مشكلات وحلول 577 مشكلة السرقة: السرقة بالنسبة للأطفال هي: محاولة الطفل امتلاك شيء لا يملكه بعيد ا عن عيون أصحاب هذا الشيء وبدون إذنهم، والسرقة صفة مكتسبة، فليس هناك طفل يولد مائلا إلى السرقة، لكن البيئة التي يتربى فيها ويتفاعل معها هي التي ت رس خ فيه هذا النوع من الخيانة أو هذا النوع من تضييع الأمانة عن طريق السرقة. ويجب على الطفل أن يعرف أن أخ ذ شيء ما يتطلب إذن ا معين ا لأخذه، وإلا اعت بر سرقة . والسرقة مفهومها واضح لدينا نحن الكبار نعرف أبعاده وأسبابه وأضراره، ونحكم على من يقوم به الكم الصحيح، ونستطيع تحاشي أن نكون الضحية. أما الطفل فإنه لا يدرك تمام ا مفهوم السرقة وأضرارها على المجتمع ونظرة الدين والأخلاق إليها. والسرقة تقلق الأهل أكثر من غيرها في سلوك الأطفال ، ويعتبرها الأهل من سلوك المجرمين، وبالتالي فإنهم ي ظه رون اهتمام ا كبير ا بذلك . ويتعلم الأطفال أن السرقة عمل خاطئ إذا وصف الآباء والأمهات هذا العمل بالخطأ وعاقبوا أطفالهم في حال الاستمرار في ممارسته، بذلك يبدأ مفهوم السرقة بالتبلور لدى الطفل. أسباب السرقة: السرقة أو خيانة الأمانة هي في القيقة سلوك اجتماعي م كتس ب لا يمكن أبد ا أن يظهر بدون سبب هذه فطرة سليمة، صعب جد ا أن يصدر منها شيء تلقائي مثل هذا، لكنها ت كت س ب من الجو المحيط بهذا الطفل والذي ينشأ فيه. ومن المهم أن نعرف الدوافع التي تدفع الأولاد للسرقة، ومن خلالها يمكن معالجة كل حالة بما يتناسب معها. ومن الدوافع للسرقة لدى الطفل: 1- الرمان، فحين يعيش الطفل في بيئة تحرمه من كثير من احتياجاته فقد يلجأ إلى السرقة لتحقيق هذه الاحتياجات. فيمكن أن يوجد لدى الأطفال نق صٌ ما في بعض الأشياء وبذلك يسرق لتعويض ذلك النقص، والبعض من الأطفال تؤثر عليهم البيئة التي يعيشون بها وخاصة إذا كان أحد الوالدين متوفىَّ ، أو كان الوالد مدمن ا على
عدد الصفحات ٥٧٧د 578 الكحول أو أن تكون البيئة نفسها فقيرة وهذه عناصر تساعد الطفل على أن يسرق لزيادة شعوره بالنقص في مثل هذه الظروف. 2- شعور بعض الأهل بالسعادة عندما يقوم ابنهم بسرقة شيءٍ ما وبهذا يشعر الطفل بالسعادة ويستمر في عمله. فأحيان ا يأتي الطفل وقد سرق شيئ ا من زميله: كقلم، أو مسطرة، أو كراسة، فيقاب ل في البيت بنوع من الدعابة والمزاح والاستحسان أحيان ا، فهذا الفعل سيدعم فيه هذا السلوك، فهو في أول الأمر يؤخذ بصورة الدعابة ثم ينتهي بأنه يصبح عادة متأص لة في هذا الطفل. من المفترض أن الطفل حينما يسرق شيئ ا من أحد زملائه في المدرسة يقوم الوالدان بالتحري عن هذا الأمر، واغتنام تلك الفرصة لتفهيمه حدود ملكيته وملكية غيره، وتحريضه على إعادة هذا الشيء إلى صاحبه. 3- الرغبة في الصول على مركز مرموق بين أقرانه وزملائه فيملك ك يملكون ويقتني كما يقتنون. كذلك عندما يكون زملاؤه لا يحبونه ويؤذونه وهو مستضع ف بينهم، فربما يسرق ليهدي إليهم الهدايا، فيحصل على حبهم أو على عطفهم، فيمكن أن يكون الدافع: أن يرغب في كسب زملائه، فيسرق كي يعطيهم الهدايا. وبعض الأطفال يقومون بعملية السرقة لإثبات أنهم الأقوى خصوص ا أمام رفقاء السوء، ولعلهم يتنافسون في ذلك، وبعضهم يشعر بمتعة هذا العمل. 4- القدوة السيئة كالأب أو اصدقاء أو الإخوة كأنموذج مستحسن، فحين يصاحب رفقة سيئة فقد يقلدهم في أفعالهم، ويتعلم منهم هذا السلوك. وقد يسرق الطفل رغبة في تقليد م ن هم أكبر منه سن ا، الوالد أو الأخ أو غيرهم ممن يؤثرون على حياته. ويكون أحدهم سارق ا، ثم يجيء فيحكي أمام الأولاد كيف أنه خدع صاحبه، أو كيف أنه أخذ منه شيئ ا من غير أن يحس، ففي هذه الالة سيقد م أنموذج ا يحتذى به . 5- بعضالأطفال قد يسرقون ما يمنعه أهلهم عنهم وهم يشعرون باحتياجهم له، فيعملون على أخ ذه دون علم الأهل.
