضه الأمر إلى الله تعالى.

عدد الصفحات ٧٢٠