عدد الصفحات ٥٧٨مشكلات وحلول 579 6- قد يكون دافع السرقة إخراج كبت يشعر به الطفل بسبب ضغط مع ، ولذا يقوم بالسرقة طلب ا للحصول على الراحة، وقد يكون سبب الكبت إحباط أو طفل جديد. 7- جهل الطفل بمعنى الملكية الخاصة، فلا يعرف ما يخصه ويخص الآخرين، فيعتاد على أن يأخذ أشياءهم. 8- شعوره بأنه قادر على الن ي ل من أعدائه، أو الأولاد الذين يغيظونه أو يعادونه، فعندما يسرقهم يشعر بالانتصار؛ لأنه استطاع أن ينال منهم، ويدع م توكيد ذاته، وخاصة إذا كان غير محبوب من زملائه. 9- الانتقام من والديه، أو ممن يسرق منه؛ إذ قد يلجأ لذلككرد فعل لمواقف أساءت إليه من الآخرين ، كأن يكون ارتكب خط أ تافه ا فعاقبه أحد الوالدين ع قوبة شديدة لا تتناسب مع حجم هذا الخطأ، فيبدأ يسرق كوسيلة من وسائل الانتقام من الوالدين، أو الانتقام من المدرس إن كان هو الذي عاقبه بأكثر مما يستحق. 10- التخلص من مأزق، فقد يحتاج للنقود لل مشكلة وقع فيها، ويصعب عليه أن يطلب من والديه أو يفاتحهم في الموضوع فيلجأ إلى السرقة منهما أو من غيرهما. 11- إشباع هواية أو ميل لم يتمكن من إشباعها من خلال ما يعطيه له والداه فمثلا : يريد أن يلعب وليس عنده ل عبة، أو عنده رغبة في الل عبة التي في يد الطفل الفلاني فيسرقها ليشبع رغبة الل ع ب. 12- النشوء في بيئة إجرامية فبعض الأسر يكون فيها نوع من التصدع واهتزاز القيم، فالأب مدمن منحرف السلوك، أو محترف للسرقة، فهذه البيئة يتشرب منها استحسان هذا الفعل، وأنه إذا نجح في السرقة سيشعر بلذة القوة ونشوة الانتصار. 13- فقدان حب الأسرة؛ لأن الأسرة قد تخل في إشباع هذا الطفل من الناحية العاطفية بالب والنان ونحو ذلك، كأن تكون الأسرة لا تتمنى وجود هذا الطفل في الياة لسبب أو لآخر، فإذا كان الطفل غير مرغوب فيه فهذا ينعكس على سلوكيات الآباء نحو هذا الطفل بالذات، وبالتالي لا يبذلون له الب أو النان أو العاطفة التي
عدد الصفحات ٥٧٩د 580 هي من حقه، فيشعر الطفل بأنه منبوذ.ويبدأ الطفل يشك في حب الوالدين له، وبالتالي تحصل السرقة كرد فعل لهذا الرمان، أو يفعل ذلك محاو لا استعادة الشعور بالأمان الذي فقده في هذه الأم أو هذا الأب. 14- قد يكون هذا الطفل فاشلا من الناحية الدراسية، فيبدأ يسرق كنوع من التعويض عن هذا الفشل. 15- التدليل الزائد، كأن يكون هو الطفل الأول أو الطفل الوحيد فيتعود بسبب ا لتدليل الزائد على أن كل طلباته مجابة، فيصبح هذا الطفل الصغير م ل ك ا غير م ت وَّ ج، فيبقى هو الآم ر الناهي، طبع ا الطفل في هذه الالة يصل إلى مفهوم معين فيفهم أن كل شيء يطلبه يناله، فف ي هذه الالة يفهم أن الياة والتعامل مع الناس قائم على الأخذ فقط، فإذا كبر يصطدم بأن الياة هي في القيقة أخذ وعطاء، وربما كان العطاء أكثر من الأخذ. 16- قد يكون أحيان ا من أسباب السرقة الابتزاز، فبعض الناس قد يبتزونه حتى يقوم بالسرقة ويؤدي إليهم ما يسرقه. أنواع السرقة: إن السرقة لها أنواع كثيرة، فهناك سرقة ذكية، وهناك سرقة غبية، فالذكية يصعب كشفها، لكن السرقة الغبية: ت نتج عن كون الطفل مبتدئ ا في هذا الموضوع وصغير ا، فيبدأ السرقة بطريقة غبية بحيث ت كتش ف السرقة بسهولة. كذلك يجب أن نفرق بين السرقة العارضة والسرقة المعتادة، فالسرقة العارضة: تنشأ نتيجة التحريض على السرقة أو قليل من الإغراء، في ق د م على هذا السلوك ثم يرجع عنه؛ لأن هذا نتيجة شيء عارض، لكن السرقة المعتادة: أن تصبح السرقة لديه عادة متكررة لا يرجع عنها. وهناك سرقة فردية وسرقة جماعية، فالجماعية: أن ي شترك مجموعة في السرقة، والفردية: أن يسرق بمفرده، لكن السرقة الجماعية هي جزء من عصابة من الأطفال السر َّ اق، فهذا معه عصابة وعمل جماعي، وكل واحد له دور محدد يؤديه.
عدد الصفحات ٥٨٠مشكلات وحلول 581 أيض ا: هناك فرقٌ بين السارق المحترف والسارق الماهر، فالسارق الماهر يتميز بالذكاء والمهارة واللباقة وسرعة البدهتة، أما السارق المحترف فهو يكون عنده مهارات مميزة جد ا في الناحية العقلية والجسمية والركية، كخفة اليد والأصابع وسرعة حركتها إلى آخره. كذلك يكون عنده هدوء أعصاب، وهذه الالة تكشف أنه محترف ومتمكن جد ا في السرقة، بل ربما يتظاهر بالأدب والتأن ق والمودة والاحتشام ومساعدة الغير؛ حتى يسهل وقوع الفريسة في الفخ ونحن نحتاج إلى أن نعرف نوع السرقة، هل يسرق الطفل لإشباع حاجة أساسية كأن يكون جائع ا وليس معه مال ليأتي بطعامه، فيدخل محلا - مثلا - ويسرق شيئ ا يأكله؟ فهل السرقة للحاجة أم أنها للمباهاة؟ فع ندما نعرف السبب فإن ذلك يساعدنا على علاج هذه الظاهرة، فإذا كانت السرقة نتيجة أنه لا يعط ى المصروف مثلا أو لا يأخذ طعام ا فلاب د إذ ن أن توفر له الاحتياجات الأساسية؛ حتى لا يسلك هذا المسلك، فهناك سرقة للحاجة، وهناك سرقة للمباهاة، أي: أنه يريد أن يفتخر أمام أصدقائه فقط، فهذا نوع من حب الظهور عند الطفل في أن يظهر عند زملائه أنه استطاع أن يفعل هذه السرقة. تنبيهات: 1- السرقة كسلوك منحرف تبدأ في سنوات الطفولة المبكرة، لكن ذروتها تكون في سن خمس إلى ثمان سنوات، ففي الخمس السنوات الأولى من الخطأ الشديد أن تعامل الطفل بعقليتك أنت؛ لأنه في البداية لا يدرك أنها سرقة، وأيض ا من الخطر الشديد أن تدعو الطفل بلقب أو تعلق له شارة: حرامي، لص، وتناديه: يا حرامي يا لص فإن إخوانه سيعير ونه به، وهذا الأمر له أضرار في غاية الشدة. إن المفاهيم التي عندك ليست نفس المفاهيم التي عنده، ففي الخمس السنوات الأولى من عمر الطفل تسمى السرقة سرقة بريئة فهو يستحوذ على الأشياء التي لا تخصه بصورة تلقائية، يرى الل عبة في يد طفل آخر، أو يعجبه شيء فيريد أن يكون بحوزته، وهذا نوع من التلقائية في التصرف، هو ليس قاصد ا السرقة، ولا يعرف أن هذه سرقة
عدد الصفحات ٥٨١د 582 وء من ذلك فهو يستحوذ على ما لا يخصه تلقائي ا؛ بسبب أنه لم يحقق النضج العقلي والاجتماعي الذي يجعله ي ميز بين ملكيته الخاصة وبين ملكية غيره، ففي الخمس السنوات الأولى أصلا لم يقف على هذا المفهوم، وهو: معرفة حدود الملكية، وأن هناك شيئ ا يخصني وشيئ ا يخص غيري، وعلي أن أحترم ملكيته بحيث لا آخذه قسر ا، وإن كان لابد أن آخذه فأستأذن صاحبه. المشكلة تكمن فيما لو بدأ بالسرقة بعد سن خمس سنوات؛ لأن هذا يعد سلوك ا م ر ضي ا ولا بد من مواجهته. إذا استمرت بعد خمس سنوات حتى امتدت إلى سن العاشرة فغالب ا يكون هناك اضطراب انفعالي، ولا بد أن يعال ج هذا الطفل. طبع ا إذا استمرت السرقة بعد سن العاشرة فهذه مصيبة كبيرة؛ لأن هذا سلوك مرضي منحرف، فالطفل بعد سن العاشرة المفروض أنه يبدأ عنده نمو الوازع الخلقي، فإذا استمرت السرقة مع نمو الوازع في نفسه ومع القدرة على الامتناع عن الإشباع الفوري للدوافع، وعدم التمركز حول الذات، فهذا مؤشر في غاية الخطورة . فمن الأمور المهمة جد ا غرس القيم الإسلامية والخلقية والتفريق بين اللال والرام وتنمية هذا الوازع. 2- الطفل في سنه المبكرة لا يدرك أن هذا أمر سوف يحاسب عليه. كذلك لا يكون عنده نضج بحيث لا هتت م بنظرة المجتمع لسلوكه، وهذا السبب حينما نفهمه نستطيع أن نعالجه بطريقة صحيحة؛ لأننا ننمي فيه أنه سيحاسب على السرقة، وأنه آثم، والأمانة فضيلتها كذا وكذا، فنبدأ بالعلاج فنغرس فيه خلق الأمانة، والترغيب فيها، والترهيب من الخيانة والسرقة، وإيقاظ الشعور بأن الإنسان محاس بٌ على تصرفاته. كذلك نغرس فيه العناية بنظرة المجتمع إليه؛ حتى ينمو اجتماعي ا بطريقة سليمة، ويضع في اعتباره أيض ا رد فعل الناس من هذا السلوك، بحيث لا يتبجح بالخروج على المعايير الصحيحة في المجتمع. 3- جو الأسرة حين يكون متقلب ا ومضطرب ا نتيجة العلاقة السيئة بين الوالدين؛ فمن المتوقع أن الرقابة الأسرية تنعدم، ويحصل فيه تساهل من النواحي التربوية،
عدد الصفحات ٥٨٢مشكلات وحلول 583 وبالتالي فلا يستطيع الطفل في ظل هذه البيئة المريضة أن يتعلم التحكم في رغباته، وبالتالي يفقد الأمن والنان. 4- أحيان ا يكون هناك إقرار من الوالدين أو أحدهما ع سلوك السرقة، كأن تعرف الأم أن الولد سرق شيئ ا فلا تبالي - علما بأن سلوك السرقة عند الطفل يبدأ من داخل البيت، قبل أن يخرج للمجتمع - وتقول: ما دام أنه يسرق في البيت فليست مشكلة، المهم ألا يفضحنا أمام الناس، ولا يشو ه سمعة الأسرة، فعدم المبالاة هذه تدعم فيه هذا السلوك المنحرف. 5- المبالغة في الاحتياطات الأمنية لفظ الأشياء تثير حب الاستطلاع لدى الطفل، فإذا بالغ الوالد ان في الاحتياطات الأمنية لفظ الأشياء سواء كانت غالية أو رخيصة، فإن ذلك سيثير عند الطفل حب الاستطلاع والرص على اكتشاف السر، فالتكتم الشديد أو الاحتياط الشديد حتى في الأشياء التافهة يعطي الطفل دافع ا على أنه استطاع أن يصل إلى الشيء المخبَّ أ سواء كان طعام ا أو غيره، ويجد في ذلك نوع ا من اللذة الكبيرة، وبالتالي تزرع فيه نواة (أيدلوجية) السرقة بدون قصد، لأنه إذا حرص على حب الاستطلاع والاستكشاف والا جتهاد في كشف هذا السر وإذا استطاع أن يسرق هذا الشيء سيعاق ب، فإذا عوقب يعود من جديد للسرقة، لكن هذه المرة بدافع الانتقام والتشف ي، ولسان حاله يقول: سأيبت لكم أني أستطيع أن أسرق مرة ثانية. 6- إسراف الوالدين في العقوبة دون النظر إ الدوافع التي دفعت هذا الطفل إلى السرقة، وفضيحته أمام الناس وأمام الآخرين: هذا حرامي هذا لص هذا سارق فإذا كان هذا الطفل عنيد ا سيستمر في التحدي، ويتمادى في هذا السلوك. طرق الوقاية: 1- تعليم القيم : على الأهل أن يعلّ موا الأطفال القيم والعادات الجيدة، والهتمام بذلك قدر الإمكان، وتوعيتهم أن الحياة للجميع وليس لفرد معي، وحثهم على الحافظة على ممتلكات الآخرين، حتى في حال عدم وجودهم، ونشوء الطفل في جو يتسم بالأخلاق والقيم الحميدة يؤدي إلى تبني الطفل لهذه العايير.
عدد الصفحات ٥٨٣د 584 علينا أن نربط الطفل دائ بالقصص التي فيها تعظيم للأمانة، وتنمية الوا زع الديني في قلبه، والترهيب من السرقة من جهة أخرى، بأن نبين له عقوبة السارق في القرآن الكريم، وأن الله تعالى يبغض هذا الخ ل ق وأهل ه؛ ولذلك قال في القرآن الكريم: ﭐﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘﱙ ﱚ ﱛ ﱜ (المائدة: 38) ونقص عليه قصة المرأة المخزومية التي ق ط عت يدها، ون فهمه أن الناس كلهم أمام الله سواء، وكلهم لهم حرمة في أموالهم وممتلكاتهم فلا نعتدي عليها، وأن الناس لو لم يلتزموا بهذا الأمر ولم تقم حدود الله على السارق فهذا سيؤدي إلى الخيانة في ممتلكات الآخرين. 2- يجب أن يكون هناك مصروف ثابت للطفل: يستطيع أن يشتري به ما يشعر أنه يحتاج إليه فعلا ، حتى لو كان هذا المصروف صغير ا، ولو كان مقابل عمل يؤديه في المنزل بعد المدرسة، يجب أن يشعر الطفل بأنه سيحصل على النقود من والديه إذا احتاج لها فعلا . فلا بد من إشباع احتياجات الطفل المتعددة عن طريق مصروف منتظ م ي عط ى له مع الإشراف المباشر عليه دون تسلط. 3- عدم المبال غة في ترك المال في متناول الطفل ، و عدم تر ك أشياء يمكن أن تغري الطفل وتشجعه للقيام بالسرقة : مثل النقود ، ف بعض الناس يجعل المال متاح ا للطفل ليسهل عليه الوصول إليه، حتى إن بعض الآباء - جهلا منهم - يقول: أنا أرمي المال تحت قدميه؛ كي يتحصن من السرقة ولا يفكر فيها. ولكن هذا سوف يؤدي إلى انعدام الدافعية لتحصيل المال عندما يكبر؛ لأن المال تحت رجليه طوال العمر، فإذا كبر سينعدم الدافع لكي يجتهد في تحصيل المال، ويؤدي أيض ا إلى أنه يستهين بصرف المال في الأوجه المفيدة، والطفل إذا رأى المال أمامه طوال الوقت فإنه في هذه الالة ستدخل عليه الوسوسة ليقدم على السرقة بطريقة تدريجية. والمثل العامي يقول: (المال السائب يعل م السرقة) فالمال المتاح يكون فيه نوع من الإغراء، والطفل ليس عنده النضج الكافي ليقاوم إغراء المال خاصة إذا كان محتاج ا إليه، ففي هذه الالة يجب أن يوضع المال في مكان محفوظ.
عدد الصفحات ٥٨٤مشكلات وحلول 585 4- تنمية وبناء علاقات وثيقة بين الأهل والأبناء : علاقات يسودها الب والتفاهم وحرية التعبير حتى يستطيع الطفل أن يطلب ما يحتاج إليه من والديه دون ترديد أو خوف. 5- الإشراف المباشر على الطفل : بالإضافة إلى تعليمهم القيم والاهتمام بما يحتاجونه فالأطفال بحاجة إلى إشراف ومراقبة مباشرة حتى لا يقوم الطفل بالسرقة وإن قام بها تتم معرفتها من البداية ومعالجتها، لسهولة المعالجة حينها. 6- وجود القدوة السنة أمامه في سلوك الراشدين نحو الأمانة ، فيكون الوالدان وم ن ي كبرون الطفل سن ا هم المثل الأعلى للطفل بمعاملته بأمان ة وإخلاص وصدق، مما يعل م الطفل المحافظة على ممتلكاته وممتلكات الآخرين. إن الطفل يمتص القدوة من خلال السلوكيات التي يراها أمامه، فيرى موقف الأب والأم من احترام حقوق الآخرين ويقلد ذلك السلوك، فلو سمع مثلا أن أباه استولى على أموال إخوانه الصغار بعدما مات جده مثلا ، وأنه تمكن من نهب هذه الأموال، ويحكيها كذكاء أو مكسب، فهذا يعتبر درس ا، والوالد هنا قدوة، فلا يعاتبه بعد ذلك إذا فعل نفس الشيء. 7- ترسيخ مفهوم الملكية الخاصة والعامة في محيط ا طفال؛ حتى يشعرو ا بحقهم في ملكية الأشياء التي تخصهم فقط، ويتعلموا كيف يردون الأشياء إلى أصحابها إذا استعاروها منهم وبإذنهم. إن من أهم سبل الوقاية تكوين اتجاه إيجابي واتجاه سلبي، اتجاه إيجابي من ناحية الأمانة، فنرسخ فيه مفهوم الأمانة وندعمه، وفي نفس الوقت ننشئ عنده اتجاه ا س لبي ا من ناحية السرقة، وذلك يكون باحترام حقوق الطفل فيما يملكه من ل عب ومن أدوات خاصة. ومن الخطأ التربوي أن تكون الأشياء مشاعة للجميع في البيت، فمن الخطأ أن نقول للطفل: «العب أنت وإخوانك، وهذه الل عبة لكم كلكم »، بل يجب أن نخصه بل عبة حتى ننمي فيه احترام الملكية الخاصة وملكية الآخرين، وبالمقابل يمكن أن تكون
عدد الصفحات ٥٨٥د 586 هناك أشياء مشتركة لا يستطيع أن يلعبها إلا بمشاركة الآخرين، فمثلا : الأرجوحة التي يلعب فيها اثنان لن يستطيع أن يلعب بها إلا إذا كانت بمشاركة آخرين، وهذه الل عبة تعتبر تربوية؛ لأنها تنمي الروح الجماعية عند الطفل. فمن الأمور المهمة جد ا: أن نحترم حقوقه فيما يملكه، سواء كانت ل ع ب ا أو أدوات خاصة، أو فرشاة أسنان أو ملابس خاصة به. كذلك عندما يأتي الأب ويفتح حص الة ابنه، ويأخذ منها المال بدون إذنه، وبدون أن يردها إليه، ففي هذه الالة هذا الطفل قد يكره الأمانة، ويمكن أن يفهم أن السرقة شيءٌ مشروع إذا كان أبوه قد أخذ منه ماله، ففي هذه الالة إن كان ولا بد فعلى الوالد أن يستأذن الولد أولا كنوع من التدريب، وي ع ده أنه سوف يرد إليه هذا المال، ثم يرده بالفعل؛ حتى ي شعره أن هذه ملكيته الخاصة، وأنه ليس هناك م ن سيعتدي عليه. 8- إشاعة روح التعاون والتضحية في حياة الطفل: فإلى جانب تنمية الشعور بالملكية الخاصة لا بد أن ي ن مَّى في الطفل روح التعاون، والأخذ والعطاء مع الآخرين، صحيح أن تقول له: هذه الأشياء ملكك أنت، هذه ل عب ك، هذه ملابسك، هذه أدواتك، لكن في نفس الوقت تقول ل ه: «عندما يحتاج أخوك منك شيئ ا ويستأذنك عليك أن تعطيه»، أو تقول له: حين تجد صاحبك محتاج ا إلى شيء كطعام مثلا أو أدوات فعليك أن تعطيه. كل هذا حتى ننمي فيه روح التعاون مع الآخرين، بحيث لا يتطور موضوع الملكية الخاصة إلى درجة من درجات الأنانية، فلابد أن يتدرب على التمييز بين الشيء الذي يملكه، والشيء الذي يملكه غير ه، ونحن نعرف أن هناك غريزة حب التملك، وهي غريزة من غرائز البشر، فهذه الغريزة قوية في كثير من الأطفال، بل لدهتم ميل إلى ادعاء ملكية أي شيء يحبونه، يقول: «هذا»، بالرغم من أنه ليس ملكه، لكن لأنه أحبه فهو يريد أن يستحوذ عليه، لكن يجب أن نضع له الدود ونقول له: «ليس كل ما تحبه يكون ملكك، بل لا بد أن تنظر هو ملك من؟ وكيف يمكنك امتلاك هذا الشيء؟».
عدد الصفحات ٥٨٦مشكلات وحلول 587 وهذا مثال في إشاعة روح التعاون بدلا من الأنانية: إذا أراد الطفل أن يلعب بلعب أخيه، نقول: «استأذن أخاك أو ؛ لأنها ملكه هو، فإن أذ ن لك العب معه»، وبالمقابل شج ع أخاه وق ل له: «أعطه اللعبة؛ لأنكم إخوة»، فهو لن يتنازل عن ملكيته الخاصة قهر ا، وإنما سيتعود على الأخذ والعطاء بالتراضي بين الاثنين، لكن لو أن كل الأشياء ملكيتها مشاعة بين الأولاد كلهم فسيحصل اختلاط الأدنى والأقصى، وسيختلط عليه الأصل، وبالتالي السلوك الذي تعلَّمه داخل البيت: أنه ليس هناك شيء اسمه ملكية خاصة، سينقله إلى خارج المنزل في المجتمع، فيكون كلما أراد شيئ ا أخ ذه، حتى لو لم يكن ملك ا له؛ لأنه لم يتعود في البيت على احترام الدود بين ما يملكه هو وما يملكه الآخرون. 9- لابد مناولة الوالدين أن يكون الطفل قريب ا في المستوى الاجتماعي من زملائه، من حيث الملابس ، والأدوات المدرسية حتى لا يشعر أنه أقل منهم ، وبالتالي يقوم بالاستحواذ على أشياء ليست من حقه. 10- هناك مسئولية تقع ع الأهل في هذه المرحلة، وهى ضرورة عدم المبالغة في الأشياء التي يشترونها لأطفالهم ، فبعض الأطفال يذهبون إلى الم درسة ومعهم هواتف محمولة "موبايلات" أو ساعات قيمة، أو ألعاب باهظة الثمن ، فهذا من شأنه إثارة الغيرة بين الأطفال الصغار. 11- "من أين لك هذا؟" سؤال يحمى الطفل من داء السرقة: إذا لاحظت الأم وجود أشياء مع ابنها لا تخصه ، فلا بد من مراجعته ، دون تعنيف ، و سؤاله عن سبب وجودها معه، وأن تنبهه إذا أ عجب بشيء مع زميل له أن يبلغها وهي تقوم بشرائه له ، وأنه لا يصح أخ ذ شي ءٍ يخص الآخرين في غيابهم، وإ ذا كان هذا الشي ء يفوق قدرة الوالدين المادية، فعلى الأم أن تبلغ طفلها أنها قد تشترى له هذا الشيء عندما ينجح في امتحان الشهر مثلا كمكافأة له، أو أن تبلغه أن لديه أشياء أخرى أفضل. 12- حماية الطفل من وسائل الإعلام التي تفيض في وصف حوادث السرقة:
عدد الصفحات ٥٨٧د 588 إنوسائل الإعلام لها دور كبير في توجيه سلوك الطفل، فيجب ح جْ به عن الوسائل الإعلامية التي تفيض في وصف حوادث السرقة والنصب والحتيال، وقد عُ رم ض في التلفاز إعلان مفاده: أن رجلاً أعطى الطفل زجاجة شراب ليحافظ عليها، فالتفت الرجل فرأى الزجاجة فارغة، فقال: «أين الشراب؟»، قال الطفل: «تبخرت»، بينما في الحقيقة أنه قد شربه ا، فهذا الإعلان يلقن مبد أً هدامًا، وهو أن السرقة حل، والكذب حل سهل جدًا، وحل ظريف، ومقابل هذا كان التفرجون يشاهدون هذا الشهد ويضحكون، وكأنهم يستحسنون هذا السلوك، وجاء هذا التصرف بعفوية وتلقائية مم ن قم ب لهم، فعندما يجد الطفل أن ذلك الولد ظريف، والناس يستح سنون سلوكه، فإن ذلك يمثل بالنسبة له نوعًا من القدوة!! فلنحذر من وسائل الإعلام التي تفيض في وصف السرقة سواء من خلال المجلات والكتب والأفلام والمسلسلات التي قد تبرز البطل في صورة نصَّاب ومحتال وتاجر مخدرات إلى آخر هذه الأشياء، إن هذه أشياء ت عرض في وسائل الإعلام بصورة لا ت ست نك ر اجتماعي ا، فبالتالي: لماذا لا يسرق الطفل؟ إن الذي ينصب على الناس ويسرق ويكون مجرم ا هو الذي يصبح غني ا ويحقق أغراضه.
عدد الصفحات ٥٨٨مشكلات وحلول 589 العلاج لابد من معالجة ظاهرة السرقة في سن مبكرة قبل أن تتفاقم؛ لأن محترفي الإجرام والسرقة بالإكراه و (البلطجة) و التزييف والنشل غالبهم بدأ في هذا السلوك منذ طفولته، فلا يجوز أبد ا تجاهل المشكلة، لا بد من التشديد من الناحية التربوية، بحيث تكون هناك خطوات حاسمة لعلاج هذه الظاهرة؛ لأن القاعدة تقول: الذي يسرق البيضة سيسرق بعد ذلك الجمل، ومن سرق مال أخيه بعد ذلك سوف يسرق مال الناس أجمعين. أما التساهل في هذا الموضوع فإنه يؤدي إلى التشجيع على امتداد السرقة إلى خارج الأسرة، لا بد من إجراءات فورية لعلاج السرقة إذا حصلت. 1- وأول خطوة هي: أن يفهم الأبوان هذا السلوك، وأن يواجهاه مواجهة صحيحة، يجب على الأهل البحث عن الخطأ والأسبا ب التي دعت إلى ذلك السلوك سواء كان ذلك من داخل البيت أو من خارجه والتصرف بأقصى سرعة . فمعرفة أسباب نشوء ظاهرة السرقة عند الطفل تساعد على منع تفاقمها. فإذا حصل عندنا شك في أن هذا الطفل يسرق فلا بد أولا : أن يحصل نوع من المراقبة لسلوكه لبضعة أيام؛ حتى نحدد متى يسرق؟ وماذا يسرق؟ وهل يأخذ الشيء معه عندما يسرق أم يتركه؟ هل يحتفظ به أم يجلس بجانبه؟ عندما يسرق هل ينظر إن كان أحد يراه أم لا؟ هل يضع الشيء المسروق في جيبه أم يمسكه في يده؟ هل يخفي الشيء المسروق في مكان معين؟ هل يعترف بالسرقة عندما ي ستجو ب أم أنه ينزعج؟ هل يقول: هذا ملكي يخصني، أم أنه يقول: إنما أخذته بالصدفة؟ وهل عندما يأخذ شيئ ا يعيده إلى صاحبه أم أنه يرفض؟ وهل يسرق أشياء صغيرة تدخل في الجيب أم أشياء كبيرة، أم يسرق أجزاء من أشياء كبيرة؟ هل يسرق ممتلكات زملائه أم أدواتهم المدرسية أم يسرق طعام ا أم نقو د ا؟ هل السرقة عارضة أم أنها متكررة؟ لأنها لو كانت متكررة فستكون بداية احتراف، ويكون هذا مشروع مجرم في المستقبل. هل هو في سلوك السرقة يقلد أشخاص ا آخرين أم لا يقلد؟ هل السرقة تؤدي وظيفة نفسية معينة أم تسد بعض احتياجاته؟
عدد الصفحات ٥٨٩د 590 2- السلوك الصحيح: يجب أن يفعل الأهل ما يرونه في صالح أطفالهم وذلك بمعالجة الأمر بروية وتأن ، وذلك بأن يعيد ما سرقه إلى الشخص الذي أخذه منه مع الاعتذار منه ودف ع ثمنه إذا كان الطفل قد صرف واستهلك ما سرقه. 3- مواجهة المشكلة: معالجة الأمر ومجابهته بجدية سيؤدي إلى الل الصحيح وذلك لخطورة الموقف أو السلوك، وذلك يتطلب معرفة السبب وراء سلوك الطفل هذا المسلك غير المناسب، ووضعه في مكان الشخص الذي سرقه وسؤاله عن ردة فعله وشعوره إذا تعرض هو لذلك. 4- الفهم: يجب علينا أن نفهم لماذا قام الطفل بذلك وما هي دوافعه وذلك قد يكون مرجعه إلى الرمان الاقتصادي بسبب نقص مادي يشعر به الطفل أو لمنافسة زملائه ممن يملكون النقود، وقد يكون السبب الرمان العاطفي وذلك لشعور الطفل بالرمان من النان والاهتمام ممن هم حوله، وقد يكون لعدم إدراك الطفل لمفهوم السرقة وما الفرق بينها وبين الاستعارة، وبالتالي الفهم الص حيح للسبب يترتب عليه استنتاج الل المناسب. فإذا كان الدافع اقتصادي ا يتم تزويد الطفل بما يحتاجه من نقود وإفهامه بأن يطلب ما يحتاجه، أما إن كان الرمان عاطفي ا فيجب إظهار الاهتمام به وبحاجاته وقضاء الوقت الكافي معه، وقد يكون الدافع عدم الإدراك وهنا يجب أن نوضح للطفل معنى السرقة والفرق بينها وبين الاستعارة، و نشرح القواعد التي تحكم الملكية له بأسلوب بسيط ونتجنب العقاب حتى لا يترتب عليه الكذب. 5- التصرف بحكمة عند اكتشاف سرقة الطفلأول مرة، فإذا حصل شك في أن الطفل يسرق فلا بد أن نتجنب الإلاح عليه؛ كي يعترف بالسرقة، لأنك إذا ألحت عليه فإنك ستفتح له باب الكذب، فإذا كذب ونجا من العقاب فإنه سيظن أنه نجح في تضليلك، ونج ى نفسه من العقاب، وبالتالي فسيتمرن على السرقة والكذب مع ا، فكلما سرق سيكذب.
عدد الصفحات ٥٩٠مشكلات وحلول 591 كذلك أيض ا: لو أن الاعتراف است خد م معه العنف فهذا سيؤدي به إلى التمادي في السرقة، بالإضافة إلى أنه كل مرة خبرته ستزيد، ويعرف ما هي نقاط الضعف التي كشف ت ها في المرة التي فاتت، وسي حك م الخطة كي لا ي كتش ف في المرة التالية. فعند حدوث السرقة يجب عدم التصرف بعصبية ويجب ألا تعتبر السرقة فشلا لدى الطفل، ولا يجب أن تعتبر أنها مص يبة حلت بالأسرة، بل يجب اعتبارها حالة خاصة يجب التعامل معها ومعرفة أسبابها، وحلها وإحسان طريقة علاجها، ولكن دون المبالغة في العلاج، وألا تكون هناك مبالغة في وصف السرقة، والمهم في هذه الالة أن نخفف من الشعور السيئ لدى الطفل بحيث نجعله يشعر بأننا متفهمون لوضعه تمام ا، وألا ت وجَّه تهمة السرقة للطفل مباشرة . 6- المراقبة: على الأهل مراقبة سلوكيات أطفالهم كالسرقة والغش، ومراقبة أنفسهم؛ لأنهم النموذج لأبنائهم، وعليهم مراقبة سلوكياتهم وألفاظهم وخصوص ا الألفاظ التي يلق بون بها الطفل حين يسرق كما يجب أن يشرح له أهم ية التعبير، ومعرفة الأهل أن الأطفال حين يقعون في مشكلة فإنهم بحاجة إلى مساعدة وتفهي م الكبار ومناقشتهم بهدوء. وكذلك ينبغي مراقبة مصروف الطفل ، ولابد أن يتناسب مع سنه، والوسط الاجتماعي الذي يعيش فيه، ومع البيئة المدرسية، وتكون هذه المراقبة عفوية، يعني: تكون المراقبة دون التسلط عليه، ودون أن يشعر. 7- يجب ألا يصاب الآباء بصدمة نتيجة سرقة ابنهم وألا يأخذوا في الدفاع عنه حتى لا يتطور الأمر ويبدأ الطفل في الكذب توافق ا مع دفاع أهله عنه ، بل الواجب أن يتعاونوا من أجل حل هذه المشكلة. 8- يجبعدم التعجل في اتهام الطفل بالسرقة وكأنها صفة لزمة له، فلا يصح أن تقول: تعال يا لص، اذهب يا لص! فأنت بهذا تحطمه، فكل طفل يخطئ، فكوننا نصف الطفل بالسرقة وهو في مرحلة التكوين هذا فيه نوع من الظلم، وزيادة الشكلة وليس حلها.
عدد الصفحات ٥٩١د 592 فمن الأمور الهمة: عدم تأنيبه على السرقة أمام الآخرين، فلا ينبغي أن تفضح الطفل وتصفه بأنه حرامي ولص أمام الآخرين، وإل سيُ شعم ره ذلك بالنقص، وشعوره بالنقص سيؤدي إلى النزواء من البيئة الجتماعية، وليس هذا فحسب، بل قد يتعود على هذا اللقب، ولسان حاله: ما دام أن الجميع يصفني بأنِ حرامي ولص فليكن ذلك، وقد يرى هذا اللقب رمزً ا للانتصار على الآخرين، وعلى الكبار خاصة، لكن الصحيح أن نعامله بحب وصداقة مع حزم، أي: بحزم فيه نوع من الرونة، وإذا لم نعامل هذه الشكلة بهدوء واتزان فنحن نصنع منه فعلاً لصًا حقيقيًا. أيضًا: نجتنب العبارات التي تضر بالطفل، كأن نقول له: «أنت ألحقت بنا العار، لو ثت سمعة الأسرة أو العائلة ، إن كان ول بد فاسرق من البيت، وليس من بيوت الآخرين»، فمثل هذه العبارات تضر بالطفل قصة فتاة أنقذت أختها من السرقة: هذه قصةٌ حقيقيةٌ لأسرةٍ ضي قة الال ، عندها بعض المشاكل الأ سر ية - كحال معظم الأسر - والله الم ست ع ان. وهذه الفتاة - التي أنقذ ت أخت ها - كانت في الصف الثاني الإعدادي، وأخت ها في الصف الأول الإعدادي. قالت أحلام لإيمان : «أخت ك"إسلام" تقول : إن مصروف ها اليوميَّ مائة جنيهٍ، وإن أباك غني ، فهل هذا صحيحٌ؟ »،وأ خبر ته ا أن "إسلام" ت شتري ل صديقاته ا - وقت الفسحة - كلَّ ما يح بيون، في أك لن وي شر بن على حسابه ا . إيمان لم تتكلَّم بأي شيءٍ، وذ ه بت لأخت ها "إسلام"، وقالت : «"إسلام " أخبرتن ي صديقت ك "أحلام" أن مصروف ك عالٍ، ي ص ل إلى مائة جنيهٍ، فهل كلام ها عنك صحيحٌ؟ وهل و ق ع منك هذا يا "إسلام"؟». "إسلام" لم تتكلَّم وأصبحت مرتبكة جد ا، واحمرَّ وجه ها، وظ ه ر عليها الخوف . وقالت إيمان « :وعدٌ من ي إن أخبرت ني بالقيقة يا "إسلام" ألاَّ أقوله ا لأحدٍ وسأ ستر عليك، ولن أقول لأمي ولا لج دَّتي، ولكن اصد قين ي ».
عدد الصفحات ٥٩٢